حياةٌ لم يخترها
الفصل الثالث عشر — حياةٌ لم يخترها
نظر إلى أسرته الواقفة أمامه.
الفصل الثالث عشر
كان القرار قد أخرج المصاب من بقية النزالات ومنحه النهج، وأبقى للمتنافسين الآخرين جائزة يتقاتلون من أجلها. أما لين يان، فقد نال المال وانتهى كل ما يستطيع فعله داخل الدائرة.
بقيت الأنظار معلّقة بيين لينغ.
وأخوه يقف على مسافة قصيرة، مألوفًا لدى الناس، مرتاحًا بينهم أكثر مما كان لين يان يومًا.
كان مو ليان يقف خارج الدائرة، يسند ذراعه المصابة بيده السليمة، بينما يتولى أحد رجال العشيرة تثبيتها. لم تهدأ الهمسات حول الساحة؛ تكرر بينها اسم لين يان، ثم المستوى الذي اعترف به، ثم عاد الكلام إلى الذراع المكسورة.
قال يين لينغ أخيرًا:
رفع الزعيم يده، فانخفضت الأصوات القريبة من مقاعد الشيوخ، وتبعها الباقون.
نظر إلى لين يان.
نظر إلى لين يان.
— لم أكن أعرف أنك بلغت المستوى الثلاثين.
— المشاركة مخصصة لأصحاب المستويين العشرين والخامسة والعشرين. لماذا شاركت وأنت تعلم أن مستواك أعلى من ذلك؟
«وحين تأتي الحرب، من سيُرسل إلى مقدمتها؟»
وقف لين يان في موضعه، ثم ضم يديه أمامه وانحنى قليلًا.
لم يكن يجهل نفع المال. يحتاج إليه في الطعام والسفر وشراء ما يستطيع الوصول إليه من موارد. لكنه أراد قدرة يحملها معه؛ شيئًا يبقى نافعًا حين يبتعد عن الأسواق، وحين لا يجد من يشتري منه ما يحتاج إليه.
— رغبت في المشاركة بدافع المنافسة، أيها الزعيم.
— لقد كُسرت ذراعه، وانكشف مستواي. إذا أخرجتموني الآن وعددتموه فائزًا، فسيكون عليه العودة إلى المنافسة، وهو لا يستطيع القتال بهذه الحال. فما الحل الذي ترونه، أيها الزعيم؟
لم تظهر على وجه يين لينغ علامة تدل على اقتناعه أو رفضه.
الفصل الثالث عشر
تابع لين يان:
ساد صمت قصير.
— أما ما حدث بيني وبين مو ليان، فلم يكن متعمدًا. وأنا مستعد لإكمال المباريات باسمه، وإذا فزت فسأسلّمه الجائزة.
تحركت نظرات الشيوخ نحوه.
تحركت نظرات الشيوخ نحوه.
— ويُمنح يين مو ليان نهج دم القمر المضيع، ويخرج من المنافسة كذلك.
كان يين مو تشي ما يزال واقفًا عند حافة الدائرة. ألقى نظرة على ذراع مو ليان، ثم أعاد عينيه إلى لين يان.
لم يتوقف.
أما لين يان، فانتظر جواب الزعيم بهدوء.
لم يكن يأمره بالصراخ. كان يتكلم بهدوء، وأحيانًا يشرح له مصاعب العيش، ثم يختم حديثه بما يجب فعله في اليوم التالي.
تذكر بوضوح كيف أمسك المعصم، وكيف اختار موضع الضربة، وكيف أبقى الذراع ثابتة حتى حطمت ضربته دفاع الشرنقة وكسرت عظم الساعد. لكنه لم يكن ينوي منح المجلس اعترافًا آخر إلى جانب اعترافه بمستواه.
قال يين لينغ أخيرًا:
وكان عرضه إكمال المباريات باسم خصمه يترك له سبيلًا إلى الجائزة.
رفع الأب عينيه إلى وجهه.
نهج دم القمر المضيع ما يزال في العشيرة، ولم يُسلّم إلى أحد بعد.
اقترب المسؤول من الساحة، يحمل صرة نقود. توقف أمام لين يان، ومدها إليه.
رفع رأسه قليلًا، وأضاف:
كان شيئًا بينهما قد تغير منذ زمن، وإن لم يجد له أحد اسمًا.
— لقد كُسرت ذراعه، وانكشف مستواي. إذا أخرجتموني الآن وعددتموه فائزًا، فسيكون عليه العودة إلى المنافسة، وهو لا يستطيع القتال بهذه الحال. فما الحل الذي ترونه، أيها الزعيم؟
اعتدل الزعيم في جلسته، ثم رفع صوته حتى يسمعه الواقفون حول الساحة.
ترك السؤال أمامهم، وانتظر.
بدأ المشرف يجمع المتنافسين الباقين، ويطلب من الناس إخلاء حدود الساحة. لم يهتم لين يان بمن سيُستدعى بعده، أو بمن ستؤول إليه الجائزة الجديدة.
كان يحاول توجيه الحديث إلى النتيجة التي يريدها. فبدل أن يبقى الكلام محصورًا في مخالفته شرط المشاركة، صار عليهم النظر إلى مو ليان، وإلى موضعه في البطولة، وإلى الجائزة التي تنتظر الفائز.
سقوف يعرفها، وطرق سار فيها منذ صغره، وساحة ما تزال تصل منها أصوات الناس.
ومع ذلك، كانت الأنظار حوله قد تغيرت بالفعل.
وكان عرضه إكمال المباريات باسم خصمه يترك له سبيلًا إلى الجائزة.
بعض من استقبلوا دخوله بالهمس كانوا يتأملون يديه الآن، وآخرون ينظرون إليه ثم إلى الشيوخ، كأنهم يقارنون للمرة الأولى بين رجلين كانا، في أذهانهم، بعيدين عن بعضهما.
عرف أن انفتاح الطريق لا يضمن له الوقت الكافي للسير فيه، وأن ما ينمو داخله قد يسبقه، حتى يعجز عن احتوائه.
المستوى الثلاثون.
شد يده على الصرة قليلًا، ثم دسها في ثيابه.
قوة تضاهي قوة شيخ من شيوخ العشيرة.
— ما يكفيني.
كان واحدًا منهم، يسير في الطرق نفسها ويعبر البوابة نفسها، ومع ذلك اعتادوا رؤيته من خلال ما يقال عنه. أما ما أظهره داخل الدائرة، فلن يستطيعوا محوه من ذاكرتهم بالسهولة ذاتها.
«أبوك يعرف مصلحتك.»
أراد أن يكسر تلك الصورة.
— رغبت في المشاركة بدافع المنافسة، أيها الزعيم.
وقد فعل.
وكان لين يان ينهض في الصباح ويفعله.
بقي النهج.
وإلى الطاعة التي يسمونها احترامًا.
قال يين لينغ أخيرًا:
قال لين يان:
— لا بأس.
أكمل يين لينغ:
اشتد انتباه لين يان.
نظر إلى أسرته الواقفة أمامه.
اعتدل الزعيم في جلسته، ثم رفع صوته حتى يسمعه الواقفون حول الساحة.
عقد والده حاجبيه قليلًا، ثم ألقى نظرة نحو الساحة.
— يُمنح يين لين يان جائزة مالية، وتنتهي مشاركته في البطولة.
— أما ما حدث بيني وبين مو ليان، فلم يكن متعمدًا. وأنا مستعد لإكمال المباريات باسمه، وإذا فزت فسأسلّمه الجائزة.
توقفت عينا لين يان على وجهه.
ثمانون بالمئة.
أكمل يين لينغ:
أبوه ينتظر جوابًا أكثر مما حصل عليه.
— ويُمنح يين مو ليان نهج دم القمر المضيع، ويخرج من المنافسة كذلك.
منذ ذلك اليوم، أخذ ينظر إلى الأشياء التي اعتادها، ويسأل عما وراءها.
ارتفعت همسات جديدة، لكن الزعيم تابع قبل أن تتداخل الأصوات.
كان والده واقفًا إلى جانب أمه، وخلفهما بقليل وقف أخوه الأصغر.
— أما المتنافسون الباقون، فسيستكملون نزالاتهم. وستختار العشيرة نهج دم آخر ليكون جائزة للفائز بينهم.
وكان لين يان ينهض في الصباح ويفعله.
ساد صمت قصير.
نظر إليه لين يان.
نظر مو ليان نحو مقاعد الشيوخ، وكأن الألم أفسح في وجهه موضعًا للدهشة. مال يين مو تشي نحوه، ثم عاد بنظره إلى الزعيم.
كان مو ليان يقف خارج الدائرة، يسند ذراعه المصابة بيده السليمة، بينما يتولى أحد رجال العشيرة تثبيتها. لم تهدأ الهمسات حول الساحة؛ تكرر بينها اسم لين يان، ثم المستوى الذي اعترف به، ثم عاد الكلام إلى الذراع المكسورة.
كان القرار قد أخرج المصاب من بقية النزالات ومنحه النهج، وأبقى للمتنافسين الآخرين جائزة يتقاتلون من أجلها. أما لين يان، فقد نال المال وانتهى كل ما يستطيع فعله داخل الدائرة.
بقي النهج.
ظل ساكنًا.
سمع هذه العبارة مرات لم يعد يحصيها.
كان عرضه قد أبقاه، في تصوره، قريبًا من النهج. ثم جاء جواب الزعيم وأبعده عنه بكلمات قليلة.
قال والده:
قال لنفسه:
كان يمكن للرقم أن يبدو وعدًا بحياة مختلفة. طريق واسع أمامه، وقدرة يستطيع أن يبني بها لنفسه مكانًا لا يضطر فيه إلى انتظار قرار غيره.
«المال؟»
كان يعرف وجوههم، وأصواتهم، وعاداتهم الصغيرة. ومع ذلك، لم يجد في نفسه الشعور الذي يفترض أن تمنحه له رؤيتهم.
ضاقت عيناه لحظة، ثم عادت ملامحه إلى هدوئها.
— لقد عرفتم الآن.
لم يكن يجهل نفع المال. يحتاج إليه في الطعام والسفر وشراء ما يستطيع الوصول إليه من موارد. لكنه أراد قدرة يحملها معه؛ شيئًا يبقى نافعًا حين يبتعد عن الأسواق، وحين لا يجد من يشتري منه ما يحتاج إليه.
وكان ما تبقى له من العمر أقل من ذلك.
كلما كثرت النقود في يد صاحبها، بقي السؤال نفسه: إلى أي شيء يستطيع تحويلها؟
وكان لين يان ينهض في الصباح ويفعله.
لم يكن نهج القمر المضيع معروضًا للبيع أمامه.
أكمل يين لينغ:
اقترب المسؤول من الساحة، يحمل صرة نقود. توقف أمام لين يان، ومدها إليه.
كانت تأتي دائمًا في الموضع نفسه.
نظر لين يان إلى الصرة، ثم أخذها.
ثمانون بالمئة.
لامست أصابعه عقدتها، وشعر بثقلها يستقر في يده. لم يفتحها ليعد ما فيها، ولم يسأل عن مقدار الجائزة.
— رغبت في المشاركة بدافع المنافسة، أيها الزعيم.
ضم يديه وانحنى نحو الزعيم.
كلما أراد أن يحتفظ بشيء من وقته، ظهر عمل أهم. وكلما حاول أن يختار لنفسه أمرًا، قيل له إن الوقت لم يحن بعد.
— شكرًا، أيها الزعيم.
لم يتبع لين يان جوابه بشرح، ولم يخرج النقود.
لم يضف شيئًا.
قال والده:
خرج من الدائرة، وترك خلفه الوجوه التي ما تزال تتبعه. تنحى بعض الواقفين ليفتحوا له الممر، فيما واصل آخرون حديثهم بصوت منخفض.
نهج دم القمر المضيع ما يزال في العشيرة، ولم يُسلّم إلى أحد بعد.
سمع اسمه مرة أخرى، لكنه مضى دون أن يلتفت.
— وانتهت مشاركتي.
بدأ المشرف يجمع المتنافسين الباقين، ويطلب من الناس إخلاء حدود الساحة. لم يهتم لين يان بمن سيُستدعى بعده، أو بمن ستؤول إليه الجائزة الجديدة.
ومع ذلك، كانت الأنظار حوله قد تغيرت بالفعل.
شد يده على الصرة قليلًا، ثم دسها في ثيابه.
إذا كانت العشيرة تحبهم جميعًا، فلماذا تختلف قيمة حياتهم حين يحين وقت التضحية؟
عند طرف الطريق المؤدي بعيدًا عن الساحة، وجد أسرته.
سمع هذه العبارة مرات لم يعد يحصيها.
كان والده واقفًا إلى جانب أمه، وخلفهما بقليل وقف أخوه الأصغر.
كانت تأتي دائمًا في الموضع نفسه.
توقفت خطواته.
تحركت أمه، وكادت تتكلم، ثم نظرت إلى زوجها وانتظرت.
رفعت أمه عينيها إليه، ثم تقدمت نصف خطوة.
تساءل في داخله:
— هل أُصبت بشيء؟
نظر إلى يد والده.
— لا.
تذكر بوضوح كيف أمسك المعصم، وكيف اختار موضع الضربة، وكيف أبقى الذراع ثابتة حتى حطمت ضربته دفاع الشرنقة وكسرت عظم الساعد. لكنه لم يكن ينوي منح المجلس اعترافًا آخر إلى جانب اعترافه بمستواه.
تفحصت وجهه وذراعيه، وكأنها تريد الاطمئنان بنفسها. بقي في نظرتها ذلك اللطف الذي يعرفه، بينما كان والده يراقبه بصمت أطول.
— لم أكن أعرف أنك بلغت المستوى الثلاثين.
قال أخوه:
نظر إلى أسرته الواقفة أمامه.
— لم أكن أعرف أنك بلغت المستوى الثلاثين.
— رغبت في المشاركة بدافع المنافسة، أيها الزعيم.
— بلغته.
صار الوقت في عينيه مختلفًا. اليوم الذي يمر لا يعود مجرد يوم آخر يستطيع تعويضه لاحقًا. وكل تأجيل يفرضه عليه أحد، يأخذ جزءًا مما لم يعد يملك الاطمئنان إليه.
خرج الجواب قصيرًا، فبقي أخوه ينظر إليه.
الفصل الثالث عشر — حياةٌ لم يخترها
كان أصغر منه بعام واحد. لم يكن بين أقوى رجال العشيرة، ولم يكن عاجزًا أيضًا. عرفه الناس بحسن المعاملة، وبالتحية التي يلقيها على من يقابلهم، وبالاستعداد للمساعدة حين يُطلب منه شيء.
— لم أكن أعرف أنك بلغت المستوى الثلاثين.
وحين يذكرون اسمه، تأتي الكلمات سهلة: رجل طيب، محترم، حسن السيرة.
عند طرف الطريق المؤدي بعيدًا عن الساحة، وجد أسرته.
كان اسمه يترك في المجالس أثرًا مختلفًا عن اسم لين يان.
عرف لين يان تلك الحركة.
قال والده:
كان عرضه قد أبقاه، في تصوره، قريبًا من النهج. ثم جاء جواب الزعيم وأبعده عنه بكلمات قليلة.
— كان ينبغي أن تخبرنا بمستواك.
— سأفعل.
نظر إليه لين يان.
قالت أمه بصوت خافت:
رجل بملابس عادية، ووجه ألفه منذ طفولته. لم يستطع بلوغ المستوى العاشر، ولم يكن لاسمه وزن في قرارات العشيرة أو مجالسها. عاش بين العمل والنفقات وما يستطيع تحصيله من مال، حتى صارت تلك حدود الحياة التي يعرفها.
وإلى العمر الذي يتحدثون عنه كأن أمامه منه ما يكفي لكل شيء.
قال لين يان:
قالت أمه بصوت خافت:
— لقد عرفتم الآن.
لأجل ماذا؟
عقد والده حاجبيه قليلًا، ثم ألقى نظرة نحو الساحة.
لأجل ماذا؟
— ومع ذلك، دخلت بطولة لا يسمح لك مستواك بدخولها.
سقوف يعرفها، وطرق سار فيها منذ صغره، وساحة ما تزال تصل منها أصوات الناس.
— وانتهت مشاركتي.
تساءل في داخله:
ساد بينهما صمت غير مريح.
عقد والده حاجبيه قليلًا، ثم ألقى نظرة نحو الساحة.
تحركت أمه، وكادت تتكلم، ثم نظرت إلى زوجها وانتظرت.
ضاقت عيناه لحظة، ثم عادت ملامحه إلى هدوئها.
عرف لين يان تلك الحركة.
لم يتبع لين يان جوابه بشرح، ولم يخرج النقود.
كانت تأتي دائمًا في الموضع نفسه.
اشتد انتباه لين يان.
منذ طفولته، كانت تخاطبه بلطف، وتنتبه إلى تعبه، وتسأله إن كان قد أكل. وحين يعود متأخرًا، يكون في صوتها قلق صادق. لكنه متى تعلق الأمر بقرار والده، انتهى الحديث عند موافقتها.
بقي النهج.
«أبوك يعرف مصلحتك.»
وكان عرضه إكمال المباريات باسم خصمه يترك له سبيلًا إلى الجائزة.
سمع هذه العبارة مرات لم يعد يحصيها.
قال لنفسه:
كان والده يطلب منه العمل، فيعمل. وما إن ينتهي من شيء، حتى يجد شيئًا آخر ينتظره. وإذا عاد بأجره، امتدت يد أبيه إليه، ثم توزعت النقود على حاجات يقررها وحده.
وكان لين يان ينهض في الصباح ويفعله.
لم يكن يأمره بالصراخ. كان يتكلم بهدوء، وأحيانًا يشرح له مصاعب العيش، ثم يختم حديثه بما يجب فعله في اليوم التالي.
ثم عاد السؤال إليه.
وكان لين يان ينهض في الصباح ويفعله.
— رغبت في المشاركة بدافع المنافسة، أيها الزعيم.
كلما أراد أن يحتفظ بشيء من وقته، ظهر عمل أهم. وكلما حاول أن يختار لنفسه أمرًا، قيل له إن الوقت لم يحن بعد.
كان والده يطلب منه العمل، فيعمل. وما إن ينتهي من شيء، حتى يجد شيئًا آخر ينتظره. وإذا عاد بأجره، امتدت يد أبيه إليه، ثم توزعت النقود على حاجات يقررها وحده.
كبر وهو يعرف ما يُطلب منه أكثر مما يعرف ما يريده.
لم يكن نهج القمر المضيع معروضًا للبيع أمامه.
لم تكن لديه غاية واضحة يسعى إليها. كان يظن أن إرضاء والده يكفي، وأن الأيام التي يقضيها في العمل ستقوده، بطريقة ما، إلى حياة يستطيع أن يرضى عنها هو أيضًا.
سقوف يعرفها، وطرق سار فيها منذ صغره، وساحة ما تزال تصل منها أصوات الناس.
لكن الأيام كانت تنتهي، وتأتي غيرها، ويجد نفسه في الموضع ذاته.
كان اسمه يترك في المجالس أثرًا مختلفًا عن اسم لين يان.
نظر إلى يد والده.
اشتد انتباه لين يان.
كم مرة وضع أجره فيها، ثم عاد إلى عمله دون أن يسأل عما بقي منه؟
رفع رأسه قليلًا، وأضاف:
قال والده:
أومأ قليلًا.
— كم أعطوك؟
في العشرين من عمره، وقف لين يان في مراسم نهج الدم، وانكشفت نسبة موهبته.
بقي لين يان ينظر إليه لحظة.
قال والده:
— ما يكفيني.
قال والده:
رفع الأب عينيه إلى وجهه.
— لقد كُسرت ذراعه، وانكشف مستواي. إذا أخرجتموني الآن وعددتموه فائزًا، فسيكون عليه العودة إلى المنافسة، وهو لا يستطيع القتال بهذه الحال. فما الحل الذي ترونه، أيها الزعيم؟
لم يتبع لين يان جوابه بشرح، ولم يخرج النقود.
قالت أمه بصوت خافت:
كان شيئًا بينهما قد تغير منذ زمن، وإن لم يجد له أحد اسمًا.
وأخوه يقف على مسافة قصيرة، مألوفًا لدى الناس، مرتاحًا بينهم أكثر مما كان لين يان يومًا.
في العشرين من عمره، وقف لين يان في مراسم نهج الدم، وانكشفت نسبة موهبته.
بقي النهج.
ثمانون بالمئة.
تساءل في داخله:
كان يمكن للرقم أن يبدو وعدًا بحياة مختلفة. طريق واسع أمامه، وقدرة يستطيع أن يبني بها لنفسه مكانًا لا يضطر فيه إلى انتظار قرار غيره.
اعتدل الزعيم في جلسته، ثم رفع صوته حتى يسمعه الواقفون حول الساحة.
ثم عرف ما تعنيه هذه النسبة لجسده.
كان هذا العالم مليئًا بالأبطال؛ بأبناء العائلات العريقة، وبأصحاب الأسماء التي تنتظرها المجالس، وبمن تُبنى حول مستقبلهم الآمال والخطط.
عرف أن انفتاح الطريق لا يضمن له الوقت الكافي للسير فيه، وأن ما ينمو داخله قد يسبقه، حتى يعجز عن احتوائه.
إذا كانت العشيرة تحبهم جميعًا، فلماذا تختلف قيمة حياتهم حين يحين وقت التضحية؟
منذ ذلك اليوم، أخذ ينظر إلى الأشياء التي اعتادها، ويسأل عما وراءها.
لم يضف شيئًا.
إلى العمل الذي يسمونه واجبًا.
وأمه تتنقل بعينيها بينهما، قلقة من صمت قد يتحول إلى خلاف.
وإلى الطاعة التي يسمونها احترامًا.
قوة تضاهي قوة شيخ من شيوخ العشيرة.
وإلى العمر الذي يتحدثون عنه كأن أمامه منه ما يكفي لكل شيء.
عقد والده حاجبيه قليلًا، ثم ألقى نظرة نحو الساحة.
صار الوقت في عينيه مختلفًا. اليوم الذي يمر لا يعود مجرد يوم آخر يستطيع تعويضه لاحقًا. وكل تأجيل يفرضه عليه أحد، يأخذ جزءًا مما لم يعد يملك الاطمئنان إليه.
خرج الجواب قصيرًا، فبقي أخوه ينظر إليه.
نظر إلى أسرته الواقفة أمامه.
لم يكن يأمره بالصراخ. كان يتكلم بهدوء، وأحيانًا يشرح له مصاعب العيش، ثم يختم حديثه بما يجب فعله في اليوم التالي.
كان يعرف وجوههم، وأصواتهم، وعاداتهم الصغيرة. ومع ذلك، لم يجد في نفسه الشعور الذي يفترض أن تمنحه له رؤيتهم.
نظر إليه لين يان.
أبوه ينتظر جوابًا أكثر مما حصل عليه.
— كم أعطوك؟
وأمه تتنقل بعينيها بينهما، قلقة من صمت قد يتحول إلى خلاف.
رجل بملابس عادية، ووجه ألفه منذ طفولته. لم يستطع بلوغ المستوى العاشر، ولم يكن لاسمه وزن في قرارات العشيرة أو مجالسها. عاش بين العمل والنفقات وما يستطيع تحصيله من مال، حتى صارت تلك حدود الحياة التي يعرفها.
وأخوه يقف على مسافة قصيرة، مألوفًا لدى الناس، مرتاحًا بينهم أكثر مما كان لين يان يومًا.
الفصل الثالث عشر
تساءل في داخله:
— أما ما حدث بيني وبين مو ليان، فلم يكن متعمدًا. وأنا مستعد لإكمال المباريات باسمه، وإذا فزت فسأسلّمه الجائزة.
«إن كان أبي يحبني، فما الحياة التي أرادها لي حين أنجبني؟ أن أعمل كما عمل، وأقضي عمري في تلبية ما يراه ضروريًا، ثم أترك خلفي ابنًا يفعل الشيء نفسه؟»
بدأ المشرف يجمع المتنافسين الباقين، ويطلب من الناس إخلاء حدود الساحة. لم يهتم لين يان بمن سيُستدعى بعده، أو بمن ستؤول إليه الجائزة الجديدة.
لم يكن يتذكر سؤالًا واحدًا طويلًا سأله أبوه عما يريده من حياته، يشبه الأحاديث الطويلة التي كان يلقيها عليه عما ينبغي فعله.
سمع هذه العبارة مرات لم يعد يحصيها.
ومن وراء أسرته، امتدت أبنية العشيرة.
توقفت خطواته.
سقوف يعرفها، وطرق سار فيها منذ صغره، وساحة ما تزال تصل منها أصوات الناس.
وإلى دمه.
كم مرة سمع أن العشيرة بيت أبنائها، وأن قوة الواحد منهم قوة للجميع؟
«وإن كان لي في هذا العالم نصيب من الرحمة، فلماذا مُنحت قوة قد تقتلني قبل أن أتعلم استخدامها؟»
«وحين تأتي الحرب، من سيُرسل إلى مقدمتها؟»
لأجل ماذا؟
كان يفكر في أصحاب الأسماء الصغيرة، وفي الرجال الذين لا يصل كلامهم إلى مجلس الشيوخ، وفي الضعفاء الذين يُطلب منهم أن يحموا ما لا يملكون رأيًا فيه.
ما الذي ينبغي له أن يفعله إذن؟ أن يواصل إرضاء أبيه، وأن يرفع اسم عشيرته، وأن ينتظر النهاية في المكان الذي اختاره الآخرون له؟
إذا كانت العشيرة تحبهم جميعًا، فلماذا تختلف قيمة حياتهم حين يحين وقت التضحية؟
لم يكن يأمره بالصراخ. كان يتكلم بهدوء، وأحيانًا يشرح له مصاعب العيش، ثم يختم حديثه بما يجب فعله في اليوم التالي.
ثم عاد السؤال إليه.
أراد أن يكسر تلك الصورة.
وإلى دمه.
كان والده واقفًا إلى جانب أمه، وخلفهما بقليل وقف أخوه الأصغر.
«وإن كان لي في هذا العالم نصيب من الرحمة، فلماذا مُنحت قوة قد تقتلني قبل أن أتعلم استخدامها؟»
وإلى الطاعة التي يسمونها احترامًا.
بلغ المستوى الثلاثين، فصار الناس ينظرون إليه بدهشة. لكنه لم يستطع أن يشتري بتلك الدهشة عامًا إضافيًا، ولم تتوقف النسبة في داخله لأنهم أدركوا قوته أخيرًا.
ابنًا يعمل، وفردًا يطيع، ومقاتلًا يُستدعى عند الحاجة.
احتاج إلى سنوات ليبلغ ما وراء مستواه الحالي.
— أما ما حدث بيني وبين مو ليان، فلم يكن متعمدًا. وأنا مستعد لإكمال المباريات باسمه، وإذا فزت فسأسلّمه الجائزة.
وكان ما تبقى له من العمر أقل من ذلك.
كبر وهو يعرف ما يُطلب منه أكثر مما يعرف ما يريده.
ما الذي ينبغي له أن يفعله إذن؟ أن يواصل إرضاء أبيه، وأن يرفع اسم عشيرته، وأن ينتظر النهاية في المكان الذي اختاره الآخرون له؟
— لين يان…
لأجل ماذا؟
منذ طفولته، كانت تخاطبه بلطف، وتنتبه إلى تعبه، وتسأله إن كان قد أكل. وحين يعود متأخرًا، يكون في صوتها قلق صادق. لكنه متى تعلق الأمر بقرار والده، انتهى الحديث عند موافقتها.
قالت أمه بصوت خافت:
— المشاركة مخصصة لأصحاب المستويين العشرين والخامسة والعشرين. لماذا شاركت وأنت تعلم أن مستواك أعلى من ذلك؟
— لين يان…
فتحت فمها، ثم قالت:
أعاد نظره إليها.
ومع ذلك، كانت الأنظار حوله قد تغيرت بالفعل.
فتحت فمها، ثم قالت:
— شكرًا، أيها الزعيم.
— انتبه إلى نفسك.
قال لنفسه:
أومأ قليلًا.
«وحين تأتي الحرب، من سيُرسل إلى مقدمتها؟»
— سأفعل.
عند طرف الطريق المؤدي بعيدًا عن الساحة، وجد أسرته.
تحرك من أمامهم، فلم يطل وقوفه، ولم ينتظر أن يعود الحديث إلى النقود أو البطولة.
قال والده:
سمع أصواتهم خلفه، لكنها اختلطت بضجيج الطريق.
«إن كان أبي يحبني، فما الحياة التي أرادها لي حين أنجبني؟ أن أعمل كما عمل، وأقضي عمري في تلبية ما يراه ضروريًا، ثم أترك خلفي ابنًا يفعل الشيء نفسه؟»
مضى بين الأبنية، والصرة مستقرة تحت ثيابه. من بعيد، ارتفع هتاف جديد من الساحة. لا بد أن نزالًا آخر قد بدأ، وأن عيونًا كثيرة صارت تتبع مقاتلًا آخر.
رفع الأب عينيه إلى وجهه.
لم يتوقف.
لم يكن نهج القمر المضيع معروضًا للبيع أمامه.
كان هذا العالم مليئًا بالأبطال؛ بأبناء العائلات العريقة، وبأصحاب الأسماء التي تنتظرها المجالس، وبمن تُبنى حول مستقبلهم الآمال والخطط.
قال والده:
أما هو، فلم يجد لنفسه مكانًا في تلك الحكايات.
وحين يذكرون اسمه، تأتي الكلمات سهلة: رجل طيب، محترم، حسن السيرة.
ابنًا يعمل، وفردًا يطيع، ومقاتلًا يُستدعى عند الحاجة.
كم مرة سمع أن العشيرة بيت أبنائها، وأن قوة الواحد منهم قوة للجميع؟
كان يين لين يان، في الحكاية التي أرادها الآخرون له، مجرد شخصية ثانوية في عالم مليء بالأبطال.
نظر إليه لين يان.
عرف لين يان تلك الحركة.
