الفصل الثاني:
القط المستعار
وبهذا، تمكنت من إنهاء مهمة أخرى بنجاح.
كان هدفي هو إنقاذ الصيادة فام هيندورا مما كان سيصبح موتها المحتوم في تلك الغابة العميقة. بدا الأمر مهمة بسيطة بما يكفي عندما سمعت الموجز لأول مرة: استخدم سحر إزالة السموم لإنقاذ ابن زعيم القرية واقتل ذلك الشيء التنين الشرير (أو السحلية، على ما أعتقد) الذي يسكن في أعماق الغابة. ما الذي يمكن أن يكون أسهل من ذلك؟
للأسف، عندما وصلت، كانت فام قد انطلقت بالفعل إلى الغابة. أصبت بالذعر وطاردت الفتاة بأسرع ما يمكن، لكن فام كانت بالفعل على أبواب الموت بحلول الوقت الذي وصلت فيه. لقد كان موقفاً حرجاً. كنت أتصبب عرقاً طوال الوقت الذي كانت فيه فاقدة للوعي، وتمتمت بعدة تعاويذ شفاء تحت أنفاسي بينما كنت أحملها.
لم تكن فام وحدها هناك أيضاً. كانت معها صديقتها الصيدلانية ايشا، وكانت هذه ايشا أكثر خطورة مما كنت أتخيل. كانت مثيرة للغاية. بل وساحرة. لو لم أكن حذراً بما يكفي، ربما كنت سأستسلم في تلك اللحظة وأفعل ما يحلو لي معها. لحسن الحظ، تجنبت الموت بسبب الإغراء بفضل نسخة من تمثالي المقدس فقط. عادةً، لا ينبغي أبداً أداء مثل هذه الطقوس المقدسة أمام الآخرين، لكن لم يكن لدي خيار آخر. كان عليّ أن أسيطر على نفسي وأقنع المرأة بالتخلي عن محاولاتها.
“أوف.”
الآن وبعد أن انتهى كل ذلك، حان الوقت للعودة إلى المنزل بسرعة، والتربيت على رؤوس أطفالي، والاستمتاع بوجبة الأرز الممتازة التي تعدها ايشا، ثم الانغماس في بعض الملذات الجسدية مع إحدى زوجاتي. كان ذلك هو السبب الأساسي لعيشي.
يمكنك القول إنها كانت دافعي الوحيد للبقاء على قيد الحياة خلال كل مهمة.
وصلت إلى المنزل، ولا أزال مشغولاً بمثل هذه الأفكار. بينما اقتربت من المدخل الأمامي، قام بايت، الذي كان ملتفاً حول المدخل مثل زهرة الصباح، بفتح الباب لي. متى أصبح بوابنا الآلي؟
ليس الأمر مهماً، بما أنه كان مريحاً.
رأيت أن ديلو، حيوان المدرع الخاص بنا، لم يكن في بيت الكلب الخاص به، مما يعني أن روكسي لا تزال في العمل. كانت زينيث شاردة الذهن في الحديقة بينما كانت ليليا تنشر الغسيل، فلوحت لهما. انحنت ليليا برأسها للترحيب، وتسللت أنا إلى المنزل.
“لقد عدت!”
“أوه، هذا صوت الأخ الأكبر! مرحباً بعودتك، مرحباً بعودتك! للأسف، أختك الصغيرة مشغولة قليلاً الآن، لكنني أقول ‘مرحباً بعودتك’!” دوى صوت ايشا من القبو.
“أجل، أستطيع سماعك!” أتساءل ماذا تفعل؟ ربما تفرز السماد؟
“مرحباً بعودتك، رودي،” قالت سيلفي، مسرعة من غرفة المعيشة. تبعتها لوسي عن كثب، مثل بطة صغيرة.
“سعيد بعودتي، سيلفي. أنا منهك.”
“تأكد من الراحة بعد ذلك إذن.” قامت سيلفي بمساعدتي في خلع ردائي، ونفض الغبار عنه قبل تعليقه. كنت قد خلعت بالفعل الدرع السحري الذي كنت أرتديه تحته وتركته في المكتب.
وقفت بجانب المرآة الكبيرة بالقرب من المدخل، وما كان يحدق بي هو رجل عادي يمكنك العثور عليه في أي مكان في العالم. باستثناء اليوم بشكل خاص، كنت أبدو منهكاً تماماً، مثل موظف دائم الإرهاق.
“بابا! مرحباً بعودتك!”
بينما كنت مشغولاً بتأمل انعكاسي، جاءت لوسي ورحبت بي. كان لديها شعر بني فاتح وملامح وقورة ورزينة. كانت في الثالثة من عمرها فقط، لكنها بدت كصبي قزم جميل. كانت أذناها أقصر من أذني سيلفي، لكن بخلاف ذلك كانت تبدو تماماً مثل والدتها في ذلك العمر. وها هي تقف بهدوء أمامي، ترحب بعودتي للمنزل.
آه! هل سمعت ذلك؟! “بابا! مرحباً بعودتك!” آه!
“هذا صحيح! لقد عدت، لوسي!” مليئاً بالعاطفة، انحنيت لأحملها، لكن لوسي تراجعت على الفور خلف سيلفي واختبأت عن نظري. نظرت إليّ بحذر بمجرد أن أصبحت في مأمن بعيداً عن متناول يدي.
ضربتني الصدمة مثل لكمة في المعدة. أوه لا. ماذا الآن؟ أعتقد أنني قد
أبكي بالفعل.
“مهلاً، لوسي!” وبختها سيلفي.
“لااا!”
أمسكت سيلفي بابنتها ودفعتها نحوي. لم أضيع الوقت في أخذها. كانت خفيفة ودافئة جداً. يمكن قول الشيء نفسه عن سيلفي؛ كانت درجة حرارة جسم كل من سيلفي ولوسي أعلى بكثير من درجتي. ربما كان ذلك بسبب انخفاض نسبة الدهون في أجسامهن؟ أم كانت سمة خاصة لعرقهن؟
حسناً، أياً كان السبب…
لوسي-لوس! هاه هاه… الكثير من القبلات ومداعبة الخدين، أوه نعم، يا آنسة!
مواهاها!
“لااا! وخز!” عبرت لوسي عن تذمرها بينما كنت أغمرها بالقبلات.
بالتفكير في الأمر، لم أحلق ذقني على الإطلاق أثناء فترة عملي. ولكن سواء كان هناك شعر خشن أم لا، إذا لم يعجبها ذلك، فمن الأفضل أن أتوقف. لم يكن من الصواب فعل شيء ضد رغبتها. لم أرد منها أن تكرهني. أنزلتها، فسارعت نحو غرفة الطعام لتهرب مني.
هل تكرهني حقاً إلى هذا الحد؟ تدلت كتفاي بإحباط.
“أوه، بحقك يا لوسي،” تمتمت سيلفي وهي تضع يديها على خصرها وتتنهد.
على الأقل كانت لوسي تحبني الآن أكثر بكثير مما كانت عليه في السابق. لقد نادتني بـ “أبي” ولم تعد تنظر إليّ وكأنها لا تعرف من أكون. كانت لا تزال هناك بعض المسافة بيننا، بالتأكيد، ولكن… لم يكن بالإمكان تغيير ذلك حقاً.
“آه!”
لتعويض الدفء الذي فقدته للتو، لففت ذراعي حول سيلفي. حرصت على إلقاء نظرة جيدة على مؤخرتها بينما طبعت قبلة عليها.
“حقاً يا رودي…”
يا إلهي، بدأت أشعر بالحرارة والارتباك الآن. ربما يجب أن أحملها إلى غرفة النوم؟ لكن الأطفال لا يزالون مستيقظين في الوقت الحالي… قالت سيلفي: “مستحيل. ادخر ذلك لوقت لاحق”.
“حاضر يا سيدتي.” أطلقت سراحها بطاعة. في الحقيقة، طالما أنني أحظى بحبها، فلن يغريني أي شخص آخر.
سألت: “أين روكسي ولارا؟”
“روكسي لا تزال في المدرسة. ولارا في غرفة المعيشة.”
بمعرفة ذلك، رافقت سيلفي إلى غرفة المعيشة المذكورة. كانت ابنتي الثانية، لارا غرايرات، نائمة بعمق في مهدها. كان لديها شعر أزرق جميل، ولا تزال تحمل نظرة جريئة على وجهها، وكأنها تمسح محيط سريرها بقناعة تامة. لم يساعد الأمر أن ليو كان متكوراً عند قاعدة سريرها، مما جعلها تبدو أكثر أهمية.
“لارا، لقد عدت.”
“آه،” تمتمت رداً عليّ. كانت قادرة على الاستجابة حتى في هذا العمر الصغير. لم تكن قد بلغت عاماً بعد. هل يمكن أن تكون ابنتي عبقرية؟ أو ربما، مثلي، قد تناسخت هنا من عالم آخر. ومع ذلك، لم تستجب على الإطلاق لمحاولاتي في التحدث معها بالإنجليزية أو اليابانية.
ربما كان ذلك بسبب التعبير الوقح الذي ترتديه، لكنني شعرت وكأنني أستطيع سماعها تقول: “كان ذلك عملاً رائعاً هناك. أنصحك بأخذ بعض الوقت لنفسك والراحة الآن.” جعلني ذلك أتساءل عما إذا كانت ستكبر حقاً لتصبح وقحة كما تبدو.
تمتمت سيلفي: “لارا لا تبكي كثيراً بالتأكيد. وهي لا تبتسم أيضاً. هذا يقلقني نوعاً ما.” على ما يبدو، كانت قلقة لسبب مختلف تماماً عني.
لم أرَ مشكلة كبيرة في ذلك شخصياً. أعني انظر إليها، تبدو مغرورة جداً. يمكنك أن تعرف من وجهها أنها ستصبح شخصية مهمة يوماً ما. لا شك في ذلك.
ومع ذلك، كان بإمكاني فهم ما كانت تقصده سيلفي. كانت هناك العديد من الأمراض المختلفة في العالم، وكون المرء مختلفاً ولو قليلاً كان أكثر من كافٍ ليكون ذريعة للأطفال الآخرين للتنمر عليه.
قلت: “حسناً، حتى بافتراض وجود خطب ما، كعائلة، سنكون موجودين لدعمها.”
أومأت سيلفي برأسها. “أتفق معك، لكنني أخشى أن تشعر روكسي بالمسؤولية عن أي شيء يحدث.”
“حسناً، إذا حدث ذلك، فسيتعين عليّ فقط لف ذراعي حولها وإغراقها بالحب.”
لكن سيلفي كانت محقة. كانت روكسي من النوع الذي يشعر بالمسؤولية الشخصية. كنت سعيداً فقط بتربية طفل معها، لكنها كانت لديها عادة أن تكون مهووسة بالكمال قليلاً.
“همم؟”
أدركت فجأة أن عضواً واحداً من عائلتنا كان غائباً بشكل ملحوظ. وتحديداً، قنبلتنا النووية التي كانت تستقبلني عادةً بسرعة مذهلة تنافس ايشا. كانت تعرض عليّ عادةً لمس بطنها، وكأنها تتباهى بمدى كبر حجمه، وكنت أغتنم تلك الفرصة لأتحسس ثدييها، مما يكسبني لكمة سريعة. هكذا كانت الأمور تسير عادةً، لكنها كانت غائبة بشكل غريب اليوم. ما الذي يمكن أن يكون قد حدث؟
“أين إيريس؟”
“أوه.” عقدت سيلفي حاجبيها بقلق. “لقد كانت في مشادة صغيرة مع ايشا منذ هذا الصباح.”
“هاه؟ هل تقصدين أن الاثنتين تتشاجران؟”
“لا أود أن أقول ذلك تماماً… ولكن، همم…” كانت سيلفي غامضة أكثر من اللازم. في حالات كهذه، كان من الأفضل أن أرى بنفسي.
قلت: “حسناً، سأذهب لأطمئن عليها إذن.”
“أجل.”
ربتُّ على رأس لارا وغادرت غرفة المعيشة. لاحظت لوسي وهي تختلس النظر إليّ من خلال شق في الباب، ولكن في اللحظة التي التقت فيها أعيننا، تراجعت وهرولت صاعدة الدرج. أراد جزء مني ملاحقتها، لكنني أجبرت ساقي على التوجه إلى القبو بدلاً من ذلك.
لم أكد أصل إلى أسفل الدرج حتى سمعت ايشا تضرب بقبضتها على باب القبو.
“آنسة إيريس! لدينا بالفعل ليو، ديلو، وبايت!”
ردت إيريس من خلف الباب: “أجل، أعرف ذلك!”
“ما الذي يحدث؟”
استدارت ايشا نحوي بسرعة. “أوه، أيها الأخ الأكبر. يجب أن تسمع هذا! يبدو أن الآنسة إيريس أحضرت قطة إلى المنزل، وهي تسبب لي إزعاجاً بمواءها طوال الصباح.”
“قطة؟”
قطة، هاه؟ ليس بالأمر المستغرب، فإيريس كانت تحب الحيوانات. لم أكن أهتم بها كثيرًا لأنها لم تبدُ وكأنها تكنّ لي أي مودة. لكن ليو كان قصة مختلفة، لذا أعتقد أنه يمكن القول إنني من محبي الكلاب. أي شخص يتلقى مثل هذا القدر من المودة لا يسعه إلا أن يرغب في ردها.
“ليس الأمر وكأنني أكره القطط، كما ترى، لكن لدينا بالفعل ثلاثة حيوانات أليفة أخرى، أليس كذلك؟ أخبرتها أن تستأذنك أولاً قبل أن تقرر الاحتفاظ بها، لكنها لا تستمع إليّ،” أوضحت ايشا.
إذن هي شعرت بأن إذني ضروري، هاه؟ حسنًا، أعتقد أنني رب الأسرة في نهاية المطاف.
“لا أرى مشكلة في احتفاظها بها،” قلت.
“حقًا؟!” جاء صوت سعيد ومكتوم من خلف الباب.
ليس من الصحي الانصياع لكل رغبة، ولكن بما أن إيريس كانت حاملاً، فمن المحتمل أنها كانت تتعامل مع الكثير من التوتر. السماح لها بالاحتفاظ بقطة أو اثنتين كان ثمنًا زهيدًا إذا كان ذلك سيساعد في تخفيف بعض من ذلك الضغط.
“لكن،” قلت، “لدينا أطفال في المنزل، ولا يمكنني العودة إلى البيت كثيرًا. سيتعين عليكِ أنتِ تدريبها.” وافقت إيريس بحماس: “أعلم! يمكنني فعل ذلك!”
تجهمت ايشا وقالت: “همف. في النهاية، سأكون أنا من يذهب لشراء طعامها.”
صحيح. إذا فكرت في الأمر، فمن المحتمل أن هذا سيزيد من مسؤوليات ايشا. كانت هناك أيضًا فرصة كبيرة لأن تمل إيريس من الاعتناء بها في مرحلة ما.
“آسف يا ايشا.”
“لا بأس. كان هذا قرارك.”
“أنا آسف حقًا. سأجد طريقة لأعوضك عن ذلك،” وعدتها.
“حسنًا، أظن أن…”
تحسن مزاجها قليلاً بعد أن بعثرت شعرها، على الرغم من أنها لم تبدُ مسرورة للغاية بعبثي بتسريحتها.
“على أي حال، يا إيريس، افتحي الباب،” أمرت.
“حسناً.”
ببطء، انفتح الباب قليلاً. ظهرت إيريس عند العتبة وهي عابسة. بدت مهيبة، حتى وهي حامل، مثل ملكة النساء الحوامل أو شيء من هذا القبيل. ساد الصمت بينما ألقيت نظرة خلفها. ابتلعت ريقي عندما لمحت القطة، بطوق حول عنقها، تستريح داخل الغرفة. لم يكن هناك مجال للشك في طبيعتها القططية: كانت مغطاة بالأوساخ، وأذناها انتصبتا مع صوت فتح الباب، وحركت ذيلها بأناقة.
لسوء الحظ، لم يكن ذلك هو الشيء الوحيد الذي لاحظته. أول ما جذب انتباهي كان ثدياها. نتوءات ضخمة بحجم ثديي إيريس. على الرغم من أن الملابس التي كانت ترتديها كانت ممزقة، إلا أنها كانت تغطي ثدييها ومنطقتها الحساسة على الأقل. تلك الفخذان العضليتان المكتنزتان لم تكونا مغطاتين بالفراء بل بلحم مشمس، ناعم كجلد الكمثرى.
“آه! أيها الزعيم، لقد مر وقت طويل! لقد أنقذت ذيلي حقًا. أعدك بأنني لن أنسى هذا الدين طوال حياتي!”
“وجدتها أثناء نزهتي الصباحية وأحضرتها إلى المنزل،” أوضحت إيريس. “اسمها لينيا!”
لينيا ديدولديا. كانت هذه الوحشية طالبة سابقة في جامعة رانوّا للسحر وتخرجت قبل عدة سنوات بتقدير ممتاز. أوه نعم، لقد تذكرتها بالتأكيد. مممم. حسنًا، هذا يحسم الأمر.
“اطرديها،” قلت.
“مستحيل!” أغلقت إيريس الباب في وجهي.
***
استغرق الأمر ما يقرب من ساعة لإقناع إيريس بفتح الباب مرة أخرى. انتقلنا إلى غرفة المعيشة لمناقشة الموقف. تبين أن إيريس اكتشفت لينيا أثناء نزهتها الروتينية مع ليو. بعد أن أصبحت في شهرها الخامس من الحمل، تلاشى غثيان الصباح أخيرًا، لذا استأنفت الخروج مع ليو مرة أخرى.
إذن كانت أول عودة لها للنشاط البدني هي المشي، هاه؟ شككت في أن الأمر يتعلق بحس قوي بالأراضي. مهما كان الأمر، فإن القدر المعتدل من التمارين كان جيدًا للحمل.
على أية حال، كان خلال هذه النزهة أنها مرت بسوق العبيد ووقع حادث. اندفعت لينيا من الظلال، وكان يطاردها بعض الرجال ذوي المظهر المريب. وبشكل مأساوي، أمسكوا بها من ذيلها وأسروها. إيريس، التي شهدت كل هذا، اتخذت قرارًا في جزء من الثانية. استلت سيفها، وقطعت أوصال هؤلاء الأوغاد، وهربت بغنيمتها (لينيا)، وعادت منتصرة إلى المنزل.
“لقد أنقذتها، لذا فهي ملكي! سنحتفظ بها!” أصرت إيريس، وهي تبدو كقاطعة طريق أكثر من كونها سيدة.
“ص-صحيح. أنا قطة السيدة إيريس الآن، مياو،” قالت لينيا من حضن إيريس، حيث كانت الأخيرة تعبث بأذنيها. كان جسدها بالكامل يرتجف خوفًا طوال الوقت. بين الوحوش، كانت القاعدة غير المكتوبة هي الخضوع لمن هو الأقوى.
حسنًا، هذا جيد وجميل، لكن…
“أريد أن أعرف ماذا تفعلين في المدينة يا لينيا. ولماذا ترتدين هذه الخرق؟” تذكرت أنها غادرت المدرسة بملابس فاخرة، وانطلقت من المدينة مدعية أنها ستصبح تاجرة. الآن، كانت ترتدي خرقًا بالية مغطاة بالأوساخ. وإذا كنا صريحين، فقد كانت تفوح منها رائحة كريهة.
“سعيدة جدًا لأنك سألت، مياو. بالتفكير في الأمر، كانت قصة طويلة ومضنية ومأساوية، من المؤكد أنها ستجلب الدموع—”
“أعطني النسخة المختصرة،” قلت مقاطعًا.
“مياو…”
وفقًا لما قالته لينيا، فبعد تخرجها ومغادرتها رانوّا، حاولت تحقيق ما ادعت أنها ستفعله بالضبط، وهو أن تصبح تاجرة. جمعت بعض البضائع في مملكة أسورا ونقلتها إلى الأقاليم الشمالية لبيعها. ثم كانت تعود بأشياء من الأقاليم الشمالية لتبيعها في مملكة أسورا. باختصار، كانت تعمل كتاجرة متجولة.
ولتحقيق كل ذلك، اشترت لنفسها عربة تجرها الخيول، مما أوقعها في الديون. وزادت ديونها أكثر للحصول على أموال لشراء البضائع في المقام الأول. شخصيًا، اعتقدت أنه كان من المنطقي أكثر أن تسافر بين القرى المجاورة في البداية لتكوين فكرة عن طبيعة العمل، لكن لينيا كانت تحاول جني المال بسرعة. انتهى ذلك بتفاقم ديونها بسبب أسعار الفائدة، وهو أمر لم يفاجئ أحدًا، أنا متأكد من ذلك.
قضت أيامها وهي فقيرة معدمة، ورغم أنها حاولت على ما يبدو سداد قروضها شيئًا فشيئًا، إلا أنها لم تستطع الدفع إلا بأقساط تافهة لدرجة أنها لم تكن تعرف متى ستتمكن من سداد المبلغ بالكامل.
استمرت حياتها على هذا المنوال لفترة، حتى وجدت يومًا ما بصيصًا من الأمل في نهاية النفق. إذ جاءها أحد التجار المرتبطين بالشركة التي كانت مدينة لها بعرض.
“ألاحظ أنك تحاولين بيأس سداد ما تدينين به لنا، ولكن من مظهر الأمور، مبيعاتك لا تسير على ما يرام. إنه لأمر مؤلم رؤية ذلك. لا أستطيع مسح ديونك بالكامل، ولكن إذا أصبحتِ عضوًا في الشركة، فسينخفض سعر الفائدة قليلًا، وسيكون من الأسهل عليكِ سدادها على الأقل. تكلف العضوية عشرين قطعة ذهبية، لكن لا تقلقي، سأدفع هذا المبلغ نيابة عنكِ. يمكنكِ إعادة المال لي لاحقًا. سأحتاج منكِ فقط كتابة سند إذني لضمان الحقوق، لكنني أثق بكِ!”
وافقت لينيا على الصفقة. اعتقدت أن الأمر برمته يبدو مريبًا، لكنني أعتقد أن الإطراء يفتح لك الأبواب في كل مكان، حتى في ثقة قطة. اشترت لينيا إحدى شارات عضوية الشركة بعشرين قطعة ذهبية. ولكن للأسف، كانت تلك الشارة مزيفة. عندما عرضتها على الشركة، نظروا إليها وكأنها مجنونة. عندها أدركت أن الرجل قد احتال عليها.
وبينما كانت الشارة مزيفة، كان السند الإذني الذي كتبته حقيقيًا. وبدلًا من تقليل ديونها، أصبحت مدينة بعشرين قطعة ذهبية إضافية. وكانت قطع أسورا الذهبية هي العملة الأكثر قيمة في العالم بأسره. قرض بعشرين قطعة يعني فوائد باهظة. كانت لينيا بالفعل في مأزق بسبب كل الفوائد من قروضها الأخرى، لذا لم تكن هناك طريقة تمكنها من سداد هذا القرض أيضًا. صادروا عربتها وبضائعها قبل أن يقبضوا عليها هي أيضًا.
“لقد خدعوني تمامًا ثم جعلوني عبدة فوق ذلك، ميو.”
قد تعتقد أنه سيكون أكثر ربحية أن تجعل شخصًا ما يدفع الفوائد إلى الأبد، لذا كان عليّ أن أفترض أن هذا الشخص قد ابتكر طريقة ما لجني أموال طائلة من تحويلها إلى عبدة.
حسنًا، سنترك هذا جانبًا في الوقت الحالي.
بصراحة، كان خطؤها جزئيًا في أنها أصبحت عبدة. بالطبع، الاحتيال يظل احتيالًا، مما يعني أن الشخص المسؤول كان فظيعًا لما فعله، لكن نصف المسؤولية عن وضعها لا يزال يقع على عاتقها. “همم.”
ومع ذلك، تمنيت لو أن إيريس لم تقضِ على أحد أفراد طاقم تجار العبيد. كان لدينا فتاتان قاصرتان في منزلنا، وأطفال رضع أيضًا. لم نكن نستطيع تحمل وجود مجموعة من الحثالة يلاحقوننا.
“والآن ماذا نفعل…” تمتمت.
“يا رئيس، عليك إنقاذي، ميو. سأفعل أي شيء، ميو. لا أريد أن أكون عبدة، ميو!” ضمت لينيا يديها وتوسلت لإنقاذها. رؤيتها ترتدي تلك الملابس الرثة مع طوق حول عنقها كانت نوعًا من… الإثارة. “لينيا، أنتِ…”
“ميو؟”
“هل اعتدوا عليكِ؟”
“ميو!”
قبل أن تتمكن من الوقوف على قدميها، كنت بالفعل مستلقيًا على ظهري، أحدق في السقف. لقد أطاحت بي لكمة إيريس العنيفة، ومعي الكرسي الذي كنت أجلس عليه، إلى الأرض.
“روديوس! كيف تجرؤ على سؤال شيء كهذا!” صرخت إيريس.
“معها حق يا رودي،” وافقتها سيلفي. “كان ذلك سؤالًا عديم الإحساس حقًا.”
حدقت ايشا فيّ قائلة: “أخي الأكبر، أنت منحرف كبير.”
بعد ذلك الهجوم الشامل من النساء الحاضرات، قلت بسرعة: “أنا آسف للغاية.” من الأفضل الاعتذار بصدق. أجل. كان ذلك أفضل قرار. كن على حق؛ كان تصرفي فجًا.
“كان ذلك وقحًا حقًا، ميو! لتعلم أنني عذراء لم يلمسني أحد، ميو! لا أعرف السبب، لكنهم قالوا إنني سأكون أكثر قيمة بهذه الطريقة، لذا لم يكلفوا أنفسهم عناء ذلك، ميو!”
“أوه حقًا؟ هذا مريح.”
لماذا طرحت ذلك السؤال في المقام الأول؟ لقد خطر ببالي للتو وأردت التأكد. لم أفكر في أن السؤال لن يؤدي إلا إلى جعلها تعيش الصدمة من جديد لو أنها تعرضت للاعتداء. كان يجب أن أكون أكثر مراعاة.
على أية حال، قالوا إنها ستكون أكثر قيمة هكذا، هاه؟ يبدو أن هذا العالم يقدر العذرية أيضًا. أعني، حتى أن هناك وحيد قرن في الغابة العظيمة مهووس تمامًا بـ “طهارة” الفتيات. نهضت على قدمي. كان أنفي يؤلمني من اللكمة، وعندما ضغطت بأصابعي على منخري، خرجت ملطخة بالدماء. سارعت سيلفي باستخدام بعض سحر الشفاء الخاص بها عليّ.
“حسناً، على أية حال، هذا أمر مقلق،” قلتُ مجدداً.
كانت إيريس قد قتلت بالفعل بعضاً من رجال تجار العبيد. من المحتمل أنهم يعرفون مظهرها بالفعل وقد يعودون للانتقام. كان علينا فعل شيء لإيقاف ذلك. هل يجب أن نعيد لينيا ونحاول تسوية الأمور؟ أم يجب أن نتخذ هؤلاء التجار أعداءً لنا وندمرهم تماماً؟ إذا اخترنا هذا الطريق وقاموا بطريقة ما باختطاف نورن، فسأكون مستاءً للغاية.
على الرغم من أنني لن أستطيع النوم بسلام في الليل إذا تخليت عن لينيا أيضاً. فهي صديقة في نهاية المطاف. همم.
“عذراً!” نادى صوت من المدخل الأمامي، قاطعاً أفكاري. لم أتعرف عليه، لكن لينيا انتفضت في اللحظة التي سمعته فيها وقفزت، متسارعة للاختباء خلف الأريكة.
“إ-إنهم هم!”
كانوا تجار العبيد، على ما يبدو. شققت طريقي نحو الباب الأمامي.
“لديك عبدتنا في الداخل، أليس كذلك؟ نحن نعلم بالفعل أنها هنا.”
“أخشى أنني لا أعرف عما تتحدث،” قالت ليليا. تدخلت للتعامل معهم قبل أن أصل إلى هناك. “من فضلكم، غادروا.”
كان هناك ثلاثة أشخاص عند الباب. كان الشخص الذي في المقدمة قصيراً وممتلئ الجسم، ربما
قزم. خلفه كان هناك رجلان مفتولا العضلات، أحدهما أصلع والآخر يصفف شعره على شكل “موهوك”. كانت تفوح منهما رائحة عنف خانقة كأنها عطر لا يطاق. كانا يشبهان أدون وسامسون من لعبة “تشو أنيكي”.
“لا تكن هكذا. لا يوجد منزل آخر في المدينة به كلب أبيض ضخم وامرأة حمراء الشعر حامل يمكنها شطر الرجل إلى نصفين.”
“السيدة إيريس تميل حقاً إلى اللجوء للعنف المفرط، لذا ربما ما تقوله في هذا الصدد صحيح. ومع ذلك، ليس لدينا أي عبيد في المنزل. كما قلت، من فضلكم غادروا.”
نقرت الرجل الأصلع بلسانه بانزعاج من رد ليليا الجريء. دفع القائد جانباً وتقدم للأمام، ماداً يده نحو ليليا. “اسمعي هنا أيتها العجوز، إذا استمررتِ في هذا الموقف معنا—”
انتفضت ليليا بينما كانت يده تهبط بعنف على…
“مهلاً! توقف، توقف!”
…لا شيء، لأن الرجل الأقصر أمسك بذراعه وأوقفه. “لا تضع يديك عليها. لا تجرؤ على ذلك! هذا هو الشيء الوحيد الذي لا يمكنني السماح به!”
“رئيس، ما المشكلة؟ نحن نفعل هذا دائماً نوعاً ما—”
“هل أنت أحمق؟! تلك الخادمة هناك هي مرضعة روديوس غرايرات ووالدة إحدى أخواته! إذا تركت أثراً عليها، فسيتم إبادة عائلتك بأكملها بسبب ذلك، أحذرك!”
ارتجف وجه الرجل الأصلع خوفاً وهو يلقي نظرة على ليليا. “إذن لماذا جعلتنا نأتي معك إذن؟”
“من الواضح لأنه إذا سارت الأمور بشكل خاطئ وظهرت ملكة السيف الهائجة فجأة، فأنا أتوقع منك أن تكون درعي…”
“هذا قاسٍ منك.”
في تلك اللحظة لاحظني الرجل القصير أخيراً، وانبسط وجهه بالكامل في ابتسامة وهو يفرك يديه ببعضهما. “آه، يا لها من مفاجأة غير متوقعة، السيد روديوس.” كان صوته مزعجاً وغير سار. لا شك أنه كان يتخذ تلك الوضعية المتملقة ليؤكد على أنهم لم يلمسوا ليليا بالفعل. وكما خمن، كنت سأكون غاضباً لو رأيتهم يتعاملون معها بعنف. هل سيكون ذلك كافياً لأقتل أقاربهم؟ لا، لكن لا يمكنني قول الشيء نفسه بالنسبة لـ إيريس.
“آنسة ليليا، سأتولى الأمر من هنا،” قلت.
“حسناً يا سيدي.” انحنت ليليا وتراجعت خطوة إلى الوراء. بدا أنها تنوي البقاء بالقرب.
“نعم، حسناً، إنه لشرف كبير أن أتعرف عليك، السيد روديوس،” قال الرجل، وهو لا يزال يفرك يديه. أومأ برأسه في اتجاهي.
“اسمي كينشو، كما ترى، وأنا أتعامل مع أي احتكاك يحدث في
متجر فالفاليد المرتبط بمجموعة ريوم.”
“شرف لي حقاً. كما تعلم بالفعل، أنا روديوس غرايرات.”
كينشو، هاه؟ كان الاسم يبدو مثل “كينشول”، والذي كان بالمصادفة مبيداً حشرياً في اليابان مثالياً لقتل البعوض.
“حسناً، سيد كينشو، ما سبب هذه الزيارة؟” كنت أستطيع تخمين سبب وجوده بالفعل، لكنني قررت أن أسأل على أي حال. سيكون أمراً سخيفاً جداً لو أخبرني أنه هنا لأي شيء آخر غير لينيا.
“نعم، حسناً، كما ترى، سيد روديوس… إحدى عبيدنا هربت مؤخراً.” “أوه؟ أي نوع من العبيد؟” سألت.
“فتاة من عرق الديدولديا. واحدة ذات مهارات قتالية رائعة وبعض الإتقان للسحر أيضاً. عبدة عالية الجودة.”
أوهو! هل سمعتِ ذلك يا لينيا؟ لقد وصفكِ بأنكِ عالية الجودة. إنه يظن بكِ خيراً!
“وانظر، بعض موظفينا طاردوها، لكنهم واجهوا نهاية مأساوية. لقد قُطعوا جميعاً إلى نصفين ببراعة.”
“مثير للاهتمام.”
بالتأكيد عمل إيريس. شعرت ببعض الذنب حيال ذلك. كان هؤلاء التجار يقومون بعملهم فقط. كان ليكون الأمر مختلفاً لو قُتلوا على يد عبدتهم، لكن بدلاً من ذلك قُتلوا على يد شخص لا علاقة له بالموقف تماماً. كان ذلك سيئاً نوعاً ما.
“حسناً، لا داعي للخوض في ذلك،” تابع الرجل الصغير. “كل هذا جزء من الـ
وظيفة. يفقد الناس حياتهم كل يوم بسبب العنف في هذا النوع من العمل. لا يمكنني لومك على ذلك. خاصة وأنك تابع لإله التنين، ثاني أقوى القوى السبع العظمى، ومعارف مقرب من
ملك مملكة أسورا القادم.”
“أقدر كونك متفهماً جداً.”
إذن كان يشعر بالرعب من أورستيد وأرييل على حد سواء. العلاقات تعني كل شيء حقاً بغض النظر عن العالم الذي تتواجد فيه. شكراً لك، أيها الرئيس التنفيذي أورستيد ورئيسة القسم أرييل! بفضل نفوذهما، بدت هذه المفاوضات واعدة للغاية. ومع ذلك، لم أكن أعلن كثيراً عن علاقة عملي مع أورستيد. أظن أن تلك الشائعات انتشرت من مكان ما.
“لكن، كما ترى… سيد روديوس…”
“نعم؟”
“هذه، إيه، العبدة التي لدينا ثمينة قليلاً، كما ترى.”
أومأت برأسي. “نعم، لقد قلت إن هذه العبدة من ‘أعلى جودة’، على حد تذكري.”
شخصياً، بغض النظر عن مدى قوتها، كانت لينيا لا تزال غبية ميؤوساً منها، لذا لم أرَ أنها ذات فائدة حقيقية. ليس أنني أملك الحق في الحكم على الآخرين من خلال ذكائهم، أو افتقارهم إليه.
“لو كانت هذه عبدة عادية، لكنا سعداء بتقديمها لك، دون أي شروط، ودعوتك لزيارة مؤسستنا مرة أخرى في المستقبل. هيهي، لكن للأسف، لا يمكننا التخلي عن هذه بسهولة. لديها مشترٍ بالفعل، كما ترى.”
“وهل يصادف أن يكون ذلك المشتري هو السيد ب. غ.؟” خمنت.
“نعم! نعم، بالضبط. سيد روديوس، أنا معجب بمدى سرعة تخمينك للأمر بشكل صحيح.”
بمعنى آخر، كان من المفترض أن تذهب لينيا إلى عائلة إيريس.
“إنها أميرة من قبيلة ديدولديا، ويمكنها القتال واستخدام السحر، وهي عذراء جميلة، وإن كانت وقحة. عندما أخبرت المشتري بذلك، عرضوا على الفور ثلاثمائة عملة ذهبية من أسورا كدفعة أولى.”
لم أكن متأكداً مما إذا كان جيمس أو أحد أبنائه هو المسؤول عن هذا، ولكن في كلتا الحالتين، كانت عائلة غرايرات مهووسة بشدة بعرق الوحوش.
بصراحة، إذا كان لديهم المال الإضافي لإهداره على شراء العبيد، فيجب عليهم استخدامه لتمويل جهود إعادة الإعمار في منطقة فيتوا.
من ناحية أخرى، كانت إيريس قد وقعت في حب لينيا من النظرة الأولى أيضاً. لذا ربما كان من طبيعة عائلتها فتح محافظهم كلما رأوا بضاعة محدودة لن تتاح لهم فرصة امتلاكها مرة أخرى إذا فوتوا الفرصة الأولى.
“عبدة تستحق هذا القدر هي نادرة حقاً. لا يمكننا السماح لها بالرحيل بهدوء دون تحريك ساكن.”
“أستطيع رؤية وجهة نظرك،” قلت.
“نعم، نعم، آمل أن تتفهم ذلك. حتى لو أردنا التراجع، ببساطة لا يمكننا ذلك. الحصول عليها كلفنا مبلغاً كبيراً في المقام الأول.”
حدقت فيه بصمت. همم، الحصول عليها كلفهم الكثير أيضاً، هاه؟ حسناً، هذا صحيح إذا خسروا الكثير بسبب هذا، فسيضطرون إلى الإغلاق. ليس أن الأمر أثر عليّ على الإطلاق إذا أفلسوا، لكنني لم أكن حريصاً على جعلهم يحقدون عليّ بسبب ذلك أيضاً.
“بالحديث عن ذلك، سيد روديوس…” بينما كنت غارقاً في أفكاري، أطلق كينشو ابتسامة عريضة لي. “على حد تذكري، لديك أخت صغرى وزوجة تذهبان إلى جامعة رانوّا للسحر هنا، أليس كذلك؟ سيكون من العار إذا أصبحت الأمور غير مريحة لهما…”
“انتظر،” قاطعت. “هل تهدد بإيذاء نورن وروكسي؟ إذا وضعت يدك عليهما، فلن أظهر أي رحمة. سأدمر مملكة رانوّا بأكملها إذا كان هذا ما يتطلبه الأمر لمطاردتك.”
“إيه، إمم، انسَ ما قلته! انسَ أنني قلت أي شيء! بالطبع، أنت تدرك، سيد روديوس، أنه ليس لدي أي رغبة في جعل عدو لي منك. أنا كل ما يهمني هو الحب والسلام! أريدنا أن نكون على علاقة طيبة، أعدك!”
“نعم، أريد الشيء نفسه، وهذا هو السبب الدقيق لوقوفي هنا أتحدث إليك.”
“صحيح، بالطبع. ولهذا سأكون ممتناً لو أعدت تلك العبدة. ليس لدينا أي نية للمخاطرة بحياتنا من خلال العبث معك. لكن، حسناً، أنت تفهم معضلتي، أليس كذلك؟ إذا لم نتمكن من استعادتها، فستكون رؤوسنا على المقصلة. إذا كنا محكومين بالموت في كلتا الحالتين، فقد نحاول القتال، أليس كذلك؟”
فهمت ما كان يرمي إليه، وكنت في حيرة من أمري مثله تماماً. أي حسن نية كانت تتمتع به شركته سيضيع إذا ألغوا طلباً بعد الحصول على ثلاثمائة عملة ذهبية من أسورا كدفعة مقدمة. وبناءً على حجم الوديعة، ربما يكونون قد دفعوا مبلغاً كبيراً لتأمينها للبيع. إذا فقدوها، فمن المؤكد أن ذلك المال سيفلسهم. في مواجهة انهيار أعمالهم، ربما سيلجأون إلى أي شيء لإنقاذها، بغض النظر عن مدى قتامة فرصهم. لم يكن هناك شيء أكثر رعباً من حيوان محاصر.
“همم…”
حسنًا، لا أعتقد أن هناك الكثير مما يمكنني فعله. لقد كانت أخطاء لينيا الغبية هي التي أوقعتها في هذه الورطة. فقد اقترضت أكثر مما تستطيع سداده، وتركت ديونها تتراكم مع الفوائد، ثم وقعت في فخ عملية احتيال واضحة بشكل مثير للسخرية. لقد جنت على نفسها. ربما يكون من الأفضل لها أن تذهب إلى عائلة بورياس وتعتبر الأمر بمثابة حكم بالسجن. على الأقل، لم يبدُ أن أياً من خادمات الوحوش اللواتي رأيتهن خلال فترة ساوروس كن يعانين. ولن يكون هناك عمل شاق أيضًا. بالتأكيد، ربما ستتعرض لبعض الأمور الجنسية، لكن على الأقل كان أسياد المنزل وسيمين، مثل فيليب وإيريس. وربما حتى يدللونها، نظرًا لميلهم لأبناء عرق الوحوش. إذا طلبت منهم معاملتها جيدًا، فمن المحتمل أن ينجح ذلك.
أجل، يبدو هذا جيدًا. لنفعل ذلك.
“حسنًا، أنا أتفهم ذلك،” قلت.
“هل تفهم حقًا؟”
“نعم. سأقوم فورًا بـ...” …الذهاب لإحضار لينيا من أجلك، هذا ما كنت أريد قوله، لكنني ابتلعت الكلمات في اللحظة التي استدرت فيها. التقت عيناي بعيني شخص آخر عند أعلى الدرج. كانت لوسي، ابنتي الحبيبة، تنظر من خلال الدرابزين في الأعلى، وتراقبنا بقلق من الظلال.
بعد توقف طويل جدًا، تنهدت أخيرًا وقلت: “آنسة ليليا؟”
“نعم، ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك يا سيدي؟”
هل كان من الصواب الرضوخ لترهيبهم، وحني رأسي وتسليم لينيا بطاعة؟
كانت طفلتي الصغيرة تراقب، والقلق واضح على وجهها. بصفتي والدها، هل يمكنني حقًا تسليم القطة المذعورة والمرتجفة التي لجأت إلينا طلبًا للحماية؟
لا. بالطبع لا.
“اذهبي إلى غرفتي وأحضري كل المال من خزنتي،” قلت.
“كما تأمر.”
كانت ليليا سريعة. بخطوات متسارعة، اختفت في أعماق المنزل، وعادت بعد لحظات وهي تحمل حقيبة ضخمة. شعرت بالسوء لأنني جعلتها تحمل شيئًا ثقيلًا كهذا.
فتحت الحقيبة. كانت محتوياتها مقسمة إلى العديد من الأكياس الصغيرة المحشوة بالكامل. التقطت أحدها ورميته باتجاه كينشو.
“ما هذا؟” حدق فيه بحذر، ملقيًا نظرة إلى الداخل. “آه!” شحب وجهه.
“أحجار سحرية،” أوضحت. “إذا أخذت تلك الحقيبة إلى المكان المناسب، يمكنك الحصول على خمسمائة عملة ذهبية أسورية مقابل محتوياتها.”
“هاه؟ ماذا؟”
“وهنا، خذ واحدة أخرى.” رميت الثانية نحوه، فسارع لالتقاطها. “أظن أن فتاة ديدولديا ليست الوحيدة التي لديك. هل لديك أميرة أدولدية معك أيضًا؟ فهاتان الاثنتان دائمًا معًا، على أية حال.”
“هاه؟ أوه، لـ-لا، ليس لدينا سوى عبدة واحدة من هذا النوع،” أكد لي.
“الكذب لن ينفعك في شيء.” رميت له حقيبة أخرى، فالتقطها، لكن الارتباك على وجهه زاد وضوحًا. “فقط لكي تعلم، إذا اضطررت لحرق متجرك بالكامل حتى الأرض لأجدها، فلن أكلف نفسي عناء عرض المال عليك مرة أخرى لاحقًا.”
شحب كينشو. “أ-أنا صادق، أقسم. عبدتنا الوحيدة هي تلك الفتاة من ديدولديا. واحدة فقط!”
حسنًا، كان الأمر يستحق السؤال، لكن يبدو أن لينيا وبورسينا قد انفصلتا حقًا. بينما حاولت الأولى تجربة حظها كتاجرة متجولة، ربما عادت الأخيرة إلى ديارها لتكون زعيمة لقومها. لذا لم يكن ليتم القبض عليهما معًا. ربما كانت بورسينا بأمان في الغابة العظيمة.
“إذا كنت تقول ذلك. في هذه الحالة، احتفظ بذلك مقابل لينيا،” قلت.
“مـ-ماذا؟! كل الحقائب الثلاث؟!”
“ألا يكفيك هذا؟ هل أضيف واحدة أخرى؟ أم تفضل الحصول على أداة سحرية بدلاً من ذلك؟” مددت يدي نحو حقيبة صغيرة أخرى. سأعطيك ما قيمته ألفي عملة ذهبية من المجوهرات إذا كان هذا ما يتطلبه الأمر. سأريك مقدار المال الذي كسبته في العام الماضي، إذا كان هذا ما تريده.
“لـ-لا، هـ-هذا أكثر من كافٍ!”
“لا داعي للخجل. أنا كثيرًا ما أكون بعيدًا عن المنزل، وأكره أن يحدث أي شيء لعائلتي بينما لست موجودًا. أنت تفهم ذلك، أليس كذلك؟”
“نـ-نعم، أفهم…”
كان عليّ توضيح الأمر، تحسبًا لأي شيء. مفاوضات بالإكراه، إن جاز التعبير.
“وأود أن أكون على علاقة طيبة معكم جميعًا في المستقبل. خاصة إذا صادف أن أصبحت الفتاة الأدولدية التي ذكرتها عبدة أو شيء من هذا القبيل. أو إذا حدث مثل هذا الشيء لأحد أخواتي بطريقة ما. أنا فقط أحاول إقناعك بإظهار القليل من الاعتبار لي. هل هذا منطقي؟”
“نـ-نعم، رسالتك واضحة تمامًا. بالطبع سنظهر لك الاعتبار.”
“همم، هل يجب أن أضيف أداة سحرية على أي حال؟ لدي قبعة بها جوهرة بالقرب من الشريط تتوهج ويمكن أن تعمل كمصباح يدوي.”
ارتجف جسد كينشو بالكامل، والتوى وجهه خوفًا وهو يحني رأسه. “أ-أنا أفهم! سنبيعها لك! لقد عوضتنا أكثر من اللازم. ليس لدينا أي نية لاتخاذك عدوًا. لذا أرجوك، لا مزيد من التهديدات!”
“يسعدني أننا تمكنا من التوصل إلى اتفاق.”
لقد فزت! انتصار تم شراؤه بالعملات المعدنية—أو الجواهر، في هذه الحالة!
على الرغم من سعادتي، لم أكن أريد أي ضغينة بيننا. أو مع عائلة بورياس أيضًا. “سأكتب رسالة إلى عائلة بورياس من أجلك. عد إلى هنا بعد بضعة أيام لاستلامها، ويمكنك أن تحضر لي إيصالاً بينما أنت في ذلك.”
“نعم. سـ-سيكون ذلك… مساعدة كبيرة.”
بمجرد أن أنهى كلامه، انطلق كينشو مسرعًا، ساحبًا خلفه رفيقيْه مفتولي العضلات.
“أوه.”
آه، يا إلهي… لقد تحمست قليلًا وأنفقت مبلغًا سخيفًا من المال. أحجار سحرية بقيمة ألف وخمسمائة قطعة نقدية؟ لم أستطع إلا أن أتخيل أن السبب وراء صمت ليليا حتى الآن هو شعورها بالاستياء الشديد.
“سيدي.”
“آنسة ليليا؟”
“لقد كان عملًا رائعًا.”
“شكرًا لكِ.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وانحنت. إذًا، كانت مستعدة للتغاضي عن إسرافي، لكنني لم أكن متأكدًا مما إذا كانت ايشا ستفعل الشيء نفسه. ربما يجدر بي محاولة إقناع أورستيد بأنها كانت نفقات عمل ضرورية وأنني بحاجة إلى تعويض.
على أية حال، انتهى ذلك الأمر. هل رأيتِ ذلك للتو يا لوسي الصغيرة؟
والدك قادر تمامًا على أن يكون حازمًا مع الناس عندما يتطلب الأمر ذلك! لذا، إذا وجدتِ نفسكِ يومًا في مأزق، فسأتدخل لإنقاذكِ كما فعلت من أجل لينيا. لا داعي للقلق على الإطلاق. فقط طيري مباشرة إلى أحضان والدكِ!
“إيه؟”
عندما التفتُّ، لم يكن هناك أحد. كانت لوسي قد اختفت من مكانها أعلى الدرج. انهار جسدي بالكامل من خيبة الأمل.
بغض النظر عن مشاعري الشخصية، فقد تمكنت من إنقاذ لينيا، وستعيش معنا من الآن فصاعدًا… كعبدة.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.