Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – قطة تسوباسا — الفصل الثامن والختامي

قطة تسوباسا — الفصل الثامن والختامي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قطة تسوباسا — الفصل الثامن والختامي

008

 

«…مفهوم.»

الخاتمة، أو ربما، اللمسة الفكاهية الختامية لهذه القصة.

الآن فقط فهمت──عندما جئت إلى هنا أمس برفقة هانيكاوا على الدراجة، لم يكن خروج أوشينو إلى الخارج لأنه كان يبحث عن شينوبو. في ذلك الوقت، كان أوشينو في خضم عملية الرحيل. لا بد أنه كان يفك الحاجز الذي نصبه حول هذا المكان.

في اليوم التالي، أيقظتني أختاي كارين وتسكيهي مجددًا بالضرب، كعادتهما. مهلاً، فكرت وأنا أحني رأسي متعجبًا──وعندها عادت الذكريات إلى الاتصال ببعضها. صحيح. في النهاية، لم أقضِ الليل في ذلك المكان على جانب الطريق بعد كل شيء. كدت أفعل ذلك، صحيح، لكن (إذا أخذنا في الحسبان أنني كنت قد رأيت هانيكاوا بملابس نومها، فربما كان ينبغي استبدال كلمة «كدت» بكلمة أخرى، كلمة تحتفي بالحظ السعيد بدلًا من ذلك)، وبعد أن مر بعض الوقت، جاءت كانبارو سوروغا راكضة نحوي بسرعة هائلة، لا أدري إن كانت تستعمل أسلوب «تاتشكيودو» أو «شوكوتشي-هو» أو حتى اندفاعة الـB.

هذا ما أريده بالضبط.

وبعد أن أوقفتها بكل ما أوتيت من قوة قبل أن تبدأ بالانبهار قائلة: «إذًا هذه هي هانيكاوا-سينباي التي سمعت عنها من قبل؟»، طلبت منها أن توصلها إلى منزلها. وبما أن ظروف عائلتها معقدة إلى هذا الحد، فمن الأسهل لها أن تبرر الأمر باعتبارها كوهاي أصغر مني تقوم بإيصال هانيكاوا إلى منزلها، بدلًا من أن أفعل أنا ذلك بصفتي فتى──فإذا استخدمنا التحضير للمهرجان الثقافي عذرًا، فلا بد أن الأمر سينجح بطريقة ما. لا، بل… حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فلم تكن لدي في ذلك الوقت طاقة كافية لأوصل هانيكاوا إلى منزلها. لذلك طلبت من كانبارو أن تعطي هانيكاوا رقم هاتفها، وطلبت منها في الوقت نفسه أن تستدعي أختَيَّ إليّ. وطلبت منها أيضًا أن تبحث عن سينغوكو، لكنها قالت أنها التقت بها قبل قليل، ولأن الوقت كان متأخرًا، فقد أعادتها بالفعل إلى منزلها. هذه الصغيرة أيضًا ليست سيئة في تدبير الأمور. وعندما سألتها إن كانت قد حاولت مغازلتها، ضحكت كانبارو بخجل──لا، مهلاً، تلك الابتسامة تحديدًا ليست مناسبة على الإطلاق.

لا بد أنه يفعل ذلك.

وهكذا، مثلما حدث يوم الاثنين حين فعلت كانبارو وسينغوكو الأمر نفسه، عدت إلى المنزل وأنا محمول من جانبيّ بذراعي أختَيَّ، ثم نمت──بعد أن وبختني كارين، أكبر أختيّ الصغيرتين، قائلة: «أخي، لقد تجاوزت حدود الشقاوة مؤخرًا.» لم أجد ما أجيب به. لكنني، في الوقت نفسه، كنت أفكر: «آخر من أريد أن أسمع منه هذا الكلام هو أنتما بالذات…»

أنا حقًا بطيء الفهم.

وهكذا، في صباح اليوم التالي.

ولم يكن الأمر لأن أوشينو بالذات استطاع أن يدركه──بل لأنني أنا وحدي لم أستطع إدراكه، بسبب غبائي وبطء استيعابي.

ذهبت إلى موقع مدرسة التقوية المهجورة قبل أن أتوجه إلى المدرسة──ولا حاجة إلى القول أن الغرض كان إعادة شينوبو، التي ظلت منذ ذلك الحين مختبئة في ظلي، إلى أوشينو. وفي النهاية، لم أعرف قط سبب اختفاء شينوبو. لم تجب عندما سألتها عن السبب، وبالطبع لم تبادر هي نفسها إلى إخباري به. كان بإمكاني أن أضع أي عدد أريده من التخمينات، ومع ذلك كان يراودني شعور بأن جميعها خاطئة. وربما كانت تريد، على نحو غير متوقع، أن تزعجني فحسب لأنني صرت أعتمد عليها قليلًا في الآونة الأخيرة──لكن ربما كان هذا التخمين أيضًا خاطئًا.

قلت.

لم يكن أوشينو في موقع مدرسة التقوية المهجورة.

وبالمناسبة، كان قصد أوشينو نفسه لغزًا أيضًا──لماذا ترك القطة المؤذية تهرب؟ ربما أفلتت منه فعلًا عن غير قصد، لكن ربما كان قد غض الطرف عن هروبها عمدًا. وفي كلتا الحالتين──لا أستطيع، هذه المرة تحديدًا، أن أصدق أنه كان قادرًا على توقع كل ما حدث إلى هذا الحد. ربما كان بإمكانه توقع شيء من قبيل أن خروجي للبحث عنها سيعمل كفخ للفئران، وأن شينوبو ستختبئ في ظلي، لكنني لا أرى سببًا يدفعه إلى إدخال القطة المؤذية في الأمر. فما احتمالية أن تتمكن بلاك هانيكاوا، ذات الذكاء الذي لا يتجاوز ذكاء قطة، من إدراك الحقيقة؟

يبدو أنه كان خارجًا.

سطحي، ساخر، سيئ الذوق، شرير، متعجرف، مهرج، سيئ الطبع، غير جاد، يحب التمثيل، متقلب المزاج، أناني، كاذب، غير صادق──وكان، إلى أبعد الحدود، لطيفًا ورجلًا طيبًا.

وبالمناسبة، كان قصد أوشينو نفسه لغزًا أيضًا──لماذا ترك القطة المؤذية تهرب؟ ربما أفلتت منه فعلًا عن غير قصد، لكن ربما كان قد غض الطرف عن هروبها عمدًا. وفي كلتا الحالتين──لا أستطيع، هذه المرة تحديدًا، أن أصدق أنه كان قادرًا على توقع كل ما حدث إلى هذا الحد. ربما كان بإمكانه توقع شيء من قبيل أن خروجي للبحث عنها سيعمل كفخ للفئران، وأن شينوبو ستختبئ في ظلي، لكنني لا أرى سببًا يدفعه إلى إدخال القطة المؤذية في الأمر. فما احتمالية أن تتمكن بلاك هانيكاوا، ذات الذكاء الذي لا يتجاوز ذكاء قطة، من إدراك الحقيقة؟

لقد رحل أوشينو ميمي.

لكن.

لكن.

من المحتمل أن أوشينو كان يعرف ذلك وحده──كان يعرف أصل ضغط هانيكاوا، منذ الاستجواب الأول على الأقل.

«مرحبًا بعودتك.»

ولم يكن الأمر لأن أوشينو بالذات استطاع أن يدركه──بل لأنني أنا وحدي لم أستطع إدراكه، بسبب غبائي وبطء استيعابي.

حينها أصبح الأمر واضحًا.

أنا سيئ في فهم الأمور.

قالت سينجوغاهارا.

أسوأ حتى من إطار نافذة هذا المبنى المهجور لمدرسة التقوية.

ذهبت إلى موقع مدرسة التقوية المهجورة قبل أن أتوجه إلى المدرسة──ولا حاجة إلى القول أن الغرض كان إعادة شينوبو، التي ظلت منذ ذلك الحين مختبئة في ظلي، إلى أوشينو. وفي النهاية، لم أعرف قط سبب اختفاء شينوبو. لم تجب عندما سألتها عن السبب، وبالطبع لم تبادر هي نفسها إلى إخباري به. كان بإمكاني أن أضع أي عدد أريده من التخمينات، ومع ذلك كان يراودني شعور بأن جميعها خاطئة. وربما كانت تريد، على نحو غير متوقع، أن تزعجني فحسب لأنني صرت أعتمد عليها قليلًا في الآونة الأخيرة──لكن ربما كان هذا التخمين أيضًا خاطئًا.

حسنًا، غيابه غياب.

هذا ما أريده بالضبط.

ولا حيلة في الأمر.

في ذلك الوقت.

وهكذا، توجهت إلى المدرسة وشينوبو لا تزال مختبئة في ظلي. كنت مترددًا في اصطحاب شينوبو إلى المدرسة، لكن ترك مصاصة الدماء هذه وحدها بعد أن أصبحت لها سابقة في الاختفاء كان أمرًا أشد إثارة لمقاومتي.

وهكذا، توجهت إلى المدرسة وشينوبو لا تزال مختبئة في ظلي. كنت مترددًا في اصطحاب شينوبو إلى المدرسة، لكن ترك مصاصة الدماء هذه وحدها بعد أن أصبحت لها سابقة في الاختفاء كان أمرًا أشد إثارة لمقاومتي.

التقيت هانيكاوا في الفصل.

لم يكن أوشينو في موقع مدرسة التقوية المهجورة.

«آه. لقد تأخرت.»

«نعم، إنه كذلك.»

«كنت أتجول قليلًا قبل المجيء.»

أنا أعرف.

«بخير؟»

وهكذا، مثلما حدث يوم الاثنين حين فعلت كانبارو وسينغوكو الأمر نفسه، عدت إلى المنزل وأنا محمول من جانبيّ بذراعي أختَيَّ، ثم نمت──بعد أن وبختني كارين، أكبر أختيّ الصغيرتين، قائلة: «أخي، لقد تجاوزت حدود الشقاوة مؤخرًا.» لم أجد ما أجيب به. لكنني، في الوقت نفسه، كنت أفكر: «آخر من أريد أن أسمع منه هذا الكلام هو أنتما بالذات…»

«بخير تمامًا.»

لكن.

«صباح الخير.»

وبعبارة أخرى، فإن اختفاء شينوبو، من وجهة نظر أوشينو، كان بمثابة اختبار لي──لا، بل شيء يشبه هدية الوداع.

«صباح الخير.»

عندما اندفعتُ للبحث عن شينوبو، لا بد أن ذلك الرجل قد تيقن من شيء ما تجاهي──ثم، بعد أن غض الطرف عن القطة المؤذية، جمع أمتعته وغادر هذا المكان. لقد تيقن أنني قادر على تدبر أمر شينوبو وهانيكاوا بمفردي.

وهذا كل شيء.

أعرف أن في هذا العالم ظلامًا، وأن هناك من يسكن فيه.

ما مقدار الذكريات التي فقدتها هانيكاوا من وعيها باعتبارها هانيكاوا، وما مقدار الذكريات التي بقيت معها، لا أعرفه بعد. سيكون عليّ أن أسألها عن ذلك يومًا ما، لكن ذلك اليوم ليس الآن على الأرجح. لا بد أن هانيكاوا نفسها تحتاج إلى بعض الوقت لترتب أفكارها ومشاعرها.

لماذا لم أفهم؟

أما سينجوغاهارا، فقد حضرت إلى المدرسة في اللحظة الأخيرة تمامًا، كما لو أنها حسبت الوقت بدقة شديدة، وكما لو أن كل شيء محسوب سلفًا، ومن دون ثانية واحدة زائدة. وكانت لا تزال محتفظة بتعبير وجهها المسطح الخالي من المشاعر.

«لقد عدت.»

«مرحبًا بعودتك.»

وافقت كانبارو.

«لقد عدت.»

وبعد أن أوقفتها بكل ما أوتيت من قوة قبل أن تبدأ بالانبهار قائلة: «إذًا هذه هي هانيكاوا-سينباي التي سمعت عنها من قبل؟»، طلبت منها أن توصلها إلى منزلها. وبما أن ظروف عائلتها معقدة إلى هذا الحد، فمن الأسهل لها أن تبرر الأمر باعتبارها كوهاي أصغر مني تقوم بإيصال هانيكاوا إلى منزلها، بدلًا من أن أفعل أنا ذلك بصفتي فتى──فإذا استخدمنا التحضير للمهرجان الثقافي عذرًا، فلا بد أن الأمر سينجح بطريقة ما. لا، بل… حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فلم تكن لدي في ذلك الوقت طاقة كافية لأوصل هانيكاوا إلى منزلها. لذلك طلبت من كانبارو أن تعطي هانيكاوا رقم هاتفها، وطلبت منها في الوقت نفسه أن تستدعي أختَيَّ إليّ. وطلبت منها أيضًا أن تبحث عن سينغوكو، لكنها قالت أنها التقت بها قبل قليل، ولأن الوقت كان متأخرًا، فقد أعادتها بالفعل إلى منزلها. هذه الصغيرة أيضًا ليست سيئة في تدبير الأمور. وعندما سألتها إن كانت قد حاولت مغازلتها، ضحكت كانبارو بخجل──لا، مهلاً، تلك الابتسامة تحديدًا ليست مناسبة على الإطلاق.

«وماذا عن موعدنا القادم؟»

«إذا أخذتني إلى مكان غريب فسأنزع جلدك.»

قالت سينجوغاهارا ذلك فجأة.

ثم اتفقنا جميعًا، بصوت واحد، وبعبارة واحدة:

وهي لا تزال تحمل التعبير المسطح الخالي من المشاعر نفسه.

بعد أن انتهى من أمر ذلك المعبد المهجور فوق الجبل──لا بد أن اهتمام أوشينو بهذه البلدة قد انقطع تقريبًا. لقد قال إنه واحد من أهدافه الكبرى──لكنه كان في الوقت نفسه واحدًا من آخر أهدافه أيضًا.

«عليك أنت أن تخطط له يا أراراغي-كون.»

«في الواقع، إنه كذلك فعلًا.»

«…………»

«وماذا عن موعدنا القادم؟»

«إذا أخذتني إلى مكان غريب فسأنزع جلدك.»

«مرحبًا بعودتك.»

«…مفهوم.»

«حقًا، إنه… ذلك النوع من الأشخاص، أليس كذلك؟»

هذا ما أريده بالضبط.

أعرف أن في هذا العالم ظلامًا، وأن هناك من يسكن فيه.

سأري سينجوغاهارا هذه المرة كنزي أنا.

لم يكن أوشينو في موقع مدرسة التقوية المهجورة.

وفي يوم من الأيام، علينا أن نذهب أيضًا──لأكل السلطعون.

قالت سينجوغاهارا ذلك فجأة.

وبعد انتهاء الدوام، جاء دور التحضير لذلك المهرجان الثقافي──آخر مهرجان ثقافي في حياتنا الثانوية. لم يعد يفصلنا عن المهرجان الفعلي سوى القليل، واليوم هو آخر يوم يمكننا فيه تكريس الوقت للتحضير. وبالطبع، حتى سينجوغاهارا لم تتكاسل في هذا اليوم تحديدًا، بل انهمكت في العمل بكل جدية. قيل إن الجميع بقوا في المدرسة حتى ساعة متأخرة جدًا من الليل بالأمس، لكن وجود هانيكاوا، رئيسة الصف، جعل كفاءة العمل مختلفة تمامًا؛ وقبيل حلول موعد مغادرة المدرسة الرسمي بقليل، كان جميع زملائنا في الصف قد تحرروا من العمل.

مرة أخرى.

بعد ذلك، اصطحبت سينجوغاهارا وهانيكاوا، وكذلك كانبارو التي كانت تنتظرنا، وعدنا مرة أخرى إلى موقع مدرسة التقوية المهجورة. وبما أن الدراجة كانت معي وحدي، انتهى بنا الأمر إلى المشي جميعًا بينما كنت أدفع الدراجة بجانبي.

لم يكن أوشينو في موقع مدرسة التقوية المهجورة.

لم يكن أوشينو في موقع مدرسة التقوية المهجورة.

الجمع والتحقيق، كلاهما سينتهيان في يوم من الأيام──

مرة أخرى.

أعرف أن في هذا العالم ظلامًا، وأن هناك من يسكن فيه.

كانت سينجوغاهارا هي من قالت إن الأمر غريب. قالت إن رجلًا يقرأ كل شيء كما لو كان يرى من خلاله لا يمكن أن يغيب مرتين متتاليتين عندما يأتي أراراغي-كن لزيارته──وبالمناسبة، إذا كان هناك ما يدعو إلى الاستغراب، فدعوة سينجوغاهارا نفسها ثم مجيئها معنا إلى هنا لمقابلة أوشينو كانت أمرًا غريبًا أيضًا. مع أن سينجوغاهارا، أكثر من أي شخص آخر، لا بد أنها تكره أوشينو. أو ربما كانت قد شعرت بالأمر مسبقًا. ربما كانت قد فهمت كل شيء منذ اللحظة التي أخبرتها فيها بما حدث.

سطحي، ساخر، سيئ الذوق، شرير، متعجرف، مهرج، سيئ الطبع، غير جاد، يحب التمثيل، متقلب المزاج، أناني، كاذب، غير صادق──وكان، إلى أبعد الحدود، لطيفًا ورجلًا طيبًا.

بحثنا نحن الأربعة في مبنى مدرسة التقوية المهجورة بأكمله، كلٌّ في جهة، ولم نجد أوشينو. لكن، إذا نظرنا جيدًا، بل جيدًا جدًا، بدا لنا أن بعض الأشياء قد اختفت من داخل المبنى──والأشياء التي اختفت كانت جميعها من ممتلكات أوشينو الشخصية.

«نعم، إنه كذلك.»

حينها أصبح الأمر واضحًا.

طفلة شقراء، تبدو مرتاحة جدًا هناك.

لقد رحل أوشينو ميمي.

وهكذا، توجهت إلى المدرسة وشينوبو لا تزال مختبئة في ظلي. كنت مترددًا في اصطحاب شينوبو إلى المدرسة، لكن ترك مصاصة الدماء هذه وحدها بعد أن أصبحت لها سابقة في الاختفاء كان أمرًا أشد إثارة لمقاومتي.

غادر هذه البلدة──من دون أن يترك حتى رسالة واحدة.

غادر هذه البلدة──من دون أن يترك حتى رسالة واحدة.

الآن فقط فهمت──عندما جئت إلى هنا أمس برفقة هانيكاوا على الدراجة، لم يكن خروج أوشينو إلى الخارج لأنه كان يبحث عن شينوبو. في ذلك الوقت، كان أوشينو في خضم عملية الرحيل. لا بد أنه كان يفك الحاجز الذي نصبه حول هذا المكان.

«…………»

في ذلك الوقت.

«طيّب القلب.»

لم يكن ينتظرني.

أما سينجوغاهارا، فقد حضرت إلى المدرسة في اللحظة الأخيرة تمامًا، كما لو أنها حسبت الوقت بدقة شديدة، وكما لو أن كل شيء محسوب سلفًا، ومن دون ثانية واحدة زائدة. وكانت لا تزال محتفظة بتعبير وجهها المسطح الخالي من المشاعر.

بعد أن انتهى من أمر ذلك المعبد المهجور فوق الجبل──لا بد أن اهتمام أوشينو بهذه البلدة قد انقطع تقريبًا. لقد قال إنه واحد من أهدافه الكبرى──لكنه كان في الوقت نفسه واحدًا من آخر أهدافه أيضًا.

«آه. لقد تأخرت.»

الجمع والتحقيق، كلاهما سينتهيان في يوم من الأيام──

«في الواقع، إنه كذلك فعلًا.»

وفي يوم من الأيام، سأغادر أنا أيضًا هذه البلدة──

قالت سينجوغاهارا ذلك فجأة.

كل ما في الأمر أن ذلك اليوم كان الآن.

وهكذا، عدنا جميعًا إلى منازلنا. كانت كانبارو أول من انفصل عنا، ثم افترقت عن هانيكاوا، وأخيرًا أوصلت سينجوغاهارا إلى منزلها. وللمرة الأولى──أي أخيرًا──قدمت لي سينجوغاهارا طعامًا أعدته بنفسها. أما مذاقه، ومهارتها في الطبخ، فنعم، حسنًا، من الأفضل أن ألتزم الصمت حيالهما.

«لن أختفي فجأة ذات يوم من دون حتى أن أقول وداعًا──فأنا شخص بالغ، كما تعلم──وأعرف كيف أتصرف في مثل هذه الأمور.»

سأري سينجوغاهارا هذه المرة كنزي أنا.

لماذا لم أفهم؟

«آه. لقد تأخرت.»

فالكلمات نفسها كانت، بطريقة لا تحتمل الشك، عبارة وداع بالفعل. كانت تلك الكلمات أقصى ما يستطيع ذلك الرجل الأعسر، الذي لا ينطق بكلمات الوداع أبدًا، والذي يكره فراق الناس أكثر من أي شيء آخر، أن يقدمه من دليل على مودته──

«أجل، لا شك أنه من ذلك النوع.»

يا له من أمر.

أنا أعرف.

أنا حقًا بطيء الفهم.

الخاتمة، أو ربما، اللمسة الفكاهية الختامية لهذه القصة.

كان من المفترض أن أدرك ذلك.

الجمع والتحقيق، كلاهما سينتهيان في يوم من الأيام──

كان يقول إن الوقت ينفد.

«حقًا، إنه… ذلك النوع من الأشخاص، أليس كذلك؟»

إذن، كان يقصد شينوبو.

أما سينجوغاهارا، فقد حضرت إلى المدرسة في اللحظة الأخيرة تمامًا، كما لو أنها حسبت الوقت بدقة شديدة، وكما لو أن كل شيء محسوب سلفًا، ومن دون ثانية واحدة زائدة. وكانت لا تزال محتفظة بتعبير وجهها المسطح الخالي من المشاعر.

لقد كان قد غض الطرف عن رحيل شينوبو عمدًا──كان يعرف، ومع ذلك سمح لها بالرحيل. لا أظن أنه وصل إلى حد تشجيعها على الهرب من المنزل، لكنه على الأرجح رأى في الأمر فرصة مناسبة. ثم جاءت القطة المؤذية في التوقيت المناسب──أو غير المناسب، ربما──فلم يفعل سوى إدخالها في القصة لاحقًا.

سطحي، ساخر، سيئ الذوق، شرير، متعجرف، مهرج، سيئ الطبع، غير جاد، يحب التمثيل، متقلب المزاج، أناني، كاذب، غير صادق──وكان، إلى أبعد الحدود، لطيفًا ورجلًا طيبًا.

وبعبارة أخرى، فإن اختفاء شينوبو، من وجهة نظر أوشينو، كان بمثابة اختبار لي──لا، بل شيء يشبه هدية الوداع.

نعم.

عندما اندفعتُ للبحث عن شينوبو، لا بد أن ذلك الرجل قد تيقن من شيء ما تجاهي──ثم، بعد أن غض الطرف عن القطة المؤذية، جمع أمتعته وغادر هذا المكان. لقد تيقن أنني قادر على تدبر أمر شينوبو وهانيكاوا بمفردي.

في اليوم التالي، أيقظتني أختاي كارين وتسكيهي مجددًا بالضرب، كعادتهما. مهلاً، فكرت وأنا أحني رأسي متعجبًا──وعندها عادت الذكريات إلى الاتصال ببعضها. صحيح. في النهاية، لم أقضِ الليل في ذلك المكان على جانب الطريق بعد كل شيء. كدت أفعل ذلك، صحيح، لكن (إذا أخذنا في الحسبان أنني كنت قد رأيت هانيكاوا بملابس نومها، فربما كان ينبغي استبدال كلمة «كدت» بكلمة أخرى، كلمة تحتفي بالحظ السعيد بدلًا من ذلك)، وبعد أن مر بعض الوقت، جاءت كانبارو سوروغا راكضة نحوي بسرعة هائلة، لا أدري إن كانت تستعمل أسلوب «تاتشكيودو» أو «شوكوتشي-هو» أو حتى اندفاعة الـB.

ذلك الوغد صاحب قميص الهاواي.

أعرف أن في هذا العالم ظلامًا، وأن هناك من يسكن فيه.

يفعل أشياء أنيقة كهذه.

ولا حيلة في الأمر.

ولا يعني هذا أنني أراه رائعًا أو ما شابه.

كانت سينجوغاهارا هي من قالت إن الأمر غريب. قالت إن رجلًا يقرأ كل شيء كما لو كان يرى من خلاله لا يمكن أن يغيب مرتين متتاليتين عندما يأتي أراراغي-كن لزيارته──وبالمناسبة، إذا كان هناك ما يدعو إلى الاستغراب، فدعوة سينجوغاهارا نفسها ثم مجيئها معنا إلى هنا لمقابلة أوشينو كانت أمرًا غريبًا أيضًا. مع أن سينجوغاهارا، أكثر من أي شخص آخر، لا بد أنها تكره أوشينو. أو ربما كانت قد شعرت بالأمر مسبقًا. ربما كانت قد فهمت كل شيء منذ اللحظة التي أخبرتها فيها بما حدث.

لقد مر يوم كامل بالفعل، ولعل أوشينو قد وصل الآن إلى بلدة أخرى، وانشغل فيها بالجمع والتحقيق──وربما صادف، في طريقه، شخصًا يتعرض لهجوم من إحدى الظواهر الغريبة، وأنقذه.

التقيت هانيكاوا في الفصل.

نعم.

نعم.

لا بد أنه يفعل ذلك.

«كنت أتجول قليلًا قبل المجيء.»

«حقًا، إنه… ذلك النوع من الأشخاص، أليس كذلك؟»

«لقد عدت.»

قلت.

لم يكن أوشينو في موقع مدرسة التقوية المهجورة.

«نعم، إنه كذلك.»

لكن──لا بأس.

قالت سينجوغاهارا.

وهكذا، مثلما حدث يوم الاثنين حين فعلت كانبارو وسينغوكو الأمر نفسه، عدت إلى المنزل وأنا محمول من جانبيّ بذراعي أختَيَّ، ثم نمت──بعد أن وبختني كارين، أكبر أختيّ الصغيرتين، قائلة: «أخي، لقد تجاوزت حدود الشقاوة مؤخرًا.» لم أجد ما أجيب به. لكنني، في الوقت نفسه، كنت أفكر: «آخر من أريد أن أسمع منه هذا الكلام هو أنتما بالذات…»

«في الواقع، إنه كذلك فعلًا.»

«عليك أنت أن تخطط له يا أراراغي-كون.»

تابعت هانيكاوا.

وبعد أن أوقفتها بكل ما أوتيت من قوة قبل أن تبدأ بالانبهار قائلة: «إذًا هذه هي هانيكاوا-سينباي التي سمعت عنها من قبل؟»، طلبت منها أن توصلها إلى منزلها. وبما أن ظروف عائلتها معقدة إلى هذا الحد، فمن الأسهل لها أن تبرر الأمر باعتبارها كوهاي أصغر مني تقوم بإيصال هانيكاوا إلى منزلها، بدلًا من أن أفعل أنا ذلك بصفتي فتى──فإذا استخدمنا التحضير للمهرجان الثقافي عذرًا، فلا بد أن الأمر سينجح بطريقة ما. لا، بل… حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فلم تكن لدي في ذلك الوقت طاقة كافية لأوصل هانيكاوا إلى منزلها. لذلك طلبت من كانبارو أن تعطي هانيكاوا رقم هاتفها، وطلبت منها في الوقت نفسه أن تستدعي أختَيَّ إليّ. وطلبت منها أيضًا أن تبحث عن سينغوكو، لكنها قالت أنها التقت بها قبل قليل، ولأن الوقت كان متأخرًا، فقد أعادتها بالفعل إلى منزلها. هذه الصغيرة أيضًا ليست سيئة في تدبير الأمور. وعندما سألتها إن كانت قد حاولت مغازلتها، ضحكت كانبارو بخجل──لا، مهلاً، تلك الابتسامة تحديدًا ليست مناسبة على الإطلاق.

«أجل، لا شك أنه من ذلك النوع.»

لكن.

وافقت كانبارو.

لقد مر يوم كامل بالفعل، ولعل أوشينو قد وصل الآن إلى بلدة أخرى، وانشغل فيها بالجمع والتحقيق──وربما صادف، في طريقه، شخصًا يتعرض لهجوم من إحدى الظواهر الغريبة، وأنقذه.

ثم اتفقنا جميعًا، بصوت واحد، وبعبارة واحدة:

أعرف أن في هذا العالم ظلامًا، وأن هناك من يسكن فيه.

«طيّب القلب.»

أعرف أن في هذا العالم ظلامًا، وأن هناك من يسكن فيه.

أوشينو ميمي──

ولا يعني هذا أنني أراه رائعًا أو ما شابه.

سطحي، ساخر، سيئ الذوق، شرير، متعجرف، مهرج، سيئ الطبع، غير جاد، يحب التمثيل، متقلب المزاج، أناني، كاذب، غير صادق──وكان، إلى أبعد الحدود، لطيفًا ورجلًا طيبًا.

لكن.

وهكذا، عدنا جميعًا إلى منازلنا. كانت كانبارو أول من انفصل عنا، ثم افترقت عن هانيكاوا، وأخيرًا أوصلت سينجوغاهارا إلى منزلها. وللمرة الأولى──أي أخيرًا──قدمت لي سينجوغاهارا طعامًا أعدته بنفسها. أما مذاقه، ومهارتها في الطبخ، فنعم، حسنًا، من الأفضل أن ألتزم الصمت حيالهما.

حسنًا، غيابه غياب.

سأواجه الظواهر الخارقة من الآن فصاعدًا أيضًا.

أنا حقًا بطيء الفهم.

لا يمكنني التصرف وكأنها لم تحدث، ولا يمكنني نسيانها.

«بخير تمامًا.»

لكن──لا بأس.

إذن، كان يقصد شينوبو.

أنا أعرف.

لم يكن أوشينو في موقع مدرسة التقوية المهجورة.

أعرف أن في هذا العالم ظلامًا، وأن هناك من يسكن فيه.

«حقًا، إنه… ذلك النوع من الأشخاص، أليس كذلك؟»

فمثلًا، هناك من يسكن حتى داخل ظلي.

ما مقدار الذكريات التي فقدتها هانيكاوا من وعيها باعتبارها هانيكاوا، وما مقدار الذكريات التي بقيت معها، لا أعرفه بعد. سيكون عليّ أن أسألها عن ذلك يومًا ما، لكن ذلك اليوم ليس الآن على الأرجح. لا بد أن هانيكاوا نفسها تحتاج إلى بعض الوقت لترتب أفكارها ومشاعرها.

طفلة شقراء، تبدو مرتاحة جدًا هناك.

لكن.

عندما وصلت إلى المنزل، كان الوقت قد تأخر بالفعل، لذلك تناولت العشاء، واستحممت، وقررت أن أذهب إلى النوم بسرعة. لا بد أن أختَيَّ ستوقظانني غدًا أيضًا، كعادتهما.

من المحتمل أن أوشينو كان يعرف ذلك وحده──كان يعرف أصل ضغط هانيكاوا، منذ الاستجواب الأول على الأقل.

غدًا سيكون المهرجان الثقافي أخيرًا.

«صباح الخير.»

وما سيقدمه صفنا هو بيت الأشباح.

في اليوم التالي، أيقظتني أختاي كارين وتسكيهي مجددًا بالضرب، كعادتهما. مهلاً، فكرت وأنا أحني رأسي متعجبًا──وعندها عادت الذكريات إلى الاتصال ببعضها. صحيح. في النهاية، لم أقضِ الليل في ذلك المكان على جانب الطريق بعد كل شيء. كدت أفعل ذلك، صحيح، لكن (إذا أخذنا في الحسبان أنني كنت قد رأيت هانيكاوا بملابس نومها، فربما كان ينبغي استبدال كلمة «كدت» بكلمة أخرى، كلمة تحتفي بالحظ السعيد بدلًا من ذلك)، وبعد أن مر بعض الوقت، جاءت كانبارو سوروغا راكضة نحوي بسرعة هائلة، لا أدري إن كانت تستعمل أسلوب «تاتشكيودو» أو «شوكوتشي-هو» أو حتى اندفاعة الـB.

الخاتمة، أو ربما، اللمسة الفكاهية الختامية لهذه القصة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط