نحلة كارين — الفصل السادس عشر
«أهذا ما في الأمر؟ … حسنًا، سأفك ربطة شعرك، اتفقنا؟»
016
«أتريد أن تتحمل مرضها بدلًا منها؟… هممم.»
عندما عدت إلى الغرفة، وجدتها لا تزال ترتدي ملابسها الرياضية.
ظللت أراقب هانيكاوا حتى غابت عن ناظري، ثم عدت إلى المنزل متتبعًا الطريق الذي جئت منه، وتوجهت مباشرةً إلى غرفة أختيّ.
يا إلهي.
كانت تسوكيهي قد استسلمت للنوم بعد أن نفدت طاقتها. في الرابعة عشرة من عمرها، لا تزال في سنٍّ يكون فيها السهر طوال الليل أمرًا شاقًّا للغاية؛ ولا شك أنها كانت تجاهد نفسها كي تبقى مستيقظة طوال هذا الوقت. على أي حال، لقد سمعت كل ما أردت سماعه، لذا لا بأس بأن أتركها ترتاح قليلًا الآن.
فهما لا تزالان طفلتين.
أما كارين، فقد أمضت معظم الوقت نائمةً وهي تتلوى من شدة الكوابيس، منذ أن أُفرج عني وعدت إلى المنزل بعد اختطافي واحتجازي. ولهذا، يبدو أنها أصبحت الآن عاجزة عن النوم. لا بد أن المعاناة من حمى شديدة، مع عدم القدرة على النوم أيضًا، أمر مرهق للغاية.
ربما بدا تصرفها مجرد تعبير عن الكسل وعدم الرغبة في بذل الجهد، لكنني أظن أنها كانت تعاني بشدة حقًّا، حتى إن هذه الحركة البسيطة كانت مرهقة لها.
أردت في الوقت الحالي أن أترك تسوكيهي تنام بسلام، لذا نقلت كارين إلى غرفتي.
«صديقة تسوكيهي، تلك الفتاة التي تُدعى سينغوكو… كانت متحفظة للغاية، ولم ترغب في الكلام كثيرًا. لكن على أي حال، يبدو أنك ساعدتها. غير أن مثل هذه الحالات محض حظ سعيد. هناك أطفال آخرون طلبوا المساعدة من كايكي من دون أن يعرفوا أنه هو نفسه مصدر الشائعات، ثم اضطروا إلى السرقة من المتاجر حتى يتمكنوا من دفع الأموال التي طلبها منهم، وانتهى بهم الأمر إلى الوقوع في قبضة الشرطة. هل يمكنك أنت أن تتسامح مع شيء كهذا؟ هل تستطيع أن تقف أمام طفل كهذا وتقول له إنك لن تفعل شيئًا لأنك لم تصبح قويًّا بعد؟»
حملتها بين ذراعيّ كما تُحمل الأميرات، ثم أضجعتها على السرير.
«…أنا بالغة بالفعل. انظر إلى هذين الثديين!»
«آه، أنت تبالغ يا أخي. لهذا كنت أريد إبقاء الأمر سرًّا عنك من الأساس. الجميع لا يستطيعون كتمان شيء! إنك تبالغ في القلق لمجرد أن حرارتي مرتفعة قليلًا.»
قلت ذلك، ثم تركت كارين في الغرفة ونزلت إلى الطابق الأول، متوجهًا إلى المغسلة. بللت منشفة بالماء، ثم انتقلت إلى المطبخ ووضعتها في الميكروويف لتسخينها. ستكون المنشفة التي تبلغ حرارتها حدًّا يجعلها ساخنة قليلًا هي الأنسب.
«اخرسي. المريضة تلتزم الصمت وتفعل ما يُقال لها. هل تريدين أن تأكلي شيئًا؟ خوخًا معلبًا مثلًا؟»
«إنه يثير الحقد، ويؤجج القلق والخوف، ثم يستغل ذلك ليسلب الناس أموالهم، من دون أن يفعل شيئًا في الواقع. قال إن المبلغ يتراوح بين عشرة آلاف ين وعشرين ألفًا، أليس كذلك؟ إنه يأخذ هذه المبالغ من أطفال في المرحلة الإعدادية! ألا يشعر بالخجل؟ عندما وبخته وسألته إن لم يكن يخجل من نفسه، أجابني كايكي بكل وقاحة، من دون أن يبدو عليه أي ندم. قال إن الأطفال يسهل خداعهم.»
«ليس لدي أدنى شهية.»
كأنه يحترق.
«أهذا ما في الأمر؟ … حسنًا، سأفك ربطة شعرك، اتفقنا؟»
إن كان بوسعنا تجنيب كارين وتسوكيهي أي تورط إضافي في هذه المسألة، فعلينا أن نفعل ذلك.
«أريد الاستحمام. أشعر بالاشمئزاز من العرق.»
مجرد كونها أختي يجعل رؤية جسدها العاري أمرًا لا يثير فيّ أي شعور على الإطلاق.
«شعرك…»
«وما دامت وجهة نظرها، فهي وجهة نظرك أيضًا. إنها العقل المدبر بينكما، أليس كذلك؟»
«افعل ما تشاء.»
«لا تتحركي. يصعب عليّ مسح جسدك هكذا.»
رفعت كارين رأسها قليلًا، وأدارت ذيل شعرها نحوي.
قالت كارين هذا بنبرة متماسكة، لكنها بدت وكأن الكلام نفسه صار شاقًّا عليها بعض الشيء. أم أن جسدها لم يعد يستجيب لوعيها؟
ربما بدا تصرفها مجرد تعبير عن الكسل وعدم الرغبة في بذل الجهد، لكنني أظن أنها كانت تعاني بشدة حقًّا، حتى إن هذه الحركة البسيطة كانت مرهقة لها.
«ألا توجد طريقة لنقل مرض كارين إليّ؟»
حتى عندما حملتها قبل قليل…
تنقله إليّ؟
كان جسدها ساخنًا حقًّا.
«لا تقل إنني أرقص… ذلك كان تمرينًا هوائيًّا!»
كأنه يحترق.
«إذًا فهو مختلف تمامًا!»
إنه دبور النار المُحاصِر.
«أخي يراني عارية… يا للحرج!»
لعل السبب في ذلك أنني اكتشفت أخيرًا حقيقة مرضها، لكن كارين توقفت عن محاولة التظاهر بالقوة والتماسك.
يا إلهي.
ومع ذلك…
سأترك هذا الجزء لتسوكيهي أو لأمي.
بدا أنها لا تزال متمسكة بقدر ضئيل من كبريائها.
«حسنًا… بما أن جسدك يحتوي على آثار من مصاصي الدماء، فمن المحتمل ألا ترتفع حرارة جسمك كثيرًا حتى لو نُقل إليك سمّ دبور النار المُحاصِر.»
وضعت ربطة الشعر التي نزعتها بجانب السرير، ثم قلت:
«ماذا؟ إذًا توجد طريقة لنقله، ما دامت من ابتكارنا؟»
«لن تستطيعي الاستحمام، لكن…»
«افعل ما تشاء.»
«يمكنني على الأقل مسح جسدك.»
«ألا توجد طريقة لنقل مرض كارين إليّ؟»
«آه… أرجوك. رغم أنني لا أحب الاعتراف بذلك.»
«مهلًا! ألم أقل لك أن تخلعيها؟»
قالت كارين هذا بنبرة متماسكة، لكنها بدت وكأن الكلام نفسه صار شاقًّا عليها بعض الشيء. أم أن جسدها لم يعد يستجيب لوعيها؟
«أعرف أن الأمر يبدو لك مجرد لعب دور، لأنك تنظر إليه من الخارج…»
أم أن جسدها لم يعد يستجيب لكبريائها؟
كما تغيرت بعدما التقيت بهانيكاوا.
«لقد ساعدتني تسوكيهي قبل قليل أيضًا، لكنني أصبحت مبللة بالعرق من جديد… مع أنني حين أقول قبل قليل، فقد كان ذلك بالأمس بالفعل، إذا حسبنا الوقت.»
«ا… انتظريني قليلًا.»
«فهمت. حسنًا، اخلعي ملابسك وانتظريني هنا.»
خرجت من الغرفة إلى الممر.
قلت ذلك، ثم تركت كارين في الغرفة ونزلت إلى الطابق الأول، متوجهًا إلى المغسلة. بللت منشفة بالماء، ثم انتقلت إلى المطبخ ووضعتها في الميكروويف لتسخينها. ستكون المنشفة التي تبلغ حرارتها حدًّا يجعلها ساخنة قليلًا هي الأنسب.
لكن الأمر غريب حقًّا، أليس كذلك؟
عندما عدت إلى الغرفة، وجدتها لا تزال ترتدي ملابسها الرياضية.
ويبدو أن هانيكاوا استطاعت هي الأخرى أن تتعامل مع المسألة بطريقة تجعلها تتقبل ما حدث، من دون أن تخوض في التفاصيل.
«مهلًا! ألم أقل لك أن تخلعيها؟»
لقد اتفقت مع أختي هذه في الرأي!
«آسفة يا أخي.»
أما أنا، فلا أطيقه.
«هاه؟»
«أنا أتفهم المخاطر.»
«أنا مرهقة. انزعها عني، وامسح جسدي، ثم ألبسني ملابسي.»
«أعرف أن الأمر يبدو لك مجرد لعب دور، لأنك تنظر إليه من الخارج…»
«أيتها الـ…»
قالت كارين، وهي تعض شفتيها في حنق.
يا لك من فتاة لا تعرف كيف تكون لطيفة ولو لمرة واحدة!
«لا أريد أن أنقل إليك المرض يا أخي، فهذا سيكون مملًّا.»
تساءلت عن ماهية تلك الصورة الخاطئة التي تنقلها المانغا والأنمي عن «الأخت الصغرى». لا، ربما كانت المسألة في نهاية المطاف تتعلق بمن ينظر إليها؛ فإذا نظرت إلى أي شيء على أنه لطيف، فسيبدو لك لطيفًا. وربما كان هناك من يجد هذا السلوك الوقح جذابًا بطريقته الخاصة.
«لا أستطيع أن أرتاح. إن أردت الحقيقة، فأنا أعاني بشدة.»
أما أنا، فلا أطيقه.
«لقد ساعدتني تسوكيهي قبل قليل أيضًا، لكنني أصبحت مبللة بالعرق من جديد… مع أنني حين أقول قبل قليل، فقد كان ذلك بالأمس بالفعل، إذا حسبنا الوقت.»
على أي حال، سأعاملها بلطف ما دامت مريضة.
فالدبور لا يستطيع أن يلسع.
نزعت عنها ملابسها الرياضية كما طلبت، ورفعت قميصها الداخلي، ثم بدأت أمسح جسد كارين بمنشفة دافئة بعناية. لم تكن عضلاتها مشدودة ومصقولة إلى درجة التحفظ والانضباط التي تتميز بها كانبارو، لكن جسدها كان مع ذلك متناسقًا وقويًّا، وتبدو عليه ملامح الفتاة الرياضية الواثقة.
لكن…
(لم أتخيل يومًا أن كلمتي «كانبارو» و«التحفظ» قد تجتمعان في جملة واحدة!)
«أخي يراني عارية… يا للحرج!»
«أوووه!»
فهذا يكفيني لأتحدث معها.
أطلقت كارين أنينًا.
كانت تقصد كايكي ديشو.
«أخي يراني عارية… يا للحرج!»
فهذا يكفيني لأتحدث معها.
«ولماذا تتحدثين وكأنك تلقين قصيدة هايكو؟»
لكن…
«أحاول إخفاء إحراجي.»
ومع المنشفة الدافئة وهذه العناية، بدأت أشعر وكأنني أعمل مدلكًا محترفًا.
«تقولين هذا وأنت ترقصين بنصف ملابسك بعد الاستحمام؟»
«أتريد أن تتحمل مرضها بدلًا منها؟… هممم.»
«لا تقل إنني أرقص… ذلك كان تمرينًا هوائيًّا!»
«لا تتحركي. يصعب عليّ مسح جسدك هكذا.»
«حسنًا، في المرة القادمة، ارقصي وحدك في شارة نهاية الأنمي.»
(لم أتخيل يومًا أن كلمتي «كانبارو» و«التحفظ» قد تجتمعان في جملة واحدة!)
«إذا كنت أنا من سيرقص، فلن يقتصر الأمر على شارة النهاية… سأظل أرقص طوال الدقائق الثلاثين!»
«ألا توجد طريقة لنقل مرض كارين إليّ؟»
«هذا تجديد مفرط في الابتكار…»
أردت في الوقت الحالي أن أترك تسوكيهي تنام بسلام، لذا نقلت كارين إلى غرفتي.
لكن الأمر غريب حقًّا، أليس كذلك؟
فهذا يكفيني لأتحدث معها.
مجرد كونها أختي يجعل رؤية جسدها العاري أمرًا لا يثير فيّ أي شعور على الإطلاق.
تواجه ذلك الطفل بنفسها في تلك اللحظة.
لا أشعر بشيء حتى أقل مما أشعر به عند رؤية جسد شينوبو العاري.
«اخرسي. المريضة تلتزم الصمت وتفعل ما يُقال لها. هل تريدين أن تأكلي شيئًا؟ خوخًا معلبًا مثلًا؟»
لعل تشابه الجينات يجعل حواسنا تنغلق دون وعي منا… حسنًا، وإلا فكيف كنا سنتمكن من العيش تحت سقف واحد؟
إن كان بوسعنا تجنيب كارين وتسوكيهي أي تورط إضافي في هذه المسألة، فعلينا أن نفعل ذلك.
«أوووه!»
أم أن جسدها لم يعد يستجيب لكبريائها؟
أطلقت كارين أنينًا آخر.
كانت تسوكيهي قد استسلمت للنوم بعد أن نفدت طاقتها. في الرابعة عشرة من عمرها، لا تزال في سنٍّ يكون فيها السهر طوال الليل أمرًا شاقًّا للغاية؛ ولا شك أنها كانت تجاهد نفسها كي تبقى مستيقظة طوال هذا الوقت. على أي حال، لقد سمعت كل ما أردت سماعه، لذا لا بأس بأن أتركها ترتاح قليلًا الآن.
يا لها من فتاة مزعجة.
«أوووه!»
«سأمسح ظهرك. استديري.»
حتى عندما حملتها قبل قليل…
«هذا متعب. أدرني أنت.»
تنقله إليّ؟
«تشه…»
ويبدو أن هانيكاوا استطاعت هي الأخرى أن تتعامل مع المسألة بطريقة تجعلها تتقبل ما حدث، من دون أن تخوض في التفاصيل.
بعد أن انتهيت من ظهرها، نزعت عنها ملابس الجزء السفلي أيضًا، ومسحت ساقيها.
عندما عدت إلى الغرفة، وجدتها لا تزال ترتدي ملابسها الرياضية.
لكنني، بطبيعة الحال، لم أمد يدي إلى داخل ملابسها الداخلية.
«فهمت. حسنًا، اخلعي ملابسك وانتظريني هنا.»
سأترك هذا الجزء لتسوكيهي أو لأمي.
«صديقة تسوكيهي، تلك الفتاة التي تُدعى سينغوكو… كانت متحفظة للغاية، ولم ترغب في الكلام كثيرًا. لكن على أي حال، يبدو أنك ساعدتها. غير أن مثل هذه الحالات محض حظ سعيد. هناك أطفال آخرون طلبوا المساعدة من كايكي من دون أن يعرفوا أنه هو نفسه مصدر الشائعات، ثم اضطروا إلى السرقة من المتاجر حتى يتمكنوا من دفع الأموال التي طلبها منهم، وانتهى بهم الأمر إلى الوقوع في قبضة الشرطة. هل يمكنك أنت أن تتسامح مع شيء كهذا؟ هل تستطيع أن تقف أمام طفل كهذا وتقول له إنك لن تفعل شيئًا لأنك لم تصبح قويًّا بعد؟»
«تبًّا… أشعر بأنني ارتكبت خطأً فادحًا.»
قالت كارين ذلك وهي تقذف الكلمات باحتقار، وكأنها تلفظ شيئًا مقززًا.
«ماذا؟»
«أهذا ما في الأمر؟ … حسنًا، سأفك ربطة شعرك، اتفقنا؟»
«…حتى من دون أن تقول لي يا أخي، أعرف أن القوة أهم من الصواب. لكنني لا أستطيع أن أصبح قوية فجأة، أليس كذلك؟»
«حسنًا، لن أمتص دمك… لكن، ما رأيك؟ لا أستطيع أن أحكم إن كان هذا أمرًا مقبولًا أم لا.»
كارين…
«سأمسح ظهرك. استديري.»
كانت تتذمر بينما أمسح جسدها.
يا لك من فتاة لا تعرف كيف تكون لطيفة ولو لمرة واحدة!
ومع المنشفة الدافئة وهذه العناية، بدأت أشعر وكأنني أعمل مدلكًا محترفًا.
فمصاصو الدماء يقفون على مستوى مختلف تمامًا عن سائر الكايغي.
«لكن هذا لا يعني أنني أستطيع غض الطرف عن الظلم الذي يحدث أمامي إلى أن أصبح قوية. إن دماء العدالة التي تجري في عروقي لا تسمح لي بالتسامح مع الشر!»
قالت كارين ذلك وهي تقذف الكلمات باحتقار، وكأنها تلفظ شيئًا مقززًا.
«من وجهة نظري، أنت لا تريدين سوى افتعال الشجارات.»
«لقد ساعدتني تسوكيهي قبل قليل أيضًا، لكنني أصبحت مبللة بالعرق من جديد… مع أنني حين أقول قبل قليل، فقد كان ذلك بالأمس بالفعل، إذا حسبنا الوقت.»
«أعرف أن الأمر يبدو لك مجرد لعب دور، لأنك تنظر إليه من الخارج… لكن، إلى جانب ذلك…»
«لكن هذا لا يعني أنني أستطيع غض الطرف عن الظلم الذي يحدث أمامي إلى أن أصبح قوية. إن دماء العدالة التي تجري في عروقي لا تسمح لي بالتسامح مع الشر!»
قالت كارين، وهي تعض شفتيها في حنق.
«من وجهة نظري، أنت لا تريدين سوى افتعال الشجارات.»
«ذلك الرجل يغش.»
«لن تستطيعي الاستحمام، لكن…»
«…»
قلت ذلك، ثم تركت كارين في الغرفة ونزلت إلى الطابق الأول، متوجهًا إلى المغسلة. بللت منشفة بالماء، ثم انتقلت إلى المطبخ ووضعتها في الميكروويف لتسخينها. ستكون المنشفة التي تبلغ حرارتها حدًّا يجعلها ساخنة قليلًا هي الأنسب.
كانت تقصد كايكي ديشو.
«لكن هذا لا يعني أنني أستطيع غض الطرف عن الظلم الذي يحدث أمامي إلى أن أصبح قوية. إن دماء العدالة التي تجري في عروقي لا تسمح لي بالتسامح مع الشر!»
ذلك الرجل المشؤوم الذي يرتدي بدلة سوداء تشبه ملابس الحداد.
(لم أتخيل يومًا أن كلمتي «كانبارو» و«التحفظ» قد تجتمعان في جملة واحدة!)
«كيف يُعقل أن يفعل شيئًا كهذا؟! أن يجعلني مريضة من دون أن أفهم حتى ما الذي يجري! هذا غير منطقي! لا يُعقل! كأننا في ميلودراما!»
«أحاول إخفاء إحراجي.»
«ميلودراما، حقًّا؟»
خرجت من الغرفة إلى الممر.
لم أكن متأكدًا من ذلك، لكنني قلت بينما أمسح باطن قدم كارين:
«هذا تجديد مفرط في الابتكار…»
«على أي حال، سأجد حلًّا لهذا الأمر، لذا اتركي الباقي لي. لا تشغلي بالك بأي شيء آخر، واستريحي فحسب.»
«أنا مرهقة. انزعها عني، وامسح جسدي، ثم ألبسني ملابسي.»
«لا أستطيع أن أرتاح. إن أردت الحقيقة، فأنا أعاني بشدة.»
«أهذا ما في الأمر؟ … حسنًا، سأفك ربطة شعرك، اتفقنا؟»
«إذًا عاني وأنت مستلقية. لا تقلقي، سأجعلك تتعافين قريبًا.»
«همم؟»
«تجعلني أتعافى… كيف؟ حتى الأدوية لا تنفع.»
«بصراحة، لا أريدكما أن تقضيا الكثير من الوقت مع هانيكاوا… لكن بما أن هذه فرصة مناسبة، فتعلمّا منها أشياء مختلفة من الآن فصاعدًا.»
«…»
«أعرف أن الأمر يبدو لك مجرد لعب دور، لأنك تنظر إليه من الخارج… لكن، إلى جانب ذلك…»
لم أكن قد شرحت لها أمر الكايغي بعد.
«تبًّا… أشعر بأنني ارتكبت خطأً فادحًا.»
ويبدو أن هانيكاوا استطاعت هي الأخرى أن تتعامل مع المسألة بطريقة تجعلها تتقبل ما حدث، من دون أن تخوض في التفاصيل.
«تقولين هذا وأنت ترقصين بنصف ملابسك بعد الاستحمام؟»
كما تحدثنا مع هاتشيكوجي وسينغوكو وكانبارو، فإن كان بالإمكان تجنب الحديث عن الكايغي، وعن شينوبو أيضًا، فمن الأفضل ألا نتحدث عنها.
«أوووه!»
وينطبق الأمر نفسه على كايكي ديشو.
«كارين.»
إن كان بوسعنا تجنيب كارين وتسوكيهي أي تورط إضافي في هذه المسألة، فعلينا أن نفعل ذلك.
«أوووه… هذا صحيح.»
ربما تتحملان قدرًا من المسؤولية عما حدث.
«…»
لكن…
لكن الأمر غريب حقًّا، أليس كذلك؟
كارين وتسوكيهي لا تملكان القدرة على تحمّل المسؤولية كما ينبغي.
«إنه يثير الحقد، ويؤجج القلق والخوف، ثم يستغل ذلك ليسلب الناس أموالهم، من دون أن يفعل شيئًا في الواقع. قال إن المبلغ يتراوح بين عشرة آلاف ين وعشرين ألفًا، أليس كذلك؟ إنه يأخذ هذه المبالغ من أطفال في المرحلة الإعدادية! ألا يشعر بالخجل؟ عندما وبخته وسألته إن لم يكن يخجل من نفسه، أجابني كايكي بكل وقاحة، من دون أن يبدو عليه أي ندم. قال إن الأطفال يسهل خداعهم.»
هكذا أعتقد.
«لا تتحركي. يصعب عليّ مسح جسدك هكذا.»
فهما لا تزالان طفلتين.
«حسنًا، لن أمتص دمك… لكن، ما رأيك؟ لا أستطيع أن أحكم إن كان هذا أمرًا مقبولًا أم لا.»
وهما مجرد مزيفتين.
«أريد الاستحمام. أشعر بالاشمئزاز من العرق.»
«أعرف أن الأمر يبدو لك مجرد لعب دور، لأنك تنظر إليه من الخارج…»
«ليس لدي أدنى شهية.»
عادت كارين إلى الحديث عن الموضوع.
«أيتها الـ…»
لا، ربما لم تكن تقصد الحديث معي أصلًا، وربما كان ما تقوله مجرد هذيان.
يا إلهي.
«لكن، كما تعلم… كايكي.»
«صحيح أنني خسرت في نهاية المطاف، لكنني لم أُهزم من الناحية المعنوية. وفي المرة القادمة سأنتصر. سأواصل المحاولة حتى أنتصر. بل سأواصل حتى لو لم أتمكن من الفوز. المهم… أن النتيجة ليست كل شيء، أليس كذلك يا أخي؟»
«همم؟»
لم يكن ذلك مهمًّا.
«كايكي ديشو. لا بد أنك سمعت من تسوكيهي بالفعل عن السبب الذي جعله ينشر تلك التعويذات الغريبة، التي تشبه الخرافات والأمور الغامضة، بين طلاب المرحلة الإعدادية، أليس كذلك؟»
على أي حال، سأعاملها بلطف ما دامت مريضة.
«…»
خبير في الزيف… كايكي ديشو.
«نعم، كان ذلك من أجل المال.»
فالدبور لا يستطيع أن يلسع.
محتال.
خبير في الزيف… كايكي ديشو.
هكذا أعتقد.
قالت كارين ذلك وهي تقذف الكلمات باحتقار، وكأنها تلفظ شيئًا مقززًا.
«إنه يثير الحقد، ويؤجج القلق والخوف، ثم يستغل ذلك ليسلب الناس أموالهم، من دون أن يفعل شيئًا في الواقع. قال إن المبلغ يتراوح بين عشرة آلاف ين وعشرين ألفًا، أليس كذلك؟ إنه يأخذ هذه المبالغ من أطفال في المرحلة الإعدادية! ألا يشعر بالخجل؟ عندما وبخته وسألته إن لم يكن يخجل من نفسه، أجابني كايكي بكل وقاحة، من دون أن يبدو عليه أي ندم. قال إن الأطفال يسهل خداعهم.»
«همم…»
«…يسهل خداعهم.»
على أي حال، سأعاملها بلطف ما دامت مريضة.
«صديقة تسوكيهي، تلك الفتاة التي تُدعى سينغوكو… كانت متحفظة للغاية، ولم ترغب في الكلام كثيرًا. لكن على أي حال، يبدو أنك ساعدتها. غير أن مثل هذه الحالات محض حظ سعيد. هناك أطفال آخرون طلبوا المساعدة من كايكي من دون أن يعرفوا أنه هو نفسه مصدر الشائعات، ثم اضطروا إلى السرقة من المتاجر حتى يتمكنوا من دفع الأموال التي طلبها منهم، وانتهى بهم الأمر إلى الوقوع في قبضة الشرطة. هل يمكنك أنت أن تتسامح مع شيء كهذا؟ هل تستطيع أن تقف أمام طفل كهذا وتقول له إنك لن تفعل شيئًا لأنك لم تصبح قويًّا بعد؟»
لم يكن ذلك مهمًّا.
كانت كارين تتحدث وكأنها…
«ماذا؟ إذًا توجد طريقة لنقله، ما دامت من ابتكارنا؟»
تواجه ذلك الطفل بنفسها في تلك اللحظة.
سأترك هذا الجزء لتسوكيهي أو لأمي.
وكأنها تقف في موضع حاسم، عند تلك النقطة التي لا بد فيها من التمسك بإرادتها، مهما كلفها الأمر.
«هذا تجديد مفرط في الابتكار…»
«لقد قال إن المال هو كل شيء. لم أتخيل قط أن هناك شخصًا قد ينطق بعبارة مبتذلة كهذه، وكأنه خرج للتو من إحدى المانغا. صحيح أن المال مهم، لكن لا بد أن هناك أشياء أخرى مهمة أيضًا، أليس كذلك؟ مثل الحب!»
لم أكن قد شرحت لها أمر الكايغي بعد.
يا إلهي.
«لا أستطيع أن أرتاح. إن أردت الحقيقة، فأنا أعاني بشدة.»
لقد اتفقت معها في الرأي.
فالدبور لا يستطيع أن يلسع.
لقد اتفقت مع أختي هذه في الرأي!
لعل السبب في ذلك أنني اكتشفت أخيرًا حقيقة مرضها، لكن كارين توقفت عن محاولة التظاهر بالقوة والتماسك.
«المال ليس كل شيء… لكنه يشكّل معظم الأشياء!»
«تجعلني أتعافى… كيف؟ حتى الأدوية لا تنفع.»
«…»
لا أشعر بشيء حتى أقل مما أشعر به عند رؤية جسد شينوبو العاري.
لا، في الواقع، لم نتفق تمامًا.
«لقد ساعدتني تسوكيهي قبل قليل أيضًا، لكنني أصبحت مبللة بالعرق من جديد… مع أنني حين أقول قبل قليل، فقد كان ذلك بالأمس بالفعل، إذا حسبنا الوقت.»
«يا أخي»، قالت كارين.
فمصاصو الدماء يقفون على مستوى مختلف تمامًا عن سائر الكايغي.
«أنا وتسوكيهي جادتان حقًّا فيما نفعله. لن نتراجع عما حدث ولن نتعلم منه درسًا يجعلنا نتوقف. إذا واجهنا شيئًا مماثلًا في المستقبل، فسنفعل الشيء نفسه بلا تردد.»
«ألا توجد طريقة لنقل مرض كارين إليّ؟»
«…»
«افعل ما تشاء.»
«صحيح أنني خسرت في نهاية المطاف، لكنني لم أُهزم من الناحية المعنوية. وفي المرة القادمة سأنتصر. سأواصل المحاولة حتى أنتصر. بل سأواصل حتى لو لم أتمكن من الفوز. المهم… أن النتيجة ليست كل شيء، أليس كذلك يا أخي؟»
لعل السبب في ذلك أنني اكتشفت أخيرًا حقيقة مرضها، لكن كارين توقفت عن محاولة التظاهر بالقوة والتماسك.
«أتقصدين أن تخسري المباراة، لكنك تفوزين بالمواجهة؟ لا أصدق أن شخصًا يمارس الفنون القتالية قد يقول شيئًا كهذا.»
بدا أن شينوبو تفكر في الأمر داخل ظلي.
«ليس هذا صحيحًا تمامًا، لكنه ليس بعيدًا عن الحقيقة أيضًا.»
«لا تتحركي. يصعب عليّ مسح جسدك هكذا.»
«إذًا فهو مختلف تمامًا!»
بدا أنها لا تزال متمسكة بقدر ضئيل من كبريائها.
«أن أخسر المباراة، وأخسر المواجهة أيضًا… ومع ذلك، ما دمت لا أستسلم أمام نفسي، فأنا لم أُهزم. هذه هي فلسفتي في الفنون القتالية.»
«ذلك هو الحجم الحقيقي. وأنت تعرفين هذا، على ما أظن.»
«لكن… ما دمت تتصرفين بهذه الطريقة، فالأشخاص الذين سيتضررون هم من حولك. ولهذا السبب…»
«تشه…»
ولهذا السبب…
«لقد حان وقت نومي تقريبًا. حتى لو فقدت قواي، فأنا لا أزال كائنًا ليليّ النشاط. كما أنني لم أتغير قط في كرهي لإيقاظي وأنا نائمة.»
اغتنمت الفرصة ووجهت إليها العبارة التي كثيرًا ما كانت ترددها عليّ.
تنقله إليّ؟
«ستظلين عاجزة عن النضج… مهما طال بك الزمن!»
«…أنا بالغة بالفعل. انظر إلى هذين الثديين!»
«أيتها الـ…»
«وما الفائدة من ذلك وهما لا يبلغان حتى نصف حجم ثديي هانيكاوا؟»
«هاه؟»
«ماذا؟ أحقًّا صدر تسوباسا بهذا الحجم؟»
«ماذا؟ أحقًّا صدر تسوباسا بهذا الحجم؟»
نعم، بهذا الحجم فعلًا.
«…ليست المسألة مسألة مخاطر فحسب. حسنًا، إنها مجرد أسطورة حضرية، على أي حال… لكنني أذكر أن ذلك الفتى كان يقصد بها شيئًا مختلفًا تمامًا عن هذا السياق.»
إنها بارعة في إخفاء حجم صدرها تحت الملابس.
«ذلك الرجل يغش.»
«ذلك هو الحجم الحقيقي. وأنت تعرفين هذا، على ما أظن.»
كانت كارين تتحدث وكأنها…
«…»
«…حتى من دون أن تقول لي يا أخي، أعرف أن القوة أهم من الصواب. لكنني لا أستطيع أن أصبح قوية فجأة، أليس كذلك؟»
«بصراحة، لا أريدكما أن تقضيا الكثير من الوقت مع هانيكاوا… لكن بما أن هذه فرصة مناسبة، فتعلمّا منها أشياء مختلفة من الآن فصاعدًا.»
«صحيح أنني خسرت في نهاية المطاف، لكنني لم أُهزم من الناحية المعنوية. وفي المرة القادمة سأنتصر. سأواصل المحاولة حتى أنتصر. بل سأواصل حتى لو لم أتمكن من الفوز. المهم… أن النتيجة ليست كل شيء، أليس كذلك يا أخي؟»
تمامًا كما فعلت أنا.
«تقولين هذا وأنت ترقصين بنصف ملابسك بعد الاستحمام؟»
كما تغيرت بعدما التقيت بهانيكاوا.
قالت كارين، وهي تعض شفتيها في حنق.
«إذا كنتما لا تريدان أن تصبحا بالغتين رغماً عنكما، فعليكما أن تنضجا بسرعة.»
لعل السبب في ذلك أنني اكتشفت أخيرًا حقيقة مرضها، لكن كارين توقفت عن محاولة التظاهر بالقوة والتماسك.
«…لم أقل شيئًا كهذا! تلك وجهة نظر تسوكيهي.»
فهذا يكفيني لأتحدث معها.
«وما دامت وجهة نظرها، فهي وجهة نظرك أيضًا. إنها العقل المدبر بينكما، أليس كذلك؟»
«توجد، نعم. لكن… بصراحة، لا أستطيع أن أنصحك بها. أو بالأحرى، إنني… لا أشعر بارتياح شديد تجاهها.»
«أوووه… هذا صحيح.»
«ميلودراما، حقًّا؟»
«أوووه!»
رفعت كارين رأسها قليلًا، وأدارت ذيل شعرها نحوي.
التوت كارين بجسدها.
«إنه يثير الحقد، ويؤجج القلق والخوف، ثم يستغل ذلك ليسلب الناس أموالهم، من دون أن يفعل شيئًا في الواقع. قال إن المبلغ يتراوح بين عشرة آلاف ين وعشرين ألفًا، أليس كذلك؟ إنه يأخذ هذه المبالغ من أطفال في المرحلة الإعدادية! ألا يشعر بالخجل؟ عندما وبخته وسألته إن لم يكن يخجل من نفسه، أجابني كايكي بكل وقاحة، من دون أن يبدو عليه أي ندم. قال إن الأطفال يسهل خداعهم.»
«لا تتحركي. يصعب عليّ مسح جسدك هكذا.»
عندما عدت إلى الغرفة، وجدتها لا تزال ترتدي ملابسها الرياضية.
«يكفي، لقد شعرت بالانتعاش بالفعل.»
«ما بك؟ تتحدثين بطريقة مبهمة لا تليق بك. ما دمتِ لن تمتصي دمي أو تفعلي شيئًا من هذا القبيل، فلا بأس بأي شيء.»
«لا داعي للتحفظ بعدما وصلت إلى هذا الحد.»
«المال ليس كل شيء… لكنه يشكّل معظم الأشياء!»
«لا أريد أن أنقل إليك المرض يا أخي، فهذا سيكون مملًّا.»
«تشه…»
«همم…»
«إذًا عاني وأنت مستلقية. لا تقلقي، سأجعلك تتعافين قريبًا.»
همم؟
«كيف يُعقل أن يفعل شيئًا كهذا؟! أن يجعلني مريضة من دون أن أفهم حتى ما الذي يجري! هذا غير منطقي! لا يُعقل! كأننا في ميلودراما!»
تنقله إليّ؟
«هذا تجديد مفرط في الابتكار…»
خطرت لي فكرة، فتوقفت عن الحركة. وضعت المنشفة الدافئة، التي بدأت تبرد كثيرًا، جانبًا، ثم…
«اخرسي. المريضة تلتزم الصمت وتفعل ما يُقال لها. هل تريدين أن تأكلي شيئًا؟ خوخًا معلبًا مثلًا؟»
«ا… انتظريني قليلًا.»
«ذلك الرجل يغش.»
خرجت من الغرفة إلى الممر.
كأنه يحترق.
كانت تسوكيهي نائمة، ولا يزال أمام والدينا بعض الوقت قبل أن يستيقظا، لكنني أردت الاحتياط على أي حال. نزلت إلى الطابق الأول، ودخلت المرحاض وأغلقت الباب، ثم ناديت:
«لا أعرف ما الذي تقصدينه، لكن من المؤكد أنه أمر مقبول! دبور النار المُحاصِر من الكايغي الذي قد يؤدي إلى موت المرء، أليس كذلك؟ وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، فما دام هناك سبيل لتخفيف معاناتها، فيجب أن أنفذه مهما كان.»
«شينوبو.»
«حتى لو سميناه مرضًا، فهو في جوهره سمّ ناتج عن كايغي. وفوق ذلك، فقد نُقل إليها عمدًا. أليس من الممكن إذًا أن أنقل ذلك السمّ إلى جسدي أنا؟»
«…ماذا تريد؟»
«لا تتحركي. يصعب عليّ مسح جسدك هكذا.»
أجابتني شينوبو بصوتها فقط، من دون أن تظهر.
«كيف يُعقل أن يفعل شيئًا كهذا؟! أن يجعلني مريضة من دون أن أفهم حتى ما الذي يجري! هذا غير منطقي! لا يُعقل! كأننا في ميلودراما!»
لم يكن ذلك مهمًّا.
«ولماذا تتحدثين وكأنك تلقين قصيدة هايكو؟»
فهذا يكفيني لأتحدث معها.
«حسنًا… بما أن جسدك يحتوي على آثار من مصاصي الدماء، فمن المحتمل ألا ترتفع حرارة جسمك كثيرًا حتى لو نُقل إليك سمّ دبور النار المُحاصِر.»
«لقد حان وقت نومي تقريبًا. حتى لو فقدت قواي، فأنا لا أزال كائنًا ليليّ النشاط. كما أنني لم أتغير قط في كرهي لإيقاظي وأنا نائمة.»
تنقله إليّ؟
«حسنًا، سأطلب منك شيئًا واحدًا قبل أن تنامي.»
«من وجهة نظري، أنت لا تريدين سوى افتعال الشجارات.»
طرحت على شينوبو سؤالًا استوحيت فكرته من كلمات كارين.
نزعت عنها ملابسها الرياضية كما طلبت، ورفعت قميصها الداخلي، ثم بدأت أمسح جسد كارين بمنشفة دافئة بعناية. لم تكن عضلاتها مشدودة ومصقولة إلى درجة التحفظ والانضباط التي تتميز بها كانبارو، لكن جسدها كان مع ذلك متناسقًا وقويًّا، وتبدو عليه ملامح الفتاة الرياضية الواثقة.
«ألا توجد طريقة لنقل مرض كارين إليّ؟»
«لن تستطيعي الاستحمام، لكن…»
«همم؟»
عادت كارين إلى الحديث عن الموضوع.
«حتى لو سميناه مرضًا، فهو في جوهره سمّ ناتج عن كايغي. وفوق ذلك، فقد نُقل إليها عمدًا. أليس من الممكن إذًا أن أنقل ذلك السمّ إلى جسدي أنا؟»
«سأمسح ظهرك. استديري.»
«أتريد أن تتحمل مرضها بدلًا منها؟… هممم.»
ويبدو أن هانيكاوا استطاعت هي الأخرى أن تتعامل مع المسألة بطريقة تجعلها تتقبل ما حدث، من دون أن تخوض في التفاصيل.
بدا أن شينوبو تفكر في الأمر داخل ظلي.
«إذا كنت أنا من سيرقص، فلن يقتصر الأمر على شارة النهاية… سأظل أرقص طوال الدقائق الثلاثين!»
وربما كانت تستعيد ما قاله أوشينو.
مجرد كونها أختي يجعل رؤية جسدها العاري أمرًا لا يثير فيّ أي شعور على الإطلاق.
حتى لو لم يعد بالإمكان التلاعب بالدماغ…
«نعم، كان ذلك من أجل المال.»
«حسنًا… بما أن جسدك يحتوي على آثار من مصاصي الدماء، فمن المحتمل ألا ترتفع حرارة جسمك كثيرًا حتى لو نُقل إليك سمّ دبور النار المُحاصِر.»
«يمكنني على الأقل مسح جسدك.»
«هذا ما ظننته.»
ما إن عدت حتى استقبلتني كارين بهذه الشكوى، التي كانت محقة فيها تمامًا. لكنني لم أجبها، بل قلت:
فمصاصو الدماء يقفون على مستوى مختلف تمامًا عن سائر الكايغي.
وما لم يكن الأمر متعلقًا بتلك القطة التي ظهرت في حالة هانيكاوا، فلا يمكن اعتبار أي ظاهرة خارقة وسيلةً لمواجهتهم. لا، حتى تلك القطة لم تصل الأمور معها إلى ذلك الحد إلا لأن هانيكاوا كانت حالة استثنائية تتجاوز المألوف.
«كايكي ديشو. لا بد أنك سمعت من تسوكيهي بالفعل عن السبب الذي جعله ينشر تلك التعويذات الغريبة، التي تشبه الخرافات والأمور الغامضة، بين طلاب المرحلة الإعدادية، أليس كذلك؟»
مهما كانت طبيعة دبور النار المُحاصِر…
«أخي يراني عارية… يا للحرج!»
فهو لا يرقى، من حيث المبدأ، إلى مستوى مصاصي الدماء.
كانت كارين تتحدث وكأنها…
فالدبور لا يستطيع أن يلسع.
تمامًا كما فعلت أنا.
«ومن هذه الناحية، فإن نقل سمّ دبور النار المُحاصِر إليك فكرة جيدة. إن كان السمّ عصيًّا على العلاج، فلمَ لا ننقله إلى شخص آخر؟ الفكرة مقبولة من حيث المبدأ. لكن بما أننا لا نعرف الطريقة التي استخدمها كايكي لإصابة أختك الصغرى بسمّ دبور النار المُحاصِر، فلن يكون أمامنا، إن أردنا نقله، سوى اتباع طريقة من ابتكارنا.»
ظللت أراقب هانيكاوا حتى غابت عن ناظري، ثم عدت إلى المنزل متتبعًا الطريق الذي جئت منه، وتوجهت مباشرةً إلى غرفة أختيّ.
«ماذا؟ إذًا توجد طريقة لنقله، ما دامت من ابتكارنا؟»
«توجد، نعم. لكن… بصراحة، لا أستطيع أن أنصحك بها. أو بالأحرى، إنني… لا أشعر بارتياح شديد تجاهها.»
«ومن هذه الناحية، فإن نقل سمّ دبور النار المُحاصِر إليك فكرة جيدة. إن كان السمّ عصيًّا على العلاج، فلمَ لا ننقله إلى شخص آخر؟ الفكرة مقبولة من حيث المبدأ. لكن بما أننا لا نعرف الطريقة التي استخدمها كايكي لإصابة أختك الصغرى بسمّ دبور النار المُحاصِر، فلن يكون أمامنا، إن أردنا نقله، سوى اتباع طريقة من ابتكارنا.»
«أنا أتفهم المخاطر.»
وما لم يكن الأمر متعلقًا بتلك القطة التي ظهرت في حالة هانيكاوا، فلا يمكن اعتبار أي ظاهرة خارقة وسيلةً لمواجهتهم. لا، حتى تلك القطة لم تصل الأمور معها إلى ذلك الحد إلا لأن هانيكاوا كانت حالة استثنائية تتجاوز المألوف.
«…ليست المسألة مسألة مخاطر فحسب. حسنًا، إنها مجرد أسطورة حضرية، على أي حال… لكنني أذكر أن ذلك الفتى كان يقصد بها شيئًا مختلفًا تمامًا عن هذا السياق.»
حملتها بين ذراعيّ كما تُحمل الأميرات، ثم أضجعتها على السرير.
«ما بك؟ تتحدثين بطريقة مبهمة لا تليق بك. ما دمتِ لن تمتصي دمي أو تفعلي شيئًا من هذا القبيل، فلا بأس بأي شيء.»
اغتنمت الفرصة ووجهت إليها العبارة التي كثيرًا ما كانت ترددها عليّ.
«حسنًا، لن أمتص دمك… لكن، ما رأيك؟ لا أستطيع أن أحكم إن كان هذا أمرًا مقبولًا أم لا.»
لا، في الواقع، لم نتفق تمامًا.
«لا أعرف ما الذي تقصدينه، لكن من المؤكد أنه أمر مقبول! دبور النار المُحاصِر من الكايغي الذي قد يؤدي إلى موت المرء، أليس كذلك؟ وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، فما دام هناك سبيل لتخفيف معاناتها، فيجب أن أنفذه مهما كان.»
«أوووه… هذا صحيح.»
«هذا صحيح تمامًا…»
«ألا توجد طريقة لنقل مرض كارين إليّ؟»
أومأت شينوبو برأسها.
لم أكن قد شرحت لها أمر الكايغي بعد.
ومع ذلك، بدت مترددة. لكن بعدما ألححت عليها مرة أخرى…
«لكن، كما تعلم… كايكي.»
قالت: «إذًا… افعل ما يحلو لك»، ثم أخبرتني بالطريقة.
كما تحدثنا مع هاتشيكوجي وسينغوكو وكانبارو، فإن كان بالإمكان تجنب الحديث عن الكايغي، وعن شينوبو أيضًا، فمن الأفضل ألا نتحدث عنها.
بعد ذلك، عدت إلى غرفتي.
«تشه…»
«يا أخي… لا أعرف إن كنت قد ذهبت إلى المرحاض أم إلى مكان آخر، لكن إن كنت ستذهب، فألبسني ملابسي أولًا!»
يا إلهي.
ما إن عدت حتى استقبلتني كارين بهذه الشكوى، التي كانت محقة فيها تمامًا. لكنني لم أجبها، بل قلت:
«هاه؟»
«كارين.»
«صحيح أنني خسرت في نهاية المطاف، لكنني لم أُهزم من الناحية المعنوية. وفي المرة القادمة سأنتصر. سأواصل المحاولة حتى أنتصر. بل سأواصل حتى لو لم أتمكن من الفوز. المهم… أن النتيجة ليست كل شيء، أليس كذلك يا أخي؟»
في ظل هذا الوضع، وربما بسبب استعجالي، ناديتها باسمها مجردًا من دون أن أشعر، لكن ذلك لم يكن مهمًّا.
«مهلًا! ألم أقل لك أن تخلعيها؟»
ثم تابعت:
«كايكي ديشو. لا بد أنك سمعت من تسوكيهي بالفعل عن السبب الذي جعله ينشر تلك التعويذات الغريبة، التي تشبه الخرافات والأمور الغامضة، بين طلاب المرحلة الإعدادية، أليس كذلك؟»
«سأقبّلك الآن.»
«كايكي ديشو. لا بد أنك سمعت من تسوكيهي بالفعل عن السبب الذي جعله ينشر تلك التعويذات الغريبة، التي تشبه الخرافات والأمور الغامضة، بين طلاب المرحلة الإعدادية، أليس كذلك؟»
«ما بك؟ تتحدثين بطريقة مبهمة لا تليق بك. ما دمتِ لن تمتصي دمي أو تفعلي شيئًا من هذا القبيل، فلا بأس بأي شيء.»
