في الحقيقة، أنا شخص طيب
——
رغم أن سيد قمة إصلاح السماء سقط بسبب فشل اختراقه، فإن الضجة المتعلقة بزوجته وأبنائه استمرت داخل طائفة القديس البدائي عدة أشهر.
ولم يقتصر الأمر على المعلمين الخالدين؛ حتى التلاميذ العاديون كانوا يتناقلون الفضيحة سرًا.
وخاصة بعدما رأوا لو يانغ يزور قمة إصلاح السماء كل بضعة أيام، لتخرج رووشيانغ أو تشين شوتشيان بنفسها وتفتح له الباب مرحبة به.
ولهذا، كان معظم داويي الطائفة يلعنون في سرهم:
“عاشقان بلا حياء.”
في بحر السحب الواصل إلى السماء، داخل قمة إصلاح السماء.
وضع لو يانغ مرسومًا على الطاولة، ثم تنهد.
“صدر التعيين من جرف النار المقدسة. لم يتم تعييني سيدًا لقمة إصلاح السماء.”
كانت مكانة القمم الداخلية الأربع مميزة للغاية داخل طائفة القديس البدائي.
وحتى مع ضمان رووشيانغ له شخصيًا، لم يكن من الممكن للطائفة أن تسمح للمعلم الخالد لو يانغ، الذي لم يزرع الكتاب الحقيقي لإصلاح السماء، بأن يصبح سيد القمة.
ولهذا، أصبحت رووشيانغ في النهاية هي سيدة قمة إصلاح السماء، بينما حصل لو يانغ على منصب شيخ ضيف.
وبمعنى آخر، لم تنفذ رووشيانغ الوعد الذي قطعته له سابقًا.
وما إن فكر لو يانغ في ذلك حتى اشتعل الغضب في قلبه.
لكن بعد لحظة، اجتاح جسده كله إحساس كهربائي، فأطفأ غضبه على الفور.
“هوو…”
خفض عينيه، فالتقتا بعينين جميلتين صافيتين كمياه الخريف.
وحتى في هذه الحالة، لم يتغير وقار صاحبة العينين في شيء؛ بل إن شعرها المتناثر قليلًا زاد من سحرها.
“أنا آسفة…”
اعتذرت رووشيانغ بطاعة.
بعد يوم.
رتب لو يانغ ثيابه، منهيا مناقشة الداو مع رووشيانغ.
لم يكن مولعًا أصلًا بالشهوات الجسدية، لكن فن الزراعة الخاص بقمة إصلاح السماء يسمح بنقل المعارف والإدراكات مباشرة عبر الزراعة المزدوجة.
ولأجل الكفاءة…
لم يكن هناك حل آخر.
وبعدها مباشرة، رأى رووشيانغ تمدد جسدها الرشيق الشبيه باليشم براحة، ثم أخرجت لوحًا أسود وأبيض ومدته إلى لو يانغ.
“يُدعى هذا الشيء 【لوح إصلاح السماء】، وهو رمز هوية سادة القمة عبر الأجيال.”
مالت رووشيانغ طواعية على لو يانغ، وقالت بصوت ناعم:
“ما دمت تحمل هذا اللوح، ومع وجود ضماني لك، فيكفي ذلك لكي تتصرف نيابة عن سيد القمة.”
“وبهذه الطريقة، لا أكون قد أخلفت وعدي، كما أنك… عاقبتني قبل قليل بالفعل.”
رمقها لو يانغ بنظرة لا تُعرف أهي ابتسامة أم لا.
مهما قيل، فهو مجرد يتصرف بالنيابة.
لم يصبح المتحكم الحقيقي بقمة إصلاح السماء.
فلو نكثت رووشيانغ وعدها يومًا، فبوسعها استعادة اللوح منه في أي وقت.
هذه المرأة تحاول تقييده…
هل تخشى حقًا أن يحتل عش الوقواق مكان عش العقعق ويستولي على القمة فعلًا؟
لكن ذلك طبيعي.
أين توجد مشاعر حقيقية داخل طائفة القديس البدائي أصلًا؟
من دون أن يمسك الآخر بشيء عليك، فمن المستحيل أن تنال ثقته.
ولذلك لم يهتم لو يانغ بالأمر، وترك لها ورقة ضغط عليه.
ما دامت الفوائد تصل إليه، فهذا يكفي.
وفي تلك اللحظة، ظهرت خارج الباب هيئة رشيقة.
لم تكن تملك وقار رووشيانغ ونبلها، لكنها حملت حيوية الشباب التي لا يمكن تقليدها.
“الكبير يوان تو…!”
ما إن دخلت تشين شوتشيان حتى كانت الابتسامة لا تزال على وجهها.
لكن عندما رأت رووشيانغ بجوار لو يانغ، تلاشت ابتسامتها بسرعة.
“…أنتِ.”
بوجود لو يانغ، كانت الأم والابنة قد تحدثتا بوضوح في النهاية، وعرفت تشين شوتشيان بالفعل أن رووشيانغ لا تنوي أخذ حياتها.
لكن رغم ذلك…
فقد عاملتها أمها، في النهاية، كورقة شطرنج.
ولهذا، ظل كل منهما ينظر إلى الأخرى بعدم ارتياح.
وفي هذه اللحظة، حدقت تشين شوتشيان برووشيانغ، وازدادت قسوة أفكارها.
أليست فقط تعتمد على شيء من الجمال حتى تتشبث بالكبير يوان تو؟
الطريق أمامنا طويل!
أنتِ سيدة قمة إصلاح السماء الآن…
لكن من سيكون سيدها في المستقبل، فهذا أمر آخر!
بعد بضعة أيام، غادر لو يانغ قمة إصلاح السماء.
أما معظم الأشياء داخل القمة فلم يكن يهتم بها أصلًا.
فهو لا يفتقر إلى الكنوز الروحية، ولا إلى الحبوب الطبية، وبالطبع لا يفتقر إلى فنون الزراعة أو القدرات الإلهية.
الشيء الوحيد الذي كان يقدره حقًا هو أمر واحد.
“يستطيع سادة القمم الداخلية الأربع عبر الأجيال حمل لوح القمة والذهاب إلى جرف النار المقدسة لاستعارة كتاب داو كتبه أحد ملوك الجوهر حول السعي إلى الجوهر الذهبي…”
هذه هي الفائدة الحقيقية!
أي داوي من عالم التأسيس لم يفكر يومًا في السعي إلى الجوهر الذهبي؟
ومن لم يحلم باعتلاء ذلك المقام الأسمى، ثم يصبح خبيرًا عظيمًا يحكم السماء والأرض؟
ولا بد من معرفة أن مكانًا مثل طائفة القديس البدائي وحده يملك طريقًا معروفًا للسعي إلى الجوهر الذهبي.
أما في العالم الخارجي، فتلك الطوائف التي ينتهي ميراث الداو لديها عند عالم التأسيس، أو العشائر الخالدة…
فهي التي لا تملك طريقًا إلى الأمام حقًا.
أما السعي إلى الجوهر الذهبي واعتلاء المقام، فليس بالنسبة إليهم سوى كعميان يتحسسون فيلًا؛ لا يملكون إلا أن يرسلوا أجيالًا من المزارعين لتجربة الطريق بحياتهم.
غارقًا في أفكاره، طار لو يانغ طوال الطريق نحو جرف النار المقدسة.
وخلال الطريق، التقط بحدة نظرات كثير من المعلمين الخالدين.
بعضها فضولي، وبعضها يحمل الإعجاب، وبعضها مملوء بالحذر.
ومن هذا وحده ظهر مدى ارتفاع شهرته الآن.
لم يملك لو يانغ إلا أن يتنهد بعجز.
“العالم يسيء فهمي أكثر مما ينبغي!”
من الواضح أن سيد قمة إصلاح السماء نفسه هو من تصرف بطريقة منحرفة وفقد قلوب الناس، ولهذا اختارت رووشيانغ وتشين شوتشيان وتشين شينآن جميعًا الانضمام إلي.
أنا لم أفعل سوى قبول طلبهم للمساعدة، ثم قدمت دعمًا بسيطًا.
وبالمعنى الدقيق، أنا من ساعدهم على الإفلات من مخالب سيد قمة إصلاح السماء.
وكما يقال، إنقاذ حياة خير من بناء معبد من سبعة طوابق.
بل ينبغي اعتبار ما فعلته عملًا صالحًا!
وعند التفكير في ذلك…
تأثر لو يانغ بنفسه قليلًا.
صحيح أنني، في الظاهر، شيطان منقطع النظير يتصرف بلا قيود ويحتل أعشاش الآخرين…
لكنني أظن أنني في الحقيقة شخص طيب!
في بحر السحب الواصل إلى السماء، على جرف النار المقدسة.
جلس المعلم الخالد تشونغ غوانغ منتصبًا فوق وسادة تأمل، وهو ينظر إلى لو يانغ الجالس أمامه بوقار، بوجه وسيم أنيق وهيئة مستقيمة توحي بالنبل والاستقامة.
وكانت نظرته غريبة قليلًا.
“…لقد أحسنت في هذا الأمر.”
قال المعلم الخالد تشونغ غوانغ كلمة كلمة:
“بما أن رووشيانغ ضمنتك بنفسها، فيمكن اعتبار مسألة تشين تايهي شأنًا داخليًا لقمة إصلاح السماء.”
انحنى لو يانغ باحترام.
“شكرًا للعم القتالي الأصغر على سعة صدرك.”
“لا داعي للتواضع. إنها قدرتك أنت.”
وعند قول ذلك، نظر إليه المعلم الخالد تشونغ غوانغ، وفكر قليلًا، ثم قال بصوت منخفض:
“لكن تذكر شيئًا.”
“القوة هي أساس كل شيء في طائفة القديس البدائي.”
“لا تهمل الأصل بسبب الفروع، ولا تدع كثرة المخططات تجعلك تتكاسل في زراعتك.”
“هذا التلميذ يفهم، ولهذا جئت اليوم أصلًا.”
أومأ لو يانغ.
ثم أخرج اللوح الذي أعطته إياه رووشيانغ، ومده إلى المعلم الخالد تشونغ غوانغ.
“رووشيانغ تعرف أن زراعتها غير كافية، ولذلك عهدت بهذا إلي، وسمحت لي باستخدامه مؤقتًا للتصرف بسلطة سيد القمة.”
“وأريد استخدامه للاطلاع على كتاب الداو الذي تركه ملك الجوهر.”
“سأضطر إلى إزعاج العم القتالي الأصغر.”
“أمر بسيط.”
ابتسم المعلم الخالد تشونغ غوانغ وأومأ.
صحيح أن لو يانغ، بالمعنى الدقيق، ليس سيد قمة إصلاح السماء.
وحتى مسألة التصرف بسلطة سيد القمة لم تكن مطابقة للقواعد تمامًا.
لكن في هذه الأيام…
من داخل طائفة القديس البدائي لا يعرف العلاقة بين لو يانغ ورووشيانغ؟
إنهما قريبان إلى حد يكاد يجعلهما يرتديان السروال نفسه.
ولذلك لم يرغب المعلم الخالد تشونغ غوانغ في التدقيق في مثل هذه الأمور التافهة.
أخذ فورًا 【لوح إصلاح السماء】 الذي قدمه لو يانغ، ثم مد إصبعه وأشار.
فتجلى ضوء ذهبي.
مد لو يانغ كفه.
وهبط الضوء الذهبي فوقها، ثم تشكل في لحظة وتحول إلى كتاب.
وعلى غلافه، ظهرت أربعة أحرف كبيرة مرسومة كأختام التنين والعنقاء:
【مقصد تأمل الجوهر الذهبي】
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.