Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انبعاث الخوارق 20

الشارع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الشارع

شارع المشاة في مدينة داتشانغ.

لم يعرف الآخرون السبب، لكن يانغ جيان كان يعرفه.

نحو الخامسة والنصف صباحًا، والسماء بدأ يظهر فيها ضوء خافت.

قبل لحظة كان في تلك المدرسة المظلمة بلا شك، ولم يشعر إلا بأن بصره أظلم ثم أضاء، فكيف وصل إلى شارع المشاة؟

كان الوقت لا يزال مبكرًا جدًا. خلا الشارع التجاري الذي يعجّ بالحياة في الأيام العادية من الناس، وأُغلقت أبواب المتاجر كلها منذ وقت طويل، ولم يحن موعد فتحها بعد.

قالت وانغ شانشان بصوت خافت: «لا أمانع أن أقيم عندك عدة أيام.»

كانت مصابيح الشارع لم تُطفأ بعد، وما زالت تبعث ضوءها.

«يا أخي، وقد وصل الأمر إلى هذا الحد، لم أعد أريد إخفاء شيء. هويتي الحقيقية أني ابن ثري متخفٍّ. هل ترى صف أبواب المتاجر هذا في شارع المشاة؟ كلها لعائلتي. أنا تشانغ وي لا تنقصني هذه المبالغ. سأطلب من أبي لاحقًا أن يشتري لي جهاز نوكيا… لا، جهاز نداء أأمن، وهكذا لن تصل إليّ تلك المكالمة.»

وفي هذه اللحظة بالذات.

قال يانغ جيان: «إن لم تريدوا الهواتف فأعطوني إياها، فرميها هدر كبير.»

كانت صفوف المصابيح في شارع المشاة تبعث ضوءًا أبيض، لكن الضوء تحوّل فجأةً إلى اللون القرمزي، وانبعث منه وهج أحمر غريب. وظهر على الكرة المستديرة داخل غطاء كل مصباح شكل عين حمراء، كأنه نقش مطبوع عليها، وغير المألوف الوحيد أن العين بدت كأنها عادت إلى الحياة، فراحت تدور قليلًا.

حلّ هذا الفرح شيئًا فشيئًا محل الخوف في قلوبهم، فهدؤوا بسرعة.

لكن هذا المشهد الغريب ظهر فجأة، واختفى بسرعة شديدة.

«وماذا عسانا نفعل؟ ما دمنا جميعًا نجونا وغادرنا المدرسة، ولم نُصَب بأذى، فالطبيعي أن نعود إلى بيوتنا ونرتاح، حتى لا يقلق آباؤنا وأمهاتنا.»

ومضت أضواء الشارع بأزيز خفيف.

اتسعت عيون الآخرين، ومعهم يانغ جيان.

وعاد كل شيء إلى ما كان عليه.

«إنه شارع المشاة. لعبت هنا منذ صغري، ولا يمكن أن أخطئ. بيتي قريب من هنا.»

اختفى الضوء الأحمر، واختفى معه رسم العيون على المصابيح.

لكن الغريب أن شارع المشاة الخالي ظهر فيه فجأة سبعة أشخاص، رجال ونساء، صغار السن، يبدون طلابًا. غير أن حالتهم كلها غير طبيعية: وجوه شاحبة، وأجساد ترتجف، وعيون مليئة بالخوف، كأنهم تعرضوا قبل قليل لفزع شديد.

قال تشانغ وي بجدية.

«هذه ليست المدرسة… أين نحن؟»

وبعضهم نوى بالفعل أن ينتقل إلى مدرسة أخرى ويغادر مدينة داتشانغ.

أخذ الألم الذي كاد يشق جسد يانغ جيان يخف شيئًا فشيئًا، فجلس على الأرض مستندًا إلى الباب الزجاجي لأحد المتاجر على جانب الطريق، يلهث.

قال تشانغ وي بسرعة: «نجونا، غادرنا تلك المدرسة. انظروا، المصابيح مضاءة، والسماء مضيئة، وهناك سيارات تمرّ هناك، وسمعت أيضًا صوت بوق سيارة…»

كان الخطر قبل قليل شديدًا. لو تأخر قليلًا لمات الجميع داخل ذلك النطاق الشبحي.

حين سمع الآخرون تشانغ وي يذكر ذلك الرقم المخيف الذي يبدأ بـ138، لم يجرؤ أحد منهم على الاحتفاظ بهاتفه، ورموها كأنها طاعون.

لحسن الحظ فتح في اللحظة الحرجة نطاقه الشبحي الخاص.

قال الجميع بصوت واحد: «لا.»

لم يستعد الآخرون هدوءهم بعد، ونظر بعضهم إلى بعض، وعيونهم التي لم يزل منها الفزع تتفحص ما حولهم بجنون، خشية أن يروا الظلام يطبق على المكان من جديد. فلما رأوا المصابيح المضيئة، والشمس التي بدأت ترتفع ببطء من بعيد، غمرهم فرح من نجا من الموت.

لم يعرف الآخرون السبب، لكن يانغ جيان كان يعرفه.

حلّ هذا الفرح شيئًا فشيئًا محل الخوف في قلوبهم، فهدؤوا بسرعة.

كان الخطر قبل قليل شديدًا. لو تأخر قليلًا لمات الجميع داخل ذلك النطاق الشبحي.

«يبدو… أنه شارع المشاة.»

شعر تشاو لي بنظرة يانغ جيان، فظهر الخوف على وجهه، وخفض رأسه دون وعي، ولم يزد شيئًا.

جلست مياو شياوشان القرفصاء على الأرض، ورفعت رأسها بحذر وتفحصت ما حولها، وهي غير متأكدة تمامًا.

وبعد أن أنهى كلامه قلّب الصفحة إلى الأعلى، فظهرت صورة ذلك العجوز.

«إنه شارع المشاة. لعبت هنا منذ صغري، ولا يمكن أن أخطئ. بيتي قريب من هنا.»

«يبدو… أنه شارع المشاة.»

قال تشانغ وي بسرعة: «نجونا، غادرنا تلك المدرسة. انظروا، المصابيح مضاءة، والسماء مضيئة، وهناك سيارات تمرّ هناك، وسمعت أيضًا صوت بوق سيارة…»

لحسن الحظ فتح في اللحظة الحرجة نطاقه الشبحي الخاص.

بدا متأثرًا، فهو لم يشعر طوال عمره أن هذه الأشياء التي مل من رؤيتها كل يوم جميلة إلى هذا الحد.

لم يجبه أحد. نظرت إليه وانغ شانشان، وكانت بجانبه، ثم نظرت إلى يانغ جيان وسألت بشيء من التوتر: «يانغ جيان، ماذا نفعل الآن؟»

«إنه شارع المشاة فعلًا، لقد غادرنا المدرسة.»

كانت يدا تشاو لي ما تزالان ترتجفان، ولم يكد يصدق ما يراه أمامه.

كانت يدا تشاو لي ما تزالان ترتجفان، ولم يكد يصدق ما يراه أمامه.

قال يانغ جيان: «ألا تعود إلى البيت؟ هل تنوي العودة إلى المدرسة لحصة القراءة الصباحية؟»

قبل لحظة كان في تلك المدرسة المظلمة بلا شك، ولم يشعر إلا بأن بصره أظلم ثم أضاء، فكيف وصل إلى شارع المشاة؟

اتسعت عيون الآخرين، ومعهم يانغ جيان.

ظل يانغ جيان يتفحص ما حوله بشيء من الحذر، وبعد أن تأكد استطاع الجزم بأنه غادر المدرسة فعلًا، وغادر النطاق الشبحي. أما لماذا ظهر في شارع المشاة لا خارج المدرسة، فلا داعي للتفكير في ذلك الآن.

«الفقر جعلني لا أخاف شيئًا. ثم ألا يمكن بيع الهواتف إذا لم تُستعمل؟» قال يانغ جيان ذلك والتقط الهواتف التي رموها، ثم سأل: «حقًا لا تريدونها؟»

المهم أن البقاء حيًّا في حد ذاته حظ عظيم.

حين سمع الآخرون تشانغ وي يذكر ذلك الرقم المخيف الذي يبدأ بـ138، لم يجرؤ أحد منهم على الاحتفاظ بهاتفه، ورموها كأنها طاعون.

جلس الجميع في الشارع ساعتين كاملتين حتى تقبّلوا كل ما حدث، وهدأ الخوف في قلوبهم.

حين سمع الآخرون تشانغ وي يذكر ذلك الرقم المخيف الذي يبدأ بـ138، لم يجرؤ أحد منهم على الاحتفاظ بهاتفه، ورموها كأنها طاعون.

لكن وجوههم تدل على أن حادثة الأشباح في المدرسة الثانوية تركت في أعماقهم ظلًّا ثقيلًا.

كان الوقت لا يزال مبكرًا جدًا. خلا الشارع التجاري الذي يعجّ بالحياة في الأيام العادية من الناس، وأُغلقت أبواب المتاجر كلها منذ وقت طويل، ولم يحن موعد فتحها بعد.

«لا بد أن الآخرين ماتوا جميعًا…»

فمع أن وانغ شانشان ليست «زهرة الصف» حقًا، فإنها لا بأس بها، خاصة أنها تدربت على الرقص من قبل، وقوامها لا يُعاب: خصر نحيل، وساقان طويلتان، وصدر ممتلئ… لكن هذا لا علاقة له بفتى تافه مثل يانغ جيان، وهما لا غريبان ولا مقرّبان في الأيام العادية، فكيف التصقت وانغ شانشان به خلال ليلة واحدة؟

بعد صمت طويل، تكلم تشانغ وي ببطء، وكان جالسًا على كرسي يستريح.

قالت مياو شياوشان وقد اتسعت عيناها وهي تنظر إليه: «هـ… هذه الهواتف أتجرؤ على أخذها؟ لقد اتصل بها شبح. ماذا لو عاد وجاء إليك؟»

اختار الآخرون الصمت، فهم لا يستطيعون تقبّل الأمر بعد.

كانت مصابيح الشارع لم تُطفأ بعد، وما زالت تبعث ضوءها.

لم يجبه أحد. نظرت إليه وانغ شانشان، وكانت بجانبه، ثم نظرت إلى يانغ جيان وسألت بشيء من التوتر: «يانغ جيان، ماذا نفعل الآن؟»

قال يانغ جيان: «ألا تعود إلى البيت؟ هل تنوي العودة إلى المدرسة لحصة القراءة الصباحية؟»

صار يانغ جيان في تلك اللحظة عمودهم الذي يستندون إليه، وكاد الناجون القلائل يتبعونه دون قيد أو شرط.

وفي أسوأ الأحوال سيعيش عمره كله سمكة مملّحة.

فهو الذي خرج بهم أحياء.

المهم أن البقاء حيًّا في حد ذاته حظ عظيم.

مسح يانغ جيان بيده الجرح الذي التأم واختفى على ذراعه، وأحسّ تحت اللحم بشيء على هيئة عين يختبئ هناك، وقد يظهر في أي لحظة.

بعد صمت طويل، تكلم تشانغ وي ببطء، وكان جالسًا على كرسي يستريح.

أخبره هذا الإحساس الغريب أن كل ما جرى في الليلة الماضية لم يكن حلمًا، بل كان حقيقيًا جدًا.

جلست مياو شياوشان القرفصاء على الأرض، ورفعت رأسها بحذر وتفحصت ما حولها، وهي غير متأكدة تمامًا.

«وماذا عسانا نفعل؟ ما دمنا جميعًا نجونا وغادرنا المدرسة، ولم نُصَب بأذى، فالطبيعي أن نعود إلى بيوتنا ونرتاح، حتى لا يقلق آباؤنا وأمهاتنا.»

ومضت أضواء الشارع بأزيز خفيف.

«يانغ جيان، سنعود إلى البيت وننام هكذا؟» نهض تشاو لي منفعلًا وقال ذلك.

وفي هذه اللحظة بالذات.

رمقه يانغ جيان بنظرة وقال: «وماذا تنوي أن تفعل غير ذلك؟»

«يانغ جيان، سنعود إلى البيت وننام هكذا؟» نهض تشاو لي منفعلًا وقال ذلك.

شعر تشاو لي بنظرة يانغ جيان، فظهر الخوف على وجهه، وخفض رأسه دون وعي، ولم يزد شيئًا.

قال يانغ جيان وهو يتثاءب، وقد أحس بإرهاق في جسده ونفسه، حتى خُيّل إليه أنه سينام لو استلقى على الأرض.

قالت مياو شياوشان: «يانغ جيان محق. هذا الأمر ليس مما نستطيع التدخل فيه، ومجرد نجاتنا أمر عسير.»

كان الخطر قبل قليل شديدًا. لو تأخر قليلًا لمات الجميع داخل ذلك النطاق الشبحي.

«إذن سنعود فعلًا وننام هكذا؟» ذُهل تشانغ وي وهو يقول ذلك.

قال الجميع بصوت واحد: «لا.»

أن يقع أمر بهذا الحجم ثم يعودوا إلى النوم، أليس هذا استهانة مفرطة؟

رمقه يانغ جيان بنظرة وقال: «وماذا تنوي أن تفعل غير ذلك؟»

قال يانغ جيان: «ألا تعود إلى البيت؟ هل تنوي العودة إلى المدرسة لحصة القراءة الصباحية؟»

نحو الخامسة والنصف صباحًا، والسماء بدأ يظهر فيها ضوء خافت.

أيجرؤ أحد على العودة إلى المدرسة؟

فمع أن وانغ شانشان ليست «زهرة الصف» حقًا، فإنها لا بأس بها، خاصة أنها تدربت على الرقص من قبل، وقوامها لا يُعاب: خصر نحيل، وساقان طويلتان، وصدر ممتلئ… لكن هذا لا علاقة له بفتى تافه مثل يانغ جيان، وهما لا غريبان ولا مقرّبان في الأيام العادية، فكيف التصقت وانغ شانشان به خلال ليلة واحدة؟

أحس الجميع ببرد في قلوبهم، وقد عزموا ألا يعودوا إلى المدرسة طوال حياتهم، بل ألا يقتربوا حتى من محيطها.

أخذ الألم الذي كاد يشق جسد يانغ جيان يخف شيئًا فشيئًا، فجلس على الأرض مستندًا إلى الباب الزجاجي لأحد المتاجر على جانب الطريق، يلهث.

وبعضهم نوى بالفعل أن ينتقل إلى مدرسة أخرى ويغادر مدينة داتشانغ.

وبعضهم نوى بالفعل أن ينتقل إلى مدرسة أخرى ويغادر مدينة داتشانغ.

أما امتحان القبول الجامعي ودخول الجامعة، فليذهب كل ذلك بعيدًا.

سأل يانغ جيان: «سأعود لأنام، فهل تريدين أن تتبعيني إلى البيت لتنامي؟»

وفي أسوأ الأحوال سيعيش عمره كله سمكة مملّحة.

لكن هذا المشهد الغريب ظهر فجأة، واختفى بسرعة شديدة.

«أنا متعب جدًا. سأعود إلى البيت لأنام، وإن حدث شيء فاتصلوا بي على الهاتف.»

«هذه ليست المدرسة… أين نحن؟»

قال يانغ جيان وهو يتثاءب، وقد أحس بإرهاق في جسده ونفسه، حتى خُيّل إليه أنه سينام لو استلقى على الأرض.

قالت وانغ شانشان وعلى وجهها بقايا خوف، وهي تريد اللحاق بيانغ جيان: «أنت… خذني معك.»

قال يانغ جيان: «بالمناسبة، هناك أمر أخبركم به عن ذلك العجوز في المدرسة: الأفضل أن تقللوا من استخدام الإنترنت هذه الأيام، وخصوصًا ألا تدخلوا هذا المنتدى لقراءة قصص الأشباح.» ثم فتح هاتفه وعرض المنشور عليهم.

قال يانغ جيان: «هذا «فاكهة X» الذي نزل إلى الأسواق منذ وقت قريب، ألم تقل إنك اشتريته بتسعة آلاف وشيء؟»

«هل ترون هذا الملف الصوتي هنا؟ تذكّروا جيدًا: لا تفتحوه أبدًا، أبدًا. هذا الملف الصوتي هو صوت الطرق، مثل ما سمعه تشيان وانهاو في هاتفه تمامًا. من يسمعه سيقصده العجوز.»

حين سمع الآخرون تشانغ وي يذكر ذلك الرقم المخيف الذي يبدأ بـ138، لم يجرؤ أحد منهم على الاحتفاظ بهاتفه، ورموها كأنها طاعون.

وبعد أن أنهى كلامه قلّب الصفحة إلى الأعلى، فظهرت صورة ذلك العجوز.

أحس الجميع ببرد في قلوبهم، وقد عزموا ألا يعودوا إلى المدرسة طوال حياتهم، بل ألا يقتربوا حتى من محيطها.

«خذوه، أبعدوه بسرعة.»

«هذه ليست المدرسة… أين نحن؟»

تراجع تشانغ وي وغيره في فزع حين رأوا صورة العجوز.

لكن هذا المشهد الغريب ظهر فجأة، واختفى بسرعة شديدة.

قال يانغ جيان: «الصورة لا بأس بها، جرّبتها بنفسي. المخيف هو هذا الملف الصوتي. حتى الآن لم يُحجب المنشور، وعدد من قرؤوا القصة وفتحوا الملف الصوتي يبلغ على مستوى البلاد عشرات الآلاف على الأقل. وإن لم أكن مخطئًا، فإن العجوز سيتنقل خلال الفترة القادمة بين المدن الكبرى، ويزور أصحابها واحدًا بعد آخر طارقًا أبوابهم.»

لم يجبه أحد. نظرت إليه وانغ شانشان، وكانت بجانبه، ثم نظرت إلى يانغ جيان وسألت بشيء من التوتر: «يانغ جيان، ماذا نفعل الآن؟»

«وبعبارة أخرى، ما جرى بالأمس سيتكرر في أنحاء البلاد، لكن أبطاله لن نكون نحن.»

اتسعت عيون الآخرين، ومعهم يانغ جيان.

قال تشانغ وي وهو ينظر إليه بفزع: «أرجوك، لا تقل أشياء مرعبة كهذه، فما زلت طفلًا.»

اختفى الضوء الأحمر، واختفى معه رسم العيون على المصابيح.

قال يانغ جيان: «حسنًا، لن أقول. خذ هاتفك.»

لم يستعد الآخرون هدوءهم بعد، ونظر بعضهم إلى بعض، وعيونهم التي لم يزل منها الفزع تتفحص ما حولهم بجنون، خشية أن يروا الظلام يطبق على المكان من جديد. فلما رأوا المصابيح المضيئة، والشمس التي بدأت ترتفع ببطء من بعيد، غمرهم فرح من نجا من الموت.

هزّ تشانغ وي رأسه بسرعة وتراجع عدة خطوات: «لا أريد الهاتف، ارمه بسرعة. ماذا لو اتصل ذلك الرقم الذي يبدأ بـ138 من جديد؟»

«إنه شارع المشاة. لعبت هنا منذ صغري، ولا يمكن أن أخطئ. بيتي قريب من هنا.»

قال يانغ جيان: «هذا «فاكهة X» الذي نزل إلى الأسواق منذ وقت قريب، ألم تقل إنك اشتريته بتسعة آلاف وشيء؟»

«إذن سنعود فعلًا وننام هكذا؟» ذُهل تشانغ وي وهو يقول ذلك.

«يا أخي، وقد وصل الأمر إلى هذا الحد، لم أعد أريد إخفاء شيء. هويتي الحقيقية أني ابن ثري متخفٍّ. هل ترى صف أبواب المتاجر هذا في شارع المشاة؟ كلها لعائلتي. أنا تشانغ وي لا تنقصني هذه المبالغ. سأطلب من أبي لاحقًا أن يشتري لي جهاز نوكيا… لا، جهاز نداء أأمن، وهكذا لن تصل إليّ تلك المكالمة.»

قال الجميع بصوت واحد: «لا.»

قال تشانغ وي بجدية.

«إنه شارع المشاة. لعبت هنا منذ صغري، ولا يمكن أن أخطئ. بيتي قريب من هنا.»

قال يانغ جيان: «عائلتك بهذا الثراء، فلماذا لا تحمل على ظهرك جهاز إرسال لاسلكي؟»

قال تشانغ وي بجدية.

«هذه فكرة جيدة، سأفكر فيها.»

اختار الآخرون الصمت، فهم لا يستطيعون تقبّل الأمر بعد.

حين سمع الآخرون تشانغ وي يذكر ذلك الرقم المخيف الذي يبدأ بـ138، لم يجرؤ أحد منهم على الاحتفاظ بهاتفه، ورموها كأنها طاعون.

قال يانغ جيان: «حسنًا، لن أقول. خذ هاتفك.»

قال يانغ جيان: «إن لم تريدوا الهواتف فأعطوني إياها، فرميها هدر كبير.»

نحو الخامسة والنصف صباحًا، والسماء بدأ يظهر فيها ضوء خافت.

قالت مياو شياوشان وقد اتسعت عيناها وهي تنظر إليه: «هـ… هذه الهواتف أتجرؤ على أخذها؟ لقد اتصل بها شبح. ماذا لو عاد وجاء إليك؟»

قال الجميع بصوت واحد: «لا.»

«الفقر جعلني لا أخاف شيئًا. ثم ألا يمكن بيع الهواتف إذا لم تُستعمل؟» قال يانغ جيان ذلك والتقط الهواتف التي رموها، ثم سأل: «حقًا لا تريدونها؟»

قال الجميع بصوت واحد: «لا.»

قال الجميع بصوت واحد: «لا.»

كان الخطر قبل قليل شديدًا. لو تأخر قليلًا لمات الجميع داخل ذلك النطاق الشبحي.

قال يانغ جيان: «كلكم أغنياء إذًا. سأبيعها كلها مستعملة لاحقًا، وبشأن ثمنها يمكنكم الاطمئنان… لن أعطيكم منه فلسًا واحدًا، وحتى في الوجبة الجماعية القادمة ستكونون أنتم الداعين.»

«وبعبارة أخرى، ما جرى بالأمس سيتكرر في أنحاء البلاد، لكن أبطاله لن نكون نحن.»

«…»

قال تشانغ وي وهو ينظر إليه بفزع: «أرجوك، لا تقل أشياء مرعبة كهذه، فما زلت طفلًا.»

«هيا، أنا ذاهب.»

المهم أن البقاء حيًّا في حد ذاته حظ عظيم.

حمل سبعة أو ثمانية هواتف واستدار ومضى.

لكن وجوههم تدل على أن حادثة الأشباح في المدرسة الثانوية تركت في أعماقهم ظلًّا ثقيلًا.

قالت وانغ شانشان وعلى وجهها بقايا خوف، وهي تريد اللحاق بيانغ جيان: «أنت… خذني معك.»

ما زالت تشعر بخوف شديد، ولا تجرؤ على البقاء وحدها.

سأل يانغ جيان: «سأعود لأنام، فهل تريدين أن تتبعيني إلى البيت لتنامي؟»

قال يانغ جيان وهو يتثاءب، وقد أحس بإرهاق في جسده ونفسه، حتى خُيّل إليه أنه سينام لو استلقى على الأرض.

قالت وانغ شانشان بصوت خافت: «لا أمانع أن أقيم عندك عدة أيام.»

لم يعرف الآخرون السبب، لكن يانغ جيان كان يعرفه.

«همم؟»

أما امتحان القبول الجامعي ودخول الجامعة، فليذهب كل ذلك بعيدًا.

اتسعت عيون الآخرين، ومعهم يانغ جيان.

«…»

فمع أن وانغ شانشان ليست «زهرة الصف» حقًا، فإنها لا بأس بها، خاصة أنها تدربت على الرقص من قبل، وقوامها لا يُعاب: خصر نحيل، وساقان طويلتان، وصدر ممتلئ… لكن هذا لا علاقة له بفتى تافه مثل يانغ جيان، وهما لا غريبان ولا مقرّبان في الأيام العادية، فكيف التصقت وانغ شانشان به خلال ليلة واحدة؟

«الفقر جعلني لا أخاف شيئًا. ثم ألا يمكن بيع الهواتف إذا لم تُستعمل؟» قال يانغ جيان ذلك والتقط الهواتف التي رموها، ثم سأل: «حقًا لا تريدونها؟»

لم يعرف الآخرون السبب، لكن يانغ جيان كان يعرفه.

قال يانغ جيان: «كلكم أغنياء إذًا. سأبيعها كلها مستعملة لاحقًا، وبشأن ثمنها يمكنكم الاطمئنان… لن أعطيكم منه فلسًا واحدًا، وحتى في الوجبة الجماعية القادمة ستكونون أنتم الداعين.»

وانغ شانشان لم تحبه بالطبع، بل السبب هو قصة الرضيع الشبحي.

اختفى الضوء الأحمر، واختفى معه رسم العيون على المصابيح.

ما زالت تشعر بخوف شديد، ولا تجرؤ على البقاء وحدها.

لكن هذا المشهد الغريب ظهر فجأة، واختفى بسرعة شديدة.

حلّ هذا الفرح شيئًا فشيئًا محل الخوف في قلوبهم، فهدؤوا بسرعة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط