اذكر الله
…..
— سيداتي سادتي، مرحباً بكم في واحدة من اهم مباريات هذا العاااام!
نزلت منصة المعلق وطفت في منتصف القاعة، وبمجرد رؤيته سارع الجميع لتسجيل رهاناتهم لأنها تغلق بعد ظهور المعلق بقليل.
— لقد طال انتظار الجميع لرؤية مثل هذا النزال، فإما ان يظهر متوج اليوم او ان ينال شرف المحاولة ويظهر حصان اسود جديد، في كلا الحالتين سنرى صعود بطل اليوم!
صرخ المعلق ثم اشار بيده نحو البوابة اليسرى من حلبة الكولوسيوم
— ومعنا من الجهة اليسرى، جهة الوحش…
— ناب فتاك من الانياب البدائية…
— البطل صاحب التسعة وتسعون انتصار دون خسارة واحدة…
— كاسر الطموحات، مدمر الآمال…
— الجدار الصلب الذي يصطدم به غرور كل عبقري…
— الالفا فوق كل الوحوش…
— مستعمل القانون الثنائي والفريد… نيرفانا الدم…
— عنقاء الدم… ريكييييييي!
اوررااااااااااااااااااااااا!
انتفضت الجماهير، وزُلزلت المدرجات، وعلت الأصوات كزئير الرعد بل اشد، ترحيباً بحبيب الملايين وبطل الجماهير، ريكي.
دخل ريكي من باب الكولوسيوم الأيسر، مرتدياً رداءه الأسود والأحمر، متقدماً بشجاعة وثقة كوحشٍ مظفر، مظفرٍ بالنصر قبل ان يبدأ القتال او يحسم.
وقف ريكي في منتصف الحلبة، غارقاً في هتاف الجماهير، سابحاً في نشوة العظمة والمركزية الناتجة عن كل هذا المديح والإهتمام، لكن من الخارج ظلت تعابير وجهه جامدة ينظر نحو الباب الأيمن بكل هدوء، منظراً خروج خصمه كالعادة، مستعداً ان يسحقه كسابقيه، ليعود الى معلمه متوجاً بتاج المجد.
في غرف المشاهدة الخاصة، جلس زيفير ممسكاً كأس شراب بكسل، ممدداً على اريكة ينظر نحو ريكي بعينين نصف مفتوحتين، وبعد ان مل من النظر الى ريكي، نظر نحو خادمة بشرية تقف بجوار الأريكة في استعداد لمساعدة في اي لحظة ان طلب، وفتح فاهه وتحدث؛ “هل لديكم لحوم بشر هنا للغداء؟”
ظلت تعابير الخادمة ثابتة امام سؤال زيفير، ثم ابتسمت ابتسامة لطيفة “لا ايها اللورد زيفر، سماء الليل الأبدي لا تقدم مثل هذه الخدمات، لكننا لدينا لحوم افضل من لحوم البشر ان اردت”
“تشه!” ادار زيفير عينيه وعاد للنظر الى الحلبة مجدداً “لديكم لحوم افضل؟ بالتأكيد هي لحوم وحوش” ثم نظر نحوها بسخرية “ليس لديكم لحوم بشر ولكن لديكم لحوم وحوش، وتدعون انكم قوة محايدة؟” ثم ابتسم “اعذريني ولكني ارى هنا عنصرية بحتة!”
“ههههه، لديك حس دعابة رائع لورد زيفير” ابتسمت الخادمة من الخارج، ولكنها كانت تلعن من الداخل…
*اللعنة عليك ايتها الحشرة القذرة، هذا المكان من صنع البشر، ما شأن وحش نتن مثلك بسياسته الخاصة!*
…
في غرفة خاصة اخرى، جلست تنين الأحلام الخالد داليا بهدوء ووقار، واضعة قدماً فوق الأخرى مممسكة بكأس ترتشف منه الشراب، ناظر بتمعن نحو ريكي وابتسمت؛ “ستكون عقبة جيدة لنعرف بعضاً من قدرات وموهبة ذلك الفتى”
…
في غرفة خاصة ثالثة، جلس ايريس لاغنار ينظر نحو ريكي بعدائية، لقد تمنى خسارته في هذه المبارة اكثر من غيره، وأن يهزمه ذلك المجهول ويكسر سلسلة انتصاراته، كما انهى ريكي سلسلة انتصارات ايريس، وقد دعم ايريس بالفعل ذلك المفلس وراهن عليه.
…
— وبعد ان قدمنا نجم اليوم، نأتي للخصم المنتظر…
اشار المعلق نحو البوابة اليمنى..
— من الجهة اليمنى، جهة الإنسان…
— المجهول الذي ظهر من العدم…
— من التسائلات حوله بعدد انتصارات ريكي…
— صاحب الموهبة الخالدة المتحورة…
— الطامح مريد المجد…
— لوووووووووووورد مفلييييييس…
…
قبل دقائق.
كان فايلور في حديقته الملكية يتأمل في قوانينه كعادته، عندما اتاه اشعار بأن مباراته ضد ريكي قد اوشكت، لذا قام بتسجيل دخوله الى سماء الليل الأبدي على الفور، وبعد ان دخل الى الكولوسيوم لم يظهر في المدرجات كالعادة، بل ظهر في غرفة مزينة ومجهزة بكل اساليب الراحة، مغلقة ببوابة طاقة، لذا جلس مستمتعاً بالمشاريب الى ان تم النداء على اسمه…
— لوووووووووووورد مفلييييييس…
وبمجرد ان تم النداء بأسمه، تم الغاء باب الطاقة، وقام فايلور من مكانه وتقدم نحو الحلبة.
وأثناء سيره لم يسمع همساً او صوت، بل رأى الجميع ينظر نحوه بصدمة واستغراب، لم يتوقع احد ان يكون مقنعاً، لقد تخيلوا له كل التخيلات، وأضافوا له كل الأطراف والزوائد الجسدية لمحاولة الخروج بصورة له، ولكنه في النهاية نسف كل تلك التوقعات بارتدائه ذلك القناع، هم لم يعرفوا حتى هل كان بشرياً اصيلاً ام انساناً متحولاً!
…
في غرفة خاصة، جلس المدير لانس والمشرف آنز على اريكتين يراقبان دخول فايلور…
“من تعتقد انه سينتصر في هذا النزال؟” التفت المدير لانس نحو المشرف آنز متسائلاً.
“همم!” ضيق المشرف آنز عينيه ناظراً نحو الخصمين وأجاب “بين صاحب الإنتصارات والمهيمن على الساحة، الألفا مالك الفن المحرم، وبين المجهول صاحب الموهبة الخالدة المتحورة، القول اكيداً ان شخصاً بعينه سينتصر تعد حماقه” ثم نظر نحو فايلور بتمعن “لكن لدي شعور بأن ذلك المفلس ليس مجرد موهبة خالدة متحورة كما يدعي!”
…
في غرفة خاصة ثانية، جلست الامبراطورة فلورا تراقب دخول فايلور بتعابير معقدة، هي لم تقرر بعد ان كانت ستقبل صفقة فايلور ام لا، ولكنها قد اتت اليوم لترى مدى امكانياته وهل ربط نفسها وامبراطوريتها به يستحق ام لا.
…
في غرفة خاصة ثالثة، جلس ثلاثة اشخاص، كل واحد منهم على اريكة، ونظر اثنين منهم نحو الجالس في المنتصف.
كانوا جميعاً من عرق واحد، اذ كانو يمتلكون اجنحة ذهبية خفيفة اللون تميل الى الأبيض قليلاً، مع شعر ذهبي خفيف كلون اجنحتهم، وأحاطت بهم هالة نبيلة وكأنهم حكام طبيعيون فوق عالم البشر، ونظر الجالس في المنتصف نحو فايلور بعينيه الذهبيتين متفحصاً، وتحدثمن حوله اليه…
“هل هذا هو خصمك الأخير غداً؟!”
“اجل انه كذلك، انه يشارك هنا في المستوى الرابع بصفته حكيم-4، ويشارك في المستوى السادس بصفته لورد روح ذو ثلاثة ابواب روح” تحدث الشاب في المنتصف، والذي بدا في العشرين من عمره، بكل هدوء، مراقباً دخول فايلور.
“ههه، هل يظن ان مسار الروح وحده كافٍ لهزيمتك” سخر شاب من الجانب مستهزءًا بفايلور، وأمأ في المنتصف…
“لنرى ما الذي سيفعله اليوم اولاً امام الناب ريكي، وبعدها سنعرف ان كان يستحق المواجهة ام لا!”
…
— بما ان الخصمين اجتمعا، فأي ساحة تختاروووون!
نظر المعلق نحو ريكي وفايلور، وأجاب ريكي بتعابيره الهادئة ولم تفارق نظراته فايلور!
“لا يهم!”
بادل فايلور ريكي النظرات من خلف القناع ورد بنفس الثقة “لا يهم!”
— بما ان الخصمين لم يختارا اي ساحة، فالأمر متروك لدولاب الحظ!
ظهرت عجلة دائرية كبيرة فوق منتصف الحلبة وطافت في الهواء، وظهرت عليها الاف المشاهد، ودار السهم بسرعة هائلة لعدة لحظات، ثم بدء في التوقف تدريجيا حتى توقف اخيراً على احد المشاهد، وبمجرد توقفه صرخ المعلق بأعلى صوته…
— حلبة الجزر الطائرة!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.