الفصل 71: تمهيد لفترة ما بعد الحرب
إمبراطورية غران كيوس في غرب القارة.
في هذه القارة، إذا استثنينا مملكة سيد الشياطين، تعتبر الامبراطورية أكبر الدول مساحةً. عندما يتعلق الأمر بالسكان، والإمكانات الحربية، والتكنولوجيا، وحتى طريقة حياة شعبها، فهي تعتبر إمبراطورية عظيمة لا يمكن لأي دولة أخرى مقارنتها بها.
حتى مملكة إلفريدن، التي كانت تمتلك ثاني أكبر مساحة في القارة، كانت ضئيلة مقارنة بالإمبراطورية. فإذا أرادت المملكة منافسة الإمبراطورية، فحتى بعد ضم أميدونيا، ستظل بحاجة إلى مضاعفة قوتها.
في الواقع، لم تنجح هذه الحسابات إلا إذا كنا نقاتل الإمبراطورية بمفردها. فإذا جعلنا الدول المتحالفة مع الإمبراطورية أعداءً أيضًا، فسيتم محونا من القارة.
كان المجال الوحيد تقريبًا الذي يمكن للمملكة أن تنافس فيه الإمبراطورية هو مدى عراقة تاريخهما. كانت الإمبراطورية أحدث من المملكة، وإن كان ذلك بفارق بسيط.
حدث ذلك قرب نهاية عصر الفوضى. كان هناك صراع بين العديد من الأجناس المختلفة في القارة، وصعدت العديد من الدول فجأة إلى السلطة. وعلى عكس إلفريدن، التي تأسست من خلال اجتماع العديد من الأجناس، كانت مملكة كيوس في ذلك الوقت محكومة من قبل ملك واحد. والذي قام بتركيز السلطة، ووضعها في أيدي الجنس البشري، وأنشأ ما يمكن تسميته بالديكتاتورية.
خاصة في الأوقات المضطربة، تكون الدول المركزية أكثر قوة. هذا لأن القرارات التي يتخذها فرد واحد تظهر نتائجها على الفور، لذلك يمكنهم اتخاذ قرارات سريعة والتصرف على الفور. بحلول الوقت الذي كان عصر الفوضى يقترب من نهايته، كانت مملكة كيوس تتفوق بشكل كبير على الدول الأخرى في القارة. ومع ذلك، في تلك الفترة كانت مجرد قوة واحدة من بين العديد من القوي.
لم يكن الناس في ذلك الوقت ليتخيلوا أبدًا أنها ستصبح الإمبراطورية الضخمة التي هي عليها اليوم.
حدثت أكبر ثورة منذ حوالي مئة عام، ومع ولادة شخصية بطولية في مملكة كيوس.
ماناس كيوس.
الشخص الذي سيُعرف فيما بعد باسم إمبراطور كيوس.
وُلد ماناس الابن الثاني لملك كيوس، لكنه ورث العرش عندما هلك والده وشقيقه الأكبر في الحرب مع مملكة يوفوريا، وهي دولة كانت موجودة في شمال غرب القارة. عندما تولى ماناس العرش، توقع من حوله بطبيعة الحال أن يبدأ حرب انتقام ضد مملكة يوفوريا.
ومع ذلك، لم يكتفِ ماناس بعدم شن حرب انتقامية، بل اتخذ ابنة ملك يوفوريا زوجةً له، مُشكلاً بذلك رابطة زواج بين البلدين. والأدهى من ذلك، أنه ذهب إلى حد تغيير اسمه إلى ماناس يوفوريا، حتى يطمئن سكان مملكة يوفوريا.
كانت هناك بعض المقاومة لهذا في مملكة كيوس، لكن ماناس كان عبقريًا عسكريًا وقمع جميع المعارضين.
بصفته عبقريًا عسكريًا، أدرك ماناس أن الفجوة في القوة بين مملكة يوفوريا ومملكته لم تكن كبيرة في الوقت الحالي. إذا تقاتلوا في هذه الظروف، فستطول الحرب ولن تؤدي إلا إلى استنزاف البلدين.
كانت خطته هي التحالف مع ملك يوفوريا في البداية، ثم ضم الدول الأصغر المحيطة به، وبعد ذلك، وبمجرد أن يصبح فارق القوة بينهما لصالحه بشكل ساحق، سيحاول ابتلاع مملكة يوفوريا مرة أخرى.
في الواقع، ضمّ ماناس الدول الأصغر، ثم عندما أصبح الفرق في القوة بينها كبيرًا بما يكفي، غزا مملكة يوفوريا، موطن زوجته، ودمرها.
ومع ذلك، ربما بدافع شعور طفيف بالندم، حتى بعد أن دمر مملكة يوفوريا، لم يعد إلى اسمه السابق كيوس واستمر في استخدام اسم يوفوريا. حتى الآن، لا تزال العائلة الإمبراطورية لإمبراطورية غران كيوس تستخدم اسم يوفوريا.
حتى بعد تدمير مملكة يوفوريا، واصل ماناس حروبه الغازية، وقبل أن يدرك ذلك، أصبحت بلاده دولة كبيرة تسيطر على غرب القارة. عندها أعادت مملكة كيوس تسمية نفسها إلى إمبراطورية غران كيوس.
كان ظهور هذه الإمبراطورية الضخمة سببًا لقلق كبير حتى بالنسبة للدول التي لم تجاورها.
وبعد بضعة عقود، ولكن في مملكة إلفريدن، كان سبب اتخاذ الملك الذي سبق سوما بملكين قرار التوسع هو الخوف من وجود الإمبراطورية.
كان العالم قد بدأ بالفعل في الانتقال نحو جو من التعاون آنذاك، لكن لا بد أنه أراد تقوية بلاده قبل أن يقترب منه تهديد الإمبراطورية. ومع ذلك، لافتقاره إلى عبقرية مثل عبقرية ماناس، عندما استولى ملك إلفريدن قبل السابق على نصف أميدونيا، قام أتباعه الذين كانوا غير راضين عن استنزاف البلاد الناتج عن توسعه المفرط باغتياله.
بعد ذلك، شهدت المملكة حرب خلافة بين أقاربه (لم يرغب الدوقات الثلاثة في ذلك الوقت في التدخل، لذلك انعزلوا في دوقياتهم) مما أدى إلى القضاء شبه التام على السلالة الملكية.
في النهاية، نجت الفتاة الصغيرة التي ستصبح فيما بعد والدة ليسيا من هذه المصاعب، وورثت العرش، وتمكنت من تهدئة الأمور في المملكة بزواجها من ألبرت.
لنعد إلى الحديث عن الإمبراطورية.
أصبحت الإمبراطورية قوة عظمى، بل كانت تتطلع إلى توحيد القارة، لكن الشخصية المحورية في كل هذا، ماناس، توفي عن عمر يناهز الخمسين عامًا، عندما كان لا يزال بإمكانه فعل المزيد. كانت هناك شائعات عن اغتياله، لكن الحقيقة هي أنه كان مرضًا. حتى رجل عظيم مثله لم يستطع التغلب على المرض.
مع وفاة ماناس، بدأ الوضع في الإمبراطورية يبدو مشكوكًا فيه.
عندما تُبنى دولة حول شخصية قوية، فإنها غالبًا ما تنقسم عندما تُفقد تلك الشخصية القوية. كانت هناك أمثلة على ذلك على الأرض أيضًا. كانت هناك إمبراطورية الإسكندر الأكبر، والإمبراطورية المغولية، وسلالة تشين تشين شي هوانغ، وغيرها. كلما توسعت الدولة بشكل أسرع، زادت احتمالية انقسامها قبل مرور ثلاثة أجيال. كان الأمر نفسه أيضًا بالنسبة لإمبراطورية غران كيوس.
حكم الإمبراطور الثاني الإمبراطورية بقبضة من حديد، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى بقاء حلفاء ماناس المخلصين على قيد الحياة. ومع ذلك، بحلول الوقت الذي اعتلى فيه الإمبراطور الثالث العرش، كان هؤلاء الحلفاء المخلصون قد توفوا.
ولأنها كانت دولة تتمحور حول البشر، لم يكن هناك تابعون من أجناس أخرى، مثل إكسل التي خدمت العائلة المالكة لأجيال. ونتيجة لذلك، شن الإمبراطور الثالث غزوات جديدة في محاولة لكسب دعم حاشيته. لا بد أنه أراد أن يُظهر للناس داخل البلاد وخارجها أنه يستطيع مواصلة عمل ماناس في توحيد القارة.
ومع ذلك، تحولت الحرب التي اندلعت قبل ستين عامًا إلى حرب عالمية، مما أدى إلى استنزاف العديد من البلدان. ولم تكن الإمبراطورية استثناءً. ومع طول مدة الحرب وارتفاع تكاليفها بشكل غير متوقع. أدى ذلك إلى تدمير البلاد اقتصاديًا، ناهيك عن تحقيق الهدف التي بدأت من أجله أساسًا.
شهدت الإمبراطورية حروبًا أهلية متكررة، وتوفي الإمبراطور الثالث على يد المتمردين خلال الحرب الرابعة. ومن المفارقات، أنه بسبب الخسائر التي تكبدها في الحرب، بدأ الإمبراطور الثالث محاولة لمواصلة عملية التعاون الدولي، وهو ما أدى إلى تحول العالم نحو جو من التعاون بشكل الأكبر.
تخلى الإمبراطور الرابع، الذي ورث إمبراطورية في حالة فوضى، عن السياسات التوسعية وركز على السياسة الداخلية. كان من الممكن أن يُطلق عليه قرارًا حكيمًا، لكنه وُصف بأنه سلبي للغاية ونظر إليه أمراء الإمبراطورية بازدراء.
عندما تولى الإمبراطور الخامس العرش، كانت الإمبراطورية قد فقدت بالفعل قوتها المركزية، وكان يُعتقد أنها ستتفكك قريبًا. ومع ذلك، قبل حوالي عشر سنوات، حدث شيء غير متوقع تمامًا.
ألا وهو ظهور مملكة سيد الشياطين.
تسبب التقدم المفاجئ لهذه الجيوش الشاذة في خسارة الإمبراطورية لأراضي مملكة يوفوريا السابقة إلى جانب العديد من أراضيها الشمالية الأخرى. ومع ذلك، كان نفس التهديد يصيب جميع البلدان، مما أدى إلى دعوات للبشرية للتوحد في مواجهة هذا الوضع.
وهكذا، لجأوا إلى أكبر دولة وأقواها، الإمبراطورية، طلبًا للقيادة. ونتيجة لذلك، تمكنت الإمبراطورية من تجنب خطر الانقسام. وأصبحت القوة الرائدة في تحالف دول البشرية، ولكن نظرًا لحقيقة أن البشرية لم تكن تعمل بتناغم في البداية، فقد اضطروا إلى خوض معركة شرسة ضد الوحوش. ثم، في معركة خلال الغزو الذي توغل عميقًا في مملكة سيد الشياطين، تكبدت البشرية هزيمة ساحقة.
كان الإمبراطور الخامس رجلاً مثقفاً، لكنه لم يكن موهوباً في فن الحرب. ونتيجةً لإرهاق ساحة المعركة غير المألوفة له، جسدًا وروحًا، فقد توفي قبل خمس سنوات.
لم يكن للإمبراطور الخامس أبناء ذكور، لذلك كانت الوريثة للعرش فتاة لم تكن تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها آنذاك.
كانت تلك الفتاة ماريا يوفوريا.
الآن، في التاسعة عشرة من عمرها، أصبحت إمبراطورة إمبراطورية غران كيوس (بما أن لقب الإمبراطور كان مخصصاً للذكور، فقد تم استحداث المنصب حديثًا).
في ذلك الوقت، كانت هناك أصوات كثيرة قلقة من تولي فتاة صغيرة السن العرش. ومع ذلك، بمجرد أن تولت العرش، وظفت على الفور جاذبيتها الطبيعية لمساعدتها.
قامت أولاً بتغيير سياسات الإمبراطورية التي كانت تفضل البشر، حيث قامت بتوظيف الموهوبين، حتى لو كانوا ينتمون إلى عرق آخر. في وقت السلم، ربما كان البشر سيعارضون ذلك، لكن هذا كان وقت أزمة، فمع تهديد مملكة سيد الشياطين التي تقترب منهم. كانت مناصبهم ومكانتهم تعتمد على بقائهم.
حظيت سياساتها، التي كانت مناسبة للعصر الحالي، بدعم رعاياها.
تضمنت سياسات ماريا ما قيل إنه أعظمها، وهو إعلان الجبهة المشتركة للبشرية ضد جنس الشياطين (المعروف أيضًا باسم إعلان البشرية).
ردًا على التهديد المتزايد لمملكة سيد الشياطين، دعت إلى جبهة مشتركة بين البشرية جمعاء.
كان إعلان البشرية، بمواده الثلاث -‘يُعتبر الاستيلاء على الأراضي بالقوة بين أمم البشرية أمرًا غير مقبول’، ‘سيتم احترام حق جميع الشعوب في المساواة وتقرير المصير’، ‘ستقدم الدول البعيدة عن مملكة سيد الشياطين الدعم للدول المجاورة لها والتي تعمل كجدار دفاعي’- ثوريًا لأنه لم يقتصر على إنشاء جبهة مشتركة ضد قوات سيد الشياطين فحسب، بل أشار أيضًا إلى وقف الحروب ومنع التمييز العنصري.
كما كرست ماريا اهتمامها الكامل لإنقاذ الضعفاء. بجمالها ولطفها الذي كانت تستقبل به الجميع، بغض النظر عن خلفياتهم، استطاعت أن تأسر قلوب الناس.
وفي مرحلة ما، أطلق عليها الناس هذا اللقب:
‘قديسة الإمبراطورية’.
◇ ◇ ◇
كانت قديسة الإمبراطورية، ماريا، الآن في غرفتها بالعاصمة الإمبراطورية لإمبراطورية غران كيوس، وعلى وجهها نظرة كئيبة.
كانت ليلة هادئة. كان هناك شيء عابر في مظهرها وهي تقف بجوار النافذة، وضوء القمر يتدفق إلى الداخل، دون أن تكلف نفسها عناء تشغيل الأنوار. كان جسدها الأنثوي المتناسق ملفوفًا بفستان أبيض ناصع، وبدت جميلة بشعرها الأشقر المموج.
من كان ليصدق أنها تقف على قمة أقوى دولة في القارة؟
بينما كانت ماريا تنظر من خلال الزجاج إلى القمر المضيء في سماء الليل، أطلقت تنهيدة أخرى. في تلك اللحظة، سُمع طرق على باب غرفتها.
عدّلت ماريا وضعيتها، ثم قالت: “تفضلي بالدخول”.
دخلت فتاة صغيرة أخرى. “معذرةً يا أختي”.
كانت هذه الفتاة ترتدي زيًا عسكريًا، وكان وجهها مطابقًا لوجه ماريا.
إذا كان هناك فرق بينهما، فهو أنها كانت تربط شعرها للخلف على شكل ذيل حصان، وأن عينيها بدتا أكثر شجاعة. من الطبيعي أن تبدوا متشابهتين، لأنها كانت شقيقة ماريا الأصغر منها بعامين، جان يوفوريا.
وقفت جان أمام أختها، وأدت لها التحية قائلة: “أنا، جان يوفوريا، سأتوجه إلى عاصمة أميدونيا، فان، بصفتي قائدة الجيش.”
كانت جان تتمتع بموهبة عظيمة في المجال العسكري لدرجة أنها لُقبت بـ”ماناس الأنثى”، وعلى الرغم من كونها الأولى في خط الخلافة بعد ماريا، إلا أنها كانت أيضًا بمثابة قائدة الجيش بأكمله.
تولت ماريا الجانب الإداري بينما تولت جان الجانب العسكري. ومن خلال تقسيم الأدوار بين هاتين الشقيقتين، تمكنتا من إنجاز المهام التي أدت إلى انهيار الإمبراطور السابق من الإرهاق.
بالمناسبة، كانت هناك أخت أخرى أصغر من جان بسنة، ولكن وفقًا للشائعات، كانت غريبة الأطوار وفريدة من نوعها، ولم يُسمح لها بالخروج إلى العلن.
نظرت ماريا إلى جان باعتذار قائلةً: “أجل… ستلتقين بذلك الملك البطل إذن.”
قالت جان: “…نعم. لا أحب أن تستغلنا أميدونيا هكذا، لكنني أفترض أننا سنضطر إلى التفاوض على عودة فان، التي تخضع للاحتلال حاليًا.” بدت جان كما لو أنها قد قالت للتو شيء غير سار.
وصل رسول من أمير أميدونيا، يوليوس، إلى العاصمة الإمبراطورية، فالوا، قبل بضعة أيام فقط.
قال لهم الرسول: “إن احتلال مملكة إلفريدن لفان يُمثل تحديًا للموقعين على إعلان البشرية، الذي يحظر تغيير الحدود. وبصفتنا القوة الرائدة في المعاهدة، فإننا نطلب من صاحبة الجلالة الإمبراطورية، الإمبراطورة ماريا يوفوريا، استخدام سلطتها لاستعادة فان من تلك البلاد.”
بالطبع، كانت الإمبراطورية تعلم أن إمارة أميدونيا هي التي بدأت الأعمال العدائية. وعندما سُئل الرسول عن هذه النقطة، قال: “هذا شيء فعله الأمير السابق، اللورد غايوس، على الرغم من تحذيرات اللورد يوليوس له عن التراجع عن ذلك. لا علاقة للورد يوليوس بالأمر.” بدا هذا العذر وكأنه تحدٍ.
عندما تحدث إليهم بهذه الطريقة، كادت جان أن تسحب السيف من على خصرها، ولكن بصفتها المسؤولة عن الجيش الإمبراطوري، كبحت جماح نفسها. ثم، على الرغم من أنها لم تكن ترغب في ذلك حقًا، وافقت على تولي المفاوضات.
حتى لو كانت الإمارة مخطئة، كان لا بد من احترام إعلان البشرية.
كان إعلان البشرية تجسيدًا لهيبة الإمبراطورية. لقد كان قرارًا مريرًا على ماريا وجان اتخاذه.
قالت ماريا: “أنا آسفة. لقد جعلتكِ تتحملين كل هذا العناء.”
قالت جان بازدراء: “ماذا تقولين؟ أنا متأكدة أنكِ أكثر من ينزعج من هذا يا أختي. أقسم أننا سنجعل يوليوس أميدونيا يدفع ثمن هذا يومًا ما.”
استطاعت ماريا أن تفهم شعور جان، لكنها قالت لها بأهدأ نبرة ممكنة: “سيكون كل شيء على ما يرام. ملك مملكة إلفريدن الجديد، سوما، بشهادة الجميع رجل حكيم. لا أستطيع أن أتصوره أحمقًا لدرجة أن يحارب بلدنا.”
قالت جان: “هل أنتِ متأكدة؟ لقد طالبنا ذات مرة بتسليمه إلينا…”
“صحيح… لا بد أن لديه انطباعًا سيئًا عنا.”
قبل حوالي نصف عام، طلبت الإمبراطورية من إلفريدن تقديم إعانات للحرب ضد الشياطين. وإذا لم يتمكنوا من فعل ذلك، فقد أدرجت الإمبراطورية شرطًا يسمح لهم بإجراء طقوس استدعاء البطل المتوارثة في بلادهم، وتسليم ذلك البطل المستدعى إلى الإمبراطورية بدلاً من ذلك. ونتيجة لذلك، اختارت مملكة إلفريدن المتعثرة ماليًا وقتها استدعاء بطل.
ولكن حينها مُنح البطل المستدعى، سوما كازويا، العرش من قبل الملك وأصبح ملك إلفريدن الحالي.
كانت هناك العديد من النقاط التي ظلت غامضة، مثل سبب تنازل الملك السابق، ألبرت، عن العرش بهذه السهولة، لكن سوما حسّن صحة اقتصاد مملكة إلفريدن وبدأ في تقديم إعانات الحرب للإمبراطورية.
ومنذ ذلك الحين، حل الملك الجديد سوما أزمة الغذاء، وأخمد تمرد الدوقات الثلاثة، وتعامل مع أميدونيا، التي استغلت التمرد كفرصة للغزو، من خلال شن غزو مضاد واحتلال عاصمتهم، فان.
رجل قريب من ماريا في العمر أنجز كل ذلك في وقت قصير. حتى لو لم يكن بطلًا، فقد كانت تريد شخصًا بهذه الكفاءة ضمن حاشيتها لنفسها.
بصراحة، بدلاً من يوليوس الذي تصرف بشكل تعسفي، كانت تفضل أن تكون على علاقة ودية مع الملك سوما. ومع ذلك، نظرًا لأن الإمبراطورية طالبت بتسليمه إليها، فقد افترضت ماريا أنه لا يوجد أمل في تكوين علاقة ودية بينهما. ومع ذلك، لم تفقد ماريا الأمل بعد.
قالت ماريا: “مما سمعته في التقارير، أعتقد أن السيد سوما من النوع الذي سيتفهم الأمر إذا تحدثنا إليه.”
من ناحية أخرى، لم توافق جين على تقييمها، فقالت: “هل تعتقدين ذلك؟ أشعر بالعكس تمامًا يا أختي. أنتِ وهو مثل الزيت والماء…”
من جميع التقارير التي سمعتها جين عن سوما، شعرت أنه النقيض التام لماريا. على سبيل المثال، كانت ماريا تحاول توحيد البشرية في مواجهة التهديد من مملكة سيد الشياطين، بينما بدا أن سوما يعتقد أن بلاده بحاجة إلى أن تكون قادرة على الوقوف على قدميها أولاً.
أيضًا، بغض النظر عن مدى سوء الأمور، كانت ماريا تحترم القانون والقواعد، وتحاول التصرف بمنطقية، كما ينبغي للإمبراطورة. في الوقت نفسه، بالنسبة لسوما، عندما يتعلق الأمر بصلاحياته كملك، ورعاياه، وأنظمته، بدت سياسته كالتالي: “إذا كانت مفيدة، فأستخدمها، وإذا لم تكن كذلك، فلن أستخدمها”، ومع معاييره الخاصة يحدد قيمة كل شيء وفقًا لرؤيته. فإذا لم يكن النظام متوافقًا مع الحقائق، فإنه سيغيره، بينما إذا كان عمليًا، فإنه سيستخدمه، حتى لو لم ينظر إليه أحد من قبل.
تصرفت ماريا وفقًا للمنطق، بينما تصرف سوما وفقًا لمشاعره ووجهة نظره.
لم تعتقد جان أنهما سيتفهمان بعضهما البعض أبدًا.
قالت جان: “بالنسبة لي، أشعر وكأنكما تسيران في اتجاهين مختلفين تمامًا…”
صمتت ماريا للحظة، ثم ضحكت. “أوه، ولكن إذا كنا نسير في اتجاهين مختلفين، ألا تعتقدين أنه يمكننا التخلص من نقاط ضعفنا إذا تعاونا؟”
عندما رأت ابتسامة ماريا الماكرة -حتى وهي أختها الصغيرة- اعتقدت جان أنها لطيفة للغاية.
< قام هذا الفصل بشرح تاريخ الإمبراطورية بشكل كامل. وجعلنا نعرف بعض الحقائق عن الإمبراطورية والمملكة. أخبروني اراءكم في الفصل، وما انطباعكم عن الشخصيات الجديدة التي ظهرت للتو. >
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.