طلقة في المنطقة
بدأت العاصمة تختفي خلف التلال منذ الساعات الأولى من المسير، وحلّ محلها طريق أضيق، متآكل الحواف، تعبره عربات عسكرية أكثر مما رآه أورِن في أي وقت مضى. كل عربة تقريبًا تحمل شيئًا؛ صناديق ذخيرة، أكياس طحين، جنودًا صامتين ينظرون إلى الاتجاه المعاكس دون أن يلتفتوا إلى القافلة المارة.
«جاءوا ليلًا،» قال الرجل، بصوت لا يزال يحمل صدمة الحدث. «لم يكن هناك وقت لفعل شيء تقريبًا. البعض هرب، البعض حاول الاختباء.»
مرّوا بثلاث نقاط تفتيش خلال اليوم الأول، كل واحدة أكثر تشددًا من سابقتها. في الثانية، وقف جندي فحص كل عربة بعناية بطيئة، يطلب أوراقًا ويقارنها بقائمة يحملها، بينما راقبه سيلِن باهتمام واضح.
«لماذا يتحققون بهذا الشكل هنا تحديدًا؟» سأل دارِن بصوت منخفض، أكثر لنفسه من أن يكون سؤالًا موجهًا.
«ربما لأن هذا آخر خط قبل أن يصبح كل شيء عسكريًا بالكامل،» أجاب أورِن.
أشار الرجل إلى اتجاه معين خلف تلة صغيرة، وأضاف أن الجنود استخدموا مبنى قديمًا كان مخصصًا للحبوب قبل الحرب.
لم يقل سيلِن شيئًا لبضع دقائق، وهو أمر لاحظه أورِن أكثر من أي إجابة كان يمكن أن يقدمها صديقه. كان ينظر إلى الجندي الذي فحص العربة، ثم إلى الطريق الممتد أمامهم، وعلى وجهه تعبير لم يعتد أورِن رؤيته عليه، أقرب إلى الحذر منه إلى الفضول المعتاد.
نظر الضابط إلى الصناديق المتبقية، ثم إلى المدخل، ثم إلى مجموعته. «أسرعوا في تحميل ما تبقى. لا وقت لانتظار الطريق الآمن الذي خططنا له.»
في اليوم الثاني، بدأت العلامات تتغير أكثر.
مرت بهم عربة تحمل جرحى في اتجاه معاكس، أحدهم يئن بصوت خفيض بينما يحاول رفيق له تثبيت ضمادة على ذراعه. لم يتوقف أحد، لكن الجميع في القافلة نظر، ثم أعاد النظر إلى الأمام بصمت أطول من المعتاد.
«أُخذ جزء من المخزون بالفعل،» قال تارِن، بصوت هادئ لكن متوتر قليلًا.
بعد ساعات، بدأت رائحة الدخان تصل إليهم قبل أن يروا مصدرها؛ خفيفة في البداية، ثم أكثر وضوحًا كلما اقتربوا، ممزوجة برائحة أخرى لم يستطع أورِن تحديدها، لكنه شعر بمعدته تنقبض حين أدرك أنه يعرفها من الجبهة السابقة.
وصلت المجموعة إلى نقطة تجمع خارج ما تبقى من قرية صغيرة، حيث انتظرهم ضابط متوسط العمر يحمل خريطة مطوية بعناية، ووقف أمامهم بينما تجمع نحو عشرين جنديًا من وحدات مختلفة، بينهم رجلان يحملان أسلحة غير مألوفة لأورِن، وامرأة يبدو من وقفتها أنها تسلك مسارًا في المراقبة أو التتبع.
«القرية أمامنا كانت تحت سيطرتنا حتى قبل خمسة أيام،» قال الضابط، دون مقدمات طويلة. «انسحبت قوات العدو بعد اشتباك قصير، لكنهم تركوا خلفهم مخزنًا كان يستخدم لتخزين معدات إشارة ومؤن طبية مهمة. المطلوب هو الوصول إلى المخزن، تأمين ما يمكن نقله، وإخراجه قبل أن تعود قوات العدو لاستعادة الموقع، وهو أمر متوقع خلال الأيام القليلة القادمة.»
سأل أحد الجنود عن حجم القوة المتوقعة في المنطقة، فأجاب الضابط أن التقارير الأخيرة تشير إلى انسحاب كامل، لكنه أضاف بنبرة لم تخلُ من حذر: «التقارير قديمة بيوم ونصف. خذوا ذلك في الحسبان.»
مد يده، وبعد تردد قصير، أمسكها الطفل بأصابعه الصغيرة. حينها فقط تحرك أورِن، مقتربًا من الجانب الآخر، بينما ذهب دارِن ليساعد في رفع جزء من الحطام القريب، محاولًا إيجاد طريق آمن للخروج بالطفل دون أن يمر بجانب جسد أمه مباشرة.
لم يعلق أورِن، لكنه لاحظ الفارق بين ثقة الأمر وحذر الجملة الأخيرة، وشعر أن هذا التناقض الصغير يخبره أكثر مما تقوله الكلمات نفسها.
دخل تارِن أولاً، يحمل بندقية البارود الثقيلة بسبطانتها الحديدية الطويلة، محاذياً إياها بكتفه بينما تفوح منه رائحة الكبريت الخفيفة، وتبعه أورِن ودارِن وسيلِن، بينما بقيت المرأتان عند المدخل.
مرت بهم عربة تحمل جرحى في اتجاه معاكس، أحدهم يئن بصوت خفيض بينما يحاول رفيق له تثبيت ضمادة على ذراعه. لم يتوقف أحد، لكن الجميع في القافلة نظر، ثم أعاد النظر إلى الأمام بصمت أطول من المعتاد.
بدأت المجموعة التقدم نحو القرية، والضابط يقسمهم إلى فرق صغيرة، ووضع أورِن ودارِن وسيلِن ضمن مجموعة من ستة، إلى جانب جندي أكبر سنًا يدعى تارِن، صامت معظم الوقت، وامرأتين من وحدة أخرى.
لم يقل سيلِن شيئًا لبضع دقائق، وهو أمر لاحظه أورِن أكثر من أي إجابة كان يمكن أن يقدمها صديقه. كان ينظر إلى الجندي الذي فحص العربة، ثم إلى الطريق الممتد أمامهم، وعلى وجهه تعبير لم يعتد أورِن رؤيته عليه، أقرب إلى الحذر منه إلى الفضول المعتاد.
كانت القرية أصغر من قرية أورِن، وأكثر تشتتًا بين تلال منخفضة، لكن آثار ما حدث فيها ظهرت من أول بيت مروا به.
باب مفتوح، معلق على مفصلة واحدة، يتأرجح ببطء مع الريح. داخل البيت، على طاولة خشبية بسيطة، بقي وعاء طعام لم يُلمس، جاف الآن، بقربه كرسي مقلوب لم يعده أحد إلى وضعه. في الشارع، عربة صغيرة مقلوبة على جانبها، عجلتها ما زالت تدور ببطء متقطع كلما هبّت الريح، وبضائع متناثرة حولها، بعضها سليم تمامًا، وكأن الوقت توقف في منتصف يوم عادي.
«ببطء،» قال له تارِن دون أن يلتفت إليه، مركزًا على صندوق آخر بين يديه.
«لا طريقة لمعرفة ذلك بالضبط. لكن الثقب في الجدار حديث.»
مرّوا ببئر مهجور، دلوه معلق في منتصف الطريق إلى الأسفل، وبجانبه سياج خشبي علقت عليه قطعة قماش، ربما كانت ثوبًا يومًا، تحركت الآن ببطء مع الهواء.
«لماذا يتحققون بهذا الشكل هنا تحديدًا؟» سأل دارِن بصوت منخفض، أكثر لنفسه من أن يكون سؤالًا موجهًا.
على أحد الجدران، أثر حريق داكن يمتد من نافذة سفلية إلى سقف متضرر، بينما الجدار المقابل له سليم تمامًا، دون خدش واحد، كما لو أن النار اختارت جانبًا فقط لتلتهمه.
بعد ساعات، بدأت رائحة الدخان تصل إليهم قبل أن يروا مصدرها؛ خفيفة في البداية، ثم أكثر وضوحًا كلما اقتربوا، ممزوجة برائحة أخرى لم يستطع أورِن تحديدها، لكنه شعر بمعدته تنقبض حين أدرك أنه يعرفها من الجبهة السابقة.
في اليوم الثاني، بدأت العلامات تتغير أكثر.
توقف دارِن أمام ورشة صغيرة، بابها منزوع تمامًا، أدوات معدنية متناثرة على أرضيتها، بعضها ما زال مرتبًا على رف خشبي، وبعضها الآخر مبعثر كما لو أن أحدًا خرج في منتصف عمله ولم يعد.
مرّوا ببئر مهجور، دلوه معلق في منتصف الطريق إلى الأسفل، وبجانبه سياج خشبي علقت عليه قطعة قماش، ربما كانت ثوبًا يومًا، تحركت الآن ببطء مع الهواء.
«كانت ورشة حداد،» قال بصوت هادئ، وهو ينظر إلى الأدوات دون أن يلمسها.
توجهت المجموعة نحو المبنى القديم الذي أشار إليه الرجل، عبر طريق ضيق بين البيوت المتضررة، حتى وصلوا إلى مبنى حجري منخفض، سقفه سليم جزئيًا، وبابه الخشبي الثقيل مفتوحًا على مصراعيه.
نظر دارِن إلى السبطانات المعدنية الملقاة وقال بصوت خفيض: “أبي يكره صناعة أجزاء هذه البنادق… يقول إن فتحة واحدة في الحديد تستغرق يوماً كاملاً، ثم لا تمنحك سوى طلقة واحدة قبل أن تضطر لاستلال سيفك من جديد.
نظر الضابط إلى الصناديق المتبقية، ثم إلى المدخل، ثم إلى مجموعته. «أسرعوا في تحميل ما تبقى. لا وقت لانتظار الطريق الآمن الذي خططنا له.»
لم يضف شيئًا آخر، لكن أورِن رأى نظرة عينيه تتحرك بين الأدوات بطريقة تشبه طريقة تفقّده لأدوات أبيه.
«حسنًا،» قال سيلِن. «سنساعدك، اتفقنا؟ لكن أحتاج أن تمسك يدي أولًا.»
سمعوا البكاء قبل أن يروا مصدره.
«هل تعرف إن كان هناك مبنى تخزين قريب من هنا؟ شيء يستخدمه الجيش؟» سأل سيلِن، بنبرة أكثر جدية من سابقتها.
كان صوتًا خفيفًا، متقطعًا، قادمًا من خلف منزل نصفه منهار، جدرانه الأمامية سليمة لكن السقف سقط جزئيًا في الخلف. أسرع أورِن نحو الصوت، تبعه سيلِن ودارِن، ووجدوا طفلًا، لا يتجاوز الخامسة، جالسًا على الأرض بجانب امرأة ممددة، غير متحركة، يداه على ذراعها كأنه يحاول إيقاظها.
«ببطء،» قال له تارِن دون أن يلتفت إليه، مركزًا على صندوق آخر بين يديه.
«أمي لا تستيقظ،» قال الطفل، بصوت أشبه بهمس متكرر، وكأنه كرر الجملة نفسها مرات كثيرة قبل أن يصلوا. «قلت لها أن تستيقظ. لماذا لا تستيقظ؟»
كانت القرية أصغر من قرية أورِن، وأكثر تشتتًا بين تلال منخفضة، لكن آثار ما حدث فيها ظهرت من أول بيت مروا به.
وقف أورِن على مسافة قصيرة، جسده متجمدًا للحظة، لا يعرف إن كان يجب أن يقترب أو يبتعد أو يفعل شيئًا آخر. حاول أن يفكر في كلمة يقولها، فلم يجد شيئًا يبدو كافيًا أو صحيحًا.
«القرية أمامنا كانت تحت سيطرتنا حتى قبل خمسة أيام،» قال الضابط، دون مقدمات طويلة. «انسحبت قوات العدو بعد اشتباك قصير، لكنهم تركوا خلفهم مخزنًا كان يستخدم لتخزين معدات إشارة ومؤن طبية مهمة. المطلوب هو الوصول إلى المخزن، تأمين ما يمكن نقله، وإخراجه قبل أن تعود قوات العدو لاستعادة الموقع، وهو أمر متوقع خلال الأيام القليلة القادمة.»
لم يجب الطفل مباشرة، فأعاد سيلِن السؤال بصورة مختلفة قليلًا، أكثر بساطة، حتى تمتم الطفل باسمه أخيرًا، بصوت خافت.
تحرك سيلِن أولًا، بخطى بطيئة غير مفاجئة، وجلس على مسافة قريبة من الطفل، لا ملاصقة له تمامًا.
«لا طريقة لمعرفة ذلك بالضبط. لكن الثقب في الجدار حديث.»
«ما اسمك؟» سأله بصوت هادئ، مختلف تمامًا عن نبرته المعتادة في الحديث مع الجنود.
نجح في نقل صناديق المؤن الطبية الصغيرة، دون مشكلة، لكن حين حاول نقل صندوق أثقل قليلًا، شعر بذلك التشتت المألوف، توزع تركيزه بين الصندوق والأصوات من حوله، فاهتز الصندوق في منتصف طريقه واصطدم بحافة رف قريب قبل أن يتمكن من إعادة ضبطه وإنزاله بأمان.
نظر دارِن إلى السبطانات المعدنية الملقاة وقال بصوت خفيض: “أبي يكره صناعة أجزاء هذه البنادق… يقول إن فتحة واحدة في الحديد تستغرق يوماً كاملاً، ثم لا تمنحك سوى طلقة واحدة قبل أن تضطر لاستلال سيفك من جديد.
لم يجب الطفل مباشرة، فأعاد سيلِن السؤال بصورة مختلفة قليلًا، أكثر بساطة، حتى تمتم الطفل باسمه أخيرًا، بصوت خافت.
«حسنًا،» قال سيلِن. «سنساعدك، اتفقنا؟ لكن أحتاج أن تمسك يدي أولًا.»
«متى؟» سأل أورِن.
لم يضف شيئًا آخر، لكن أورِن رأى نظرة عينيه تتحرك بين الأدوات بطريقة تشبه طريقة تفقّده لأدوات أبيه.
مد يده، وبعد تردد قصير، أمسكها الطفل بأصابعه الصغيرة. حينها فقط تحرك أورِن، مقتربًا من الجانب الآخر، بينما ذهب دارِن ليساعد في رفع جزء من الحطام القريب، محاولًا إيجاد طريق آمن للخروج بالطفل دون أن يمر بجانب جسد أمه مباشرة.
لم يقل أحد شيئًا كثيرًا بعد ذلك. حمل سيلِن الطفل بين ذراعيه، وسار به بعيدًا نحو مجموعة صغيرة من الناجين تجمعت عند طرف القرية تحت إشراف أحد الجنود، بينما بقي أورِن للحظة ينظر إلى المرأة الممددة، ثم أشار لأحد الجنود الآخرين ليتولى الأمر، وتابع طريقه.
عند وصولهم إلى مجموعة الناجين، وجدوا نحو عشرين شخصًا، بعضهم جالس على الأرض، بعضهم واقف بصمت، امرأة تسأل بصوت متعب عن اسم قرية مجاورة إن كان أحد قد رآها، ورجل عجوز يحمل حقيبة صغيرة يرفض أن يتركها من يده.
اقترب سيلِن من أحد الرجال الأصغر سنًا، وبدأ يتحدث معه بسرعته المعتادة، يسأله عن اسمه، عن القرية، عما حدث بالضبط، بينما يقدم له بعض الماء من قربته الخاصة.
«جاءوا ليلًا،» قال الرجل، بصوت لا يزال يحمل صدمة الحدث. «لم يكن هناك وقت لفعل شيء تقريبًا. البعض هرب، البعض حاول الاختباء.»
اقترب سيلِن من أحد الرجال الأصغر سنًا، وبدأ يتحدث معه بسرعته المعتادة، يسأله عن اسمه، عن القرية، عما حدث بالضبط، بينما يقدم له بعض الماء من قربته الخاصة.
«هل تعرف إن كان هناك مبنى تخزين قريب من هنا؟ شيء يستخدمه الجيش؟» سأل سيلِن، بنبرة أكثر جدية من سابقتها.
أشار الرجل إلى اتجاه معين خلف تلة صغيرة، وأضاف أن الجنود استخدموا مبنى قديمًا كان مخصصًا للحبوب قبل الحرب.
شكره سيلِن، ثم جلس بجانبه للحظة، دون سؤال آخر، فقط يشاركه الصمت قبل أن يعود إلى المجموعة، حاملًا معه المعلومة التي احتاجوها، بينما ابتسم للطفل الذي ما زال قريبًا منه، وقال له شيئًا بسيطًا عن أنه سيكون بخير الآن، دون أن يعِده بأكثر مما يستطيع أن يعده به فعلًا.
أشار الرجل إلى اتجاه معين خلف تلة صغيرة، وأضاف أن الجنود استخدموا مبنى قديمًا كان مخصصًا للحبوب قبل الحرب.
توجهت المجموعة نحو المبنى القديم الذي أشار إليه الرجل، عبر طريق ضيق بين البيوت المتضررة، حتى وصلوا إلى مبنى حجري منخفض، سقفه سليم جزئيًا، وبابه الخشبي الثقيل مفتوحًا على مصراعيه.
لكن حين اقتربوا، توقف الضابط المسؤول عن المجموعة الصغيرة، ونظر إلى المبنى بعينين ضيقتين.
على أحد الجدران، أثر حريق داكن يمتد من نافذة سفلية إلى سقف متضرر، بينما الجدار المقابل له سليم تمامًا، دون خدش واحد، كما لو أن النار اختارت جانبًا فقط لتلتهمه.
«هذا ليس كما وصفوه في التقرير،» قال بصوت منخفض.
كان من المفترض أن يكون المبنى محاطًا بسياج خشبي بسيط، لكن السياج لم يعد موجودًا سوى في أجزاء متناثرة، وكان الجدار الجانبي الأيسر يحمل ثقبًا كبيرًا، حديث الظهور على ما يبدو، بحواف غير منتظمة.
«كم المسافة؟» سأل الضابط.
دخل تارِن أولاً، يحمل بندقية البارود الثقيلة بسبطانتها الحديدية الطويلة، محاذياً إياها بكتفه بينما تفوح منه رائحة الكبريت الخفيفة، وتبعه أورِن ودارِن وسيلِن، بينما بقيت المرأتان عند المدخل.
لم يقل أحد شيئًا كثيرًا بعد ذلك. حمل سيلِن الطفل بين ذراعيه، وسار به بعيدًا نحو مجموعة صغيرة من الناجين تجمعت عند طرف القرية تحت إشراف أحد الجنود، بينما بقي أورِن للحظة ينظر إلى المرأة الممددة، ثم أشار لأحد الجنود الآخرين ليتولى الأمر، وتابع طريقه.
توجهت المجموعة نحو المبنى القديم الذي أشار إليه الرجل، عبر طريق ضيق بين البيوت المتضررة، حتى وصلوا إلى مبنى حجري منخفض، سقفه سليم جزئيًا، وبابه الخشبي الثقيل مفتوحًا على مصراعيه.
في الداخل، كانت الرفوف المعدة للتخزين لا تزال قائمة، لكن نصفها فارغ تقريبًا. صناديق قليلة بقيت في مكانها، معظمها مؤن طبية كما وصف الضابط، لكن صناديق أخرى بدت مفقودة تمامًا، بقيت أماكنها فارغة على الرفوف بحدود غبار واضحة تشير إلى وجودها السابق.
«أُخذ جزء من المخزون بالفعل،» قال تارِن، بصوت هادئ لكن متوتر قليلًا.
نظر الضابط إلى الصناديق المتبقية، ثم إلى المدخل، ثم إلى مجموعته. «أسرعوا في تحميل ما تبقى. لا وقت لانتظار الطريق الآمن الذي خططنا له.»
«متى؟» سأل أورِن.
«حركة عند الطرف الشمالي،» قال بسرعة، «مجموعة تتقدم. ليست كبيرة، لكنها مسلحة، وقريبة أكثر مما توقعنا.»
«لا طريقة لمعرفة ذلك بالضبط. لكن الثقب في الجدار حديث.»
عند وصولهم إلى مجموعة الناجين، وجدوا نحو عشرين شخصًا، بعضهم جالس على الأرض، بعضهم واقف بصمت، امرأة تسأل بصوت متعب عن اسم قرية مجاورة إن كان أحد قد رآها، ورجل عجوز يحمل حقيبة صغيرة يرفض أن يتركها من يده.
بدأت المجموعة تعمل بسرعة، تفحص الصناديق المتبقية، تفصل ما يمكن نقله عما تضرر بالكامل. أخذ أورِن يستخدم مساره على صناديق أصغر، ينقلها بحذر نحو المدخل حيث تُجمع بانتظام، محاولًا الحفاظ على تركيزه رغم الضوضاء المحيطة وصوت أحدهم يتحدث بتوتر عبر إشارة يدوية مع مجموعة أخرى في الخارج.
نجح في نقل صناديق المؤن الطبية الصغيرة، دون مشكلة، لكن حين حاول نقل صندوق أثقل قليلًا، شعر بذلك التشتت المألوف، توزع تركيزه بين الصندوق والأصوات من حوله، فاهتز الصندوق في منتصف طريقه واصطدم بحافة رف قريب قبل أن يتمكن من إعادة ضبطه وإنزاله بأمان.
«ببطء،» قال له تارِن دون أن يلتفت إليه، مركزًا على صندوق آخر بين يديه.
استخدم سيلِن مساره لتثبيت جزء من رف كاد أن ينهار فوق أحد الجنود أثناء نقل الصناديق، رابطًا حركته بحركة عمود قريب بطريقة أبقته ثابتًا لدقائق كافية حتى أُفرغ الرف بالكامل.
فيما بعد، عثر دارِن على قفل معدني متضرر يمنع فتح أحد الصناديق الأخيرة، حاول كسره بالقوة أولًا، ثم توقف، ووضع يده قريبًا منه، محاولًا تليين المعدن قليلًا من الداخل حتى تراخى القفل بما يكفي لفتحه دون تدمير محتواه.
استخدم سيلِن مساره لتثبيت جزء من رف كاد أن ينهار فوق أحد الجنود أثناء نقل الصناديق، رابطًا حركته بحركة عمود قريب بطريقة أبقته ثابتًا لدقائق كافية حتى أُفرغ الرف بالكامل.
بينما كانوا منشغلين بترتيب آخر الصناديق، لاحظ أورِن، دون أن يقصد البحث، ورقة صغيرة ملقاة قرب أحد الرفوف، تبدو كجزء من تقرير عسكري قديم، بعض كلماتها ممحوة بفعل الرطوبة. لفت انتباهه اسم قرية مكتوب عليها بتهجئة مختلفة قليلًا عن التهجئة التي رآها في القوائم بالمخيم قبل أيام، حرف واحد يتغير مكانه دون سبب واضح.
«لا طريقة لمعرفة ذلك بالضبط. لكن الثقب في الجدار حديث.»
نظر إليها للحظة، شعر بذلك التنبيه القديم الذي يعرفه من عمله في الأرشيف، حين تلمس عيناه خطأً صغيرًا بين وثيقتين قبل أن يدرك عقله سبب توقفه. لم يكن لديه وقت ليفكر أكثر من ذلك. طوى الورقة ووضعها في جيبه دون أن يعلق، وعاد إلى نقل الصناديق المتبقية.
«أمي لا تستيقظ،» قال الطفل، بصوت أشبه بهمس متكرر، وكأنه كرر الجملة نفسها مرات كثيرة قبل أن يصلوا. «قلت لها أن تستيقظ. لماذا لا تستيقظ؟»
كان الضابط يتفقد آخر الصناديق حين وصل جندي راكض من طرف القرية، أنفاسه متقطعة، ووجهه يحمل ذلك التعبير الذي يعرفه كل جندي قضى وقتًا كافيًا في الحرب.
«الطريق الذي دخلنا منه لم يعد آمنًا،» قال. «هناك تحرك على جانبيه.»
«حركة عند الطرف الشمالي،» قال بسرعة، «مجموعة تتقدم. ليست كبيرة، لكنها مسلحة، وقريبة أكثر مما توقعنا.»
توقف الجميع للحظة، والصمت الذي ساد المبنى بدا أثقل من أي صوت سابق.
«كم المسافة؟» سأل الضابط.
«كم المسافة؟» سأل الضابط.
«أقل من نصف ساعة، ربما أقل.»
نظر الضابط إلى الصناديق المتبقية، ثم إلى المدخل، ثم إلى مجموعته. «أسرعوا في تحميل ما تبقى. لا وقت لانتظار الطريق الآمن الذي خططنا له.»
«هذا ليس كما وصفوه في التقرير،» قال بصوت منخفض.
بدأت الحركة تتسارع، أصوات الصناديق تُرفع بسرعة أكبر، وأصابع تعمل بتوتر أكبر مما كانت عليه قبل دقائق. حمل سيلِن صندوقًا بين ذراعيه، ونظر إلى أورِن وهو يمر بجانبه.
«لو كانت هذه القرية تزرع بصلًا على الأقل، لكان هناك سبب واحد جيد لنكون هنا،» قال، بمحاولة خفيفة للمزاح لم تصل تمامًا إلى الابتسامة المعتادة على وجهه.
تحرك سيلِن أولًا، بخطى بطيئة غير مفاجئة، وجلس على مسافة قريبة من الطفل، لا ملاصقة له تمامًا.
لم يرد أورِن، لكنه شعر بشيء من الامتنان لتلك الجملة الصغيرة وسط الضوضاء المتصاعدة.
«أقل من نصف ساعة، ربما أقل.»
خرج تارِن من المبنى للحظة، ثم عاد بسرعة، وجهه أكثر توترًا.
«الطريق الذي دخلنا منه لم يعد آمنًا،» قال. «هناك تحرك على جانبيه.»
ثم سمعوه بوضوح أكبر؛ دوي طلقة بارود واحدة هزّت المكان، تتلوها رائحة دخان حاد ارتفعت خلف البيوت، متبوعة بصمت قصير، ثم صيحة من طرف القرية.
نظر إليها للحظة، شعر بذلك التنبيه القديم الذي يعرفه من عمله في الأرشيف، حين تلمس عيناه خطأً صغيرًا بين وثيقتين قبل أن يدرك عقله سبب توقفه. لم يكن لديه وقت ليفكر أكثر من ذلك. طوى الورقة ووضعها في جيبه دون أن يعلق، وعاد إلى نقل الصناديق المتبقية.
نظر الضابط إليه، ثم إلى الخريطة المطوية في يده، يبحث عن طريق بديل بعينين سريعتين، بينما استمرت المجموعة في نقل آخر الصناديق نحو المدخل.
على أحد الجدران، أثر حريق داكن يمتد من نافذة سفلية إلى سقف متضرر، بينما الجدار المقابل له سليم تمامًا، دون خدش واحد، كما لو أن النار اختارت جانبًا فقط لتلتهمه.
توقف أورِن للحظة عند عتبة الباب، صندوق بين يديه، ونظر إلى الطريق الذي جاءوا منه، حيث بدأ صوت بعيد، غير واضح تمامًا، يتردد بين البيوت المتضررة، صوت أقدام أو أصوات بشرية أو كليهما معًا.
بدأت المجموعة التقدم نحو القرية، والضابط يقسمهم إلى فرق صغيرة، ووضع أورِن ودارِن وسيلِن ضمن مجموعة من ستة، إلى جانب جندي أكبر سنًا يدعى تارِن، صامت معظم الوقت، وامرأتين من وحدة أخرى.
ثم سمعوه بوضوح أكبر؛ دوي طلقة بارود واحدة هزّت المكان، تتلوها رائحة دخان حاد ارتفعت خلف البيوت، متبوعة بصمت قصير، ثم صيحة من طرف القرية.
فيما بعد، عثر دارِن على قفل معدني متضرر يمنع فتح أحد الصناديق الأخيرة، حاول كسره بالقوة أولًا، ثم توقف، ووضع يده قريبًا منه، محاولًا تليين المعدن قليلًا من الداخل حتى تراخى القفل بما يكفي لفتحه دون تدمير محتواه.
نظر إليها للحظة، شعر بذلك التنبيه القديم الذي يعرفه من عمله في الأرشيف، حين تلمس عيناه خطأً صغيرًا بين وثيقتين قبل أن يدرك عقله سبب توقفه. لم يكن لديه وقت ليفكر أكثر من ذلك. طوى الورقة ووضعها في جيبه دون أن يعلق، وعاد إلى نقل الصناديق المتبقية.
