الفصل الخامس:
بوادر انهيار عائلة
مضت عشرة أيام.
قضيت ذلك الوقت أعيش في مكتب شركتنا بينما أتدرب من شروق الشمس حتى غروبها. عندما كان أورستيد موجوداً، كنت أعمل على بناء قدرتي على التحمل في الصباح، وأخوض معارك وهمية في فترة بعد الظهر، وأتلقى دروساً داخل المبنى في المساء. كنت أحرص على تنظيف غرفتي قبل النوم وترتيب المستندات. وهكذا كانت الدورة تستمر مراراً وتكراراً.
في الأيام التي لم يكن فيها أورستيد موجوداً، كنت أقضي اليوم كله في التدريب. كنت أرتدي درعي السحري وأعمل على الأساليب المختلفة التي علمني إياها أورستيد حتى أشعر بالإرهاق الشديد الذي يمنعني من الاستمرار. ثم كنت أتأمل في أنماط مختلفة من الهجمات المنسقة. كانت سيلفي تحضر لي صندوق الغداء من حين لآخر، وبينما كانت موجودة، كنت أتعاون معها لأرى كيف ستنجح هجماتي المنسقة في الواقع. لكنها لم تكن هنا اليوم.
الأساليب التي علمني إياها أورستيد كانت تلك التي طورها إله التنين أوربين وتركها خلفه قبل أربعمائة عام. كان يُعرف بشكل غير رسمي كواحد من قتلة الآلهة الثلاثة، مما جعله أيضاً أحد رفاق بيروجيوس.
من بين جميع آلهة التنين في التاريخ، كان لدى أوربين أصغر مخزون من المانا، على الأقل وفقاً لأورستيد. كان الأضعف بين جميع المرشحين للقب إله التنين في ذلك الوقت، ولم يعتقد أحد أنه سينجح في كسبه. لكن أوربين هو من طور أسلوب إله التنين الجديد والفريد كلياً. وبذلك، لم يتمكن من المطالبة باللقب لنفسه فحسب، بل لعب أيضاً دوراً أساسياً في هزيمة لابلاس. لا يزال أوربين يُبجل في العصر الحديث باعتباره العبقري الأبرز في التاريخ.
تضمن أسلوب إله التنين الخاص بأوربين استخدام أقل قدر ممكن من المانا والقوة لمحاصرة الخصم. تمكن أورستيد من العثور على كتاب الأسرار الذي تركه خلفه ونجح في استخدامه لتعليم نفسه أسلوب قتال أوربين وتقنيته الجوهرية: هالة التنين المقدس.
الجزء المتعلق بعدم استخدام المانا لم يكن مفيداً جداً بالنسبة لي، لكن فكرة تثبيت الخصم بأقل جهد ممكن كانت شيئاً يمكنني تأييده. بالإضافة إلى ذلك، فإن أسلوبه في دمج الفنون القتالية مع السحر في القتال القريب كان يناسبني ويناسب درعي السحري جيداً.
تضمنت خطة اليوم محاكاة هجمات منسقة ذهنياً مرة أخرى. كان أولها مدفع الحجر الخاص بي. بضربة مباشرة، كان قادراً حتى على إصابة أورستيد. كانت قوته مذهلة، على نفس مستوى سيف الضوء. وهذا جعله الركيزة الأساسية لهجماتي المنسقة.
التالي كان المستنقع. لقد استخدمته مرات عديدة لدرجة أنه كان التعويذة الوحيدة في جعبتي التي يمكنني استحضارها بأسرع وقت. كان من الأفضل وضعه عند قدمي الخصم عندما يكونون مندفعين للأمام بأقصى سرعة، حيث كان بمثابة نقطة انطلاق جيدة لبدء الهجوم.
استغرقت الكهرباء وقتاً أطول قليلاً للاستحضار من المستنقع، لكنها كانت فعالة للغاية لأنها قادرة على اختراق هالة القتال الخاصة بالشخص وشل حركته. كانت هناك أوقات كثيرة تعمل فيها الكهرباء ضد الخصوم الذين لا يتأثرون بالمستنقع. كان من الأفضل دمجهما معاً: استخدام الكهرباء أولاً ثم متابعتها بالمستنقع. بمجرد أن أجعل عدوي ثابتاً في مكانه، يمكنني استخدام الضباب العميق أو صقيع نوفا لزعزعة توازنه.
كان مدفع الحجر عموماً أكثر من كافٍ للهجوم الصرف. كانت بقية تعاويذي مخصصة لإيقاف خصمي في مساراتهم أو محاولة تقييد حركتهم. بغض النظر عما يتطلبه الأمر، كان عليّ أن أجعلهم يسقطون دفاعاتهم حتى لا يتمكنوا من مراوغة هجماتي أو تجاهلها. ثم كنت سأقضي عليهم بمدفع الحجر. إذا تمكنت من تنفيذ الأمور بهذا الترتيب، فكنت مضموناً عملياً بالفوز ضد أي خصم… أو هكذا أكد لي أورستيد.
كان الأهم هو جعل سلسلة الهجمات هذه طبيعة ثانية لي. إذا تمكنت من فعل ذلك، فلن يهم إذا قام خصمي بحركات لم أرها من قبل. سأظل قادراً على الاستجابة دون تأخير.
للتلخيص، كان هذا هو المخطط الرئيسي:
المستنقع ← يقوم العدو بحركة ← أستخدم السحر للاستجابة ← يقومون بحركة أخرى ← أستجيب لذلك بسحري مرة أخرى، وأثبتهم في مكانهم، وأضربهم بمدفع الحجر.
أجل. كان الحديث عن الأمر سهلاً بما يكفي. كانت المشكلة الرئيسية هي أن بعض المبارزين يمكنهم قطع المانا والسحر على حد سواء، ولم يكن هناك ضمان بأنني سأباغتهم في كل مرة. كان من المرجح جداً أن يكون أي سحر تكميلي أحاوله غير فعال. وهذا ما جعل الأمر صعباً.
بالمناسبة، كان أورستيد قد علمني بعض التعاويذ التي تتجاوز رتبة الملك لمدارس عنصرية مختلفة متعددة. لم أحقق الكثير بهذه المعرفة، رغم ذلك. يبدو أن معظم التعاويذ الهجومية التي تتجاوز رتبة الملك تتكون من ترتيب مزيج من التعاويذ من رتبة القديس أو أقل.
لنستخدم تعويذة الماء من رتبة الإمبراطور “الصفر المطلق” كمثال. كل ما عليك فعله هو زيادة سرعة وقوة الصقيع، والذي هو بحد ذاته مزيج من شلال الماء وحقل الجليد. سمح لك الصفر المطلق بتخطي غمر الخصم برذاذ الماء، وبدلاً من ذلك سمح لك بتجميد مساحة واسعة في لحظة.
كنت أستطيع بالفعل استخدام “الصفر المطلق”. لم يكن الأمر جللاً؛ فقد اكتسبت بالفعل تعاويذ تصل إلى مستوى الإمبراطور. ولهذا السبب، عندما قال باديغادي إن بإمكاني تسمية نفسي بساحر أرض إمبراطوري حين رأى “مدفع الحجر” الخاص بي. في العادة، لم تكن هناك طريقة لزيادة قوة “مدفع الحجر”، ولكن نظرياً، كان من الممكن تقويته باستخدام نفس عملية دمج التعاويذ كما في “الصفر المطلق”.
بما أنني تعلمت بالفعل تعاويذ سحرية تصل إلى مستوى القديس في كل من مدارس الهجوم الأربع، يمكن القول إنني أتقنت كل ما يمكن إتقانه.
أما بالنسبة لتعاويذ مستوى الإله، فمن المحتمل ألا أتمكن من استخدامها على أي حال. يبدو أنك بحاجة إلى كمية هائلة من المانا وتحكم دقيق للغاية في تلك المانا، بالإضافة إلى استخدام تعويذة طويلة بشكل جنوني ودائرة سحرية للمساعدة في التحكم في التعويذة. كما أخبرني أورستيد، كانت قوة هذه التعاويذ لدرجة أنها يمكن أن تغير التضاريس. كانت بعض السمات الجغرافية الغريبة في هذا العالم في الواقع نتيجة لمثل هذا السحر.
بصراحة، كنت لا أزال سيئاً جداً عندما يتعلق الأمر برسم الدوائر السحرية، ولم أرَ جدوى من استخدام السحر على هذا النطاق الواسع. أسس صلبة، خبرة عملية، وسحر مدمج—تلك كانت الأشياء الثلاثة التي أحتاجها. من الأفضل البدء من الصفر، كما هو الحال مع كل شيء.
“روديوس.”
عاد أورستيد بينما كنت منغمساً في تدريبي السحري. استدرت على الفور لأنحني له. “مرحباً بعودتك يا سيدي!”
“بالفعل.”
كان من واجب الموظف أن ينحني بشكل لائق للترحيب عندما يظهر المدير التنفيذي في المكتب. ربما كان وجود موظف واحد فقط يبدو موحشاً قليلاً بالنسبة له، لكن كان علينا الصمود حتى ينهي كليف أبحاثه. عندما نوظف المزيد من الموظفين في النهاية، أردت أن أجعلهم جميعاً يحنون رؤوسهم في انسجام للمدير التنفيذي. وماذا لو وصفوا شركتنا بأنها مشبوهة نتيجة لذلك؟
“لدينا عمل،” قال أورستيد.
عندما بدأت في الانحناء له والتصرف بكل أدب في البداية، أمرني بأن “أتصرف بطبيعتي”، لكنه اعتاد على تصرفاتي بحلول هذه المرحلة.
“ستغادر خلال ثلاثة أيام. سأشرح لك التفاصيل الآن،” قال أورستيد.
“سيكون من دواعي سروري تنفيذ مهمة من أجلك يا سيدي!”
كنت أتلقى تكليفات عملي مباشرة من أورستيد نفسه. بدا أنه قد حدد بالفعل مهمتي التالية.
“كالعادة، ليست وظيفة صعبة بشكل خاص، ولكن يجب عليك توديع عائلتك قبل أن تغادر.”
“حاضر يا سيدي!”
وهكذا، عدت إلى المنزل لفترة قصيرة.
“مرحباً بعودتك إلى المنزل، ميو! أيها الرئيس! آه، لا… ليس الرئيس… يا سيدي!”
في اللحظة التي عدت فيها إلى المنزل، وجدت خادمتنا ذات أذني القط تجلس عند المدخل الرئيسي، وساقاها مطويتان بدقة تحتها. ماذا فعلت هذه المشاكسة الصغيرة الآن؟ هل أفسدت شيئاً؟
“نعم، من الجيد العودة، لينيا. ولكن ما الذي تفعلينه هنا بحق الجحيم؟”
“ميوهاها… حسناً، لقد ارتكبت خطأً صغيراً جداً، لذا أنا هنا أفكر في أخطائي.” تدلت أذناها، وبدت مكتئبة بقدر ما كانت تبدو عليه في نبرة صوتها.
“إذاً هذا هو الأمر.” إذا كانت مشغولة بالتفكير فيما فعلته، فمن الأفضل تركها وشأنها. تجولت بجانبها وشققت طريقي إلى داخل المنزل.
“لقد عدت!” أعلنت.
ألقت لوسي نظرة خاطفة من ظل الباب المؤدي إلى غرفة المعيشة. آه، إنها ستجري هاربة مرة أخرى، أليس كذلك؟
مما أثار دهشتي، اندفعت بدلاً من ذلك من الظلال وطارت نحوي، وصدحت خطواتها الصغيرة بينما تشبثت بساقي.
“أبي! مرحباً بعودتك!”
ما الذي يحدث؟ لماذا تبدو سعيدة جداً بعودتي إلى هنا اليوم؟
“هذا صحيح، لقد عدت يا لوسي!” مددت يدي لأرفعها بين ذراعي، لكنها اندفعت خلفي، متمسكة بردائي بإحكام. لأي سبب كان، كانت حنونة للغاية اليوم. لم يكن بإمكان الأب أن يكون أكثر سعادة!
“أمي! أبي عاد!” صاحت.
“نعم، سمعتك!” ردت سيلفي، وكان صوتها يتردد من الحمام. “انتظري ثانية!” “أميييي!”
لا بد أن سيلفي في منتصف غسل الملابس أو تنظيف الحمام. على أية حال، نادت لوسي على والدتها مراراً وتكراراً. تعبت في النهاية من الانتظار وتخلت عن تمسكها بردائي، وهرعت نحو الحمام.
ما كان ذلك كله؟ حسناً، مهما كانت دوافعها، لم يكن هناك فائدة من المبالغة في التفكير. الأطفال سيظلون أطفالاً. كنت دائماً الشخص الذي يطاردها لجذب انتباهها، لذا ربما قررت أن تكون مراعية وتدللني لمرة واحدة.
تجولت بلا هدف في أرجاء المنزل. كانت لارا وليو معاً في غرفة المعيشة، والأولى نائمة بعمق. بدت في صحة جيدة اليوم. من هناك، انتقلت إلى المطبخ، حيث وجدت ليليا تحضر وجبتنا التالية. بدا وجهها ثقيلاً جداً من الإرهاق. ما الذي يمكن أن يرهقها كثيراً؟
“آنسة ليليا، لقد عدت،” قلت.
“مرحباً بعودتك يا سيدي.”
“هل تشعرين بالتعب؟”
“لا.”
بدا وجهها شاحباً قليلاً عن المعتاد رغم نفيها. “أعتقد أنه ربما يجب عليك الراحة.”
هزت ليليا رأسها. “لا يوجد شيء يدعو للقلق.”
“هل أنتِ متأكدة؟”
“نعم.”
إذا كانت مصرة على ذلك، فلن أضغط عليها، لكن الأمر جعلني أقلق من أنني قد أكون أضغط عليها أكثر من اللازم. قلت لها: “إذا كنتِ تشعرين بتوعك جسدي، أرجوكِ لا تترددي في أخذ قسط من الراحة”.
“أقدر قلقك، لكنني بخير حقًا.”
كنت سأكتفي بكلامها، لكن إن لم يكن الأمر إرهاقًا جسديًا، فربما كان شيئًا نفسيًا. بعبارة أخرى، القلق. سألتها مغيرًا مجرى الحديث: “هل حدث شيء ما؟”
بعد توقف قصير، أجابت: “قبل قليل، غادرت إيريس لتذهب إلى المدرسة.”
“إيريس فعلت ذلك؟ لماذا؟”
“ادعت أنها من المفترض أن تُدرّس نورن المبارزة اليوم.”
المبارزة، هاه؟ آه، زوجتي الحامل كانت حقًا شخصية لا تهدأ، أليس كذلك؟ ربما تطمح إيريس لأن تكون مدربة. لن أعارض ذلك بالطبع، لكنني تمنيت لو أنها خففت من نشاطها قليلاً وهي حامل. إنها تجعلني أقلق.
قالت ليليا: “أعتذر. حاولنا جميعًا منعها من المغادرة، لكن قبل أن ندرك ذلك، كانت قد رحلت…”
“أوه، لا بأس. شكرًا لمحاولتكم.”
لم تكن إيريس من النوع الذي يفعل ما يُقال له على أي حال. لا عجب أن ليليا كانت منهكة. ربما أحتاج إلى التحدث معها بصرامة بنفسي… على الرغم من أنه من المشكوك فيه ما إذا كانت ستستمع لأي شيء أقوله. همم. من غير المرجح أن تنجح سيلفي في إقناعها أيضًا، لكن ايشا كانت أفضل من أي شخص آخر في تقديم حجج مقنعة، لذا ربما يمكنها إقناع إيريس.
سألت: “هذا يذكرني، أين ايشا؟”
رسمت ليليا ابتسامة متكلفة وقالت: “إنها في الحديقة الخلفية.”
كما قالت ليليا، كانت ايشا بالفعل في الحديقة الخلفية. كانت تجلس في زاوية، وكتفاها يرتجفان بشكل ملحوظ من الخلف. على الرغم من قوتها، بدت ضعيفة بشكل غريب في هذه اللحظة. هل كانت تبكي؟
“ايشا؟”
“أ-أخي الأكبر… مرحبًا بعودتك.” نظرت ايشا إليّ من فوق كتفها، وكان نبرة صوتها طبيعية تمامًا. دققت في وجهها لكنني لم أجد أي أثر يدل على أنها كانت تبكي. “هاه…” لكنها تنهدت على الفور.
لاحظت أنها تحمل مجرفة في يدها وكانت تحفر حفرة في زاوية الحديقة. عندما نظرت إلى تلك الحفرة، وجدت عددًا من شظايا الخزف. تعرفت على النقوش الموجودة عليها. كان هناك مقبض كوب أيضًا، والذي تذكرته من مكان ما. لقد رأيته على كوب شاي فاخر اشترته ايشا منذ زمن طويل بمال مصروفها الخاص. على حد علمي، كانت مولعة جدًا بذلك الكوب. كانت تستخدمه دائمًا كلما شربت الشاي.
سمحت لي ايشا باستخدام الكوب مرة واحدة فقط في الماضي. كانت ترتسم على وجهها ابتسامة سعيدة وهي تعلن: “أنت الشخص الوحيد الآخر الذي سأسمح له باستخدام هذا الكوب.” وقالت أيضًا شيئًا مثل: “أرأيت؟ ألا يجعل الشرب من كوب جيد الشاي ألذ بكثير؟”
بصراحة، لم ألحظ أي فرق. الشيء الوحيد الذي علق في ذهني هو مدى سعادتها وأن الشاي كان لذيذًا جدًا.
والآن، تحطم كوبها الحبيب.
“مهلاً، أخي الأكبر…” كان صوتها منخفضًا ومهددًا، بطريقة لم أسمعها من قبل.
“…م-ما الأمر؟”
كانت غاضبة، وتفور بغضب صامت. يا للهول. هل فعلت شيئًا خاطئًا؟ لم يكن لدي أي مانع من الاعتذار إذا كان الموقف يتطلب ذلك، لكن الاعتذار دون أن أعرف حتى ما فعلته خطأ سيكون بمثابة صب الزيت على نار غضبها.
إذًا ماذا أفعل؟ ما الذي يمكن أن يكون سبب هذا؟
بينما كنت أتساءل عن ذلك، وجهت ايشا نظراتها إليّ وقالت: “هل يمكننا التخلص من تلك القطة؟”
“عذرًا؟”
تلك القطة؟ أي قطة؟ أوه، لحظة. ربما كانت تشير إلى القطة الجالسة عند المدخل الأمامي وساقاها مطويتان بدقة تحتها.
هزت ايشا رأسها وقالت: “أوه، أعتقد أنه سيكون من الخطأ التخلص منها. يمكننا بيعها لتجار العبيد… أو بالأحرى لعائلة إيريس. بالحكم على الطريقة التي تحدثوا بها، ستدفع عائلتها ثمنًا باهظًا لها، أليس كذلك؟ ربما لن يعطونا ألف وخمسمائة عملة ذهبية أسورية، لكنهم سيعطوننا النصف على الأقل، أليس كذلك؟”
“ا-انتظري لحظة. اهدئي. دعينا نجلس، حسنًا؟” استحضرت كرسيًا بسحري الأرضي وأشرت لها بالجلوس.
التقطت ايشا شظية مكسورة من الحفرة، وألقتها عند قدمي قبل أن تجلس على الكرسي. “أترى ذلك؟ إنه ليس باهظ الثمن بشكل خاص، لكنه ليس شيئًا يمكنك الحصول عليه بعد الآن. الشخص الذي صنعه مات، والمتجر الذي باعه أغلق أبوابه.”
قلت وأنا أستحضر كرسيًا لنفسي وأجلس أمامها: “حسنًا، أي شيء كهذا سينكسر في النهاية، كما تعلمين.” أردت محاولة جعلها تهدأ قليلاً أولاً.
“أعرف ذلك. بالكاد سأغضب هكذا بسبب كوب مكسور واحد.” “حسنًا.”
للبداية، بدا أن لينيا هي من كسرت الكوب، مما أزعج ايشا. ادعت أنها ليست غاضبة، لكنها كانت تفور غضبًا بوضوح.
“الأمر فقط… لا أعتقد أن تلك القطة مناسبة لتكون خادمة في منزلنا. عندما تحاول غسل الأطباق، تكسرها. وعندما تحاول تنظيف المنزل، تحطم المرايا. وعندما تحاول غسل الملابس، تغطي الملاءات بالفراء.”
“الجميع يفشلون في بداياتهم،” ذكّرتها. “قد تبدو لينيا خشنة الطباع بعض الشيء، لكنها في الواقع تنحدر من عائلة نبيلة إلى حد ما، وقد دُللت كثيرًا.”
“حسناً، أنا…!” رفعت ايشا صوتها وبدأت في قول شيء ما، لكنها ابتلعت كلماتها. ربما كانت تنوي الجدال بأنها لم ترتكب مثل هذه الأخطاء عندما بدأت. “عندما كانت تنظف غرفة المعيشة، كادت أن تسكب الماء بالكامل على لارا المسكينة، أتعلم ذلك؟”
“فعلت ماذا؟ كـ-كيف حدث ذلك؟”
“كانت تنظف مكاناً مرتفعاً وتحمل دلواً من الماء في يد وقطعة قماش في اليد الأخرى. ثم فقدت توازنها بطريقة ما وبدأت بالسقوط.” توقفت ايشا عن الكلام وقالت، “حسناً، أظن أن الأمر لم ينتهِ بكونه مشكلة كبيرة في نهاية المطاف.”
ألم تكن تلك القطة الفاسدة تعرف حتى كيف تنظف؟ بالتفكير في الأمر، كنت قد دخلت غرفتها في السكن من قبل. كانت أشبه بحظيرة خنازير حسبما أتذكر.
“ليس الأمر أن ما فعلته كان جيداً،” صححت ايشا كلامها. “لكنني لن أحتج على توظيفها هنا بسبب شيء تافه كهذا. الآنسة نورن أسوأ من ذلك حتى، وبطيئة في التعلم أيضاً.”
“عذراً منكِ. لا داعي لتوجيه انتقادات لاذعة لنورن.”
“انتقادات لاذعة؟” قطبت ايشا حاجبيها. “أوه، حسناً، ليس الأمر وكأنني أحاول التحدث عنها بسوء أو أي شيء من هذا القبيل. وجهة نظري هي أن تلك القطة ليست سيئة في تعلم الأشياء. بمجرد أن ترتكب خطأ، فإنها تميل إلى عدم تكراره. لكن مع ذلك…” تنهدت. “تلك الكرة الفروية لا تعتذر.”
“أوه؟” لن تعتذر؟ حسناً، هذا بالتأكيد ليس جيداً.
“كلما ارتكبت أي خطأ، لا تبدو خجلة ولو قليلاً، وتقول فقط: ميوهاهاها! خطئي، خطئي. سأكون أكثر حذراً في المرة القادمة، ميو!”
بصراحة، ربما كانت تلك طريقة لينيا في الاعتذار. لكن الاعتذار لا يحمل قيمة كبيرة ما لم يشعر الشخص الذي يتلقاه بالرضا عنه. إذا كنت تزيد من استفزاز الطرف الآخر فقط، فإن اعتذارك لا معنى له.
“هذا ليس جيداً،” قلت.
“أنت تظن ذلك أيضاً، أليس كذلك؟”
شخصياً، ربما كنت سأغفر لـ لينيا، لكن ايشا كانت رئيستها. كان عليها أن تمتلك فهماً واضحاً تماماً بشأن ذلك.
“إذن، هيا يا أخي الأكبر. لنطردها، أرجوك؟ أنا أتوسل إليك. لا أستطيع تحمل العمل معها بعد الآن.”
كان من النادر أن تتحدث ايشا بازدراء عن أي شخص. لا بد أن صبرها قد وصل حقاً إلى نقطة الانهيار. ومع ذلك، لم يحدث شيء كارثي. كان الكوب المحطم مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير بعد عدد من الأخطاء الصغيرة والتافهة. بمفردها، كانت أموراً بسيطة يمكن الضحك عليها والمسامحة، لكنها تراكمت بما يكفي لتفقد ايشا صبرها.
أجل، ولكن حتى مع ذلك…
“أفهم ما تقصدينه. لينيا لديها عادة التمادي، ولديها عيوبها أيضاً. ومع ذلك، يجب أن يكون هذا وضعاً صعباً بالنسبة لها. ربما تتصرف بمرح فقط لأنها تحاول يائسة التأقلم مع محيطها الجديد. ربما لهذا السبب يبدو أنها لا تشعر بالخجل على الإطلاق من أخطائها. لكنكِ قلتِ إنها لم تكرر نفس الأخطاء حقاً، أليس كذلك؟”
ظننت أن لينيا لا بد أنها تبذل قصارى جهدها. اعتاد الناس على ارتكاب نفس الأخطاء، لكن كان من الممكن تقليل فرص حدوث ذلك. كان هذا هو الهدف من التفكير في أفعال المرء. إذا لم تكرر لينيا نفس الهفوات، فمن الواضح أنها تحاول التحسن. عندما رأيتها عند الشرفة الأمامية، بدت وكأنها تفكر بصدق فيما فعلته. انتابني انطباع بأنها تشعر بالسوء حيال ذلك أيضاً.
“هراء. تلك الكرة الفروية ربما لا تشعر بأدنى قدر من الندم. أعني، تصرفاتها غريبة تماماً في المقام الأول. إنها تتصرف بخضوع شديد أمام الآنسة روكسي، والآنسة إيريس، وليو، لكنها وقحة نوعاً ما عندما يتعلق الأمر بالآنسة سيلفي.” التوت شفتا ايشا وهي تتذمر، مصرة على أن لينيا هي المخطئة. كانت عنيدة حقاً.
“أتعتقدين أن لديها موقفاً مع سيلفي؟”
“أعني، إنها أكثر عفوية معها بكثير مقارنة بالآنسة إيريس. وأحياناً تناديها بـ فيتس أيضاً.”
كان ذلك منذ فترة ولم يدم طويلاً، لكنهما كانتا على خلاف عندما التحقتا بـ جامعة رانوّا للسحر. بطريقة ما، ربما كانتا أقل رسمية مع بعضهما البعض. هززت كتفي. “ربما لأنهم يعرفون بعضهم البعض منذ فترة طويلة.”
“آمل أن يكون هذا كل ما في الأمر، ولكن منذ وصول لينيا، أصبح المنزل بأكمله غريباً.”
غريب، هاه؟ الآن بعد أن ذكرت ذلك، لم نواجه هذه المشكلة من قبل عندما جاءت روكسي أو إيريس للبقاء هنا. “على أي حال، سأحرص على أن تعتذر بشكل صحيح إذا أخطأت مرة أخرى،” قلت. “أما بالنسبة للأشياء التي دمرتها، فيمكننا إضافتها إلى الدين الذي تدين به. سأوبخها أيضاً بشأن إصلاح تصرفاتها والتصرف كخادمة لائقة. بعد أن أفعل كل ذلك، هل ستكونين مستعدة لمنحها وقتاً أطول قليلاً ورؤية كيف ستسير الأمور؟ من أجلي؟”
“آه…” تأوهت ايشا، بينما كانت شفتاها لا تزالان مزمومتين في عبوس. أغمضت عينيها بقوة وأدارت رأسها بعيداً. برؤيتها تتصرف على هذا النحو، ساورني الشك في أنها كانت ترغب حقاً في تفريغ إحباطاتها، وأن غضبها قد تلاشى تماماً تقريباً.
“هيا، كفي عن ذلك يا ايشا. أعلم أنها في حالة يرثى لها، لكنها صديقتي.”
بعد صمت طويل جدًا، قالت ايشا أخيرًا: “حسنًا، أظن أنه يمكنني مسامحتها هذه المرة من أجلك”. قفزت واقفة وواجهتني قائلة: “لكن يا أخي الأكبر، حتى لو تجاهلت مشاعري تجاه هذا الأمر، فإن الأمور لن تنتهي بشكل جيد إذا استمروا على هذا المنوال”. ثم عادت إلى داخل المنزل.
حرصت على توبيخ لينيا بشدة بعد ذلك. أجابتني بـ “حاضر يا سيدي، مياو” بأسلوب روتيني، لكنها بدت غير مبالية أكثر مما ينبغي بالنسبة لي. كنت آمل أن تأخذ كلماتي على محمل الجد.
لاحقاً، عندما عادت إيريس إلى المنزل برفقة روكسي، حذرتها من القيام بأي تمارين شاقة لفترة من الوقت. عقدت ذراعيها وعبست في وجهي، وهي تزفر قائلة: “أنا أعلم ذلك!”
كان بإمكاني القول إن هذه كانت إحدى تلك المرات التي تقول فيها إنها فهمت، لكنها في الواقع لم تفهم شيئًا. على الأقل، لم تكن تندفع إلى الخارج وتلوح بسيفها في كل مكان. بمجرد أن يزداد حجم بطنها وفخذيها قليلًا، ربما ستبدأ في أخذ الأمور ببساطة. ومع ذلك، لم يمنعني هذا من القلق. كنت آمل أن يتمسك الطفل جيدًا. لديك إيريس كأم وأنا كأب، لذا أنا متأكد من أنك تستطيع فعلها. هيا يا صغيري، هيا!
بسبب مزاج ايشا المتعكر، كان العشاء في ذلك المساء كئيبًا بشكل غير اعتيادي. وعندما أنهينا وجبتنا، همست لي سيلفي قائلة: “لم تعتد لينيا على العيش هنا بعد.” كانت نظراتها مثقلة بالذنب، وكأنها تشعر بالمسؤولية. لم يكن هناك سبب يدعوها لذلك، ولكن ربما لأنني كنت أترك المنزل في رعايتها، فقد شعرت أن هذا من واجبها.
كما حذرتني ايشا، ربما كانت الأمور تتجه حقًا نحو مسار مؤسف. هل سيكون من الأفضل لي أن أتدخل وأتعامل مع الأمر قبل أن أغادر لمهمتي التالية؟ أم أن الحكمة تقتضي أن أقف متفرجًا لفترة أطول قليلًا لأرى كيف ستؤول الأمور؟ همم…
***
قررت أن أنام بمفردي في تلك الليلة، فقد كانت تلك الفترة من الشهر لكل من سيلفي وروكسي. بصراحة، بعد انقطاع دام عشرة أيام كاملة أثناء التدريب، كان من الصعب نوعًا ما ألا أحظى بأي شيء. ومع ذلك، لم يكن أمامي خيار آخر؛ فهذه الأيام تحدث لا محالة.
“روديوس.”
وكأنها استشعرت احتياجات رغبتي، أو ربما مدفوعة برغبتها الخاصة، ظهرت إيريس خارج غرفة نومي مباشرة. كانت تربع ذراعيها كعادتها، وساقاها متباعدتان بوقفة ثابتة. كانت ترتدي ملابس نوم أكثر دفئًا في الآونة الأخيرة، لكن اليوم كان بوضوح مناسبة خاصة، إذ كانت ترتدي قميص نوم لا أراها به عادةً إلا عندما نكون في خضم علاقتنا الحميمة. كان القماش الرقيق بالكاد يغطي بطنها البارز.
تش، تش، إيريس. ستصابين بنزلة برد في معدتكِ إن ارتديتِ ذلك.
“سنفعلها،” أعلنت.
“لا، نحن لسنا كذلك.”
كان طفلنا ثمينًا للغاية. كانت القاعدة هنا هي عدم ممارسة الجنس عندما تكون إحدى الفتيات حاملاً.
“لكنكِ ترغبين في ذلك، أليس كذلك؟ لقد سمعتُ بالفعل أن سيلفي وروكسي لا تستطيعان فعل ذلك.”
“لا بأس،” طمأنتها. “سأكتفي بالذهاب من دون ذلك اليوم.”
“أنت زوجي. لا داعي لأن تحرم نفسك من شيء.” أمسكت إيريس بيدي على الفور وجذبتني لأقف. كانت قوية جدًا لدرجة أنه لم يكن أمامي خيار سوى الانجرار خلفها إلى غرفة النوم.
تباً. لا يعجبني المسار الذي تسير فيه الأمور. إذا فعلنا ذلك مرة واحدة، فلن نتمكن من كبح جماح أنفسنا والتوقف عند هذا الحد. وكانت تلك هي المشكلة. ناهيك عن مقدار التمارين التي كانت تمارسها بالفعل أثناء حملها، لم يكن بإمكاننا زيادة نشاطها البدني.
“انتظري يا إيريس. دعينا نتوقف. ليس من الجيد فعل ذلك وأنتِ حامل. سنندم كلانا إذا تعرضتِ لإجهاض أو ما شابه. لا يمكنني تحمل ذلك على الإطلاق. أنا أعني ما أقول.”
“أنا أعلم ذلك. ولهذا السبب كنت أراقب نفسي طوال هذا الوقت.”
مراقبة نفسها؟ الذهاب إلى المدرسة وتمشية الكلب—هل كانت تسمي هذا “مراقبة نفسها”؟ حسنًا، بالتأكيد، ربما كان من الجيد ممارسة بعض التمارين بدلًا من البقاء خاملة طوال الوقت، لكن، آه، لا يزال الأمر غريبًا. ربما كانت المسألة مجرد اختلاف في وجهات نظرنا حول ما هو مناسب. ربما كنت أبالغ في القلق لا أكثر.
لا، لا. هذه مسألة مختلفة تماماً.
“ولهذا السبب، هنا!” سحبتني إيريس طوال الطريق إلى جانب السرير وأزاحت الغطاء.
“مـ-مياو…” كانت لينيا في الأسفل، مستلقية على سريري. كانت ترتدي شيئاً يشبه قميص نوم إيريس، وبدت فاتنة حتى وهي تكور جسدها على نفسها.
“إذا لم تتمكني من الحصول عليّ، فافعلي ما يحلو لكِ مع لينيا!” قالت إيريس.
“مياو…” نظرت إليّ لينيا بعزيمة مستسلمة، وكأنها تخلت عن مقاومة هذا الأمر. كان قماش قميص نومها شفافاً لدرجة أنني كنت أستطيع رؤية بروز ثدييها تقريباً. كان خصرها نحيلاً، لكن بقية جسدها كان يتمتع بعضلات مشدودة، مما جعل ساقيها تبدوان ممتلئتين وجذابتين. كانت عيناها القطيتان تلمعان في الظلام.
بدلًا من أن أشعر بالإثارة من هذا المشهد، كنت مذهولًا لدرجة أنني بقيت فاغر الفم أمام
إيريس. “ما الذي يحدث هنا؟”
“لقد أخبرتكِ! لينيا!”
هل كانت إيريس تخبرني حقاً بأن أمارس الجنس مع لينيا؟ على الرغم من تظاهرها باللامبالاة، إلا أنها كانت في الواقع غيورة للغاية، واعتادت أن تعبس عندما تضبطني أنا وسيلفي نهتم ببعضنا البعض… لكن الآن، تلك الفتاة نفسها تخبرني بأن أنام مع امرأة أخرى؟
“إيه، إيريس، ألا يعتبر هذا… كما تعلمين، خيانة؟”
“إنها ليست خيانة لأنها جارية. هذا ما كان يقوله جدي ووالدي دائماً. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد سر هنا لأنني موجودة، لذا لا توجد مشكلة!”
ساوروس، فيليب، تعاليا إلى هنا واجلسا على الأرض. ابقيا ظهركما مستقيماً! الآنسة هيلدا؟ آنسة هيلدا، هل أنتِ هناك؟ أرجوكِ وبخي هذين الرجلين نيابة عني. لقد علم زوجكِ ابنتكِ بعض الأشياء الغريبة وغير اللائقة!
“آه، أمي وأبي في الغابة العظيمة… لقد أصبحت ابنتكما المسكينة جارية، والآن ستصبح لعبة جنسية بدءاً من اليوم، ميو…” تمتمت لينيا بصوت خافت، وهي تلقي نوعاً من الدعاء.
إذن لم تكن راغبة في نهاية المطاف. كان من الأفضل وضع حد لهذا. لم أستطع السماح لها بأن تُجر إلى نزوات إيريس الأنانية.
“أما أنتِ يا بورسينا… فسأترككِ خلفي في الغبار، أيتها الخاسرة. النصر لي هذه المرة، ميو. تحسري على ذلك.”
حسناً، أعتقد أنها ربما لم تكن غير راغبة تماماً. ربما كان الأمر مقبولاً إذا كانت قد وافقت إذن؟
“لينيا،” قلت ذلك وأنا أمد يدي نحوها.
انتفض جسد لينيا بالكامل. “ميو؟!” تصلبت في مكانها، لكنها لم تحاول الهرب.
مررت يدي متجاوزاً فخذيها وصولاً إلى ذيلها. كانت تمتلك ذلك النوع من العضلات المرنة التي تتوقعها من حيوان مفترس، لكنها كانت ناعمة في كل الأماكن التي يجب أن تكون فيها المرأة ناعمة أيضاً. سافرت يدي صعوداً على ظهرها، متحسساً خصرها. كان مشدوداً وممشوقاً، مما أغراني.
“هـ-هذه هي المرة الأولى لي. كن رقيقاً معي، ميو.” لم أستجب لطلبها.
“إنهـ-إنه أمر مخيف إذا لم تقل شيئاً، ميو! ميو-هيهي، أنت تعلم أنك تريد… أمزح فقط! ميووو؟!”
جمعت قواي وحملتها بأسلوب العروس بين ذراعي. شققت طريقي نحو الغرفة المجاورة بينما كنت أحملها، مستخدماً قدمي للتحكم في مقبض الباب ودفعه للفتح. انتشر الظلام أمامي في الرواق البارد. وهناك، ألقيت لينيا دون أي مراسم.
“مرووو؟!”
سقطت على الأرض بصوت مكتوم. أغلقت الباب في وجهها بقوة وأوصدته لزيادة التأمين. هكذا. الآن يمكنني الراحة بسلام. لقد تم طرد الشر.
“مهلاً! أيها الزعيم، ألا تتصرف ببرود قليلاً؟!”
لا أستطيع سماعكِ. لا توجد قطة وحشية مغرية في منزلي بعد الآن، لا يا سيدتي. إخلاصي لا يزال سليماً.
“مهلاً، روديوس! ماذا تفعل؟!” كانت إيريس تتبعني، وتكاد تلتصق بظهري، لكن احتجاجاتها لم تكن لتغير قراري.
“إيريس، أرجوكِ لا تأخذي فكرة خاطئة عني. الشخص الذي أريده في سريري هو أنتِ. لست بحاجة إلى تلك القطة.”
“حـ-حقاً؟ إذا كنت متأكداً، فأعتقد أن… لكن لا يمكنني فعل ذلك معك حتى يولد الطفل. هل فهمت؟”
“بالطبع، أنا أتفهم ذلك.” وهكذا، انتهى الأمر.
“أيها الزعيم، افتح الباب! إذا تركتني هنا في الخارج هكذا، فستترك كبريائي كامرأة ممزقاً، ميو!” كانت لينيا تطرق الباب، لكنني تجاهلتها. بالنسبة لي، لم تكن موجودة حتى. أجل! لا شيء في الخارج سوى الريح.
“أيها الزعيم!” قالت لينيا مرة أخرى، وهذه المرة رفعت صوتها أكثر. “أنا أتوسل إليك، ميو! لقد سئمت من مضايقات ايشا المستمرة لي!”
ربما كانت هي وايشا تمتلكان شخصيتين متصادمتين حقاً لتقول شيئاً كهذا. كان الأمر غريباً. فقد خاطت لها ايشا زي الخادمة قبل أيام فقط، وبدا أنهما على وفاق حينها.
“أريد أن أكون عشيقتك على الأقل حتى أتمكن من الارتقاء في الرتبة هنا، ميو! لا يهمني إذا كنت ستستخدم جسدي فقط، ميو. أنا أتوسل إليك، أيها الزعيم! أرجوك! أنا بالتأكيد لا آمل أن أحمل بطفلك حتى أتمكن من الولادة وأصبح زوجتك الرابعة، مما سيمحو تماماً كل الديون التي أدين بها. صدقني، ميو!”
أوه. إذن هذا ما كنتِ تخططين له. ومع ذلك، لم أستطع لومها حقاً على ذلك. كانت تدين لنا بمبلغ باهظ لدرجة أنه سيستغرق أكثر من عمرها لسداده بالكامل. ومع ذلك، لم تكن لدي نية لاستخدامها كجارية جنسية. سيكون كذباً أن أقول إنني لم أكن مهتماً بالانغماس في الرذيلة، لكن لينيا كانت صديقتي. أردت أن نبقى أصدقاء. كان لدي بالفعل ابنتان، وبعد تلك المحادثة التي أجريتها مع ايشا بعد ظهر هذا اليوم، ستكون غاضبة جداً إذا نمت مع لينيا الآن. روكسي وسيلفي ربما لن تنظرا إلى الأمر بعين الرضا أيضاً. إذا استسلمت للشهوة اللحظية وخنتهما هكذا، فقد يتسبب ذلك في انهيار عائلتنا بأكملها. لم أستطع السماح بحدوث ذلك.
“غوااااه! وااااه! آاااه!”
تردد صدى صرخة في جميع أنحاء المنزل. يبدو أن صراخ لينيا قد نجح في إيقاظ لارا. حسناً، ماذا الآن؟ ربما يجب أن أفتح الباب في الوقت الحالي وأسكت لينيا على الأقل؟
في اللحظة التي ترددت فيها بشأن ما يجب فعله، انفتح باب في الخارج فجأة.
“مهلاً، لينيا! هل لديكِ أي فكرة عن الوقت الآن؟ لقد أيقظتِ كلاً من”
لوسي ولارا!”
“ميووتش! فيتس! أ-أنا آسفة جداً، ميو. لم أقصد أي سوء، صدقني، ميو!”
“اسمي ليس فيتس، بل سيلفي! على أي حال، الوقت متأخر، لذا اخفضي صوتك!”
“حـ-حاضر.”
كان توبيخ سيلفي كافياً لإسكات لينيا. استطعت سماع وقع خطواتها المتردد وهي تجر نفسها ببطء مبتعدة. كان من الآمن افتراض أنها تراجعت إلى غرفة إيريس، حيث كانت تنام عادةً.
استمرت لارا في البكاء لفترة قصيرة بعد ذلك، لكنها هدأت سريعاً. ومع ذلك، خيم الصمت على منزل غرايرات مرة أخرى.
لم أستطع منع نفسي من الشعور بالسوء تجاه لينيا. فبينما كان جزء من هذا خطأها بلا شك، إلا أنها كانت تُعامل كحيوان أليف دون أي وسيلة حقيقية لسداد المال الذي تدين به. كان أداؤها في العمل سيئاً للغاية، وكانت تعاني في التعامل بودية مع كبيرة الخدم، ايشا. وبلا خيار آخر، فكرت في بيع جسدها لسيدها على أمل أن تعجبه، لتُقابل بالرفض بدلاً من ذلك. على حد علمي، ربما كانت تبكي في وسادتها الآن.
ساد جو من التوتر في المنزل. كانت ايشا كئيبة، وليليا منهكة، وسمعت سيلفي تصرخ للمرة الأولى منذ وقت طويل جداً، وكانت لارا تبكي بحرقة. ربما كانت جولة إيريس إلى المدرسة في وقت سابق ومحاولاتها للسماح لي بممارسة الجنس مع لينيا طريقتها في التعامل مع المزاج العام في الغرفة. لا تفهموني خطأ، فأفعالها أوضحت أنها لم تكن تفهم حقاً كيفية التعامل مع ما يحدث، لكنها كانت تحاول بطريقتها الخاصة.
بغض النظر، كانت التوترات تتصاعد. والأسوأ من ذلك هو أن لينيا، المذنبة الرئيسية، لم تكن تدرك حتى أن تصرفاتها هي سبب كل هذا. كنت أعتقد دائماً أنها من النوع الذي يجيد قراءة الأجواء. ربما لم تكن مستقرة عاطفياً في الوقت الحالي، بالنظر إلى أنها أصبحت عبدة، وكانت تتحمل ديوناً هائلة، وبالكاد نجت من بيعها لأشخاص لا تعرفهم. إذا كان الأمر كذلك، فمن واجبي كشخص دفع المال لشرائها أن أجد طريقة لحل هذه المشكلة.
بدءاً من الغد، أعتقد أنني سأبحث عن وظيفة يمكنها القيام بها ولا تتضمن التنظيف أو الغسيل أو الطبخ.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.