بعد يوم شاق، كان الجلوس وتمديد قدماي على الأريكة التي تشبه الجبن ـ بكل ثقوبها بفعل السجائر ـ لا يزال مريحاً، بينما أُحدق في الشروخ بجانب المروحة على السقف.
”بقي شهر وأتخرج”.
ركلت الطاولة بقدمي دون أن أشر.
”أحدهم سعيد”.
جاء صوت سواي من الباب بجانبه لفت فتاة يدها على خصره.
تعثر الاثنان عند عتبة الباب بشكل أخرق.
”انتبهي لنفسك سيدتي الجميلة”.
قال سواي.
”من هذه يا رجل؟ لماذا تحضر الناس إلى هنا؟”.
لوح بيده، وجلس بجانبي، وأخرج من جيبه كيسًا صغيرًا به أشياء تشبه الزجاج.
”أخي، يجب أن تجرب هذا، إنها قنبلة حقيقية؛ نفخة واحدة وأنت في المريخ”.
حدقت في وجهه الذي كان شاحباً مع هالات سوداء كثيفة على عينيه، كان مثل الراكون، ثم حدقت في الفتاة بجانبه وهي تخرج أنبوباً زجاجياً.
(مجرد شهر وانتهى الأمر؛ الجامعة، الدكاترة، وكل اللعنة.. بقي شهر).
”أنتِ، هل تعرفين ما هذا؟”.
ابتسمت. ”متش”.
”يا أحمق، إذا كنت ستفسد حياتك، فلا تجرِ بنات الناس معك”.
أخذ الأنبوب ووضع بعض الحبات الشفافة فيه، وسخنها بقداحة، وهز يده كأني ذبابة وقال:
”استرخي، أنا لا أحب الشرب وحدي وأنت لا تشرب معي، لذلك أبحث عن…”.
كانت بؤبؤتا عينيه تتسعان، ووقع رأسه للخلف. أخذت الفتاة الأنبوب من يده وبدأت تشرب أيضاً.
هززت رأسي؛ كان السكن الجامعي سيئاً، ومشاركته مع مدمن أسوأ.
كان سواي من أذكى الناس الذين أعرفهم؛ بدأ الأمر مع الحشيش، ومن ثم كميات قليلة من الحبوب، والآن أصبح مدمناً (متش).
بينما اتجهت نحو غرفتي، سمعت ضحكة.
”ألم… بين؟”.
كان جوي، زميلي في السكن بجانب سواي، قد أغلق المبرد ومعه علبتان من البيرة غير الكحولية بطعم التفاحة.
مع صوت ضحكات وأشياء أخرى يصدرها سواي وصديقته.
”صديقة جديدة؟”.
فتحت العلبة وأخذت رشفة؛ كانت باردة ومنعشة.
”إنها السابعة هذا الشهر”.
قال بينما اتجهنا نحو الأريكة، ثم أكمِل: ”هل سألتها عن اسمها؟”.
هززت رأسي.
”ما المغزى؟ سترحل غداً ولا يهمني أيضاً، ما رأيك لنذهب للمكتبة عليّ تقديم بحثي بعد أسبوع…”.
”ياه، رأسي يا رجل! قال الدكتور حتى نهاية الشهر لا الأسبوع، استمتع قليلاً، ما رأيك أن تذهب وتأخذ بعض العشب و…”.
”تقصد الحشيش؟ توقف عن الدوران حولي”.
ابتسم جوي وقال:
”يا رجل، أنت في ربيع حياتك، إذا لم تستمتع ربما تموت غداً وربما…”.
وضع يده على كتفي: ”الحياة نعيشها مرة واحدة”.
”نعم، سأعيشها بعد أن أتقاعد”.
بمجرد أن وصلت بجانب الأريكة، كان سواي يضحك بينما كانت الفتاة بجانبه تضحك أيضاً.
”ماذا أخبرتُكِ؟ إنها مريحة”.
كانت الفتاة ترفع رأسها كي تتحدث:
”أغْغْغْغْ…”
تقيأت على سواي.
”اللعنة سواي! انهض يا…”.
شددت يدي؛ بدا الأخير غير مبالٍ بكمية القرف عليه، وأخذ يحاول تدخين المزيد.
”أعطني هذا اللعنة!”
أخذت الأنبوب منه.
”غير رائع يا رجل، ارجع”.
حاول الوصول إلى الأنبوب ولم يستطع.
”فقط أتركه وحده”.
قال جوي بينما حدق في سواي والفتاة ممددين على الأريكة شبه المحترقة يغطيهما القيء.
”حسناً، كان لطيفاً معي من البداية، ماذا أفعل؟ أنا شخص يريد اللطف”.
”رد اللطف؟ أين سمعتها من قبل؟”.
طقطق بإصبعه وقال: ”من المسلسل…”.
ضيقت عيني؛ حسناً، اختفى هذا اللقيط لدقيقة، أين ذهب؟ وكأنه هلوسة.
”أين كنت قبل قليل؟”.
حك ذقنه وابتسم:
”كنت أتبول.. كما قال سقراط أو كان أفلاطون: آخر قطرة من البول تبقى في سروالك…”.
رميت أنبوب الزجاج عليه:
”ولماذا تخبرني بهذا القرف؟”.
”أنت قلت أين كنت”.
”لم أقل”.
”لا، قلت”.
”اللعنة! فقط اذهب، أنا متعب”.
استدار الأحمق وأخذ معه زجاجة البيرة.
”حتى الجلوس هنا مقرف”.
نهضت للشرفة؛ كان القمر غير المكتمل يسبح في سماء الليل بين النجوم، وبدا وكأنّه قطعة جبن فاسدة.
…..
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.