لو يانغ المرعب
——-
في هذه اللحظة، كان تعبير سيد قمة إصلاح السماء فارغًا تمامًا.
أما استيقاظ تشين شوتشيان، فكان لا يزال يستطيع إقناع نفسه بأن رووشيانغ هي من فعلت ذلك. صحيح أن الأمر تجاوز توقعاته، لكنه على الأقل فهم الوسيلة المستخدمة.
لكن تشين شينآن كان مختلفًا!
لم تزرع رووشيانغ أي تقنية عليه، ومنطقيًا كان من المستحيل أن يكسر قمع حسه الإلهي بنفسه!
“أصبحت من رجال سيدك منذ زمن؟”
“من هو هذا السيد؟”
“لا تقل لي إنه…”
أدار سيد قمة إصلاح السماء رأسه فجأة.
فرأى لو يانغ واضعًا ذراعًا حول رووشيانغ، بينما كان يثبت تشين شوتشيان بالأخرى، ويرمقه بابتسامة قاتمة.
“لا… مستحيل!”
في لحظة، قفزت فكرة عبثية إلى ذهن سيد قمة إصلاح السماء.
“عندما أنقذتك، لم يكن قد بلغ عالم التأسيس أصلًا!”
“لا شيء مستحيل.”
هز تشين شينآن رأسه.
“لقد كنت من رجال سيدي منذ البداية. ولولا أمره، فكيف كنت سأواصل التمثيل عليك طوال هذه المدة؟”
في هذه اللحظة، شعر سيد قمة إصلاح السماء ببرودة تنفذ إلى عظامه.
لم يكن السبب تشين شينآن وحده.
بل المدبر الواقف خلفه.
عمق تخطيطه، ومدى امتداد ترتيباته، جعلا سيد قمة إصلاح السماء يشعر وكأنه سقط في كهف جليدي.
“يا لها من وسيلة عالية المستوى…”
تنهد سيد قمة إصلاح السماء.
حتى هو اضطر إلى الإعجاب بها.
فإن كان ما يقوله تشين شينآن صحيحًا، فهذا يعني أن ذلك الشخص بدأ يخطط ضده بجرأة حتى قبل أن يبلغ عالم التأسيس!
لكن كلما فكر في الأمر، ازداد ارتباكه.
“هل كان ذلك ضروريًا أصلًا؟ هل بيننا عداوة عميقة إلى هذا الحد؟”
لم يعد يملك قلبًا للتفكير أكثر، فعاد ينظر إلى تشين شينآن.
“شينآن… لا يمكنك معاملتي هكذا! ألم تكن أكثر من يفهم أباك؟”
“لا بد لي من اختراق عالم التأسيس المتأخر! ما زال أمامي كثير من الأمور التي يجب أن أفعلها. يجب أن أصبح داويًا عظيمًا، وأن أحصل على كلمة مسموعة داخل طائفة القديس البدائي، وأن أنال تقدير أحد ملوك الجوهر!”
“لقد أعددت الكثير لهذا اليوم!”
“كارثة الألف عام تقترب. وما دام تخطيطي مناسبًا، فهناك أمل أن أستغل هذه الفرصة وأسعى إلى الجوهر الذهبي!”
“شينآن… أتوسل إليك…”
لم يستطع سيد قمة إصلاح السماء تصديق الأمر.
فعلى خلاف تشين شوتشيان، كان تشين شينآن قد تربى حقًا على يديه.
كيف يمكن لعلاقة الأب والابن بينهما أن تكون أضعف من علاقة تشين شينآن بلو يانغ؟
لكن بينما كان يتشبث بآخر خيط من الأمل، لم يسمع سوى جواب بارد:
“وداعًا يا أبي…”
“ووداعًا لجبني أيضًا.”
قعقعة—!
في اللحظة التالية، ضحى تشين شينآن بنفسه وفجر جسده هو الآخر.
وبعدها، بدأت طبقة من الكارما تتلاشى بسرعة مرئية للعين.
وفي لحظة، لم يبقَ داخل عالم التأسيس سوى سيد قمة إصلاح السماء وحده.
وما إن فتح فمه كأنه يريد قول شيء، حتى هبط 【الرعد السماوي】 المتراكم منذ وقت طويل بعنف، وابتلع جسده بالكامل.
ولم يبقَ سوى صرخة حادة، مسمومة، مليئة بأقصى درجات الحقد:
“لو يانغ—!!!”
في الأسفل، على قمة إصلاح السماء، هبط تيار من التشي الأبيض وتحول إلى هيئة تشين شينآن.
نزل أمام لو يانغ، ثم انحنى باحترام حتى لامس الأرض.
أصيب الجميع بالذهول.
حتى داخل جرف النار المقدسة، لم يتوقع المعلم الخالد تشونغ غوانغ، الذي سبق أن امتدح لو يانغ ووصفه بأنه ركيزة مستقبلية للطائفة، أن يتمكن من فعل شيء كهذا.
“يا للسماء… الوحش العجوز تشين بائس فعلًا!”
“زوجته، ابنته، ابنه… جميعهم من رجال يوان تو! من الذي يستطيع النجاة من وضع كهذا أصلًا؟ كيف فعلها يوان تو؟ هل يملك تقنية سرية للسيطرة على العقول؟”
“مستحيل. كيف يمكن لتقنية للتحكم بالعقل أن تنجح على معلم خالد؟”
“لا تقل لي إنه فقط… بارع جدًا في ذلك؟”
“على أي حال، لا بد أنها مهارة جيدة فعلًا…”
لفترة من الزمن، اشتدت نقاشات داويي طائفة القديس البدائي.
ثم نظروا مجددًا إلى سيد قمة إصلاح السماء، الذي ما زال يصارع تحت 【الرعد السماوي】، فتراجع كثير منهم بضع خطوات لا إراديًا.
في الحقيقة، لم يتعاطف أحد معه.
من ناحية، لم تكن علاقاته مع الآخرين جيدة أصلًا.
ومن ناحية أخرى، كان ما فعله قد لامس بصورة غامضة الخط الأحمر لدى بعضهم.
“يعامل داويي عالم التأسيس كمواد!”
داخل طائفة القديس البدائي، لطالما كان بلوغ عالم التأسيس حدًا فاصلًا واضحًا.
فبمجرد أن ينجح المرء في تأسيس الأساس، يغادر صفوف «المواد»، ويحصل على حق الاختيار.
أما إن كان حتى الداوي من عالم التأسيس يمكن أن يُعامل كمادة…
فإن هذا الحد الفاصل سيصبح ضبابيًا.
وخاصة أن سيد قمة إصلاح السماء استخدم هذه الطريقة للسعي إلى اختراق عالم التأسيس المتأخر.
فمن يضمن ألا يقلده داويون آخرون في عالم التأسيس الأوسط، ثم يبدأوا سرًا بالتآمر على من هم في العالم المبكر؟
لهذا، كان الجميع سعداء برؤية نهايته.
“تشين تايهي، تستحق الموت!”
ولا سيما أن تشين شوتشيان وتشين شينآن تمكنا من الهرب ثم طعناه في الظهر، وهو ما عزز بصورة غير مباشرة المكانة المتعالية لداويي عالم التأسيس.
وكانت هذه النتيجة كافية لقمع كثير من القلوب التي بدأت تتحرك.
وفوق ذلك كله…
هذه طائفة القديس البدائي.
وهذا النوع من الأساليب هو السائد فيها منذ البداية.
ولهذا، بدأ كثيرون ينظرون إلى لو يانغ بنوع من الود.
على الجانب الآخر، كان المعلم الخالد العجوز الذي ظل قبل قليل يتباهى بسعة خبرته يحدق في لو يانغ وكأنه يرى شخصًا خارقًا.
ولم يستعد وعيه إلا بعد أن ناداه المعلم الخالد الشاب بجانبه مرات عدة.
أطلق نفسًا عميقًا عكرًا، ثم قال بصوت منخفض:
“من اليوم فصاعدًا، لا تستفز يوان تو أبدًا!”
ثم حذره بنبرة جادة:
“طبيعته الشيطانية عميقة، ووسائله عالية المستوى للغاية. وهو لم يبلغ سوى عالم التأسيس المبكر، ومع ذلك تسبب تباعًا في موت اثنين من عالم التأسيس الأوسط…”
“أليست مبالغة قليلًا؟”
بدا المعلم الخالد الشاب غير مقتنع.
“الأول أنهكه حتى مات، والثاني تآمر عليه مع زوجته وابنته. لم يهزم أيًا منهما في مواجهة مباشرة.”
ثم ابتسم بثقة.
“لو كانت معركة مباشرة، فقد لا يكون قويًا إلى هذا الحد.”
“أظن أنني أستطيع مقاتلته.”
“ماذا تفهم أنت؟ هذا بالضبط هو الشيء المرعب!”
هز المعلم الخالد العجوز رأسه.
“أنت لا ترى إلا مخططاته، لكنك لا ترى القدرة الحسابية المطلوبة لتنفيذها.”
“إن لم يكن المرء قادرًا على استنباط أسرار السماء بدقة، والإمساك بخيوط الكارما، فمن المستحيل أن يصل إلى مستواه.”
“إما أنه يملك كنزًا أسمى لاستنباط أسرار السماء، وإما أن موهبته استثنائية وتحصيله في الداو يفوق عالمه الحالي بكثير.”
“وأيًا كان الاحتمال…”
“فمن المستحيل أن تكون قوته القتالية ضعيفة!”
ثم تابع:
“وفوق ذلك، ليس صحيحًا أنه لم يقاتل أحدًا من قبل.”
“قبل عقود، ألم يقاتل أحد المعلمين الخالدين من طائفة شينوو في جبل الجماجم؟ سمعت أن تلك المعركة لم تكن معركة أصلًا… بل سحقًا كاملًا.”
“صحيح أن طائفة شينوو ليست كبيرة، لكنها تملك بعض الأساس.”
“وعلى الأقل، لديها كنز روحي رفيع المستوى لقمع الطائفة، كما أن هوانوو الذي قاتله صقل سلاحه الأصلي. وكان يُعد شخصية متوسطة المستوى بين داويي عالم التأسيس المبكر.”
“لكن ماذا كانت النتيجة؟”
كلما تحدث المعلم الخالد العجوز، ازداد تعبيره جدية.
“ومع ذلك، عندما ينظر الناس الآن إلى يوان تو، فإن أول ما يخطر في أذهانهم ليس قوته…”
“بل وسائله!”
شخص يمتلك قوة هائلة للغاية…
ومع ذلك، ليست قوته هي الانطباع الأول الذي يتركه؟
هنا يكمن الرعب الحقيقي!
استخدم نوعًا من الظهور الصاخب ليغطي على أمر أكثر صخبًا وأهمية.
وبالمعنى الدقيق، كان ذلك نوعًا من إخفاء القوة الحقيقية.
لكن قلة فقط أدركت الأمر.
وللحظة، لم يجرؤ المعلم الخالد العجوز حتى على إعلان استنتاجه بصوت مرتفع، خوفًا من أن يجذب انتباه لو يانغ.
فهو تجاوز الثمانمئة عام، وحياته الثالثة توشك على الانتهاء، أما حياته الرابعة فما زالت بعيدة.
ولا يريد أن يستفز بلا سبب زميلًا في الطائفة بهذا القدر من المكر.
ولم يكن وحده من يفكر بهذه الطريقة.
في الوقت نفسه، كان لو يانغ يراقب 【الرعد السماوي】 داخل عالم التأسيس وهو يتبدد تدريجيًا، بينما تحول سيد قمة إصلاح السماء إلى كومة من الرماد.
وظهر في قلبه شيء من الأسف.
“يا للخسارة… كانت مادة ممتازة لتقديمها قربانًا للسيف.”
وكذلك أرهات إخضاع التنين.
لكن للأسف، خاصية 【سيف الذبح】 لا تراكم قوتها إلا عبر القتال.
وانتصاره دون قتال لا يُحتسب.
وإلا…
فلو قدم داويين من عالم التأسيس الأوسط قربانًا للسيف، لارتفعت قوة 【سيف الذبح】 إلى مستوى مرعب دون شك!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.