Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انبعاث الخوارق 15

شرط ظهور العجوز
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

شرط ظهور العجوز

تردد مليًا حين رأى الكلمات تطفو على السطح.

رن هاتف تشانغ وي المحمول في يده فجأة، وأظهرت الشاشة اسم فانغ جينغ.

وفي النهاية، لم يلقِ يانغ جيان بقطعة الجلد البشري البنية تلك.

سرعان ما استلم فانغ جينغ الرسالة، ثم قال: “وجدتُ المنشور الذي كتبه ذلك المدعو لورد الرعد والبرق، إنه منشور شائع للغاية.”

والسبب غاية في البساطة: فهو لا يريد أن يسير على خطى تشو تشنغ، ويلقى حتفه جراء انبعاث الشبح الشرس.

“حـ… حسنًا.” ابتلع فانغ جينغ ريقه، وحفظ الصورة في هاتفه والذعر يملأ قلبه.

ورغم أن رقعة الجلد هذه تنضح بالخبث والغرابة القاتمة، إلا أنها تظل بالنسبة ليانغ جيان فرصة مجهولة؛ فربما تكشف له بالفعل عن معلومات مهمة، وربما كان في وسعها حقًا استشراف المستقبل.

“دونغ… دونغ دونغ…” دوّى صوت طرق باب مكتوم، يقرع القلوب كالوتد، وسرعان ما تردد صداه في أرجاء الظلام الدامس.

“أستشعر بوضوح أن الاحتفاظ برقعة الجلد هذه لن يجلب خيرًا بالتأكيد… غير أنني لا أملك أي هامش للاختيار في الوقت الراهن؛ ومهما بلغ الوضع من السوء، فلن يتعدى الأمر الموت في أسوأ الأحوال، وهو أهون من انبعاث الشبح الشرس.” برقت عينا يانغ جيان: “وفوق ذلك، إن توخيتُ الحذر واتخذتُ مزيدًا من الاحتياطات، فقد لا تؤول الأمور إلى سوء بالغ.”

“حسنًا.” نقر فانغ جينغ على الملف الصوتي.

جز على أسنانه، ولف قطعة الجلد البشري ودسها في جيبه.

اجتاحه الرعب مجددًا في كل خلية من بدنه، فتراجع لاإراديًا بضع خطوات إلى الخلف.

لقد حسم أمره وقرر إبقاءها معه.

واصل هاتفه المحمول في يده بث ذلك الصوت المريب لطرق الباب دون انقطاع.

في تلك اللحظة.

سأل يانغ جيان فجأة: “فانغ جينغ، أما زلتَ حيًا؟”

رن هاتف تشانغ وي المحمول في يده فجأة، وأظهرت الشاشة اسم فانغ جينغ.

إنه العجوز نفسه الذي كان يطرق الباب خارج الفصل الدراسي قبل قليل.

استعاد يانغ جيان تركيزه حينها، وتحركت عيناه بنظرة متفحصة ما إن وقع بصره على اسم فانغ جينغ.

لم يتحرك في يانغ جيان ساكن، وقال عبر الهاتف ببرود: “أنت من علّمني: لا ينبغي للمرء أن يكون ساذجًا أكثر من اللازم.”

لقد كاد ينسى أن فانغ جينغ هذا لا يزال على مقربة من المكان.

“دونغ، دونغ دونغ.”

فكّر قليلًا، وقرر الرد في النهاية.

فهو الآن وحيد تمامًا، وليس بجانبه أي زميل يسير معه.

“مرحبًا، يانغ جيان! لقد أعطيتك الشيء بالفعل، فلا يمكنك أن تغلق الخط في وجهي! أسرع، أخبرني فورًا كيف أخرج من هنا، قل بسرعة!” كان صوت فانغ جينغ مرتعدًا من الذعر، وبدا جليًا مدى الرعب الذي ينهش قلبه.

“يـ… يانغ جيان…” انطلقت من الطرف الآخر للهاتف صرخة فانغ جينغ المذعورة والمليئة بالحقد والغل.

فهو الآن وحيد تمامًا، وليس بجانبه أي زميل يسير معه.

والمسافة عن مدينة داتشانغ لا تقل عن مئات الكيلومترات.

ورغم أنه تخلص من وقع الخطوات خلفه، إلا أنه لا يزال داخل النطاق الشبحي؛ وما دام لم يخرج من النطاق الشبحي، فكل ما يظنه أمانًا ليس إلا وهمًا مؤقتًا.

قال فانغ جينغ: “كلام فارغ! بالطبع ما زلتُ حيًا!”

برقت عينا يانغ جيان، ودارت تروس عقله بتفكير متسارع.

وفي تلك اللحظة، غادر يانغ جيان حزام الأشجار على الفور مبتعدًا عن العجوز، وعاد إلى ساحة التدريب الرياضي السابقة.

قرر أن يتخذ من فانغ جينغ حقل تجارب.

“ماذا؟!”

وسرعان ما فتح فمه قائلًا: “فانغ جينغ، لن آتي لأخرجك بنفسي من هنا، لكنني سأعلمك طريقة، وهي الطريقة ذاتها التي مكّنتني من النجاة.”

وما إن أتم كلامه حتى أرسل إليه رابط قصة الأشباح التي طالعها على ذلك المنتدى سابقًا.

“أي طريقة؟ علّمني إياها بسرعة، أسرع!” ألحّ فانغ جينغ مستعجلًا.

لم يتحرك في يانغ جيان ساكن، وقال عبر الهاتف ببرود: “أنت من علّمني: لا ينبغي للمرء أن يكون ساذجًا أكثر من اللازم.”

قال يانغ جيان: “هل ما زال هاتفك متصلًا بالإنترنت؟ سأرسل إليك رابطًا الآن؛ افتح المنتدى، وابحث عن منشور نشره مستخدم يُدعى « لورد الرعد والبرق».”

رأى يانغ جيان أن هذا الاحتمال ضئيل جدًا، بل شبه معدوم.

وما إن أتم كلامه حتى أرسل إليه رابط قصة الأشباح التي طالعها على ذلك المنتدى سابقًا.

انقبض قلب فانغ جينغ بشدة حتى كاد يتوقف ذعرًا، واستبد به الفزع.

سرعان ما استلم فانغ جينغ الرسالة، ثم قال: “وجدتُ المنشور الذي كتبه ذلك المدعو لورد الرعد والبرق، إنه منشور شائع للغاية.”

ما لم يكن هناك احتمال وحيد: أن ذلك العجوز قد استُدرج إلى هنا بفعل شيء ما.

قال يانغ جيان: “افتحه، واحجب بقية الردود، وانزل إلى نهايته تمامًا.”

“أستشعر بوضوح أن الاحتفاظ برقعة الجلد هذه لن يجلب خيرًا بالتأكيد… غير أنني لا أملك أي هامش للاختيار في الوقت الراهن؛ ومهما بلغ الوضع من السوء، فلن يتعدى الأمر الموت في أسوأ الأحوال، وهو أهون من انبعاث الشبح الشرس.” برقت عينا يانغ جيان: “وفوق ذلك، إن توخيتُ الحذر واتخذتُ مزيدًا من الاحتياطات، فقد لا تؤول الأمور إلى سوء بالغ.”

تصببت أصابع فانغ جينغ عرقًا؛ نقر على شاشة هاتفه، وفتح المنشور، وانتقل إلى نهايته متبعًا التعليمات.

“مرحبًا، يانغ جيان! لقد أعطيتك الشيء بالفعل، فلا يمكنك أن تغلق الخط في وجهي! أسرع، أخبرني فورًا كيف أخرج من هنا، قل بسرعة!” كان صوت فانغ جينغ مرتعدًا من الذعر، وبدا جليًا مدى الرعب الذي ينهش قلبه.

وما إن فُتحت حتى ارتعد بدنه بأكمله.

فما هو احتمال أن يصادف المرء الشبح نفسه من مستشفى في مقاطعة أخرى وصولًا إلى هذه المدرسة؟

إنها صورة.

رجل عجوز في الصورة، يرتدي رداءً طويلًا، ويغطي جسده طفح بقع الموت، بوجه خاوٍ كالموتى يكسوه رماد الفناء.

رجل عجوز في الصورة، يرتدي رداءً طويلًا، ويغطي جسده طفح بقع الموت، بوجه خاوٍ كالموتى يكسوه رماد الفناء.

قرر أن يتخذ من فانغ جينغ حقل تجارب.

كان العجوز يقف خارج نافذة زجاجية، كأنه يمر من جانبها للتو.

“أكان تخميني خاطئًا إذًا؟ لم يظهر ذلك العجوز خارج الفصل لأنني طالعتُ صورته.” قطب يانغ جيان حاجبيه بشدة.

لا ريب في الأمر.

“حسنًا.” نقر فانغ جينغ على الملف الصوتي.

إنه العجوز نفسه الذي كان يطرق الباب خارج الفصل الدراسي قبل قليل.

كانت المسافة لا تقل عن مئات الأمتار، ولم يعد في وسعه رؤية فانغ جينغ أو رقعة الأشجار تلك.

قال يانغ جيان: “أرأيتَ الصورة أم لا؟ احفظها لديك.”

استعاد يانغ جيان تركيزه حينها، وتحركت عيناه بنظرة متفحصة ما إن وقع بصره على اسم فانغ جينغ.

“حـ… حسنًا.” ابتلع فانغ جينغ ريقه، وحفظ الصورة في هاتفه والذعر يملأ قلبه.

قال يانغ جيان: “ذلك العجوز الذي ظهر خارج الفصل يطرق الباب سابقًا… أنا من استدرجه؛ ذلك الكيان أتى باحثًا عني.”

وما إن فرغ من ذلك حتى جال يانغ جيان بنظره في محيطه على الفور، يراقب ما يستجد في كل اتجاه.

عجوز… رجل عجوز يرتدي رداءً طويلًا، بوجه يعلوه رماد الموت وتغطيه بقع الموت بالكامل، ظهر دون أن يدري أحد متى على الممشى الضيق لحزام التشجير بالمدرسة؛ كان يخطو بخطوات متصلبة وحركة وئيدة بطيئة، متقدمًا خطوة إثر خطوة نحو فانغ جينغ!

مرت دقيقة، دقيقتان، ثلاث دقائق… ولم يظهر ذلك العجوز؛ بدا كأنه غادر المكان ومضى إلى حيث لا يعلم أحد.

تردد مليًا حين رأى الكلمات تطفو على السطح.

لكن يانغ جيان يعلم أن النطاق الشبحي لا يزال قائمًا، وأن العجوز لم يرحل.

فالمدرسة واسعة للغاية في النهاية، وليس بغريب ألا يلمح طيفه.

جل ما في الأمر أنه غائب عن مدى بصره فقط.

وفي تلك اللحظة، غادر يانغ جيان حزام الأشجار على الفور مبتعدًا عن العجوز، وعاد إلى ساحة التدريب الرياضي السابقة.

فالمدرسة واسعة للغاية في النهاية، وليس بغريب ألا يلمح طيفه.

التفت للخلف لينظر، فإذا برجل عجوز كالموتى، يكسو وجهه الرماد وتملؤه بقع الموت، يرمق فانغ جينغ بنظرة بليدة خاوية.

“يانغ جيان، يانغ جيان، تكلّم! لقد فعلتُ ما أمرتني به، لكن لم يحدث أي شيء مطلقًا!” انطلق صوت فانغ جينغ من الطرف الآخر للهاتف.

“كذبتَ عليّ في ماذا؟” ذهل فانغ جينغ ولم يفهم مراده قط.

“أكان تخميني خاطئًا إذًا؟ لم يظهر ذلك العجوز خارج الفصل لأنني طالعتُ صورته.” قطب يانغ جيان حاجبيه بشدة.

“دونغ… دونغ دونغ…” دوّى صوت طرق باب مكتوم، يقرع القلوب كالوتد، وسرعان ما تردد صداه في أرجاء الظلام الدامس.

كانت قد تواردت إلى ذهنه سابقًا ثلاثة افتراضات.

ورغم أنه تخلص من وقع الخطوات خلفه، إلا أنه لا يزال داخل النطاق الشبحي؛ وما دام لم يخرج من النطاق الشبحي، فكل ما يظنه أمانًا ليس إلا وهمًا مؤقتًا.

نشر ذلك المدعو « لورد الرعد والبرق» منشوره من داخل مستشفى في إحدى مدن مقاطعة أخرى.

وفي النهاية، لم يلقِ يانغ جيان بقطعة الجلد البشري البنية تلك.

والمسافة عن مدينة داتشانغ لا تقل عن مئات الكيلومترات.

“حـ… حسنًا.” ابتلع فانغ جينغ ريقه، وحفظ الصورة في هاتفه والذعر يملأ قلبه.

فما هو احتمال أن يصادف المرء الشبح نفسه من مستشفى في مقاطعة أخرى وصولًا إلى هذه المدرسة؟

“أستشعر بوضوح أن الاحتفاظ برقعة الجلد هذه لن يجلب خيرًا بالتأكيد… غير أنني لا أملك أي هامش للاختيار في الوقت الراهن؛ ومهما بلغ الوضع من السوء، فلن يتعدى الأمر الموت في أسوأ الأحوال، وهو أهون من انبعاث الشبح الشرس.” برقت عينا يانغ جيان: “وفوق ذلك، إن توخيتُ الحذر واتخذتُ مزيدًا من الاحتياطات، فقد لا تؤول الأمور إلى سوء بالغ.”

رأى يانغ جيان أن هذا الاحتمال ضئيل جدًا، بل شبه معدوم.

وظهوره خالف كل منطق مألوف، كأن ذلك العجوز كان يقف هناك طوال الوقت دون حراك!

ما لم يكن هناك احتمال وحيد: أن ذلك العجوز قد استُدرج إلى هنا بفعل شيء ما.

وما إن أتم كلامه حتى أرسل إليه رابط قصة الأشباح التي طالعها على ذلك المنتدى سابقًا.

إشارة معينة، أو شرط محدد، أو ربما شخص بعينه.

لا ريب في الأمر.

لذا، تعلق تخمينه الأول بتشو تشنغ؛ ظن أن العجوز يبحث عن تشو تشنغ، فهو مروّض أشباح لا بد أنه تعامل مع الأشباح من قبل.

قال فانغ جينغ: “كلام فارغ! بالطبع ما زلتُ حيًا!”

لكن مع موت تشو تشنغ، وكونه رأى ذلك العجوز لأول مرة بدوره، أمكن دحض هذا الافتراض.

قال يانغ جيان: “افتحه، واحجب بقية الردود، وانزل إلى نهايته تمامًا.”

أما التخمين الثاني فارتبط بفانغ جينغ.

“اللعنة! لم يخب ظني؛ ذلك العجوز قادم للبحث عني، لأنني استمعتُ إلى صوت طرق الباب ذلك…” شعر يانغ جيان ببرودة قارسة تطبق على كيانه.

لكن منذ ظهور العجوز وحتى اللحظة لم يمت فانغ جينغ، مما يسقط هذا الاحتمال أيضًا.

وسرعان ما فتح فمه قائلًا: “فانغ جينغ، لن آتي لأخرجك بنفسي من هنا، لكنني سأعلمك طريقة، وهي الطريقة ذاتها التي مكّنتني من النجاة.”

إذًا فالتخمين الثالث… هو أن يانغ جيان نفسه من استدرج العجوز.

قال فانغ جينغ: “كلام فارغ! بالطبع ما زلتُ حيًا!”

وإن صح هذا الافتراض، فالرابط الوحيد بين يانغ جيان وذلك العجوز هو قراءته لقصة المنتدى تلك، ورؤيته لصورته، وسماعه لصوت طرق الباب الذي سجله « لورد الرعد والبرق»…

لم يتحرك في يانغ جيان ساكن، وقال عبر الهاتف ببرود: “أنت من علّمني: لا ينبغي للمرء أن يكون ساذجًا أكثر من اللازم.”

“إن لم تكن الصورة، فهو صوت طرق الباب إذًا.”

كان العجوز يقف خارج نافذة زجاجية، كأنه يمر من جانبها للتو.

وعندما لاحت له هذه الفكرة، واصل يانغ جيان كلامه قائلًا: “فانغ جينغ، أرأيتَ الملف الصوتي في الأسفل؟ اضغط عليه وشغّله؛ هذه فرصتك للخروج من هنا.”

لم يتحرك في يانغ جيان ساكن، وقال عبر الهاتف ببرود: “أنت من علّمني: لا ينبغي للمرء أن يكون ساذجًا أكثر من اللازم.”

“حسنًا.” نقر فانغ جينغ على الملف الصوتي.

برقت عينا يانغ جيان، ودارت تروس عقله بتفكير متسارع.

“دونغ… دونغ دونغ…” دوّى صوت طرق باب مكتوم، يقرع القلوب كالوتد، وسرعان ما تردد صداه في أرجاء الظلام الدامس.

“أي طريقة؟ علّمني إياها بسرعة، أسرع!” ألحّ فانغ جينغ مستعجلًا.

رفع فانغ جينغ هاتفه وأضاء به ما حوله، ثم قال: “يانغ جيان، لم يحدث أي شيء على الإطلاق…”

تراجع يانغ جيان إلى الخلف ببطء متفاديًا مجال رؤية العجوز، وابتعد بحذر شديد: “تابع الاستماع إلى الملف الصوتي، إياك أن توقفه.”

غير أن بؤبؤي عيني يانغ جيان على الطرف الآخر للهاتف تقلصا فجأة، وعلت وجهه أمارات الفزع الشديد.

ورغم أنه تخلص من وقع الخطوات خلفه، إلا أنه لا يزال داخل النطاق الشبحي؛ وما دام لم يخرج من النطاق الشبحي، فكل ما يظنه أمانًا ليس إلا وهمًا مؤقتًا.

عجوز… رجل عجوز يرتدي رداءً طويلًا، بوجه يعلوه رماد الموت وتغطيه بقع الموت بالكامل، ظهر دون أن يدري أحد متى على الممشى الضيق لحزام التشجير بالمدرسة؛ كان يخطو بخطوات متصلبة وحركة وئيدة بطيئة، متقدمًا خطوة إثر خطوة نحو فانغ جينغ!

حقًا… لقد ظهر!

“دونغ… دونغ دونغ…” دوّى صوت طرق باب مكتوم، يقرع القلوب كالوتد، وسرعان ما تردد صداه في أرجاء الظلام الدامس.

وظهوره خالف كل منطق مألوف، كأن ذلك العجوز كان يقف هناك طوال الوقت دون حراك!

تصببت أصابع فانغ جينغ عرقًا؛ نقر على شاشة هاتفه، وفتح المنشور، وانتقل إلى نهايته متبعًا التعليمات.

“اللعنة! لم يخب ظني؛ ذلك العجوز قادم للبحث عني، لأنني استمعتُ إلى صوت طرق الباب ذلك…” شعر يانغ جيان ببرودة قارسة تطبق على كيانه.

إذًا فالتخمين الثالث… هو أن يانغ جيان نفسه من استدرج العجوز.

“يانغ جيان! ألو، يانغ جيان! أجبني، تكلّم!”

“كذبتَ عليّ في ماذا؟” ذهل فانغ جينغ ولم يفهم مراده قط.

وصل فانغ جينغ سؤاله وهو لا يعلم بعد أن ذلك العجوز يتقدم نحوه مباشرة.

وسرعان ما فتح فمه قائلًا: “فانغ جينغ، لن آتي لأخرجك بنفسي من هنا، لكنني سأعلمك طريقة، وهي الطريقة ذاتها التي مكّنتني من النجاة.”

تراجع يانغ جيان إلى الخلف ببطء متفاديًا مجال رؤية العجوز، وابتعد بحذر شديد: “تابع الاستماع إلى الملف الصوتي، إياك أن توقفه.”

“كذبتَ عليّ في ماذا؟” ذهل فانغ جينغ ولم يفهم مراده قط.

“أيجدي هذا نفعًا حقًا؟”

قال يانغ جيان: “معذرة، أعتذر إليك؛ لقد كذبتُ عليك.”

سأل فانغ جينغ وهو يكرر النقر على تشغيل الملف الصوتي.

وما إن فرغ من ذلك حتى جال يانغ جيان بنظره في محيطه على الفور، يراقب ما يستجد في كل اتجاه.

“دونغ، دونغ دونغ.”

في تلك اللحظة.

واصل هاتفه المحمول في يده بث ذلك الصوت المريب لطرق الباب دون انقطاع.

سأل فانغ جينغ وهو يكرر النقر على تشغيل الملف الصوتي.

ورغم أن الأمر لم يبدُ له ذا أي أثر، إلا أن فانغ جينغ لاحظ أن أصوات الخطوات المحيطة لم تعد تدوي من جديد؛ لذا ورغم انعدام النتيجة الظاهرة، لا يمكن القول إنه بلا جدوى تمامًا.

“كذبتَ عليّ في ماذا؟” ذهل فانغ جينغ ولم يفهم مراده قط.

“طريقة يانغ جيان هذه لا بد أنها تجدي نفعًا.” هدأ روع فانغ جينغ قليلًا في سره عند هذا الخاطر.

رجل عجوز في الصورة، يرتدي رداءً طويلًا، ويغطي جسده طفح بقع الموت، بوجه خاوٍ كالموتى يكسوه رماد الفناء.

لكنه لم يكن يدري أن ذلك العجوز ذا الرداء الأسود الطويل، المغطى ببقع الموت، كان يقترب منه خطوة بخطوة من خلف ظهره.

اجتاحه الرعب مجددًا في كل خلية من بدنه، فتراجع لاإراديًا بضع خطوات إلى الخلف.

وفي تلك اللحظة، غادر يانغ جيان حزام الأشجار على الفور مبتعدًا عن العجوز، وعاد إلى ساحة التدريب الرياضي السابقة.

إنه العجوز نفسه الذي كان يطرق الباب خارج الفصل الدراسي قبل قليل.

كانت المسافة لا تقل عن مئات الأمتار، ولم يعد في وسعه رؤية فانغ جينغ أو رقعة الأشجار تلك.

“إن لم تكن الصورة، فهو صوت طرق الباب إذًا.”

سأل يانغ جيان فجأة: “فانغ جينغ، أما زلتَ حيًا؟”

لكن مع موت تشو تشنغ، وكونه رأى ذلك العجوز لأول مرة بدوره، أمكن دحض هذا الافتراض.

قال فانغ جينغ: “كلام فارغ! بالطبع ما زلتُ حيًا!”

واصل هاتفه المحمول في يده بث ذلك الصوت المريب لطرق الباب دون انقطاع.

قال يانغ جيان: “معذرة، أعتذر إليك؛ لقد كذبتُ عليك.”

“دونغ، دونغ دونغ.”

“كذبتَ عليّ في ماذا؟” ذهل فانغ جينغ ولم يفهم مراده قط.

“اللعنة! لم يخب ظني؛ ذلك العجوز قادم للبحث عني، لأنني استمعتُ إلى صوت طرق الباب ذلك…” شعر يانغ جيان ببرودة قارسة تطبق على كيانه.

قال يانغ جيان: “ذلك العجوز الذي ظهر خارج الفصل يطرق الباب سابقًا… أنا من استدرجه؛ ذلك الكيان أتى باحثًا عني.”

رن هاتف تشانغ وي المحمول في يده فجأة، وأظهرت الشاشة اسم فانغ جينغ.

وتابع يانغ جيان: “لم أكن أعلم ذلك سابقًا، والآن فقط تيقنتُ منه؛ وأرى أن شرط ظهور ذلك العجوز مرتبط بذلك الملف الصوتي… نعم، صوت طرق الباب ذاته الذي استمعتَ إليه للتو.”

“مرحبًا، يانغ جيان! لقد أعطيتك الشيء بالفعل، فلا يمكنك أن تغلق الخط في وجهي! أسرع، أخبرني فورًا كيف أخرج من هنا، قل بسرعة!” كان صوت فانغ جينغ مرتعدًا من الذعر، وبدا جليًا مدى الرعب الذي ينهش قلبه.

“ماذا؟!”

وما إن أتم كلماته حتى أغلق الخط.

انقبض قلب فانغ جينغ بشدة حتى كاد يتوقف ذعرًا، واستبد به الفزع.

“إن لم تكن الصورة، فهو صوت طرق الباب إذًا.”

هذا الصوت لطرق الباب قادر على استدراج ذلك العجوز، وهو قد نقر عليه وشغّله كل تلك المرات قبل قليل…

إذًا فالتخمين الثالث… هو أن يانغ جيان نفسه من استدرج العجوز.

اجتاحه الرعب مجددًا في كل خلية من بدنه، فتراجع لاإراديًا بضع خطوات إلى الخلف.

فكّر قليلًا، وقرر الرد في النهاية.

“طاخ!”

وما إن فرغ من ذلك حتى جال يانغ جيان بنظره في محيطه على الفور، يراقب ما يستجد في كل اتجاه.

اصطدم جسده بشيء ما… بارد ومتصلب.

وفي النهاية، لم يلقِ يانغ جيان بقطعة الجلد البشري البنية تلك.

التفت للخلف لينظر، فإذا برجل عجوز كالموتى، يكسو وجهه الرماد وتملؤه بقع الموت، يرمق فانغ جينغ بنظرة بليدة خاوية.

لقد حسم أمره وقرر إبقاءها معه.

تصلب جسده… وعجز عن الحركة تمامًا.

وما إن فرغ من ذلك حتى جال يانغ جيان بنظره في محيطه على الفور، يراقب ما يستجد في كل اتجاه.

ارتفعت يد هرمة، جافة شاحبة وشديدة البرودة، ببطء شديد، حتى استقرت وغطت وجه فانغ جينغ تدريجيًا… كانت قبضتها بقوة هائلة، وشعر بعظام وجهه تُسحق وتتهشم.

“يانغ جيان! ألو، يانغ جيان! أجبني، تكلّم!”

“يـ… يانغ جيان…” انطلقت من الطرف الآخر للهاتف صرخة فانغ جينغ المذعورة والمليئة بالحقد والغل.

كان العجوز يقف خارج نافذة زجاجية، كأنه يمر من جانبها للتو.

لم يتحرك في يانغ جيان ساكن، وقال عبر الهاتف ببرود: “أنت من علّمني: لا ينبغي للمرء أن يكون ساذجًا أكثر من اللازم.”

واصل هاتفه المحمول في يده بث ذلك الصوت المريب لطرق الباب دون انقطاع.

وما إن أتم كلماته حتى أغلق الخط.

وظهوره خالف كل منطق مألوف، كأن ذلك العجوز كان يقف هناك طوال الوقت دون حراك!

“أكان تخميني خاطئًا إذًا؟ لم يظهر ذلك العجوز خارج الفصل لأنني طالعتُ صورته.” قطب يانغ جيان حاجبيه بشدة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط