قدر قديم (2)
الفصل 192. قدر قديم (2)
‘أخبرني جوهيوك بنفعه إن فاحت أخباره.’
‘إنه دونغسو.’
“… راسلني صديق قديم.”
المرسل الذي راسل سانغهيون فتى يُدعى لي دونغسو؛ رفيق جمعته به أواصر الرماية في سالف الأيام. وبدافع الفضول العفوي، ولج سانغهيون حسابه في رونستا:
أطرق لي دونغسو برأسه مستميحًا العفو:
‘… يا للعجب.’
رفع جوهيوك رأسه عن صحنه:
الملامح ذاتها التي حفرتها الذاكرة، باستثناء امتلاء وجنتيه واكتناز جسده طفيفًا. بيد أن مبعث دهشة سانغهيون لم يكن مظهره الخارجي، بل أمر مغاير تمامًا:
“إذن ذاك الذي راسلك… ما معدنه؟”
‘يبدو أن الحظ لم يحالفك أنت الآخر.’
أكد له مديره جوهيوك، المحب للمال والشهرة، أن كشف الستار عن ماضيه سيجلب له مكاسب جمة، وتلك حقيقة أدركها سانغهيون بنفسه؛ فقصة رياضي معتزل تكتنفها مأساة حزينة ويجد خلاصه في عوالم البث الرقمي سلعة رائجة تتسابق عليها وسائل الإعلام، وتوقع سيل التعليقات المنسابة خلفها.
فلي دونغسو لم يعد راميًا هو الآخر. وعقب الحادث المشؤوم، أشاح سانغهيون بوجهه عن عالم الرماية كليًا؛ فحتى إبان المحافل الأولمبية، لم يكتفِ بمقاطعة منافسات القوس والسهم، بل صد عن متابعة الرياضة برمتها؛ ولو حافظ على أدنى اهتمام لعلم بانسحاب لي دونغسو من الميدان منذ أمد.
رفع جوهيوك رأسه عن صحنه:
‘أهذا هو الواقع إذن…’
“؟”
ظن في قرارة نفسه أن سائر أقرانه شقوا طريقهم نحو الأولمبياد، وحصدوا الأوسمة واعتلوا منصات الاحتراف.
كاد سانغهيون يبين أن إفشاء السر لا يمثل كارثة محققة… غير أنه لجم لسانه:
‘ما هذا الشعور الغريب…’
أمسكت به سويون حينها وهتفت متوسلة:
داهمه إحساس غامض وهو يطالع صورة صديقه القديم؛ كأنه يسير في أزقة الذاكرة البعيدة، والذكريات المنسية تنبعث في وجدانه رويدًا رويدًا؛ ولم يكن مجرد استحضار ذهني، بل استنشق رائحة الدرب الذي ألف ارتياده كل صباح، وتحسس ملمس زيه المدرسي، وتضافرت حواسه لتعيده إلى غابر الزمان.
“بل اسمها النودلز الحارة الكبرى.”
تساءل جوهيوك وهو يلتهم خيوط النودلز:
رغم زحام المقهى بالموظفين ورجال الأعمال، ميز سانغهيون ملامح صديقه القديم بيسر.
“إلامَ تحدق بهذا التركيز الشديد؟”
‘لكن دونغسو هجر الرماية.’
اعتاد سانغهيون إطالة النظر في هاتفه مؤخرًا، غير أن ارتسام تلك الملامح الشاردة على وجهه بدا أمرًا نادرًا:
[انقطعت أخبارك عني منذ اعتزلت الرماية؛ فإذا بك صانع محتوى وبثوث الآن؟! أمر رائع بحق، ولا زلت بارعًا في التصويب كما عهدتك.]
“… راسلني صديق قديم.”
رفع بصره نحو الفراغ وتمتم مخاطبًا طيفًا عابرًا:
“آه، أحقًا؟! ظننت…”
‘يبدو أن الحظ لم يحالفك أنت الآخر.’
علق جوهيوك بأن هذا ديدن رواد رونستا، وهمَّ باستئناف طعامه قبل أن يستدرك مباغتًا:
فلي دونغسو لم يعد راميًا هو الآخر. وعقب الحادث المشؤوم، أشاح سانغهيون بوجهه عن عالم الرماية كليًا؛ فحتى إبان المحافل الأولمبية، لم يكتفِ بمقاطعة منافسات القوس والسهم، بل صد عن متابعة الرياضة برمتها؛ ولو حافظ على أدنى اهتمام لعلم بانسحاب لي دونغسو من الميدان منذ أمد.
“مهلًا.”
“أجل، بالطبع؛ فللواقع الافتراضي حدود يقف عندها حتمًا.”
التفت إليه وعيناه تتسعان:
الملامح ذاتها التي حفرتها الذاكرة، باستثناء امتلاء وجنتيه واكتناز جسده طفيفًا. بيد أن مبعث دهشة سانغهيون لم يكن مظهره الخارجي، بل أمر مغاير تمامًا:
“صديق قديم… أتقصد من أيام الرماية؟”
“انصرمت عشر سنوات كاملة؛ ولا أدري ما آل إليه حاله اليوم.”
“… أجل.”
[ألف متابع]
“! “
اعتاد سانغهيون إطالة النظر في هاتفه مؤخرًا، غير أن ارتسام تلك الملامح الشاردة على وجهه بدا أمرًا نادرًا:
جحظت عينا جوهيوك:
“ونوفر الرماية التقليدية القديمة لكبار السن أيضًا.”
“انتظر لحظة!”
‘ما هذا الشعور الغريب…’
عدل نظاراته على عجل ودنا يرمق شاشة الهاتف:
“أوه…”
“أي طراز من الناس هو؟ ألم تزعم رغبتك في كتمان ماضيك؟! أربطت رقم هاتفك بهذا الحساب؟”
‘… يا للعجب.’
“كلا، لم أصنع شيئًا من هذا القبيل.”
“ما رأيك؟ أليس موضعًا بديعًا للرماية؟”
“لحسن الحظ، لا زال في رأسك عقل رشيد.”
جحظت عينا جوهيوك:
تنفس جوهيوك الصعداء؛ فلو ربط سانغهيون رقمه بالحساب، لتتبعه معارف الماضي وجروا عليه صداعًا لا ينتهي.
أطلق سانغهيون تنهيدة حرى؛ لمَ عجز عن الجهر بالحقيقة إذن؟! ذلك التساؤل الذي يراود الجميع، ولن يفقه كنهه أحد إن زعم خصوصيته الصرفة.
“وحتى لو ربطت رقم هاتفي، فلن يغير ذلك من الأمر شيئًا.”
توجس سانغهيون خيفة مما هو آت:
ابتسم سانغهيون ابتسامة ممزوجة بالمرارة، وعرض عليه سجل أرقامه؛ فالمعتاد أن يحوي هاتف المرء مئات الأسماء بحكم العمل والدراسة…
ناميانغ، يانغ بيونغ، غانغرونغ… فروع متعددة شملت أرجاء البلاد، ومعظمها ينتشر في ضواحي المدن وأطرافها الهادئة:
‘أكلهم من بيئة العمل السابقة؟’
ذاب الجليد بينهما سريعًا لتشاركهما ذكريات الطفولة ذاتها:
لم يضم سجل سانغهيون سوى قرابة أربعين جهة اتصال، تسع منها مشتركة مع جوهيوك نفسه؛ ولا أثر لماضيه الرياضي، ولا ذكر لرفاق الطفولة أو أصدقاء الثانوية. ولم يثر قلة أرقام الشركة عجبًا لمقته العمل هناك، بيد أن خلو هاتفه من أي صديق قديم بدا لغزًا محيرًا:
“كلا، لم أصنع شيئًا من هذا القبيل.”
‘ما الذي كابده في تلك الحقبة؟’
“حسنًا… لم أبلغ شأوك في البراعة؛ وأحببتها فحسب لأنها بثت فيّ النشاط.”
يبدو أنه قطع كل حبال الوصل بهم، باستثناء اسم يتيم:
“!؟”
[هان سويون]
“سأتولى غسل الصحون صباح الغد.”
رقم هاتف سويون وحدها.
“آه، أجل؛ اكتنز جسدي لحمًا وشحمًا، ويا ليتني تمسكت بالرماية!”
طرق.
عدل نظاراته على عجل ودنا يرمق شاشة الهاتف:
أشاح جوهيوك ببصره عن الشاشة وسأله مجددًا:
“زفير…”
“إذن ذاك الذي راسلك… ما معدنه؟”
“آه، أجل؛ اكتنز جسدي لحمًا وشحمًا، ويا ليتني تمسكت بالرماية!”
استفسر جوهيوك عن مدى أمانته وموثوقيته:
“ونوفر الرماية التقليدية القديمة لكبار السن أيضًا.”
“هممم… لست متأكدًا.”
[هان سويون]
“ألست متأكدًا؟! “
“لا شيء؛ قلت إن النودلز الحارة شهية للغاية فحسب.”
“انصرمت عشر سنوات كاملة؛ ولا أدري ما آل إليه حاله اليوم.”
“تطورت ألعاب الكبسولات تطورًا باهرًا، غير أن ذلك قابله إقبال متزايد على الأنشطة الواقعية الميدانية.”
“آه…”
فرياضة القوس تجبر حتى أكثر النفوس مرحًا على التحلي بالهدوء والوقار؛ فهل وُلد دونغسو وقورًا بطبعه؟ أم سحرته رقعة الهدف فروضت جوارحه؟
أومأ جوهيوك موافقًا؛ فعقد من الزمان كفيل بقلب طباع المرء رأسًا على عقب، لا سيما بعد انقضاء سني المراهقة؛ فالمعالم تتبدل ولا أحد يحتفظ بذات التفكير والخلال.
أطلق تلك الأكذوبة التي طالما رددها في صباه؛ فقد توسل إليه مدربه لكتمان إصابته حتى لا يثبط همم زملائه ويزرع الخوف في قلوبهم أمام أقواسهم.
“أتراه قادرًا على كتمان أمرك؟”
‘يبدو أنه فارق صورة دونغسو القديمة.’
“إن بقي دونغسو على عهدي به… فلم يكن من هواة الثرثرة؛ وفتيان الرماية بطبعهم هادئون…”
تنفس جوهيوك الصعداء؛ فلو ربط سانغهيون رقمه بالحساب، لتتبعه معارف الماضي وجروا عليه صداعًا لا ينتهي.
“حسنًا، هذا يبعث على الارتياح.”
“… حسنًا.”
كاد سانغهيون يبين أن إفشاء السر لا يمثل كارثة محققة… غير أنه لجم لسانه:
‘لكن دونغسو هجر الرماية.’
“بوهاهاها!”
فرياضة القوس تجبر حتى أكثر النفوس مرحًا على التحلي بالهدوء والوقار؛ فهل وُلد دونغسو وقورًا بطبعه؟ أم سحرته رقعة الهدف فروضت جوارحه؟
‘كان محتومًا أن يسطع الأمر عاجلًا أو آجلًا…’
‘ربما غدا أبعد ما يكون عن السكون اليوم.’
‘إنه دونغسو.’
ألقى سانغهيون نظرة أخرى على حساب لي دونغسو في رونستغرام؛ فوجده يزخر بصور رحلاته، ولقطات باسمة مع شريكة حياته، وموائد أطعمة شهية… صفحة نموذجية تعج بالحياة.
[أهلًا يا دونغسو، مضى دهر طويل! متى يتسع وقتك للقاء؟ أترغب في أن نلتقي؟]
[ألف متابع]
المرسل الذي راسل سانغهيون فتى يُدعى لي دونغسو؛ رفيق جمعته به أواصر الرماية في سالف الأيام. وبدافع الفضول العفوي، ولج سانغهيون حسابه في رونستا:
استوقفه عدد المتابعين؛ ورغم ضآلته مقارنة بحساب سانغهيون، يظل رقمًا معتبرًا لإنسان عادي؛ فلو لم يحترف سانغهيون صناعة البثوث لما جاوز متابعوه الخمسين، وحتى جوهيوك برصيده الاجتماعي لا يملك سوى قرابة 450 متابعًا.
“آه، أجل؛ اكتنز جسدي لحمًا وشحمًا، ويا ليتني تمسكت بالرماية!”
‘يبدو أنه فارق صورة دونغسو القديمة.’
“ونوفر الرماية التقليدية القديمة لكبار السن أيضًا.”
فلو ظل على حاله لما اجتذب هذا الحشد وهو الزاهد في لقاء الناس.
“لكنني لم أنقطع عن فلكها بالكلية.”
لكن من يدري؟ لعل الناس استحسنوا منشوراته وأحبوا شخصه.
“صديق قديم… أتقصد من أيام الرماية؟”
حدق سانغهيون في نص الرسالة مجددًا:
فرياضة القوس تجبر حتى أكثر النفوس مرحًا على التحلي بالهدوء والوقار؛ فهل وُلد دونغسو وقورًا بطبعه؟ أم سحرته رقعة الهدف فروضت جوارحه؟
[انقطعت أخبارك عني منذ اعتزلت الرماية؛ فإذا بك صانع محتوى وبثوث الآن؟! أمر رائع بحق، ولا زلت بارعًا في التصويب كما عهدتك.]
“لعلك استنتجت ذلك من طبيعة مقهى الرماية… لكنني على تواصل مستمر مع رفاقنا القدامى.”
“لا زلت بارعًا في التصويب…”
‘ربما غدا أبعد ما يكون عن السكون اليوم.’
رفع جوهيوك رأسه عن صحنه:
الملامح ذاتها التي حفرتها الذاكرة، باستثناء امتلاء وجنتيه واكتناز جسده طفيفًا. بيد أن مبعث دهشة سانغهيون لم يكن مظهره الخارجي، بل أمر مغاير تمامًا:
“ماذا؟”
جزاه المدرب على كتمانه حتى النهاية؛ فأعانه على دخول شركة آه سونغ؛ ولم يحمل ضغينة تجاه مدربه لأن الكتمان وافق رغبته الدفينة حينئذ؛ ومع رجاء المدرب بإخفاء الأمر، وسعه مصارحتها هي وحدها بالحقيقة.
“لا شيء؛ قلت إن النودلز الحارة شهية للغاية فحسب.”
فلو ظل على حاله لما اجتذب هذا الحشد وهو الزاهد في لقاء الناس.
تهلل وجه جوهيوك قبل أن تعلوه مسحة صرامة مصطنعة:
[هان سويون]
“بل اسمها النودلز الحارة الكبرى.”
“حسنًا، هذا يبعث على الارتياح.”
“… ماذا؟”
رقم هاتف سويون وحدها.
“وصفة المعلم الأكبر، وتُدعى النودلز الحارة الكبرى.”
أمسكت به سويون حينها وهتفت متوسلة:
“… حسنًا.”
“أتراه قادرًا على كتمان أمرك؟”
“إن حرفت اسمها فسيقطع المعلم الأكبر رأسك دون تردد.”
تنفس جوهيوك الصعداء؛ فلو ربط سانغهيون رقمه بالحساب، لتتبعه معارف الماضي وجروا عليه صداعًا لا ينتهي.
“؟”
“كلا…”
“ألم تشاهد برنامج متاجر أزقة المعلم الأكبر؟”
‘أخبرني جوهيوك بنفعه إن فاحت أخباره.’
“كلا…”
“أجل، أدير مقهى للرماية؛ وله رواج واسع بالمناسبة.”
“إنه يطوح بأصحاب المتاجر المتهاونين في الهواء؛ واسمه على مسمى، فطوله يناهز المترين!”
استفسر جوهيوك عن مدى أمانته وموثوقيته:
برنامج أزقة المعلم الأكبر… يا له من عرض غريب!
“لا شيء؛ قلت إن النودلز الحارة شهية للغاية فحسب.”
‘يطوح بهم…’
تنفس جوهيوك الصعداء؛ فلو ربط سانغهيون رقمه بالحساب، لتتبعه معارف الماضي وجروا عليه صداعًا لا ينتهي.
النودلز الحارة الكبرى؛ حرص سانغهيون على نطقها بحروفها ثم نهض عن مائدته:
“صديق قديم… أتقصد من أيام الرماية؟”
“سأتولى غسل الصحون صباح الغد.”
“لا زلت بارعًا في التصويب…”
طقطقة.
أطرق لي دونغسو برأسه مستميحًا العفو:
أغلق سانغهيون باب غرفته واستلقى فوق سريره؛ وخلافًا لعادته، ازدحمت الهواجس في رأسه.
“أجل، أدير مقهى للرماية؛ وله رواج واسع بالمناسبة.”
‘كيف أرد عليه؟’
“يا صاح، لقد بلغت شهرتك الآفاق؛ ألا بأس بقدومك لمثل هذه المقاهي العامة؟”
غمرته فرحة أولية بتواصل دونغسو؛ ألعل الحقبة التي تشاركاها حملت بريقًا خاصًا لا يبهت؟ وظل يعبث بشاشة هاتفه متأملًا نص الرسالة.
ناميانغ، يانغ بيونغ، غانغرونغ… فروع متعددة شملت أرجاء البلاد، ومعظمها ينتشر في ضواحي المدن وأطرافها الهادئة:
‘كان محتومًا أن يسطع الأمر عاجلًا أو آجلًا…’
استقبله لي دونغسو بجسده المكتنز وهو يهتز مرحًا:
وطن سانغهيون نفسه وتهيأ لمثل هذا اليوم؛ فقد خاض البطولات، وأطل في البرامج، واستعرض براعته بالقوس مرارًا، وبُث إعلان الجنديالكسول في سائر أرجاء البلاد عبر منصة تريفي؛ فلا مناص من انكشاف ماضيه الرياضي، بل تعجب من تأخر هذا النبأ حتى الساعة.
الملامح ذاتها التي حفرتها الذاكرة، باستثناء امتلاء وجنتيه واكتناز جسده طفيفًا. بيد أن مبعث دهشة سانغهيون لم يكن مظهره الخارجي، بل أمر مغاير تمامًا:
‘أخبرني جوهيوك بنفعه إن فاحت أخباره.’
“أي طراز من الناس هو؟ ألم تزعم رغبتك في كتمان ماضيك؟! أربطت رقم هاتفك بهذا الحساب؟”
أكد له مديره جوهيوك، المحب للمال والشهرة، أن كشف الستار عن ماضيه سيجلب له مكاسب جمة، وتلك حقيقة أدركها سانغهيون بنفسه؛ فقصة رياضي معتزل تكتنفها مأساة حزينة ويجد خلاصه في عوالم البث الرقمي سلعة رائجة تتسابق عليها وسائل الإعلام، وتوقع سيل التعليقات المنسابة خلفها.
‘يبدو أن الحظ لم يحالفك أنت الآخر.’
“زفير…”
“أتعتزل حقًا؟! أتزهد في كل شيء لمجرد أنها فقدت متعتها في عينيك؟! على من تحاول الكذب؟! صارحني بالحقيقة!”
أطلق سانغهيون تنهيدة حرى؛ لمَ عجز عن الجهر بالحقيقة إذن؟! ذلك التساؤل الذي يراود الجميع، ولن يفقه كنهه أحد إن زعم خصوصيته الصرفة.
ذاب الجليد بينهما سريعًا لتشاركهما ذكريات الطفولة ذاتها:
رفع بصره نحو الفراغ وتمتم مخاطبًا طيفًا عابرًا:
‘كيف أرد عليه؟’
“حبذا لو كففتِ عن ملاحقتي الآن.”
ألقى سانغهيون نظرة أخرى على حساب لي دونغسو في رونستغرام؛ فوجده يزخر بصور رحلاته، ولقطات باسمة مع شريكة حياته، وموائد أطعمة شهية… صفحة نموذجية تعج بالحياة.
حفيف ناعم.
توجس سانغهيون خيفة مما هو آت:
تراءى له خصلات شعر أسود طويل تداعب ناظريه؛ وتلك النظرة الثابتة الواثقة كلما صوبت نحو قرص الهدف، وانعكاس صورته الفتية في صفحة عينيها:
“هممم… لست متأكدًا.”
“سأعتزل لأن الرماية لم تعد ممتعة بالنسبة لي.”
“… حسنًا.”
أطلق تلك الأكذوبة التي طالما رددها في صباه؛ فقد توسل إليه مدربه لكتمان إصابته حتى لا يثبط همم زملائه ويزرع الخوف في قلوبهم أمام أقواسهم.
“تطورت ألعاب الكبسولات تطورًا باهرًا، غير أن ذلك قابله إقبال متزايد على الأنشطة الواقعية الميدانية.”
جزاه المدرب على كتمانه حتى النهاية؛ فأعانه على دخول شركة آه سونغ؛ ولم يحمل ضغينة تجاه مدربه لأن الكتمان وافق رغبته الدفينة حينئذ؛ ومع رجاء المدرب بإخفاء الأمر، وسعه مصارحتها هي وحدها بالحقيقة.
قرر مواجهة ذكرياته كما واجهها في الماضي.
أمسكت به سويون حينها وهتفت متوسلة:
غمرته فرحة أولية بتواصل دونغسو؛ ألعل الحقبة التي تشاركاها حملت بريقًا خاصًا لا يبهت؟ وظل يعبث بشاشة هاتفه متأملًا نص الرسالة.
“أتعتزل حقًا؟! أتزهد في كل شيء لمجرد أنها فقدت متعتها في عينيك؟! على من تحاول الكذب؟! صارحني بالحقيقة!”
عدل نظاراته على عجل ودنا يرمق شاشة الهاتف:
كانت أعلم الناس بخفايا نفسه حينئذ، وأيقنت استحالة رحيله فجأة دون سبب قاهر؛ ومع ذلك أصر على حجب الحقيقة عنها حتى النفس الأخير.
ابتسم سانغهيون ابتسامة ممزوجة بالمرارة، وعرض عليه سجل أرقامه؛ فالمعتاد أن يحوي هاتف المرء مئات الأسماء بحكم العمل والدراسة…
استعصى عليه إخبار من كانت تراه مثلها الأعلى بأنه عجز عن الحفاظ على تلك المكانة؛ فآثر الانسحاب في حماقة الصبا لتبقى صورته وهاجة في مخيلتها؛ وظن قدرته على مصارحتها يومًا ما… ولم يلقِ للأمر بالًا.
وطن سانغهيون نفسه وتهيأ لمثل هذا اليوم؛ فقد خاض البطولات، وأطل في البرامج، واستعرض براعته بالقوس مرارًا، وبُث إعلان الجنديالكسول في سائر أرجاء البلاد عبر منصة تريفي؛ فلا مناص من انكشاف ماضيه الرياضي، بل تعجب من تأخر هذا النبأ حتى الساعة.
غير أن عقارب الزمان لا ترتد للوراء، وباهظًا غدا الثمن فوق ما تصور.
استقبله لي دونغسو بجسده المكتنز وهو يهتز مرحًا:
غاص سانغهيون في تفكير عميق، ثم حرك أنامله فوق لوحة المفاتيح:
فلو ظل على حاله لما اجتذب هذا الحشد وهو الزاهد في لقاء الناس.
[أهلًا يا دونغسو، مضى دهر طويل! متى يتسع وقتك للقاء؟ أترغب في أن نلتقي؟]
“آه…”
قرر مواجهة ذكرياته كما واجهها في الماضي.
“آه… أتكتم تاريخك الرياضي سرًا؟! “
←↓↑→
“أحقًا؟”
“واو، لي سانغهيون!”
“هممم… لست متأكدًا.”
رغم زحام المقهى بالموظفين ورجال الأعمال، ميز سانغهيون ملامح صديقه القديم بيسر.
“آه… أتكتم تاريخك الرياضي سرًا؟! “
“دونغسو.”
غمرته فرحة أولية بتواصل دونغسو؛ ألعل الحقبة التي تشاركاها حملت بريقًا خاصًا لا يبهت؟ وظل يعبث بشاشة هاتفه متأملًا نص الرسالة.
“واو! كم يسعدني لقاؤك!”
‘أخبرني جوهيوك بنفعه إن فاحت أخباره.’
استقبله لي دونغسو بجسده المكتنز وهو يهتز مرحًا:
أطلق سانغهيون تنهيدة حرى؛ لمَ عجز عن الجهر بالحقيقة إذن؟! ذلك التساؤل الذي يراود الجميع، ولن يفقه كنهه أحد إن زعم خصوصيته الصرفة.
“يا صاح، لقد بلغت شهرتك الآفاق؛ ألا بأس بقدومك لمثل هذه المقاهي العامة؟”
قرر مواجهة ذكرياته كما واجهها في الماضي.
“آه… لست بتلك الشهرة؛ فالموظفون ورجال الأعمال يجهلون أمري غالبًا.”
“آه… لست بتلك الشهرة؛ فالموظفون ورجال الأعمال يجهلون أمري غالبًا.”
رغم قوله، أعاد سانغهيون اعتمار قبعته بعدما خلعها ليتعرف عليه صديقه:
أطرق لي دونغسو برأسه مستميحًا العفو:
“ما زلت وسيمًا كما عهدتك، أغبطك بحق!”
توجس سانغهيون خيفة مما هو آت:
“أما أنت فتبدلت ملامحك طفيفًا.”
“أتراه قادرًا على كتمان أمرك؟”
“آه، أجل؛ اكتنز جسدي لحمًا وشحمًا، ويا ليتني تمسكت بالرماية!”
“أتراه قادرًا على كتمان أمرك؟”
“ولمَ اعتزلت؟”
“حبذا لو كففتِ عن ملاحقتي الآن.”
“حسنًا… لم أبلغ شأوك في البراعة؛ وأحببتها فحسب لأنها بثت فيّ النشاط.”
“واو، لي سانغهيون!”
“آه…”
لم يضم سجل سانغهيون سوى قرابة أربعين جهة اتصال، تسع منها مشتركة مع جوهيوك نفسه؛ ولا أثر لماضيه الرياضي، ولا ذكر لرفاق الطفولة أو أصدقاء الثانوية. ولم يثر قلة أرقام الشركة عجبًا لمقته العمل هناك، بيد أن خلو هاتفه من أي صديق قديم بدا لغزًا محيرًا:
“لكنني لم أنقطع عن فلكها بالكلية.”
أمسكت به سويون حينها وهتفت متوسلة:
“أحقًا؟”
“أجل، أدير مقهى للرماية؛ وله رواج واسع بالمناسبة.”
استقبله لي دونغسو بجسده المكتنز وهو يهتز مرحًا:
دهش سانغهيون لخلو صفحة رونستا من أي أثر لهذا النشاط:
“تطورت ألعاب الكبسولات تطورًا باهرًا، غير أن ذلك قابله إقبال متزايد على الأنشطة الواقعية الميدانية.”
“فهمت؛ لم أفطن لذلك حين طالعت صفحتك في رونستا.”
“حسنًا… لم أبلغ شأوك في البراعة؛ وأحببتها فحسب لأنها بثت فيّ النشاط.”
“آه، لأن ذاك حسابي الشخصي، أما صفحة النشاط التجاري فهذه.”
“بل اسمها النودلز الحارة الكبرى.”
“آه…”
رغم زحام المقهى بالموظفين ورجال الأعمال، ميز سانغهيون ملامح صديقه القديم بيسر.
ناميانغ، يانغ بيونغ، غانغرونغ… فروع متعددة شملت أرجاء البلاد، ومعظمها ينتشر في ضواحي المدن وأطرافها الهادئة:
“ونوفر الرماية التقليدية القديمة لكبار السن أيضًا.”
“واو.”
“أجل، بالطبع؛ فللواقع الافتراضي حدود يقف عندها حتمًا.”
قهقه لي دونغسو وهو يعرض صور الأهداف على سانغهيون:
“… ماذا؟”
“ما رأيك؟ أليس موضعًا بديعًا للرماية؟”
طقطقة.
“أجل، ليس بالسيئ إطلاقًا.”
“كلا، لم أصنع شيئًا من هذا القبيل.”
“ونوفر الرماية التقليدية القديمة لكبار السن أيضًا.”
كانت أعلم الناس بخفايا نفسه حينئذ، وأيقنت استحالة رحيله فجأة دون سبب قاهر؛ ومع ذلك أصر على حجب الحقيقة عنها حتى النفس الأخير.
“الرماية التقليدية؟”
كاد سانغهيون يبين أن إفشاء السر لا يمثل كارثة محققة… غير أنه لجم لسانه:
تذكر موعده المؤجل مع المدير؛ وتلك حال المشغولين دومًا:
“أما أنت فتبدلت ملامحك طفيفًا.”
“أجل، انظر هنا؛ فرع يانغ بيونغ يتيحها.”
داهمه إحساس غامض وهو يطالع صورة صديقه القديم؛ كأنه يسير في أزقة الذاكرة البعيدة، والذكريات المنسية تنبعث في وجدانه رويدًا رويدًا؛ ولم يكن مجرد استحضار ذهني، بل استنشق رائحة الدرب الذي ألف ارتياده كل صباح، وتحسس ملمس زيه المدرسي، وتضافرت حواسه لتعيده إلى غابر الزمان.
“أوه…”
حفيف ناعم.
“تطورت ألعاب الكبسولات تطورًا باهرًا، غير أن ذلك قابله إقبال متزايد على الأنشطة الواقعية الميدانية.”
“… وماذا بعد؟”
“أجل، بالطبع؛ فللواقع الافتراضي حدود يقف عندها حتمًا.”
علق جوهيوك بأن هذا ديدن رواد رونستا، وهمَّ باستئناف طعامه قبل أن يستدرك مباغتًا:
“صحيح؛ فإطلاق سهم أو اثنين في أحضان الطبيعة يغسل صفحة الذهن غسلًا.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أحب دونغسو الطبيعة قديمًا ولا يزال؛ واكتسب طلاقة لسان بحكم تجارته، غير أن جوهره لم يتبدل كثيرًا:
“آه، أجل؛ اكتنز جسدي لحمًا وشحمًا، ويا ليتني تمسكت بالرماية!”
“أتذكر أيام زمان؟”
استعصى عليه إخبار من كانت تراه مثلها الأعلى بأنه عجز عن الحفاظ على تلك المكانة؛ فآثر الانسحاب في حماقة الصبا لتبقى صورته وهاجة في مخيلتها؛ وظن قدرته على مصارحتها يومًا ما… ولم يلقِ للأمر بالًا.
ذاب الجليد بينهما سريعًا لتشاركهما ذكريات الطفولة ذاتها:
استوقفه عدد المتابعين؛ ورغم ضآلته مقارنة بحساب سانغهيون، يظل رقمًا معتبرًا لإنسان عادي؛ فلو لم يحترف سانغهيون صناعة البثوث لما جاوز متابعوه الخمسين، وحتى جوهيوك برصيده الاجتماعي لا يملك سوى قرابة 450 متابعًا.
“أهاهاها! كان المدرب قاسيًا كئيبًا حينئذ، للأمانة.”
“لا زلت بارعًا في التصويب…”
“بوهاهاها!”
المرسل الذي راسل سانغهيون فتى يُدعى لي دونغسو؛ رفيق جمعته به أواصر الرماية في سالف الأيام. وبدافع الفضول العفوي، ولج سانغهيون حسابه في رونستا:
مضى وقت طويل مذ تذوق سانغهيون متعة هذا الضحك الصافي؛ فاسترجاع أيام القوس والسهم مع رفيق درب غدا كنزًا لا يُقدر بثمن؛ ومع دنو اللقاء من نهايته، باح سانغهيون بسره وأخبره بكتمان تاريخه الرياضي عن الملأ:
‘أهذا هو الواقع إذن…’
“آه… أتكتم تاريخك الرياضي سرًا؟! “
“إن حرفت اسمها فسيقطع المعلم الأكبر رأسك دون تردد.”
طرف دونغسو بعينيه مذهولًا، وجال ببصره في ارتباك كعهده أيام الثانوية حين يضبطه المعلم متلبسًا بالهروب:
‘ما الذي كابده في تلك الحقبة؟’
“أ… أحقًا؟! كـ… كيف أشرح لك هذا…”
“سأعتزل لأن الرماية لم تعد ممتعة بالنسبة لي.”
“؟”
استقبله لي دونغسو بجسده المكتنز وهو يهتز مرحًا:
“لعلك استنتجت ذلك من طبيعة مقهى الرماية… لكنني على تواصل مستمر مع رفاقنا القدامى.”
“زفير…”
“!؟”
المرسل الذي راسل سانغهيون فتى يُدعى لي دونغسو؛ رفيق جمعته به أواصر الرماية في سالف الأيام. وبدافع الفضول العفوي، ولج سانغهيون حسابه في رونستا:
توجس سانغهيون خيفة مما هو آت:
أكد له مديره جوهيوك، المحب للمال والشهرة، أن كشف الستار عن ماضيه سيجلب له مكاسب جمة، وتلك حقيقة أدركها سانغهيون بنفسه؛ فقصة رياضي معتزل تكتنفها مأساة حزينة ويجد خلاصه في عوالم البث الرقمي سلعة رائجة تتسابق عليها وسائل الإعلام، وتوقع سيل التعليقات المنسابة خلفها.
“والرماة الأصغر يترددون عليّ دومًا… يصحبهم جونغهيون، وكذلك هيونجو…”
“بل اسمها النودلز الحارة الكبرى.”
“… وماذا بعد؟”
“وصفة المعلم الأكبر، وتُدعى النودلز الحارة الكبرى.”
أطرق لي دونغسو برأسه مستميحًا العفو:
الفصل 192. قدر قديم (2)
“أنا… آسف! لقد أخبرتهم بكل شيء!”
“أجل، انظر هنا؛ فرع يانغ بيونغ يتيحها.”
“آه…”
استعصى عليه إخبار من كانت تراه مثلها الأعلى بأنه عجز عن الحفاظ على تلك المكانة؛ فآثر الانسحاب في حماقة الصبا لتبقى صورته وهاجة في مخيلتها؛ وظن قدرته على مصارحتها يومًا ما… ولم يلقِ للأمر بالًا.
————————
“إن حرفت اسمها فسيقطع المعلم الأكبر رأسك دون تردد.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تهلل وجه جوهيوك قبل أن تعلوه مسحة صرامة مصطنعة:
“صحيح؛ فإطلاق سهم أو اثنين في أحضان الطبيعة يغسل صفحة الذهن غسلًا.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
ذاب الجليد بينهما سريعًا لتشاركهما ذكريات الطفولة ذاتها:
“سأعتزل لأن الرماية لم تعد ممتعة بالنسبة لي.”
