Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 43

نيران الطموح.. وثمن الإشراق
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نيران الطموح.. وثمن الإشراق

توسّط آزر قلب غابة وادي الأنياب المظلمة، جالسًا على صخرة باردة تحيط بها بقايا أشجار عملاقة أكلها الضباب.
أمامه، كانت نيران خافتة تلتهم قطعاً من لحم الدب البري، تُصدر أزيزاً خفيفاً وهي تقطر دهناً، بينما يعبق المكان برائحة الشواء المختلطة برائحة الدماء المتجمدة التي غطت يديه وضماداته الممزقة.

أطلقت صرخة مذعورة كادت تخترق سكون الغابة، لكن كفاً خشنة وملطخة بالدماء أطبقت على فمها بقسوة حانية. التفتت بذعر، لتجد وجهه قريباً منها لدرجة أن أنفاسه الباردة والمحملة برائحة الدم والحديد كانت تضرب وجهها مباشرة.

كان جسده بأكمله عبارة عن خريطة بشرية متكاملة للتعذيب؛
لفافات قماشية سميكة محاطة بالدماء تغطي جروحه العميقة، وبشرته شاحبة بلون الموت، تكاد تقارب بياض الأشباح، يتدلى فوقها شعره الأسود الطويل متخللاً إياه خصلات بيضاء تشبه رماد الجنائز.

تذكر تلميذاً داخلياً حقيقياً.. تذكر شين. لقد رأى جزءاً من قوته المرعبة، وإلى أي مدى يمكن لشخص في مرحلة التكوين أن يسحق الآخرين كالحشرات. وحتى دون استخدام طاقته الكاملة، كان آزر يعلم أنه سيتحول إلى شظايا إن واجه شخصاً بمثل ذلك المستوى.

وفي ذلك السكون المطبق..
تناهت إلى ذهنه بوضوح أصوات لم تكن لتفارق ذاكرته بسهولة؛
صرخات التلميذة الأولى قبل أن يطيح برأسها في الهواء، وتوسلات الثانية التي مزق ثوبها حتى كسى العري جسدها، ثم استنجادها اليائس بالشاب، قبل أن يخترق نصله ظهرها ويمتد ببرود قاسٍ ليمزق صدر الفتى الذي هرع لإنقاذها، مسقطاً الاثنين معاً في بركة من دمائهما المشتركة.

اتسعت عينا منغ، وكاد فكه ينخلع من صدمته الهائلة:

ساد صمت طويل..
قطعه فقط فرقعة الحطب الملتهب.

أطرق برأسه قليلاً، وأنفاسه تحشرج ببطء في صدره المتداعٍ:

ثم تسلل السؤال إلى عقله ببطء وثقل:

— أنا ضعيف.. أحاول أن أصل إلى الذروة، ولا أعرف حتى كيف. إلى متى.. إلى متى سأظل أقاتل وألطخ يدي بالدماء لأبقى على قيد الحياة؟

— أكان كل هذا ضرورياً؟

كان جسده بأكمله عبارة عن خريطة بشرية متكاملة للتعذيب؛ لفافات قماشية سميكة محاطة بالدماء تغطي جروحه العميقة، وبشرته شاحبة بلون الموت، تكاد تقارب بياض الأشباح، يتدلى فوقها شعره الأسود الطويل متخللاً إياه خصلات بيضاء تشبه رماد الجنائز.

أطرق برأسه قليلاً، وأنفاسه تحشرج ببطء في صدره المتداعٍ:

— أنا ضعيف.. أحاول أن أصل إلى الذروة، ولا أعرف حتى كيف.
إلى متى.. إلى متى سأظل أقاتل وألطخ يدي بالدماء لأبقى على قيد الحياة؟

وأثناء استغراقه في ترويض طاقته الداخلية، انقطع سكون الليل على وقْع خطوات خفيفة ومترددة، تلاها صوت خافت يناديه باسمه وسط عتمة الوادي الموحشة:

ظل ساكنا لفترة طويلة..

توقف نبض قلبه للحظة.. ففي هذا الظلام السحيق، وفي عمق غابة يعبث بها الموت والوحوش المفترسة، كان مجرد التجوال هنا انتحاراً مطلقاً!

ولكن.. وسط ذلك الشعور بالثقل والعجز، أدرك شيئاً أعمق بكثير، شيئاً يمس كل شخص عابر في هذه الحياة.. وكل إنسان كابد مرارة الواقع بصمت:

— إذن.. تريد مني أن أنزل لقتل مجرد فتى ضعيف في مرحلة اليقظة؟ أتهزأ بي أم أن عقلك قد مسّه الجنون أخيراً؟!

ألم يعلمنا العالم أننا لسنا سوى أوراق تسقط في مهب الريح؟
نحن بشر عاديون، نولد ونحن نحمل مخاوف هشة، وندوباً خفية، وأحلاماً صغيرة نود لو نبنيها في أمان، لكننا نجد أنفسنا فجأة في مواجهة عالم قاسٍ لا يرحم، عالم يطالبنا إما بأن نتحطم تحت عجلاته، أو أن نتجرّع المرارة لنبقى على قيد الحياة.

بقي منغ وحيداً يقف أمام النافذة الشسيعة، ناظراً نحو الأفق البعيد حيث تغرق غابات الوادي في العتمة، ليستحضر في ذهنه وجه أخته الباهت وأنفاسها التي تذبل ببطء.. ثم همس بصوت ثقيل يقطر ببرود قاسي ومأساوي:

فالضعف أبداً لم يكن عاراً، والخوف ليس خطيئة؛ إنه فقط…
الثمن الذي يجب ان ندفعه كبشر لنصمد في وجه عالمٍ صُمِّم ليسحقنا!

كان جسده بأكمله عبارة عن خريطة بشرية متكاملة للتعذيب؛ لفافات قماشية سميكة محاطة بالدماء تغطي جروحه العميقة، وبشرته شاحبة بلون الموت، تكاد تقارب بياض الأشباح، يتدلى فوقها شعره الأسود الطويل متخللاً إياه خصلات بيضاء تشبه رماد الجنائز.

وحين استقر هذا الإدراك في قاع روحه، انتصب عقله كحد السيف، فترامي بصره نحو قبة السماء المظلمة والأفق المترامي حيث تشتعل النجوم كعيونٍ باردة لمصائر لا تعنيه؛
رفع رأسه بتجبرٍ وشموخٍ مجنون، يعانق كبرياء الكون ذاته، وكأنه يواجه السماوات بنديةِ طاغيةٍ يرفض الركوع للعالم والحكام.

انفجرت هالة ضاغطة من جسد منغ سقط على إثرها تشو فينغ على ركبتيه غير قادر حتى على رفع رأسه!

ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية تفيض بالاستعلاء المطلق، وخرج صوته كحد السيف يقطع سكون الليل ببرودٍ لا يعرف الرحمة:

— يجب أن تعودي فوراً، فهذا المكان خطير جداً عليكِ.

— في طريقي، تعلمتُ أن أبتسم كلما اشتدت الظروف؛
فالمصاعب لم تخلق لكسري، بل جُعلت لتصقل عزيمتي وتزيدني صلابة.
فجراحي من هذه الأيام ليست ضعفاً، بل هي الجمر الذي يوقد نيران طموحي ويقود خطوتي وسط العتمة.

علت نبرة بكائها شيئاً فشيئاً، مخترقة جدار الليل البارد.

سأقف متفرداً بقلبي، ومستعصياً على كل ما قد يثني خطوتي؛
فلا السقوف المنخفضة ترضيني، ولا الزحام يعنيني

— في طريقي، تعلمتُ أن أبتسم كلما اشتدت الظروف؛ فالمصاعب لم تخلق لكسري، بل جُعلت لتصقل عزيمتي وتزيدني صلابة. فجراحي من هذه الأيام ليست ضعفاً، بل هي الجمر الذي يوقد نيران طموحي ويقود خطوتي وسط العتمة.

وما الموت سوى محطة عابرة في طريق الأقوياء؟ فليأتِ متى شاء، فالعبرة ليست كيف ننتهي، بل كيف نُشعل هذا الوجود قبل أن ننطفئ!
فلنحترق إذن بنار الطموح بدلاً من أن نذبل في قاع الخنوع!
سأظل أمضي بيقينٍ لا يتزعزع، وإرادة حرة! تفرض سيادتها على هذا العالم خطوة بعد خطوة، ودون أن تلمح الأيام في عيني ذرة ندم واحدة.

— لن أعود. فتلك هي أسرع طريقة للتقدم، يجب أن أتدرب، أن أقاتل، أن أكسر حدودي.. هذا هو كل ما تبقى لي.

ساد صمت طويل…

— أحيي الأخ الأكبر منغ.

لقد أدرك بالفعل الحقيقة المريرة التي تنكشف فقط.. للذين سقطوا في القاع؛
فالقوانين التي يقدسها العالم، ليست سوى أوهام صاغها القوي ليتحكم في الضعيف.
العدالة أداة بيد الطاغية، والرحمة رغيف خبز يبيعه القوي لمن يملك الثمن.

ابتسمت وسط دموعها بثبات مدهش وقالت:

،فإن أراد أن يفهم هذا الوجود، فعليه أن يبتلع سُمّه بنفسه، وأن يدوس على كل القيم البشرية، ليشق طريقه نحو الحقيقة العارية!

— كيف.. عرفت هذا؟

أغلق عينيه، وبدأ يوجه تركيزه داخله.
أخرج خيط المدد الرفيع من باطن روحه، محاولاً توجيهه عبر مساراته المتضررة داخل جسده.
كان شعوراً حارقاً، كمن يسير حافياً على الجمر، لكنه استمر، مصراً على فهم كيف يتدفق ذلك المدد الباطني في أعماق عروقه، وكيف يحول الألم القاسي إلى وقود أبدي لرحلته نحو الهاوية.

— وهل يعلم والدك بأمر هذه الصفقة؟

وأثناء استغراقه في ترويض طاقته الداخلية، انقطع سكون الليل على وقْع خطوات خفيفة ومترددة، تلاها صوت خافت يناديه باسمه وسط عتمة الوادي الموحشة:

كان جسده بأكمله عبارة عن خريطة بشرية متكاملة للتعذيب؛ لفافات قماشية سميكة محاطة بالدماء تغطي جروحه العميقة، وبشرته شاحبة بلون الموت، تكاد تقارب بياض الأشباح، يتدلى فوقها شعره الأسود الطويل متخللاً إياه خصلات بيضاء تشبه رماد الجنائز.

— آزر…

— كيف… كيف تملك مثل هذه الحبة الأسطورية؟!

توقف نبض قلبه للحظة..
ففي هذا الظلام السحيق، وفي عمق غابة يعبث بها الموت والوحوش المفترسة، كان مجرد التجوال هنا انتحاراً مطلقاً!

رد تشو فينغ متسرعاً:

هبّ واقفاً بحذر، متتبعا مصدر الصوت بين ظلال الأشجار العميقة، حتى لفت نظره طيف ضئيل يرتجف برداً وخوفاً.. إنها يوري!

قبض آزر على معصمها بحزم وقال بصوت قاطع:

لم تكن تدرك هول ما تفعله، فوادي الأنياب ليلاً يبتلع الأرواح دون أن ترمش له جفن.
وقبل أن تدرك ما يدور حولها، انقضّ ظل مظلم وشدّها فجأة من معصمها إلى داخل تجويف صخري مظلم.

— بركة المدد الروحي؟

أطلقت صرخة مذعورة كادت تخترق سكون الغابة، لكن كفاً خشنة وملطخة بالدماء أطبقت على فمها بقسوة حانية.
التفتت بذعر، لتجد وجهه قريباً منها لدرجة أن أنفاسه الباردة والمحملة برائحة الدم والحديد كانت تضرب وجهها مباشرة.

— لن أعود. فتلك هي أسرع طريقة للتقدم، يجب أن أتدرب، أن أقاتل، أن أكسر حدودي.. هذا هو كل ما تبقى لي.

اتسعت عيناها المبللتان بالدموع، واشتعل وجهها بحمرة خجلة رغم الرعب الطاغي، فأدارت وجهها قليلاً لتتفادى نظراته الحادة.

صمتت يوري تماماً، مطأطئة رأسها دون أن تنطق بحرف واحد يعارض حديثه.

قال آزر بصوت هادئ، يقطر بروداً مهلكاً:

— يقال إنها تُجدّد باستمرار بفضل الشيوخ الكبار، بل وحتى زعيم الطائفة يتدخل شخصياً في تلك العملية. أما عن أصلها.. فلا أحد يعلم، فوجودها بحد ذاته سر من أسرار الأرض، لكن الشائعات تقول إن العالم مليء بمثل هذه البرك، ولهذا تبني الطوائف قواعدها قربها.

— هل فقدتِ عقلك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟

— حسناً.. ما اسم ذلك الفتى، وأين أجد جثته الآن؟

تلاشت حمرة الخجل فوراً لتتجسد أمام عينيه نظرة عزم مستميتة؛ رفعت رأسها وقالت بصوت مهتز لكنه حاسم:

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

— قلت لك… لن أتركك أبداً!

وبعيداً عن صقيع الوادي، في أبهى قصور الجبل الداخلي..

تنهد آزر بعمق، وبدت على ملامحه مسحة من ضيق خفي، ثم أكمل بجمود:

أغلق عينيه، وبدأ يوجه تركيزه داخله. أخرج خيط المدد الرفيع من باطن روحه، محاولاً توجيهه عبر مساراته المتضررة داخل جسده. كان شعوراً حارقاً، كمن يسير حافياً على الجمر، لكنه استمر، مصراً على فهم كيف يتدفق ذلك المدد الباطني في أعماق عروقه، وكيف يحول الألم القاسي إلى وقود أبدي لرحلته نحو الهاوية.

— لقد خرجتِ دون علم والدكِ أو الطائفة مجدداً، أليس كذلك؟

— كيف.. عرفت هذا؟

صمتت يوري تماماً، مطأطئة رأسها دون أن تنطق بحرف واحد يعارض حديثه.

وحين استقر هذا الإدراك في قاع روحه، انتصب عقله كحد السيف، فترامي بصره نحو قبة السماء المظلمة والأفق المترامي حيث تشتعل النجوم كعيونٍ باردة لمصائر لا تعنيه؛ رفع رأسه بتجبرٍ وشموخٍ مجنون، يعانق كبرياء الكون ذاته، وكأنه يواجه السماوات بنديةِ طاغيةٍ يرفض الركوع للعالم والحكام.

قبض آزر على معصمها بحزم وقال بصوت قاطع:

ساد صمت طويل.. قطعه فقط فرقعة الحطب الملتهب.

— يجب أن تعودي فوراً، فهذا المكان خطير جداً عليكِ.

ساد صمت طويل.. قطعه فقط فرقعة الحطب الملتهب.

حاول أن يحركها، لكنها زرعت قدميها في الأرض كأنها جزء من صخور الوادي، وانهارت دموعها بغزارة على وجهها الشاحب، وهي تصرخ باختناق:

وأثناء استغراقه في ترويض طاقته الداخلية، انقطع سكون الليل على وقْع خطوات خفيفة ومترددة، تلاها صوت خافت يناديه باسمه وسط عتمة الوادي الموحشة:

— ماذا حدث لجسدك؟! لماذا تحيط الضمادات بكل شبر منك.. من رقبتك حتى أخمص قدميك؟!
لم يمر سوى أيام معدودة، وتعود هكذا؟! أتريدني أن أتركك وأنت بهذه الحالة المزريّة؟! لماذا أنت قاسٍ إلى هذا الحد؟! أنا لا أريد شيئاً سوى أن أبقى معك.. أن أحميك! لماذا تصر دائماً على دفعي بعيداً وهجري من حياتك؟!

وما الموت سوى محطة عابرة في طريق الأقوياء؟ فليأتِ متى شاء، فالعبرة ليست كيف ننتهي، بل كيف نُشعل هذا الوجود قبل أن ننطفئ! فلنحترق إذن بنار الطموح بدلاً من أن نذبل في قاع الخنوع! سأظل أمضي بيقينٍ لا يتزعزع، وإرادة حرة! تفرض سيادتها على هذا العالم خطوة بعد خطوة، ودون أن تلمح الأيام في عيني ذرة ندم واحدة.

علت نبرة بكائها شيئاً فشيئاً، مخترقة جدار الليل البارد.

اتسعت عيناها المبللتان بالدموع، واشتعل وجهها بحمرة خجلة رغم الرعب الطاغي، فأدارت وجهها قليلاً لتتفادى نظراته الحادة.

وتحت ضوء القمر الشاحب الذي تخلل أوراق الشجر الميتة، كشف الضوء بوضوح عن حالة جسده العاري المليء باللفافات الملطخة بالدماء.

قبض آزر على معصمها بحزم وقال بصوت قاطع:

صمت آزر قليلاً..
مستشعراً ثقل كلماتها البريئة وسط هذا العالم الموحش.

— يقال إنها تُجدّد باستمرار بفضل الشيوخ الكبار، بل وحتى زعيم الطائفة يتدخل شخصياً في تلك العملية. أما عن أصلها.. فلا أحد يعلم، فوجودها بحد ذاته سر من أسرار الأرض، لكن الشائعات تقول إن العالم مليء بمثل هذه البرك، ولهذا تبني الطوائف قواعدها قربها.

وبهدوء غير متوقع، مدّ يده وأمسك بكفها المرتجفة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وخفيفة تحمل دفئاً هادئاً:

“وقريبا.. قريبا جداً.. سينزل التلاميذ الداخليون ليسحقوك.”

— تعالي معي.

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

قادها بخطوات بطيئة..
حتى وصلوا إلى نار الحطب الهادئة التي كانت تشوي لحم الدب.
جلسا قرب لهيبها الدافئ، والتفت إليها آزر بنظرة فاحصة، ثم قال بهدوء:

ضحك تشو فينغ بانتصار شيطاني وقال:

— والآن.. ماذا ستفعلين؟ حين يكتشف والدك غيابك، سيعلم يقيناً أنكِ لحقتِ بي.
وإن أصابكِ مكروه هنا، فسأكون أنا المسؤول الأول.

وتحت ضوء القمر الشاحب الذي تخلل أوراق الشجر الميتة، كشف الضوء بوضوح عن حالة جسده العاري المليء باللفافات الملطخة بالدماء.

ابتسمت وسط دموعها بثبات مدهش وقالت:

نظر إليه منغ بنبرة متجهمة:

— لا تقلق، لقد جئت لأجلبك معي لنعود معاً إلى الطائفة.

— إذن.. قريبًا جداً، سأعود لك برأسه على طرف سيفي، لكن.. إن تجرأتَ على إخلاف وعدك معي..

هز آزر رأسه ببطء، وقال بنبرة حاسمة:

وبعيداً عن صقيع الوادي، في أبهى قصور الجبل الداخلي..

— لن أعود.
فتلك هي أسرع طريقة للتقدم، يجب أن أتدرب، أن أقاتل، أن أكسر حدودي.. هذا هو كل ما تبقى لي.

— لن أعود. فتلك هي أسرع طريقة للتقدم، يجب أن أتدرب، أن أقاتل، أن أكسر حدودي.. هذا هو كل ما تبقى لي.

لم تصرخ يوري في وجهه هذه المرة، ونظرت إليه بجدية وقالت:

— يقال إنها تُجدّد باستمرار بفضل الشيوخ الكبار، بل وحتى زعيم الطائفة يتدخل شخصياً في تلك العملية. أما عن أصلها.. فلا أحد يعلم، فوجودها بحد ذاته سر من أسرار الأرض، لكن الشائعات تقول إن العالم مليء بمثل هذه البرك، ولهذا تبني الطوائف قواعدها قربها.

— إذن، لدي حل لك!

تساءل آزر بعقلانية حادة:

اندهش آزر وتعجب من نظرتها الواثقة.

ابتسم منغ ببرود مظلم، وقال بصوت خافت:

أكملت يوري بابتسامة خفيفة:

“وقريبا.. قريبا جداً.. سينزل التلاميذ الداخليون ليسحقوك.”

— ألسْتَ هنا للبحث عن القتال والنمو؟ مسابقة الجبل الخارجي ستقام بعد أسبوعين من الآن!
سيتقاتل فيها جميع التلاميذ الخارجيون للحصول على فرصة مقدسة للدخول إلى «بركة المدد الروحي»!

اندهش آزر وتعجب من نظرتها الواثقة.

رفع آزر حاجبه بتساؤل:

— لنعود..

— بركة المدد الروحي؟

حاول أن يحركها، لكنها زرعت قدميها في الأرض كأنها جزء من صخور الوادي، وانهارت دموعها بغزارة على وجهها الشاحب، وهي تصرخ باختناق:

أومأت بحماس:

تذكر تلميذاً داخلياً حقيقياً.. تذكر شين. لقد رأى جزءاً من قوته المرعبة، وإلى أي مدى يمكن لشخص في مرحلة التكوين أن يسحق الآخرين كالحشرات. وحتى دون استخدام طاقته الكاملة، كان آزر يعلم أنه سيتحول إلى شظايا إن واجه شخصاً بمثل ذلك المستوى.

— نعم! إنها بركة نادرة للغاية.
كل من يدخلها يشعر وكأن آفاق عقله وجسده قد اتسعت بشكل جنوني، حيث تبدأ بالتهام طاقتها ليتكون حولك هيكل من الهالة النقية.

— والآن.. ماذا ستفعلين؟ حين يكتشف والدك غيابك، سيعلم يقيناً أنكِ لحقتِ بي. وإن أصابكِ مكروه هنا، فسأكون أنا المسؤول الأول.

وكلما امتصصت أكثر، أصبح الجدار الفاصل بينك وبين المرحلة التالية أرقّ وأسهل للكسر.
إنها فرصة نادرة لا تفتح أبوابها سوى مرة كل عام للمزارعين في مرحلة اليقظة أمثالنا!

أكملت يوري بابتسامة خفيفة:

تساءل آزر بعقلانية حادة:

ساد صمت طويل…

— وكيف لا تنفد طاقتها الهائلة حتى الآن؟

أجابت يوري:

وأثناء استغراقه في ترويض طاقته الداخلية، انقطع سكون الليل على وقْع خطوات خفيفة ومترددة، تلاها صوت خافت يناديه باسمه وسط عتمة الوادي الموحشة:

— يقال إنها تُجدّد باستمرار بفضل الشيوخ الكبار، بل وحتى زعيم الطائفة يتدخل شخصياً في تلك العملية.
أما عن أصلها.. فلا أحد يعلم، فوجودها بحد ذاته سر من أسرار الأرض، لكن الشائعات تقول إن العالم مليء بمثل هذه البرك، ولهذا تبني الطوائف قواعدها قربها.

— قلت لك… لن أتركك أبداً!

صمت آزر لبرهة..
إنها بالفعل فرصة لا تعوض. سيخوض قتالات دموية تحتدم فيها المنافسة، وربما تجبره حتى على عبور الجدار ليصل الى الذروة.

أكملت يوري بابتسامة خفيفة:

أما البركة بحد ذاتها، فهي مكسب جانبي، فهو يعلم صعوبة الظفر بالمركز الأول ضد الوحوش الذين أتموا الاستقرار أو بلغوا الذروة.

كان تشو فينغ يقف مطأطئ الرأس باحترام أمام شاب في اواخر العشرينات يرتدي رداءً أحمر أنيقاً، يربط شعره الطويل بعناية، وبملامح حادة كالنصل.

لكن.. تناهت إلى ذهنه كلمات تشو فينغ الأخيرة:

وبهدوء غير متوقع، مدّ يده وأمسك بكفها المرتجفة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وخفيفة تحمل دفئاً هادئاً:

“وقريبا.. قريبا جداً.. سينزل التلاميذ الداخليون ليسحقوك.”

— «آزر.. لا عداوة بيننا، ولا ثأر يجمعني بك؛ لكن هذا العالم لا يمنح النجاة إلا لمن يسرقها من دماء الآخرين. فأنت لستَ سوى الضحية التي تُقدّم فداءً لحياتها.. لذا فلتكن نهايتك هي الثمن الذي ستشرق به شمس أختي من جديد!»

تذكر تلميذاً داخلياً حقيقياً.. تذكر شين.
لقد رأى جزءاً من قوته المرعبة، وإلى أي مدى يمكن لشخص في مرحلة التكوين أن يسحق الآخرين كالحشرات.
وحتى دون استخدام طاقته الكاملة، كان آزر يعلم أنه سيتحول إلى شظايا إن واجه شخصاً بمثل ذلك المستوى.

ساد صمت طويل…

تنهد آزر بصمت، وقال ببرود:

— والآن.. ماذا ستفعلين؟ حين يكتشف والدك غيابك، سيعلم يقيناً أنكِ لحقتِ بي. وإن أصابكِ مكروه هنا، فسأكون أنا المسؤول الأول.

— لنعود..

هبّ واقفاً بحذر، متتبعا مصدر الصوت بين ظلال الأشجار العميقة، حتى لفت نظره طيف ضئيل يرتجف برداً وخوفاً.. إنها يوري!

وبعيداً عن صقيع الوادي، في أبهى قصور الجبل الداخلي..

— إذن، لدي حل لك!

كان تشو فينغ يقف مطأطئ الرأس باحترام أمام شاب في اواخر العشرينات يرتدي رداءً أحمر أنيقاً، يربط شعره الطويل بعناية، وبملامح حادة كالنصل.

نظر إليه منغ بنبرة متجهمة:

كان ينظّر إلى تشو فينغ بنظرة باردة كادت تشق جلده رعباً.

— أنا ضعيف.. أحاول أن أصل إلى الذروة، ولا أعرف حتى كيف. إلى متى.. إلى متى سأظل أقاتل وألطخ يدي بالدماء لأبقى على قيد الحياة؟

انحنى تشو فينغ أكثر وقال بصوت مرتجف:

ظل ساكنا لفترة طويلة..

— أحيي الأخ الأكبر منغ.

— لن أعود. فتلك هي أسرع طريقة للتقدم، يجب أن أتدرب، أن أقاتل، أن أكسر حدودي.. هذا هو كل ما تبقى لي.

نظر إليه منغ بنبرة متجهمة:

ابتسم تشو فينغ بابتسامة ماكرة وخبيثة، ثم قال ببطء:

— إذن.. تريد مني أن أنزل لقتل مجرد فتى ضعيف في مرحلة اليقظة؟ أتهزأ بي أم أن عقلك قد مسّه الجنون أخيراً؟!

وبهدوء غير متوقع، مدّ يده وأمسك بكفها المرتجفة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وخفيفة تحمل دفئاً هادئاً:

ارتجف جسد تشو فينغ، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة قبل أن يجيب:

هدأت عاصفة منغ قليلاً، واستعاد هدوءه المميت، لينطق بنبرة تقطر دماً:

— لم اقصد قط الإساءة إليك يا اخي.. لكن ذلك الوغد استطاع بمهارته الملتوية أن يقتل أربعة من تلامذتنا؛
واحداً في البدء، واثنين في الاستقرار، والأخير… في الذروة!

ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية تفيض بالاستعلاء المطلق، وخرج صوته كحد السيف يقطع سكون الليل ببرودٍ لا يعرف الرحمة:

لمح ومضة دهشة قصيرة في عيني منغ، وقال ببرود:

تنهد آزر بعمق، وبدت على ملامحه مسحة من ضيق خفي، ثم أكمل بجمود:

— يبدو أن لديه بعض الحيل.. لكن هذا لا يعني أنني سأهبط لألوث يدي بدماء نكرة.

ثم تسلل السؤال إلى عقله ببطء وثقل:

ابتسم تشو فينغ بابتسامة ماكرة وخبيثة، ثم قال ببطء:

تنهد آزر بعمق، وبدت على ملامحه مسحة من ضيق خفي، ثم أكمل بجمود:

— أختك الصغرى… مريضة بسم الصقيع العظمي، أليس كذلك؟

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

توقف منغ عن الحركة تماماً.
وفي جزء من الثانية، تحولت نظراته إلى وحش كاسر، وانفجرت هالة من القتل الصريح جعلت جدران الغرفة ترتجف، وقال بصوت حاد كالسيف:

— في طريقي، تعلمتُ أن أبتسم كلما اشتدت الظروف؛ فالمصاعب لم تخلق لكسري، بل جُعلت لتصقل عزيمتي وتزيدني صلابة. فجراحي من هذه الأيام ليست ضعفاً، بل هي الجمر الذي يوقد نيران طموحي ويقود خطوتي وسط العتمة.

— كيف.. عرفت هذا؟

توقف منغ عن الحركة تماماً. وفي جزء من الثانية، تحولت نظراته إلى وحش كاسر، وانفجرت هالة من القتل الصريح جعلت جدران الغرفة ترتجف، وقال بصوت حاد كالسيف:

أكمل تشو فينغ، وهو يواجه رعب الموت بصعوبة:

— حسنًا.. أصدقك. غادر الآن، وحين أنزع رأسه، سألقيه إليك بنفسي.

— لا يهم كيف، المهم أن لدي… «حبة تجديد النخاع والروح» من الدرجة الثانية!
الدواء الوحيد القادر على تطهير جسدها بالكامل!

— «آزر.. لا عداوة بيننا، ولا ثأر يجمعني بك؛ لكن هذا العالم لا يمنح النجاة إلا لمن يسرقها من دماء الآخرين. فأنت لستَ سوى الضحية التي تُقدّم فداءً لحياتها.. لذا فلتكن نهايتك هي الثمن الذي ستشرق به شمس أختي من جديد!»

اتسعت عينا منغ، وكاد فكه ينخلع من صدمته الهائلة:

— أختك الصغرى… مريضة بسم الصقيع العظمي، أليس كذلك؟

— كيف… كيف تملك مثل هذه الحبة الأسطورية؟!

— لقد خرجتِ دون علم والدكِ أو الطائفة مجدداً، أليس كذلك؟

ابتسم تشو فينغ بثقة مطلقة:

وحين استقر هذا الإدراك في قاع روحه، انتصب عقله كحد السيف، فترامي بصره نحو قبة السماء المظلمة والأفق المترامي حيث تشتعل النجوم كعيونٍ باردة لمصائر لا تعنيه؛ رفع رأسه بتجبرٍ وشموخٍ مجنون، يعانق كبرياء الكون ذاته، وكأنه يواجه السماوات بنديةِ طاغيةٍ يرفض الركوع للعالم والحكام.

— لدي طرقي الخاصة.. ولا تنسَ من هو والدي.

— يبدو أن لديه بعض الحيل.. لكن هذا لا يعني أنني سأهبط لألوث يدي بدماء نكرة.

ضيّق منغ عينيه بريبة:

ابتسم تشو فينغ بابتسامة ماكرة وخبيثة، ثم قال ببطء:

— وهل يعلم والدك بأمر هذه الصفقة؟

— لدي طرقي الخاصة.. ولا تنسَ من هو والدي.

رد تشو فينغ متسرعاً:

ابتسم منغ برضا، وألغى ضغط هالته، قائلاً:

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

— بركة المدد الروحي؟

هدأت عاصفة منغ قليلاً، واستعاد هدوءه المميت، لينطق بنبرة تقطر دماً:

— حسناً.. ما اسم ذلك الفتى، وأين أجد جثته الآن؟

نظر إليه منغ بنبرة متجهمة:

ضحك تشو فينغ بانتصار شيطاني وقال:

— أنا ضعيف.. أحاول أن أصل إلى الذروة، ولا أعرف حتى كيف. إلى متى.. إلى متى سأظل أقاتل وألطخ يدي بالدماء لأبقى على قيد الحياة؟

— اسمه آزر.. وهو يختبئ الآن في قلب وادي الأنياب!

ارتجف جسد تشو فينغ، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة قبل أن يجيب:

ابتسم منغ ببرود مظلم، وقال بصوت خافت:

— والآن.. ماذا ستفعلين؟ حين يكتشف والدك غيابك، سيعلم يقيناً أنكِ لحقتِ بي. وإن أصابكِ مكروه هنا، فسأكون أنا المسؤول الأول.

— إذن.. قريبًا جداً، سأعود لك برأسه على طرف سيفي، لكن.. إن تجرأتَ على إخلاف وعدك معي..

— لا تقلق، لقد جئت لأجلبك معي لنعود معاً إلى الطائفة.

انفجرت هالة ضاغطة من جسد منغ سقط على إثرها تشو فينغ على ركبتيه غير قادر حتى على رفع رأسه!

— وهل يعلم والدك بأمر هذه الصفقة؟

تمتم تشو فينغ بصعوبة بالغة ودموعه تسيل من الضغط:

تنهد آزر بصمت، وقال ببرود:

— أقسم.. أقسم لك يا أخي لن أخلف بوعدي أبداً!

اتسعت عيناها المبللتان بالدموع، واشتعل وجهها بحمرة خجلة رغم الرعب الطاغي، فأدارت وجهها قليلاً لتتفادى نظراته الحادة.

ابتسم منغ برضا، وألغى ضغط هالته، قائلاً:

— إذن.. قريبًا جداً، سأعود لك برأسه على طرف سيفي، لكن.. إن تجرأتَ على إخلاف وعدك معي..

— حسنًا.. أصدقك.
غادر الآن، وحين أنزع رأسه، سألقيه إليك بنفسي.

هدأت عاصفة منغ قليلاً، واستعاد هدوءه المميت، لينطق بنبرة تقطر دماً:

وقف تشو فينغ مترنحاً، وانحنى باحترام مرعوب ثم غادر الغرفة بخطوات متعثرة..

وبهدوء غير متوقع، مدّ يده وأمسك بكفها المرتجفة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وخفيفة تحمل دفئاً هادئاً:

بقي منغ وحيداً يقف أمام النافذة الشسيعة، ناظراً نحو الأفق البعيد حيث تغرق غابات الوادي في العتمة، ليستحضر في ذهنه وجه أخته الباهت وأنفاسها التي تذبل ببطء..
ثم همس بصوت ثقيل يقطر ببرود قاسي ومأساوي:

— «آزر.. لا عداوة بيننا، ولا ثأر يجمعني بك؛ لكن هذا العالم لا يمنح النجاة إلا لمن يسرقها من دماء الآخرين. فأنت لستَ سوى الضحية التي تُقدّم فداءً لحياتها.. لذا فلتكن نهايتك هي الثمن الذي ستشرق به شمس أختي من جديد!»

— «آزر.. لا عداوة بيننا، ولا ثأر يجمعني بك؛ لكن هذا العالم لا يمنح النجاة إلا لمن يسرقها من دماء الآخرين.
فأنت لستَ سوى الضحية التي تُقدّم فداءً لحياتها..
لذا فلتكن نهايتك هي الثمن الذي ستشرق به شمس أختي من جديد!»

وبهدوء غير متوقع، مدّ يده وأمسك بكفها المرتجفة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وخفيفة تحمل دفئاً هادئاً:

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط