قصة جانبية: سر السر (5)
الفصل 275. قصة جانبية: سر السر (5)
“حسناً… أفترض أنكما لم تحجزا موعداً مسبقاً…”
لم يعرف آلموند ماهية الثقب الأزرق على الفور، غير أن الأمر ارتبط حتماً بالسر (★).
بدا التراجع مستحيلاً؛ وفكر آلموند حتى في ترك ران والتوجه بمفرده.
مثل تحقيق النجمة شرط الإنجاز الأساسي لقصة ران؛ فحتى لو نال نجمتين، فلن ينفعه ذلك إن أخفق بنيل النجمة الأولى.
لعل محاضرة انتهت لتوها؛ إذ تدفقت أفواج طلاب مفعمين بالحيوية نزولاً من التلة.
“منزل سيري الأصلي… أتعرف أين يقع؟”
“عقب إصابته البالغة، حين شارف على الهلاك؛ وفي المعتاد، فإن الفتية الذين تنفتح بوابتهم العلوية بتلك الطريقة─”
“نعم…؟ بالطبع أعرف مكانه…”
“…؟”
“قدني إلى هناك حالاً.”
بدا التراجع مستحيلاً؛ وفكر آلموند حتى في ترك ران والتوجه بمفرده.
“لكن ذلك المكان… بالغ الخطورة!”
رنين!
توقع ران استنفار المنفذين المقدسين هناك؛ وأصر على تجنب الذهاب.
“ما هذا… أين صادفت هذه الكلمات من قبل؟”
“لا، اذهب معي فقط؛ وسأتولى أنا معالجة كل شيء.”
“… لا يبدو أن هناك حراساً في الأرجاء.”
امتلك آلموند ثقة مطلقة بنجاته، غير أن ران لم يشاركه تلك الرؤية نهائياً.
“هنا،” همس آلموند ونكز ران.
“أنت تجهل المنفذين المقدسين؛ مجرد إسقاط داليا لا يعني سهولة البقية؛ وإن نصبوا كميناً، فستلقى حتفك دون أن تدري!”
[نصيحة للمبتدئين: يستطيع المتعاقدون استقبال كيان خارق داخل أجسادهم واستعارة جزء من قوته الأسطورية كأنها قوتهم الخاصة. ويُعتقد أن جميع المتعاقدين مختارون بعناية، غير أن سر ظهورهم وكيفية حدوث ذلك يظلان لغزاً غامضاً.]
“لا؛ أقول لك إن كنت برفقتي، فلن يقع مكروه كهذا…”
امتلك آلموند ثقة مطلقة بنجاته، غير أن ران لم يشاركه تلك الرؤية نهائياً.
تناكف الاثنان برهة؛ واستمر ران على عناده.
حين هما بالدخول، أمسكت الأمينة بمؤخرة عنقيهما:
— ههههه، أتظن أن الجميع يفكرون مثلك يا آلموند؟ ههههه.
سحب ران بضع أوراق بحثية أشبه بالمجلات؛ ولم يعنِ ذلك سهولة فهم محتواها.
— رأس اللوزة ههههه؛ يرى نفسه مقاتلاً بارعاً فيقول هيا نذهب ببساطة ههههه.
“ما الذي رغبوا في اكتشافه، وما الذي أرادوا التثبت منه بشأني؟”
— إن رافقه آلموند، ربما ينجح الأمر حقاً.
“نعم؛ حسبما أرى، صفت الطائفة والد سيري لإيقاف هذه الأبحاث.”
— لماذا يجادل شخصية داخل اللعبة ههههه؟
‘الثقب الأزرق… الثقب الأزرق…’
— أتظن أن منطق الإقناع سينفع معه؟ ههههه.
— رأس اللوزة ههههه؛ يرى نفسه مقاتلاً بارعاً فيقول هيا نذهب ببساطة ههههه.
بدا التراجع مستحيلاً؛ وفكر آلموند حتى في ترك ران والتوجه بمفرده.
“نعم.”
غير أنه يجهل منزل سيري، ولا يدري ما قد يحل بران بغيابه؛ فضلاً عن استعادة ليت السيطرة أحياناً؛ فلو فقدها أثناء التحرك لانتهى كل شيء.
[… يؤدي الاستهلاك المنتظم طويل الأمد لتردد الهلوسات يومياً، ويسهل توجيهها؛ ونطلق على هذه الحالة: حالة النشوة الاستحواذية…]
“تنهيدة… حسناً إذن…”
————————
كيف ينبغي تدبير هذا الموقف؟ تأمل آلموند الأمر وهو يدلك ذقنه.
‘لهذا السبب تحدث ران عن الكيان العلوي بارتباك في وقت سابق!’
— فيمَ تفكر؟
فتحت قفلاً لباب جانبي مغلق بجوارهما.
— إنهم يحمصون حبة اللوز بأسئلتهم اليوم حقاً ههههه.
— لا يا ران… توجد زنزانة بالجامعة أيضاً… تدعى مختبر الدراسات العليا.
— ؟؟؟ ما كان ينبغي لي فتح البث (يدلك ذقنه).
“أوه… نعتذر.”
“آه…”
‘هذا…؟’
صفق آلموند بكفيه مع انبثاق فكرة لامعة في ذهنه:
امتلك آلموند ثقة مطلقة بنجاته، غير أن ران لم يشاركه تلك الرؤية نهائياً.
“هل توجد جامعة في الجوار؟”
— يا ران، تتعلم عادات سيئة من آلموند باستمرار!
بمعرفة اسم والد سيري، بمقدورهما زيارة مكتبة جامعية وقراءة أبحاثه.
[… خلال تجربة أجريت على فئران بيضاء، اقتصر غذاؤها على حليب ممزوج بمركب الثقب الأزرق؛ وبدت مفعمة بالنشاط بداية، غير أنها سرعان ما…]
“اقتربنا من الوصول،” تحدث ران وهما يجتازان تلة منبسطة.
“منزل سيري الأصلي… أتعرف أين يقع؟”
أدرك آلموند ذلك بداهة دون حاجة لإخباره.
حك آلموند مؤخرة رأسه متجنباً نظرات ران.
[جامعة كلاوس]
“في حالة النشوة الاستحواذية هذه، يعجز المتعاطي نهائياً عن التوقف عن تناول الثقب الأزرق.”
ظهرت الرسالة معلنة تبدل الموقع الجغرافي.
سحب ران بضع أوراق بحثية أشبه بالمجلات؛ ولم يعنِ ذلك سهولة فهم محتواها.
“لست واثقاً إن كانوا سيسمحون لنا بدخول المكتبة واستخدامها.”
“لندخل ونستكشف الأمر بأنفسنا.”
“لندخل ونستكشف الأمر بأنفسنا.”
بدت الصدمة جافة على محيا ران:
— لا يا ران… توجد زنزانة بالجامعة أيضاً… تدعى مختبر الدراسات العليا.
عرف ران الاسم بدقة لمرافقته سيري منذ جنازة والدها؛ إذ عجزت الفتاة عن مغادرة شاهد قبره، وظلت ترنو إليه كل يوم بأسى.
— أوه، يوجد عشاق بالحرم الجامعي هنا أيضاً؛ لنمسك بتلك الأيدي النقية ههههه.
“نعم؛ حسبما أرى، صفت الطائفة والد سيري لإيقاف هذه الأبحاث.”
— الجامعة جميلة وتفيض بالحياة…
عرض آلموند الفقرة على ران مستفسراً:
لعل محاضرة انتهت لتوها؛ إذ تدفقت أفواج طلاب مفعمين بالحيوية نزولاً من التلة.
— إذن يرجع الفضل كله لوسامة الملامح، هاه؟
سار الطلاب يتبادلون الحديث بمرح؛ رمقهم ران برهة، ثم حول نظره صاعداً نحو التلة:
تصفح كل منهما ورقة بحثية؛ واحتوت مصطلحات غريبة، غير أنهما بحثا عن أمر محدد.
“يبدو أن ذلك المبنى هو المكتبة.”
“لندخل ونستكشف الأمر بأنفسنا.”
ارتفع المبنى قرابة ثلاثة طوابق، متكئاً على أربعة أعمدة حجرية مهيبة.
“حسناً… أفترض أنكما لم تحجزا موعداً مسبقاً…”
“… لا يبدو أن هناك حراساً في الأرجاء.”
“أنت تجهل المنفذين المقدسين؛ مجرد إسقاط داليا لا يعني سهولة البقية؛ وإن نصبوا كميناً، فستلقى حتفك دون أن تدري!”
خلا المدخل من الحراسة؛ فدخلا بهو المكتبة ذي السقف المفتوح للضوء.
“حسناً… أفترض أنكما لم تحجزا موعداً مسبقاً…”
جلست أمينة المكتبة في أقصى البهو.
“لا، اذهب معي فقط؛ وسأتولى أنا معالجة كل شيء.”
“مرحباً، هذه مكتبة كلاوس؛ الاسم والتخصص من فضلكما… هاه؟”
— إنهم يحمصون حبة اللوز بأسئلتهم اليوم حقاً ههههه.
عدلت الأمينة نظارتها ومالت برأسها مستغربة:
“التقمص والحلول… أوه، تقصد استقبال كيان علوي خارق؛ ببساطة، الكيانات التي يطلق عليها الأبطال المقاتلون؛ ألم تكن تدري؟ ألست أنت كياناً علوياً وليت هو المتعاقد معك؟”
“لماذا يوجد أطفال هنا؟”
بمعرفة اسم والد سيري، بمقدورهما زيارة مكتبة جامعية وقراءة أبحاثه.
بدا ران وآلموند في هيئة طلاب مرحلة متوسطة؛ واتضح للعيان أنهما ليسا من طلاب الجامعة.
— الجامعة جميلة وتفيض بالحياة…
“نحن… أردنا القيام بجولة استكشافية؛ جئنا للزيارة!”
— المحقق لوز يتولى زمام القضية.
“…؟”
“مهلاً.”
بدت الأمينة حائرة وهي توزع نظراتها المترددة بين آلموند وران:
جلست أمينة المكتبة في أقصى البهو.
“حسناً… أفترض أنكما لم تحجزا موعداً مسبقاً…”
“أتظن أنها مجرد مصادفة أن يغتال والدها قبيل تكليفك بمراقبتها مباشرة؟”
نكز آلموند خاصرة ران حثاً له على إظهار ابتسامة لطيفة.
عرف ران الاسم بدقة لمرافقته سيري منذ جنازة والدها؛ إذ عجزت الفتاة عن مغادرة شاهد قبره، وظلت ترنو إليه كل يوم بأسى.
إثر رؤية ابتسامة ران، لان موقف الأمينة ووافقت:
“مرحباً، هذه مكتبة كلاوس؛ الاسم والتخصص من فضلكما… هاه؟”
“أنتما ظريفان؛ حسناً، تفضلا.”
ظهرت الرسالة معلنة تبدل الموقع الجغرافي.
فتحت قفلاً لباب جانبي مغلق بجوارهما.
“قدني إلى هناك حالاً.”
— إذن يرجع الفضل كله لوسامة الملامح، هاه؟
“عقب إصابته البالغة، حين شارف على الهلاك؛ وفي المعتاد، فإن الفتية الذين تنفتح بوابتهم العلوية بتلك الطريقة─”
— يا لك من لوزة… تعتمد على وسامتك مجدداً؟ ههههه.
لم يعرف آلموند ماهية الثقب الأزرق على الفور، غير أن الأمر ارتبط حتماً بالسر (★).
— يا ران، تتعلم عادات سيئة من آلموند باستمرار!
“الجرعة السحرية المزعومة ليست سوى ذلك المخدر!”
حين هما بالدخول، أمسكت الأمينة بمؤخرة عنقيهما:
“لا أدري؛ ربما لم يعثروا على ما أرادوه عقب مقتله؛ فتشككوا في معرفة ابنته بأسراره، ودفعوك لمراقبتها لمعرفة ما إن كنت تملك طرف خيط.”
“إن أحدثتما فوضى فستطردان فوراً، وبالطبع يحظر استعارة أو إخراج أي كتاب.”
أدرك سر حديث ران السابق وتلميحاته؛ فقد آمن ران بصدق تام أن آلموند كيان أسطوري علوي نزل في جسد ليت ليقوده.
“حاضر!”
[نصيحة للمبتدئين: يستطيع المتعاقدون استقبال كيان خارق داخل أجسادهم واستعارة جزء من قوته الأسطورية كأنها قوتهم الخاصة. ويُعتقد أن جميع المتعاقدين مختارون بعناية، غير أن سر ظهورهم وكيفية حدوث ذلك يظلان لغزاً غامضاً.]
“صه!”
لم يعرف آلموند ماهية الثقب الأزرق على الفور، غير أن الأمر ارتبط حتماً بالسر (★).
“أوه… نعتذر.”
حفيف أوراق متسارع…
تقليب صفحات متواصل…
“آه…”
ساد السكون المكان باستثناء حفيف الورق؛ وسارا بحذر حتى وصلا قسم الأوراق البحثية.
لم يعرف آلموند ماهية الثقب الأزرق على الفور، غير أن الأمر ارتبط حتماً بالسر (★).
“هنا،” همس آلموند ونكز ران.
تناكف الاثنان برهة؛ واستمر ران على عناده.
“آه.”
“منزل سيري الأصلي… أتعرف أين يقع؟”
“ابحث عن اسم والد سيري، بسرعة.”
[… يؤدي الاستهلاك المنتظم طويل الأمد لتردد الهلوسات يومياً، ويسهل توجيهها؛ ونطلق على هذه الحالة: حالة النشوة الاستحواذية…]
“حسناً.”
أدرك آلموند ذلك بداهة دون حاجة لإخباره.
عرف ران الاسم بدقة لمرافقته سيري منذ جنازة والدها؛ إذ عجزت الفتاة عن مغادرة شاهد قبره، وظلت ترنو إليه كل يوم بأسى.
شكل ذلك دليلاً على شراسة الإدمان؛ ويندر جزم الباحثين باستحالة الامتناع عنه نهائياً.
“حرف… حرف الجيم…”
“هل توجد جامعة في الجوار؟”
شرع يبحث عن الورقة البحثية مستدلاً بالحروف الأولى للاسم:
— أنا لا أعلم، لِمَ لا تخبرني أنت؟
“أعتقد أن هذا هو المطلوب.”
“قدني إلى هناك حالاً.”
سحب ران بضع أوراق بحثية أشبه بالمجلات؛ ولم يعنِ ذلك سهولة فهم محتواها.
“نعم…؟ بالطبع أعرف مكانه…”
“الآن، لنبحث عن الثقب الأزرق بين طيات هذه الأوراق.”
رمق آلموند نافذة المحادثة وابتسم برضا؛ وبدا استنتاجه منطقياً ومقبولاً.
تصفح كل منهما ورقة بحثية؛ واحتوت مصطلحات غريبة، غير أنهما بحثا عن أمر محدد.
“همم؟”
‘الثقب الأزرق… الثقب الأزرق…’
أقتلت الطائفة والد سيري لمنع أبحاثه؟ ولمَ قتلوا سيري أيضاً؟ أكانت الفتاة على دراية بتلك الأبحاث؟
عثرا عليه بلا عناء؛ ونص الفهرس بوضوح على: «أبحاث الثقب الأزرق».
[… يسبب تناوله هلوسات بصرية وحسية، وينشط مراكز المتعة والنشوة في الدماغ…]
طالع آلموند القسم باهتمام؛ وموجز تفاصيله الجوهرية:
“عقب إصابته البالغة، حين شارف على الهلاك؛ وفي المعتاد، فإن الفتية الذين تنفتح بوابتهم العلوية بتلك الطريقة─”
[… يسبب تناوله هلوسات بصرية وحسية، وينشط مراكز المتعة والنشوة في الدماغ…]
“الجرعة السحرية المزعومة ليست سوى ذلك المخدر!”
[… خلال تجربة أجريت على فئران بيضاء، اقتصر غذاؤها على حليب ممزوج بمركب الثقب الأزرق؛ وبدت مفعمة بالنشاط بداية، غير أنها سرعان ما…]
بدا أن ران استوعب الفكرة بربطها بشيء مألوف لديه.
[… يؤدي الاستهلاك المنتظم طويل الأمد لتردد الهلوسات يومياً، ويسهل توجيهها؛ ونطلق على هذه الحالة: حالة النشوة الاستحواذية…]
“…!؟”
خلاصة القول، كان المركب مخدراً؛ فلماذا بحث والد سيري فيه؟ ولماذا… صُفي؟
صفق آلموند بكفيه مع انبثاق فكرة لامعة في ذهنه:
“ران، انظر إلى هذا.”
[… يسبب تناوله هلوسات بصرية وحسية، وينشط مراكز المتعة والنشوة في الدماغ…]
أطلع آلموند ران على ما اكتشفه وشرحه بإيجاز؛ ورغم عدم فهم ران للمصطلحات المعقدة، بذل آلموند جهده لتقريب الصورة:
فتش آلموند بين الأوراق مستكشفاً مزيداً من الأدلة؛ ورغم انتهائه من أبحاث الثقب الأزرق، عثر على ورقة أخرى بعنوان: «حالة النشوة الاستحواذية».
“إنه يشبه الأفيون، أليس كذلك؟”
عرف ران الاسم بدقة لمرافقته سيري منذ جنازة والدها؛ إذ عجزت الفتاة عن مغادرة شاهد قبره، وظلت ترنو إليه كل يوم بأسى.
“نعم.”
— الجامعة جميلة وتفيض بالحياة…
بدا أن ران استوعب الفكرة بربطها بشيء مألوف لديه.
تقليب صفحات متواصل…
“لكنه أشد خطورة وفتكاً.”
“نعم؛ حسبما أرى، صفت الطائفة والد سيري لإيقاف هذه الأبحاث.”
أشار آلموند لجملة في الفقرة الأخيرة:
سار الطلاب يتبادلون الحديث بمرح؛ رمقهم ران برهة، ثم حول نظره صاعداً نحو التلة:
“في حالة النشوة الاستحواذية هذه، يعجز المتعاطي نهائياً عن التوقف عن تناول الثقب الأزرق.”
— فيمَ تفكر؟
شكل ذلك دليلاً على شراسة الإدمان؛ ويندر جزم الباحثين باستحالة الامتناع عنه نهائياً.
“لا، اذهب معي فقط؛ وسأتولى أنا معالجة كل شيء.”
“ولكن… لماذا سعت الطائفة لعرقلة هذا البحث؟”
سار الطلاب يتبادلون الحديث بمرح؛ رمقهم ران برهة، ثم حول نظره صاعداً نحو التلة:
“أتقول إنهم سعوا لإيقافه؟”
“الجرعة السحرية المزعومة ليست سوى ذلك المخدر!”
“نعم؛ حسبما أرى، صفت الطائفة والد سيري لإيقاف هذه الأبحاث.”
“هل توجد جامعة في الجوار؟”
“…!؟”
— إنهم يحمصون حبة اللوز بأسئلتهم اليوم حقاً ههههه.
بدت الصدمة جافة على محيا ران:
أقتلت الطائفة والد سيري لمنع أبحاثه؟ ولمَ قتلوا سيري أيضاً؟ أكانت الفتاة على دراية بتلك الأبحاث؟
“أتظن أنها مجرد مصادفة أن يغتال والدها قبيل تكليفك بمراقبتها مباشرة؟”
أشار آلموند لجملة في الفقرة الأخيرة:
“إذن لمَ لم يتخلصوا من سيري أيضاً وقتها…”
“ليس الأمر كذلك.”
“لا أدري؛ ربما لم يعثروا على ما أرادوه عقب مقتله؛ فتشككوا في معرفة ابنته بأسراره، ودفعوك لمراقبتها لمعرفة ما إن كنت تملك طرف خيط.”
“أوه… نعتذر.”
— عقل اللوزة يدور بسرعة فائقة :O
“أعتقد أن هذا هو المطلوب.”
— وااو.
خلا المدخل من الحراسة؛ فدخلا بهو المكتبة ذي السقف المفتوح للضوء.
— المحقق لوز يتولى زمام القضية.
أطلع آلموند ران على ما اكتشفه وشرحه بإيجاز؛ ورغم عدم فهم ران للمصطلحات المعقدة، بذل آلموند جهده لتقريب الصورة:
رمق آلموند نافذة المحادثة وابتسم برضا؛ وبدا استنتاجه منطقياً ومقبولاً.
‘هذا…؟’
“ولكن… عما تتحدث تحديداً؟”
عرف ران الاسم بدقة لمرافقته سيري منذ جنازة والدها؛ إذ عجزت الفتاة عن مغادرة شاهد قبره، وظلت ترنو إليه كل يوم بأسى.
“همم؟”
— أوه، يوجد عشاق بالحرم الجامعي هنا أيضاً؛ لنمسك بتلك الأيدي النقية ههههه.
“ما الذي رغبوا في اكتشافه، وما الذي أرادوا التثبت منه بشأني؟”
يُعذر ران في تفكيره؛ ففي سنه وتعرضه لغسيل دماغ مستمر بالطائفة، قد يفسر الأمور بتلك السذاجة.
“لست أدري.”
امتلك آلموند ثقة مطلقة بنجاته، غير أن ران لم يشاركه تلك الرؤية نهائياً.
حك آلموند مؤخرة رأسه متجنباً نظرات ران.
تردد في مصارحته: ‘لأن طائفتك لا تقوم بأفعال نبيلة خالية من المصلحة…’
— ههههه، بالطبع يجهل ذلك.
“لكن ذلك المكان… بالغ الخطورة!”
— هذا يطابق شخصيته تماماً ههههه.
فتحت قفلاً لباب جانبي مغلق بجوارهما.
— أنا لا أعلم، لِمَ لا تخبرني أنت؟
— الجامعة جميلة وتفيض بالحياة…
أقتلت الطائفة والد سيري لمنع أبحاثه؟ ولمَ قتلوا سيري أيضاً؟ أكانت الفتاة على دراية بتلك الأبحاث؟
“لا أدري؛ ربما لم يعثروا على ما أرادوه عقب مقتله؛ فتشككوا في معرفة ابنته بأسراره، ودفعوك لمراقبتها لمعرفة ما إن كنت تملك طرف خيط.”
“ألم تكن خطوتهم تلك مجرد مسعى للقضاء على السموم والمخدرات؟” خمن ران بتردد.
عدلت الأمينة نظارتها ومالت برأسها مستغربة:
يُعذر ران في تفكيره؛ ففي سنه وتعرضه لغسيل دماغ مستمر بالطائفة، قد يفسر الأمور بتلك السذاجة.
“أوه… نعتذر.”
أما آلموند المقارب للثلاثين والمحنك بتجارب المجتمع، فلم يخطر بباله ذلك أبداً.
بادر آلموند بالسؤال متجاهلاً دهشته: “متى بدأ ليت… بالتصرف كمتعاقد؟”
“ليس الأمر كذلك.”
أمسك آلموند بكتف ران فجأة إثر وميض فكرة مباغتة في عقله؛ فتصلب جسد ران المفزوع.
“… ليس كذلك؟ لماذا؟”
“لا؛ أقول لك إن كنت برفقتي، فلن يقع مكروه كهذا…”
تردد في مصارحته: ‘لأن طائفتك لا تقوم بأفعال نبيلة خالية من المصلحة…’
“… ليس كذلك؟ لماذا؟”
“هممم…”
حفيف أوراق متسارع…
فتش آلموند بين الأوراق مستكشفاً مزيداً من الأدلة؛ ورغم انتهائه من أبحاث الثقب الأزرق، عثر على ورقة أخرى بعنوان: «حالة النشوة الاستحواذية».
“أوه… نعتذر.”
حفيف أوراق متسارع…
“…؟”
قلب آلموند الصفحة باهتمام؛ واتسعت عيناه دهشة:
قلب آلموند الصفحة باهتمام؛ واتسعت عيناه دهشة:
‘هذا…؟’
حين هما بالدخول، أمسكت الأمينة بمؤخرة عنقيهما:
ميز كلمات مألوفة وغريبة مرت على مسامعه في أوقات سابقة:
رنين!
[… في التعبيرات العقائدية، يصفها البعض بانفتاح الوعاء؛ وبعبارة أخرى، حالة تجعل الكائن قابلاً للحلول والتقمص الأثيري بسهولة…]
بدت الأمينة حائرة وهي توزع نظراتها المترددة بين آلموند وران:
انفتاح الوعاء… بل حالة تتيح التقمص والاستحواذ.
[… يسبب تناوله هلوسات بصرية وحسية، وينشط مراكز المتعة والنشوة في الدماغ…]
“ما هذا… أين صادفت هذه الكلمات من قبل؟”
“ما الذي رغبوا في اكتشافه، وما الذي أرادوا التثبت منه بشأني؟”
عرض آلموند الفقرة على ران مستفسراً:
‘الثقب الأزرق… الثقب الأزرق…’
“التقمص والحلول… أوه، تقصد استقبال كيان علوي خارق؛ ببساطة، الكيانات التي يطلق عليها الأبطال المقاتلون؛ ألم تكن تدري؟ ألست أنت كياناً علوياً وليت هو المتعاقد معك؟”
أقتلت الطائفة والد سيري لمنع أبحاثه؟ ولمَ قتلوا سيري أيضاً؟ أكانت الفتاة على دراية بتلك الأبحاث؟
‘ماذا؟’
— أنا لا أعلم، لِمَ لا تخبرني أنت؟
لم يتصور آلموند الأمر بهذا الشكل قط؛ واتسعت حدقتاه إدراكاً للسر؛ فليت متعاقد، أو بتعبير أدق، وعاء مفتوح مهيأ.
أطلع آلموند ران على ما اكتشفه وشرحه بإيجاز؛ ورغم عدم فهم ران للمصطلحات المعقدة، بذل آلموند جهده لتقريب الصورة:
قام الافتراض برمته على ولوج آلموند جسده ككيان علوي.
“أنت تجهل المنفذين المقدسين؛ مجرد إسقاط داليا لا يعني سهولة البقية؛ وإن نصبوا كميناً، فستلقى حتفك دون أن تدري!”
‘لهذا السبب تحدث ران عن الكيان العلوي بارتباك في وقت سابق!’
‘هذا…؟’
أدرك سر حديث ران السابق وتلميحاته؛ فقد آمن ران بصدق تام أن آلموند كيان أسطوري علوي نزل في جسد ليت ليقوده.
“حرف… حرف الجيم…”
“مهلاً.”
أقتلت الطائفة والد سيري لمنع أبحاثه؟ ولمَ قتلوا سيري أيضاً؟ أكانت الفتاة على دراية بتلك الأبحاث؟
أمسك آلموند بكتف ران فجأة إثر وميض فكرة مباغتة في عقله؛ فتصلب جسد ران المفزوع.
— لا يا ران… توجد زنزانة بالجامعة أيضاً… تدعى مختبر الدراسات العليا.
بادر آلموند بالسؤال متجاهلاً دهشته: “متى بدأ ليت… بالتصرف كمتعاقد؟”
“لا؛ أقول لك إن كنت برفقتي، فلن يقع مكروه كهذا…”
“عقب إصابته البالغة، حين شارف على الهلاك؛ وفي المعتاد، فإن الفتية الذين تنفتح بوابتهم العلوية بتلك الطريقة─”
عرف ران الاسم بدقة لمرافقته سيري منذ جنازة والدها؛ إذ عجزت الفتاة عن مغادرة شاهد قبره، وظلت ترنو إليه كل يوم بأسى.
“لا!” صاح آلموند مقاطعاً بصوت جهوري.
انفتاح الوعاء… بل حالة تتيح التقمص والاستحواذ.
رمقهما طلاب المكتبة بنظرات استياء حادة؛ وبديا كمجرد فتيين يحدثان ضجة مزعجة.
أطلع آلموند ران على ما اكتشفه وشرحه بإيجاز؛ ورغم عدم فهم ران للمصطلحات المعقدة، بذل آلموند جهده لتقريب الصورة:
“نعتذر… أنا آسف…” همس آلموند معتذراً، غير أن عينيه اللامعتين لم تحملا ذرة ندم:
————————
“إنه الجرعة السحرية؛ تلك الجرع الموزعة على المصابين!” همس آلموند في أذن ران بحدة وحزم:
“…؟”
“الجرعة السحرية المزعومة ليست سوى ذلك المخدر!”
“مرحباً، هذه مكتبة كلاوس؛ الاسم والتخصص من فضلكما… هاه؟”
رنين!
حين هما بالدخول، أمسكت الأمينة بمؤخرة عنقيهما:
دوى إشعار النظام مؤكداً صحة استنتاج آلموند الباهر.
— عقل اللوزة يدور بسرعة فائقة :O
[تم استيفاء شرط السر (★)!]
“مهلاً.”
أخيراً، انجلت خيوط السر بالكامل وانكشفت الحقيقة الغامضة.
“ابحث عن اسم والد سيري، بسرعة.”
[نصيحة للمبتدئين: يستطيع المتعاقدون استقبال كيان خارق داخل أجسادهم واستعارة جزء من قوته الأسطورية كأنها قوتهم الخاصة. ويُعتقد أن جميع المتعاقدين مختارون بعناية، غير أن سر ظهورهم وكيفية حدوث ذلك يظلان لغزاً غامضاً.]
“اقتربنا من الوصول،” تحدث ران وهما يجتازان تلة منبسطة.
————————
تناكف الاثنان برهة؛ واستمر ران على عناده.
مرحبًا، أنا المترجم نظارة! أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم. لا تترددوا في إبداء ملاحظاتكم أو مشاركة آرائكم في التعليقات أو التواصل معي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قراءة ممتعة وإلى اللقاء في الفصل القادم!
[… في التعبيرات العقائدية، يصفها البعض بانفتاح الوعاء؛ وبعبارة أخرى، حالة تجعل الكائن قابلاً للحلول والتقمص الأثيري بسهولة…]
“…؟”
