واصل تحالف النطاقين التقدم، مستوليًا على المدن والحصون واحدًا تلو الآخر.
وخلال هذه الفترة، كانت الأخبار تصل باستمرار، وقد استنتج التحالف إلى حد بعيد نوايا هاوية الخطيئة. فهي تستعد للتخلي عن السهول تمامًا والتراجع دفعة واحدة إلى حصنها القديم، حيث ستدافع عن مدينة يو.
وفي وقت متأخر من الليل، داخل القاعة الرئيسية، كان أمام تشينغ جون طاولة رمل صنعتها بالتعويذات تغطي المناطق الثلاث، وكانت تدرسها باهتمام.
وفجأة، اضطرب الحاجز خارج القاعة. ثم دفع تشين سانغ الباب ودخل. ولما رأى تعبير تشينغ جون، ابتسم وقال: “أيتها الأخت الكبرى، ما زلتِ تقلقين بشأن الوضع القتالي؟”
ففي وقت ليس ببعيد، اجتمع كل مزارعي الرضيع الروحي في تحالف النطاقين لمناقشة ما سيفعلونه بعد ردّ هاوية الخطيئة إلى مدينة يو.
سار تشين سانغ إلى جانب تشينغ جون، وحدّد موقعهم الحالي، وقدّر: “إن سار كل شيء بسلاسة، فسنصل إلى سفح مدينة يو بعد أكثر من عشرة أيام بقليل. وسمعت أن المنطقة المحيطة بمدينة يو قد حصّنها الشيطان العجوز يي كجدار من حديد. وسواء هاجمناها أو تجاوزناها وضربنا في عمق أرض هاوية الخطيئة، فكلا الأمرين غير واقعي. فلا تزال تنقصنا القوة لسحق هاوية الخطيئة.”
أومأت تشينغ جون موافقة. وانفرجت شفتاها الحمراوان قليلًا وهي تضيف خبرًا آخر. “لقد اقترحت هاوية الخطيئة المصالحة. وقد وافق جانب الصحراء بالفعل على محادثات السلام، وبذلك تستطيع هاوية الخطيئة نقل كل قواتها شمالًا.”
“كما توقعت تمامًا!” أطلق تشين سانغ شخيرًا باردًا. ونظر إلى طاولة الرمل، ورسم بيده خطًّا شمال مدينة يو. “يبدو أن الطرفين سيبقيان من الآن فصاعدًا مرابطين هنا في مواجهة. وهذا جيد أيضًا. فهو يمنع الجيل الأصغر من الإفراط في الراحة ونسيان الحاجة إلى اليقظة.”
“إذن فقد حسمت أمرك حقًّا على أن تكون مؤسس طائفة. أين تخطط لبناء طائفتك؟” ألقت تشينغ جون نظرة إليه. “طائفة يوانشن خيار جيد جدًّا. فهي تجاور تل الشيطان السماوي وليست بعيدة عن بحر الخيزران ذي الجبال الألف. وكلاهما قوتان تحت إمرتك، فيستطيعان مراقبة بعضهما بعضًا ومساندتها. سأكون أنا الشريرة وأسلّمك طائفة يوانشن. وبسمعتك، لن يجرؤ أحد على الاعتراض. أما طائفة يوانشن نفسها، فقد رتّبت أمرها منذ زمن طويل. فبين التلاميذ المجنَّدين حديثًا، القلة الموهوبة تعترف بي أنا، لا بلينغ يونتيان. ويمكنك ضمهم إلى معبد تشينغيانغ دون قلق من متاعب خفية. أما مزارعو النواة الذهبية الآخرون، فكلهم عاقلون إلى حد كبير أيضًا. ويمكنك التعامل معهم كما تراه مناسبًا. ومع أنهم من أجيال أصغر من أعدائي، فقد أطاعوني تمامًا في هذه السنين. فليكن لهم مكان ينتمون إليه.”
ذُهل تشين سانغ من كلماتها وسأل بسرعة: “إلى أين تخططين للذهاب؟”
أجابت تشينغ جون بهدوء: “لقد تنكرت في هيئة لينغ يونتيان لأنني كنت أستخدم طائفة يوانشن لإنجاز أمور من أجلي. ولا أريد أن تصبح عبئًا عليّ. والآن لم تعد طائفة يوانشن قادرة على مساعدتي كثيرًا، والحرب الكبرى توشك أن تنتهي، فأستطيع العودة والتركيز على الزراعة المنعزلة. وبما أن هذه الفكرة لديك أصلًا، فمن الأفضل أن أسلّمها لك.”
“أردت فقط أن أحقق الوصية الأخيرة لصديق عزيز… وليس هناك استعجال في هذا الأمر. يمكننا مناقشته مجددًا بعد استقرار الوضع. فقصر زيوي على وشك أن يُفتح، وقد تحتاجين إلى المساعدة.” فكّر تشين سانغ في أن معبد تشينغيانغ سيصبح حيويًّا جدًّا.
ففي المستقبل، لن يضم المعبد سلالة معبد تشينغيانغ وحدها، بل أيضًا سلالة بحر الخيزران ذي الجبال الألف، وسلالة طائفة اللهب الشيطاني، وسلالة طائفة يوانشن، ووارثي تشينغتشو وتشينغ جون.
ومع ذلك، ومع أن طائفة يوانشن غنيمة طيبة، فإن استيعابها لن يكون سهلًا. وسيحتاج إلى غربلتها بعناية. وإلا فما إن يغيب ولا يبقى من يراقبهم، حتى يصير بعضهم غير مخلص حتمًا، وتصبح المشكلة خارج السيطرة.
لم تقل تشينغ جون شيئًا آخر. ففي عينيها، كانت هذه كلها أمورًا ثانوية.
“دعوتك إلى هنا لأنني أحرزت بعض التقدم مع دمية التميمة.” لوّحت تشينغ جون بيدها لتغلق حاجز القاعة، ثم قادت تشين سانغ إلى حجرة هادئة. لم تعد دمية التميمة من مرحلة الرضيع الروحي على هيئة تمثال صغير، بل عادت إلى مظهرها الأصلي، وكانت واقفة هناك بصمت.
وخلال هذه الفترة، ظلت دمية التميمة من مرحلة الرضيع الروحي مع تشينغ جون.
رفعت تشينغ جون يدها ونقرت الدمية بين حاجبيها. ومض بريق خافت من طرف إصبعها.
فتحت دمية التميمة من مرحلة الرضيع الروحي عينيها فجأة. وكانت نظرتها لا تزال برية هائجة وهي تحدّق بثبات في تشينغ جون. ولو أُطلقت، فربما لن تقتل عدوًّا أولًا، بل تلتهم سيدتها!
“كانت لدى ذلك الكبير من قصر شانغيوان للسكينة فكرة بارعة حقًّا. فبمساعدة فنون التمائم، كثّف أختامًا تميمية داخل جسدها وصقلها لتصبح شبيهة بجندي تميمة، مما مكّنه من التحكم بدمية التميمة. ولدي تقنية سرية لختم الدمى، وأحد أنواع أختام الدمى فيها يشبه الأختام التميمية إلى حد ما. وما دمت أقضي بعض الوقت في تحويل الأختام التميمية داخل الدمية إلى هذا النوع من أختام الدمى، فيمكن التحكم بها تمامًا كما تحكم بها قصر شانغيوان للسكينة.” ضربت تشينغ جون صدر الدمية من بعيد، فومضت على الفور ظلال تمائم كثيفة على جسدها كله.
ابتهج تشين سانغ عندما سمع ذلك.
فمع أنه حصل على دمية التميمة من مرحلة الرضيع الروحي، لم يكن يعرف كيف يتحكم بها. ولو حاول انتزاع التقنية السرية لقصر شانغيوان للسكينة، لتدخل دونغيانغ بو حتمًا وخلق تعقيدات.
‘إن إنجازات الأخت الكبرى في داو الدمى عميقة حقًّا. وكما هو متوقع، وجدت حلًّا.’ فكّر.
“ومع ذلك…” تغيّرت نبرة تشينغ جون فجأة. “حتى لو حُوّلت الأختام إلى أختام دمى، فلا يمكن تغيير طبيعتها كدمية شرسة. ولهذا السبب تحديدًا، لم يكن الأسلاف العظام المتعاقبون لقصر شانغيوان للسكينة قادرين على فعل شيء حيالها. وبزراعتك الحالية، سيظل التحكم بها بالغ الخطورة. وسيكون من الأفضل أن تجد كنزًا سريًّا قادرًا على حماية الروح الأصلية.”
أومأ تشين سانغ وقطّب جبينه. “أيتها الأخت الكبرى، ألا تستطيعين حتى أنتِ حلّ ظلال الأرواح الفوضوية داخل دمية التميمة؟ ولو أمكن صقل كل تلك الظلال ودمجها تمامًا مع الدمية، لارتفعت قوتها أكثر، أليس كذلك؟”
“أنت محق، لكن ذلك شبه مستحيل. إلا إذا استطعنا معرفة سبب كون دمية التميمة هذه غير عادية إلى هذا الحد، وكيف تستطيع سجن ظلال الأرواح والحفاظ عليها حتى اليوم.”
فحصت تشينغ جون دمية التميمة مدة طويلة، ثم قالت بلا حيلة: “درستها مدة غير قصيرة ولم أستطع رؤية المفتاح. وفي رأيي، السبب على الأرجح ليس الحواجز داخل دمية التميمة، بل دمية التميمة نفسها!”
وكان هذا يطابق أفكار تشين سانغ تمامًا. فقد شعر بشيء مشابه هو أيضًا.
فهناك أشياء غريبة لا تُحصى في زراعة الخلود، وكنوز كثيرة جدًّا لم يروها من قبل. وفوق ذلك، كانت دمية التميمة مغطاة بطبقات فوق طبقات من الحواجز وقد صارت غير قابلة للتعرف منذ زمن طويل، مما يجعل تتبع أصلها الحقيقي صعبًا جدًّا.
شكّلت تشينغ جون ختمًا بأصابعها، فانكمشت دمية التميمة فجأة وطارت إلى يد تشين سانغ.
“لقد أتممت بالفعل جزءًا من التحويل بتقنيتي السرية. والآن سأعلّمك ختم الدمى هذا. وكل ما عليك هو أن تقضي بعض الوقت في اتباع الخطوات وتحويل الأختام التميمية إلى أختام دمى واحدًا تلو الآخر. خذها معك وصقلها بنفسك. فظلال الأرواح هذه لا فائدة لي منها. غير أنك إن استطعت استشعار أكبر عدد ممكن منها، فسيفيدك ذلك حتمًا عند اختراق عنق الزجاجة. وربما تخترق المرحلة المتوسطة قريبًا.”
“آمل أن يتحقق ما قلتِه.” نظر تشين سانغ إلى دمية التميمة في يده. وهل سيسير الأمر بسلاسة كما قالت تشينغ جون سيعتمد على دمية التميمة وعنبر دم زهرة الجثة.
وبعد ذلك، نقلت تشينغ جون ختم الدمى إلى تشين سانغ.
كان داو الدمى، كداو السيف وصناعة الحبوب، معقدًا وعميقًا. وإن لم يكن المرء مستعدًّا لبذل الجهد في استيعابه، فمن الصعب تحقيق الكثير.
ولحسن الحظ، كانت تشينغ جون قد أرست الأساس بالفعل. وما يحتاج تشين سانغ إلى تعلمه لم يكن التقنية السرية الكاملة. بل عليه فقط أن يحفظ ختم الدمى ذاك ويبقي في ذهنه بعض الاحتياطات المهمة.
وبعد أن تعلّم ختم الدمى، همّ تشين سانغ بالنهوض وتوديعها حين تغيّر تعبيره فجأة، كأنه أحسّ بشيء. فنهض بغتة وقال بدهشة: “لقد وصل الأخ باي!”
كانت تميمة الجثة السماوية داخل باي قد جاءت في الأصل من يد تشين سانغ، ولذلك كانت هناك رابطة بينهما دائمًا. وما إن يقتربا بما يكفي حتى يستشعر كلٌّ منهما الآخر.
شعر تشين سانغ بالدهشة وعدم اليقين. فقد خرج باي من عزلته وظهر فجأة في ساحة المعركة في هذا الوقت. هل واجه صعوبة ما؟ أم أنه نجح بالفعل في الاختراق ليصير ملك جثث؟
ودّع تشين سانغ تشينغ جون بسرعة، وخرج من القاعة بوميض، وانطلق مسرعًا نحو خارج المدينة.
كان الجيش مرابطًا داخل المدينة، والأمن مشددًا للغاية. ولم يجرؤ باي على التسلل إلى الداخل، فلم يفعل سوى تحريك الحاجز خارج المدينة، وبهذا استشعره تشين سانغ.
خرجت تشينغ جون من القاعة لتودعه. وبينما كانت تراقب هيئة تشين سانغ المغادرة، قطّبت جبينها قليلًا كأنها تتأمل شيئًا. ثم ألقت نظرة نحو اتجاه هاوية الخطيئة قبل أن تعود إلى الحجرة الهادئة وتجلس في تأمل.
“أيها الكبير تشين!”
“تحياتي، أيها الكبير تشين!”
ولعدم رغبته في كسر القواعد التي وضعها لنفسه، لم يطر تشين سانغ مباشرة خارج المدينة. بل انزلق عبر الشوارع. وفي الطريق، تنحّى المزارعون الذين رأوه سريعًا وانحنوا احترامًا.
وسرعان ما وصل تشين سانغ، وهو غارق في التفكير، أمام بوابة المدينة. ألقى نظرة على الحراس وأخرج رمز أمره، وهزّه هزة خفيفة. “افتحوا حاجز المدينة!”
“أمرك!” لم يجرؤ الحراس على التأخير وامتثلوا فورًا.
كان الوقت قد تأخر في الليل. وملأت الغيوم الداكنة السماء، ولم يكن يُرى أي أثر لضوء النجوم.
طار تشين سانغ خارج المدينة ومسح محيطه بنظره. وبركوب ضوء مراوغته، قطع عشرات اللي. وعلى غير المتوقع، حدث خطأ. فقد فقد فجأة إحساسه بباي.
وفي اللحظة التالية، وقع تغيّر مفاجئ.
بوم! انفجرت المراعي في الأسفل، وأحدثت فوهة هائلة. وتناثر التراب والحجارة والعشب في كل مكان. وفي وسط الحطام الفوضوي، انطلق ظل بصمت إلى الأمام، واندفع مباشرة نحو تشين سانغ.
فزع تشين سانغ أولًا، ثم انفجر ضاحكًا. “أيها الأخ باي، لم أعد كما كنت. أتظن أن حيلًا تافهة كهذه تستطيع نصب كمين لي؟”
وقبل أن ينهي كلامه، انطلقت ثماني عشرة راية شيطانية من كمّه، تدور في الهواء. وتمددت مع الريح، وتدفق اللهب الشيطاني، فشكّل في لحظة بحرًا من النار.
وقد باغت ذلك الظل، فسقط برأسه في اللهب وصاح فورًا في ذعر: “منذ متى تستطيع التحكم بكل الرايات؟”
لم يجب تشين سانغ. بل ضحك وحسب وأخذ يمازحه: “تجرؤ على نصب كمين لي؟ إذن تذوّق بأس هذا اللهب!”
وبعد ذلك، شكّل ختم يد. فاندفع كل اللهب نحو باي، وفي طرفة عين، شكّل كرة متوهجة حوله.
وعالقًا داخل اللهب، لم يُظهر باي أي ضعف وصاح بصوت عالٍ: “تعتمد على أشياء خارجية، أي نوع من الرجال أنت؟ إن كانت لديك الجرأة، فانزل وقاتلني يدًا بيد!”
“حتى في القتال القريب، قد لا أخشاك!” سخر تشين سانغ، وإن ومضت في عينيه لمحة دهشة.
داخل اللهب، كان باي يرتدي رداءً داويًّا ولا يختلف عن شخص عادي، سوى شحوب بشرته إلى حد ما.
وبعد أن أحسّ بالقوة الحقيقية للهب، فعّل تقنية سرية مجهولة. فاندفعت طاقة الجثة بجنون في جسده، ومع ذلك لم يتغير شكله. وعلى خلاف ملوك الجثث في قبر الخالدين، لم يصبح مشوهًا ببشرة خضراء وأنياب وأظافر ممتدة وشعر أسود.
وصارت عيناه وحدهما حمراوين كالدم، مفعمتين بنية وحشية متعطشة للدماء.
وللحظة، كُبح اللهب فعلًا. وحتى حين وصلت إليه بعض ألسنة النار، لم تُلحق به ضررًا حقيقيًّا.
ولم يكن ملك جثث عادي ليتحمل اللهب بهذه السهولة. وبدا أن باي قد كسب فوائد كبيرة من كرة روح الجثة ولعنة العظام.
“كفى! إنك تغش بهذه الرايات!” صاح باي.
سحب تشين سانغ الرايات، وهبط الاثنان إلى الأرض.
“تهانيّ أيها الأخ باي على صيرورتك ملك جثث!” أدّى تشين سانغ تحية القبضة والكف تهنئة.
لوّح باي لوحة خفيفة، ونظر حوله، وتنهّد. “لقد اخترقت متأخرًا جدًّا. ومن يدري كم من الفرص فاتتني.”
ضحك تشين سانغ. “منذ عودتنا من أطلال الهاوية، خضنا معارك لا تُحصى. ومواجهة الشيطان العجوز يي في بحيرة الدم وحدها كانت بالغة الخطورة. فأي نوع من الفرص الطيبة كان ذلك؟”
“استكشاف العوالم الخفية أمر جيد دائمًا! أخبرني بكل ما حدث في بحيرة الدم،” قال باي بنفاد صبر.
“عد معي إلى المدينة. وسنتحدث بالتفصيل هناك.”
وطار الاثنان عائدين نحو المدينة.
قال تشين سانغ بابتسامة: “كنت قد خططت لحمايتك أثناء محنتك، لكنك كنت جريئًا بما يكفي لاجتيازها بصمت. هل حدث شيء غير عادي؟”
“أحسست أخيرًا بالفرصة ولم أجرؤ على انتظار عودتك. فلم يكن أمامي خيار سوى إيجاد مكان وفرض طريقي عبر المحنة. وكانت بالفعل مختلفة عن محنتك. وكدت أسقط أمام محنة شيطان القلب، لكنني تمكنت من النجاة،” قال باي وهو يكشف أسنانه بخوف عالق.
“قوتك تفوق بوضوح قوة ملوك الجثث العاديين. ولا بد أنك كنت واثقًا من تجاوز المحنة.” أومأ تشين سانغ، ثم سأل بسرعة وقد تذكّر شيئًا غريبًا من قبل: “والآن وقد ارتقيت، هل حللت تميمة الجثة السماوية التي فيك؟ لماذا كان الاتصال قبل قليل يومض ويخبو؟”
“يمكن اعتباره محلولًا. فقد اندمجت تميمة الجثة السماوية مع روحي الأصلية، فلا يمكن تحطيمها بسهولة، لكنها لم تعد تؤثر فيّ. وقد بقيت في العزلة طويلًا لهذا السبب تحديدًا.”
بسط باي إحدى يديه. فصار لحمه شفافًا تدريجيًّا، كاشفًا عن العظام تحته، وقد نُقشت عليها أنماط غريبة.
“لعنة العظام!” تعرّف عليها تشين سانغ فورًا.
أومأ باي. “أثناء دراسة لعنة العظام، اكتشفت أنه مع أنها وتميمة الجثة السماوية مختلفتان تمامًا، فبينهما صلة خافتة، كأنهما تنبعان من المصدر نفسه. فاستخدمت لعنة العظام لاستخراج قوة التميمة. وبعد إخفاقات لا تُحصى، نجحت أخيرًا.”
“تميمة الجثة السماوية ليست سوى كنز من عالم بناء الأساس. ولم أتوقع أن تكون مزعجة إلى هذا الحد،” قال تشين سانغ بتنهيدة. فقد كانت أصعب في التعامل مما تخيّل.
“قد لا تصلح إلا لصقل اليكشا الطائرة، لكن هذا لا يعني أنها محصورة في ذلك المستوى. فالقوة التي أظهرتها تميمة الجثة السماوية ولعنة العظام ليست إلا قمة جبل الجليد، وأساليبهما بالغة الغرابة. ولا شيء من تقنيات داو الجثث السرية التي جمعتَها يضاهيهما. واضطررت إلى إجهاد ذهني لمجرد استيعاب بعض الخيوط. ولكشف أصلهما الحقيقي، ما زال علينا العثور على ذلك الشخص الغامض في السجن المائي. فلا بد أن لهاتين التقنيتين السريتين خلفية استثنائية!” ولما رأى باي الفرح على وجه تشين سانغ، فهم ما يفكر فيه، وغيّر نبرته فجأة: “لا تفرح كثيرًا بعد. فأسلوبي لا يمكن استخدامه إلا على نفسي. وعالم الفتاة البكماء منخفض جدًّا. فلا تستطيع تحمل لعنة العظام الكاملة.”
تجمدت ابتسامة تشين سانغ. فقد ظن أن باي ربما يستطيع المساعدة في إزالة تميمة الجثة السماوية عن الفتاة البكماء، مما يتيح له أخيرًا حسم ذلك القلق العالق.
“ومع ذلك، لا داعي للقلق. فقد فكرت في طريقة تحلّ المسألة العاجلة. ومع أنها لا تستطيع إيقاظها، فإنها قادرة على تخفيف حالتها، وعلى الأقل انتشالها من الظلام وإعادتها إلى حالتها قبل الإنهاك، وربما أفضل. أما إلى أي حد ستتعافى، فلا أستطيع الجزم. ودودة القز السمينة متغيّر وقد تساعدنا. وبالطبع، لإيقاظها حقًّا، ما زال علينا العثور على الشخص الغامض والحصول على التقنية السرية الكاملة،” شرح باي.
تنفّس تشين سانغ الصعداء. “هذا ما زال خبرًا طيبًا. وما إن تنتهي الحرب، سأرسل أناسًا للبحث عن تان هاو. لقد اقتربنا من بوابة المدينة. لا تكشف عن نفسك الآن. ادخل كيس دمى الجثث أولًا.”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.