ما وراء عالم التحليق السماوي (1)
السكن الجامعي.
نظر باي فنغ إلى الاثنين وابتسم قائلاً: “بالطبع هم أقوياء. أنا شخص صريح، فلا تُبالوا بي. بالنسبة لأهل نانيوان، يُعدّ عالم التحليق السماوي أعلى مراتب النجاح. أما بالنسبة للعاصمة، فهو مجرد منتصف الطريق إلى القمة. أو بتعبير أدق، إنها مجرد الخطوة الأولى نحو أن يصبح المرء خبيرًا حقيقيًا.”
كان السكن الجامعي الذي وفرته المدرسة عبارة عن شقة كبيرة تضم أربع غرف نوم وغرفتي معيشة. كان بإمكان ليو وينيان تجاهل باي فنغ، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للمدير أو نانيوان نفسها. لم يكن بوسع أي منهم التغاضي عن باحث، حتى لو كان الباحث المعني مجرد مساعد.
استمر باي فنغ في سكب الماء في الكأس حتى فاض منه. وفاض المزيد والمزيد من الماء من الكأس.
وهكذا، كان سكن باي فنغ المؤقت أفضل حتى من السكن الذي يُوفر للمدرسين الدائمين. داخل غرفة المعيشة، كان باي فنغ جالساً على الأريكة. وقف أمامه سو يو وليو يو باحترام، ينتظران بصمت بينما كان باي فنغ يشاهد التلفاز.
أمسك بكأس أسود وغطى فوهته بيده. “القوة الجسدية تشبه هذا الكأس. إذا ضربتك به، هل ستشعر بالألم؟”
بلوب!
“وماذا عن خارج عالم الجبل والبحر؟” سأل سو يو. “لقد سمعت مصطلحات مثل خبراء القمة والخبراء الذين لا يُقهرون تُستخدم من قبل. هل هؤلاء الأشخاص موجودون في عالم الجبل والبحر؟”
كان التلفاز يعرض مشهداً يُظهر عدد كبير من الأشخاص وإعدامهم. في اليوم السابق، تم نشر حرس التنين القتالي وحرس المدينة في العاصمة. قُتل عشرات الآلاف من أتباع الطائفة، وأُلقي القبض على أكثر من ثلاثة آلاف.
نظر باي فنغ إليه وابتسم قائلاً: “وفوق عالم اختراق السحاب يقع عالم الجبل والبحر. قادر على شق الجبال وفصل المحيطات، يستطيع متدرب عالم الجبل والبحر أن يهز العالم بكل حركة. إنه عالم قوي لا يُضاهى، حيث يمكنك بضربة واحدة أن تُسقط الجبال وتُبخر المحيطات.”
كانت لدى طائفة شيا العظيمة سياسة قاسية تقضي بإعدام أي عضو يُقبض عليه من أتباعها دون محاكمة بمجرد التأكد من هويته. وكانت عمليات الإعدام تُبث مباشرة على التلفزيون. قد لا يبدو ثلاثة آلاف رقماً كبيراً، لكن عمليات الإعدام استمرت لأكثر من عشر دقائق، ولم تنتهِ بعد.
بهذا المعنى، فهم سو يو وليو يو ما قصده باي فنغ. بدت على وجهيهما نظرة شوق. لم يكونا يحسدان على تلك الكنوز، بل كانا يشعران بالحماس لسماعهما عن كل هذه الكنوز الثمينة.
وجدت ليو يو صعوبة في مشاهدة المشهد، فأشاحت بنظرها عن التلفاز. وشعر سو يو أيضاً بعدم ارتياح شديد. لم يشعر بأي شفقة تجاه أعضاء الطائفة، لكنه شعر بالغثيان بعد رؤية كل هذا الدم، على الرغم من أنه قتل اثنين منهم بنفسه في اليوم السابق.
سأل سو يو: “يا معلم باي، ما هي قوة الإرادة بالضبط؟ كيف أنميها؟ كيف أقيسها؟ كيف أحدد ما إذا كانت إرادتي قوية أم ضعيفة؟”
بدا باي فنغ مستمتعًا بوقته. وبينما كان يحتسي الشاي على مهل، علّق قائلًا: “هناك العديد من الطوائف في طائفة الأجناس المتعددة، ويمكن اعتبار طائفة الجناح السماوي السامي واحدة من أكبرها. كان زعيم طائفتهم خبيرًا بارعًا أيضًا. ومع ذلك، فقد هزموا بهزيمة ساحقة في شيا العظيمة. قُتل زعيم طائفتهم مع جميع أعضائهم النخبة تقريبًا. يبدو أن شيا العظيمة قد حققت مكسبًا كبيرًا هذه المرة.”
ابتلع سو يو ريقه. أكانوا بهذه القوة؟ ماذا عن نائب قائدهم إذن؟ لا داعي للحديث عن القائد لأنه كان ملك مملكة شيا العظيمة. ولكن ماذا عن نائبه؟
كان كل من سو يو وليو يو في حيرة من أمرهما. هل حققوا مكسبا كبيرا؟
بعد لحظات، تنفس سو يو الصعداء وهدأ. ولما رأى باي فنغ ذلك، أثنى في نفسه على هدوء هذا الفتى. فبالنسبة لطفل لم يرَ العالم بعد، كان من المذهل حقًا أن يتمكن من تهدئة نفسه بهذه السرعة.
ابتسم باي فنغ قائلاً: “ألا تفهم؟ الأمر بسيط. النخبة ماتوا. زعيم الطائفة مات. من القاتل؟ كم عدد الأشخاص في مملكة شيا العظيمة القادرين فعلاً على قتل زعيم الطائفة؟ بما أن زعيم الطائفة تجرأ على المجيء، فلا بد أن شيئاً ما منحه هذه الثقة. لا أحد يرغب في الموت. ما مصدر ثقته؟ زعماء الطوائف الآخرون في الطائفة؟ كلا. لا بد أن داعميه قد وصلوا. لهذا السبب تجرأ على دخول مملكة شيا العظيمة.”
“وماذا عن خارج عالم الجبل والبحر؟” سأل سو يو. “لقد سمعت مصطلحات مثل خبراء القمة والخبراء الذين لا يُقهرون تُستخدم من قبل. هل هؤلاء الأشخاص موجودون في عالم الجبل والبحر؟”
لمعت عينا سو يو وهو يسأل: “يا معلم باي، هل تقصد أن شخصًا من سلالة جناح السماء السامية كان هنا؟”
“سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً قبل أن تصل إلى تلك المرحلة. ليس لديك الكثير من الوقت معي. هل أنت متأكد من أنك تريد إضاعة وقتك في هذا الموضوع؟”
“بالضبط. لا بد أنهم هنا. وبما أن زعيم الطائفة قد قُتل، فماذا عن أولئك المنتمين إلى سلالة جناح السماء السامية؟ إذا كانوا قد قُتلوا بالفعل، ألن يكون ذلك مربحًا لمن قتلهم؟”
نظر باي فنغ إلى الاثنين وابتسم قائلاً: “بالطبع هم أقوياء. أنا شخص صريح، فلا تُبالوا بي. بالنسبة لأهل نانيوان، يُعدّ عالم التحليق السماوي أعلى مراتب النجاح. أما بالنسبة للعاصمة، فهو مجرد منتصف الطريق إلى القمة. أو بتعبير أدق، إنها مجرد الخطوة الأولى نحو أن يصبح المرء خبيرًا حقيقيًا.”
ضحك باي فنغ وقال: “ستصبح الأمور مزعجة بالنسبة للمسؤول”.
نظر باي فنغ إلى تعابير وجهي الطفلين أمامه، فابتسم بفرح. كان يستمتع برؤية تلك التعابير الصادمة، بل كان لديه شغفٌ غريبٌ بعض الشيء بإثارة مثل هذه التعابير.
“مُزعج؟”
كان السكن الجامعي الذي وفرته المدرسة عبارة عن شقة كبيرة تضم أربع غرف نوم وغرفتي معيشة. كان بإمكان ليو وينيان تجاهل باي فنغ، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للمدير أو نانيوان نفسها. لم يكن بوسع أي منهم التغاضي عن باحث، حتى لو كان الباحث المعني مجرد مساعد.
“أجل. انتظروا فقط. ستُلحّ عليه مختلف أكاديميات العسكرية وأكاديميات البحوث الثقافية للحصول على لحم ودم سلالة جناح السماء السامية. أتساءل إن كان مديرنا قد عاد. فهو بحاجة إلى شيء قيّم للأكاديمية أيضًا. سيصبح رئيس الحراس ثريًا. جوهر الدم، واللحم، والأسلحة، وأساليب تدريب السلالة السامية… تباً له. إنه يزداد ثراءً بلا شك.”
نظر باي فنغ إلى الاثنين وابتسم قائلاً: “بالطبع هم أقوياء. أنا شخص صريح، فلا تُبالوا بي. بالنسبة لأهل نانيوان، يُعدّ عالم التحليق السماوي أعلى مراتب النجاح. أما بالنسبة للعاصمة، فهو مجرد منتصف الطريق إلى القمة. أو بتعبير أدق، إنها مجرد الخطوة الأولى نحو أن يصبح المرء خبيرًا حقيقيًا.”
“ربما يكون الملك في حالة جنون الآن. من المحتمل أن تكون الأوضاع متوترة للغاية في العاصمة حاليًا.”
“القوة البدنية تعمل بطريقة مماثلة. إذا ضربتك، ستتألم. يمكنك أن تشعر بذلك مباشرة. يمكنك أيضًا أن تراه وهو يعمل. يعتمد مقدار الألم على جودة الزجاج. فكلما كان الزجاج أصلب أو أكبر أو أثقل، زاد الألم الذي ستشعر به. أما قوة الإرادة، فهي القوة الكامنة في الزجاج. لا يمكنك إدراكها، لكن عملية تنمية قوة الإرادة تشبه ملء الكأس بالماء.”
بهذا المعنى، فهم سو يو وليو يو ما قصده باي فنغ. بدت على وجهيهما نظرة شوق. لم يكونا يحسدان على تلك الكنوز، بل كانا يشعران بالحماس لسماعهما عن كل هذه الكنوز الثمينة.
كانت عينا سو يو تلمعان. لقد رأى القليل جدًا من العالم. كانت نانيوان صغيرة جدًا. كان عالمه صغيرًا جدًا.
“يا أستاذ باي، هل الغزاة من سلالة جناح السماء السامية أقوياء؟”
سأل سو يو: “يا معلم باي، ما هي قوة الإرادة بالضبط؟ كيف أنميها؟ كيف أقيسها؟ كيف أحدد ما إذا كانت إرادتي قوية أم ضعيفة؟”
نظر باي فنغ إلى الاثنين وابتسم قائلاً: “بالطبع هم أقوياء. أنا شخص صريح، فلا تُبالوا بي. بالنسبة لأهل نانيوان، يُعدّ عالم التحليق السماوي أعلى مراتب النجاح. أما بالنسبة للعاصمة، فهو مجرد منتصف الطريق إلى القمة. أو بتعبير أدق، إنها مجرد الخطوة الأولى نحو أن يصبح المرء خبيرًا حقيقيًا.”
“أجل. انتظروا فقط. ستُلحّ عليه مختلف أكاديميات العسكرية وأكاديميات البحوث الثقافية للحصول على لحم ودم سلالة جناح السماء السامية. أتساءل إن كان مديرنا قد عاد. فهو بحاجة إلى شيء قيّم للأكاديمية أيضًا. سيصبح رئيس الحراس ثريًا. جوهر الدم، واللحم، والأسلحة، وأساليب تدريب السلالة السامية… تباً له. إنه يزداد ثراءً بلا شك.”
“لن يستطيع سكان المدن الصغيرة أن يتخيلوا مدى قوة الخبير الحقيقي. بالطبع، لا حاجة لهم لمعرفة ذلك. فبالنسبة لهم، عالم التحليق السماوي وما وراءه متشابه عمليًا، إذ يستطيع الخبراء من هذا المستوى القضاء عليهم بلمحة بصر. “
“إن الحالة التي تسبق امتلاء الكأس تشبه الحالة التي تسبق تحقيق الهدف بالإرادة. فحتى لو امتلأ الكأس، فلن تستطيع فعل أي شيء به. كانت هذه هي الحالة التي كان عليها معلمك سابقًا. كان كأسه ممتلئًا، لكنه لم يفيض بعد. عندما يمتلئ الكأس بما يكفي ليفيض، ستستطيع تحقيق الهدف بالإرادة.”
“بالنسبة للممارس الروحي، تُعدّ عوالم فتح المصدر، والقوة العظمى، والقوة اللامتناهية، مراحل أساسية، حيث يُقوّي المرء جسده ليحميه من الانهيار نتيجة امتصاص كمية كبيرة من طاقة المصدر. ولا يُعتدّ برأيه في الأوساط الأكاديمية، والجيوش، والطوائف، والعوالم المختلفة، وساحات المعارك إلا بالوصول إلى عالم التحليق السماوي. ولا يُمكن اعتبار المرء خبيرًا إلا بالوصول إلى هذا المستوى. “
نظر باي فنغ إلى الاثنين وابتسم قائلاً: “بالطبع هم أقوياء. أنا شخص صريح، فلا تُبالوا بي. بالنسبة لأهل نانيوان، يُعدّ عالم التحليق السماوي أعلى مراتب النجاح. أما بالنسبة للعاصمة، فهو مجرد منتصف الطريق إلى القمة. أو بتعبير أدق، إنها مجرد الخطوة الأولى نحو أن يصبح المرء خبيرًا حقيقيًا.”
كانت عينا سو يو تلمعان. لقد رأى القليل جدًا من العالم. كانت نانيوان صغيرة جدًا. كان عالمه صغيرًا جدًا.
بعد لحظات، تنفس سو يو الصعداء وهدأ. ولما رأى باي فنغ ذلك، أثنى في نفسه على هدوء هذا الفتى. فبالنسبة لطفل لم يرَ العالم بعد، كان من المذهل حقًا أن يتمكن من تهدئة نفسه بهذه السرعة.
“أستاذ باي، أعلم أن هناك عوالم أخرى تتجاوز عالم التحليق السماوي. سمعت من والدي أن قادة العشرة آلاف رجل جميعهم في عالم اختراق السحاب. هل هذا هو العالم الذي يقع في مستوى أعلى من عالم التحليق السماوي؟”
في الحقيقة، لم يكن هناك داعٍ لإخبارهم بكل ذلك، إذ سيتعلمون الأمر نفسه في العاصمة. مع ذلك، قرر إخبارهم. كان ذلك لأنه شعر ببعض الاستياء من استخفاف ليو وينيان به. هل كان هذا العبقري الصغير المسمى سو يو يدرك حقًا مدى عظمة طموحه؟
“أجل.” ارتشف باي فنغ رشفة من الشاي وقال بهدوء: “إلى أي مدى يمكن لمتدرب عالم التحليق السماوي أن يطير؟ إلى أي ارتفاع يمكنه أن يصل؟ هذه مجرد الخطوة الأولى نحو الاحتراف. لن تُعتبر خبيرًا حقًا إلا عندما تتمكن من اختراق الغيوم والسفر إلى ما وراءها. عندئذٍ، حتى لو واجهت عددًا لا يُحصى من متدربي عالم القوة اللامتناهية وعالم القوة العظمى، فماذا عساهم أن يفعلوا بك؟”
“لن يستطيع سكان المدن الصغيرة أن يتخيلوا مدى قوة الخبير الحقيقي. بالطبع، لا حاجة لهم لمعرفة ذلك. فبالنسبة لهم، عالم التحليق السماوي وما وراءه متشابه عمليًا، إذ يستطيع الخبراء من هذا المستوى القضاء عليهم بلمحة بصر. “
“سأسير على الغيوم، عالياً فوق الأرض. مهما بلغت قوة أذرعكم، ومهما كانت جيوشكم جبارة، هل تستطيعون الوصول إليّ؟ في ساحة معركة كل السماوات، يكاد يكون كل من يستطيع قيادة جيش قوامه عشرة آلاف جندي من متدربي عالم اختراق السحاب. في عالم اختراق السحاب، يمكنك حتى أن تكون قائداً لألف رجل في حرس التنين المقاتل.”
سأل سو يو: “يا معلم باي، ما هي قوة الإرادة بالضبط؟ كيف أنميها؟ كيف أقيسها؟ كيف أحدد ما إذا كانت إرادتي قوية أم ضعيفة؟”
“في حرس التنين المقاتل، يكون قائد الفرقة الأقوى في عالم التحليق السماوي، بينما يكون القائد الأضعف في المرحلة التاسعة من عالم القوة اللامتناهية. معظم قادة فرقهم المكونة من 100 رجل هم من متدربي عالم التحليق السماوي، ومعظمهم في المرحلة المتوسطة أو أعلى. يضم حرس التنين المقاتل خمسة قادة فرق مكونة من 1000 رجل. ثلاثة منهم في عالم اختراق السحاب، بينما الاثنان الآخران في المرحلة التاسعة من عالم التحليق السماوي.”
“قوة الإرادة…” نظر باي فنغ إلى سو يو وقال: “أنت في الواقع تتمتع بقوة إرادة جيدة. بالطبع، لم تختبرها أو تنميها بشكل كافٍ من قبل، لذا لا يمكنك قياسها. يحاول عمي القتالي إقناعك بالانضمام إلى أكاديمية البحوث الثقافية لأنه شعر بقوة إرادتك. لا يريد أن يراك تسلك طريقًا خاطئًا. في رأيي، قوة الإرادة تشبه القوة البدنية. كل منهما نوع من أنواع القوة. أحدهما يتجسد خارجيًا، والآخر يتجسد داخليًا…”
ابتلع سو يو ريقه. أكانوا بهذه القوة؟ ماذا عن نائب قائدهم إذن؟ لا داعي للحديث عن القائد لأنه كان ملك مملكة شيا العظيمة. ولكن ماذا عن نائبه؟
“سأسير على الغيوم، عالياً فوق الأرض. مهما بلغت قوة أذرعكم، ومهما كانت جيوشكم جبارة، هل تستطيعون الوصول إليّ؟ في ساحة معركة كل السماوات، يكاد يكون كل من يستطيع قيادة جيش قوامه عشرة آلاف جندي من متدربي عالم اختراق السحاب. في عالم اختراق السحاب، يمكنك حتى أن تكون قائداً لألف رجل في حرس التنين المقاتل.”
نظر باي فنغ إليه وابتسم قائلاً: “وفوق عالم اختراق السحاب يقع عالم الجبل والبحر. قادر على شق الجبال وفصل المحيطات، يستطيع متدرب عالم الجبل والبحر أن يهز العالم بكل حركة. إنه عالم قوي لا يُضاهى، حيث يمكنك بضربة واحدة أن تُسقط الجبال وتُبخر المحيطات.”
شعر سو يو بجفاف شفتيه. ولأول مرة، أدرك بوضوح مدى صغر حجم نانيوان، ومدى انخفاض السماء فوقها. هنا، يُعتبر مُتدرب عالم القوة اللامتناهية خبيرًا، ومتدرب عالم التحليق السماوي لا يُقهر. أما بالنسبة للعوالم الأخرى، مثل عوالم اختراق السحاب والجبل والبحر، فلم يسمع قط بوجود مثل هؤلاء الخبراء في نانيوان.
“وماذا عن خارج عالم الجبل والبحر؟” سأل سو يو. “لقد سمعت مصطلحات مثل خبراء القمة والخبراء الذين لا يُقهرون تُستخدم من قبل. هل هؤلاء الأشخاص موجودون في عالم الجبل والبحر؟”
لم يكن ذلك خطأه. لقد وُلد هنا ونشأ هنا. لم يغادر المدينة طوال ثمانية عشر عامًا من حياته. اعتنى سو لونغ بسو يو عناية فائقة، لكن سو لونغ نفسه لم يكن سوى مُتدرب عالم القوة العظمى. شخص مثله لا يعرف الكثير عن العالم. لم يكن لدى ليو وينيان أي سبب لإخبار سو يو بأمور لا تخصه. وهذه المعلومات غير متوفرة حتى في الكتب، لذا لم يكن سو يو يعرف شيئًا عن عوالم التدريب العليا.
“لا. إنّ متدربا من متدربي عالم الجبل والبحر قادر على حكم منطقة بأكملها. حتى في ساحة معركة كل السماوات، شخصٌ كهذا مؤهل لقيادة جيش. بأمرٍ واحد، سيُطيعه مئة ألف جندي. شخصٌ كهذا يُمكن أن يكون جنرالًا أو نائبًا لجنرال جيشٍ قوي. نائب جنرال حرس التنين المقاتل هو أحد هؤلاء الأشخاص.”
بدأ يصب الماء في الكأس.
“لن يُعرف المرء بالخبير الماهر أو الخبير الذي لا يُقهر إلا فوق عالم الجبل والبحر. هذا العالم بعيدٌ عنكم. يكفيكم أن تعرفوا بوجود هذه العوالم، ولا داعي للخوض في تفاصيلها. ستتعلمون كل ذلك في العاصمة. لا جدوى من الخوض في تفاصيل الخبراء الماهرين والخبراء الذين لا يُقهرون، فهذا عالمٌ يفوقنا بكثير.”
في الحقيقة، لم يكن هناك داعٍ لإخبارهم بكل ذلك، إذ سيتعلمون الأمر نفسه في العاصمة. مع ذلك، قرر إخبارهم. كان ذلك لأنه شعر ببعض الاستياء من استخفاف ليو وينيان به. هل كان هذا العبقري الصغير المسمى سو يو يدرك حقًا مدى عظمة طموحه؟
“أنت لستَ حتى مُتدربا في عالم القوة العظمى بعد. هل ستُصبح خبيرًا لا يُقهر في يوم واحد بعد أن تتعرف على الأمر؟ كل ما عليك معرفته هو أنهم أقوياء. أقوياء جدًا. هذا يكفي. مُعظم الملوك خبراء مُتميزون، ومُعظم مؤسسي الممالك خبراء لا يُقهرون. هذا كل ما تحتاج إلى معرفته.”
“بالتأكيد، عندما ترى الماء يفيض شيئًا فشيئًا، ستعتقد أنه لا شيء مقارنة بالقوة البدنية. ولكن ماذا لو كان هناك الكثير من الماء يفيض من الكأس؟”
شعر سو يو بجفاف شفتيه. ولأول مرة، أدرك بوضوح مدى صغر حجم نانيوان، ومدى انخفاض السماء فوقها. هنا، يُعتبر مُتدرب عالم القوة اللامتناهية خبيرًا، ومتدرب عالم التحليق السماوي لا يُقهر. أما بالنسبة للعوالم الأخرى، مثل عوالم اختراق السحاب والجبل والبحر، فلم يسمع قط بوجود مثل هؤلاء الخبراء في نانيوان.
بدأ يصب الماء في الكأس.
في عالم اختراق السحاب، كان بإمكان المرء أن يكون قائدًا لجيش قوامه عشرة آلاف جندي في ساحة معركة كل السماوات. وفي عالم الجبل والبحر، كان بإمكانه السيطرة على منطقة في ساحة معركة كل السماوات وقيادة جيش بأكمله. وما وراء ذلك، كان هناك الخبراء المتميزون والخبراء الذين لا يُقهرون.
نظر باي فنغ إلى الاثنين وابتسم قائلاً: “بالطبع هم أقوياء. أنا شخص صريح، فلا تُبالوا بي. بالنسبة لأهل نانيوان، يُعدّ عالم التحليق السماوي أعلى مراتب النجاح. أما بالنسبة للعاصمة، فهو مجرد منتصف الطريق إلى القمة. أو بتعبير أدق، إنها مجرد الخطوة الأولى نحو أن يصبح المرء خبيرًا حقيقيًا.”
نظر باي فنغ إلى تعابير وجهي الطفلين أمامه، فابتسم بفرح. كان يستمتع برؤية تلك التعابير الصادمة، بل كان لديه شغفٌ غريبٌ بعض الشيء بإثارة مثل هذه التعابير.
نظر باي فنغ إليه وابتسم قائلاً: “وفوق عالم اختراق السحاب يقع عالم الجبل والبحر. قادر على شق الجبال وفصل المحيطات، يستطيع متدرب عالم الجبل والبحر أن يهز العالم بكل حركة. إنه عالم قوي لا يُضاهى، حيث يمكنك بضربة واحدة أن تُسقط الجبال وتُبخر المحيطات.”
في الحقيقة، لم يكن هناك داعٍ لإخبارهم بكل ذلك، إذ سيتعلمون الأمر نفسه في العاصمة. مع ذلك، قرر إخبارهم. كان ذلك لأنه شعر ببعض الاستياء من استخفاف ليو وينيان به. هل كان هذا العبقري الصغير المسمى سو يو يدرك حقًا مدى عظمة طموحه؟
نظر باي فنغ إلى تعابير وجهي الطفلين أمامه، فابتسم بفرح. كان يستمتع برؤية تلك التعابير الصادمة، بل كان لديه شغفٌ غريبٌ بعض الشيء بإثارة مثل هذه التعابير.
بعد لحظات، تنفس سو يو الصعداء وهدأ. ولما رأى باي فنغ ذلك، أثنى في نفسه على هدوء هذا الفتى. فبالنسبة لطفل لم يرَ العالم بعد، كان من المذهل حقًا أن يتمكن من تهدئة نفسه بهذه السرعة.
“القوة البدنية تعمل بطريقة مماثلة. إذا ضربتك، ستتألم. يمكنك أن تشعر بذلك مباشرة. يمكنك أيضًا أن تراه وهو يعمل. يعتمد مقدار الألم على جودة الزجاج. فكلما كان الزجاج أصلب أو أكبر أو أثقل، زاد الألم الذي ستشعر به. أما قوة الإرادة، فهي القوة الكامنة في الزجاج. لا يمكنك إدراكها، لكن عملية تنمية قوة الإرادة تشبه ملء الكأس بالماء.”
أما ليو يو، فقد بدأت تشعر ببعض الحماس، لكنها كانت هادئة في معظم الأوقات. لم يُعرها باي فنغ اهتمامًا كبيرًا، فقد أدرك أنها كانت على دراية بكل ذلك. كان حماسها الطفيف نابعًا فقط من رغبتها في اكتساب القوة. الشخص الوحيد الذي كان غافلًا تمامًا عن كل شيء هو سو يو.
لم يكن ذلك خطأه. لقد وُلد هنا ونشأ هنا. لم يغادر المدينة طوال ثمانية عشر عامًا من حياته. اعتنى سو لونغ بسو يو عناية فائقة، لكن سو لونغ نفسه لم يكن سوى مُتدرب عالم القوة العظمى. شخص مثله لا يعرف الكثير عن العالم. لم يكن لدى ليو وينيان أي سبب لإخبار سو يو بأمور لا تخصه. وهذه المعلومات غير متوفرة حتى في الكتب، لذا لم يكن سو يو يعرف شيئًا عن عوالم التدريب العليا.
لم يكن ذلك خطأه. لقد وُلد هنا ونشأ هنا. لم يغادر المدينة طوال ثمانية عشر عامًا من حياته. اعتنى سو لونغ بسو يو عناية فائقة، لكن سو لونغ نفسه لم يكن سوى مُتدرب عالم القوة العظمى. شخص مثله لا يعرف الكثير عن العالم. لم يكن لدى ليو وينيان أي سبب لإخبار سو يو بأمور لا تخصه. وهذه المعلومات غير متوفرة حتى في الكتب، لذا لم يكن سو يو يعرف شيئًا عن عوالم التدريب العليا.
كان السكن الجامعي الذي وفرته المدرسة عبارة عن شقة كبيرة تضم أربع غرف نوم وغرفتي معيشة. كان بإمكان ليو وينيان تجاهل باي فنغ، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للمدير أو نانيوان نفسها. لم يكن بوسع أي منهم التغاضي عن باحث، حتى لو كان الباحث المعني مجرد مساعد.
“سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً قبل أن تصل إلى تلك المرحلة. ليس لديك الكثير من الوقت معي. هل أنت متأكد من أنك تريد إضاعة وقتك في هذا الموضوع؟”
“لا. إنّ متدربا من متدربي عالم الجبل والبحر قادر على حكم منطقة بأكملها. حتى في ساحة معركة كل السماوات، شخصٌ كهذا مؤهل لقيادة جيش. بأمرٍ واحد، سيُطيعه مئة ألف جندي. شخصٌ كهذا يُمكن أن يكون جنرالًا أو نائبًا لجنرال جيشٍ قوي. نائب جنرال حرس التنين المقاتل هو أحد هؤلاء الأشخاص.”
لم يكلف باي فنغ نفسه عناء دعوة الاثنين للجلوس. ابتسم وتابع قائلاً: “سأبقى هنا ليومين. قبل أن أغادر، يمكنكما سؤالي عن أي شيء. سأخبركما بما أستطيع. هذه فرصة نادرة لكما.”
ضحك باي فنغ وقال: “ستصبح الأمور مزعجة بالنسبة للمسؤول”.
سأل سو يو: “يا معلم باي، ما هي قوة الإرادة بالضبط؟ كيف أنميها؟ كيف أقيسها؟ كيف أحدد ما إذا كانت إرادتي قوية أم ضعيفة؟”
أما ليو يو، فقد بدأت تشعر ببعض الحماس، لكنها كانت هادئة في معظم الأوقات. لم يُعرها باي فنغ اهتمامًا كبيرًا، فقد أدرك أنها كانت على دراية بكل ذلك. كان حماسها الطفيف نابعًا فقط من رغبتها في اكتساب القوة. الشخص الوحيد الذي كان غافلًا تمامًا عن كل شيء هو سو يو.
“قوة الإرادة…” نظر باي فنغ إلى سو يو وقال: “أنت في الواقع تتمتع بقوة إرادة جيدة. بالطبع، لم تختبرها أو تنميها بشكل كافٍ من قبل، لذا لا يمكنك قياسها. يحاول عمي القتالي إقناعك بالانضمام إلى أكاديمية البحوث الثقافية لأنه شعر بقوة إرادتك. لا يريد أن يراك تسلك طريقًا خاطئًا. في رأيي، قوة الإرادة تشبه القوة البدنية. كل منهما نوع من أنواع القوة. أحدهما يتجسد خارجيًا، والآخر يتجسد داخليًا…”
“سأسير على الغيوم، عالياً فوق الأرض. مهما بلغت قوة أذرعكم، ومهما كانت جيوشكم جبارة، هل تستطيعون الوصول إليّ؟ في ساحة معركة كل السماوات، يكاد يكون كل من يستطيع قيادة جيش قوامه عشرة آلاف جندي من متدربي عالم اختراق السحاب. في عالم اختراق السحاب، يمكنك حتى أن تكون قائداً لألف رجل في حرس التنين المقاتل.”
أمسك بكأس أسود وغطى فوهته بيده. “القوة الجسدية تشبه هذا الكأس. إذا ضربتك به، هل ستشعر بالألم؟”
أومأ سو يو.
بهذا المعنى، فهم سو يو وليو يو ما قصده باي فنغ. بدت على وجهيهما نظرة شوق. لم يكونا يحسدان على تلك الكنوز، بل كانا يشعران بالحماس لسماعهما عن كل هذه الكنوز الثمينة.
“القوة البدنية تعمل بطريقة مماثلة. إذا ضربتك، ستتألم. يمكنك أن تشعر بذلك مباشرة. يمكنك أيضًا أن تراه وهو يعمل. يعتمد مقدار الألم على جودة الزجاج. فكلما كان الزجاج أصلب أو أكبر أو أثقل، زاد الألم الذي ستشعر به. أما قوة الإرادة، فهي القوة الكامنة في الزجاج. لا يمكنك إدراكها، لكن عملية تنمية قوة الإرادة تشبه ملء الكأس بالماء.”
أمسك بكأس أسود وغطى فوهته بيده. “القوة الجسدية تشبه هذا الكأس. إذا ضربتك به، هل ستشعر بالألم؟”
بدأ يصب الماء في الكأس.
كانت عينا سو يو تلمعان. لقد رأى القليل جدًا من العالم. كانت نانيوان صغيرة جدًا. كان عالمه صغيرًا جدًا.
“إن الحالة التي تسبق امتلاء الكأس تشبه الحالة التي تسبق تحقيق الهدف بالإرادة. فحتى لو امتلأ الكأس، فلن تستطيع فعل أي شيء به. كانت هذه هي الحالة التي كان عليها معلمك سابقًا. كان كأسه ممتلئًا، لكنه لم يفيض بعد. عندما يمتلئ الكأس بما يكفي ليفيض، ستستطيع تحقيق الهدف بالإرادة.”
لم يكلف باي فنغ نفسه عناء دعوة الاثنين للجلوس. ابتسم وتابع قائلاً: “سأبقى هنا ليومين. قبل أن أغادر، يمكنكما سؤالي عن أي شيء. سأخبركما بما أستطيع. هذه فرصة نادرة لكما.”
استمر باي فنغ في سكب الماء في الكأس حتى فاض منه. وفاض المزيد والمزيد من الماء من الكأس.
كان كل من سو يو وليو يو في حيرة من أمرهما. هل حققوا مكسبا كبيرا؟
“بالتأكيد، عندما ترى الماء يفيض شيئًا فشيئًا، ستعتقد أنه لا شيء مقارنة بالقوة البدنية. ولكن ماذا لو كان هناك الكثير من الماء يفيض من الكأس؟”
“لن يُعرف المرء بالخبير الماهر أو الخبير الذي لا يُقهر إلا فوق عالم الجبل والبحر. هذا العالم بعيدٌ عنكم. يكفيكم أن تعرفوا بوجود هذه العوالم، ولا داعي للخوض في تفاصيلها. ستتعلمون كل ذلك في العاصمة. لا جدوى من الخوض في تفاصيل الخبراء الماهرين والخبراء الذين لا يُقهرون، فهذا عالمٌ يفوقنا بكثير.”
ترجمة: العنكبوت
كانت لدى طائفة شيا العظيمة سياسة قاسية تقضي بإعدام أي عضو يُقبض عليه من أتباعها دون محاكمة بمجرد التأكد من هويته. وكانت عمليات الإعدام تُبث مباشرة على التلفزيون. قد لا يبدو ثلاثة آلاف رقماً كبيراً، لكن عمليات الإعدام استمرت لأكثر من عشر دقائق، ولم تنتهِ بعد.
“لن يستطيع سكان المدن الصغيرة أن يتخيلوا مدى قوة الخبير الحقيقي. بالطبع، لا حاجة لهم لمعرفة ذلك. فبالنسبة لهم، عالم التحليق السماوي وما وراءه متشابه عمليًا، إذ يستطيع الخبراء من هذا المستوى القضاء عليهم بلمحة بصر. “
