الطعنة الحاسمة
استلقى أورِن على الرخام لثوانٍ لم يستطع عدّها، فمه ممتلئ بالدم وشظايا أسنانه، ورؤيته لا تزال تتموج كأنه ينظر عبر ماء متحرك. سمع خطوات النبيل تقترب، بطيئة، غير مستعجلة، خطوات رجل يعرف أن الأمر انتهى تقريبًا ولا داعي للإسراع.
توقف كل شيء للحظة.
حاول أن يدفع نفسه عن الأرض، فارتجفت ذراعاه تحت وزنه وسقط مجددًا. شعر بضغط في صدره يشبه وزن حجر كامل، وألم في وجهه يمتد حتى قاعدة جمجمته.
لم يكن نهوضًا سهلاً، ولم يكن نهوضًا بلا ألم، لكنه حدث، بسرعة لم يتوقعها هو نفسه، وثبتت قدماه على الرخام قبل أن يستوعب أنه واقف فعلاً.
ثم شعر بشيء آخر.
فتحت ثغرة، صغيرة جدًا، لم تدم أكثر من جزء من ثانية.
بدأ في إصبعه، حيث الخاتم لا يزال مكانه منذ ليلة الزنزانة، حرارة غريبة، لا تشبه دفء الجسد، بل شيئًا أثقل، أقرب إلى نار سوداء لا تحرق الجلد بقدر ما تحرق شيئًا أعمق منه. نبض الخاتم مرة، ثم مرة أخرى، وشعر بتيار بارد يصعد من إصبعه إلى معصمه، ثم إلى ذراعه كلها، بطيء وثقيل.
توقف كل شيء للحظة.
لم يفهم ما يحدث. لم يكن لديه وقت ليفهم. كل ما شعر به هو أن الألم، رغم بقائه، أصبح أبعد قليلاً، وكأنه انتقل من مكانه المعتاد في جسده إلى مسافة صغيرة خارجه، لا يزال يراه لكنه لم يعد يملكه بالكامل. وشعر أن غضبه، بدل أن يخفت مع الإرهاق كما يفعل الغضب عادة، أصبح أثقل، أكثر حضورًا، كأنه تكاثف في مكان واحد داخله بدل أن يتبدد.
ضربه النبيل بمرفقه في صدره، فارتد أورِن خطوتين، لكنه لم يسقط هذه المرة. تنفس بصعوبة، دم يملأ حلقه، وهاجم مجددًا.
نهض.
شعر أورِن بمقاومة النسيج ثم الجلد ثم شيء أعمق تحته، وسمع صوتًا خافتًا لا يشبه صراخًا، أقرب إلى شهقة قصيرة خرجت من النبيل رغمًا عنه.
لم يكن نهوضًا سهلاً، ولم يكن نهوضًا بلا ألم، لكنه حدث، بسرعة لم يتوقعها هو نفسه، وثبتت قدماه على الرخام قبل أن يستوعب أنه واقف فعلاً.
دخل النصل.
توقف النبيل على بعد خطوات، ونظر إليه بحاجب مرفوع قليلاً، دهشة صغيرة لا تصل إلى حد القلق. “لا تزال واقفًا؟” قالها بنبرة أقرب إلى التسلية منها إلى الانزعاج.
توقف النبيل على بعد خطوات، ونظر إليه بحاجب مرفوع قليلاً، دهشة صغيرة لا تصل إلى حد القلق. “لا تزال واقفًا؟” قالها بنبرة أقرب إلى التسلية منها إلى الانزعاج.
استلقى أورِن على الرخام لثوانٍ لم يستطع عدّها، فمه ممتلئ بالدم وشظايا أسنانه، ورؤيته لا تزال تتموج كأنه ينظر عبر ماء متحرك. سمع خطوات النبيل تقترب، بطيئة، غير مستعجلة، خطوات رجل يعرف أن الأمر انتهى تقريبًا ولا داعي للإسراع.
لم يرد أورِن. اندفع.
دخل النصل.
لم تكن اندفاعته منظمة أكثر مما كانت عليه قبل الضربة، لكنها كانت أسرع، وشعر بذلك بنفسه، شعر بأن جسده يستجيب لأمره بسرعة أكبر مما اعتاد، دون أن يفهم مصدر هذه السرعة. حاول أن يطعن النبيل من الجانب، فتفاداه الرجل كعادته، لكن أورِن لاحظ، بجزء صغير جدًا من إدراكه، أن حركة النبيل هذه المرة بدت أبطأ بقليل مما كانت عليه في الجولات السابقة.
لم يفكر أورِن. اندفع.
دخل النصل.
ضربه النبيل بمرفقه في صدره، فارتد أورِن خطوتين، لكنه لم يسقط هذه المرة. تنفس بصعوبة، دم يملأ حلقه، وهاجم مجددًا.
“مصرّ.” قال النبيل، وهو يتفادى طعنة أخرى بميل بسيط من جذعه. “لكن الإصرار وحده لا يكفي.”
اندفع أورِن نحوه من جديد، وحاول أن يسرق مسافة صغيرة بينهما ليصل بسرعة إضافية، فشعر بالبرودة المعتادة تسري في ذراعه، لكنها هذه المرة جاءت أسهل، أخف، وكأن المسار نفسه استجاب دون أن يطلب منه الجهد المعتاد. اقترب أسرع مما توقع النبيل، فاضطر الرجل إلى تعديل حركته في اللحظة الأخيرة، تفاديًا سريعًا غير مريح كأول مرة يشعر فيها أورِن أنه أربك حساباته الدقيقة.
ضربه النبيل بمرفقه في صدره، فارتد أورِن خطوتين، لكنه لم يسقط هذه المرة. تنفس بصعوبة، دم يملأ حلقه، وهاجم مجددًا.
لم يكن هذا كافيًا لإصابته، لكنه كان كافيًا ليجعل النبيل يعبس للحظة، تعبير صغير سرعان ما اختفى تحت هدوئه المعتاد.
لم تكن اندفاعته منظمة أكثر مما كانت عليه قبل الضربة، لكنها كانت أسرع، وشعر بذلك بنفسه، شعر بأن جسده يستجيب لأمره بسرعة أكبر مما اعتاد، دون أن يفهم مصدر هذه السرعة. حاول أن يطعن النبيل من الجانب، فتفاداه الرجل كعادته، لكن أورِن لاحظ، بجزء صغير جدًا من إدراكه، أن حركة النبيل هذه المرة بدت أبطأ بقليل مما كانت عليه في الجولات السابقة.
استمر القتال، ضربة وتفاديًا، طعنة وتراجعًا، وأورِن يشعر بجسده يتحرك بطريقة لا يعرفها تمامًا، أسرع، أثقل في نفس الوقت، كأن كل حركة تكلفه شيئًا لا يستطيع تسميته لكنه يشعر بثقله يتراكم خلف عينيه مع كل استخدام. لم يفكر في ذلك. لم يكن لديه مساحة للتفكير في أي شيء سوى الرجل أمامه.
لم يرد أورِن. اندفع.
هاجمه النبيل بضربة مباشرة، محاولًا إنهاء الأمر بسرعة الآن بعد أن أدرك أن أورِن لم ينهر كما توقع. رفع يده بقوة، هجومًا كان سيصيب أورِن في صدره مباشرة لو وصل بالسرعة المعتادة.
دخل النصل.
لكن أورِن، بلا تفكير واعٍ، فعل شيئًا لم يخطط له: استخدم كل ما تبقى من تركيزه في تلك اللحظة على سرقة جزء صغير من سرعة تلك الضربة بالذات، لا سرعته هو، بل سرعة يد النبيل نفسها. شعر بمقاومة أثقل من أي مرة سابقة، وكأن شيئًا يرفض أن يُسرق منه، لكنه نجح جزئيًا، ووصلت الضربة متأخرة عن موعدها بجزء ضئيل جدًا من الوقت.
كان هذا كافيًا.
استمر القتال، ضربة وتفاديًا، طعنة وتراجعًا، وأورِن يشعر بجسده يتحرك بطريقة لا يعرفها تمامًا، أسرع، أثقل في نفس الوقت، كأن كل حركة تكلفه شيئًا لا يستطيع تسميته لكنه يشعر بثقله يتراكم خلف عينيه مع كل استخدام. لم يفكر في ذلك. لم يكن لديه مساحة للتفكير في أي شيء سوى الرجل أمامه.
انحرف جسد أورِن قليلًا بدل أن يستقبل الضربة في صدره مباشرة، فمرت فوق كتفه بدل أن تسحقه، وشعر بألم حاد لكنه لم يفقد توازنه هذه المرة. النبيل، الذي حسب مسبقًا أن ضربته ستصيب هدفها، وجد نفسه منحنيًا قليلاً إلى الأمام أكثر مما قصد، جسده يتابع الحركة التي لم تصادف مقاومة متوقعة.
فتحت ثغرة، صغيرة جدًا، لم تدم أكثر من جزء من ثانية.
اندفع أورِن نحوه من جديد، وحاول أن يسرق مسافة صغيرة بينهما ليصل بسرعة إضافية، فشعر بالبرودة المعتادة تسري في ذراعه، لكنها هذه المرة جاءت أسهل، أخف، وكأن المسار نفسه استجاب دون أن يطلب منه الجهد المعتاد. اقترب أسرع مما توقع النبيل، فاضطر الرجل إلى تعديل حركته في اللحظة الأخيرة، تفاديًا سريعًا غير مريح كأول مرة يشعر فيها أورِن أنه أربك حساباته الدقيقة.
فتحت ثغرة، صغيرة جدًا، لم تدم أكثر من جزء من ثانية.
شعر أورِن بمقاومة النسيج ثم الجلد ثم شيء أعمق تحته، وسمع صوتًا خافتًا لا يشبه صراخًا، أقرب إلى شهقة قصيرة خرجت من النبيل رغمًا عنه.
أمسك بمقبض السكين بكل ما تبقى من قوته، وشعر ببرودته المعتادة، ثم بشيء أعمق هذه المرة، كأن النصل نفسه تجاوب مع اندفاعه بطريقة لم يشعر بها في التدريب. قرّب المسافة بين طرف الشفرة وجسد النبيل بجزء ضئيل جدًا، أقل من شبر، لكنه كان الفارق الوحيد الذي يحتاجه.
لم يفكر أورِن. اندفع.
لم يفكر أورِن. اندفع.
شعر أورِن بمقاومة النسيج ثم الجلد ثم شيء أعمق تحته، وسمع صوتًا خافتًا لا يشبه صراخًا، أقرب إلى شهقة قصيرة خرجت من النبيل رغمًا عنه.
أمسك بمقبض السكين بكل ما تبقى من قوته، وشعر ببرودته المعتادة، ثم بشيء أعمق هذه المرة، كأن النصل نفسه تجاوب مع اندفاعه بطريقة لم يشعر بها في التدريب. قرّب المسافة بين طرف الشفرة وجسد النبيل بجزء ضئيل جدًا، أقل من شبر، لكنه كان الفارق الوحيد الذي يحتاجه.
لم تكن اندفاعته منظمة أكثر مما كانت عليه قبل الضربة، لكنها كانت أسرع، وشعر بذلك بنفسه، شعر بأن جسده يستجيب لأمره بسرعة أكبر مما اعتاد، دون أن يفهم مصدر هذه السرعة. حاول أن يطعن النبيل من الجانب، فتفاداه الرجل كعادته، لكن أورِن لاحظ، بجزء صغير جدًا من إدراكه، أن حركة النبيل هذه المرة بدت أبطأ بقليل مما كانت عليه في الجولات السابقة.
نهض.
دخل النصل.
هاجمه النبيل بضربة مباشرة، محاولًا إنهاء الأمر بسرعة الآن بعد أن أدرك أن أورِن لم ينهر كما توقع. رفع يده بقوة، هجومًا كان سيصيب أورِن في صدره مباشرة لو وصل بالسرعة المعتادة.
شعر أورِن بمقاومة النسيج ثم الجلد ثم شيء أعمق تحته، وسمع صوتًا خافتًا لا يشبه صراخًا، أقرب إلى شهقة قصيرة خرجت من النبيل رغمًا عنه.
لم يكن نهوضًا سهلاً، ولم يكن نهوضًا بلا ألم، لكنه حدث، بسرعة لم يتوقعها هو نفسه، وثبتت قدماه على الرخام قبل أن يستوعب أنه واقف فعلاً.
ثم شعر بشيء آخر.
توقف كل شيء للحظة.
كان أورِن قريبًا جدًا منه الآن، وجهاهما على مسافة لا تتجاوز نصف ذراع، دمه هو يسيل من فمه على ثوب النبيل، ودم النبيل يبدأ بالتسرب حول النصل الغارز في جسده.
نظر النبيل إلى أورِن. لم يكن في عينيه غضب، ولم يكن فيهما ذعر أيضًا، بل شيء لا يستطيع أورِن تسميته، تعبير بدا للحظة وكأنه أقرب إلى المفاجأة الحقيقية منه إلى أي شيء آخر توقعه أورِن أن يراه على وجه هذا الرجل.
نظر أورِن إليه، دون أن يعرف بنفسه كيف وصلت الطعنة، ودون أن يفهم شيئًا مما مرّ في جسده منذ سقوطه على الرخام قبل دقائق قليلة.
كان هذا كافيًا.
لكن أورِن، بلا تفكير واعٍ، فعل شيئًا لم يخطط له: استخدم كل ما تبقى من تركيزه في تلك اللحظة على سرقة جزء صغير من سرعة تلك الضربة بالذات، لا سرعته هو، بل سرعة يد النبيل نفسها. شعر بمقاومة أثقل من أي مرة سابقة، وكأن شيئًا يرفض أن يُسرق منه، لكنه نجح جزئيًا، ووصلت الضربة متأخرة عن موعدها بجزء ضئيل جدًا من الوقت.
بقيا هكذا، وجهًا لوجه، النصل بينهما، والدم يتسرب من كليهما على الأرضية الرخامية الباردة.
لم تكن اندفاعته منظمة أكثر مما كانت عليه قبل الضربة، لكنها كانت أسرع، وشعر بذلك بنفسه، شعر بأن جسده يستجيب لأمره بسرعة أكبر مما اعتاد، دون أن يفهم مصدر هذه السرعة. حاول أن يطعن النبيل من الجانب، فتفاداه الرجل كعادته، لكن أورِن لاحظ، بجزء صغير جدًا من إدراكه، أن حركة النبيل هذه المرة بدت أبطأ بقليل مما كانت عليه في الجولات السابقة.
دخل النصل.
