رابط الفصل
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المصدر: 星野 朋
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
الآرك الأول — الفصل 22
『بدء الحياة في عالم آخر من الصفر』
سوبارو:「ها؟」
تشوّه الهواء أمام عينيه، وشعر بأن الغرفة أصبحت أظلم قليلًا.
بل انخفضت الحرارة أكثر بسبب تكرار سحر التجميد، فارتجف سوبارو دون قصد وضمّ كتفيه بذراعيه.
ثم…
سوبارو:「إيه، ما، أوي」
ساتيلا المزيفة:「آسفة… أريدك أن تسندني قليلًا.」
أسند سوبارو الفتاة ذات الشعر الفضي التي اتكأت عليه، مرتبكًا لا يعرف كيف يتصرف.
كان جسدها النحيل شديد الحرارة، وأدرك سوبارو أن قلبه يخفق لسبب مختلف هذه المرة. لكن ما إن رأى تعابير وجهها حتى تبددت تلك المشاعر في لحظة.
كانت تتنفس بسرعة وبأنفاس قصيرة، وتبدو متألمة، كأنها مريضة تعاني حمى شديدة.
سوبارو:「ما بكِ، هل ساءت حالتكِ فجأة…」
إميليا:「ليس هذا. المانا… أنت تفهم، صحيح؟」
سوبارو:『――لم أفهم شيئًا على الإطلاق.』
أراد أن يعقد ذراعيه ويقول ذلك، لكن الوقت لم يكن مناسبًا.
لم يكن الثقل على كتفه هو ما جعله يصمت، بل التغيّر في أجواء الغرفة ――والشخص الذي يقف وراءه.
في وسط الغرفة، كان راينهارد يمسك بالسيف ذي اليدين في وضعية منخفضة.
لا، بل كان يمسك به منذ بداية القتال. ومع ذلك، شعر سوبارو أن من المناسب القول إنه اتخذ وضعية القتال بسيفه للتو، للمرة الأولى.
――أجل، لقد اتخذ راينهارد، 『قديس السيف』، وضعية القتال بسيفه للمرة الأولى الآن
إلسا:「『صائدة الأحشاء』 إلسا غرانهييرت」
راينهارد:「――من سلالة 『قديسي السيف』، راينهارد فان أستريا」
اجتاحت هالة السيف الهائلة أرجاء الغرفة، وارتجف الهواء أمام نية القتال التي انبعثت من الاثنين المتواجهين.
المصدر: مانغا arc1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
لعقت إلسا شفتيها وأعلنت اسمها، فرد راينهارد عليها بإيماءة مهيبة.
في هذا المكان الذي تحول إلى ما يشبه الأطلال، وقف قاتل يرتدي السواد في مواجهة بطل يرتدي ملابس خفيفة. أما السلاحان اللذان سيتصادمان فكانا خنجرًا ملطخًا بالدماء وسيفًا عتيقًا صدئًا يُمسك بكلتا اليدين، ومع ذلك، حبس سوبارو أنفاسه.
أعلن الاثنان اسميهما، واستعدا لخوض مبارزة فردية.
وبدا له المشهد وكأنه مقطع متألق من إحدى ملاحم الأبطال.
؟؟؟:「――――!」
لم يتضح مصدر الصرخة المكتومة؛ أكانت من إلسا، أم راينهارد، أم تُرى من سوبارو نفسه؟
لكن النتيجة رآها الثلاثة جميعًا.
شقّ شعاع من الضوء الساطع قبو المسروقات الذي فقد سقفه، ومزّق المكان نفسه إلى نصفين.
كان المشهد أشبه بانزياح العالم عن موضعه. فقد غمر الضوء المكان بالبياض للحظة، لكن ما إن انقشع حتى تغير العالم تغيرًا هائلًا.
بدأ الفضاء المنزاح يتقلص محاولًا العودة إلى وضعه الأصلي، وانطلقت موجة من القوة العارمة اجتاحت الغرفة كعاصفة هوجاء، حتى إن الهواء نفسه بدا وكأنه يتشوه.
اجتاحت الرياح العاتية المسروقات والأثاث وقطع الحطام، وأخذتها معها في دوامة من الفوضى. وبذل سوبارو قصارى جهده لحماية ساتيلا المزيفة وروم-جي من الحطام المتطاير الذي خلّفته العاصفة.
سوبارو:「نـووااااااه!! ما هذا بحق الجحيــــم!؟」
لم يفهم سوبارو معنى تلك الموجة العاتية، لكنه فهم سببها.
لقد أرجح راينهارد سيفه بكل قوته مرة واحدة فحسب――وكانت هذه هي النتيجة.
المصدر: لعبة -Re:Zero -INFINITY-
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
صرخ سوبارو، متحملًا الألم والرياح. وبعد حين، بدأت العاصفة تفقد شدتها، وبدأت بقايا البناء والمسروقات المتناثرة تتساقط على الأرض، وامتزجت أصوات سقوط الحطام والمسروقات على الأرض بصرير المبنى الخافت، معلنةً انتهاء العاصفة.
ألقى سوبارو بعيدًا بقايا تشبه لفافة معلقة سقطت على رأسه، ثم تأكد من سلامة الشخصين اللذين حماهما بجسده.
ولعل سوبارو لم يتمكن من حمايتهما تمامًا؛ إذ بدا أن ملابس روم-جي وجسده قد تلطّخت قليلًا بالحليب وأشياء أخرى، لكن ذلك كان أمرًا يمكن التغاضي عنه.
سوبارو:「تبًّا، كنت تقول إن صيد الوحوش هو اختصاصك! لكنك أنت نفسك وحش بما يكفي!」
راينهارد:「حين تقول ذلك، أشعر بالإهانة قليلًا يا سوبارو.」
التفت راينهارد، الذي تسبب في كل هذا الدمار، وقال ذلك بابتسامة محرجة.
كانت الرياح قد بعثرت شعره الأحمر الناري، حتى بدا كأنه يشتعل من جديد، وظهرت حبات العرق على وجهه الهادئ المعتاد. أما السيف ذو اليدين الذي كان يمسكه…
راينهارد:「لقد حمّلتك فوق طاقتك. استرح الآن.」
كان السيف يتفكك داخل يده ويتداعى شيئًا فشيئًا. فلم يستطع ذلك السلاح الرديء الصنع تحمّل الضربة التي وجّهها راينهارد.
ضربة بلغت من القوة حدًا جعل النصل الفولاذي يتهالك، أما إلسا التي تلقت الضربة مباشرة…
سوبارو:「لم يبقَ منها حتى قطعة لحم واحدة… ربما يكون اختفاء المشهد المقزز أفضل من رؤية الدماء والأشلاء」
لم يتبقَّ شيء حقًا بعد تلك الضربة التي بدت وكأنها شقّت العالم بأسره.
لقد دمرت الضربة مدخل قبو المسروقات، بما فيه مقاعد المنضدة، وامتد أثرها إلى الساحة أمام القبو أيضًا. وحطمت الرياح العاتية مواد البناء في كل مكان، حتى بدا المبنى على وشك الانهيار في أي لحظة.
أما المكان الذي كانت إلسا تقف فيه، فقد كان بطبيعة الحال ضمن نطاق الضربة. لم يعد هناك أي أثر لهيئتها الطويلة التي ترتدي السواد، ولم يجد سوبارو ما يقوله أمام قوة راينهارد الساحقة.
سوبارو:「لكن بهذا…」
مد سوبارو جسده المتصلب من شدة التوتر، وأخرج زفيرًا طويلًا.
ثم التفت في ذهنه إلى الشخص الموجود بجانبه، وكأنه يحاول التأكد من حقيقة لم يستوعبها بعد.
كانت الفتاة الفضية الشعر لا تزال تستند بكتفها إليه. ورغم أن أنفاسها بقيت قصيرة بعض الشيء، فإنها لاحظت نظراته، فرفعت عينيها البنفسجيتين الداكنتين نحوه.
ساتيلا المزيفة:「هل انتهى الأمر؟」
سوبارو:「أجل، انتهى الأمر فعلًا، وبالمعنى الحقيقي للكلمة」
أجابها عن سؤالها الضعيف، ثم أسندها وهي تحاول الوقوف. وفي تلك الأثناء، سقط رأس روم-جي الذي كان مستقرًا فوق ركبتيه، لكن ذلك لم يكن سوى أمر تافه.
نهضت الفتاة، ومررت أصابعها بين شعرها الفضي، ثم ابتعدت عن سوبارو رغم أن قدميها لم تستعيدا ثباتهما بعد.
وحين لم تعد ساتيلا المزيفة تستند إليه، كان سوبارو يتأملها مليًّا.
ساتيلا المزيفة:「لماذا تحدّق بي هكذا؟ أعتقد أن هذا تصرّف وقح جــــــداً.」
سوبارو:「أطرافكِ ويداكِ وقدماكِ، بل وحتى رقبتكِ، ما زالت في أماكنها، صحيح؟」
ساتيلا المزيفة:「…طبعًا، أليس الأمر واضحًا؟ لا تقل كلامًا مخيفًا كهذا.」
يبدو أنها لم تفهم ما يقصده سوبارو.
حدقت فيه بعينين ضيقتين، فرفع سوبارو إبهامه وأظهر أسنانه بابتسامة عريضة.
سوبارو:「صحيح، هذا واضح فعلًا. وبالطبع، أطرافي أنا أيضًا ما زالت في مكانها، وليس هناك سكين مغروز في ظهري، ولا ثقب ضخم في بطني!」
ساتيلا المزيفة:「تتحدث وكأنك مررت بهذا من قبل.」
سوبارو: 『أجل، حدث ذلك فعلًا. أعتذر عمّا سببته لكم حينها.』
بسبب عجز سوبارو عن تقديم أي مساعدة تُذكر، فقدت ساتيلا المزيفة حياتها، وفقد روم-جي ذراعه ورقبته، بينما قُطّع جسد فيلت. لقد كانت كارثة بكل معنى الكلمة.
سوبارو:「بالمناسبة يا راينهارد، لم أشكرك بعد. لقد أنقذتني حقًا. وبالمناسبة، ما حدث في الزقاق قبل قليل… هل سمعت صرخة قلبي، يا صديقي؟」
راينهارد:「لو كنت أستطيع فعل ذلك، لكان من حقي أن أفتخر بنفسي حقًا، يا صديقي العزيز.」
هز راينهارد كتفيه، وقد ارتسم على وجهه تعبير يوحي بالحرج، ثم أشار بعينيه إلى جهة معينة.
تبع سوبارو إشارته ونظر إلى هناك.
سوبارو:「أوه」
رأى الشخص الذي يقف هناك، فشعر بابتسامة غير مقصودة ترتسم على فمه.
كان مدخل قبو المسروقات قد اختفى بالكامل تقريبًا، ولم يتبقَّ منه سوى بعض الأعمدة. ومن خلف أحدها، كانت فتاة شقراء ذات أنياب بارزة تنظر إليهم بتردد.
راينهارد:「كانت تركض في الأزقة بيأس، ثم طلبت مني المساعدة. لولاها لما تمكنت من الوصول إلى هنا. أما ما فعلته بعد ذلك، فلم يكن سوى أداء واجبي كفارس」
سوبارو:「واجب الفارس هو تحويل مبنى مهجور إلى أرض مستوية؟」
راينهارد:「ألا ترى أن هذا قاسٍ بعض الشيء يا سوبارو؟」
وضع راينهارد يده على صدره، متأثرًا بالكلام الذي أصاب موضعًا حساسًا.
كان قد تسبب في هذا الدمار الهائل، ومع ذلك ظل محتفظًا بألفته المعتادة، وهذا ما جعل الأمر مخيفًا بعض الشيء. باختصار، إنه وسيم، ووسيم فعلًا.
ساتيلا المزيفة:「تلك الفتاة…」
لاحظت ساتيلا المزيفة فيلت أيضًا، رغم أن خطواتها لم تكن ثابتة تمامًا.
فتحرك سوبارو ليقف أمامها، وكأنه يحجب فيلت عن مجال رؤيتها.
سوبارو:「لحظة، لحظة. لولا أنها استدعت راينهارد، لكنا قد هلكنا جميعًا، أليس كذلك؟ لذا، أرجوكِ، مراعاةً لخاطري، تجاوزي عقوبة تحويلها إلى تمثال جليدي.」
ساتيلا المزيفة:「لن أفعل شيئًا عنيفًا كهذا! ثم ما معنى مراعاة خاطرك…」
وضعت ساتيلا المزيفة أصابعها على المنطقة بين حاجبيها، كما لو أنها تعاني صداعًا.
حتى تلك الحركة البسيطة بدت مبهجة لسوبارو بطريقة ما.
فها هما يقفان معًا، وكلاهما على قيد الحياة، ويتبادلان المزاح ضمن علاقة ودية إلى حدّ ما. قد لا يكون هذا الوصف دقيقًا تمامًا، لكن ما حدث كان بالضبط ما تمناه سوبارو.
سوبارو:「الآن كل شيء يعتمد على قدرتي على التفاوض… وهذا أكثر ما لا أثق به!」
ساتيلا المزيفة:「ما بك؟ تتصرف بارتباك جــــــداً، وهذا يبدو مثيرًا للشفقة.」
كانت كلماتها كطعنة مباشرة في صدره. فوضع سوبارو يده على صدره وقلّد رد فعل راينهارد السابق، لكن ما صدر عنه لم يكن سوى حركة هزلية، ولم يكن فيها شيء من هيبة راينهارد أو وقاره.
راقب راينهارد حديثهما، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة لا تحمل أي سخرية جارحة.
بعد ذلك، رفع إحدى يديه وتوجه نحو فيلت التي ظلت صامتة تراقب ما يجري.
لم يشعر سوبارو حتى بالغيرة من مشيته الواثقة، ولم يجد سوى أن يخفض كتفيه باستسلام.
سوبارو: 『أهذه هي الفجوة بين من يملك كل شيء، ومن لا يملك شيئًا؟』
رغم حذر فيلت، ورغم شعورها بالامتنان لأنه استجاب لطلبها وساعدها، فإنها لم تحاول الهرب حين اقترب منها راينهارد.
راقبهما سوبارو بشيء من الارتياح، لكن…
راينهارد:「――سوبارو!」
أدرك سوبارو من صرخة راينهارد المفاجئة أنه لم يخرج من الخطر بعد.
「――――!」
تطايرت بقايا البناء في الهواء، وخرج ظل أسود من تحتها.
تطاير شعر إلسا الأسود وهي تتقدّم بخطوات قوية رغم الدماء التي تقطر منها، ثم ازدادت سرعتها تدريجيًا.
كانت إلسا تندفع بصمت، قابضةً على خنجر الكوكري الذي انثنى نصلُه.
سوبارو:「أيتها اللعينة――!」
لقد تمكنت القاتلة التي نجت من تلك الضربة العنيفة من الإفلات من النصل الذي شقّ المكان، وكانت عيناها تشتعلان بسواد قاتم.
انطلقت منها نية قتل أقوى مما أظهرته في أي مواجهة سابقة مع سوبارو، حتى شعر وكأن قطعة من الجليد قد غُرست في عموده الفقري.

المصدر: مانغا arc1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
في الثواني القليلة التي فصلته عن الاصطدام بها، تسارعت أفكار سوبارو بجنون.
سوبارو: 『سكين مهشّمة. لقاء خاطف. لا بد أنها تراهن بكل شيء على ضربة واحدة. راينهارد يندفع نحونا أيضًا، لكنه لن يصل في الوقت المناسب. إن صمدت أمام ضربة واحدة فحسب، فسيتولى راينهارد الأمر بطريقة ما. ساتيلا المزيفة لا تملك حتى فرصة للالتفات. أيّهما تستهدف؟ هذه هي المرة الثالثة، سأحميها.』
سوبارو: 『أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميها أحميهـــــــــا!!』
سوبارو:「استهدفي بطني، استهدفي بطني، استهدفي بطنييييييي!」
دفع ساتيلا المزيفة بعيدًا لحمايتها، ثم رفع الهراوة التي ظلت في قبضته، واتخذ منها درعًا يحمي بطنه في حركة عفوية.
――اصطدام عنيف.
كانت قوة الضربة الأفقية أقرب إلى ضربة سلاح ثقيل غليظ، لا إلى ضربة نصل حاد.
رفعت الصدمة التي أصابت بطنه قدميه عن الأرض، وشعر سوبارو بأن العالم يدور 180 درجة، بينما كان الدم يخرج من فمه.
دار كل ما في مجال رؤيته، لكن جسده الذي طار في الهواء هو ما كان يدور في الحقيقة. لم يعرف إلى أي مسافة قُذف، ولم يستطع اتخاذ وضعية تخفف من صدمة السقوط، فارتطم بالجدار بعنف.
إلسا:「هذا الفتى، مرة أخرى يعترض طريقي…」
نقرت إلسا بلسانها بضيق وهي تنظر إلى سوبارو الذي قُذف بعيدًا. ثم التفتت نحو ساتيلا المزيفة التي ظلت واقفة في مكانها دون حراك، لكن…
راينهارد:「هذا يكفي يا إلسا!」
أدركت إلسا أن مواصلة القتال أمام راينهارد الذي عاد مسرعًا لن تجدي نفعًا.
قذفت إلسا نحو راينهارد سكين الكوكري المشوّهة من أثر ضربتها الأخيرة لسوبارو. وبفضل بركة تفادي السهام، لم تصبه، لكن…
إلسا:「في يوم من الأيام، سأشق بطونكم جميعًا. وحتى يحين ذلك الوقت، اعتنوا بأحشائكم جيدًا.」
كان ذلك كافيًا لتكسب الوقت الذي تحتاج إليه للقفز مستعينة ببقايا البناء.
قفزت إلسا بخفة، وارتقت فوق السقف، ثم تجاوزت المباني بحركات رشيقة. ولم يكن تعقبها أمرًا سهلًا.
ولأن راينهارد لم يرغب في مواصلة القتال أكثر من ذلك، فقد اختار ألّا يطاردها.
وبعد أن راقب ابتعادها، أسرع راينهارد نحو الفتاة ذات الشعر الفضي.
راينهارد:「هل أنتِ بخيـ――」
ساتيلا المزيفة:「لا تقلق بشأني! الأهم هو…」
ظهرت علامات القلق على وجه راينهارد الوسيم، لكن ساتيلا المزيفة قاطعته قبل أن يكمل كلامه، وأجبرت ساقيها المرتجفتين على التحرك نحو الجدار، حيث كان سوبارو مستلقيًا بالمقلوب.
ساتيلا المزيفة:「هل أنت بخير؟ لقد بالغت في التهور」
سوبارو:「أ-أووه… لـ-لا، الأمر سهل، سهل. كان هذا موقفًا يستدعي التهور، صح؟ لم يكن هناك غيري قادر على التحرك، كما أنني كنت أعرف سرًا المكان الذي ستستهدفه في هجومها المفاجئ」
رفع سوبارو يده نحو ساتيلا المزيفة التي اقتربت منه بقلق، ثم تحسس بطنه برفق، حيث تلقى الضربة.
كانت الكدمة مروعة إلى حد أن الجلد تحت ملابسه الرياضية قد تحوّل إلى اللون الأرجواني الداكن.
سوبارو:「أغغ」
أخرج لسانه من شدة الاشمئزاز عند رؤية حالته، ثم قلب جسده المقلوب على الأرض، ونهض مستعينًا بزخم الحركة.
سوبارو:「لقد اختفت هذه المرة، صحيح؟」
راينهارد:「أنا آسف يا سوبارو. لقد تهاونت قبل قليل. لولا تدخلك، لكان الوضع خطيرًا. لو آذتها، لكنت أنا…」
سوبارو:「لحظة لحظة لحظة لحظة! لا داعي للخوض في هذا الأمر. لقد تحملت كل هذه المتاعب حتى لا أترك ذلك الجزء لشخص آخر، وإلا فلن أحصل على أي مقابل」
أوقف سوبارو راينهارد قبل أن يكمل اعتذاره، ثم ابتسم له حين صمت.
وبعدها استدار ببطء، والتقت عيناه بعيني الفتاة الفضية الشعر التي كانت تنظر إليه من الأسفل.
تحركت الفتاة قليلًا، ثم وقفت على قدميها. كانت المسافة بينهما خطوتين، وهي مسافة يستطيعان اجتيازها بمجرد مد اليد.
سوبارو: 『لقد قطعت طريقًا طويلًا حتى وصلت إلى هنا.』
وفجأة، أغمض سوبارو عينيه والتزم الصمت، فبدت على الفتاة ملامح توحي بأنها تريد قول شيء.
لكن قبل أن تفتح فمها، كان سوبارو قد رفع إصبعه نحو السماء.
وضع يده اليسرى على خصره، ومدّ اليمنى نحو الأعلى، متجاهلًا تمامًا نظرات الدهشة التي وجّهها إليه من حوله، ثم أعلن بصوت جهوري.
سوبارو:「اسمي هو ناتسكي سوبارو! أعلم أن لديكما الكثير مما تريدان قوله وسؤاله، لكن دعونا نترك كل ذلك جانبًا الآن ونبدأ بهذا السؤال!」
إميليا:「مـ… ما الذي تريده؟」
سوبارو:「أنا الذي حماكِ للتو من النصل القاتل وأنقذ حياتكِ! إلى هنا، أوكي!؟」
ساتيلا المزيفة:「أو―كي؟」
سوبارو:「أي أن الأمور واضحة ومفهومة. والآن، أووكـي!؟」
حرّك سوبارو الجزء العلوي من جسده ليشكّل بحركاته حرفي O وK، فتفاعلت الفتاة ذات الشعر الفضي مع حركاته بتوتر.
ساتيلا المزيفة:「أ-أوكي」
أومأ سوبارو برأسه مرارًا، ثم واصل كلامه دون أن يمنحها فرصة للرد.
سوبارو:「أنا منقذ حياتكِ، أنا المُنقذ! وأنتِ البطلة التي أنقذتها! إذًا، من الطبيعي أن أحصل على مكافأة تليق بما فعلته، صحيح؟ صحيح!؟」
ساتيلا المزيفة:「…أعرف ذلك. لكن بشرط أن يكون شيئًا أستطيع فعله.」
سوبارو:「إذًاااا، طلبي واحد لا غير، طلب واحد فحسب.」
رفع سوبارو إصبعًا واحدًا أمامها، وأكّد عليه بإلحاح مبالغ فيه. ثم أضاف حركة غريبة، حرّك فيها أصابعه بطريقة مريبة، محاولًا إثارة قلق الفتاة. ابتلعت ريقها وأومأت بوجه يائس، فبادلها سوبارو بابتسامة شهوانية.
سوبارو:「أجل، طلبي هو――」
ساتيلا المزيفة:「أجل.」
أظهر سوبارو بريقًا في أسنانه، وفرقع أصابعه، ثم رفع إبهامه واتخذ وضعية واثقة.
سوبارو:「أريدكِ أن تخبريني باسمكِ.」
اتسعت عينا الفتاة البنفسجيتان الداكنتان، وكأنها لم تستوعب ما سمعته.
ساد الصمت المكان لبعض الوقت، وظل سوبارو محافظًا على تعبيره الواثق، بينما ارتجف جسده قليلًا وسط السكون.
بدأ الإحراج يتسلل إليه بشدة، فقد شعر بأنه أخفق إخفاقًا ذريعًا. لكن التراجع في مثل هذا الموقف، قبل أن يتفاعل الآخرون، سيكون أسوأ ما يمكن فعله.
لذلك التزم الصمت وانتظر رد فعلها.
سوبارو: 『هاتوا كتل الجليد، أو الرماح الجليدية، أو أشعة التجميد، أي شيء! لا، تراجعوا عن أشعة التجميد، أرجوكم』
ساتيلا المزيفة:「فُفُ」
بدّدت ضحكة خافتة وصلت إلى مسامعه أفكار سوبارو المتسارعة بجنون، وهو في تلك الحالة القصوى.
كانت الفتاة تضحك، واضعةً يدها على فمها، وقد احمرّت وجنتاها البيضاوان، واهتزّ شعرها الفضي مع ضحكتها.
لم تكن ابتسامة استسلام، ولا ابتسامة واهنة توحي بالزوال، ولا ابتسامة حزينة اتخذت صاحبتها قرارًا صعبًا. لقد ضحكت لمجرد أنها تستمتع، بكل بساطة. تلك كانت ابتسامتها، لا أكثر.
ساتيلا المزيفة:「――إميليا」
سوبارو:「إيه…」
بعد ضحكتها، أخبرته بتلك الكلمة، فلم يصدر عن سوبارو سوى زفير خافت.
اعتدلت الفتاة حين رأت رد فعله، ثم وضعت إصبعًا على شفتيها وابتسمت بمكر.
إميليا:「اسمي إميليا. إميليا فحسب. شكرًا لك يا سوبارو.」
「لأنك أنقذتني.」 مدّت يدها إليه.

نظر سوبارو إلى يدها البيضاء الممدودة، ثم لمسها بتردد. كانت يد فتاة حقيقية، بأصابع رفيعة وكف صغيرة، رقيقة ودافئة جدًا، تسري الدماء في عروقها.
سوبارو: 『――شكرًا لأنك أنقذتني』
لم تكن إميليا وحدها من أرادت قول ذلك، بل سوبارو أيضًا. فهو الذي نال معروفها أولًا، لذا لم يكن ما فعله سوى ردّ ذلك المعروف أخيرًا.
كانت تلك هي النهاية التي بلغها بعد أن قُتل طعنًا ثلاث مرات في المجمل.
سوبارو:『بعد كل تلك الإصابات، وكل ذلك الحزن، وكل ذلك الألم، وكل ذلك القتال حتى الرمق الأخير مخاطِرًا بحياته، لم يكن جزاؤه سوى معرفة اسمها والحصول على ابتسامة واحدة منها. آه، يا له من…』
سوبارو:「آه، يا لها من صفقة خاسرة…」
ابتسم سوبارو بدوره، وأطبق بقوة على يد الفتاة ــ إميليا ــ التي أمسك بها من جديد.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
――لو انتهى الأمر عند هذا الحد، لكانت نهايةً سعيدة، لكن…
راينهارد:「بالمناسبة يا سوبارو، كيف نجوت من دون أن يصيبك مكروه؟」
لعل راينهارد انتظر حتى انتهى سوبارو من الحديث مع إميليا. فقد أُجبر على الصمت، وها هو الآن يُبدي دهشته باقتضاب من نجاة سوبارو. يبدو أن الضربة الأخيرة التي وجهتها إلسا كانت خطيرة إلى هذه الدرجة، حتى بالنسبة إلى مقاتل ماهر مثله.
أمسك سوبارو بطنه المتألم برفق، ثم أشار إلى الهراوة الملقاة على الأرض.
لقد أدّت الهراوة الشوكية، بمظهرها السميك والمتين، دور الدرع خير أداء. صحيح أن هذه لم تكن وظيفتها الأصلية، لكن عليهما تقبّل الأمر.
سوبارو:「صدَدْتُ الضربة بها في اللحظة الأخيرة. لولاها، لانشطر جسدي إلى نصفين الآن.」
راينهارد:「صحيح. لولاها――」
ضحك سوبارو بلا اكتراث، وكأنما يقول إنه لم يكن لينجو من [BAD END 4] لولاها. وراينهارد، الذي ضحك مسايرًا له، التقط الهراوة الملقاة على الأرض من دون أن يفكر في الأمر كثيرًا.
راينهارد:「هاه؟」
وفي يده، انقسمت الهراوة وسقطت على الأرض بصوت مكتوم، كاشفةً عن سطح قطع أملس.
لقد قُطعت إلى نصفين تمامًا من منتصفها، وأتمّت بذلك مهمتها إلى النهاية.
نظر راينهارد ببطء إلى سوبارو بعينين يملؤهما الأسى.
تتبّع سوبارو نظرته، وشعر بنذير شؤم، لكنه رفع طرف جيرزي على أي حال. ظلّ جذعه كما كان قبل قليل، مغطى بكدمات أرجوانية قاتمة غيّرت لون جلده بشدة، لكن طرأ عليه شيء جديد.
――ظهر فجأة خط أحمر يمتد أفقيًا عبر بطنه.
سوبارو:「آه، تبًّا، أظن أنني أعرف ما سيحدث الآن.」
جاء الألم الحاد أولًا، كأنه يمهّد لما سيأتي.
وفي اللحظة التالية――انشقّ بطن سوبارو على امتداد خط أفقي، واندفع منه سيل غزير من الدماء القانية.
إميليا:「――مهلًا، سوبارو!؟」
سمع صوت إميليا القلق من مكان قريب جدًا.
سوبارو: 『آه، لقد سمعت اسمها الحقيقي أخيرًا، ومع ذلك، قد ينتهي كل شيء مجددًا بسبب غلطة واحدة.』
سوبارو: 『――حتى لو حدث ذلك، فسأعود إلى هنا مرة أخرى.』
مال مجال رؤيته بشدة. ربما هوى جسده إلى الأرض.
ارتسم الذعر على وجه راينهارد، فيما أطلّت إميليا على سوبارو من مسافة قريبة، وقد اكتست ملامحها الجميلة بتعبير حزين يقطّع القلب.
سوبارو:『آه، حتى حين تكون قلقة، تظل جميلة… يا له من عالم فانتازي آخر.』
كانت تلك آخر فكرة خطرت بباله، على غرار ما حدث في مرة سابقة. ثم جرف الألم المبرح والصدمة وعي سوبارو، كما تجرف الأمواج العاتية كل ما يعترض طريقها.


التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.