مثر النبيل
أشار فاليريوس إلى نقطة على الخريطة المرسومة بخطوط سريعة فوق الطاولة. “هنا تدخل. ممر الخدم الشرقي، يُفتح باب صيانته عند تبديل الحراسة، ويبقى مغلقًا بعد ذلك بثلاث دقائق تقريبًا قبل أن يُقفل نهائيًا حتى الفجر.”
نظر أورِن إلى الخطوط، إلى الغرف المرسومة بمربعات صغيرة، والدوائر التي وضعها فاليريوس لتمثيل مواقع الحراس. “وكيف تعرف هذا كله؟”
“وإذا اضطررت للقتال رغم كل شيء؟”
“لدي عيون في أماكن لا تحتاج إلى معرفتها الآن.” رد فاليريوس دون أن يرفع نظره عن الخريطة، بنبرة لا تدعو إلى مزيد من السؤال. “ما تحتاج معرفته هو أن هذا الباب سيبقى مفتوحًا لثلاث دقائق، لا أربع، ولا اثنتين.”
افترض أورِن أن للرجل مخبرين داخل مقر النبيل، خدمًا رشاهم، أو حراسًا اشتراهم، طريقة لا تختلف كثيرًا عما تعلمه في الأرشيف عن كيفية تسرب المعلومات من أي مكان مغلق. لم يسأل أكثر، لأن جزءًا منه كان مدركًا أن الوقت المخصص للأسئلة محدود مثل كل شيء آخر في هذه الخطة.
افترض أورِن أن للرجل مخبرين داخل مقر النبيل، خدمًا رشاهم، أو حراسًا اشتراهم، طريقة لا تختلف كثيرًا عما تعلمه في الأرشيف عن كيفية تسرب المعلومات من أي مكان مغلق. لم يسأل أكثر، لأن جزءًا منه كان مدركًا أن الوقت المخصص للأسئلة محدود مثل كل شيء آخر في هذه الخطة.
شعر أورِن بخيبة خفيفة عند سماع ذلك، توقع أن الليلة ستنتهي بشيء أكثر حسمًا، لكنه فهم المنطق خلفها: لا يمكن قتل رجل لم يره من قبل إلا في وثيقة وقراءة وصف، دون أن يعرف عاداته الحقيقية، طريقة وقوفه، المسافة التي يبقيها بينه وبين حراسه.
“بعد الممر؟”
“درج ضيق يوصلك إلى الطابق الثاني. عند نهايته حارس واحد، يقف عادة عند التقاطع، لكنه يتحرك كل بضع دقائق ليتفقد الرواق المقابل. حين يبتعد، أمامك عشرون خطوة تقريبًا حتى الباب المؤدي إلى الشرفة العلوية.”
“وإذا لم يتحرك؟”
افترض أورِن أن للرجل مخبرين داخل مقر النبيل، خدمًا رشاهم، أو حراسًا اشتراهم، طريقة لا تختلف كثيرًا عما تعلمه في الأرشيف عن كيفية تسرب المعلومات من أي مكان مغلق. لم يسأل أكثر، لأن جزءًا منه كان مدركًا أن الوقت المخصص للأسئلة محدود مثل كل شيء آخر في هذه الخطة.
“وإذا لم يتحرك؟”
لم يكن هذا الجواب مطمئنًا تمامًا، لكنه كان صادقًا بما يكفي ليقنع أورِن أنه لن يحصل على وعد بضمان مطلق.
“سيتحرك.” قال فاليريوس ببساطة. “لكن إن لم يفعل، فلا تحاول الارتجال. اخرج من حيث دخلت، وانتظر ليلة أخرى.”
وضع يده على مقبض السكين المعلق عند خصره، شعر ببرودته المعتادة تحت أصابعه، وتذكّر كلمات فاليريوس: مرة واحدة، وليس الليلة.
لم يكن هذا الجواب مطمئنًا تمامًا، لكنه كان صادقًا بما يكفي ليقنع أورِن أنه لن يحصل على وعد بضمان مطلق.
عند نهاية الممر، رأى حارسًا واقفًا عند تقاطع، ينظر باتجاهه تقريبًا، وإن لم يكن قد لاحظه بعد بشكل مؤكد. انتظر أورِن لحظة، متذكرًا كلام فاليريوس، لكن الحارس لم يتحرك كما توقع الرجل، بقي واقفًا، ينظر في اتجاه الممر بلا اهتمام واضح لكنه كافٍ ليجعل أورِن حذرًا.
“وماذا لو رآني أحد؟”
“وإذا اضطررت للقتال رغم كل شيء؟”
“عندها ستحتاج إلى ما علّمتك إياه، لا إلى الحظ.” نظر إليه فاليريوس أخيرًا. “أنت لست مقاتلاً بعد. إن رآك أحد، فمهمتك الأولى أن تختفي، لا أن تقاتل.”
“بعد الممر؟”
سأله أورِن عن الأبواب الداخلية، عن غرفة النبيل، عن مكان مارِن داخل ذلك المبنى الضخم، فأجابه فاليريوس بإيجاز محسوب: جناح منفصل في الطرف الغربي، لا يُفترض أن يقترب منه أورِن الليلة، لأن حراسته أكثر كثافة، وأي خطأ هناك سيكلفه أكثر مما يستطيع تحمّله في مهمة استطلاع أولى. الليلة، كما أوضح فاليريوس، ليست ليلة الاغتيال ذاتها، بل ليلة رؤية الهدف من مسافة تسمح بتحديد اللحظة الحقيقية لاحقًا.
وجد نفسه في زاوية مظلمة، خلف جدار حجري منخفض، على بعد ما يبدو أنه مئات الأمتار من المكان الذي كان فيه قبل لحظة.
شعر أورِن بخيبة خفيفة عند سماع ذلك، توقع أن الليلة ستنتهي بشيء أكثر حسمًا، لكنه فهم المنطق خلفها: لا يمكن قتل رجل لم يره من قبل إلا في وثيقة وقراءة وصف، دون أن يعرف عاداته الحقيقية، طريقة وقوفه، المسافة التي يبقيها بينه وبين حراسه.
“وإذا اضطررت للقتال رغم كل شيء؟”
“عندها استخدم ما تملك.” قال فاليريوس، ونظر إلى السكين المعلق عند خصر أورِن. “لكن مرة واحدة فقط الليلة. هذه مهمة استطلاع، لا اغتيال. لا تستخدم شفرة النزف الوجودي إلا إذا كانت حياتك هي الثمن البديل.”
من مكانه، رأى القاعة الكبرى، مضاءة بعشرات الشموع في حوامل نحاسية، وطاولة طويلة في وسطها لم يكن أحد يجلس إليها الآن، وستائر ثقيلة معلقة على النوافذ الطويلة. عند الطرف البعيد من القاعة، وقف رجل يتحدث بهدوء مع اثنين من الخدم، ثوبه الداكن الفاخر يشبه ما رآه في المنشأة تلك الليلة، ووقفته المطمئنة نفسها التي لا تعرف التردد.
“لدي عيون في أماكن لا تحتاج إلى معرفتها الآن.” رد فاليريوس دون أن يرفع نظره عن الخريطة، بنبرة لا تدعو إلى مزيد من السؤال. “ما تحتاج معرفته هو أن هذا الباب سيبقى مفتوحًا لثلاث دقائق، لا أربع، ولا اثنتين.”
أومأ أورِن، وحفظ الاسم الذي منحه إياه فاليريوس للسكين، شفرة النزف الوجودي، وإن كان لا يزال يشعر أنه اسم أثقل من الشيء الصغير المعلق عند خصره.
عند نهاية الممر، رأى حارسًا واقفًا عند تقاطع، ينظر باتجاهه تقريبًا، وإن لم يكن قد لاحظه بعد بشكل مؤكد. انتظر أورِن لحظة، متذكرًا كلام فاليريوس، لكن الحارس لم يتحرك كما توقع الرجل، بقي واقفًا، ينظر في اتجاه الممر بلا اهتمام واضح لكنه كافٍ ليجعل أورِن حذرًا.
اقترب فاليريوس منه بعد أن طوى الخريطة، ووضع يده على كتفه للحظة قصيرة، حركة لم يعتدها منه من قبل. “حان الوقت.”
توقف فورًا، والتصق بالجدار البارد. الخطوات اقتربت، ثم بدأت تبتعد باتجاه آخر، لكنها لم تكن بعيدة بما يكفي ليطمئن. حين وصل إلى نهاية الدرج، وجد نفسه على أرضية رخامية واسعة، ممرًا طويلًا تنعكس عليه أضواء المصابيح المعلقة على الجدران.
شعر أورِن ببرودة مألوفة تبدأ من كتفه حيث لمسته يد فاليريوس، برودة أعمق من برد الليل، تنتشر بسرعة في جسده، وضغطًا خفيفًا كأن الهواء نفسه بدأ يضيق حوله. اختفت أصوات الغرفة من حوله، صوت النار في المدفأة، صوت أنفاسه هو نفسه، كل شيء ابتلعه صمت كثيف. لثانية واحدة، فقد الإحساس بجسده تمامًا، كأن ذراعيه وساقيه لم تعد موجودة، ثم عاد كل شيء دفعة واحدة، هواء باردًا يملأ رئتيه، وأرضًا صلبة تحت قدميه.
عند نهاية الممر، رأى حارسًا واقفًا عند تقاطع، ينظر باتجاهه تقريبًا، وإن لم يكن قد لاحظه بعد بشكل مؤكد. انتظر أورِن لحظة، متذكرًا كلام فاليريوس، لكن الحارس لم يتحرك كما توقع الرجل، بقي واقفًا، ينظر في اتجاه الممر بلا اهتمام واضح لكنه كافٍ ليجعل أورِن حذرًا.
وجد نفسه في زاوية مظلمة، خلف جدار حجري منخفض، على بعد ما يبدو أنه مئات الأمتار من المكان الذي كان فيه قبل لحظة.
صعد الدرج الأخير بحذر أكبر، شاعرًا بإرهاق يتسلل إلى ساقيه رغم قصر المسافة، ووصل أخيرًا إلى شرفة حجرية ضيقة، محمية بدرابزين منحوت، تطل على قاعة واسعة أسفلها.
من مكانه، رأى القاعة الكبرى، مضاءة بعشرات الشموع في حوامل نحاسية، وطاولة طويلة في وسطها لم يكن أحد يجلس إليها الآن، وستائر ثقيلة معلقة على النوافذ الطويلة. عند الطرف البعيد من القاعة، وقف رجل يتحدث بهدوء مع اثنين من الخدم، ثوبه الداكن الفاخر يشبه ما رآه في المنشأة تلك الليلة، ووقفته المطمئنة نفسها التي لا تعرف التردد.
أمامه، خلف بوابة حديدية مزخرفة وأسوار عالية، ارتفع مبنى ضخم من الحجر الرمادي الداكن، نوافذه الطويلة مضاءة بضوء المصابيح من الداخل، ومداخنه تنفث دخانًا خفيفًا في السماء المظلمة. لم يكن المكان يوحي بالرعب من مظهره وحده؛ بدا كأي مقر أرستقراطي كبير، به حراس يسيرون في نظام بطيء عند البوابة، وخدم يعبرون فناءً جانبيًا يحملون سلالًا وأوانٍ، وصوت حصان يصهل من مكان بعيد. لكن معرفة أورِن أن مارِن في مكان ما خلف هذه الجدران كانت كافية لتحويل كل تفصيل هادئ فيه إلى شيء يثقل صدره.
من مكانه، رأى القاعة الكبرى، مضاءة بعشرات الشموع في حوامل نحاسية، وطاولة طويلة في وسطها لم يكن أحد يجلس إليها الآن، وستائر ثقيلة معلقة على النوافذ الطويلة. عند الطرف البعيد من القاعة، وقف رجل يتحدث بهدوء مع اثنين من الخدم، ثوبه الداكن الفاخر يشبه ما رآه في المنشأة تلك الليلة، ووقفته المطمئنة نفسها التي لا تعرف التردد.
من مكانه، رأى القاعة الكبرى، مضاءة بعشرات الشموع في حوامل نحاسية، وطاولة طويلة في وسطها لم يكن أحد يجلس إليها الآن، وستائر ثقيلة معلقة على النوافذ الطويلة. عند الطرف البعيد من القاعة، وقف رجل يتحدث بهدوء مع اثنين من الخدم، ثوبه الداكن الفاخر يشبه ما رآه في المنشأة تلك الليلة، ووقفته المطمئنة نفسها التي لا تعرف التردد.
تحرك ببطء نحو ممر ضيق أشار إليه فاليريوس على الخريطة، باب صيانة خشبي صغير في جانب السور، موارب كما وُعد. انزلق منه إلى داخل ممر حجري ضيق تفوح منه رائحة رطوبة وخشب مبلل، وأغلق الباب خلفه بحذر شديد.
“وإذا لم يتحرك؟”
لم يكن الوقت قد حان بعد. لكنه، وهو يقف في ذلك الظل الضيق فوق القاعة المضاءة.
سار في الظلام، معتمدًا على ذاكرته للخريطة أكثر من عينيه، حتى وصل إلى درج حجري ضيق يصعد إلى الأعلى. صعد بحذر، خطوة بعد خطوة، وعند منتصف الدرج تقريبًا سمع صوت خطوات تقترب من الأعلى.
سأله أورِن عن الأبواب الداخلية، عن غرفة النبيل، عن مكان مارِن داخل ذلك المبنى الضخم، فأجابه فاليريوس بإيجاز محسوب: جناح منفصل في الطرف الغربي، لا يُفترض أن يقترب منه أورِن الليلة، لأن حراسته أكثر كثافة، وأي خطأ هناك سيكلفه أكثر مما يستطيع تحمّله في مهمة استطلاع أولى. الليلة، كما أوضح فاليريوس، ليست ليلة الاغتيال ذاتها، بل ليلة رؤية الهدف من مسافة تسمح بتحديد اللحظة الحقيقية لاحقًا.
توقف فورًا، والتصق بالجدار البارد. الخطوات اقتربت، ثم بدأت تبتعد باتجاه آخر، لكنها لم تكن بعيدة بما يكفي ليطمئن. حين وصل إلى نهاية الدرج، وجد نفسه على أرضية رخامية واسعة، ممرًا طويلًا تنعكس عليه أضواء المصابيح المعلقة على الجدران.
أمامه، خلف بوابة حديدية مزخرفة وأسوار عالية، ارتفع مبنى ضخم من الحجر الرمادي الداكن، نوافذه الطويلة مضاءة بضوء المصابيح من الداخل، ومداخنه تنفث دخانًا خفيفًا في السماء المظلمة. لم يكن المكان يوحي بالرعب من مظهره وحده؛ بدا كأي مقر أرستقراطي كبير، به حراس يسيرون في نظام بطيء عند البوابة، وخدم يعبرون فناءً جانبيًا يحملون سلالًا وأوانٍ، وصوت حصان يصهل من مكان بعيد. لكن معرفة أورِن أن مارِن في مكان ما خلف هذه الجدران كانت كافية لتحويل كل تفصيل هادئ فيه إلى شيء يثقل صدره.
خطا خطوة، فسمع صدى نعله يرتد بوضوح مزعج في الممر الفارغ. توقف، أغمض عينيه للحظة، وركّز كما علّمه فاليريوس، محددًا بدقة الصوت الذي يريد سرقته، لا الحركة نفسها. شعر ببرودة خفيفة تسري من قدميه، وحين خطا خطوته التالية، لم يسمع شيئًا، فقط صمت يوازي حركته تمامًا. استمر هكذا عدة خطوات، شاعرًا بثقل غريب يتراكم خلف عينيه مع كل خطوة صامتة، حتى شعر أن الصوت بدأ يعود تدريجيًا من تلقاء نفسه، فتوقف عن استخدام القدرة قبل أن يستنزفه الثمن أكثر.
“عندها استخدم ما تملك.” قال فاليريوس، ونظر إلى السكين المعلق عند خصر أورِن. “لكن مرة واحدة فقط الليلة. هذه مهمة استطلاع، لا اغتيال. لا تستخدم شفرة النزف الوجودي إلا إذا كانت حياتك هي الثمن البديل.”
وضع يده على مقبض السكين المعلق عند خصره، شعر ببرودته المعتادة تحت أصابعه، وتذكّر كلمات فاليريوس: مرة واحدة، وليس الليلة.
عند نهاية الممر، رأى حارسًا واقفًا عند تقاطع، ينظر باتجاهه تقريبًا، وإن لم يكن قد لاحظه بعد بشكل مؤكد. انتظر أورِن لحظة، متذكرًا كلام فاليريوس، لكن الحارس لم يتحرك كما توقع الرجل، بقي واقفًا، ينظر في اتجاه الممر بلا اهتمام واضح لكنه كافٍ ليجعل أورِن حذرًا.
صعد الدرج الأخير بحذر أكبر، شاعرًا بإرهاق يتسلل إلى ساقيه رغم قصر المسافة، ووصل أخيرًا إلى شرفة حجرية ضيقة، محمية بدرابزين منحوت، تطل على قاعة واسعة أسفلها.
قرر أن يستخدم ما تعلمه بدل الانتظار. ركّز على انتباه الحارس، لا على تشتيته بالكامل، بل على سحب ذلك التركيز القليل بعيدًا عن الممر للحظة، كما فعل فاليريوس معه في أول درس. شعر بثقل يضغط خلف جبهته، أقوى من ثقل سرقة الصوت، ورأى نظرة الحارس تنزلق قليلًا، تمر فوق الممر دون أن تلتقطه فعلاً، وكأن عينيه تريان المكان لكن عقله لا يسجل شيئًا فيه. استغل أورِن تلك الثانية، وتحرك بسرعة وهدوء عبر التقاطع، ووصل إلى باب خشبي صغير أشار إليه فاليريوس على أنه مدخل الدرج المؤدي إلى الشرفة العلوية.
“درج ضيق يوصلك إلى الطابق الثاني. عند نهايته حارس واحد، يقف عادة عند التقاطع، لكنه يتحرك كل بضع دقائق ليتفقد الرواق المقابل. حين يبتعد، أمامك عشرون خطوة تقريبًا حتى الباب المؤدي إلى الشرفة العلوية.”
صعد الدرج الأخير بحذر أكبر، شاعرًا بإرهاق يتسلل إلى ساقيه رغم قصر المسافة، ووصل أخيرًا إلى شرفة حجرية ضيقة، محمية بدرابزين منحوت، تطل على قاعة واسعة أسفلها.
من مكانه، رأى القاعة الكبرى، مضاءة بعشرات الشموع في حوامل نحاسية، وطاولة طويلة في وسطها لم يكن أحد يجلس إليها الآن، وستائر ثقيلة معلقة على النوافذ الطويلة. عند الطرف البعيد من القاعة، وقف رجل يتحدث بهدوء مع اثنين من الخدم، ثوبه الداكن الفاخر يشبه ما رآه في المنشأة تلك الليلة، ووقفته المطمئنة نفسها التي لا تعرف التردد.
افترض أورِن أن للرجل مخبرين داخل مقر النبيل، خدمًا رشاهم، أو حراسًا اشتراهم، طريقة لا تختلف كثيرًا عما تعلمه في الأرشيف عن كيفية تسرب المعلومات من أي مكان مغلق. لم يسأل أكثر، لأن جزءًا منه كان مدركًا أن الوقت المخصص للأسئلة محدود مثل كل شيء آخر في هذه الخطة.
الرجل النبيل .
“عندها ستحتاج إلى ما علّمتك إياه، لا إلى الحظ.” نظر إليه فاليريوس أخيرًا. “أنت لست مقاتلاً بعد. إن رآك أحد، فمهمتك الأولى أن تختفي، لا أن تقاتل.”
لم يقترب أورِن أكثر. لم يكن ذلك جزءًا من الخطة الليلة، ولم يكن يملك رغبة في المخاطرة بكل شيء قبل أن يحين الوقت المناسب. بقي حيث هو، خلف الدرابزين، يراقب الرجل من بعيد، يحفظ ملامح وجهه، طريقة وقوفه، المسافة التي يترك بينه وبين من حوله، والباب الذي دخل الخدم منه وخرجوا، والذي قد يقود، في ليلة أخرى، إلى مكان أقرب مما هو عليه الآن.
“وإذا اضطررت للقتال رغم كل شيء؟”
لمح، خلف باب جانبي في الطرف الغربي من القاعة، ممرًا مظلمًا يتجه إلى جناح لم يستطع رؤية نهايته، وشعر بيقين هادئ، لا دليل عليه سوى إحساس داخلي، أن مارِن في مكان ما خلف ذلك الممر.
“لدي عيون في أماكن لا تحتاج إلى معرفتها الآن.” رد فاليريوس دون أن يرفع نظره عن الخريطة، بنبرة لا تدعو إلى مزيد من السؤال. “ما تحتاج معرفته هو أن هذا الباب سيبقى مفتوحًا لثلاث دقائق، لا أربع، ولا اثنتين.”
وضع يده على مقبض السكين المعلق عند خصره، شعر ببرودته المعتادة تحت أصابعه، وتذكّر كلمات فاليريوس: مرة واحدة، وليس الليلة.
لم يكن الوقت قد حان بعد. لكنه، وهو يقف في ذلك الظل الضيق فوق القاعة المضاءة.
“وإذا لم يتحرك؟”
لم يقترب أورِن أكثر. لم يكن ذلك جزءًا من الخطة الليلة، ولم يكن يملك رغبة في المخاطرة بكل شيء قبل أن يحين الوقت المناسب. بقي حيث هو، خلف الدرابزين، يراقب الرجل من بعيد، يحفظ ملامح وجهه، طريقة وقوفه، المسافة التي يترك بينه وبين من حوله، والباب الذي دخل الخدم منه وخرجوا، والذي قد يقود، في ليلة أخرى، إلى مكان أقرب مما هو عليه الآن.
