الجن واشبه البشر
بعد مرور بضعة أيام، في مدينة لايتون.
واندهش الأمير كان وارتسمت في عينيه حيرة مشابهة: “أليست تلك المخلوقات البيضاء الأجنحة والذيل من أشباه بشر؟”.
كانت حانة لايتون من أولى المنشآت والمباني التي جرى ترميمها وإعادة بنائها؛ فقد وضع رولاند خطة عاجلة لإصلاح المباني الملتصقة بالحياة اليومية كالمساكن والمستشفيات والمدارس والمتاجر، مسارعةً لإعادة النبض والانتظام لحياة الناجين من أبناء لايتون.
صاح كان آيرون هامر: “هاها! لو تحاشدة أسراب أشباه البشر امام الأقزام، فسوف نهشم رؤوسهم بمطارق الحديد الثقيلة!”.
ورغم علمه بعدم قدرته على محو ألم فقدان العائلات والصدمات النفسية الناتجة عن الحرب في قلوب السكان في أزمنة قصيرة، إلا أن إشراك النساء والأطفال في أعمال إعادة إعمار لايتون كان يحول دون تفرغهم لتذكر آلام الماضي، ليتكفل الزمن بلملمة جراحهم.
ردت جيرولول: “بما أن هؤلاء أشباه البشر لم يجتازوا غابة شجرة العالم، وكانوا يهاجرون برفقة عائلاتهم ونساؤهم، فقد اكتفيتُ بتحذيرهم من الاقتراب وطردهم بعيداً”.
ولم تكن أعمال إعادة الإعمار سوى تنظيف وتنظيم للمباني ذات الأضرار الطفيفة؛ أما المنازل المتهدمة بليغاً فقد هدمها الجيش وأعاد تشييدها بصفة كاملة. وكانت حانة لايتون مبنىً سالماً لم ينله أي أذى، وزينت قاعاته الداخلية بافضل الديكور التي تعكس إقامة نبيل ثري في الماضي، غير أنه بعد مقتل مالكه، جرى استغلاله وتحويله لحانة مريحة للاستجمام. وبما أن 90% من الناجين كانوا من النساء والأطفال، فإن رواد الحانة الأكثر توافداً بعد فتح أبواب المدينة كانوا من السياح والوافدين الخارجيين.
أجابت جيرولول بملامح ملؤها الضجر: “أعلم ذلك، أعلم! وعلاوة على ذلك، فإننا نحن الجن لا نقع في الحب سوى مرة واحدة طوال حياتنا، ولو كانت مشاعرنا شديدة، فسنموت حزناً ونلحق بالمحبوب إلى المقبرة. لقد سئمتُ سماع هذه المحاضرات في ديارنا، ألا تستطيعين قول شيء جديد؟”.
وسألت فتاة شابة ذات شعر أزرق فاتح قصير بابتسامة، وهي ترفع كأس نبيذ نحو رفيقتها جالسة أمامها: “بعد مرور كل هذه الأيام، ما هو انطباعكِ عن السلالة الذهبية يا هوراسغوس؟”.
ولم تكن أعمال إعادة الإعمار سوى تنظيف وتنظيم للمباني ذات الأضرار الطفيفة؛ أما المنازل المتهدمة بليغاً فقد هدمها الجيش وأعاد تشييدها بصفة كاملة. وكانت حانة لايتون مبنىً سالماً لم ينله أي أذى، وزينت قاعاته الداخلية بافضل الديكور التي تعكس إقامة نبيل ثري في الماضي، غير أنه بعد مقتل مالكه، جرى استغلاله وتحويله لحانة مريحة للاستجمام. وبما أن 90% من الناجين كانوا من النساء والأطفال، فإن رواد الحانة الأكثر توافداً بعد فتح أبواب المدينة كانوا من السياح والوافدين الخارجيين.
وكانت الشخصية الأخرى فتاة ذات شعر أشقر ناعم ينساب بمهابة، وعينين تتلألآن كالياقوت الأزرق الباهي. وأجابت هوراسغوس دون أن تمس الطعام الساخن المنبعث في الأطباق أمامها، بل اقتصرت على تناول المؤن المجففة التي جلبتها معها: “جيرولول، إن كنتِ تقصدين جنود السلالة الذهبية وأولئك المبشرين بأعينهم الذهبية المشرقة، فسوف أمنحهم تقييماً عالياً للغاية. غير أنكِ إن قصدتِ السكان الأصليين لمدينة لايتون، فإن شعوري يشير إلى أنهم لا يختلفون بأي تفصيل عن بقية البشر”.
وقال المحارب الثاني بحدة وانفعال: “غير أنني ما زلتُ أرفض الاستسلام لهؤلاء البشر الخائنين! لقد خاطر العديد من إخواننا بأرواحهم للعمل في الممالك البشرية دون أن ينالوا الأجر والمستحقات التي يستحقونها! وهذه السلالة الذهبية يستحيل أن تختلف عن بقية البشر، وقد خسرنا العديد من أبنائنا بالفعل. يا يالزعيم، دعنا نرجع؛ فعلى الأقل في السهول الشمالية بمقدورنا صراع البقاء!”.
أومأت جيرولول موافقة وهي تتنهد: “أنا أتفق معكِ؛ فالفارق بين الفئتين شاسع للغاية. هؤلاء البشر المنتمون للسلالة الذهبية يبدون وكأنهم ينتمون إلى عالم آخر؛ فهم يتسمون بالصدق والأمانة، ويملكون شجاعه للوقوف امام الظلم. وعلاوة على ذلك، هم مؤمنون مخلصون، غير أنهم يتسمون بالتسامح المطلق تجاه العرقيات والعقائد الأخرى. وقد سمعت عن استقرار أعداد كبيره من أشباه البشر بسلام في مدينة موين، العاصمة الرئيسية للسلالة الذهبية، بل إن قائدها رولاند يحتفظ بفرق من أشباه البشر بصفة جنود لحراسة بوابات المدينة”.
ولذا، فور تسرب الشائعات بوجود تحالف بين السلالة الذهبية والعمالقة، اضطرب الجن وشعروا بالخطر من احتمال العودة لتلك الأزمنة المريعة، وسارعوا بإرسال جيرولول وهوراسغوس للتقصي. وقرر حاكم سلالة أغنية القمر، ملك ألفيت، إجراء اتصالات خفية واستكشاف القوة الجديدة الشائعة في قارة ساليد.
وتابعت جيرولول: “من خلال ملاحظاتي طوال الأيام الماضية، تبين لي أن جنود مدينة موين يوزعون وجبات مجانية يومياً على العائلات التي فقدت معيليها أو أبناءها. وأكيد أنكِ سمعتِ بأمر التجار الذين جرى طردهم ونفيهم من لايتون قبل أيام جراء تعمدهم رفع الأسعار بصفة قهرية؟ مقارنة بالممالك البشرية الأخرى، فإن السلالة الذهبية تتسم بدقة متناهية في حماية الضعفاء والمحتاجين. وبصراحة صريحة، أوشكتُ على الانجذاب والافتتان بتلك الأعين الذهبية المشرقة؛ وطوال سنوات حياتي الطويلة، لم أرَ قط مملكة بشرية بهذا النقاء”.
قالت جيرولول بحسم: “إذن اعتمدي هذا الاستنتاج عند تقديم تقريرنا لأولئك الشيوخ!”. وبالطبع، لم تعاين المحاربتان الجن التنانين والعمالقة الأكبر حجماً في لايتون، وإلا لما أطلقتا مثل هذا الاستنتاج.
ردت هوراس بضيق وصداع خفيف: “كفي عن هذا الحماس يا جيرولول! نبرتكِ تبدو وكأنكِ تطمحين للبقاء والاستقرار في السلالة الذهبية! إنني أخشى بحق أن تقعي في حب أحد ذكور هذا العرق البشري!”.
هزت جيرولول رأسها بخفة وسألتها: “ولماذا لا؟ أهناك قانون يمنع الجن من الوقوع في حب البشر؟ ولا سيما البشر ذوي القلوب النبيلة؟ بل إنني أتفكر أحياناً عما إذا كانوا هم البشر الأوائل الذين خلقهم الآلهة مباشرة في العصر الأول كما تدون الكتب”.
وسأله رولاند بفضول: “ألا تخشون أنتم الأقزام من هؤلاء الأورك؟”.
وكان هذا السر بالذات هو السبب الرئيس لإرسال المحاربتين الجن في هذه المهمة؛ إذ إن أنباء ظهور العمالقة المندثرين منذ العصور القديمة جعلت أصوات بعض الشيوخ المعمرين في سلالة أغنية القمر ترتعد خوفاً. فلم يكن بمقدورهم نسيان مشاهد العمالقة الجبارين والتيتان وهم يخوضون معارك طاحنة ضد التنانين في العصور السابقة، حيث لم يكن الجن والفرسان سوى وقود في تلك الساحات.
تنهدت هوراسغوس: “عليكِ أن تستوعبي أن أعمار الجن أطول بكثير من أعمار البشر؛ فإذا وقعتِ في حب بشرٍ يفنى في شبابه، فسوف تقضين بقية عمركِ الطويل في حسرة وحزن لا ينتهي”.
وفي الوقت الذي كانت فيه الفتاتان تتجهان نحو مدينة موين، كان هناك ضيوف آخرون غير مدعوين قبيلة من الأورك والمينوتور قد وصلوا بالفعل وثبتوا أقدامهم خارج أسوار مدينة موين.
هزت جيرولول رأسها بخفة وسألتها: “ولماذا لا؟ أهناك قانون يمنع الجن من الوقوع في حب البشر؟ ولا سيما البشر ذوي القلوب النبيلة؟ بل إنني أتفكر أحياناً عما إذا كانوا هم البشر الأوائل الذين خلقهم الآلهة مباشرة في العصر الأول كما تدون الكتب”.
أجابت جيرولول بملامح ملؤها الضجر: “أعلم ذلك، أعلم! وعلاوة على ذلك، فإننا نحن الجن لا نقع في الحب سوى مرة واحدة طوال حياتنا، ولو كانت مشاعرنا شديدة، فسنموت حزناً ونلحق بالمحبوب إلى المقبرة. لقد سئمتُ سماع هذه المحاضرات في ديارنا، ألا تستطيعين قول شيء جديد؟”.
كانت حانة لايتون من أولى المنشآت والمباني التي جرى ترميمها وإعادة بنائها؛ فقد وضع رولاند خطة عاجلة لإصلاح المباني الملتصقة بالحياة اليومية كالمساكن والمستشفيات والمدارس والمتاجر، مسارعةً لإعادة النبض والانتظام لحياة الناجين من أبناء لايتون.
قالت هوراس: “عليكِ الإنصات حتى لو سئمتِ؛ فهذه دروس ورثناها عن أسلافنا. فالجن والحب بين الكائنات طويلة العمر والكائنات الفانية تصعب على الوصول لنهاية سعيدة. وعلاوة على ذلك، لقد ذكرتِ أن رولاند يضم اشباه البشر في قواته؛ وأخشى أنه ليس باللطف الذي تتخيلينه. تفكري في الحكام والأباطرة الجدد الذين زاروا سلالة أغنية القمر؛ تلك الرغبة العارمة البادية في أعينهم، وحسدهم وشغفهم بعمر الجن الطويل… لا يوجد حاكم بشري يستطيع الهرب من ذلك الجشع”.
قالت جيرولول بحسم: “إذن اعتمدي هذا الاستنتاج عند تقديم تقريرنا لأولئك الشيوخ!”. وبالطبع، لم تعاين المحاربتان الجن التنانين والعمالقة الأكبر حجماً في لايتون، وإلا لما أطلقتا مثل هذا الاستنتاج.
استندت جيرولول على الطاولة وأجابت: “حسناً، ربما تكونين على حق. وعلى ذكر أشبه البشر، فإن المشاة والحراس رأوا بالفعل مجموعة من أشباه البشر تتجه نحو مدينة موين مؤخراً، وعلى الأرجح للانضمام للسلالة الذهبية”.
ورغم علمه بعدم قدرته على محو ألم فقدان العائلات والصدمات النفسية الناتجة عن الحرب في قلوب السكان في أزمنة قصيرة، إلا أن إشراك النساء والأطفال في أعمال إعادة إعمار لايتون كان يحول دون تفرغهم لتذكر آلام الماضي، ليتكفل الزمن بلملمة جراحهم.
قطبت هوراس حاجبها: “لماذا لم يقدم الحراس على إبادة هؤلاء أشباه البشر فوراً؟ إنهم لا يجلبون سوى الدمار لهذا العالم، وحتى السلالة الذهبية يصعب عليها التعايش بسلام معهم”.
وكشفت عينا الزعيم العجوز عن إرهاق بليغ وقال: “لم يعد أمامي خيار آخر. سأتوجه بمفردي لاحقاً نحو بوابات المدينة لأطلب لقاء سيد المدينة… وإن لقيتُ حتفي، فسوف تصبح أنت الزعيم التالي، لتقاتل القبيلة لبقاءها وفق إرادتك”
ردت جيرولول: “بما أن هؤلاء أشباه البشر لم يجتازوا غابة شجرة العالم، وكانوا يهاجرون برفقة عائلاتهم ونساؤهم، فقد اكتفيتُ بتحذيرهم من الاقتراب وطردهم بعيداً”.
وفي قصر السيد بمدينة موين، دخل أحد الحراس وأبلغ رولاند: “يا صاحب السيادة، توجد حالياً قبيلة من الكائنات البشرية ذات رؤوس الثيران (المينوتور) تعسكر خارج مدينة موين. ورغم أنهم لا يقطعون الطرق، إلا أن التجار والمسافرين يخشون الخروج من المدينة جراء الخوف منهم”.
اتسعت عينا هوراسغوس الزرقاوان بضيق: “وماذا لو كان هؤلاء أشباه البشر مجرد طُعم وتضليل لخداعنا؟”.
وسألت فتاة شابة ذات شعر أزرق فاتح قصير بابتسامة، وهي ترفع كأس نبيذ نحو رفيقتها جالسة أمامها: “بعد مرور كل هذه الأيام، ما هو انطباعكِ عن السلالة الذهبية يا هوراسغوس؟”.
لوحت جيرولول بيدها: “ولهذا السبب أقول لكِ لا تقلقي؛ فقد كنتُ أختبئ خلف خطوتهم طوال الطريق وأراقبهم حتى غادروا حدودنا واتجهوا نحو مدينة موين”.
وقال المحارب الثاني بحدة وانفعال: “غير أنني ما زلتُ أرفض الاستسلام لهؤلاء البشر الخائنين! لقد خاطر العديد من إخواننا بأرواحهم للعمل في الممالك البشرية دون أن ينالوا الأجر والمستحقات التي يستحقونها! وهذه السلالة الذهبية يستحيل أن تختلف عن بقية البشر، وقد خسرنا العديد من أبنائنا بالفعل. يا يالزعيم، دعنا نرجع؛ فعلى الأقل في السهول الشمالية بمقدورنا صراع البقاء!”.
وسأله رولاند بفضول: “ألا تخشون أنتم الأقزام من هؤلاء الأورك؟”.
هزت هوراسغوس رأسها بقلة حيلة، واختارت تصديق رفيقتها؛ إذ تعلم أن جيرولول يصعب عليها ارتكاب خطأ فيما يخص أمن الحدود والديار. وسألت هوراسغوس: “متى سننطلق نحو مدينة موين؟ لقد منحنا اللورد ألفيت مهلة شهر واحد فقط، وقد استغرق منا الوصول إلى لايتون أكثر من أسبوع، وبسبب إقامتكِ الطويلة هنا، لم يعد لدينا متسع من الوقت لإنجاز مهمتنا”.
قالت جيرولول بملامح كئيبة: “حسناً، حسناً، سوف ننطلق بعد الانتهاء من هذه الوجبة”. ثم تطلعت نحو الطعام الذي لم تمسه هوراسغوس وغمزت بعينها: “إن كنتِ تكرهين هذا الطعام، فبمقدوري التكفل به نيابة عنكِ”.
قطبت هوراس حاجبها: “لماذا لم يقدم الحراس على إبادة هؤلاء أشباه البشر فوراً؟ إنهم لا يجلبون سوى الدمار لهذا العالم، وحتى السلالة الذهبية يصعب عليها التعايش بسلام معهم”.
واقترب منه محارب آخر من المينوتور وقال بصوت خافت: “يا سيادة الزعيم، سوف تنفد مؤننا وأطعمتنا بالكامل هذا المساء”.
هزت هوراسغوس رأسها: “أنتِ تعلمين أنني لا أتغذى على طعام يصنعه البشر قط. لقد طلبتِ هذه الأطباق لنفسكِ منذ البداية، فلا تتظاهري بأنكِ تفعلين ذلك لأجلي!”.
ووقف الزعيم الأكبر للقبيلة، جونسن بلودهوف، بقامته التي تعادل طول رجلين، عند مدخل المعسكر وهو يتطلع بجمود صامت نحو الأسوار الزرقاء المتسامقة لمدينة موين. وبدا جسده البني الأشهب كتمثال صخري إلى جوار العمودين الحجريين المزخرفين بقرون الثيران.
ضحكت جيرولول ولعقت شفتيها، ثم سحبت الطبق نحوها وأخذت تتناول الطعام بلهفة وهي تقول: “يا إلهي، لو طلبتُ حصتين بمفردي لضاعت هيئتي كسيدة!”.
صاح كان آيرون هامر: “هاها! لو تحاشدة أسراب أشباه البشر امام الأقزام، فسوف نهشم رؤوسهم بمطارق الحديد الثقيلة!”.
وقال المحارب الثاني بحدة وانفعال: “غير أنني ما زلتُ أرفض الاستسلام لهؤلاء البشر الخائنين! لقد خاطر العديد من إخواننا بأرواحهم للعمل في الممالك البشرية دون أن ينالوا الأجر والمستحقات التي يستحقونها! وهذه السلالة الذهبية يستحيل أن تختلف عن بقية البشر، وقد خسرنا العديد من أبنائنا بالفعل. يا يالزعيم، دعنا نرجع؛ فعلى الأقل في السهول الشمالية بمقدورنا صراع البقاء!”.
ردت هوراس بسخرية: “لقد أخفينا هيئتنا بواسطة السحر والوهم، ولا أحد هنا يعلم أننا ننتمي إلى سلالة أغنية القمر؛ بل نبدو كـ قرويتين عاديتين، فما الذي يجعلكِ متمسكة بهيئة السيدات؟!”.
أجابت جيرولول بغير مبالاة: “دعكِ من التفاصيل! وعلى أية حال، ما هو رأيكِ بخصوص أولئك العمالقة؟ أيعقل أنهم عمالقة حقيقيون؟ أنا لا أظن ذلك؛ بل هم مجرد شيوخ مرعوبين يُهولون الأمور”.
قالت جيرولول بملامح كئيبة: “حسناً، حسناً، سوف ننطلق بعد الانتهاء من هذه الوجبة”. ثم تطلعت نحو الطعام الذي لم تمسه هوراسغوس وغمزت بعينها: “إن كنتِ تكرهين هذا الطعام، فبمقدوري التكفل به نيابة عنكِ”.
هزت هوراسغوس رأسها بقلة حيلة، واختارت تصديق رفيقتها؛ إذ تعلم أن جيرولول يصعب عليها ارتكاب خطأ فيما يخص أمن الحدود والديار. وسألت هوراسغوس: “متى سننطلق نحو مدينة موين؟ لقد منحنا اللورد ألفيت مهلة شهر واحد فقط، وقد استغرق منا الوصول إلى لايتون أكثر من أسبوع، وبسبب إقامتكِ الطويلة هنا، لم يعد لدينا متسع من الوقت لإنجاز مهمتنا”.
وكان هذا السر بالذات هو السبب الرئيس لإرسال المحاربتين الجن في هذه المهمة؛ إذ إن أنباء ظهور العمالقة المندثرين منذ العصور القديمة جعلت أصوات بعض الشيوخ المعمرين في سلالة أغنية القمر ترتعد خوفاً. فلم يكن بمقدورهم نسيان مشاهد العمالقة الجبارين والتيتان وهم يخوضون معارك طاحنة ضد التنانين في العصور السابقة، حيث لم يكن الجن والفرسان سوى وقود في تلك الساحات.
بعد مرور بضعة أيام، في مدينة لايتون.
تنهدت هوراسغوس: “عليكِ أن تستوعبي أن أعمار الجن أطول بكثير من أعمار البشر؛ فإذا وقعتِ في حب بشرٍ يفنى في شبابه، فسوف تقضين بقية عمركِ الطويل في حسرة وحزن لا ينتهي”.
ولذا، فور تسرب الشائعات بوجود تحالف بين السلالة الذهبية والعمالقة، اضطرب الجن وشعروا بالخطر من احتمال العودة لتلك الأزمنة المريعة، وسارعوا بإرسال جيرولول وهوراسغوس للتقصي. وقرر حاكم سلالة أغنية القمر، ملك ألفيت، إجراء اتصالات خفية واستكشاف القوة الجديدة الشائعة في قارة ساليد.
واقترب منه محارب آخر من المينوتور وقال بصوت خافت: “يا سيادة الزعيم، سوف تنفد مؤننا وأطعمتنا بالكامل هذا المساء”.
وأفادت هوراسغوس باستنتاجها: “أنا أتفق معكِ يا جيرول؛ فرغم ضخامة هؤلاء العمالقة، إلا أنهم يبدون ضئيلين مقارنة بالعمالقة الحقيقيين المدوّنين في الكتب. فلعلهم ينتمون إلى سلالة هجينة تحمل قطرات ضئيلة من دم العمالقة”.
قالت هوراس: “عليكِ الإنصات حتى لو سئمتِ؛ فهذه دروس ورثناها عن أسلافنا. فالجن والحب بين الكائنات طويلة العمر والكائنات الفانية تصعب على الوصول لنهاية سعيدة. وعلاوة على ذلك، لقد ذكرتِ أن رولاند يضم اشباه البشر في قواته؛ وأخشى أنه ليس باللطف الذي تتخيلينه. تفكري في الحكام والأباطرة الجدد الذين زاروا سلالة أغنية القمر؛ تلك الرغبة العارمة البادية في أعينهم، وحسدهم وشغفهم بعمر الجن الطويل… لا يوجد حاكم بشري يستطيع الهرب من ذلك الجشع”.
قالت جيرولول بحسم: “إذن اعتمدي هذا الاستنتاج عند تقديم تقريرنا لأولئك الشيوخ!”. وبالطبع، لم تعاين المحاربتان الجن التنانين والعمالقة الأكبر حجماً في لايتون، وإلا لما أطلقتا مثل هذا الاستنتاج.
ورغم علمه بعدم قدرته على محو ألم فقدان العائلات والصدمات النفسية الناتجة عن الحرب في قلوب السكان في أزمنة قصيرة، إلا أن إشراك النساء والأطفال في أعمال إعادة إعمار لايتون كان يحول دون تفرغهم لتذكر آلام الماضي، ليتكفل الزمن بلملمة جراحهم.
وفي الوقت الذي كانت فيه الفتاتان تتجهان نحو مدينة موين، كان هناك ضيوف آخرون غير مدعوين قبيلة من الأورك والمينوتور قد وصلوا بالفعل وثبتوا أقدامهم خارج أسوار مدينة موين.
ورغم علمه بعدم قدرته على محو ألم فقدان العائلات والصدمات النفسية الناتجة عن الحرب في قلوب السكان في أزمنة قصيرة، إلا أن إشراك النساء والأطفال في أعمال إعادة إعمار لايتون كان يحول دون تفرغهم لتذكر آلام الماضي، ليتكفل الزمن بلملمة جراحهم.
وفي قصر السيد بمدينة موين، دخل أحد الحراس وأبلغ رولاند: “يا صاحب السيادة، توجد حالياً قبيلة من الكائنات البشرية ذات رؤوس الثيران (المينوتور) تعسكر خارج مدينة موين. ورغم أنهم لا يقطعون الطرق، إلا أن التجار والمسافرين يخشون الخروج من المدينة جراء الخوف منهم”.
وضحك الأمير القزم كان آيرون هامر القابع بداخل قاعة الاجتماعات بنبرة جبارة: “هاهاها، يا أخي رولاند! لعل هؤلاء اشباه البشر سمعوا بوجود أشباه البشر يعيشون حياة حرة خالية من الظلم بداخل مدينتك موين، ولذا جاؤوا لتجربة حظهم معك!”
ردت جيرولول: “بما أن هؤلاء أشباه البشر لم يجتازوا غابة شجرة العالم، وكانوا يهاجرون برفقة عائلاتهم ونساؤهم، فقد اكتفيتُ بتحذيرهم من الاقتراب وطردهم بعيداً”.
وكان الأمير كان يمثل مبعوث قلعة قلب الحجر المقيم في السلالة الذهبية، وتواجد في القاعة لمناقشة أمور المقتنيات والسلاح مع رولاند.
استندت جيرولول على الطاولة وأجابت: “حسناً، ربما تكونين على حق. وعلى ذكر أشبه البشر، فإن المشاة والحراس رأوا بالفعل مجموعة من أشباه البشر تتجه نحو مدينة موين مؤخراً، وعلى الأرجح للانضمام للسلالة الذهبية”.
أجابت جيرولول بغير مبالاة: “دعكِ من التفاصيل! وعلى أية حال، ما هو رأيكِ بخصوص أولئك العمالقة؟ أيعقل أنهم عمالقة حقيقيون؟ أنا لا أظن ذلك؛ بل هم مجرد شيوخ مرعوبين يُهولون الأمور”.
وسأل رولاند بحيرة واستغراب: “أهناك أشبه بشر في هذه المدينة؟”.
وفي الوقت الذي كانت فيه الفتاتان تتجهان نحو مدينة موين، كان هناك ضيوف آخرون غير مدعوين قبيلة من الأورك والمينوتور قد وصلوا بالفعل وثبتوا أقدامهم خارج أسوار مدينة موين.
واندهش الأمير كان وارتسمت في عينيه حيرة مشابهة: “أليست تلك المخلوقات البيضاء الأجنحة والذيل من أشباه بشر؟”.
وعندئذ استوعب رولاند اللبس وقال: “أتقصد الهجناء؟ هذا خطئي لأنني لم أوضح لك الأمر بدقة، مما جعلك تظن الهجناء المجنحين أشباه بشر! إذن أتى هؤلاء أشباه البشر إلى هنا جراء هذا الفهم الخاطئ؟”
وكان الأمير كان يمثل مبعوث قلعة قلب الحجر المقيم في السلالة الذهبية، وتواجد في القاعة لمناقشة أمور المقتنيات والسلاح مع رولاند.
رد الأمير كان وهو يضحك في سريرته: “أوه، لهذا السبب كان أشباه البشر البيض بداخل المدينة يسهل التفاهم معهم! اتضح أنهم ليسوا أشباه بشر حقيقيين. هاهاها، مقارنة بهم، بمقدورنا نحن الأقزام أن نُعتبر حادي الطباع!”
استندت جيرولول على الطاولة وأجابت: “حسناً، ربما تكونين على حق. وعلى ذكر أشبه البشر، فإن المشاة والحراس رأوا بالفعل مجموعة من أشباه البشر تتجه نحو مدينة موين مؤخراً، وعلى الأرجح للانضمام للسلالة الذهبية”.
وبعد انتهائه من الضحك، تطلع كان نحو رولاند وقال: “عليك الحذر من هؤلاء أشباه البشر الذين أتوا للانضمام إليك؛ فالعديد من الممالك البشرية التي استضافت قبائل أشباه بشر تعرضت للخيانة على أيديهم، مما جعل سمعة اشباه البشر أكثر سواء حتى منا نحن الأقزام. وعلاوة على ذلك، هم حادو الطباع للغاية، ويصنعون قتال عند أدنى خلاف، والأمور التي يراها البشر سهلة الحل عبر الحوار، يصر اشباه البشر على حسمها بلكماتهم حتى لو كانوا هم المخطئين. وإضافة لذلك، فإن بعض اشباه البشر انحدروا بطوعهم لخدمة الآلهة الشريرة، ولذا يستشعر البشر مقتاً ورعباً شديدين تجاههم”.
خارج أسوار مدينة موين.
قالت هوراس: “عليكِ الإنصات حتى لو سئمتِ؛ فهذه دروس ورثناها عن أسلافنا. فالجن والحب بين الكائنات طويلة العمر والكائنات الفانية تصعب على الوصول لنهاية سعيدة. وعلاوة على ذلك، لقد ذكرتِ أن رولاند يضم اشباه البشر في قواته؛ وأخشى أنه ليس باللطف الذي تتخيلينه. تفكري في الحكام والأباطرة الجدد الذين زاروا سلالة أغنية القمر؛ تلك الرغبة العارمة البادية في أعينهم، وحسدهم وشغفهم بعمر الجن الطويل… لا يوجد حاكم بشري يستطيع الهرب من ذلك الجشع”.
وسأله رولاند بفضول: “ألا تخشون أنتم الأقزام من هؤلاء الأورك؟”.
وضحك الأمير القزم كان آيرون هامر القابع بداخل قاعة الاجتماعات بنبرة جبارة: “هاهاها، يا أخي رولاند! لعل هؤلاء اشباه البشر سمعوا بوجود أشباه البشر يعيشون حياة حرة خالية من الظلم بداخل مدينتك موين، ولذا جاؤوا لتجربة حظهم معك!”
صاح كان آيرون هامر: “هاها! لو تحاشدة أسراب أشباه البشر امام الأقزام، فسوف نهشم رؤوسهم بمطارق الحديد الثقيلة!”.
أجابت جيرولول بملامح ملؤها الضجر: “أعلم ذلك، أعلم! وعلاوة على ذلك، فإننا نحن الجن لا نقع في الحب سوى مرة واحدة طوال حياتنا، ولو كانت مشاعرنا شديدة، فسنموت حزناً ونلحق بالمحبوب إلى المقبرة. لقد سئمتُ سماع هذه المحاضرات في ديارنا، ألا تستطيعين قول شيء جديد؟”.
وعقد رولاند شفتيه بتفكير: إذن الأقزام لا يخشونهم لأنهم يستطيعون سحقهم بالقتال؟ قال رولاند: “حسناً، بما أنهم وصلوا لبوابات مدينتنا، فسوف أذهب لمعاينة زعيم هذه القبيلة بنفسي على السور”.
وتابعت جيرولول: “من خلال ملاحظاتي طوال الأيام الماضية، تبين لي أن جنود مدينة موين يوزعون وجبات مجانية يومياً على العائلات التي فقدت معيليها أو أبناءها. وأكيد أنكِ سمعتِ بأمر التجار الذين جرى طردهم ونفيهم من لايتون قبل أيام جراء تعمدهم رفع الأسعار بصفة قهرية؟ مقارنة بالممالك البشرية الأخرى، فإن السلالة الذهبية تتسم بدقة متناهية في حماية الضعفاء والمحتاجين. وبصراحة صريحة، أوشكتُ على الانجذاب والافتتان بتلك الأعين الذهبية المشرقة؛ وطوال سنوات حياتي الطويلة، لم أرَ قط مملكة بشرية بهذا النقاء”.
خارج أسوار مدينة موين.
صاح كان آيرون هامر: “هاها! لو تحاشدة أسراب أشباه البشر امام الأقزام، فسوف نهشم رؤوسهم بمطارق الحديد الثقيلة!”.
استقر أكثر من ثلاثة آلاف محارب وعائلة ينتمون إلى قبيلة حوافر الدم (المينوتور). وجرى تشييد معسكرهم عبر جلود الحيوانات والأوتاد الخشبية، غير أنه لم يكن دافئاً بما يكفي مع اقتراب الشتاء القارص.
اتسعت عينا هوراسغوس الزرقاوان بضيق: “وماذا لو كان هؤلاء أشباه البشر مجرد طُعم وتضليل لخداعنا؟”.
ووقف الزعيم الأكبر للقبيلة، جونسن بلودهوف، بقامته التي تعادل طول رجلين، عند مدخل المعسكر وهو يتطلع بجمود صامت نحو الأسوار الزرقاء المتسامقة لمدينة موين. وبدا جسده البني الأشهب كتمثال صخري إلى جوار العمودين الحجريين المزخرفين بقرون الثيران.
استندت جيرولول على الطاولة وأجابت: “حسناً، ربما تكونين على حق. وعلى ذكر أشبه البشر، فإن المشاة والحراس رأوا بالفعل مجموعة من أشباه البشر تتجه نحو مدينة موين مؤخراً، وعلى الأرجح للانضمام للسلالة الذهبية”.
استندت جيرولول على الطاولة وأجابت: “حسناً، ربما تكونين على حق. وعلى ذكر أشبه البشر، فإن المشاة والحراس رأوا بالفعل مجموعة من أشباه البشر تتجه نحو مدينة موين مؤخراً، وعلى الأرجح للانضمام للسلالة الذهبية”.
واقترب منه محارب آخر من المينوتور وقال بصوت خافت: “يا سيادة الزعيم، سوف تنفد مؤننا وأطعمتنا بالكامل هذا المساء”.
لوحت جيرولول بيدها: “ولهذا السبب أقول لكِ لا تقلقي؛ فقد كنتُ أختبئ خلف خطوتهم طوال الطريق وأراقبهم حتى غادروا حدودنا واتجهوا نحو مدينة موين”.
أومأ الزعيم برأسه.
تنهدت هوراسغوس: “عليكِ أن تستوعبي أن أعمار الجن أطول بكثير من أعمار البشر؛ فإذا وقعتِ في حب بشرٍ يفنى في شبابه، فسوف تقضين بقية عمركِ الطويل في حسرة وحزن لا ينتهي”.
وتابعت جيرولول: “من خلال ملاحظاتي طوال الأيام الماضية، تبين لي أن جنود مدينة موين يوزعون وجبات مجانية يومياً على العائلات التي فقدت معيليها أو أبناءها. وأكيد أنكِ سمعتِ بأمر التجار الذين جرى طردهم ونفيهم من لايتون قبل أيام جراء تعمدهم رفع الأسعار بصفة قهرية؟ مقارنة بالممالك البشرية الأخرى، فإن السلالة الذهبية تتسم بدقة متناهية في حماية الضعفاء والمحتاجين. وبصراحة صريحة، أوشكتُ على الانجذاب والافتتان بتلك الأعين الذهبية المشرقة؛ وطوال سنوات حياتي الطويلة، لم أرَ قط مملكة بشرية بهذا النقاء”.
وقال المحارب الثاني بحدة وانفعال: “غير أنني ما زلتُ أرفض الاستسلام لهؤلاء البشر الخائنين! لقد خاطر العديد من إخواننا بأرواحهم للعمل في الممالك البشرية دون أن ينالوا الأجر والمستحقات التي يستحقونها! وهذه السلالة الذهبية يستحيل أن تختلف عن بقية البشر، وقد خسرنا العديد من أبنائنا بالفعل. يا يالزعيم، دعنا نرجع؛ فعلى الأقل في السهول الشمالية بمقدورنا صراع البقاء!”.
استقر أكثر من ثلاثة آلاف محارب وعائلة ينتمون إلى قبيلة حوافر الدم (المينوتور). وجرى تشييد معسكرهم عبر جلود الحيوانات والأوتاد الخشبية، غير أنه لم يكن دافئاً بما يكفي مع اقتراب الشتاء القارص.
وأفادت هوراسغوس باستنتاجها: “أنا أتفق معكِ يا جيرول؛ فرغم ضخامة هؤلاء العمالقة، إلا أنهم يبدون ضئيلين مقارنة بالعمالقة الحقيقيين المدوّنين في الكتب. فلعلهم ينتمون إلى سلالة هجينة تحمل قطرات ضئيلة من دم العمالقة”.
وتلألأت عينا الزعيم العجوز جونسن بلودهوف، وتنهد بأسى وعمق: “حتى لو انطلقنا الآن عودة للسهول الشمالية، فعند وصولنا ستكون الصقيع والجليد قد حولا السهول لأرض متجمدة قاسية. وكيف ستوفر الأطعمة في الطريق؟ نهجم على القرى البشرية؟ إن ذلك لن يجلب سوى الموت؛ سيرسل البشر فرسانهم ليحيطوا بنا ويبيدونا، ثم يعلقون رؤوسنا على راياتهم متباهين بالنصر!”.
وفي قصر السيد بمدينة موين، دخل أحد الحراس وأبلغ رولاند: “يا صاحب السيادة، توجد حالياً قبيلة من الكائنات البشرية ذات رؤوس الثيران (المينوتور) تعسكر خارج مدينة موين. ورغم أنهم لا يقطعون الطرق، إلا أن التجار والمسافرين يخشون الخروج من المدينة جراء الخوف منهم”.
قطبت هوراس حاجبها: “لماذا لم يقدم الحراس على إبادة هؤلاء أشباه البشر فوراً؟ إنهم لا يجلبون سوى الدمار لهذا العالم، وحتى السلالة الذهبية يصعب عليها التعايش بسلام معهم”.
وواصل الزعيم العجوز الإشارة نحو أسوار مدينة موين المنيعة: “لا تكن متسرعاً. انظر لتلك الأسوار المنيعة وأسلحة الحراسة، ناهيك عن امتلاك السلالة الذهبية لحلفاء من التنانين والعمالقة! لو خضنا معركة ضدهم، فلن تكون معركة، بل إبادة ومجزرة من طرف واحد!”.
إذن هل علينا المراهنة بأملنا على ما يدعيه الشعراء والمرتزقة بأن السلالة الذهبية مستعدة بحق لاستضافة أشباه البشر”
إذن هل علينا المراهنة بأملنا على ما يدعيه الشعراء والمرتزقة بأن السلالة الذهبية مستعدة بحق لاستضافة أشباه البشر”
تنهدت هوراسغوس: “عليكِ أن تستوعبي أن أعمار الجن أطول بكثير من أعمار البشر؛ فإذا وقعتِ في حب بشرٍ يفنى في شبابه، فسوف تقضين بقية عمركِ الطويل في حسرة وحزن لا ينتهي”.
وكشفت عينا الزعيم العجوز عن إرهاق بليغ وقال: “لم يعد أمامي خيار آخر. سأتوجه بمفردي لاحقاً نحو بوابات المدينة لأطلب لقاء سيد المدينة… وإن لقيتُ حتفي، فسوف تصبح أنت الزعيم التالي، لتقاتل القبيلة لبقاءها وفق إرادتك”
وكان الأمير كان يمثل مبعوث قلعة قلب الحجر المقيم في السلالة الذهبية، وتواجد في القاعة لمناقشة أمور المقتنيات والسلاح مع رولاند.
