339
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
339
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 339: تحطيم الطموح
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وعلى الرغم من أن الإمبراطورية نفسها لم تُدمر بعد -إذ إن ❲العائلة المالكة❳ وحدها هي المتورطة- إلا أنه في إمبراطورية النجم الساقط، حيث كانت ❲العائلة الإمبراطورية❳ تتمتع بسلطةٍ مطلقة ‹على عكس إمبراطورية السماء القاحلة›، كانت هزيمة ❲العائلة المالكة❳ بمثابة تدميرٍ للإمبراطورية نفسها. لقد بدا الأمير الثاني والأمير الخامس وحتى الإمبراطور الآن كرجالٍ عاديين في حضرة من سيُملي عليهم مصيرهم.
وقف (باي تشيهان) وسط الأرض الملطخة بالدماء، وسيفه منخفضٌ ولكنه لم يُغمد بعد. وكان ضباب المعركة الخفيف لا يزال معلقاً في الهواء، حاملاً معه رائحة الطاقة المحترقة والحديد. وتناثرت جثث أولئك الذين تجرأوا على تحديه ملقاةً حوله في أنصافٍ مرتبةٍ وخاليةٍ من الحياة – وكان ذلك من فعل ‘باي رين’.
لم يستطع الأمير الخامس إلا أن يحدق بغضبٍ في الأمير الثاني؛ فلم يكن غبيّاً، وكان يعلم أن هذه الكارثة بأكملها هي وليدة مؤامرة الأمير الثاني – وهي المؤامرة ذاتها التي أدت إلى تعرضه للضرب في وقتٍ سابق. والآن، وبسبب غطرسة أخيه، أصبحوا جميعاً في ورطةٍ كبيرة، يواجهون خصماً لا يمكنهم التغلب عليه أبداً.
ساد الصمت ساحة المعركة، ولم يقطعه سوى صوت طقطقة النيران البعيدة وأنين الموت المتقطع. وقف مزارعوا ❲عشيرة باي❳ شامخين منتصرين، بينما تسمّر أعداؤهم -وهم القلة المتبقية- في أماكنهم، وقد تملكهم رعبٌ شديدٌ لدرجة أنهم عجزوا عن الحركة.
ومن موقعٍ مرتفعٍ يطل على ساحة المذبحة، كان الإمبراطور والأمير الثاني يراقبان المشهد، محاطين بالقادة والحراس الناجين من إمبراطورية النجم الساقط، ولم يعد أيٌّ منهم يبدو منتصراً. كان من الصعب قراءة تعابير وجه الإمبراطور؛ فقد كان ممزقاً بين الغضب وعدم التصديق، بينما تحول وجه الأمير الثاني إلى شحوبٍ قبيح.
وعلى الرغم من أن الإمبراطورية نفسها لم تُدمر بعد -إذ إن ❲العائلة المالكة❳ وحدها هي المتورطة- إلا أنه في إمبراطورية النجم الساقط، حيث كانت ❲العائلة الإمبراطورية❳ تتمتع بسلطةٍ مطلقة ‹على عكس إمبراطورية السماء القاحلة›، كانت هزيمة ❲العائلة المالكة❳ بمثابة تدميرٍ للإمبراطورية نفسها. لقد بدا الأمير الثاني والأمير الخامس وحتى الإمبراطور الآن كرجالٍ عاديين في حضرة من سيُملي عليهم مصيرهم.
حدّق في (باي تشيهان) كما لو كان ينظر إلى كابوسٍ متجسدٍ من لحمٍ ودم. لقد كان يعتقد أنه سيستطيع تحقيق كل ما خطط له: التخلص من منافسه، وقتل (باي تشيهان) وفقاً لمهمة سيده، والحصول على دعمٍ هائلٍ من معلمه ومن الداعم الخفي الذي يقف وراءه؛ لكنه خسر فجأةً كل ما بناه.
لم يستطع الأمير الخامس إلا أن يحدق بغضبٍ في الأمير الثاني؛ فلم يكن غبيّاً، وكان يعلم أن هذه الكارثة بأكملها هي وليدة مؤامرة الأمير الثاني – وهي المؤامرة ذاتها التي أدت إلى تعرضه للضرب في وقتٍ سابق. والآن، وبسبب غطرسة أخيه، أصبحوا جميعاً في ورطةٍ كبيرة، يواجهون خصماً لا يمكنهم التغلب عليه أبداً.
وقف (باي تشيهان) وسط الأرض الملطخة بالدماء، وسيفه منخفضٌ ولكنه لم يُغمد بعد. وكان ضباب المعركة الخفيف لا يزال معلقاً في الهواء، حاملاً معه رائحة الطاقة المحترقة والحديد. وتناثرت جثث أولئك الذين تجرأوا على تحديه ملقاةً حوله في أنصافٍ مرتبةٍ وخاليةٍ من الحياة – وكان ذلك من فعل ‘باي رين’.
كانت أردية (باي تشيهان) التي كانت ناصعة البياض قد تمزقت وتلطخت باللون القرمزي، واستُبدلت ملامحه الأنيقة بصورةٍ أكثر وحشيةً وخطورة. تقدم خطوةً إلى الأمام، وتردد صدى كل خطوةٍ يخطوها، مما جعل الجنود الناجين ينتفضون رعباً. وعندما توقف أخيراً، نظر مباشرةً إلى الأمير الثاني وابتسم – ليس بلطف، بل بسخريةٍ لاذعة، وقال بصوتٍ هادئٍ يخترق الصمت كالشفرة: «إذن، هل هذا ما كنت تتوقعه؟»
339
تصلّب الأمير الثاني ولم يستطع الرد. أمال (باي تشيهان) رأسه، ولا تزال ابتسامةٌ خفيفةٌ من التسلية ترتسم على شفتيه الملطختين بالدماء، وتابع: «لقد أتيتَ مع جيشك، ومع من تسميهم داعمي عالم [صقل الفراغ] وعالم [الصعود العظيم]… ومع ذلك ها نحن هنا. أنتَ -» وأشار بكسلٍ نحو الأمير – «لا تزال تتنفس فقط لأنني لم أقرر خلاف ذلك.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تغيّر تعبير وجه الإمبراطور، فقد فهم أخيراً لماذا لم يهتم (باي تشيهان) به كإمبراطور، ولا حتى بإمبراطورية النجم الساقط بأكملها. وبعد أن استوعب الأمر، لم يستطع إلا أن يرتجف من شعور العجز. عشيرةٌ واحدة! عشيرةٌ واحدةٌ قويةٌ بما يكفي لتدمير إمبراطورية كاملة؛ أيّ منطقٍ هذا؟
«ثم ظهر المعلم ‘شوهاي’. قال إنه يستطيع أن يجعلني قويّاً… وأنني أتمتع بـ«المزاج المناسب» للعظمة.»؛ انطلقت ضحكةٌ مكتومةٌ من شفتيه وأردف: «وصدقته. لا! بل كنت أريد أن أصدقه!»
وعلى الرغم من أن الإمبراطورية نفسها لم تُدمر بعد -إذ إن ❲العائلة المالكة❳ وحدها هي المتورطة- إلا أنه في إمبراطورية النجم الساقط، حيث كانت ❲العائلة الإمبراطورية❳ تتمتع بسلطةٍ مطلقة ‹على عكس إمبراطورية السماء القاحلة›، كانت هزيمة ❲العائلة المالكة❳ بمثابة تدميرٍ للإمبراطورية نفسها. لقد بدا الأمير الثاني والأمير الخامس وحتى الإمبراطور الآن كرجالٍ عاديين في حضرة من سيُملي عليهم مصيرهم.
لم يُجب الأمير الثاني على الفور؛ كان رأسه منخفضاً، وشفتاه ترتجفان بشكلٍ خفيف – ليس من الخوف هذه المرة، بل من الإرهاق المطلق. كانت عيناه غائرتين، كما لو أن شيئاً ما بداخله قد انكسر. وعندما تكلم أخيراً، كان صوته هادئاً: «… لم يعد الأمر مهمّاً، أليس كذلك؟»؛ كانت كلماته تحمل ثقل الاستسلام.
لم يستطع الأمير الخامس إلا أن يحدق بغضبٍ في الأمير الثاني؛ فلم يكن غبيّاً، وكان يعلم أن هذه الكارثة بأكملها هي وليدة مؤامرة الأمير الثاني – وهي المؤامرة ذاتها التي أدت إلى تعرضه للضرب في وقتٍ سابق. والآن، وبسبب غطرسة أخيه، أصبحوا جميعاً في ورطةٍ كبيرة، يواجهون خصماً لا يمكنهم التغلب عليه أبداً.
كان الإمبراطور في حيرةٍ من أمره؛ فمنذ البداية، بدا أن (باي تشيهان) يبحث عن ذلك الشخص الذي لم يسمع به من قبل. وكان الأمير الثاني في حيرةٍ مماثلة؛ إذ لم يكن يعلم كيف عرف (باي تشيهان) بأمر داعمه، فذلك الاسم -الشيخ ‘شوهاي’- كان اسماً لم ينطق به بصوتٍ عالٍ قط، ولم يكشف عنه تحت أيّ ظرفٍ من الظروف. فحتى والده الإمبراطور -الذي كان يتلقى تقارير عن كل شيءٍ تقريباً- كان يجهل أمر الشيخ ‘شوهاي’، لكن يبدو أن (باي تشيهان) كان على علمٍ تامٍ به.
كان الإمبراطور في حيرةٍ من أمره؛ فمنذ البداية، بدا أن (باي تشيهان) يبحث عن ذلك الشخص الذي لم يسمع به من قبل. وكان الأمير الثاني في حيرةٍ مماثلة؛ إذ لم يكن يعلم كيف عرف (باي تشيهان) بأمر داعمه، فذلك الاسم -الشيخ ‘شوهاي’- كان اسماً لم ينطق به بصوتٍ عالٍ قط، ولم يكشف عنه تحت أيّ ظرفٍ من الظروف. فحتى والده الإمبراطور -الذي كان يتلقى تقارير عن كل شيءٍ تقريباً- كان يجهل أمر الشيخ ‘شوهاي’، لكن يبدو أن (باي تشيهان) كان على علمٍ تامٍ به.
وحدها الأميرة ‘سون ياورينغ’ ظلت هادئة -هادئةً بشكلٍ غريب- تراقب كل شيءٍ في صمت. ضحك (باي تشيهان) ضحكةً خفيفةً وأعلن قائلاً: «والآن! هل نقرر ما سيكون مصيرك؟»
لم يدرك الأمير أنه التالي إلا عندما تحولت نظرة (باي تشيهان) إليه واشتدت هالة حضوره. ضاقت عينا (باي تشيهان) الذهبيتان قليلاً، وسأل بكلماتٍ يحمل كل مقطعٍ فيها تهديداً خفيّاً: «أين الشيخ ‘شوهاي’؟»
جف حلق الأمير الثاني، وانفرجت شفتاه، لكن لم تخرج منهما أيّ كلمات.
حدّق في (باي تشيهان) كما لو كان ينظر إلى كابوسٍ متجسدٍ من لحمٍ ودم. لقد كان يعتقد أنه سيستطيع تحقيق كل ما خطط له: التخلص من منافسه، وقتل (باي تشيهان) وفقاً لمهمة سيده، والحصول على دعمٍ هائلٍ من معلمه ومن الداعم الخفي الذي يقف وراءه؛ لكنه خسر فجأةً كل ما بناه.
لم يدرك الأمير أنه التالي إلا عندما تحولت نظرة (باي تشيهان) إليه واشتدت هالة حضوره. ضاقت عينا (باي تشيهان) الذهبيتان قليلاً، وسأل بكلماتٍ يحمل كل مقطعٍ فيها تهديداً خفيّاً: «أين الشيخ ‘شوهاي’؟»
كان الإمبراطور في حيرةٍ من أمره؛ فمنذ البداية، بدا أن (باي تشيهان) يبحث عن ذلك الشخص الذي لم يسمع به من قبل. وكان الأمير الثاني في حيرةٍ مماثلة؛ إذ لم يكن يعلم كيف عرف (باي تشيهان) بأمر داعمه، فذلك الاسم -الشيخ ‘شوهاي’- كان اسماً لم ينطق به بصوتٍ عالٍ قط، ولم يكشف عنه تحت أيّ ظرفٍ من الظروف. فحتى والده الإمبراطور -الذي كان يتلقى تقارير عن كل شيءٍ تقريباً- كان يجهل أمر الشيخ ‘شوهاي’، لكن يبدو أن (باي تشيهان) كان على علمٍ تامٍ به.
حاول الأمير أن يتماسك، وأجبر نفسه على إطلاق ضحكةٍ خافتةٍ مجيباً: «الشيخ شو-مَن؟ أنا لا-»، وقبل أن يتمكن من إنهاء كلامه، بدا الهواء نفسه وكأنه تجمد. لم يتحرك (باي تشيهان)، ومع ذلك بدت نية القتل التي انفجرت منه وكأنها شفرةٌ مضغوطةٌ على حلق الأمير الثاني. شهق الأمير، وكادت ركبتاه أن تخونه بينما كان قلبه يدق بعنفٍ بين أضلاعه.
مع كل نفَسٍ، كان يشعر وكأنه يقف على حافة جرف؛ فكلمةٌ خاطئةٌ واحدة، أو ارتعاشةٌ زائدة، وسيسقط في هاويةٍ لا قعر لها، ولم يعد هناك طريقٌ للعودة. «هاه… هاه…»؛ تصبب العرق البارد على ظهره وهو يكافح من أجل التنفس، والضغط غير المرئي يسحقه كالجبل.
«لا تختبر صبري أيها الأمير الثاني!»؛ كانت نبرة (باي تشيهان) باردةً وهو يتابع: «حاول فعل ذلك مرةً أخرى، وسوف ينفصل رأسك عن جسدك.» لم تكن هناك حاجةٌ لمزيدٍ من التوضيح؛ فقد كان بإمكان أيّ شخصٍ أن يقرأ في عيني (باي تشيهان) أن ذلك لم يكن تهديداً فارغاً. لقد أظهر بالفعل صبراً كافياً ليجعل الجميع يفهمون أنه إذا لم يحصل على الإجابة التي يريدها، فسوف يُقتلون جميعاً.
ارتجف الأمير وأجاب: «لقد قدم لي كل الدعم الذي يستطيع تقديمه.»، فهؤلاء المؤيدون إما فروا أو قُتلوا على يد الشيخ الأكبر لـ❲عشيرة باي❳. لقد قال له سيده إنه لا داعي لظهوره، والآن وقد فكر في الأمر… من المحتمل أنه قد فرّ بالفعل.
بدا أن الأمير الثاني قد أدرك الواقع أيضاً؛ فإذا حاول القيام بشيءٍ مماثلٍ لما فعله سابقاً، فسيُقتل هذه المرة. لقد كشف بالفعل عن كل أوراقه الرابحة، حتى القوة السرية التي كان يبنيها سرّاً دون علم والده، فما فائدة الخداع الآن؟ استسلم وقرر أن يقول كل شيءٍ بصدقٍ قائلاً: «لا أعرف أين سيدي!»
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً وخطورةً وسأله: «ألا تعلم؟»
جف حلق الأمير الثاني، وانفرجت شفتاه، لكن لم تخرج منهما أيّ كلمات.
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً وخطورةً وسأله: «ألا تعلم؟»
بدا أن الأمير الثاني قد أدرك الواقع أيضاً؛ فإذا حاول القيام بشيءٍ مماثلٍ لما فعله سابقاً، فسيُقتل هذه المرة. لقد كشف بالفعل عن كل أوراقه الرابحة، حتى القوة السرية التي كان يبنيها سرّاً دون علم والده، فما فائدة الخداع الآن؟ استسلم وقرر أن يقول كل شيءٍ بصدقٍ قائلاً: «لا أعرف أين سيدي!»
ارتجف الأمير وأجاب: «لقد قدم لي كل الدعم الذي يستطيع تقديمه.»، فهؤلاء المؤيدون إما فروا أو قُتلوا على يد الشيخ الأكبر لـ❲عشيرة باي❳. لقد قال له سيده إنه لا داعي لظهوره، والآن وقد فكر في الأمر… من المحتمل أنه قد فرّ بالفعل.
وعلى الرغم من أن الإمبراطورية نفسها لم تُدمر بعد -إذ إن ❲العائلة المالكة❳ وحدها هي المتورطة- إلا أنه في إمبراطورية النجم الساقط، حيث كانت ❲العائلة الإمبراطورية❳ تتمتع بسلطةٍ مطلقة ‹على عكس إمبراطورية السماء القاحلة›، كانت هزيمة ❲العائلة المالكة❳ بمثابة تدميرٍ للإمبراطورية نفسها. لقد بدا الأمير الثاني والأمير الخامس وحتى الإمبراطور الآن كرجالٍ عاديين في حضرة من سيُملي عليهم مصيرهم.
وبالتفكير في الماضي، كان سيده حذراً دائماً؛ فإذا سارت أدنى خطوةٍ في الخطة بشكلٍ خاطئ، فلن يظهر مرةً أخرى أبداً. وظنّ أن هذه المرة ستكون مماثلة؛ فما لم يؤكد أحدهم نجاح الخطة، فلن يعود الشيخ ‘شوهاي’ مطلقاً. وبعد هزيمته ومقتل جميع رجاله، بات من الواضح أنه قد تم التخلي عنه وحيداً، مع من اتبعه من الأشخاص الآخرين.
تردد للحظة، ونظرت عيناه بسرعةٍ نحو (باي تشيهان). لم يكن يعلم ما إذا كان (باي تشيهان) يصدقه أم لا، لكنها كانت الحقيقة. كان من الواضح أن (باي تشيهان) لم يثق به تماماً، لكنه استطاع أن يدرك أن الأمير كان يتحدث بصدقٍ على الأرجح. ومع ذلك، سواء قال الأمير الحقيقة أم الكذب، فإذا لم يعد له فائدة، فما جدوى إبقائه على قيد الحياة؟
وبالتفكير في الماضي، كان سيده حذراً دائماً؛ فإذا سارت أدنى خطوةٍ في الخطة بشكلٍ خاطئ، فلن يظهر مرةً أخرى أبداً. وظنّ أن هذه المرة ستكون مماثلة؛ فما لم يؤكد أحدهم نجاح الخطة، فلن يعود الشيخ ‘شوهاي’ مطلقاً. وبعد هزيمته ومقتل جميع رجاله، بات من الواضح أنه قد تم التخلي عنه وحيداً، مع من اتبعه من الأشخاص الآخرين.
تغيّرت ملامح الإمبراطور إلى الكآبة؛ فقد كان من الشائع أن يلجأ الأمراء إلى أساليب ملتويةٍ في المعركة من أجل العرش، ولكن أن يكون أحدهم تحت سيطرة شخصٍ غريب؟ لم يعد ذلك طموحاً، بل خيانةٌ عظمى! وربما كان من حسن الحظ أن انكشفت الخطة وأُجهضت قبل أن تنجح.
ومع ذلك، كان هناك المزيد من المعلومات التي يمكن استخلاصها؛ فحتى لو تمكن الشيخ ‘شوهاي’ من الفرار، فربما كان الأمير يعلم شيئاً عن دوافعه الحقيقية، أو المنظمة التي تقف وراءه. سأل (باي تشيهان): «كيف التقيت بالشيخ ‘شوهاي’؟ وماذا تعرف عنه؟»
لم يُجب الأمير الثاني على الفور؛ كان رأسه منخفضاً، وشفتاه ترتجفان بشكلٍ خفيف – ليس من الخوف هذه المرة، بل من الإرهاق المطلق. كانت عيناه غائرتين، كما لو أن شيئاً ما بداخله قد انكسر. وعندما تكلم أخيراً، كان صوته هادئاً: «… لم يعد الأمر مهمّاً، أليس كذلك؟»؛ كانت كلماته تحمل ثقل الاستسلام.
وواصل حديثه: «ولقد جعل ذلك حقيقةً أيضاً؛ لأنه بعد ظهوره، تغير كل شيء. ازدهر تدريبي، ومنحني كنوزاً وأدويةً وتقنياتٍ لم تكن حتى الخزانة الملكية تحلم بامتلاكها. وبفضل ذلك، بدأت في توسيع فصيلي، وأصبحت منافساً حقيقيّاً على العرش.
لم يُجب الأمير الثاني على الفور؛ كان رأسه منخفضاً، وشفتاه ترتجفان بشكلٍ خفيف – ليس من الخوف هذه المرة، بل من الإرهاق المطلق. كانت عيناه غائرتين، كما لو أن شيئاً ما بداخله قد انكسر. وعندما تكلم أخيراً، كان صوته هادئاً: «… لم يعد الأمر مهمّاً، أليس كذلك؟»؛ كانت كلماته تحمل ثقل الاستسلام.
الأمير المغرور الذي كان يخطط في السابق لوراثة العرش، أصبح يبدو الآن كرجلٍ رأى السماء تسقط على رأسه. أخذ نفساً عميقاً وبدأ يتحدث ببطءٍ وثبات: «لا أعرف من هو حقّاً، كل ما أعرفه أنه كان يُطلق على نفسه اسم الشيخ ‘شوهاي’… ظهر لي قبل ثلاث سنوات، عندما لم أكن أملك شيئاً.»
تغيّر تعبير وجه الإمبراطور، فقد فهم أخيراً لماذا لم يهتم (باي تشيهان) به كإمبراطور، ولا حتى بإمبراطورية النجم الساقط بأكملها. وبعد أن استوعب الأمر، لم يستطع إلا أن يرتجف من شعور العجز. عشيرةٌ واحدة! عشيرةٌ واحدةٌ قويةٌ بما يكفي لتدمير إمبراطورية كاملة؛ أيّ منطقٍ هذا؟
رفع رأسه، وكان وجهه شاحباً لكنه ظل هادئاً، وتابع: «في ذلك الوقت، لم أكن أُعتبر حتى مرشحاً حقيقيّاً لخلافة العرش… كانت موهبتي متواضعة، وتوقف نموي، وتشوّه نسبي، وبالكاد كانت السلالة تذكر اسمي.»؛ قبض يده بقوة، وتسللت مرارةٌ خفيفةٌ إلى صوته.
«ثم ظهر المعلم ‘شوهاي’. قال إنه يستطيع أن يجعلني قويّاً… وأنني أتمتع بـ«المزاج المناسب» للعظمة.»؛ انطلقت ضحكةٌ مكتومةٌ من شفتيه وأردف: «وصدقته. لا! بل كنت أريد أن أصدقه!»
وبالتفكير في الماضي، كان سيده حذراً دائماً؛ فإذا سارت أدنى خطوةٍ في الخطة بشكلٍ خاطئ، فلن يظهر مرةً أخرى أبداً. وظنّ أن هذه المرة ستكون مماثلة؛ فما لم يؤكد أحدهم نجاح الخطة، فلن يعود الشيخ ‘شوهاي’ مطلقاً. وبعد هزيمته ومقتل جميع رجاله، بات من الواضح أنه قد تم التخلي عنه وحيداً، مع من اتبعه من الأشخاص الآخرين.
لم يُجب الأمير الثاني على الفور؛ كان رأسه منخفضاً، وشفتاه ترتجفان بشكلٍ خفيف – ليس من الخوف هذه المرة، بل من الإرهاق المطلق. كانت عيناه غائرتين، كما لو أن شيئاً ما بداخله قد انكسر. وعندما تكلم أخيراً، كان صوته هادئاً: «… لم يعد الأمر مهمّاً، أليس كذلك؟»؛ كانت كلماته تحمل ثقل الاستسلام.
وواصل حديثه: «ولقد جعل ذلك حقيقةً أيضاً؛ لأنه بعد ظهوره، تغير كل شيء. ازدهر تدريبي، ومنحني كنوزاً وأدويةً وتقنياتٍ لم تكن حتى الخزانة الملكية تحلم بامتلاكها. وبفضل ذلك، بدأت في توسيع فصيلي، وأصبحت منافساً حقيقيّاً على العرش.
الأمير المغرور الذي كان يخطط في السابق لوراثة العرش، أصبح يبدو الآن كرجلٍ رأى السماء تسقط على رأسه. أخذ نفساً عميقاً وبدأ يتحدث ببطءٍ وثبات: «لا أعرف من هو حقّاً، كل ما أعرفه أنه كان يُطلق على نفسه اسم الشيخ ‘شوهاي’… ظهر لي قبل ثلاث سنوات، عندما لم أكن أملك شيئاً.»
وحدها الأميرة ‘سون ياورينغ’ ظلت هادئة -هادئةً بشكلٍ غريب- تراقب كل شيءٍ في صمت. ضحك (باي تشيهان) ضحكةً خفيفةً وأعلن قائلاً: «والآن! هل نقرر ما سيكون مصيرك؟»
وقبل أن أدرك ذلك، كنت أمتلك القوة؛ قوةً حقيقية، ومؤيدين من عشائر عظيمة، وكان لديّ مزارعون ذوو مكانةٍ رفيعة تحت إمرتي. والأهم من ذلك كله، أنني كنت أحظى بدعم سيدي.»؛ أطلق ضحكةً مريرة؛ ففي النهاية، كان يعلم في قرارة نفسه أنه لم يمتلك قط قوةً حقيقية، بل كانت تلك القوة هي ما منحه إياها سيده.
كان الإمبراطور في حيرةٍ من أمره؛ فمنذ البداية، بدا أن (باي تشيهان) يبحث عن ذلك الشخص الذي لم يسمع به من قبل. وكان الأمير الثاني في حيرةٍ مماثلة؛ إذ لم يكن يعلم كيف عرف (باي تشيهان) بأمر داعمه، فذلك الاسم -الشيخ ‘شوهاي’- كان اسماً لم ينطق به بصوتٍ عالٍ قط، ولم يكشف عنه تحت أيّ ظرفٍ من الظروف. فحتى والده الإمبراطور -الذي كان يتلقى تقارير عن كل شيءٍ تقريباً- كان يجهل أمر الشيخ ‘شوهاي’، لكن يبدو أن (باي تشيهان) كان على علمٍ تامٍ به.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
كانت كلمةٌ واحدةٌ من سيده كافيةً لتبديد أيّ وهمٍ كان يعيشه. لكنه… كان لا يزال يقنع نفسه بأن تلك القوة ملكه، فهذه كانت الطريقة الوحيدة التي مكنته من المضيّ قدماً.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً وخطورةً وسأله: «ألا تعلم؟»
«وعلى الرغم من ادعائه أنه في عالم [الصعود العظيم]، إلا أنني شعرت دائماً أنه يخفي قوته الحقيقية. فبالنظر إلى قدرته على قيادة وإرسال هذا العدد الكبير من مزارعي [الصعود العظيم]، فربما كان في الواقع في عالم [الخلود].»
وقف (باي تشيهان) وسط الأرض الملطخة بالدماء، وسيفه منخفضٌ ولكنه لم يُغمد بعد. وكان ضباب المعركة الخفيف لا يزال معلقاً في الهواء، حاملاً معه رائحة الطاقة المحترقة والحديد. وتناثرت جثث أولئك الذين تجرأوا على تحديه ملقاةً حوله في أنصافٍ مرتبةٍ وخاليةٍ من الحياة – وكان ذلك من فعل ‘باي رين’.
تغيّرت ملامح الإمبراطور إلى الكآبة؛ فقد كان من الشائع أن يلجأ الأمراء إلى أساليب ملتويةٍ في المعركة من أجل العرش، ولكن أن يكون أحدهم تحت سيطرة شخصٍ غريب؟ لم يعد ذلك طموحاً، بل خيانةٌ عظمى! وربما كان من حسن الحظ أن انكشفت الخطة وأُجهضت قبل أن تنجح.
كانت كلمةٌ واحدةٌ من سيده كافيةً لتبديد أيّ وهمٍ كان يعيشه. لكنه… كان لا يزال يقنع نفسه بأن تلك القوة ملكه، فهذه كانت الطريقة الوحيدة التي مكنته من المضيّ قدماً.
مع كل نفَسٍ، كان يشعر وكأنه يقف على حافة جرف؛ فكلمةٌ خاطئةٌ واحدة، أو ارتعاشةٌ زائدة، وسيسقط في هاويةٍ لا قعر لها، ولم يعد هناك طريقٌ للعودة. «هاه… هاه…»؛ تصبب العرق البارد على ظهره وهو يكافح من أجل التنفس، والضغط غير المرئي يسحقه كالجبل.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
رفع رأسه، وكان وجهه شاحباً لكنه ظل هادئاً، وتابع: «في ذلك الوقت، لم أكن أُعتبر حتى مرشحاً حقيقيّاً لخلافة العرش… كانت موهبتي متواضعة، وتوقف نموي، وتشوّه نسبي، وبالكاد كانت السلالة تذكر اسمي.»؛ قبض يده بقوة، وتسللت مرارةٌ خفيفةٌ إلى صوته.
