الفصل 22: يوميات
الفصل 22: يوميات
قلّما يولد رجل في أسرة مورو بلا غاية. وقد عثرتُ على غايتي في أول مرة زرتُ فيها مدينة أركثيس التابعة للاتحاد، ورأيتُ مدى ما يستطيع السحر أن يفعله.فمنذ ذلك الحين، أدركتُ أنه الشيء الوحيد الذي يستحق الاهتمام.
نظرًا إلى طبيعة الطقوس وأعمال السحر التي أنوي استكشافها، لا بدّ أن أسجّل من أكون وما الذي فعلته. فكثير مما سأجرّبه قد يُلحق بالعقل أذًى بالغًا. فمن السهل جدًا أن يفقد المرء أجزاءً من ذاته، ومن عقله. آمل، بتدوين تاريخي، أن أُحصّن ذهني وأحفظ جوهرًا من نفسي، إن ضاع مني شيء.
— من يوميات فيكتور مورو، بعد فكّ شيفرتها
“اجلس. أحضرت لك ماءً. هل أنت بخير؟”
أمعن سولومون في فكّ الشيفرة. كان قد دوّن ملاحظاته عنها، وأحضر إحدى يوميات عمّه؛ لقد خمّن أنها أولى يومياته، استنادًا إلى موضعها في الرزمة وإلى تنسيقها العام. واصل العمل حتى أتمّ فكّ الفقرة الأولى، ثم قرأها.
أومأ سولومون للرجل إيماءة أخيرة، ثم ذهب يبحث عن ميليسا. لم يتوقع أن يمرض أحدهم، لكنه افترض أنه هو نفسه سيجد صعوبة في العمل طوال اليوم في الحديقة، مع أنه يتناول ثلاث وجبات يوميًا على الأقل. ولم يكن ليترك العاملين لديه يعملون ومعدهم خاوية. ثم إن هذه كانت فرصة أخرى لتحسين صورته لدى السكان المحليين.
المُداخلة 1:
استغرق الحصول على أول كتاب تعاويذ حقيقي لي وقتًا وجهدًا كبيرين. اضطررت إلى التعامل مع سماسرة، وإنفاق قدر هائل من مخصصاتي، والمخاطرة بعقد بضعة لقاءات بالغة الخطورة مع باحث من الاتحاد أثقلته ديون القمار. وقد مكّنني ذلك من الحصول على «التعاويذ الأساسية والسحر التأسيسي». كان كثير مما ورد فيه قريبًا مما تعلمته على أيدي السحرة الشعبيين الذين عثرت عليهم، لكنه كان أكثر تفصيلًا ودقة بكثير. فمنحني أساسًا ممتازًا أبني عليه بقية معارفي. أذكر أنني أخفيته في خزنة صُنعت خصيصًا، لقد أحكمت إغلاقها تحت ألواح أرضية غرفتي. بالطبع، لم تعد ثمة حاجة إلى ذلك المخبأ بعدما عثرت على المستودع.
نظرًا إلى طبيعة الطقوس وأعمال السحر التي أنوي استكشافها، لا بدّ أن أسجّل من أكون وما الذي فعلته. فكثير مما سأجرّبه قد يُلحق بالعقل أذًى بالغًا. فمن السهل جدًا أن يفقد المرء أجزاءً من ذاته، ومن عقله. آمل، بتدوين تاريخي، أن أُحصّن ذهني وأحفظ جوهرًا من نفسي، إن ضاع مني شيء.
“أعتذر يا سيدي. سأعود إلى العمل حالًا.”
ابتسم سولومون. لقد كان محقًا. فالجدول الزمني الذي قدّموه لآخر ظهور للناسك في اجتماع الأركانا، والإشارات إلى تشابه المانا لديه، والتمثال الذي اصطحبه إلى الاجتماع أصلًا… كلها تؤكد ذلك. أعاد قراءة الفقرة، محاولًا التحقق من خلوّها من الأخطاء، لكن يستحيل أن يقود فكّ خاطئ للشيفرة إلى مثل هذا الوضوح. قطّب حاجبيه، متسائلًا عن نوع التعويذات التي كان عمّه يتحدث عنها تحديدًا. تساءل أيضًا كيف كان عمّه واثقًا إلى هذا الحد من أن أحدًا لن يحاول استخدام لقبه الناسك لفكّ يومياته. بدت اجتماعات الأركانا مجهولة الهوية، لكن عمّه، بحسب ما عرفه عنه حتى الآن، لم يكن ممن يثقون بالمظاهر. وقد صرّحت الموت بوضوح بأنها تستطيع قتله، لقد صدّقها. وهذا يعني أن إخفاء الهوية لا بدّ أن يكون محدودًا.
“اطلبي من كلير أن تُعدّ وجبة بسيطة لهذا الرجل ولسائر الموجودين هنا اليوم. شطائر أو مقرمشات، أي شيء يمنحهم بعض الطاقة. ومن الآن فصاعدًا، سنطعمهم قبل أن يبدؤوا العمل.”
لم يكن متحمسًا للعودة إلى النوم، فقضى ما تبقّى من الصباح يفكّ شيفرة يوميات عمّه. كان العمل بطيئًا ومضنيًا، لكنه عرف أن بين صفحاتها أجوبة. وحين أخذ ضوء النهار يتسلل بوضوح من نافذته، راجع ما فكّه، منصتًا بعناية إلى كل ما قد يفيده فورًا. تناول جزء كبير من اليوميات كيفية نشوء اهتمام عمّه بالسحر وما دفعه إلى السعي إليه بنفسه. كان ذلك مثيرًا للاهتمام، لكنه لم يكن ما يبحث عنه تمامًا. ومع ذلك، استوقفت نظره بضعة مقاطع.
استغرق الحصول على أول كتاب تعاويذ حقيقي لي وقتًا وجهدًا كبيرين. اضطررت إلى التعامل مع سماسرة، وإنفاق قدر هائل من مخصصاتي، والمخاطرة بعقد بضعة لقاءات بالغة الخطورة مع باحث من الاتحاد أثقلته ديون القمار. وقد مكّنني ذلك من الحصول على «التعاويذ الأساسية والسحر التأسيسي». كان كثير مما ورد فيه قريبًا مما تعلمته على أيدي السحرة الشعبيين الذين عثرت عليهم، لكنه كان أكثر تفصيلًا ودقة بكثير. فمنحني أساسًا ممتازًا أبني عليه بقية معارفي. أذكر أنني أخفيته في خزنة صُنعت خصيصًا، لقد أحكمت إغلاقها تحت ألواح أرضية غرفتي. بالطبع، لم تعد ثمة حاجة إلى ذلك المخبأ بعدما عثرت على المستودع.
المُداخلة 5:
ألقى نظرة أخرى على الجثة الجالسة داخل دائرة التقييد، وما تزال موثقة بالسلاسل. لم تتحلل قط. لعل ذلك يعود إلى ظروف الغرفة محكمة الإغلاق، لكنه افترض أن السبب أعمق من ذلك، أقرب إلى الغوامض. وضع ورقة الكلمات المفتاحية التي دوّنها على المكتب إلى جوار اليوميات، وبدأ يتصفحها صفحةً صفحة. كلما عثر على كلمة تقابل إحداها، مزّق قطعة من ورقة فارغة ووضعها علامةً على الصفحة. فتمكن من إنجاز يوميتين قبل أن يقرر أن عليه تفقد ما يجري خارج الحجرة السرية. اتجه نحو باب الخروج، أصغى مليًا لبضع لحظات قبل أن يفعّل الممر. شكر الدرع حين تحرك جانبًا ليفسح له الطريق، كان في طريقه إلى البهو حين سمع جلبة.
كنت أعلم أنني لست الوحيد الذي يفتقر إلى السحر ويسعى إليه. فجاذبية هذا النوع من القوة والمعرفة أكبر من أن ينجح الاتحاد في حرمان المرء منها. وجدت نفسي أنضم إلى عدد من الأخويات والمحافل الباطنية. بدا أن بعضًا منها قد عثر على ضرب من القوة الحقيقية، كالأشياء المسحورة أو المواثيق الشيطانية؛ أشياء لا تتطلب بالضرورة امتلاك مانا خاصة بك للوصول إليها. لكن معظم تلك المساعي لم تفضِ إلى شيء، فقد داهم الاتحاد كثيرًا من تلك الجماعات. ولم أعثر على مجموعات نافعة حقًا إلا بعد أن صادفت المجهولين والأركانا، وذلك بعد سنوات.
“سأطلب منها أن تبدأ اليوم.”
بدا بحث عمّه المبكر عن السحر محفوفًا بالمخاطر، لكنه لم يتباطأ قط ولم يتعثر في سعيه إليه. ذكّر هوسه سولومون بهوسه هو. سارع إلى تدوين الحروف المشفّرة التي ترمز إلى «الأركانا»، وكذلك «التعويذة» و«كتاب التعاويذ» و«الموت»، على قصاصة من الورق. ارتجف قليلًا حين أحاط به هواء بارد، فتوقف للحظة ليجلب رداءً من الخزانة، ثم عاد إلى اليوميات. تجاوز بضع مدخلات تفصّل إنشاء عمّه كتاب «سحر فولك»، حتى بلغ مُداخلة أخرى سبق أن لفتت نظره.
دفعه سولومون برفق بعصاه ليعيده إلى الأريكة.
المُداخلة 9:
“نعم، سيدي.”
استغرق الحصول على أول كتاب تعاويذ حقيقي لي وقتًا وجهدًا كبيرين. اضطررت إلى التعامل مع سماسرة، وإنفاق قدر هائل من مخصصاتي، والمخاطرة بعقد بضعة لقاءات بالغة الخطورة مع باحث من الاتحاد أثقلته ديون القمار. وقد مكّنني ذلك من الحصول على «التعاويذ الأساسية والسحر التأسيسي». كان كثير مما ورد فيه قريبًا مما تعلمته على أيدي السحرة الشعبيين الذين عثرت عليهم، لكنه كان أكثر تفصيلًا ودقة بكثير. فمنحني أساسًا ممتازًا أبني عليه بقية معارفي. أذكر أنني أخفيته في خزنة صُنعت خصيصًا، لقد أحكمت إغلاقها تحت ألواح أرضية غرفتي. بالطبع، لم تعد ثمة حاجة إلى ذلك المخبأ بعدما عثرت على المستودع.
بدا بحث عمّه المبكر عن السحر محفوفًا بالمخاطر، لكنه لم يتباطأ قط ولم يتعثر في سعيه إليه. ذكّر هوسه سولومون بهوسه هو. سارع إلى تدوين الحروف المشفّرة التي ترمز إلى «الأركانا»، وكذلك «التعويذة» و«كتاب التعاويذ» و«الموت»، على قصاصة من الورق. ارتجف قليلًا حين أحاط به هواء بارد، فتوقف للحظة ليجلب رداءً من الخزانة، ثم عاد إلى اليوميات. تجاوز بضع مدخلات تفصّل إنشاء عمّه كتاب «سحر فولك»، حتى بلغ مُداخلة أخرى سبق أن لفتت نظره.
قطّب سولومون حاجبيه. ما المستودع؟ دوّن الكلمة المشفّرة بعناية، متفحصًا هيئتها، ثم نظر إلى قائمة الكلمات التي أعدّها. مهما رغب في التمهّل وفكّ كل يومية على حدة، كان عليه أن يتمكن من تقديم تعويذة واحدة على الأقل إلى الأركانا خلال أسبوع. كما كان عليه أن يعطي الأولوية لأي معلومات قد تفيده على الفور. فقد أثار اهتمامه أن أول أمرين عثر عليهما عمّه في بداية بحثه—«سحر فولك» و«التعاويذ الأساسية والسحر التأسيسي»—هما نفسيهما مما عثر عليه سولومون. لعلّ الأمر لم يكن مصادفة؛ فربما احتفظ بهما عمّه بدافع الحنين.
“اجلس. أحضرت لك ماءً. هل أنت بخير؟”
طُرق الباب. جمع سولومون أدوات عمله بعناية وأعادها إلى مكتبه قبل أن يجيب.
أومأ سولومون للرجل إيماءة أخيرة، ثم ذهب يبحث عن ميليسا. لم يتوقع أن يمرض أحدهم، لكنه افترض أنه هو نفسه سيجد صعوبة في العمل طوال اليوم في الحديقة، مع أنه يتناول ثلاث وجبات يوميًا على الأقل. ولم يكن ليترك العاملين لديه يعملون ومعدهم خاوية. ثم إن هذه كانت فرصة أخرى لتحسين صورته لدى السكان المحليين.
“تفضّلي بالدخول.”
كنت أعلم أنني لست الوحيد الذي يفتقر إلى السحر ويسعى إليه. فجاذبية هذا النوع من القوة والمعرفة أكبر من أن ينجح الاتحاد في حرمان المرء منها. وجدت نفسي أنضم إلى عدد من الأخويات والمحافل الباطنية. بدا أن بعضًا منها قد عثر على ضرب من القوة الحقيقية، كالأشياء المسحورة أو المواثيق الشيطانية؛ أشياء لا تتطلب بالضرورة امتلاك مانا خاصة بك للوصول إليها. لكن معظم تلك المساعي لم تفضِ إلى شيء، فقد داهم الاتحاد كثيرًا من تلك الجماعات. ولم أعثر على مجموعات نافعة حقًا إلا بعد أن صادفت المجهولين والأركانا، وذلك بعد سنوات.
دخلت ميليسا، مرتديةً بذلتها الرسمية السوداء المعتادة.
قبل أن تعود، فتح الرجل عينيه للحظة. جال بنظره يمنةً ويسرة، وحين وقعت عيناه على سولومون اتسعتا. نهض بسرعة فكاد يسقط من جديد، لكن بوث أسنده وأبقاه واقفًا.
“صباح الخير، يا لورد مورو. الفطور في طريقه إليك، لكنك طلبت مني أن أذكّرك بأن غداءك المرتّب مع السيدة برايور سيكون بعد ظهر اليوم.”
“شكرًا لكِ يا ميليسا. هل ذهب دنكن لإحضار العمال المؤقتين؟”
أومأ سولومون.
قبل أن تعود، فتح الرجل عينيه للحظة. جال بنظره يمنةً ويسرة، وحين وقعت عيناه على سولومون اتسعتا. نهض بسرعة فكاد يسقط من جديد، لكن بوث أسنده وأبقاه واقفًا.
“شكرًا لكِ يا ميليسا. هل ذهب دنكن لإحضار العمال المؤقتين؟”
“صباح الخير، يا لورد مورو. الفطور في طريقه إليك، لكنك طلبت مني أن أذكّرك بأن غداءك المرتّب مع السيدة برايور سيكون بعد ظهر اليوم.”
“نعم، سيدي.”
أسرع إلى الأمام، فرأى قزمًا جريحًا ينزف على الأريكة. رمش، فتبدّل المشهد: رجل يعرفه، أحد العمال المستأجرين مؤقتًا، ممدّد على الأريكة يلهث. وكان بوث واقفًا فوقه، يحاول تبريده بالتلويح بيديه بسرعة أمام وجهه.
“ممتاز، شكرًا لكِ.”
“لن تدفع شيئًا. لا يمكنني أن أتوقع منك عملًا جيدًا ومعدتك خاوية. ابقَ جالسًا هنا وأتمّ شرب الماء.”
انحنت، ثم توقفت.
المُداخلة 5:
“هذا اللون يليق بك يا سيدي. أفضل اللون الأرجواني، لكن من الجيد أن يكون هناك بعض التنويع.”
كنت أعلم أنني لست الوحيد الذي يفتقر إلى السحر ويسعى إليه. فجاذبية هذا النوع من القوة والمعرفة أكبر من أن ينجح الاتحاد في حرمان المرء منها. وجدت نفسي أنضم إلى عدد من الأخويات والمحافل الباطنية. بدا أن بعضًا منها قد عثر على ضرب من القوة الحقيقية، كالأشياء المسحورة أو المواثيق الشيطانية؛ أشياء لا تتطلب بالضرورة امتلاك مانا خاصة بك للوصول إليها. لكن معظم تلك المساعي لم تفضِ إلى شيء، فقد داهم الاتحاد كثيرًا من تلك الجماعات. ولم أعثر على مجموعات نافعة حقًا إلا بعد أن صادفت المجهولين والأركانا، وذلك بعد سنوات.
قطّب سولومون حاجبيه ونظر إلى أسفل. كان يرتدي أحد أردية عمّه الخضراء. لا بد أنه التقطه عن طريق الخطأ.
ابتسم سولومون. لقد كان محقًا. فالجدول الزمني الذي قدّموه لآخر ظهور للناسك في اجتماع الأركانا، والإشارات إلى تشابه المانا لديه، والتمثال الذي اصطحبه إلى الاجتماع أصلًا… كلها تؤكد ذلك. أعاد قراءة الفقرة، محاولًا التحقق من خلوّها من الأخطاء، لكن يستحيل أن يقود فكّ خاطئ للشيفرة إلى مثل هذا الوضوح. قطّب حاجبيه، متسائلًا عن نوع التعويذات التي كان عمّه يتحدث عنها تحديدًا. تساءل أيضًا كيف كان عمّه واثقًا إلى هذا الحد من أن أحدًا لن يحاول استخدام لقبه الناسك لفكّ يومياته. بدت اجتماعات الأركانا مجهولة الهوية، لكن عمّه، بحسب ما عرفه عنه حتى الآن، لم يكن ممن يثقون بالمظاهر. وقد صرّحت الموت بوضوح بأنها تستطيع قتله، لقد صدّقها. وهذا يعني أن إخفاء الهوية لا بدّ أن يكون محدودًا.
“شكرًا لكِ. أفكر في أن أطلب من فيليسيتي تعديل بعض ثياب عمّي القديمة لتناسبني. خيرٌ من أن تظل بلا استخدام.”
أسرع إلى الأمام، فرأى قزمًا جريحًا ينزف على الأريكة. رمش، فتبدّل المشهد: رجل يعرفه، أحد العمال المستأجرين مؤقتًا، ممدّد على الأريكة يلهث. وكان بوث واقفًا فوقه، يحاول تبريده بالتلويح بيديه بسرعة أمام وجهه.
“سأطلب منها أن تبدأ اليوم.”
أومأ سولومون.
أومأ سولومون مستأذنًا إياها، انتظر عند مكتبه حتى وصل فطوره. شكر كلير، وتناول طعامه على مهل. كان يودّ الانطلاق مباشرة إلى الحجرة السرية في المكتبة والبدء فورًا بفكّ رزمة اليوميات هناك، لكنه حرم نفسه من معظم ساعات نومه، فكان يحتاج إلى ما تمنحه وجبة جيدة من طاقة ليتمكن من اجتياز اليوم. إلى جانب لقائه بالسيدة برايور، توقّع أن تصله دفعة من الرسائل في ذلك اليوم، وكان عليه التأكد من سير الأمور على ما يرام مع العمال المستأجرين.
أومأ سولومون.
ومع ذلك، لم يكن ينوي تجاهل ما ينتظره. فما إن انتهى من الطعام حتى قصد المكتبة، وفتح الممر السري، نزل إلى حيث يتحلل جسد إله، وتنتظره المعرفة.
“أعتذر يا سيدي. سأعود إلى العمل حالًا.”
ألقى نظرة أخرى على الجثة الجالسة داخل دائرة التقييد، وما تزال موثقة بالسلاسل. لم تتحلل قط. لعل ذلك يعود إلى ظروف الغرفة محكمة الإغلاق، لكنه افترض أن السبب أعمق من ذلك، أقرب إلى الغوامض. وضع ورقة الكلمات المفتاحية التي دوّنها على المكتب إلى جوار اليوميات، وبدأ يتصفحها صفحةً صفحة. كلما عثر على كلمة تقابل إحداها، مزّق قطعة من ورقة فارغة ووضعها علامةً على الصفحة. فتمكن من إنجاز يوميتين قبل أن يقرر أن عليه تفقد ما يجري خارج الحجرة السرية. اتجه نحو باب الخروج، أصغى مليًا لبضع لحظات قبل أن يفعّل الممر. شكر الدرع حين تحرك جانبًا ليفسح له الطريق، كان في طريقه إلى البهو حين سمع جلبة.
لم يكن متحمسًا للعودة إلى النوم، فقضى ما تبقّى من الصباح يفكّ شيفرة يوميات عمّه. كان العمل بطيئًا ومضنيًا، لكنه عرف أن بين صفحاتها أجوبة. وحين أخذ ضوء النهار يتسلل بوضوح من نافذته، راجع ما فكّه، منصتًا بعناية إلى كل ما قد يفيده فورًا. تناول جزء كبير من اليوميات كيفية نشوء اهتمام عمّه بالسحر وما دفعه إلى السعي إليه بنفسه. كان ذلك مثيرًا للاهتمام، لكنه لم يكن ما يبحث عنه تمامًا. ومع ذلك، استوقفت نظره بضعة مقاطع.
أسرع إلى الأمام، فرأى قزمًا جريحًا ينزف على الأريكة. رمش، فتبدّل المشهد: رجل يعرفه، أحد العمال المستأجرين مؤقتًا، ممدّد على الأريكة يلهث. وكان بوث واقفًا فوقه، يحاول تبريده بالتلويح بيديه بسرعة أمام وجهه.
أمعن سولومون في فكّ الشيفرة. كان قد دوّن ملاحظاته عنها، وأحضر إحدى يوميات عمّه؛ لقد خمّن أنها أولى يومياته، استنادًا إلى موضعها في الرزمة وإلى تنسيقها العام. واصل العمل حتى أتمّ فكّ الفقرة الأولى، ثم قرأها.
“ماذا حدث؟” سأل سولومون وهو يقترب.
المُداخلة 9:
“كنا نزيل الأعشاب من الحديقة الشمالية، فسقط. أظن أنه أجهد نفسه أكثر مما ينبغي.”
طُرق الباب. جمع سولومون أدوات عمله بعناية وأعادها إلى مكتبه قبل أن يجيب.
التفت سولومون، فرأى الخادمة إيمري تقف بالقرب منهما.
“أنا بخير يا سيدي. بخير تمامًا. لم أتناول سوى بضع وجبات أمس.”
“أحضري إبريق ماء.”
“تفضّلي بالدخول.”
فاتجهت على الفور نحو المطبخ.
“ماذا حدث؟” سأل سولومون وهو يقترب.
قبل أن تعود، فتح الرجل عينيه للحظة. جال بنظره يمنةً ويسرة، وحين وقعت عيناه على سولومون اتسعتا. نهض بسرعة فكاد يسقط من جديد، لكن بوث أسنده وأبقاه واقفًا.
قبل أن تعود، فتح الرجل عينيه للحظة. جال بنظره يمنةً ويسرة، وحين وقعت عيناه على سولومون اتسعتا. نهض بسرعة فكاد يسقط من جديد، لكن بوث أسنده وأبقاه واقفًا.
“أعتذر يا سيدي. سأعود إلى العمل حالًا.”
أومأ بوث، وخرج من الباب الأمامي عائدًا إلى الحديقة.
دفعه سولومون برفق بعصاه ليعيده إلى الأريكة.
استغرق الحصول على أول كتاب تعاويذ حقيقي لي وقتًا وجهدًا كبيرين. اضطررت إلى التعامل مع سماسرة، وإنفاق قدر هائل من مخصصاتي، والمخاطرة بعقد بضعة لقاءات بالغة الخطورة مع باحث من الاتحاد أثقلته ديون القمار. وقد مكّنني ذلك من الحصول على «التعاويذ الأساسية والسحر التأسيسي». كان كثير مما ورد فيه قريبًا مما تعلمته على أيدي السحرة الشعبيين الذين عثرت عليهم، لكنه كان أكثر تفصيلًا ودقة بكثير. فمنحني أساسًا ممتازًا أبني عليه بقية معارفي. أذكر أنني أخفيته في خزنة صُنعت خصيصًا، لقد أحكمت إغلاقها تحت ألواح أرضية غرفتي. بالطبع، لم تعد ثمة حاجة إلى ذلك المخبأ بعدما عثرت على المستودع.
“اجلس. أحضرت لك ماءً. هل أنت بخير؟”
ابتسم سولومون. لقد كان محقًا. فالجدول الزمني الذي قدّموه لآخر ظهور للناسك في اجتماع الأركانا، والإشارات إلى تشابه المانا لديه، والتمثال الذي اصطحبه إلى الاجتماع أصلًا… كلها تؤكد ذلك. أعاد قراءة الفقرة، محاولًا التحقق من خلوّها من الأخطاء، لكن يستحيل أن يقود فكّ خاطئ للشيفرة إلى مثل هذا الوضوح. قطّب حاجبيه، متسائلًا عن نوع التعويذات التي كان عمّه يتحدث عنها تحديدًا. تساءل أيضًا كيف كان عمّه واثقًا إلى هذا الحد من أن أحدًا لن يحاول استخدام لقبه الناسك لفكّ يومياته. بدت اجتماعات الأركانا مجهولة الهوية، لكن عمّه، بحسب ما عرفه عنه حتى الآن، لم يكن ممن يثقون بالمظاهر. وقد صرّحت الموت بوضوح بأنها تستطيع قتله، لقد صدّقها. وهذا يعني أن إخفاء الهوية لا بدّ أن يكون محدودًا.
“أنا بخير يا سيدي. بخير تمامًا. لم أتناول سوى بضع وجبات أمس.”
اختنق الرجل بالماء.
عادت إيمري ومعها إبريق ماء وكأس مملوءة سلفًا. ناولت الرجل الكأس، لكنه لم يشرب حتى ألحّ عليه سولومون.
“اذهب إلى الحقول واطلب من الآخرين التوقف لتناول وجبة. يمكنهم العودة إلى العمل بعدها. وأكد لهم أن ذلك لن يؤثر على أجورهم.”
بينما كان الرجل يشرب، التفت سولومون إلى إيمري.
استغرق الحصول على أول كتاب تعاويذ حقيقي لي وقتًا وجهدًا كبيرين. اضطررت إلى التعامل مع سماسرة، وإنفاق قدر هائل من مخصصاتي، والمخاطرة بعقد بضعة لقاءات بالغة الخطورة مع باحث من الاتحاد أثقلته ديون القمار. وقد مكّنني ذلك من الحصول على «التعاويذ الأساسية والسحر التأسيسي». كان كثير مما ورد فيه قريبًا مما تعلمته على أيدي السحرة الشعبيين الذين عثرت عليهم، لكنه كان أكثر تفصيلًا ودقة بكثير. فمنحني أساسًا ممتازًا أبني عليه بقية معارفي. أذكر أنني أخفيته في خزنة صُنعت خصيصًا، لقد أحكمت إغلاقها تحت ألواح أرضية غرفتي. بالطبع، لم تعد ثمة حاجة إلى ذلك المخبأ بعدما عثرت على المستودع.
“اطلبي من كلير أن تُعدّ وجبة بسيطة لهذا الرجل ولسائر الموجودين هنا اليوم. شطائر أو مقرمشات، أي شيء يمنحهم بعض الطاقة. ومن الآن فصاعدًا، سنطعمهم قبل أن يبدؤوا العمل.”
“هذا اللون يليق بك يا سيدي. أفضل اللون الأرجواني، لكن من الجيد أن يكون هناك بعض التنويع.”
اختنق الرجل بالماء.
التفت سولومون، فرأى الخادمة إيمري تقف بالقرب منهما.
“سيدي، أفضّل ألا تفعل. لا أستطيع تحمّل اقتطاع تكلفة ما ستقدّمه لي من أجري.”
المُداخلة 5:
“لن تدفع شيئًا. لا يمكنني أن أتوقع منك عملًا جيدًا ومعدتك خاوية. ابقَ جالسًا هنا وأتمّ شرب الماء.”
المُداخلة 5:
ثم التفت إلى بوث.
انحنت، ثم توقفت.
“اذهب إلى الحقول واطلب من الآخرين التوقف لتناول وجبة. يمكنهم العودة إلى العمل بعدها. وأكد لهم أن ذلك لن يؤثر على أجورهم.”
فاتجهت على الفور نحو المطبخ.
أومأ بوث، وخرج من الباب الأمامي عائدًا إلى الحديقة.
أومأ سولومون.
أومأ سولومون للرجل إيماءة أخيرة، ثم ذهب يبحث عن ميليسا. لم يتوقع أن يمرض أحدهم، لكنه افترض أنه هو نفسه سيجد صعوبة في العمل طوال اليوم في الحديقة، مع أنه يتناول ثلاث وجبات يوميًا على الأقل. ولم يكن ليترك العاملين لديه يعملون ومعدهم خاوية. ثم إن هذه كانت فرصة أخرى لتحسين صورته لدى السكان المحليين.
أمعن سولومون في فكّ الشيفرة. كان قد دوّن ملاحظاته عنها، وأحضر إحدى يوميات عمّه؛ لقد خمّن أنها أولى يومياته، استنادًا إلى موضعها في الرزمة وإلى تنسيقها العام. واصل العمل حتى أتمّ فكّ الفقرة الأولى، ثم قرأها.
قطّب سولومون حاجبيه ونظر إلى أسفل. كان يرتدي أحد أردية عمّه الخضراء. لا بد أنه التقطه عن طريق الخطأ.
