جونسن بلودهوف
وقال كينيث هايد وهو يسعل بخفة: “إن عجزتَ عن إثبات إخلاصك وعدم خيانتك، فعليك الرجوع من حيث أتيت”.
“كلا يا سيادة الزعيم، ما زالت القبيلة بحاجة إلى قيادتك! سأجمع بضعة محاربين لننطلق معك، وإن دعت الحاجة، فسنشن هجوماً ونقاتل هؤلاء البشر الخسس حتى الموت!”، نخر المحارب الشاب من المينوتور ونطق بذلك بفرط اندفاع.
“مـــــوووووو—!”.
هز الزعيم العجوز رأسه أسفاً، وأشار نحو الأسوار الشاهقة لمدينة موين وقال: “لا تكن متسرعاً. انظر إلى تلك الأسوار الحجرية الصلبة، والأسلحة الموجهة نحونا؛ ناهيك عن امتلاك السلالة الذهبية حلفاء من التنانين والعمالقة! لو خضنا معركة أمامهم، فلن تكون مبارزة قتال حتى الموت، بل مجزرة وإبادة من طرف واحد”.
وفي تلك اللحظة بالذات، انطلقت نغمة بوق شجية من داخل مدينة موين. وخرج كينيث هايد بمرافقة ثلاثة من فرسان الأراضي المفقودة وأكثر من أربعمائة من الجنود المنفيين، واصطفوا على مسافة غير بعيدة عن معسكر المينوتور.
فلو اندلعت الحرب، يُقدم الأورك في البداية على إطلاق تحدٍّ للخصم، وتحديد توقيت محدد، بل وقد يوجهون دعوة لمبارزة فردية ضد المحارب الأقوى في صفوف الأعداء؛ على عكس هذا الزعيم العجوز الذي كان يسير بخطى ثقيلة نحو موقعه وهو يرفع يديه دون أن يحمل سلاحاً.
فالأورك كانوا يؤمنون بنبل القتال، وبأن دحر الخصم وجهاً لوجه يجلب البهجة العارمة لإله الوحوش العظيم لديهم. وعند التوقيت المحدد، يقرعون طبول الحرب، وينطلق محاربو الأورك الشباب بإنشاد أهازيجهم بلهفة، ويرفعون الفؤوس العظمية والهراوات بانتظار وصول الخصم.
وكان رولاند قد فكر في إرسال السيد إدغار للتعامل مع الموقف، غير أنه خشي أن تتسبب خيانة الهجناء لإدغار سابقاً في المنطقة الحدودية في تعامله مع المينوتور كأعداء، ولذا قرر بعد التفكير إيفاد كينيث هايد الذي يتسم بمرونة وتسامح أكبر تجاه الهجناء والبشر.
أما بخصوص رولاند نفسه، فقد خشي التعرض لكمين من محاربي الأورك الأقوياء بينما كان يستعيد طاقته في المنطقة الحدودية، ولذا لم يظهر بشكل مباشر لتفادي وقوع مثل هذا الموقف المحرج.
ورغم صعوبة الاعتراف بذلك، إلا أن كينيث هايد كان يُعد مقاتلاً أفضل من رولاند في الوقت الحالي.
【 إشعار النظام: لا تقلق، فور استدعائك لـ غودريك، سينضم الرون العظيم المربوط بجسده ويتفعل خاتم الدن في جسدك، ليستعيد جزءاً من قوتك. 】 هكذا واساه النظام في ذهنه.
وكان ذلك الشاب هو رولاند نفسه؛ فقد حثته الشجرة الذهبية للوصول إلى جانب كينيث هايد فور استدعاء جونسن بلودهوف لروح الأجداد. وبعد الإنصات لتقرير كينيث، تقدم نحو الزعيم الجاثي أرضاً.
“يبدو أن اللحظة التي ستحدد مصير قبيلتنا قد حنت”، ربت الزعيم العجوز على كتف المحارب الشاب وقال: “ابقَ هنا. سأنطلق بمفردي، ومهما حدث، لا تقترب بغير أوامري؛ فإن رأيتَ أي خطب، فَقُد القبيلة وتراجعوا فوراً”.
أما بخصوص رولاند نفسه، فقد خشي التعرض لكمين من محاربي الأورك الأقوياء بينما كان يستعيد طاقته في المنطقة الحدودية، ولذا لم يظهر بشكل مباشر لتفادي وقوع مثل هذا الموقف المحرج.
وعندئذ استوعب المحاربون الشباب أن زعيمهم لم يعد يمتلك قوة الشباب السابقة؛ فذاك المحارب الصلب الذي تصدر ماضي القبيلة أضحى يجثو أمام البشر، لمجرد أن يحظى أبناؤه ونساؤه بلقمة عيش يسدون بها رمقهم.
وبعد أن أنهى الزعيم العجوز حديثه، ودون انتظار إجابة المحارب الشاب، سار بخطىً مباشرة نحو تشكيل جيش السلالة الذهبية وهو أعزل كلياً من السلاح.
“همم، يبدو أنه بحاجة إلى مساعدتنا بحق”، أومأ كينيث هايد بخفة. فقد كرس أوقات فراغه الأخيرة لمطالعة الكتب الخاصة بعادات وثقافة قارة ساليد، ولذا كان على دراية بخصائص الأورك.
وبدا جلبابه ومظهره بائساً ووحيداً للغاية.
وبعد أن أنهى الزعيم العجوز حديثه، ودون انتظار إجابة المحارب الشاب، سار بخطىً مباشرة نحو تشكيل جيش السلالة الذهبية وهو أعزل كلياً من السلاح.
حاولت روح الأجداد في البداية التحرر من البركة الذهبية، غير أنها استشعرت سريعاً خلو البركة من أي ضغينة أو أذى، وارتسمت عليها ملامح ارتياح وسكينة.
وعندئذ استوعب المحاربون الشباب أن زعيمهم لم يعد يمتلك قوة الشباب السابقة؛ فذاك المحارب الصلب الذي تصدر ماضي القبيلة أضحى يجثو أمام البشر، لمجرد أن يحظى أبناؤه ونساؤه بلقمة عيش يسدون بها رمقهم.
“أنتم البشر تتفوهون دائماً بأن الصدق لا يجلبه سوى الصدق؛ ولقد تعرَضتُ للخديعة لمرات لا تحصى، غير أن أفعال سلالتكم الذهبية جعلتني مستعداً لتقديم صدقي للمرة الأخيرة لتوسل إنقاذ قبيلة حوافر الدم”، ولم يستمع جونسن بلودهوف لرد كينيث هايد، فظن استمرار رفضه، واستشعر اليأس في سريرته.
ورقب الزعيم العجوز الجنود المنفيين على بعد مسافة بعينين مشودتين، ولاحظ دروعهم المحبوكة وأسلحتهم المشرقة ووضعية استعدادهم القتالي. واستفادةً من خبرته الممتدة لسنوات في معايشة عالم البشر، رفع يديه الخشنتين الممتلئتين بالندوب لإظهار خلوهما من أي نية عدائية.
فالأورك كانوا يؤمنون بنبل القتال، وبأن دحر الخصم وجهاً لوجه يجلب البهجة العارمة لإله الوحوش العظيم لديهم. وعند التوقيت المحدد، يقرعون طبول الحرب، وينطلق محاربو الأورك الشباب بإنشاد أهازيجهم بلهفة، ويرفعون الفؤوس العظمية والهراوات بانتظار وصول الخصم.
“همم، يبدو أنه بحاجة إلى مساعدتنا بحق”، أومأ كينيث هايد بخفة. فقد كرس أوقات فراغه الأخيرة لمطالعة الكتب الخاصة بعادات وثقافة قارة ساليد، ولذا كان على دراية بخصائص الأورك.
فلو اندلعت الحرب، يُقدم الأورك في البداية على إطلاق تحدٍّ للخصم، وتحديد توقيت محدد، بل وقد يوجهون دعوة لمبارزة فردية ضد المحارب الأقوى في صفوف الأعداء؛ على عكس هذا الزعيم العجوز الذي كان يسير بخطى ثقيلة نحو موقعه وهو يرفع يديه دون أن يحمل سلاحاً.
فالأورك كانوا يؤمنون بنبل القتال، وبأن دحر الخصم وجهاً لوجه يجلب البهجة العارمة لإله الوحوش العظيم لديهم. وعند التوقيت المحدد، يقرعون طبول الحرب، وينطلق محاربو الأورك الشباب بإنشاد أهازيجهم بلهفة، ويرفعون الفؤوس العظمية والهراوات بانتظار وصول الخصم.
وبالطبع، فإن الممالك البشرية تتصرف بأسلوب مغاير؛ فهم لا يشعرون بالعار عند اعتماد الخدع والحيل كـ السموم طالما ضمنوا دحر الأورك. ولم يكن ذلك لأن الممالك البشرية تتسم بالخسة المطلقة، بل لأنهم يعلمون العواقب الكارثية للهزيمة أمام الأورك.
أما المحاربون الشباب في معسكر المينوتور، والذين كانوا يرقبون سلامة زعيمهم بذرع، فقد كادوا يجمعون رفاقهم لخوض المعركة ضد السلالة الذهبية، لولا التزامهم الصارم بأوامر الزعيم العجوز فور سماعهم لزئيره.
وصل صوت مغاير إلى أذني الزعيم العجوز، مما جعل المينوتور العجوز يرفع عينيه الحائرتين.
فالأورك لا يستقرون في الأراضي المغتصبة، بل ينهبون كافة الموارد، وأما السكان، فيقضون على الجميع دون استثناء أعمارهم أو جنسهم ويحولونهم إلى طعام. فهم يتسمون بالوحشية والقسوة، وهو ما يفسر المقت الشديد الذي يبديه البشر والإلف والأقزام تجاه الأورك.
أما الحبكات الواردة في الروايات والقصص المصورة في العالم الذي عاش فيه رولاند قبل تجسده، والتي تتحدث عن قيام ذكور الأورك باختطاف إناث الأعراق الأخرى ونقلهن لقبائلهم لاستغلالهن كأدوات للتكاثر، فما هي إلا محض هراء ومبالغة.
وتوقف الزعيم العجوز للمينوتور عند مسافة مائة خطوة أمام كينيث هايد. وفي الوقت نفسه، أمر كينيث هايد الجنود المنفيين بخفض أقواسهم البكرية.
فمثلما لا يمتلك الأقزام شغفاً تجاه البشر ذوي الملامح الفاخرة، فإن الأورك لا يمتلكون أدنى اهتمام بالبشر؛ فهم لا يتشاركون ذات القيم والجماليات، فكيف لهم أن يتزاوجوا معهم؟
وهل يمارس البشر الشغف والتزاوج مع الأعراق الأخرى في أي وقت ومكان؟ (كـ مقطع “الراهبة والسمكة” الشهير)… يبدو أن هذا يحدث بالفعل، ولذا دعنا نتجاوز هذا الموضوع.
وعندئذ استوعب المحاربون الشباب أن زعيمهم لم يعد يمتلك قوة الشباب السابقة؛ فذاك المحارب الصلب الذي تصدر ماضي القبيلة أضحى يجثو أمام البشر، لمجرد أن يحظى أبناؤه ونساؤه بلقمة عيش يسدون بها رمقهم.
وتوقف الزعيم العجوز للمينوتور عند مسافة مائة خطوة أمام كينيث هايد. وفي الوقت نفسه، أمر كينيث هايد الجنود المنفيين بخفض أقواسهم البكرية.
وكانت تلك المسافة مناسبة للغاية لسماع صوت كل طرف بدقة؛ ولو اقترب أكثر من ذلك، لأمر كينيث هايد بالفعل بإطلاق السهام للتحذير ضد هذا الأورك الذي يجهل حدود قوته.
【 إشعار النظام: لا تقلق، فور استدعائك لـ غودريك، سينضم الرون العظيم المربوط بجسده ويتفعل خاتم الدن في جسدك، ليستعيد جزءاً من قوتك. 】 هكذا واساه النظام في ذهنه.
صاح كينيث هايد بصوت عالٍ: “دعني أعرّفك بنفسي؛ أنا كينيث هايد، الحاكم الإداري لمدينة موين. إن معسكركم يضر بأمن واستقرار المدينة، ولذا نرجو منكم المغادرة فوراً، وإلا أقدمنا على طردكم القسري”.
رفع الزعيم العجوز يده اليمنى وضرب صدره بقوة، ورغم النبرة المنهكة في صوته، إلا أنه احتفظ بوقاره وقال: “تحياتي يا سيادة الوزير كينيث هايد. أنا جونسن بلودهوف، الزعيم الأكبر لقبيلة حوافر الدم. لقد أتيت بقبيلتي إلى السلالة الذهبية بغير نية للعداء، وأعتذر عن إرباك الحياة الطبيعية لسكان مدينة موين”.
واستعادت ذاكرة الزعيم العجوز مشاهد لا تحصى للممالك البشرية وهي تأسر الأورك وتسم وجوههم بـ وسم العبيد. وأراد الفرار والتراجع فوراً نحو المعسكر لتحذير الجميع وتدبير الإجلاء.
نظر كينيث هايد بذهول واستغراب نحو هذا المينوتور العجوز المهذب؛ إذ لم يذكر أي كتاب قرأه قدرة الأورك على تعلم لغة البشر ومحاكاة نبراتهم بهذه اللباقة. وكان قد تجهز مسبقاً لعجزه عن فهم ما يتفوه به الخصم، والتفكير في التوسل إلى رولاند لطلب المساعدة من الشجرة الذهبية لاستكشاف ما يدور في ذهن هذا الأورك.
فرك الزعيم العجوز عينيه وتردد لبرهة، ثم مد يده ونهض ببطء، وسأل باقتضاب: “هل لي أن أسأل عن هويتك؟”.
في شبابه، كان جونسن بلودهوف يمقت تعلم لغة البشر وثقافتهم، وينظر بازدراء لرؤساء القبائل الذين يدرسون تلك الأمور، كونه يرى ذلك دليلاً على الضعف والخنوع للبشرية.
ألم تستضف مدينة موين الأورك قط؟! كيف لي أن أتعامل معهم إذن؟! ماذا لو كانوا يطمحون للبطش بأبناء القبيلة؟!
غير أنه بعد تعيينه كالزعيم الأكبر، استوعب أخيراً سر كفاح سلفه في تعلم هذه التفاصيل؛ فقد كان ذلك لأجل بقاء عائلته وشعبه، إذ إن ضمان بقاء شيوخ ونساء وأطفال القبيلة يستدعي حتماً إتقان اللغة الموحدة للبشر.
وبدا جلبابه ومظهره بائساً ووحيداً للغاية.
وفي تلك اللحظة بالذات، انطلقت نغمة بوق شجية من داخل مدينة موين. وخرج كينيث هايد بمرافقة ثلاثة من فرسان الأراضي المفقودة وأكثر من أربعمائة من الجنود المنفيين، واصطفوا على مسافة غير بعيدة عن معسكر المينوتور.
وسأله كينيث هايد بعينين حادتين ومضائتين: “كيف لنا أن نتيقن من إخلاصكم وولائكم؟ أنت تعلم أن ممالك بشرية عديدة استضافت قبائل الأورك لتتعرض للخيانة والخراب لاحقاً في مجازر وحروب. فكيف تضمن لنا ألا نلقى المصير نفسه بعد استضافتكم؟”.
أجاب الزعيم العجوز بصدق وإخلاص: “لقد سمعتُ أن مدينتكم موين استضافت مجموعة من الكائنات المكسوة بالصوف الأبيض؛ فكيف لم تخشوهم وتخشوننا نحن؟ إن الأعمال التي يقدمونها بمقدور قبيلة حوافر الدم تقديمها بكفاءة وسرعة أعلى! بل بمقدورنا المطالبة بالأجور والأطعمة لمجرد سد رمق أطفالنا. وعلاوة على ذلك، علمتُ أنكم في حرب ضد إمبراطورية تشارلز، وقبيلة حوافر الدم تمتلك أكثر من ثمانمائة محارب عاتي القوة، وفور تسليحهم بمقدور كل منهم مجابهة عشرة من نخبة جنود تشارلز”.
وكان رولاند قد فكر في إرسال السيد إدغار للتعامل مع الموقف، غير أنه خشي أن تتسبب خيانة الهجناء لإدغار سابقاً في المنطقة الحدودية في تعامله مع المينوتور كأعداء، ولذا قرر بعد التفكير إيفاد كينيث هايد الذي يتسم بمرونة وتسامح أكبر تجاه الهجناء والبشر.
واندهش كينيث هايد فور سماعه لكلمات جونسن بلودهوف؛ إذ استشعر أن كلام المينوتور العجوز يماثل ما سمعه سابقاً من رولاند، بل إن رولاند وصف مثل هذا الشخص بالأحمق الذي يجر رفاقه ونفسه إلى الهاوية.
وفور أن نطق رولاند بتلك الكلمات، أنزلت خيوط الشجرة الذهبية الشاهقة فوق مدينة موين شلالات من الحرير الذهبي المشرق، وغطت برفق روح الأجداد القابعة خلف جونسن بلودهوف.
والآن، جاء الدور على كينيث هايد ليملأه الصمت كلياً.
أمسك كينيث هايد بإصبعيه وقال مدمجاً التصحيح: “أود تصحيح خطأين في حديثك يا سيادة الزعيم جونسن بلودهوف؛ أولاً، نحن في مدينة موين لا نستضيف أورك قط؛ فهؤلاء المكسوون بالصوف ينتمون للهجناء في سلالتنا الذهبية، ويتشاركون ذات الأصول مع بشر السلالة الذهبية، ويتحدثون ذات اللغة ويتناولون ذات الطعام، وإنما تغيرت هيئتهم لسبب ما. ثانياً، إن كل جندي في السلالة الذهبية يستطيع مجابهة مائة مقاتل؛ ومحاربو المينوتور في قبيلتك لا يشكلون فارقاً بالنسبة لنا. ولذا أسألك مجدداً: كيف أثق بعهودك وأضمن عدم خيانتك لنا؟”.
ألم تستضف مدينة موين الأورك قط؟! كيف لي أن أتعامل معهم إذن؟! ماذا لو كانوا يطمحون للبطش بأبناء القبيلة؟!
وهل يمارس البشر الشغف والتزاوج مع الأعراق الأخرى في أي وقت ومكان؟ (كـ مقطع “الراهبة والسمكة” الشهير)… يبدو أن هذا يحدث بالفعل، ولذا دعنا نتجاوز هذا الموضوع.
وفور سماع جونسن بلودهوف لكلمات كينيث هايد، شعر بطنين ودوار شديد في رأسه.
وفي تلك اللحظة بالذات، انطلقت نغمة بوق شجية من داخل مدينة موين. وخرج كينيث هايد بمرافقة ثلاثة من فرسان الأراضي المفقودة وأكثر من أربعمائة من الجنود المنفيين، واصطفوا على مسافة غير بعيدة عن معسكر المينوتور.
ألم تستضف مدينة موين الأورك قط؟! كيف لي أن أتعامل معهم إذن؟! ماذا لو كانوا يطمحون للبطش بأبناء القبيلة؟!
واستعادت ذاكرة الزعيم العجوز مشاهد لا تحصى للممالك البشرية وهي تأسر الأورك وتسم وجوههم بـ وسم العبيد. وأراد الفرار والتراجع فوراً نحو المعسكر لتحذير الجميع وتدبير الإجلاء.
صاح كينيث هايد بصوت عالٍ: “دعني أعرّفك بنفسي؛ أنا كينيث هايد، الحاكم الإداري لمدينة موين. إن معسكركم يضر بأمن واستقرار المدينة، ولذا نرجو منكم المغادرة فوراً، وإلا أقدمنا على طردكم القسري”.
غير أنه خشي أن يتسبب تصرفه في تحفيز جنود الطرف الآخر وجلب عواقب أكثر شؤماً. وإلى أين بمقدورهم التراجع؟ فكما قال للمحارب الشاب سابقاً، السهول أضحت أرضاً متجمدة قاسية، والعودة إلى الديار رحلة طويلة ستشهد فناء أعداد لا تحصى من أبناء القبيلة.
انبثقت روح شبحية شبه شفافة لـ مينوتور أسطوري فوق رأس جونسن بلودهوف، وتطلعت نحو الجاثي أرضاً بنظرات حنونة وتنهيدة روحانية.
وقال كينيث هايد وهو يسعل بخفة: “إن عجزتَ عن إثبات إخلاصك وعدم خيانتك، فعليك الرجوع من حيث أتيت”.
فالسلالة الذهبية ليست جمعية خيرية، ولا سيما أنه بصفته مسؤولاً مدنياً يعلم البنية الضخمة لرجال الثور، وأن استضافتهم ستلتهم مخازن المؤن المجلوبة بعرق الجبين لتصبح فارغة مجدداً. وفضلاً عن ذلك، حتى لو كان أبناء المنطقة الحدودية لا يميّزون ضدهم، فإن بقية البشر في المدينة يعجزون عن تقبلهم في وقت قصير.
صاح كينيث هايد بصوت عالٍ: “دعني أعرّفك بنفسي؛ أنا كينيث هايد، الحاكم الإداري لمدينة موين. إن معسكركم يضر بأمن واستقرار المدينة، ولذا نرجو منكم المغادرة فوراً، وإلا أقدمنا على طردكم القسري”.
“مـــــوووووو—!”.
ساد الصمت لبرهة طويلة، وفجأة، أطلق الزعيم العجوز زئير حزن وألم، مما دفع الجنود المنفيين لتوجيه أسلحتهم نحوه فوراً.
ساد الصمت لبرهة طويلة، وفجأة، أطلق الزعيم العجوز زئير حزن وألم، مما دفع الجنود المنفيين لتوجيه أسلحتهم نحوه فوراً.
أما المحاربون الشباب في معسكر المينوتور، والذين كانوا يرقبون سلامة زعيمهم بذرع، فقد كادوا يجمعون رفاقهم لخوض المعركة ضد السلالة الذهبية، لولا التزامهم الصارم بأوامر الزعيم العجوز فور سماعهم لزئيره.
“باسم جونسن بلودهوف، أقسم قسماً أمام أرواح الأجداد بأن قبيلة حوافر الدم مستعدة للخضوع والولاء لـ السلالة الذهبية لآباد طويلة ولأجيال متعاقبة”، انحنت ركبتا الزعيم العجوز ببطء ونطح رأسه أرضاً في التراب: “وإن أقدمت قبيلة حوافر الدم على خيانة السلالة الذهبية، فلْتسلبنا أرواح الأجداد شرف القتال ولْتُحرم سلالتنا وأحفادنا من التحول إلى محاربين للأبد!”.
【 إشعار النظام: لا تقلق، فور استدعائك لـ غودريك، سينضم الرون العظيم المربوط بجسده ويتفعل خاتم الدن في جسدك، ليستعيد جزءاً من قوتك. 】 هكذا واساه النظام في ذهنه.
فمثلما لا يمتلك الأقزام شغفاً تجاه البشر ذوي الملامح الفاخرة، فإن الأورك لا يمتلكون أدنى اهتمام بالبشر؛ فهم لا يتشاركون ذات القيم والجماليات، فكيف لهم أن يتزاوجوا معهم؟
انبثقت روح شبحية شبه شفافة لـ مينوتور أسطوري فوق رأس جونسن بلودهوف، وتطلعت نحو الجاثي أرضاً بنظرات حنونة وتنهيدة روحانية.
غير أنه خشي أن يتسبب تصرفه في تحفيز جنود الطرف الآخر وجلب عواقب أكثر شؤماً. وإلى أين بمقدورهم التراجع؟ فكما قال للمحارب الشاب سابقاً، السهول أضحت أرضاً متجمدة قاسية، والعودة إلى الديار رحلة طويلة ستشهد فناء أعداد لا تحصى من أبناء القبيلة.
وانتحب الزعيم العجوز ودموعه تتصبب على الفراء الأشهب الرمادي: “يا سيد كينيث هايد، أنقذونا يرحمكم الله! لقد أُرهِقنا ووصلنا إلى الحافة؛ ومحاربونا الذين خرجوا للعمل لدى الممالك البشرية إما قُتلوا أو أُصيبوا، والأموال التي جلبوها لا تكفي أحداً! وأما إخواننا الذين تمردوا على الممالك البشرية فقد أُهينوا وسُلِبوا شرفهم وجرى ذبحهم للتسلية! لقد كنا في الماضي قبيلة هائلة تضم عشرات الآلاف، ولم يتبقَ منا سوى أقل من ثلاثة آلاف! والأطفال الذين ولدوا الشهر الماضي ماتوا جميعاً تحت وطأة الجليد والجوع! إن رؤيتهم يفنون وهم أحياء تملأني بمقت عارم لعجزي وقلة حيلتي؛ ولم أعد أجد طريقة للعبور بالقبيلة لضمان بقائها! ثم سمعتُ الشعراء يمتدحون سلالتكم الذهبية، وقالوا إنكم استضفتم الأورك، وعلمتُ بوجود هجناء يعيشون هنا؛ ولهذا السبب قِدتُ القبيلة في هذه الرحلة الشاقة لطلب اللجوء إليك يا سيد كينيث هايد. وإن كنتَ لا تصدق إخلاص الأورك، فعليك التصديق بالقسم الذي قطعتُه بأرواح الأجداد!”.
والآن، جاء الدور على كينيث هايد ليملأه الصمت كلياً.
فقد كان يعلم قدسية وحرمة القسم الذي تفوه به جونسن بلودهوف بالنسبة للأورك؛ فعرقية تقدس القتال وتعتبر حرمان أحفادها من التحول لمحاربين بمثابة فنائهم النهائي. ومشاركة أرواح أجدادهم كشهود على هذا القسم تُعد الحجة القاطعة التي تتضاءل أمامها كافة الكلمات.
“انهض؛ أنا أصدقك يا سيادة الزعيم”.
“أنتم البشر تتفوهون دائماً بأن الصدق لا يجلبه سوى الصدق؛ ولقد تعرَضتُ للخديعة لمرات لا تحصى، غير أن أفعال سلالتكم الذهبية جعلتني مستعداً لتقديم صدقي للمرة الأخيرة لتوسل إنقاذ قبيلة حوافر الدم”، ولم يستمع جونسن بلودهوف لرد كينيث هايد، فظن استمرار رفضه، واستشعر اليأس في سريرته.
ساد الصمت لبرهة طويلة، وفجأة، أطلق الزعيم العجوز زئير حزن وألم، مما دفع الجنود المنفيين لتوجيه أسلحتهم نحوه فوراً.
“انهض؛ أنا أصدقك يا سيادة الزعيم”.
وصل صوت مغاير إلى أذني الزعيم العجوز، مما جعل المينوتور العجوز يرفع عينيه الحائرتين.
صاح كينيث هايد بصوت عالٍ: “دعني أعرّفك بنفسي؛ أنا كينيث هايد، الحاكم الإداري لمدينة موين. إن معسكركم يضر بأمن واستقرار المدينة، ولذا نرجو منكم المغادرة فوراً، وإلا أقدمنا على طردكم القسري”.
“أهذه… هبة وبركة إلهية؟!”، انطلقت نبرة مرتعشة ومبتهجة من جونسن بلودهوف وسط الضياء الذهبي، واهتزت عظام وعضلات جسده ببهجة وسعادة فائقة تحت هذا الضياء الشافي.
وفجأة، ظهر شاب ذو شعر أسود وعينين ذهبيتين ساطعتين أمامه، ومد يده النحيفة برفق نحوه.
فالأورك لا يستقرون في الأراضي المغتصبة، بل ينهبون كافة الموارد، وأما السكان، فيقضون على الجميع دون استثناء أعمارهم أو جنسهم ويحولونهم إلى طعام. فهم يتسمون بالوحشية والقسوة، وهو ما يفسر المقت الشديد الذي يبديه البشر والإلف والأقزام تجاه الأورك.
“يبدو أن اللحظة التي ستحدد مصير قبيلتنا قد حنت”، ربت الزعيم العجوز على كتف المحارب الشاب وقال: “ابقَ هنا. سأنطلق بمفردي، ومهما حدث، لا تقترب بغير أوامري؛ فإن رأيتَ أي خطب، فَقُد القبيلة وتراجعوا فوراً”.
وكان ذلك الشاب هو رولاند نفسه؛ فقد حثته الشجرة الذهبية للوصول إلى جانب كينيث هايد فور استدعاء جونسن بلودهوف لروح الأجداد. وبعد الإنصات لتقرير كينيث، تقدم نحو الزعيم الجاثي أرضاً.
وبالخلف من رولاند، كانت ميلينا، وإيكوسيلا، وفرسان الأراضي المفقودة يرقبون جونسن بلودهوف بعيون مشدودة، في جاهزية للرد الشرس فور إقدامه على أي أذى لـ رولاند.
“همم، يبدو أنه بحاجة إلى مساعدتنا بحق”، أومأ كينيث هايد بخفة. فقد كرس أوقات فراغه الأخيرة لمطالعة الكتب الخاصة بعادات وثقافة قارة ساليد، ولذا كان على دراية بخصائص الأورك.
فرك الزعيم العجوز عينيه وتردد لبرهة، ثم مد يده ونهض ببطء، وسأل باقتضاب: “هل لي أن أسأل عن هويتك؟”.
ألم تستضف مدينة موين الأورك قط؟! كيف لي أن أتعامل معهم إذن؟! ماذا لو كانوا يطمحون للبطش بأبناء القبيلة؟!
وكان رولاند قد فكر في إرسال السيد إدغار للتعامل مع الموقف، غير أنه خشي أن تتسبب خيانة الهجناء لإدغار سابقاً في المنطقة الحدودية في تعامله مع المينوتور كأعداء، ولذا قرر بعد التفكير إيفاد كينيث هايد الذي يتسم بمرونة وتسامح أكبر تجاه الهجناء والبشر.
“أنا رولاند”، تطلع رولاند نحو عيني جونسن بلودهوف المحمرتين بالدموع وقال: “بصفتي سيداً للسلالة الذهبية، أعتمد قبيلة حوافر الدم كـ أبناء في السلالة الذهبية للأبد! ومن الآن فصاعداً، ستحظون بصفة أبناء السلالة الذهبية، ولن تنال منكم آلام الأمراض والجوع، وطالما حافظتم على عهدكم وقسمكم، فإن البركة الذهبية ستحميكم دائماً”.
في شبابه، كان جونسن بلودهوف يمقت تعلم لغة البشر وثقافتهم، وينظر بازدراء لرؤساء القبائل الذين يدرسون تلك الأمور، كونه يرى ذلك دليلاً على الضعف والخنوع للبشرية.
وفور أن نطق رولاند بتلك الكلمات، أنزلت خيوط الشجرة الذهبية الشاهقة فوق مدينة موين شلالات من الحرير الذهبي المشرق، وغطت برفق روح الأجداد القابعة خلف جونسن بلودهوف.
حاولت روح الأجداد في البداية التحرر من البركة الذهبية، غير أنها استشعرت سريعاً خلو البركة من أي ضغينة أو أذى، وارتسمت عليها ملامح ارتياح وسكينة.
صاح كينيث هايد بصوت عالٍ: “دعني أعرّفك بنفسي؛ أنا كينيث هايد، الحاكم الإداري لمدينة موين. إن معسكركم يضر بأمن واستقرار المدينة، ولذا نرجو منكم المغادرة فوراً، وإلا أقدمنا على طردكم القسري”.
وتحت توجيه البركة الذهبية، انفصلت روح الأجداد تدريجياً عن جسد جونسن بلودهوف وعادت إلى أحضان الشجرة الذهبية.
وانتحب الزعيم العجوز ودموعه تتصبب على الفراء الأشهب الرمادي: “يا سيد كينيث هايد، أنقذونا يرحمكم الله! لقد أُرهِقنا ووصلنا إلى الحافة؛ ومحاربونا الذين خرجوا للعمل لدى الممالك البشرية إما قُتلوا أو أُصيبوا، والأموال التي جلبوها لا تكفي أحداً! وأما إخواننا الذين تمردوا على الممالك البشرية فقد أُهينوا وسُلِبوا شرفهم وجرى ذبحهم للتسلية! لقد كنا في الماضي قبيلة هائلة تضم عشرات الآلاف، ولم يتبقَ منا سوى أقل من ثلاثة آلاف! والأطفال الذين ولدوا الشهر الماضي ماتوا جميعاً تحت وطأة الجليد والجوع! إن رؤيتهم يفنون وهم أحياء تملأني بمقت عارم لعجزي وقلة حيلتي؛ ولم أعد أجد طريقة للعبور بالقبيلة لضمان بقائها! ثم سمعتُ الشعراء يمتدحون سلالتكم الذهبية، وقالوا إنكم استضفتم الأورك، وعلمتُ بوجود هجناء يعيشون هنا؛ ولهذا السبب قِدتُ القبيلة في هذه الرحلة الشاقة لطلب اللجوء إليك يا سيد كينيث هايد. وإن كنتَ لا تصدق إخلاص الأورك، فعليك التصديق بالقسم الذي قطعتُه بأرواح الأجداد!”.
فالأورك لا يستقرون في الأراضي المغتصبة، بل ينهبون كافة الموارد، وأما السكان، فيقضون على الجميع دون استثناء أعمارهم أو جنسهم ويحولونهم إلى طعام. فهم يتسمون بالوحشية والقسوة، وهو ما يفسر المقت الشديد الذي يبديه البشر والإلف والأقزام تجاه الأورك.
ثم هطل ضياء ذهبي كثيف من الشجرة الذهبية فوق الزعيم العجوز، واحتوت البركة معسكر القبيلة بالكامل خلفه.
هز الزعيم العجوز رأسه أسفاً، وأشار نحو الأسوار الشاهقة لمدينة موين وقال: “لا تكن متسرعاً. انظر إلى تلك الأسوار الحجرية الصلبة، والأسلحة الموجهة نحونا؛ ناهيك عن امتلاك السلالة الذهبية حلفاء من التنانين والعمالقة! لو خضنا معركة أمامهم، فلن تكون مبارزة قتال حتى الموت، بل مجزرة وإبادة من طرف واحد”.
“أهذه… هبة وبركة إلهية؟!”، انطلقت نبرة مرتعشة ومبتهجة من جونسن بلودهوف وسط الضياء الذهبي، واهتزت عظام وعضلات جسده ببهجة وسعادة فائقة تحت هذا الضياء الشافي.
وكانت تلك المسافة مناسبة للغاية لسماع صوت كل طرف بدقة؛ ولو اقترب أكثر من ذلك، لأمر كينيث هايد بالفعل بإطلاق السهام للتحذير ضد هذا الأورك الذي يجهل حدود قوته.
فالأورك كانوا يؤمنون بنبل القتال، وبأن دحر الخصم وجهاً لوجه يجلب البهجة العارمة لإله الوحوش العظيم لديهم. وعند التوقيت المحدد، يقرعون طبول الحرب، وينطلق محاربو الأورك الشباب بإنشاد أهازيجهم بلهفة، ويرفعون الفؤوس العظمية والهراوات بانتظار وصول الخصم.
ومع تلاشي الضياء الذهبي، تجلى مينوتور جبار ذو فراء ناصع وقوام أكثر صلابة وقوة أمام رولاند!
وفور أن نطق رولاند بتلك الكلمات، أنزلت خيوط الشجرة الذهبية الشاهقة فوق مدينة موين شلالات من الحرير الذهبي المشرق، وغطت برفق روح الأجداد القابعة خلف جونسن بلودهوف.
“يبدو أن اللحظة التي ستحدد مصير قبيلتنا قد حنت”، ربت الزعيم العجوز على كتف المحارب الشاب وقال: “ابقَ هنا. سأنطلق بمفردي، ومهما حدث، لا تقترب بغير أوامري؛ فإن رأيتَ أي خطب، فَقُد القبيلة وتراجعوا فوراً”.
“عندما يجثو المرء وينبذ كبرياءه لا لأجل نفسه، بل لحماية وإطعام غيره، فإن حديثه يستحق التصديق والتقدير كلياً”، نطق رولاند وهو يرقب جونسن بلودهوف المندهش.
ومع تلاشي الضياء الذهبي، تجلى مينوتور جبار ذو فراء ناصع وقوام أكثر صلابة وقوة أمام رولاند!
في شبابه، كان جونسن بلودهوف يمقت تعلم لغة البشر وثقافتهم، وينظر بازدراء لرؤساء القبائل الذين يدرسون تلك الأمور، كونه يرى ذلك دليلاً على الضعف والخنوع للبشرية.
وتفحص عيني الزعيم بعناية، وعندما رأى تحول عينيه الشبيهتين بالثيران إلى اللون الذهبي الصافي المشرق، ابتسم وقال: “أهلاً بك يا سيادة الزعيم، وأهلاً بقبيلة حوافر الدم في السلالة الذهبية”.
فالأورك لا يستقرون في الأراضي المغتصبة، بل ينهبون كافة الموارد، وأما السكان، فيقضون على الجميع دون استثناء أعمارهم أو جنسهم ويحولونهم إلى طعام. فهم يتسمون بالوحشية والقسوة، وهو ما يفسر المقت الشديد الذي يبديه البشر والإلف والأقزام تجاه الأورك.
“عندما يجثو المرء وينبذ كبرياءه لا لأجل نفسه، بل لحماية وإطعام غيره، فإن حديثه يستحق التصديق والتقدير كلياً”، نطق رولاند وهو يرقب جونسن بلودهوف المندهش.
وعندئذ استوعب المحاربون الشباب أن زعيمهم لم يعد يمتلك قوة الشباب السابقة؛ فذاك المحارب الصلب الذي تصدر ماضي القبيلة أضحى يجثو أمام البشر، لمجرد أن يحظى أبناؤه ونساؤه بلقمة عيش يسدون بها رمقهم.
