Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

نيسيمونوغاتاري — نحلة كارين — الفصل الخامس عشر

نحلة كارين — الفصل الخامس عشر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحلة كارين — الفصل الخامس عشر

 

«أنتِ تعرفين كل شيء».

 

وحين رأت هانيكاوا رد فعلي، قالت:

015

مزقتها وألقيت بها.

 

حتى عندما فقدت ذاكرتها.

 

سألتها، مع أنني كنت أرجّح أنها ليست شيئًا مما خطر ببالي.

قبل أن يستيقظ والدانا، قررتُ أن أطلب من هانيكاوا العودة إلى منزلها في الوقت الحالي. فقد تجاوز ما استعنت به من مساعدتها بكثير ما يمكن وصفه بمجرد «تقديم يد العون»، والوقت قد تأخر أيضًا، لذا قررتُ أن أرافقها بدراجتي حتى منتصف الطريق.

«لا أستطيع القول إن الأمر سيئ».

لكن ركوب شخصين على دراجة واحدة ممنوع.

«لا مانع لديكِ؟!»

وهانيكاوا صارمة جدًا فيما يتعلق بقانون المرور.

ليس بسبب مدى إتقاني للتقليد أو فشلي فيه، بل بسبب واقعيته الشديدة.

ولا تسمح بذلك ما لم تكن هناك حالة طارئة.

«حقًا؟»

مع أنني لا أضمر أي نوايا خفية!

لقد وبختني هانيكاوا…

ليس الأمر وكأنني أتمنى أن تعانقني هانيكاوا من الخلف!

ففي مقابل أنها سمحت لي بالاعتماد عليها إلى أقصى حد، لم تدللني ولو قليلًا.

«آسف لأنني سببت لكِ كل هذا العناء. اتركي الباقي عليّ».

قلبتُ الصفحة، أو بالأحرى التذكرة، لأتأكد من أن ظهرها خالٍ أيضًا من أي كتابة.

«همم. حسنًا».

«اسمها الحقيقي…»

تبادلنا الحديث بينما كنا نسير جنبًا إلى جنب.

«لو أنك لم تقل شيئًا زائدًا، فربما كنت سأكافئك على تقليد الأصوات وأسمح لك بلمس صدري… يا للخسارة».

والآن بعد أن فكرت في الأمر، أدركتُ أنني لم أتحدث مع هانيكاوا بهذه الطريقة منذ وقت طويل. صحيح أنني أراها كثيرًا، ولو من بعيد، لأنها تتولى تدريسي، لكن…

لقد وبختني.

فأثناء المذاكرة، لا مجال للحديث في أمور أخرى.

«ماذا؟»

«يبدو أن من الأفضل ألا أساعد أكثر من هذا، أليس كذلك؟ لا أظن أن الأمور ستنتهي على نحو جيد. يبدو أن هذا أقصى ما يمكنني فعله».

ويصبح ذلك أوضح عند التقاط الصور لنا.

«حسنًا… أظن ذلك».

بل لا بد من اعتباره مأساة.

كان من المؤلم أنني لم أستطع إنكار كلامها.

هل هي إشارة إلى أن تذكرة المستقبل تكون بيضاء دائمًا؟

هانيكاوا محقة، وقوية.

«إذا تمكنت من دخول الجامعة التي تريدها من المحاولة الأولى يا أراراغي كن، فسأسمح لك بلمس صدري كما تشاء».

لكنها تميل إلى أن تكون محقة أكثر مما ينبغي، وقوية أكثر مما ينبغي.

«ممَّ؟»

فإن لم تتوخَّ الحذر، بل حتى إن فعلت، فقد ينتهي بها الأمر إلى اقتلاع كل ما يحيط بها من جذوره.

ارتعدت من شدة الدهشة.

«أراراغي كن، هل أنت غاضب؟»

على سبيل المثال، حين تحولتُ إلى مصاص دماء.

لم يكن هناك فارق يُذكر بين طول خطوتي وخطوات هانيكاوا، لذلك لم أكن مضطرًا إلى تغيير وتيرة سيري كي أسايرها. وبينما كنت أدفع دراجتي، سألتها:

«ماذا؟»

«ممَّ؟»

«لا مانع لديكِ؟!»

«لا تتظاهر بالجهل. أقصد كارين تشان وتسوكيهي تشان. أعني، أنا من اكتشفت «الجاني» في النهاية. وأنت… بشأن ما حدث لكارين تشان. هل أنت غاضب؟»

على الأقل، إن كان ذلك الشخص هانيكاوا.

«إن كنت غاضبًا، فغضبي موجّه إلى الاثنتين. لا يوجد أي سبب يجعلني أغضب منكِ… بل إنني لست غاضبًا بالمعنى الحرفي، لكن لديّ اعتراض واحد: إذا كنتِ ستتعاونين مع فاير سيسترز، فكان ينبغي أن تخبريني أيضًا».

يا له من تلاعب لغوي متقن!

«لكن عندها بالذات كنتَ ستغضب، أليس كذلك؟ ثم إن من حقي أن أصبح صديقة لكارين تشان وتسوكيهي تشان من تلقاء نفسي، أليس كذلك؟»

لم تقل قط إنني مثير للشفقة.

«بلى، من حقك».

أهذا معقول؟!

أما أنا، فأشعر بأنني مقيد من كل ناحية.

«أمزح معك. كان ذلك مجرد حديث عابر».

حسنًا، لا بأس.

«أمزح معك. كان ذلك مجرد حديث عابر».

فما الفائدة من الاعتراض الآن؟

فملامح وجوهنا متشابهة فعلًا.

التحسر على الحليب المسكوب لا يجدي نفعًا.

«إذًا لا فائدة منها!»

«صحيح».

«أ… عذرًا، لقد أخطأت في الكلام».

قالت هانيكاوا ذلك، ثم أخرجت دفترها المدرسي من جيب صدر زيها، وهي تبتسم بخجل.

هل أنا فعلًا كائن لافقري؟!

«لكن بما أن الفرصة قد سنحت، فسأعطي أراراغي كن هذه التذكرة اعتذارًا عن إخفائي أمر كارين تشان وتسوكيهي تشان عنه».

حسنًا، لا بأس.

قالت ذلك وهي تمدّ آخر كلمة بطريقة مصطنعة، ثم نزعت صفحة بيضاء من دفترها، من دون استخدام مسطرة أو حتى طيّها لتحديد موضع القطع، ومع ذلك خرجت الصفحة نظيفة تمامًا. (كيف فعلت ذلك؟)

وكان الأمر مما أفهمه بالفعل، حتى من دون أن أحتاج إلى الإيماء برأسي.

ثم ناولتني إياها.

«لا من أجل شيء. إنه أشبه بقاعدة لا مفر منها، ليس إلا. إذا وقعت أختي الصغرى في مأزق، فمن الطبيعي أن أساعدها بصفتي أخاها الأكبر».

قلبتُ الصفحة، أو بالأحرى التذكرة، لأتأكد من أن ظهرها خالٍ أيضًا من أي كتابة.

«لا أستطيع القول إن الأمر سيئ».

ما هذا بحق السماء؟

ثم لم تتطرق إلى الأمر أكثر من ذلك، وعادت إلى موضوعنا السابق.

هل هي إشارة إلى أن تذكرة المستقبل تكون بيضاء دائمًا؟

كانت تقود الدراجة واقفة على الدواسات.

هل نحن في فيلم «ريم»؟

فجأة، ذكرت هانيكاوا اسم ذلك الرجل الذي يرتدي قميصًا منقوشًا برسوم هاواي.

أم أن هذه هي النهاية المثالية؟

«حكاية مخيفة؟ ما هي؟»

حب وسلام، أليس كذلك؟!

 

«ما هذه؟»

«نعم، لو كان أوشينو هنا، لرفض مساعدة كارين. وربما قال لها: “لن أساعدك. أنتِ ستساعدين نفسك بنفسك، أيتها الفتاة الصغيرة”».

سألتها، مع أنني كنت أرجّح أنها ليست شيئًا مما خطر ببالي.

«وبالمناسبة، بشأن الصدر…»

ابتسمت هانيكاوا بخجل أكبر، وأجابت:

فأثناء المذاكرة، لا مجال للحديث في أمور أخرى.

«تذكرة تتيح لك أن تلمس صدري متى شئت، وبالقدر الذي تشاء. سأعطيك إياها».

قالت هانيكاوا:

«…! حقًا؟!»

هل أنا فعلًا كائن لافقري؟!

ارتجفت يدي التي تحمل هذه القصاصة الورقية، بل هذه التذكرة الفاخرة.

«بلى، من حقك».

«نعم، حقًا. لكن في المقابل، سأحتقرك طوال حياتي إن استخدمتها».

مجرد أن تجلس هانيكاوا على مقعد دراجتي يكفيني… لا، هل طريقة تفكيري هذه أكثر غرابة مما أظن؟

«إذًا لا فائدة منها!»

«ما هذه؟»

مزقتها وألقيت بها.

«بغض النظر عن مدى التشابه، فقد فهمت أن سينجوغاهارا سان قالت لك كلامًا قاسيًا كهذا من قبل…»

ضحكت هانيكاوا ضحكة عفوية خالية من التكلف.

صحيح أنها أقصر من أوشينو، لكن هذا أمر آخر.

آه… إنها تسخر مني.

«لا أقصد المظهر، بل الشخصية. مع أنني أنا أيضًا لست في موقف يسمح لي بانتقاد الآخرين كثيرًا».

لم تكن في الماضي من النوع الذي يمزح بهذه الطريقة أبدًا.

«في الحمام… أي وأنتِ عارية تمامًا؟!»

بل إنني سأتراجع عن كلامي السابق، أو بالأحرى سأؤكده أكثر.

«يبدو أن من الأفضل ألا أساعد أكثر من هذا، أليس كذلك؟ لا أظن أن الأمور ستنتهي على نحو جيد. يبدو أن هذا أقصى ما يمكنني فعله».

لقد تغيرت هذه الفتاة حقًا.

وتتخذ القرار الصحيح دائمًا، مهما كانت الظروف.

وربما… تغيرت إلى الأفضل.

«لا تستخدم كلمة الحب في هذا السياق».

«أم كنت تفضّل تذكرة تتيح لك الحصول على ملابسي الداخلية متى شئت، وبالقدر الذي تشاء؟»

بدا أن هانيكاوا ارتبكت فعلًا هذه المرة.

«وهل لن تحتقريني طوال حياتي إن فعلت ذلك؟»

«أراراغي كن، هل أنت بارع في تقليد الأصوات؟»

«بل سأفعل».

«وبالتأكيد ليس من أجل العدالة».

«إذًا لا أريد تلك أيضًا… سأكتفي بتذكرة تتيح لي الحصول على تنورتكِ متى شئت، وبالقدر الذي أشاء».

«لكن عندها بالذات كنتَ ستغضب، أليس كذلك؟ ثم إن من حقي أن أصبح صديقة لكارين تشان وتسوكيهي تشان من تلقاء نفسي، أليس كذلك؟»

«لا توجد تذكرة كهذه».

لم نكن قد وصلنا حتى إلى مكان يمكنني فيه رؤية منزل هانيكاوا، لكن هذا كان أبعد مكان أستطيع مرافقتها إليه.

كانت تلك خطة ذكية من جانبي، على الأقل وفقًا لمعاييري؛ فلو استطعت الحصول على تنورة هانيكاوا من دون أن أتعرض لاحتقارها، فسأتمكن من امتلاك قطعة من ملابسها، وإن كانت ندرتها ستقل، كما أنني سأحظى بالضرورة بفرصة رؤية ملابسها الداخلية. (أما إذا حصلت على ملابسها الداخلية نفسها، فسأفقد تلك المتعة البصرية!)

«حسنًا، أخيرًا، قلّديني أنا».

لكنها أفشلت خطتي بسهولة.

فما الفائدة من الاعتراض الآن؟

«على أي حال، وبغض النظر عني… أراراغي كن، أرجوك ألا تضايق كارين تشان وتسوكيهي تشان كثيرًا، حسنًا؟»

«سأعيدها إليك غدًا».

«لا تقلقي، سأهتم بالأمر. ولا داعي للقلق من هذه الناحية أيضًا. فأنا أعرف أنهما لا تفعلان ما تفعلانه لمجرد الأنانية».

ضحكت هانيكاوا ضحكة عفوية خالية من التكلف.

«هذا صحيح. ليس الأمر كراهية المرء لمن يشبهه، لكن هاتين الفتاتين…»

قالت هانيكاوا إنها ستجرب استخدامها في موقف مناسب أيضًا.

قالت هانيكاوا:

«إذا تمكنت من دخول الجامعة التي تريدها من المحاولة الأولى يا أراراغي كن، فسأسمح لك بلمس صدري كما تشاء».

«إنهما تشبهانك حقًا يا أراراغي كن».

«لن أفعل ذلك».

«…هل تقصدين المظهر؟»

همهمت هانيكاوا، ثم أومأت برأسها.

لا.

فهي لا تبدو صغيرة السن أصلًا.

فملامح وجوهنا متشابهة فعلًا.

وبعد أن وجهت إليّ هذا التحذير، راحت هانيكاوا تدير الدواسات ببطء، ثم انطلقت عائدة إلى منزلها.

ويصبح ذلك أوضح عند التقاط الصور لنا.

«أنا أغسل جسدي بنفسي، أليس هذا أمرًا بديهيًا؟!»

وبالمناسبة، أسهل طريقة للتمييز بيننا هي شكل العينين.

«لا أريد».

«لا أقصد المظهر، بل الشخصية. مع أنني أنا أيضًا لست في موقف يسمح لي بانتقاد الآخرين كثيرًا».

قلبتُ الصفحة، أو بالأحرى التذكرة، لأتأكد من أن ظهرها خالٍ أيضًا من أي كتابة.

«هذا صحيح… ومع ذلك، فهناك فرق بيني وبين أختيّ من جهة، وبينكِ من جهة أخرى».

لا.

«أوشينو سان».

لكن…

فجأة، ذكرت هانيكاوا اسم ذلك الرجل الذي يرتدي قميصًا منقوشًا برسوم هاواي.

«خذي دراجتي. سأعيرك إياها».

«أتساءل كيف حال أوشينو سان الآن».

«هل شعرت بالحماس للدراسة الآن؟»

«…من يدري؟ لكنني متأكد من أنه يراقبنا من مكان ما ويحرسنا بطريقته».

«أراراغي كن، هل أنت بارع في تقليد الأصوات؟»

تعاملت معه كما لو كان ميتًا.

لقد فعلت كل ما في وسعها لمساعدتي.

مع أن ذلك الرجل لم يكن من النوع الذي سيظل يراقبنا ويحرسنا حتى لو مات.

لكن حتى لو صح ذلك، فلن يساعد كارين.

«لو كان هنا، لربما حلّ مشكلة كارين بسهولة… وحتى كائن دبور النار المُحاصِر، بحسب ما أخبرتني به شينوبو، من الظواهر الخارقة منخفضة المستوى».

«ما الأمر؟ لقد ظننت أنني أتقنت هذا التقليد».

«شينوبو تشان؟… دبور النار المُحاصِر؟»

«لكن عندها بالذات كنتَ ستغضب، أليس كذلك؟ ثم إن من حقي أن أصبح صديقة لكارين تشان وتسوكيهي تشان من تلقاء نفسي، أليس كذلك؟»

«آه».

«بلى، من حقك».

صحيح، لم أشرح لها الأمر بعد.

أومأت هانيكاوا برأسها، ثم قالت:

أخبرت هانيكاوا باختصار عن المصالحة المبدئية التي توصلت إليها مع شينوبو، وعن كائن دبور النار المُحاصِر، وهو الكايغي التي تسبب في ارتفاع حرارة جسد كارين.

حسنًا، لقد سمعت تلك العبارة منه مرات لا تُحصى.

استوعبت هانيكاوا الشرح الموجز، وقالت:

لكنها أفشلت خطتي بسهولة.

«همم».

قلت لها وأنا أحمل في صدري مشاعر لا حصر لها:

إنها حقًا جديرة بالإعجاب.

«لم أعد أفهم شخصيتك يا أراراغي كن!»

«دبور النار المُحاصِر، إذًا… لا أظن أن التعامل معها صعب، بقدر ما تبدو ظاهرة نادرة وغير معروفة. لكن من الجميل أنك تصالحت مع شينوبو تشان يا أراراغي كن».

ابتسمت هانيكاوا بخجل أكبر، وأجابت:

«لا أستطيع القول إن الأمر سيئ».

وبالمناسبة، أسهل طريقة للتمييز بيننا هي شكل العينين.

قلت ذلك وأنا أخفض نظري نحو ظلي.

«…أظن أن هذه العبارة ستنتشر قريبًا».

لم يكن هناك أي أثر لشينوبو.

«حسنًا… أظن ذلك».

حسنًا، لا مفر من ذلك.

«بغض النظر عن مدى التشابه، فقد فهمت أن سينجوغاهارا سان قالت لك كلامًا قاسيًا كهذا من قبل…»

فما لم أُجبرها على الخروج، فلن تظهر أمام هانيكاوا أبدًا.

أهذا معقول؟!

«…لكنني لا أظن أن الاستحمام معًا كان فكرة جيدة».

كما أنها صاحبة شخصية نبيلة، وعادلة ومنصفة.

«لقد أخبرتكِ بأمور لم يكن ينبغي أن أخبركِ بها!»

بل إن الأمر يعني…

لماذا أنا دائمًا بهذا القدر من قلة الحذر؟

«لا وجود لمكافأة كهذه».

أظل متساهلًا وأفقد حذري كلما كنت مع هانيكاوا.

وبعد أن وجهت إليّ هذا التحذير، راحت هانيكاوا تدير الدواسات ببطء، ثم انطلقت عائدة إلى منزلها.

«إذًا، أراراغي كن، هل ستنادي شينوبو تشان باسمها الحقيقي الذي كانت تُعرف به عندما كانت مصاصة دماء؟»

فإن لم تتوخَّ الحذر، بل حتى إن فعلت، فقد ينتهي بها الأمر إلى اقتلاع كل ما يحيط بها من جذوره.

«اسمها الحقيقي…»

«هذا صحيح… ومع ذلك، فهناك فرق بيني وبين أختيّ من جهة، وبينكِ من جهة أخرى».

«أعني، كيس شوت أسيرولا أوريون ساتا أنداغي».

إذا طلب مني أحدهم شيئًا ثلاث مرات، فلن أستطيع رفضه.

«لقد أخطأتِ فيه بطريقة مثالية!»

«…من يدري؟ لكنني متأكد من أنه يراقبنا من مكان ما ويحرسنا بطريقته».

لكنه كان قريبًا جدًا من الاسم الأصلي!

«لا أقصد المظهر، بل الشخصية. مع أنني أنا أيضًا لست في موقف يسمح لي بانتقاد الآخرين كثيرًا».

ومع ذلك، كيف لاحظت أن اسم الحلوى الأوكيناوية «ساتا أنداغي» يشبه اسم شينوبو الأصلي؟

لم تنفِ هانيكاوا كلامي الذي قلته على سبيل المزاح، بل أجابت بجدية.

يا له من تلاعب لغوي متقن!

«إذًا لا فائدة منها!»

إن الجمع بين تشوراراغي سان وساتا أنداغي له نكهة خاصة حقًا!

أيًا كان ما تريده، فهذا مخيف!

لا، على أي حال…

أومأت هانيكاوا برأسها، وقد بدت عليها الدهشة هي الأخرى.

«لن أفعل ذلك».

فجأة، ذكرت هانيكاوا اسم ذلك الرجل الذي يرتدي قميصًا منقوشًا برسوم هاواي.

أجبتها.

«أراراغي كن، هل أنت غاضب؟»

«لقد ضاع ذلك الاسم إلى الأبد. أما الآن، فاسمها الحقيقي هو أوشينو شينوبو. وقد اتخذت قراري: لن أناديها بذلك الاسم القديم مرة أخرى أبدًا. سواء تصالحنا أم انهارت علاقتنا، فلن يتغير هذا القرار مطلقًا».

 

«همم. حسنًا، حتى إن أوشينو سان غادر هذه المدينة لأنه قرر أنه يستطيع أن يأتمنك على شينوبو تشان، أليس كذلك؟ في الواقع، لم يكن من المستغرب أن تتصالحا مباشرة بعد المهرجان الثقافي».

«حسنًا».

«إذا كان الأمر كذلك، فقد استغرقت وقتًا طويلًا جدًا. ويمكن القول إن ذلك كان بسبب تقاعسي».

«وماذا كنت تريد أن تقول في الأصل؟»

«أنت لم تتقاعس يا أراراغي كن. وأنا أعرف ذلك جيدًا».

ثم لم تتطرق إلى الأمر أكثر من ذلك، وعادت إلى موضوعنا السابق.

قالت هانيكاوا ذلك ببساطة، من دون تردد.

ولا تسمح بذلك ما لم تكن هناك حالة طارئة.

نعم.

تبادلنا الحديث بينما كنا نسير جنبًا إلى جنب.

أظن أن هانيكاوا كانت أكثر من اهتم لأمري.

حتى عندما فقدت ذاكرتها.

حتى عندما فقدت ذاكرتها.

«جرّب إذًا. قلّد سينجوغاهارا سان».

كانت تهتم بي… وتراعي مشاعري.

حتى لو كان الأمر مجرد مزحة، فقد كانت قاسية للغاية.

قلت لها وأنا أحمل في صدري مشاعر لا حصر لها:

«يبدو أن من الأفضل ألا أساعد أكثر من هذا، أليس كذلك؟ لا أظن أن الأمور ستنتهي على نحو جيد. يبدو أن هذا أقصى ما يمكنني فعله».

«أنتِ تعرفين كل شيء».

إنها تضحك فعلًا.

فأجابت هانيكاوا:

«أراراغي كن، هل أنت غاضب؟»

«لا أعرف كل شيء. أعرف فقط ما أعرفه».

لا.

كان ذلك حوارنا المعتاد.

«لكن بما أن الفرصة قد سنحت، فسأعطي أراراغي كن هذه التذكرة اعتذارًا عن إخفائي أمر كارين تشان وتسوكيهي تشان عنه».

«أراراغي كن، ما رأيك أن نتبادل حكاية مخيفة قليلًا؟»

«ماذا؟! يا فتاة، ماذا تفعلين بنفسك؟! هل أنا إلى هذه الدرجة من عدم الجدوى؟ كان عليكِ إخباري، لكنتُ توليت غسل جسدكِ!»

«حكاية مخيفة؟ ما هي؟»

التحسر على الحليب المسكوب لا يجدي نفعًا.

«تخيل أن أراراغي كن ألقى نظرة عابرة على هاتفه، فوجد رسالة صوتية من سينجوغاهارا سان. ومضمونها: “اتصل بي فور سماعك هذه الرسالة”، أو شيء من هذا القبيل».

إن الجمع بين تشوراراغي سان وساتا أنداغي له نكهة خاصة حقًا!

«وما المخيف في ذلك؟ يمكنني ببساطة معاودة الاتصال بها».

«همم؟ ماذا سنفعل؟»

«المكالمة الفائتة كانت بالأمس».

قلبتُ الصفحة، أو بالأحرى التذكرة، لأتأكد من أن ظهرها خالٍ أيضًا من أي كتابة.

«يا للرعب!»

همم.

أيًا كان ما تريده، فهذا مخيف!

مع أنني لا أضمر أي نوايا خفية!

لقد صار من المستحيل عليّ معاودة الاتصال بها من شدة الرعب!

لم يكن هناك أي أثر لشينوبو.

«أمزح معك. كان ذلك مجرد حديث عابر».

«لا أستطيع القول إنني بارع إلى هذه الدرجة…»

«حـ… حديث عابر؟ لقد أفزعتني. ظننتها قصة حقيقية».

لم تكن في الماضي من النوع الذي يمزح بهذه الطريقة أبدًا.

«ولماذا قد أعرف قصة حقيقية عنك لا تعرفها أنت نفسك؟ قلت لك إنني لا أعرف كل شيء. على أي حال، الحكاية المخيفة التي أردت أن أخبرك بها تتعلق بشينوبو تشان».

«صحيح… هذا سيحفزني فعلًا».

«…»

ولا تسمح بذلك ما لم تكن هناك حالة طارئة.

«إن التصالح بعد الشجار هو بداية الجزء الأصعب، فلا ترتكب خطأً في فهم هذه النقطة».

«ما الأمر؟ هل كنتِ تظنين أنني سأتخلى عنهما؟»

قالت هانيكاوا ذلك.

قلبتُ الصفحة، أو بالأحرى التذكرة، لأتأكد من أن ظهرها خالٍ أيضًا من أي كتابة.

وكان الأمر مما أفهمه بالفعل، حتى من دون أن أحتاج إلى الإيماء برأسي.

هل ترى أن فرص نجاحي في دخول الجامعة منخفضة إلى درجة تجعلها مستعدة للمخاطرة بجسدها إلى هذا الحد؟!

ولهذا تحديدًا… كان عليّ أن أومئ برأسي.

«…»

وحين رأت هانيكاوا رد فعلي، قالت:

«لـ… لن تنطلي عليّ هذه الحيلة. ستسمحين لي بلمسه كما أشاء، لكنك ستحتقرينني طوال حياتك إن فعلت ذلك، أليس كذلك؟»

«حسنًا».

أخبرت هانيكاوا باختصار عن المصالحة المبدئية التي توصلت إليها مع شينوبو، وعن كائن دبور النار المُحاصِر، وهو الكايغي التي تسبب في ارتفاع حرارة جسد كارين.

ثم لم تتطرق إلى الأمر أكثر من ذلك، وعادت إلى موضوعنا السابق.

«…ماذا فعلت بمايُوي تشان؟ وما الأماكن الغريبة التي لمستها؟»

«بالمناسبة، بشأن ما كنا نتحدث عنه قبل قليل. حتى لو كان أوشينو سان موجودًا في هذه المدينة الآن، ألا تظن أنه كان سيتجاهل أمر كارين تشان؟ ذلك الرجل… ألم يكن يعامل ببرود كل من يتدخل في الأمور من تلقاء نفسه؟»

«…أظن أن هذه العبارة ستنتشر قريبًا».

«…بلى، هذا صحيح».

«يا إلهي، حين أفكر في الأمر، أجد أنني أضيّع وقتًا طويلًا في تدريس أراراغي كن. ولو حوّلنا هذه الخسارة إلى مال، لبلغت نحو مئتي مليون ين. هل تفهم؟ إنه مبلغ لن تتمكن من كسبه إلا إذا عشت مئتي مليون سنة يا أراراغي كن».

لو افترضنا أن أوشينو قرر أن «يساعد» أحدًا، فلن يفعل ذلك إلا مع «الضحايا» الذين لا ذنب لهم مطلقًا.

«لا مانع لديكِ؟!»

ومن بيننا، لم يحظَ بهذه المعاملة سوى سينغوكو، على الأكثر… لا، ربما كان السبب في ذلك أن أوشينو مولع بالفتيات الصغيرات، وهو احتمال لا يمكن استبعاده تمامًا.

إذًا، هي لا تتصرف بهذه الطريقة مع الجميع؟

لكن حتى لو صح ذلك، فلن يساعد كارين.

«…! حقًا؟!»

فهي لا تبدو صغيرة السن أصلًا.

«لا مانع لديكِ؟!»

بل إنها أطول مني.

هذا صحيح.

صحيح أنها أقصر من أوشينو، لكن هذا أمر آخر.

لقد تغيرت هذه الفتاة حقًا.

«نعم، لو كان أوشينو هنا، لرفض مساعدة كارين. وربما قال لها: “لن أساعدك. أنتِ ستساعدين نفسك بنفسك، أيتها الفتاة الصغيرة”».

«ممَّ؟»

«لقد أتقنت تقليد صوته الآن…»

لكن حتى لو صح ذلك، فلن يساعد كارين.

أبدت هانيكاوا إعجابها بأمر لا علاقة له بالموضوع.

يا له من خيار مصيري!

حسنًا، لقد سمعت تلك العبارة منه مرات لا تُحصى.

«وبالمناسبة، بشأن الصدر…»

«أراراغي كن، هل أنت بارع في تقليد الأصوات؟»

ليس أنني كنت أتوقع شيئًا من البداية.

«لا أستطيع القول إنني بارع إلى هذه الدرجة…»

حب وسلام، أليس كذلك؟!

«جرّب إذًا. قلّد سينجوغاهارا سان».

«إذًا لا أريد تلك أيضًا… سأكتفي بتذكرة تتيح لي الحصول على تنورتكِ متى شئت، وبالقدر الذي أشاء».

«لا أريد. لماذا عليّ أن أفعل شيئًا كهذا؟»

«لقد ارتكبت خطأً فادحًا مرة أخرى!»

«افعل».

«وبالتأكيد ليس من أجل العدالة».

«لا أريد».

«أنتِ؟!»

«هيا».

ولهذا تحديدًا… كان عليّ أن أومئ برأسي.

«…»

«أراراغي كن، ما رأيك أن نتبادل حكاية مخيفة قليلًا؟»

إذا طلب مني أحدهم شيئًا ثلاث مرات، فلن أستطيع رفضه.

كل جزء لين من جسدها…؟!

على الأقل، إن كان ذلك الشخص هانيكاوا.

«أحقًا؟ لن أرفض العرض».

لكن هل ترغب حقًا في سماع ذلك إلى هذه الدرجة؟

«لن يساعد أوشينو سان كارين تشان، لكن ماذا عنك يا أراراغي كن؟ هل ستساعدها أم لا؟»

«يا إلهي، حين أفكر في الأمر، أجد أنني أضيّع وقتًا طويلًا في تدريس أراراغي كن. ولو حوّلنا هذه الخسارة إلى مال، لبلغت نحو مئتي مليون ين. هل تفهم؟ إنه مبلغ لن تتمكن من كسبه إلا إذا عشت مئتي مليون سنة يا أراراغي كن».

«…»

«بغض النظر عن مدى التشابه، فقد فهمت أن سينجوغاهارا سان قالت لك كلامًا قاسيًا كهذا من قبل…»

قلت ذلك وأنا أخفض نظري نحو ظلي.

بدت هانيكاوا منزعجة.

«لا أريد».

ليس بسبب مدى إتقاني للتقليد أو فشلي فيه، بل بسبب واقعيته الشديدة.

«وبالتأكيد ليس من أجل العدالة».

«حسنًا، والآن قلّد مايُوي تشان».

«يا للمفاجأة!»

«آه… حسنًا».

 

أنا أراراغي الذي ينفذ كل ما تطلبه هانيكاوا.

«لقد ضاع ذلك الاسم إلى الأبد. أما الآن، فاسمها الحقيقي هو أوشينو شينوبو. وقد اتخذت قراري: لن أناديها بذلك الاسم القديم مرة أخرى أبدًا. سواء تصالحنا أم انهارت علاقتنا، فلن يتغير هذا القرار مطلقًا».

سمّني مهرجًا كما تشاء.

«لكن… لقد قلتِ شيئًا مشابهًا قبل قليل».

«مـ… من فضلك توقف يا أراراغي سان! لا تلمس الأماكن الغريبة فحسب! وإذا لم تكفِك نظراتي، فسأرفع الأمر إلى المحكمة!»

مع أنني لا أضمر أي نوايا خفية!

«…ماذا فعلت بمايُوي تشان؟ وما الأماكن الغريبة التي لمستها؟»

ارتجفت يدي التي تحمل هذه القصاصة الورقية، بل هذه التذكرة الفاخرة.

«لقد ارتكبت خطأً فادحًا مرة أخرى!»

حسنًا، لا بأس.

ما الذي يدفعني إلى هذا القدر من التهور؟!

لقد وبختني هانيكاوا…

هل أنا فعلًا كائن لافقري؟!

«إذًا لا أريد تلك أيضًا… سأكتفي بتذكرة تتيح لي الحصول على تنورتكِ متى شئت، وبالقدر الذي أشاء».

حدقت هانيكاوا بي بنظرة صارمة، فيما أخذت عيناي تسبحان في كل اتجاه.

أم أن هذه هي النهاية المثالية؟

«أ… عذرًا، لقد أخطأت في الكلام».

وحين رأت هانيكاوا رد فعلي، قالت:

«وماذا كنت تريد أن تقول في الأصل؟»

 

«الأخطبوط الغريب…»

«نعم. حين ألمس جسدي بنفسي، لا أشعر بأن الأمر كذلك».

لقد تحولت إلى رجل غريب لا يلمس سوى الأخطبوطات الغريبة.

«نعم، لو كان أوشينو هنا، لرفض مساعدة كارين. وربما قال لها: “لن أساعدك. أنتِ ستساعدين نفسك بنفسك، أيتها الفتاة الصغيرة”».

وعندما تخيلت نفسي أتحرش بالأخطبوطات الغريبة، متجاهلًا محاولات هاتشيكوجي لمنعي، بدا المشهد عبثيًا إلى حد بعيد.

«لا مانع لديكِ؟!»

لا أمل في إصلاحي.

هل يُعقل أن كانبارو لا تتصرف بتلك الطريقة بدافع احترامها لمن هم أكبر منها سنًا، أو احترامًا لزميلة السينباي التي تحترمها، بل لأنها تحترمني أنا شخصيًا حقًا…؟

«حسنًا… والآن جرّب تقليد كانبارو سان».

«لا أستطيع القول إن الأمر سيئ».

«كما هو متوقع من هانيكاوا سينباي، لقد أبدعتِ في ذلك. لا يسعني إلا أن أعتقد أن الآلهة تحبكِ. أنا، بكل تواضعي، لا أبلغ حتى مستوى قدميكِ… هاها، ومع ذلك، وبوصفي شخصًا وُلد في العصر نفسه الذي وُلدتِ فيه، فإن واجبي يحتم عليّ ألا أحيد بنظري عن هذا الواقع، بل أن أتأمل مظهركِ وأتعلم منكِ أشياء كثيرة».

ففي مقابل أنها سمحت لي بالاعتماد عليها إلى أقصى حد، لم تدللني ولو قليلًا.

«…»

«بل لا أظن أنهما متشابهان إلى هذه الدرجة».

«ما الأمر؟ لقد ظننت أنني أتقنت هذا التقليد».

«…لم تقل لي كانبارو سان شيئًا كهذا من قبل».

حتى وصف الأمر بأنه طبيعي لا يكفي.

«ماذا؟»

همم.

«أعرف أنها فتاة مهذبة، لكنها لم تقل لي قط إن الآلهة تحبني أو أي شيء من هذا القبيل. لم تبالغ في مدحي إلى هذه الدرجة».

«…أنا لم أحسم أمري مثلك. ولست مثل أوشينو أيضًا. سأفعل كل ما أستطيع فعله، بطبيعة الحال… لكنني لن أفعل ما يتجاوز قدرتي».

«حقًا؟»

ومع ذلك، كيف لاحظت أن اسم الحلوى الأوكيناوية «ساتا أنداغي» يشبه اسم شينوبو الأصلي؟

عجبًا.

وكان الأمر مما أفهمه بالفعل، حتى من دون أن أحتاج إلى الإيماء برأسي.

إذًا، هي لا تتصرف بهذه الطريقة مع الجميع؟

سألتها، مع أنني كنت أرجّح أنها ليست شيئًا مما خطر ببالي.

هل يُعقل أن كانبارو لا تتصرف بتلك الطريقة بدافع احترامها لمن هم أكبر منها سنًا، أو احترامًا لزميلة السينباي التي تحترمها، بل لأنها تحترمني أنا شخصيًا حقًا…؟

«يا له من منطق أحمق…»

إن كان الأمر كذلك، فهذا أثقل مما أحتمل.

«بل سأفعل».

أي جانب من شخصيتي ترى فيه قيمة إلى هذه الدرجة؟

همهمت هانيكاوا، ثم أومأت برأسها.

«حسنًا، أخيرًا، قلّديني أنا».

«جرّب إذًا. قلّد سينجوغاهارا سان».

«هذا الصدر ملك لك يا أراراغي كن. المسه كما تشاء».

بل لا بد من اعتباره مأساة.

«لم أقل ذلك قط!»

«…أنا لم أحسم أمري مثلك. ولست مثل أوشينو أيضًا. سأفعل كل ما أستطيع فعله، بطبيعة الحال… لكنني لن أفعل ما يتجاوز قدرتي».

لقد وبختني.

إن كان الأمر كذلك، فهذا أثقل مما أحتمل.

لقد وبختني هانيكاوا…

لكن ركوب شخصين على دراجة واحدة ممنوع.

شعرت بإحباط حقيقي.

حسنًا، لا بأس. ما دامت هانيكاوا تضحك بهذه السعادة، فهذا يكفيني.

«لكن… لقد قلتِ شيئًا مشابهًا قبل قليل».

وهي تملك قلبًا يجعلها تفكر في الآخرين من دون أن تضع نفسها في المقام الأول.

«ليس مشابهًا على الإطلاق. ثم إنك مزقت تلك التذكرة برجولة، أليس كذلك؟ في الواقع، شعرت بشيء من الانجذاب إليك في تلك اللحظة».

«مـ… من فضلك توقف يا أراراغي سان! لا تلمس الأماكن الغريبة فحسب! وإذا لم تكفِك نظراتي، فسأرفع الأمر إلى المحكمة!»

«يا للمفاجأة!»

حتى لو كان الأمر مجرد مزحة، فقد كانت قاسية للغاية.

إذًا، هل اختفت تلك النقطة الإضافية من رصيدي الآن؟

«يبدو أن من الأفضل ألا أساعد أكثر من هذا، أليس كذلك؟ لا أظن أن الأمور ستنتهي على نحو جيد. يبدو أن هذا أقصى ما يمكنني فعله».

يا له من حدث مؤسف.

«وما المخيف في ذلك؟ يمكنني ببساطة معاودة الاتصال بها».

بل لا بد من اعتباره مأساة.

ومن بيننا، لم يحظَ بهذه المعاملة سوى سينغوكو، على الأكثر… لا، ربما كان السبب في ذلك أن أوشينو مولع بالفتيات الصغيرات، وهو احتمال لا يمكن استبعاده تمامًا.

«لو أنك لم تقل شيئًا زائدًا، فربما كنت سأكافئك على تقليد الأصوات وأسمح لك بلمس صدري… يا للخسارة».

بدا أن هانيكاوا ارتبكت فعلًا هذه المرة.

«لا وجود لمكافأة كهذه».

«هذا صحيح. ليس الأمر كراهية المرء لمن يشبهه، لكن هاتين الفتاتين…»

«لكن يا هانيكاوا، بعد أن جعلتِني أتعلق بهذا الأمل، قد ينتهي بي الأمر إلى كبت رغباتي ثم ارتكاب جريمة جنسية. عليكِ أن تدركي ذلك. أنتِ الوحيدة القادرة على منعي من الوقوع في هذا المصير!»

«أتساءل كيف حال أوشينو سان الآن».

«أرجوك أن تدرك سريعًا أن مجرد التفكير في لمس صدري يُعد بحد ذاته تجاوزًا جنسيًا».

لكنها تميل إلى أن تكون محقة أكثر مما ينبغي، وقوية أكثر مما ينبغي.

«مستحيل… هل الحب جريمة؟»

ولا تسمح بذلك ما لم تكن هناك حالة طارئة.

«لا تستخدم كلمة الحب في هذا السياق».

«أنا أغسل جسدي بنفسي، أليس هذا أمرًا بديهيًا؟!»

وبختني مرة أخرى.

«أحقًا؟ لن أرفض العرض».

حسنًا، لقد تجاوزت الحدود فعلًا.

«مـ… من فضلك توقف يا أراراغي سان! لا تلمس الأماكن الغريبة فحسب! وإذا لم تكفِك نظراتي، فسأرفع الأمر إلى المحكمة!»

«إذًا، هل يمكنك على الأقل أن تسمحي لي بلمس أعلى ذراعيكِ، بوصفه حلًا وسطًا؟»

بل إن الأمر يعني…

«…؟ لماذا أعلى ذراعي؟»

«يا للمفاجأة…!»

«سمعت أن ملمس أعلى الذراع يشبه ملمس الصدر».

«كما هو متوقع من هانيكاوا سينباي، لقد أبدعتِ في ذلك. لا يسعني إلا أن أعتقد أن الآلهة تحبكِ. أنا، بكل تواضعي، لا أبلغ حتى مستوى قدميكِ… هاها، ومع ذلك، وبوصفي شخصًا وُلد في العصر نفسه الذي وُلدتِ فيه، فإن واجبي يحتم عليّ ألا أحيد بنظري عن هذا الواقع، بل أن أتأمل مظهركِ وأتعلم منكِ أشياء كثيرة».

«يا له من منطق أحمق…»

«يا للمفاجأة!»

نظرت إليّ هانيكاوا بوجه ينم عن الاستياء.

«لا أريد».

«بل لا أظن أنهما متشابهان إلى هذه الدرجة».

نعم.

«حقًا؟»

«يا للمفاجأة!»

إذًا، لا يعدو الأمر أن يكون أسطورة حضرية.

ما الذي يدفعني إلى هذا القدر من التهور؟!

أو خرافة، أو مجرد وهم.

«وفوق ذلك، فهما تتحملان مسؤولية ما حدث هذه المرة».

«نعم. حين ألمس جسدي بنفسي، لا أشعر بأن الأمر كذلك».

«همم».

«أنتِ تلمسينه بنفسك؟! صدركِ؟!»

لقد تغيرت هذه الفتاة حقًا.

«مهلًا، مهلًا! لا تفهم الأمر خطأً! أتحدث عن الاستحمام!»

«يا إلهي، حين أفكر في الأمر، أجد أنني أضيّع وقتًا طويلًا في تدريس أراراغي كن. ولو حوّلنا هذه الخسارة إلى مال، لبلغت نحو مئتي مليون ين. هل تفهم؟ إنه مبلغ لن تتمكن من كسبه إلا إذا عشت مئتي مليون سنة يا أراراغي كن».

«في الحمام… أي وأنتِ عارية تمامًا؟!»

فإن لم تتوخَّ الحذر، بل حتى إن فعلت، فقد ينتهي بها الأمر إلى اقتلاع كل ما يحيط بها من جذوره.

«أنا أغسل جسدي بنفسي، أليس هذا أمرًا بديهيًا؟!»

«لا أستطيع القول إن الأمر سيئ».

«ماذا؟! يا فتاة، ماذا تفعلين بنفسك؟! هل أنا إلى هذه الدرجة من عدم الجدوى؟ كان عليكِ إخباري، لكنتُ توليت غسل جسدكِ!»

وبختني مرة أخرى.

«لم أعد أفهم شخصيتك يا أراراغي كن!»

أي جانب من شخصيتي ترى فيه قيمة إلى هذه الدرجة؟

بدا أن هانيكاوا ارتبكت فعلًا هذه المرة.

 

يا لها من فتاة لطيفة.

«لم أقل ذلك قط!»

همهمت هانيكاوا، ثم أومأت برأسها.

ضحكت هانيكاوا ضحكة عفوية خالية من التكلف.

«حسنًا، ما رأيك أن نفعل الأمر على هذا النحو؟»

«أم كنت تفضّل تذكرة تتيح لك الحصول على ملابسي الداخلية متى شئت، وبالقدر الذي تشاء؟»

«همم؟ ماذا سنفعل؟»

«لكن… لقد قلتِ شيئًا مشابهًا قبل قليل».

«إذا تمكنت من دخول الجامعة التي تريدها من المحاولة الأولى يا أراراغي كن، فسأسمح لك بلمس صدري كما تشاء».

«لقد أخطأتِ فيه بطريقة مثالية!»

«ماذا؟»

لكنه كان قريبًا جدًا من الاسم الأصلي!

تجمدت في مكاني.

إذًا، هي لا تتصرف بهذه الطريقة مع الجميع؟

كانت هانيكاوا تبتسم بخجل.

أجبت عن سؤال هانيكاوا.

«لـ… لن تنطلي عليّ هذه الحيلة. ستسمحين لي بلمسه كما أشاء، لكنك ستحتقرينني طوال حياتك إن فعلت ذلك، أليس كذلك؟»

«وهل لن تحتقريني طوال حياتي إن فعلت ذلك؟»

«لا، لا، بل سأكون سعيدة للغاية. سأقف في وضعية استعراضية وأقول: “يا إلهي، لقد أحرجتني!”».

«لم أعد أفهم شخصيتك يا أراراغي كن!»

«أنتِ؟!»

وكان السير وحيدة في طريق مظلم أمرًا خطرًا، بغض النظر عن المسافة.

ستقول لي شيئًا كهذا؟!

قالت هانيكاوا إنها ستجرب استخدامها في موقف مناسب أيضًا.

وستتخذ وضعية استعراضية أيضًا؟!

بل لا بد من اعتباره مأساة.

حتى لو اضطررت إلى دفع مئتي مليون ين، أريد رؤية ذلك!

«لكن… لقد قلتِ شيئًا مشابهًا قبل قليل».

«أنت تحقق نتائج جيدة في الوقت الحالي، لكنك ستصل قريبًا إلى مرحلة يتباطأ فيها تحسن درجاتك. وفي مثل هذه الأوقات، سيكون وجود مكافأة أو شيء تحصل عليه في المقابل عاملًا يحفزك على مواصلة الدراسة، أليس كذلك؟»

«أراراغي كن، هل أنت بارع في تقليد الأصوات؟»

«صحيح… هذا سيحفزني فعلًا».

أظل متساهلًا وأفقد حذري كلما كنت مع هانيكاوا.

«لقد قررت أن أفعل كل ما بوسعي لمساعدتك على دخول الجامعة التي تطمح إليها يا أراراغي كن. ليس صدري فحسب، بل حتى أعلى ذراعي، أو أي مكان آخر… يمكنك أن تفعل ما تشاء بكل جزء لين من جسدي، من دون أن تستثني أيًا منها».

«عذرًا، لقد أخطأت في الكلام».

«يا للمفاجأة…!»

بدت هانيكاوا منزعجة.

ارتعدت من شدة الدهشة.

«…حسنًا».

كل جزء لين من جسدها…؟!

لم يكن هناك أي أثر لشينوبو.

«إذًا، هل يمكنني لعق مقلتيكِ، مثلًا؟!»

وستتخذ وضعية استعراضية أيضًا؟!

«…أشعر بأننا اكتشفنا الآن جانبًا غريبًا للغاية من ميولك يا أراراغي كن».

«لو كان هنا، لربما حلّ مشكلة كارين بسهولة… وحتى كائن دبور النار المُحاصِر، بحسب ما أخبرتني به شينوبو، من الظواهر الخارقة منخفضة المستوى».

«حـ… حقًا؟ أليست الرغبة في لعق عيني فتاة فكرة عادية لدى الشبان الأصحاء؟»

«آهاهاهاها!»

«أظن أن هذا أقرب إلى أفكار القتلة المتسلسلين الذين يخلّدهم التاريخ… لكن، حسنًا، لا مانع لديّ».

«أ… أختار واحدًا منهما…»

«لا مانع لديكِ؟!»

«سأساعدها. لكن ليس من أجلها».

«لكن عليك أن تختار واحدًا من أمرين: إما لعق مقلتيّ، وإما لمس جميع الأجزاء اللينة الأخرى من جسدي».

قلبتُ الصفحة، أو بالأحرى التذكرة، لأتأكد من أن ظهرها خالٍ أيضًا من أي كتابة.

«أ… أختار واحدًا منهما…»

حسنًا، لا بأس. ما دامت هانيكاوا تضحك بهذه السعادة، فهذا يكفيني.

يا له من خيار مصيري!

وستتخذ وضعية استعراضية أيضًا؟!

لا، لحظة! حين أفكر في الأمر، لا يوجد ما يدعو إلى التردد أصلًا!

«لقد قررت أن أفعل كل ما بوسعي لمساعدتك على دخول الجامعة التي تطمح إليها يا أراراغي كن. ليس صدري فحسب، بل حتى أعلى ذراعي، أو أي مكان آخر… يمكنك أن تفعل ما تشاء بكل جزء لين من جسدي، من دون أن تستثني أيًا منها».

«أختار لعق مقلتيكِ!»

حسنًا، لقد سمعت تلك العبارة منه مرات لا تُحصى.

«…حسنًا».

لم نكن قد وصلنا حتى إلى مكان يمكنني فيه رؤية منزل هانيكاوا، لكن هذا كان أبعد مكان أستطيع مرافقتها إليه.

أومأت هانيكاوا برأسها، وقد بدت عليها الدهشة هي الأخرى.

أم أن هذه هي النهاية المثالية؟

«إذا تمكنت من دخول الجامعة».

«جرّب إذًا. قلّد سينجوغاهارا سان».

«…»

«نعم، حقًا. لكن في المقابل، سأحتقرك طوال حياتي إن استخدمتها».

بل إن الأمر يعني…

لم نكن قد وصلنا حتى إلى مكان يمكنني فيه رؤية منزل هانيكاوا، لكن هذا كان أبعد مكان أستطيع مرافقتها إليه.

هل ترى أن فرص نجاحي في دخول الجامعة منخفضة إلى درجة تجعلها مستعدة للمخاطرة بجسدها إلى هذا الحد؟!

إنها تضحك فعلًا.

أهذا معقول؟!

هل يُعقل أن كانبارو لا تتصرف بتلك الطريقة بدافع احترامها لمن هم أكبر منها سنًا، أو احترامًا لزميلة السينباي التي تحترمها، بل لأنها تحترمني أنا شخصيًا حقًا…؟

يا لها من حقيقة محزنة.

ومع ذلك، كيف لاحظت أن اسم الحلوى الأوكيناوية «ساتا أنداغي» يشبه اسم شينوبو الأصلي؟

حتى لو كان الأمر مجرد مزحة، فقد كانت قاسية للغاية.

أيًا كان ما تريده، فهذا مخيف!

«هل شعرت بالحماس للدراسة الآن؟»

لم تقل قط إنني مثير للشفقة.

«أشعر بأنني على وشك الاستسلام…»

«وهل لن تحتقريني طوال حياتي إن فعلت ذلك؟»

«آهاهاهاها!»

لكنه كان قريبًا جدًا من الاسم الأصلي!

إنها تضحك فعلًا.

«…أنا لم أحسم أمري مثلك. ولست مثل أوشينو أيضًا. سأفعل كل ما أستطيع فعله، بطبيعة الحال… لكنني لن أفعل ما يتجاوز قدرتي».

حسنًا، لا بأس. ما دامت هانيكاوا تضحك بهذه السعادة، فهذا يكفيني.

حسنًا، لا بأس. ما دامت هانيكاوا تضحك بهذه السعادة، فهذا يكفيني.

هاه.

تبادلنا الحديث بينما كنا نسير جنبًا إلى جنب.

حتى لو تمكنت من دخول الجامعة، فأنا لا أملك الشجاعة لفعل شيء كهذا أصلًا.

إذًا، هل اختفت تلك النقطة الإضافية من رصيدي الآن؟

«وبالمناسبة، بشأن الصدر…»

كانت تنورة هانيكاوا طويلة مثل تنورة سينجوغاهارا، ولم تكن في حركتها أدنى لمحة توحي بأي شيء غير لائق.

«تقصد أوشينو سان، أليس كذلك؟»

«أراراغي كن، هل أنت بارع في تقليد الأصوات؟»

«عذرًا، لقد أخطأت في الكلام».

«يبدو أن من الأفضل ألا أساعد أكثر من هذا، أليس كذلك؟ لا أظن أن الأمور ستنتهي على نحو جيد. يبدو أن هذا أقصى ما يمكنني فعله».

«…أظن أن هذه العبارة ستنتشر قريبًا».

يا له من تلاعب لغوي متقن!

قالت هانيكاوا إنها ستجرب استخدامها في موقف مناسب أيضًا.

نعم.

وهكذا تنتشر طريقة هاتشيكوجي في الكلام على نحو غريب.

«هذا الصدر ملك لك يا أراراغي كن. المسه كما تشاء».

«لن يساعد أوشينو سان كارين تشان، لكن ماذا عنك يا أراراغي كن؟ هل ستساعدها أم لا؟»

لم يكن هناك فارق يُذكر بين طول خطوتي وخطوات هانيكاوا، لذلك لم أكن مضطرًا إلى تغيير وتيرة سيري كي أسايرها. وبينما كنت أدفع دراجتي، سألتها:

«سأساعدها. لكن ليس من أجلها».

ابتسمت هانيكاوا بخجل أكبر، وأجابت:

أجبت عن سؤال هانيكاوا.

شعرت بإحباط حقيقي.

«وبالتأكيد ليس من أجل العدالة».

«حسنًا».

«إذًا، من أجل ماذا؟»

«ليس مشابهًا على الإطلاق. ثم إنك مزقت تلك التذكرة برجولة، أليس كذلك؟ في الواقع، شعرت بشيء من الانجذاب إليك في تلك اللحظة».

«لا من أجل شيء. إنه أشبه بقاعدة لا مفر منها، ليس إلا. إذا وقعت أختي الصغرى في مأزق، فمن الطبيعي أن أساعدها بصفتي أخاها الأكبر».

«لم أعد أفهم شخصيتك يا أراراغي كن!»

لا.

التحسر على الحليب المسكوب لا يجدي نفعًا.

حتى وصف الأمر بأنه طبيعي لا يكفي.

فهي لا تبدو صغيرة السن أصلًا.

فهذا أمر لا يحتاج إلى نقاش من الأساس.

نعم.

«ارتحت لسماع ذلك».

ففي مقابل أنها سمحت لي بالاعتماد عليها إلى أقصى حد، لم تدللني ولو قليلًا.

«ما الأمر؟ هل كنتِ تظنين أنني سأتخلى عنهما؟»

وبدلًا من الإجابة، وجهت مقود الدراجة نحوها.

«كنت أظن أن الاحتمال متساوٍ».

«ممَّ؟»

لم تنفِ هانيكاوا كلامي الذي قلته على سبيل المزاح، بل أجابت بجدية.

صحيح أنها أقصر من أوشينو، لكن هذا أمر آخر.

«فقد بدا لي أنك قاسٍ بعض الشيء مع أختيك الصغيرتين».

ابتسمت هانيكاوا بخجل أكبر، وأجابت:

ثم قالت بوضوح:

وهانيكاوا صارمة جدًا فيما يتعلق بقانون المرور.

«وفوق ذلك، فهما تتحملان مسؤولية ما حدث هذه المرة».

«ما الأمر؟ هل كنتِ تظنين أنني سأتخلى عنهما؟»

«…»

لم يكن هناك فارق يُذكر بين طول خطوتي وخطوات هانيكاوا، لذلك لم أكن مضطرًا إلى تغيير وتيرة سيري كي أسايرها. وبينما كنت أدفع دراجتي، سألتها:

«لذلك ظننت أنك قد تختار ألّا تفعل شيئًا عمدًا».

«هذا صحيح. ليس الأمر كراهية المرء لمن يشبهه، لكن هاتين الفتاتين…»

هذا صحيح.

ما الذي يدفعني إلى هذا القدر من التهور؟!

هانيكاوا متفوقة، وتسبق الآخرين بمراحل.

«ولماذا قد أعرف قصة حقيقية عنك لا تعرفها أنت نفسك؟ قلت لك إنني لا أعرف كل شيء. على أي حال، الحكاية المخيفة التي أردت أن أخبرك بها تتعلق بشينوبو تشان».

كما أنها صاحبة شخصية نبيلة، وعادلة ومنصفة.

«حسنًا».

وتتخذ القرار الصحيح دائمًا، مهما كانت الظروف.

هل ترى أن فرص نجاحي في دخول الجامعة منخفضة إلى درجة تجعلها مستعدة للمخاطرة بجسدها إلى هذا الحد؟!

وهي تملك قلبًا يجعلها تفكر في الآخرين من دون أن تضع نفسها في المقام الأول.

ومن بيننا، لم يحظَ بهذه المعاملة سوى سينغوكو، على الأكثر… لا، ربما كان السبب في ذلك أن أوشينو مولع بالفتيات الصغيرات، وهو احتمال لا يمكن استبعاده تمامًا.

لكن…

لم يكن هناك أي أثر لشينوبو.

على سبيل المثال، حين تحولتُ إلى مصاص دماء.

همهمت هانيكاوا، ثم أومأت برأسها.

لقد اعتنت بي هانيكاوا كثيرًا، وبذلت جهدًا كبيرًا من أجلي، بل وقدمت أحيانًا تضحيات لا يمكن تصديقها.

حسنًا، لقد سمعت تلك العبارة منه مرات لا تُحصى.

ومع ذلك، لم تفعل هذا ولو مرة واحدة.

لكنها لم تُشفق عليّ أبدًا.

لم تقل قط إنني مثير للشفقة.

فالجحيم الذي عشته خلال عطلة الربيع…

«أوشينو سان».

كان، في نظرها، مسؤوليتي أنا وحدي.

لقد وبختني هانيكاوا…

لقد فعلت كل ما في وسعها لمساعدتي.

حتى لو اضطررت إلى دفع مئتي مليون ين، أريد رؤية ذلك!

وشجعتني، وأنقذتني، ودافعت عني.

أومأت هانيكاوا برأسها، وقد بدت عليها الدهشة هي الأخرى.

لكنها لم تُشفق عليّ أبدًا.

«همم؟ ماذا سنفعل؟»

ففي مقابل أنها سمحت لي بالاعتماد عليها إلى أقصى حد، لم تدللني ولو قليلًا.

كانت تنورة هانيكاوا طويلة مثل تنورة سينجوغاهارا، ولم تكن في حركتها أدنى لمحة توحي بأي شيء غير لائق.

«…أنا لم أحسم أمري مثلك. ولست مثل أوشينو أيضًا. سأفعل كل ما أستطيع فعله، بطبيعة الحال… لكنني لن أفعل ما يتجاوز قدرتي».

ثم لم تتطرق إلى الأمر أكثر من ذلك، وعادت إلى موضوعنا السابق.

«حسنًا».

«أمزح معك. كان ذلك مجرد حديث عابر».

أومأت هانيكاوا برأسها، ثم قالت:

هل يُعقل أن كانبارو لا تتصرف بتلك الطريقة بدافع احترامها لمن هم أكبر منها سنًا، أو احترامًا لزميلة السينباي التي تحترمها، بل لأنها تحترمني أنا شخصيًا حقًا…؟

«يمكنك أن تتوقف هنا».

يا له من تلاعب لغوي متقن!

لم نكن قد وصلنا حتى إلى مكان يمكنني فيه رؤية منزل هانيكاوا، لكن هذا كان أبعد مكان أستطيع مرافقتها إليه.

فما لم أُجبرها على الخروج، فلن تظهر أمام هانيكاوا أبدًا.

فهذه حدود كلٍّ منا.

هل ميولي غريب حقًا إلى هذه الدرجة؟

ومع ذلك، لم تكن الشمس قد أشرقت بعد.

«مستحيل… هل الحب جريمة؟»

وكان السير وحيدة في طريق مظلم أمرًا خطرًا، بغض النظر عن المسافة.

ثم أمسكت بتنورتها واعتلت الدراجة.

«خذي دراجتي. سأعيرك إياها».

همهمت هانيكاوا، ثم أومأت برأسها.

«أحقًا؟ لن أرفض العرض».

«أشعر بأنني على وشك الاستسلام…»

وبدلًا من الإجابة، وجهت مقود الدراجة نحوها.

«أنت لم تتقاعس يا أراراغي كن. وأنا أعرف ذلك جيدًا».

فقالت هانيكاوا:

«تقصد أوشينو سان، أليس كذلك؟»

«إذًا، سأقبل استعارتها بكل امتنان».

«ماذا؟»

ثم أمسكت بتنورتها واعتلت الدراجة.

«…بلى، هذا صحيح».

كانت تنورة هانيكاوا طويلة مثل تنورة سينجوغاهارا، ولم تكن في حركتها أدنى لمحة توحي بأي شيء غير لائق.

«أراراغي كن، هل أنت بارع في تقليد الأصوات؟»

ليس أنني كنت أتوقع شيئًا من البداية.

حسنًا، لا بأس.

مجرد أن تجلس هانيكاوا على مقعد دراجتي يكفيني… لا، هل طريقة تفكيري هذه أكثر غرابة مما أظن؟

«لـ… لن تنطلي عليّ هذه الحيلة. ستسمحين لي بلمسه كما أشاء، لكنك ستحتقرينني طوال حياتك إن فعلت ذلك، أليس كذلك؟»

همم.

«وما المخيف في ذلك؟ يمكنني ببساطة معاودة الاتصال بها».

هل ميولي غريب حقًا إلى هذه الدرجة؟

وهكذا تنتشر طريقة هاتشيكوجي في الكلام على نحو غريب.

لم يسبق لسينجوغاهارا أن أشارت إلى شيء من هذا القبيل.

«فقد بدا لي أنك قاسٍ بعض الشيء مع أختيك الصغيرتين».

«سأعيدها إليك غدًا».

فملامح وجوهنا متشابهة فعلًا.

«حسنًا».

تبادلنا الحديث بينما كنا نسير جنبًا إلى جنب.

«عليك أن تحل المشكلة اليوم. فمن الغد، ستعود إلى المذاكرة استعدادًا لامتحانات القبول يا أراراغي كن. لا بأس بأن تؤدي دور الأخ الأكبر، لكن لا تنسَ واجبك الأساسي بوصفك طالبًا في المرحلة الثانوية».

«إذا تمكنت من دخول الجامعة».

وبعد أن وجهت إليّ هذا التحذير، راحت هانيكاوا تدير الدواسات ببطء، ثم انطلقت عائدة إلى منزلها.

«دبور النار المُحاصِر، إذًا… لا أظن أن التعامل معها صعب، بقدر ما تبدو ظاهرة نادرة وغير معروفة. لكن من الجميل أنك تصالحت مع شينوبو تشان يا أراراغي كن».

كانت تقود الدراجة واقفة على الدواسات.

«لا توجد تذكرة كهذه».

ارتجفت يدي التي تحمل هذه القصاصة الورقية، بل هذه التذكرة الفاخرة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

سلسلة مونوغاتاري

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.