تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل237

الفصل الثامن: رسالة عاجلة، ومشاعر زانوبا الحقيقية

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 27, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل الثامن:

رسالة عاجلة، ومشاعر زانوبا الحقيقية

مضت عشرة أيام منذ معركة حصن كارون. خلال ذلك الوقت، اقترح زانوبا وقف إطلاق النار مع العدو، مستخدماً رهينتنا الملكية كورقة ضغط. لم أكن أعرف التفاصيل الدقيقة، لكن بدا الأمر وكأن الحرب ستنتهي رسمياً قريباً.

لقد أرسلنا أيضاً رسولاً إلى العاصمة على ظهر حصان سريع لإبلاغهم بانتصارنا، والأسير الذي تأكدنا من احتجازه، وجهودنا للتوصل إلى هدنة. كان زانوبا قد مضى قدماً في محادثات السلام دون انتظار أوامر من الملك، لكن مملكة شيرون لم تكن في حالة تسمح لها بخوض حرب طويلة الأمد، لذا كان من الصعب تخيل أن باكس سيعترض. فهو ليس غبياً في نهاية المطاف. على الرغم من أن شعوراً بالقلق انتابنا عندما لم نتلقَّ رداً فورياً.

حتى بعد مرور أكثر من أسبوع، كان الحصن لا يزال يتردد بصدى التعليقات الحماسية حول انتصارنا في المعركة. لقد تركت أنا وروكسي انطباعاً كبيراً بتعويذاتنا الضخمة والمبهرة، بينما كان أداء زانوبا الجريء على الخطوط الأمامية حديث الجميع أيضاً. أعتقد أن بعض الجنود كانوا لا يزالون يعيشون نشوة ذلك الأدرينالين.

ربما بسبب أدائي في المعركة، أو الطريقة التي تعاملت بها مع ذلك الهجوم المباغت، بدأ الجنود أخيراً في الانفتاح عليّ قليلاً. كانوا دائماً يعاملونني بتهذيب، لكن وجوههم كانت تتجمد في كل مرة يرونني فيها. في هذه الأيام، كنت أتلقى ابتسامات حقيقية من الأشخاص الذين أصادفهم. حتى أنني حظيت ببعض الأحاديث الودية الخفيفة. أعتقد أنهم أعادوا تصنيفي من “ساحر أجنبي خطير ظهر من العدم” إلى شيء يشبه “رفيق في السلاح”. على الأقل، لم يضايقني أحد بشأن الجنود الذين قتلتهم عن طريق الخطأ بسحري.

بين ذلك، وجلسات الاستشارة المنتظمة مع روكسي، بالإضافة إلى محاولات زانوبا لرفع معنوياتي، تمكنت من استعادة توازني العاطفي. في هذه المرحلة، أصبحت قادراً على النظر إلى أفعالي دون اعتبارها جرائم أو أخطاء فادحة.

بصراحة، لقد لمت نفسي أكثر مما ينبغي. لم يكن هذا عالماً مسالماً بشكل عام، وكنت أنا تابعاً مباشراً لـ أورستيد. لحماية عائلتي، خضت معركة ضد إله شرير. لا بد أنني كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. على مستوى ما، لا بد أنني تقبلت ذلك، حتى وإن كان ذلك بتردد.

لكن حتى مع ذلك، شعرت بالتأكيد أنني لن أنخرط في أي حروب أخرى بعد هذه الحرب، بغض النظر عمن يحاول تجنيدي. كانت الحرب أشبه بـ… عالم مختلف تماماً. كنت أفضل العالم الذي أعيش فيه عادةً. لم أكن أنوي قتل أي شخص ما لم أضطر لذلك تماماً. لقد قررت الالتزام بسياستي القديمة في هذا الشأن في النهاية. فمن ناحية، كل هذا العذاب النفسي الذي يتبع الأمر كان مرهقاً. لا أعتقد أن الأمر يستحق إزهاق الأرواح إذا كان كل ما سأجنيه هو سلسلة من الانهيارات العصبية التي تستمر لأسبوع، أتعلم؟

كنت أحاول تجاوز كل ذلك الآن على أي حال. المضي قدماً…

لقد بقيت متيقظاً لأي علامات خطر في الأيام العشرة التي تلت المعركة، لكن لم يحدث الكثير. كانت سعة المانا لدي قد استعادت عافيتها بالكامل بحلول هذه المرحلة، لذا كنت في ذروة حالتي القتالية. كان لدي أيضاً درع السحر الإصدار الأول في متناول اليد، ولم أكن أسمح لنفسي بالتراخي. كان من الصعب تخيل أن إله الموت سيأتي من أجلنا الآن. كانت ميزته ستكون أكبر لو هاجم أثناء مقابلتنا مع باكس.

احتمالية أن إله البشر لم يكن هو من يحرك الخيوط هنا أصبحت أكثر منطقية يوماً بعد يوم. ربما كان الأمر كما قال أورستيد. ربما كانت هذه الأحداث قد وقعت في الجدول الزمني الآخر ولم تُذكر ببساطة في المذكرات. ربما تعامل زانوبا مع هذه المشكلة دون مساعدتي، أو ربما لم يتم استدعاؤه في المقام الأول.

ومع ذلك، لن أسمي هذه الرحلة بأكملها مضيعة للوقت. لقد كانت حياة صديقي في خطر حقيقي وخطير. لكن الحرب انتهت الآن، على أي حال. لم تعد هناك جيوش معادية تتربص بحدود مملكة شيرون. بالتأكيد سيكون هذا الإنجاز كافياً لإرضاء شعور زانوبا بالواجب. الآن علينا فقط إقناعه بالعودة إلى دياره في رانوّا. لم أكن لأتركه هنا تحت رحمة باكس.

“همممم!”

مددت ذراعي وظهرى لأتخلص من التيبس بينما كنت أستمتع بشمس الصباح. لم يكن لدي دليل قاطع على أن إله البشر لا يخطط لشيء ما، ولكن بالنظر إلى أننا تُركنا وشأننا كل هذا الوقت، فإن احتمالات نصبه فخاً لي كانت ضئيلة. بفضل هذه الفكرة المطمئنة، حصلت على نوم هانئ لمرة واحدة. استيقظت بخطوات مفعمة بالحيوية، وقررت الذهاب لغسل وجهي في النهر القريب. كان من الممكن أن تؤدي القليل من السحر الغرض تماماً، لكنني كنت في مزاج يسمح لي بنزهة قصيرة.

بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى هناك، كانت بضع مجموعات صغيرة من الجنود موجودة بالفعل عند ضفة النهر، يرشون الماء على وجوههم وينظفون أسنانهم.

“مرحباً، إنه روديوس! صباح الخير يا سيدي!”

“شكراً لك على تولي الحراسة مجدداً الليلة الماضية!”

“أتعلم، لقد ظننت للتو أن تلك البدلة المعدنية الضخمة كانت مجرد لعبة للأمير”

زانوبا أو شيء من هذا القبيل. إنها أداة سحرية مثيرة للإعجاب حقاً!”

لقد حوصرت قبل أن أتمكن حتى من الوصول إلى حافة الماء. لقد أصبحت مشهوراً حقاً في هذا الحصن فجأة. كان عليّ بالتأكيد أن أعتاد على هذا الوابل اليومي من الإطراء.

بالمناسبة، كان جميع الجنود يرتدون قمصانًا وسراويل بنية فاتحة، وهي الملابس القياسية التي يرتدونها عندما يكونون خارج الخدمة. كان الزي هو نفسه للرجال والنساء. وبدا أن النساء لا يرتدين حمالات صدر أثناء النوم، بناءً على بروز صدورهن الواضح الذي عرضته تلك الرامية التي عانقتني في ذلك اليوم. يا لها من طريقة جميلة لبدء صباحي.

“آه، كنت أتساءل عن سبب هذا الحشد. صباح الخير يا سيد روديوس.”

بالالتفات، رأيت زانوبا قد جاء متجولاً نحونا أيضاً. كان يرتدي نفس زي جنوده تماماً. وبفضل طول قامته وأطرافه النحيلة بشكل غريب، بدا قليلاً مثل شخص منعزل غير مغتسل يغادر غرفته لأول مرة منذ عام.

“الأمير زانوبا!”

على الرغم من مظهره غير الملكي، ركع جميع الجنود على ركبهم عند رؤيته.

“لا داعي لذلك. هيا، عودوا إلى غسل وجوهكم.”

“لـ… لكن يا صاحب السمو…”

“في الوقت الحالي، أنا جندي نعسان مثل بقيتكم،” قال زانوبا، مؤكداً وجهة نظره بتثاؤب كبير. “وبالتأكيد لا تتوقعون مني أن أتصرف بتعالٍ وغطرسة بهذا الزي؟”

كان الرجل مشغولاً بشكل سخيف في الآونة الأخيرة. لا أستطيع إخبارك بكل التفاصيل، ولكن من الواضح أن هناك ألف مهمة مختلفة كانت بحاجة إلى الاهتمام بعد مثل هذه المعركة واسعة النطاق.

بالمناسبة، على الرغم من ترك القتلى ملقين في ساحة المعركة، ظهرت مجموعة من الأشخاص ذوي المظهر القاسي في غضون أيام قليلة لتجريدهم من معداتهم وحرق الجثث. بدا أن هناك أشخاصاً يتسكعون في مناطق الحرب ويكسبون عيشهم من هذا النوع من العمل. نوع من النسخ الاحترافية للفلاحين الذين كانوا يطاردون الساموراي الفارين من أجل المال.

توجهت أنا وزانوبا إلى ضفة النهر معاً، وركعنا لنرش وجوهنا بالماء.

“…إذن كيف تسير المفاوضات؟ هل تعتقد أنهم سيوافقون على الهدنة؟”

بدلاً من القفز مباشرة إلى وضع الإقناع، بدأت بجس النبض. بمجرد توقيع تلك الهدنة وتنفيذها، لن تكون هناك حاجة حقيقية لبقاء زانوبا في مملكة شيرون. فالحرب ستنتهي في نهاية المطاف.

“سيفعلون. لقد تلقينا رداً أولياً بالأمس فقط، في الواقع. وعلى الرغم من عدم اتخاذ قرار رسمي، إلا أن كل المؤشرات تشير إلى أنهم سيقبلون قريباً بهدنة.”

“لا ينبغي أن تكون هناك أي توغلات أخرى لـ… أوه، على الأقل للسنوات الثلاث القادمة.”

عند سماع تلك الكلمات، تمتم العديد من الجنود الذين كانوا في نطاق السمع بحماس.

أوه. ربما لم يكن ذلك سؤالاً كان ينبغي عليّ طرحه في العلن… لكنني أعتقد أن الأخبار كانت جيدة، لذا لا ينبغي أن تكون مشكلة كبيرة.

كانت تلك المعلومة حول “ثلاث سنوات” مثيرة للاهتمام، مع ذلك. بالنظر إلى الطريقة التي صاغ بها الجملة، اعتقد زانوبا أن مملكة بيستا لم تتخلَّ تماماً عن آمالها في غزو مملكة شيرون، على الرغم من تلك الهزيمة الساحقة في ذلك اليوم.

كان عليّ أن أفترض أنهم سيقيلون معظم هيكل قيادتهم الحالي، مما يعني أنهم سيضطرون إلى العثور على جنرالات جدد يتمتعون بالكفاءة.

كما أن تجديد قواتهم سيستغرق وقتاً. وسيتعين عليهم إيجاد عذر مقبول نوعاً ما لخرق الهدنة التي هم على وشك توقيعها. في الحد الأدنى، سيستغرق الأمر ثلاث سنوات لترتيب كل الخدمات اللوجستية. وعملياً، قد يمر وقت أطول بكثير قبل أن يكونوا مستعدين للقيام بخطوة أخرى…

“ومع ذلك، يجب أن يكون هذا الوقت كافياً لأغراضنا،” قال زانوبا. “بالنظر إلى ثلاث سنوات من السلام، أنا متأكد من أن مملكتنا ستصبح قوية ومستقرة مرة أخرى.”

بينما كانت بيستا تعيد تنظيم صفوفها، ستتاح لمملكة شيرون فرصة لإعادة بناء حكومتها وجيوشها بالكامل.

“هل تعتقد أن الملك باكس يستطيع تحقيق ذلك؟” سألت.

“لا أشك في ذلك للحظة،” أجاب زانوبا بإيماءة حازمة وواثقة.

لم أكن متأكداً من أين يأتي يقينه، ولكن ربما كانت هناك خطة قيد الإعداد. بطريقة أو بأخرى، بدا الأمر وكأن هذه الحرب قد انتهت. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حقاً.

“سعيد لسماع ذلك. آمل أن يوقعوا قريباً حتى يتمكن من البدء،” قلت.

“بالفعل…”

كانت هناك سعادة على وجه زانوبا في تلك اللحظة، ولكن تلميحاً من الكآبة أيضاً. أعتقد أنني أستطيع فهم ذلك. لن يكون لديه دور كبير ليلعبه هنا بمجرد أن تصبح الأمور هادئة ومسالمة.

بدت هذه فرصة جيدة لتغيير مسار الحديث.

“مهلاً، يا زانوبا… ماذا تخطط أن تفعل بعد ذلك، بمجرد انتهاء هذه الحرب؟”

بدأتُ بسؤال خفيف ثانٍ، رغم أن السؤال خرج بنبرة أكثر سوءاً مما كنت أقصد. آمل ألا يكون لدى زانوبا أي خطط لطلب الزواج من حبيبته، فهذا هو النذير الأكيد لموته. إذا فاجأني بقوله “لقد اشتريت الباقة بالفعل”، فقد يكون إنقاذ حياته خارجاً عن قدرتي.

“أظن أنني سأعود إلى العاصمة لتلقي أوامر جديدة من جلالة الملك، أولاً وقبل كل شيء. على الرغم من أنه قد يختار إبقائي في هذه القلعة في الوقت الحالي…”

“تقصد أنك ستبقى هنا؟ في شيرون؟”

“…همم؟ حسناً، نعم. بطبيعة الحال.”

لأكون صادقاً، كان هذا هو الرد الذي توقعته. لكن بدا الأمر وكأن فكرة العودة إلى مدينة رانوّا للسحر لم تخطر بباله قط. لم تكن الدرع السحرية قد اكتملت تماماً بعد، وكانت دراستنا للدمية الآلية قد توقفت في منتصف الطريق، وكانت خططنا لبيع التماثيل التي تنتجها جولي قد بدأت للتو في التبلور. ألن يندم على ترك أي من تلك المشاريع غير مكتملة؟

حسناً، بالطبع سيندم. لقد كان شغوفاً بها جميعاً.

“انظر يا زانوبا…”

“نعم، يا معلمي روديوس؟”

“بمجرد توقيع تلك الهدنة، ما رأيك في العودة معي إلى رانوّا؟ لنواصل صنع التماثيل معاً.”

تباً، بدا ذلك أشبه بطلب زواج. ولم أشترِ باقة ورد حتى.

أتعلم… ربما هو طلب زواج، بطريقة ما. أنا لا أتطلع للزواج أو أي شيء من هذا القبيل، لكنني أطلب منه أساساً أن يختارني على وطنه.

نظر إليّ زانوبا بلا تعبير، بينما استمر الماء في التقطر من وجهه. تلاشت كل المشاعر من ملامحه. كان من الصعب تصديق أنه كان يبتسم بمرح قبل لحظات فقط.

ليس جيداً. كان من الواضح أنه سيرفضني. لقد أفسدت الأمر تماماً، أليس كذلك؟ كان ينبغي أن أهيئ له المزاج المناسب قبل أن أصرح بما في قلبي. كانت كل مستشعرات الرفض المعايرة بدقة لدي تصرخ بأن استعد للصدمة. كان هذا الرجل على وشك كسر قلبي.

“آه، أعني… ليس الأمر وكأنني أطلب منك التخلي عن المملكة أو أي شيء، فقط… همم؟”

في تلك اللحظة، سمعت جلبة قادمة من القلعة، وأصوات حوافر عالية ترتطم بالأرض. لم تكن هناك خيالة متمركزة في قلعة كارون. من يمكن أن يكون هذا؟

نظرت عائداً نحو القلعة في الوقت المناسب لرؤية فارس واحد ينعطف عند الزاوية ويتجه نحو اتجاهنا العام.

“همم. ربما رسول من العاصمة؟” قال زانوبا بينما وقفنا على أقدامنا. “أتوقع أنهم يحملون رسالة من باكس بخصوص مفاوضاتنا.”

“إذن ما هي الخطة إذا طلب منك البقاء هنا للقتال حتى يتم سحق العدو تماماً؟”

“آه، هذا سؤال وجيه. أظن أنه قد يكون ممكناً، إذا كنت لطيفاً بما يكفي لترافقنا…”

بينما كنا نمزح، كان الحصان يقترب بثبات. أدركت أنني عرفت فارسه. كان شخصاً نعرفه جيداً.

“جينجر؟”

كانت هي، بلا شك. وكانت تدفع حصانها للأمام بنظرة يأس واضحة على وجهها. ماذا كان يحدث هنا؟

رأتْنا وأدارت الحصان بحدة، وحثته على الركض مباشرة نحونا. تدخل الجنود القريبون بيننا، مشكلين جداراً حامياً.

“هذه حارستي الشخصية!” صرخ زانوبا. “أفسحوا الطريق فوراً!”

ومض تعبير بالارتياح على وجه جينجر بينما تنحى الجنود جانباً وتقدم زانوبا لملاقاتها. ثم انزلقت من على سرجها وسقطت على الأرض.

“جينجر! ماذا حدث؟! تحدثي إلي!”

“هاااه… هااا…”

رفعها زانوبا من على الأرض بين ذراعيه. كانت في محنة واضحة، وكان تنفسها يبدو خشناً ومتعباً. لم تكن لديها إصابات خارجية ظاهرة، لكن وجهها كان غائماً بالإرهاق. بدا وكأنها كانت تمتطي حصانها بأقصى سرعة لأيام دون لحظة راحة.

“انـ-انتفاضة في لاطاكيا، سموك. جايد، الجنرال السابق، ثار باسم الأمير الحادي عشر. جيشه قد… حاصر القصر الملكي!”

بعد أن تمكنت بالكاد من نطق رسالتها، فقدت جينجر وعيها على الفور.

“الأمير الحادي عشر؟ لكن لم يكن هناك سوى عشرة منا! ما معنى هذا يا جينجر؟! اشرحي نفسك… يجب أن تشرحي فوراً!”

“اهدأ يا زانوبا. إنها تحتاج إلى بعض الراحة بوضوح…”

بعد أن جعلت زانوبا يتوقف عن هز جينجر بجنون بين ذراعيه، أحضرناها إلى غرفة داخل القلعة لتستعيد عافيتها.

كان الأمير الحادي عشر صبياً يدعى هاروها شيرون.

كان طفلاً في الثالثة من عمره، أنجبه الملك السابق بالتين شيرون في وقت متأخر جداً من حياته. كانت والدته من عائلة زراعية، وهو نسب كان ينبغي أن يستبعدها تماماً كزوجة ملكية محتملة. ولهذا السبب، لم يتم الاعتراف بوجود هاروها علناً قط. وبحجة “إيجاد عمل” لدى أحد اللوردات الإقليميين، مُنحت والدته قصراً منعزلاً في ركن بعيد من المملكة لتربية ابنها في سرية.

قلة قليلة داخل المملكة كانت تعرف حتى بوجود هاروها. كان هناك الملك نفسه؛ والوزير الذي وفر القصر؛ والجنرال جايد، الذي تصادف أن يكون شقيق والدة هاروها.

لقي اثنان من هؤلاء الرجال حتفهما في حملة التطهير الدموية التي شنها باكس، لكن الجنرال جيد لم يكن أحدهما.

لقد أقسم جيد يمين الولاء الأبدي للملك السابق. وعلى الرغم من أصوله المتواضعة، أدرك بالتين مواهب الرجل غير العادية ورفعه بثبات عبر الرتب حتى وصل إلى منصبه الحالي. وقد سمح ذلك المنصب لجيد بانتشال عائلته من حياة الفقر المدقع إلى حياة الراحة والترف. كان جيد مدينًا للملك بكل شيء، وكان امتنانه عظيمًا. عظيمًا لدرجة أنه عندما وقعت عين الملك على أخته الصغرى، قدمها له طواعية.

في وقت انقلاب باكس، كان جيد متمركزًا في حصن كارون. كانت حامية الحصن تضم ما يقرب من ألف جندي آنذاك. أخذ جيد نصف ذلك العدد وهرع عائدًا إلى لاذقية. ولكن بحلول الوقت الذي وصل فيه، كان الأوان قد فات: علم أن الملك قد قُتل بالفعل، إلى جانب بقية أفراد العائلة المالكة.

كان هناك حوالي ألفي جندي متمركزين في العاصمة، التي أصبحت الآن تحت قيادة باكس. أصبح جيش جيد الآن يضم ألفًا وخمسمائة جندي، بعد أن تعزز بقوات من اللوردات المحليين الذين أرسلوا تعزيزات على طول الطريق. كانوا أقل عددًا، ولكن نظرًا لمهارات جيد العظيمة كقائد، كان بإمكانهم الانتصار.

لكن في النهاية، اختار جيد عدم القتال. كان السبب بسيطًا: جيشه نفسه كان منقسمًا داخليًا إلى فصيلين متنافسين. أراد نصف حلفائه الإطاحة بالمغتصب باكس عن العرش، بينما أراد النصف الآخر الاعتراف به كملك على الفور. وبينما كان يراقب النبلاء وهم يتشاجرون بضراوة مع بعضهم البعض، أدرك جيد أنه لا يملك أي أمل حقيقي في النصر. استسلم دون قتال، وأقسم بالولاء لملك مملكة شيرون الجديد.

بالطبع، كان هناك ما هو أكثر من ذلك القرار مما تراه العين. فقد علم جيد حقيقة أن طفل أخته، الأمير الحادي عشر هاروها شيرون، لا يزال على قيد الحياة.

سوف ينتظر بصبر اللحظة المناسبة. سوف يتحين فرصته. وفي النهاية، سينتقم لموت الملك باسم ابن أخيه. كان هذا هو القسم الحقيقي الذي أقسمه في ذلك اليوم.

في الأسابيع التي تلت ذلك، أجرى جيد ترتيباته بهدوء. بحث عن أولئك الذين استاؤوا من حكم باكس، ووحدهم في تحالف سري. بحث عن الأمير الحادي عشر. وأبرم الصفقات اللازمة مع اللوردات المحليين… وقبل مضي وقت طويل، كان قد حشد جيشًا متمردًا كاملًا، مستعدًا ومتلهفًا للهجوم بأمره.

أصبح النصر الآن احتمالًا حقيقيًا.

ثم سنحت الفرصة المثالية.

كانت جيوش بيستا تستعد للغزو، وبدأ باكس في إرسال قواته لحماية الحصون الشمالية ضد هذا التهديد. وبفضل رحيل جيد وفوضى الانقلاب، ضعف جيش مملكة شيرون بشدة، ولم تكن مملكة ملك التنانين ترسل تعزيزات. على الأرجح، لن تسير هذه الحرب على ما يرام. بمجرد أن يتجاوز العدو حصن كارون، وهو أكثر حصون مملكة شيرون الحدودية قابلية للدفاع، لن يكون أمام باكس خيار يذكر سوى استخدام ورقته الرابحة وإرسال إله الموت إلى الشمال. ومع رحيل راندولف، حتى قوة أصغر يمكن أن تنجح في اغتيال الملك.

لقد فشل جيد في حساب عامل حاسم واحد: العودة المفاجئة للأمير الثالث زانوبا شيرون. كان ظهوره على الساحة صادمًا بما فيه الكفاية، لكنه أحضر معه أيضًا ساحرة البلاط السابقة روكسي ميغورديا — وساحرًا يُدعى روديوس غرايرات، قيل إنه أسقط إمبراطور الشمال أوبر وإله الماء ريدا في المعركة.

ربما فكر جيد في التواصل مع زانوبا، على أمل أن يكون قد عاد للانتقام من باكس. لكن زانوبا أظهر كل علامات الولاء لأخيه، وانطلق للدفاع عن حصن كارون بناءً على أوامره.

سرعان ما انحرفت خطة جيد عن مسارها. صدت مملكة شيرون الغزاة في حصن كارون في انتصار تاريخي، وبقي إله الموت بجانب باكس.

كانت جيوش مملكة شيرون ضعيفة حاليًا، لكنها ستتعافى في الوقت المناسب. وكانت هناك فرصة جيدة أن يستدعي باكس القوات التي نقلها شمالًا إلى المنطقة المحيطة بالعاصمة. وبشكل خاص، إذا عاد الأمير زانوبا، وروكسي ميغورديا، وهذا روديوس، فإن أي هجوم سيكون محكومًا عليه بالفشل.

كانت نافذة الفرصة أمام جيد تغلق بسرعة. وهكذا، لعدم وجود خيار آخر، شن انتفاضته. حشد قواته المتمردة، واستولى على العاصمة في ضربة خاطفة وحاصر القلعة الملكية.

كان هذا هو ملخص جينجر للحادثة، والذي قدمته لنا عندما استيقظت بعد عدة ساعات من النوم المنهك. كانت في لاذقية نفسها عندما بدأ التمرد، لكنها تمكنت من التسلل خارج البوابات في الساعات الأولى الفوضوية من الاحتلال. وفي اللحظة التالية مباشرة، امتطت حصانها وانطلقت نحو زانوبا بأسرع ما يمكن.

“عندما هربت من العاصمة، بدا أن الملك محاصر في القصر مع قوة صغيرة من المدافعين… لكنني لا أستطيع تحديد الوضع في هذه اللحظة.”

أنهت جينجر قصتها الطويلة بصوت هادئ وثابت.

كان القصر الملكي موقعًا يمكن الدفاع عنه بقوة. لكن أيامًا مرت منذ أن حاصرته قوات جيد. قد يكون باكس قد مات بالفعل، وقلعته محتلة من قبل المتمردين.

ولكن لماذا اختار أن يتحصن داخل جدرانها؟ إن “قوته الصغيرة من المدافعين” كانت تضم إله الموت، راندولف ماريان. كان بإمكانهم اختراق حصار العدو والفرار.

كان هناك الكثير مما لا نعرفه بعد. افترضت أن الخيار الأفضل هو التحرك بحذر والقيام بـ—

قال زانوبا بنبرة شخص يقترح التوقف السريع عند متجر صغير: “فهمت. لننطلق إلى العاصمة فوراً إذن”. نهض من مقعده قبل أن ينهي كلامه حتى.

بدت جينجر مرتاحة لهذا التصريح. ولكن عند سماع كلمات زانوبا التالية، تجمد وجهها من الصدمة.

“إذا كان جلالة الملك قد هرب، فيمكننا إعادته إلى هذا الحصن لحمايته. وإذا لم يتمكن من الفرار، فيمكننا دخول القلعة عبر ممر سري لا يعرفه سوى العائلة المالكة، ومرافقته إلى بر الأمان”.

“ا-انتظر، يا سمو الأمير!”

بينما كانت تدفع نفسها لتنهض من سريرها، ووجهها يملؤه اليأس، أمسكت جينجر بكم قميص زانوبا قبل أن يتمكن من الابتعاد.

ابتسم زانوبا لها مطمئناً: “سنكون بخير تماماً بمفردنا،

يا جينجر، أؤكد لكِ ذلك. ابقي هنا وارتاحي بينما نحن غائبون”.

صرخت جينجر بنبرة يملؤها عدم التصديق التام: “هل تعني حقاً أنك ستقف في صف الملك باكس في هذا الأمر؟!”.

التفت زانوبا لمواجهتها، ورفع حاجباً واحداً بتساؤل: “بالطبع. من يكون هذا الأمير الحادي عشر بالنسبة لي؟ لم أرَ وجه هذا الصبي قط، ولم أسمع شيئاً عن ولادته حتى الآن. أنا متشكك بعض الشيء في أنه حتى ابن والدي”.

كان معه حق. فمن الممكن أن الجنرال جيد كان يكره باكس لأسباب أخرى، واختلق هذا الأمير الجديد ليكون دمية في يده. وبافتراض أن الملك كان حقاً على علاقة حميمة بأخته، فسيكون من السهل جعل القصة تبدو مقنعة.

ومع ذلك، لم تكن جينجر تتقبل هذا الكلام. فقد كان عبوس الحيرة على وجهها يزداد عمقاً.

“إذن أنت تنوي مساعدة الملك باكس، وإنقاذه من القصر… ثم ماذا ستفعل بالضبط؟”

“سيكون مسار عملنا مسألة يقررها جلالة الملك. ولكن إذا أمرني بهزيمة جيش المتمردين، فأفترض أن ذلك سيكون أولويتي التالية”.

“لا يمكن أن تعني ذلك، يا سمو الأمير. لماذا قد تذهب إلى هذا الحد لمساعدة ذلك المخلوق الحقير؟!”

ارتجف حاجب زانوبا عند سماع ذلك. وبدا الغضب على وجهه الآن: “هل

دعوتِ ملكنا بالمخلوق للتو يا جينجر؟ هل هذا حقاً ما سمعته منكِ؟”

“أدرك أنني تجاوزت حدودي! ولكن يا أمير زانوبا، أرجوك—هل نسيت ما فعله الأمير باكس بي؟”

“عن ماذا تتحدثين بحق الجحيم؟!” “لقد اتخذ عائلتي رهائن، يا أمير زانوبا!” ارتجف حاجب زانوبا مجدداً.

كنت قد نسيت ذلك التفصيل القبيح بنفسي بعد كل هذه السنوات، ولكن كان بإمكانك فهم سبب بقاء الذكرى حية في ذهن جينجر. لقد عانت من قسوة باكس بشكل مباشر، ومثل هذه الذكريات تبقى معك إلى الأبد. كان عليّ أن أفترض أن ليليا وإيشا ستدعمانها الآن، لو كانتا هنا.

“أي نوع من الملوك هذا الذي يجبر حراسه الشخصيين على الطاعة بتهديد عائلاتهم؟! لماذا ترفع إصبعاً واحداً لإبقائه على عرشه؟!”

تذكرت أن شوغونات حقبة إيدو بنوا نظاماً كاملاً حول هذا المفهوم. من المؤسف أن جينجر لم تكن موجودة لتوبخهم. على الرغم مما أتذكره، كان الحراس الشخصيون للعائلة المالكة أمراً مهماً في هذه المملكة. فكلما زاد عدد الفرسان الذين يسيطر عليهم الأمير بشكل مباشر، ارتفعت مكانته في ترتيب الخلافة… أو شيء من هذا القبيل. ربما كان الحراس يفخرون بمكانتهم المرموقة. لم يكونوا مجرد أتباع عاديين.

قال زانوبا بعد لحظة: “همم. حسناً يا جينجر، لدي سؤال خاص بي. لماذا تحمين أميراً مثل زانوبا شيرون؟”

“ماذا… تقصد؟”

“لقد بعتكِ لأخي، كما قد تتذكرين. بالكاد يكون هذا تصرف أمير جدير، أو شخص يستحق الحماية. لماذا تخدمينني رغم ذلك؟”

نقطة منطقية للغاية. فزانوبا هو من وضع جينجر تحت رحمة باكس في المقام الأول. لقد قايضها حرفياً بتمثال لروكسي كان باكس قد اشتراه من مكان ما. لماذا كانت مخلصة جداً لهذا الرجل بحق الجحيم؟

أوه، صحيح. لقد وعدت والدته بأن تعتني به…

“حسناً، أنا… أعلم أنك أكثر حكمة بكثير مما تظهر…”

ومع ذلك، لم تذكر جينجر ذلك. أعتقد أن هذا لن يساعد قضيتها في أن زانوبا ليس رئيساً سيئاً مثل باكس.

أجاب زانوبا: “باكس رجل ذكي جداً في حد ذاته، ألا تعتقدين ذلك؟”

“ربما ذكي، لكنه ليس حكيماً. فهو لا يفكر في عواقب أفعاله، بل فقط في المتعة التي تجلبها له في تلك اللحظة. إنه تصرف أحمق…”

“وأنا أحمق كرس حياته للدمى والتماثيل. يبدو أنني وباكس متشابهان جداً”.

قالت جينجر وهي تنظر في عيني زانوبا دون أن تتحرك من وضعية ركوعها: “هذا ليس صحيحاً. أنت طفل مبارك، يا أمير زانوبا. إن الكشف عن امتلاكك للقوة والحكمة كان سيجعل منك هدفاً”.

“لقد تظاهرت بالحمق لتتجنب أنظار منافسيك… أنا متأكدة من ذلك”.

كان زانوبا يقول أشياء عميقة بشكل غريب من وقت لآخر. لقد فك رموز تلك الكتابة القديمة الغريبة التي وجدناها على قلب الآلي—وهو من صنع “الدرع السحري” لي. ومنذ عودته إلى مملكة شيرون، أثبت أيضًا أنه قائد سريع البديهة يتمتع برؤية استراتيجية حقيقية. كانت هناك أسباب كثيرة للاعتقاد بأن جينجر قد تكون محقة في استنتاجها هذا.

ومع ذلك، كان هوسه بالدمى… حقيقيًا بوضوح. لم تكن هناك طريقة لتمثيل ذلك النوع من الشغف. وفي الواقع، خمنت أنه لم يكن مهتمًا جدًا باستعراض ذكائه أمام الناس.

قال زانوبا: “لا حاجة لي لتمثيل دور الأحمق يا جينجر. فأنا تعريف الأحمق ذاته. كل ما أريده من الحياة هو أن أغرق في اهتماماتي السخيفة”.

“في هذه الحالة، لنعد إلى مدينة رانوّا للسحر على الفور. يمكنك تكريس بقية حياتك لشغفك هناك”.

“أخشى أن هذا ليس خيارًا متاحًا. فالدمية مثلي لا يمكنها التحرك إلا كما يُملى عليها”.

“أنا… لا أفهم…“

عند هذه النقطة، التفتت جينجر لتنظر إليّ. كانت الرسالة في عينيها واضحة بما يكفي: قل له شيئًا! أنت تعلم أنني محقة بشأن هذا الأمر.

كنت أتفق معها على أن باكس قد ارتكب أشياء لا تُغتفر حقًا. فقد أسر ليليا وايشا، واستدرجني إلى فخ، وحاول تحويل روكسي إلى عبدة شخصية له. لقد رأيته يلكم ليليا في وجهها. حافظت على هدوئي في ذلك الوقت، لكن التفكير في الأمر الآن يثير غضبي حقًا.

“اسمع يا زانوبا… أنا أيضًا لا يعجبني هذا المخطط”.

“…أوه؟”

“ربما تغير باكس قليلًا أثناء إقامته في مملكة تنين الملك. لكن هذا لا يعني أنه شخص يستحق أن تخاطر بحياتك من أجله”.

التفت زانوبا لمواجهتي الآن، عاقدًا حاجبيه بضيق. “لم أتوقع هذا منك يا روديوس. كما شرحت من قبل، حياتي ملك لهذه المملكة. وبالطبع، هذه المملكة هي ملكها. ومع وجود حياته في خطر، لا يمكنني الجلوس مكتوف الأيدي و…”

“هل تتذكر ما قلته لي قبل أن نغادر يا زانوبا؟ ‘واجبي هو حماية مملكة شيرون من أعدائها. هذا هو سبب بقائي على قيد الحياة… وسبب السماح لي بالانغماس في هواياتي طوال هذه السنوات’. هل يبدو هذا صحيحًا بالنسبة لك؟” لم يرد زانوبا على ذلك. لقد حفظت كل كلمة قالها بدقة.

“لماذا تهتم إذا كان باكس أو هذا الأمير الحادي عشر هو من يجلس على العرش؟ وظيفتك هي حماية مملكة شيرون من الغزو، وليس حل صراعات القوة القبيحة فيها. بمجرد توقيع تلك الهدنة، ستنتهي الحرب مع بيستا. يبدو لي أنك أديت واجبك على أكمل وجه”.

“روديوس، أرجوك…”

“ألا يمكنك الاكتفاء بهذا القدر الآن؟ ربما لا ينبغي أن أقول هذا بصوت عالٍ، لكن الرحلة إلى هنا ليست شاقة تمامًا. يمكنك العودة مباشرة إلى حياتك الطبيعية في رانوّا، والظهور هنا كلما بدا أن حربًا قد تندلع”.

“همم”.

وضع زانوبا يده على ذقنه ونظر إلى السقف. وبعد لحظة من التأمل، أعاد توجيه نظره إليّ.

“إنها فكرة جذابة للغاية، يجب أن أعترف بذلك… لكنني لا أستطيع القبول”.

“حسنًا، ولكن لماذا لا؟”

كان الحفاظ على هدوئي يزداد صعوبة. أصعب بكثير. ومع ذلك، كنت أعلم أن عليّ المحاولة. فالصراخ في وجه شخص ما هو آخر وسيلة قد تغير رأيه.

كنت أعلم أن هناك عيوبًا في منطقي، بالطبع. فمملكة شيرون لم تكن لتسمح لـ زانوبا بالتجول ببساطة لمجرد أن عمله قد انتهى في الوقت الحالي. وإذا استمر في الظهور من العدم لتولي القيادة في اللحظة الأخيرة، فسيسبب ذلك كل أنواع الصداع والتعقيدات.

كنت أرى كل ذلك. كنت أعلم أن حججي واهية. لكنه كان لا يزال بإمكانه استخدامها كأعذار للعودة إلى المنزل معنا، إلى المكان الذي كان فيه أكثر سعادة.

“هل يمكنك على الأقل أن تعطيني تفسيرًا يا زانوبا؟” “همم… لست متأكدًا تمامًا من أنني أفهم ذلك بنفسي”. أوه، هيا! هل أنت جاد؟!

تبًا. حسنًا، اهدأ. يجب أن أظل صبورًا. لا بد أن لديه سببًا. لا بد أن هناك شيئًا يجعله بهذا العناد. فقط استمر في الضغط وسنصل إلى الحقيقة في النهاية…

“اسمع يا زانوبا… أنت تدرك أن باكس يجب أن يكون مرعوبًا منك، أليس كذلك؟”

“مرعوبًا مني؟ ولكن لماذا؟”

“أعني، لقد قتل بقية أفراد عائلتك، أتذكر؟ وأنت طفل مبارك”.

Child.”

لم يكن زانوبا يحمل أي ضغينة تجاه الرجل، لكن باكس كان لديه الكثير من الأسباب ليشعر بالذنب تجاه أفعاله. فالحكام في ذلك الموقف يميلون إلى الإصابة بجنون الارتياب.

“إذا ظهرت في القصر لمساعدته على الهروب، فقد يفترض بسهولة أنك هناك لقتله. وقد ينتهي بك الأمر مقتولًا على يد إله الموت في الحال”.

قوبلت بالصمت.

تابعت قائلًا: “الشيء نفسه قد يحدث لاحقًا. يمكنك إنقاذ حياته عشرات المرات، وما زلت لا أعتقد أن باكس سيثق بك. في النهاية، سيجد عذرًا مناسبًا لقتلك. لا معنى على الإطلاق لبقائك معه”.

لم يقل زانوبا شيئًا. كان يحدق بي، ووجهه جامد وغير قابل للقراءة.

“لقد أخبرتني أنه إذا كانت مملكتك تريد منك أن تموت، فستقبل ذلك”.

“ويمكنني أن أتفهم سبب استعدادك للموت في المعركة، حسناً؟ إنه واجبك. إنه السبب الذي جعلهم يبقونك على قيد الحياة. ولكن لماذا قد تسمح لـ باكس بقتلك بسبب جنون الارتياب؟ ما الفائدة التي سيعود بها ذلك على مملكة شيرون، بالضبط؟”

أغمض زانوبا عينيه وأخذ نفساً طويلاً وبطيئاً، كما لو كان يحاول استيعاب كلماتي. ومع زفيره، فتح عينيه نصف فتحة.

قال: “رغم كل شيء، لا يزال أخي الصغير… وهو العائلة الوحيدة التي تبقت لي”.

وهكذا، تماماً، سحب البساط من تحت قدمي. كان الرجل يلعب بقذارة الآن. ماذا كان يفترض بي أن أقول أمام ذلك؟

وبدافع عدم إدراكه بأنه قد كسب الجدال بالفعل، استمر زانوبا في الحديث.

“ربما يبدو الأمر سخيفاً، قادماً من رجل لم يتحدث عن مثل هذه الأشياء من قبل… ولكن باكس هو أخي، يا معلمي روديوس”.

كان وجهه خالياً من التعبيرات. لم تكن هناك أي من حركاته المسرحية المعتادة؛ لا ضحك، لا صراخ، ولا تباهٍ متغطرس. كان زانوبا يحدق بي فحسب. أو ربما من خلالي.

أطلقت تنهيدة طويلة ومسموعة. بدا أنه يتوجب عليّ إضافة الإقناع إلى قائمة مهاراته ومواهبه. فمن خلال طرح زاوية “إنه من العائلة”، قام بشل قدرتي على معارضة خططه تماماً. وبدا عناده فجأة أمراً مفهوماً.

وجدت نفسي أتساءل عما سأفعله لو كنت مكانه. لو قتلت ايشا نورن، أو العكس، فمن الواضح أنني سأكون غاضباً جداً. كان من الصعب أن أتخيل نفسي أسامح على ذلك.

ولكن ماذا لو كنت بالكاد أعرف إحداهما، أو ربما كلتيهما؟ وماذا لو كانت القاتلة متورطة في شيء أكبر بكثير منها؟ ماذا لو كانت تحاول المضي قدماً، لتحقيق شيء ذي معنى، رغم أخطائها وجرائمها؟

سأظل أعاتبها بشدة. لكنني على الأرجح سأحاول مساعدتها أيضاً.

“حسناً، يا زانوبا”.

لم تكن لدى زانوبا أي نية للعودة إلى الديار في رانوّا معنا. لا توجد أي نية على الإطلاق. لقد فهمت ذلك أخيراً الآن. لم أكن أعرف مدى صدقه بشأن دوافعه. ولكن حتى لو كان يتلاعب بي، فقد استخدم كلمة “عائلة” لفعل ذلك. كان ذلك أقوى سلاح ممكن يمكن استخدامه في جدال معي.

لقد اتخذ قراره، ومن الواضح أنه لن يتراجع.

آسف يا كليف. آسف يا جولي. يبدو أنني لن أتمكن من جر زانوبا إلى الديار إليكما بعد كل شيء.

الشيء الوحيد الذي كان بإمكاني فعله هنا، واقعياً، هو حماية زانوبا ودعمه حتى يتمكن بطريقة ما من كسب ثقة الملك باكس.

“لأكون صادقاً، كنت أخطط لإعادتك إلى الديار معي حتى لو كان ذلك يعني التذلل في التراب والبكاء. ولكن بما أنك وضعت الأمر بهذه الطريقة… أعتقد أنني سأبقى لفترة أطول قليلاً”.

“خالص شكري لك، يا معلمي روديوس، وأنا سعيد لأن الأمر لم يصل إلى ذلك. رؤية دموعك كانت بالتأكيد ستضعف عزيمتي”.

“تباً. ربما كان ينبغي عليّ البدء بذلك”.

“أرجوك، اعفني من ذلك!”

ولأول مرة منذ فترة، ابتسم زانوبا وأنا لبعضنا البعض بتسلية.

سيفهم كليف على الأرجح بمجرد أن أشرح له القصة كاملة. أما بالنسبة لـ جولي، حسناً… يمكنني أن أسألها عما تريده، وأن أحضرها بأمان إلى زانوبا إذا اختارت الانضمام إليه.

سيتعين إلغاء خطة تمثال رويجيرد. كان ذلك قاسياً، بالنظر إلى أننا حصلنا بالفعل على إذن بيروجيوس لذلك، وضمنّا تعاون أرييل، وجعلنا ايشا تعمل على البحث عن موظفين… كان من المؤلم حقاً معرفة أن سنوات التحضير تلك ستذهب سدى.

ومع ذلك، لن أشتكي. لا أستطيع. ليس إذا كان زانوبا يفعل هذا من أجل عائلته.

لم يكن… على وفاق جيد مع باكس في الوقت الحالي. لكن هذا شيء يمكن أن يتغير مع مرور الوقت. يمكنهما الاعتذار عن الماضي وإيجاد طريقة للمسامحة. ببطء، شيئاً فشيئاً، يمكنهما بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام. يمكن تصحيح أخطائهما.

لم أكن أحب باكس على الإطلاق، لكنه كان قادراً على التغيير. لقد أثبت ذلك بالفعل.

أي شخص يمكنه التغيير.

“لا… لا يمكن أن تكون جاداً…”

حدقت جينجر بنا، وكان وجهها شاحباً من الرعب.

كنت أستطيع تفهم وجهة نظرها. لم تكن حاضرة في لقائنا مع الملك باكس، أليس كذلك؟ في ذهنها، كان لا يزال هو الأمير باكس نفسه الذي عرفته قبل سنوات عديدة—بمعنى آخر، وغد صغير شرير وتافه.

“أنا آسف يا جينجر. لقد أوضح زانوبا مشاعره بوضوح، وأعتقد أنه يجب عليّ احترام ذلك في هذه المرحلة”.

في ظل هذه الظروف، كان من الصعب تخيل احتفاظ باكس بالعرش لفترة طويلة، لكن سيتعين علينا رؤية ما يمكننا فعله. كانت الخطوة الأولى واضحة بما فيه الكفاية، على الأقل. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك بعض المساحة للتفاؤل. عندما يظهر زانوبا لإنقاذه، ربما سيعيد باكس النظر في عدم ثقته.

“أعتقد أن هذا ينهي محادثتنا، يا جينجر. أعتذر عن كل ما مررتِ به بسببي”.

مع تربيتة لطيفة على كتف حارسته الشخصية المخلصة، تجاوزها زانوبا نحو الباب.

“سـ-سموك، انتظر! أرجوك!”

سقطت جينجر نصف سقطة من سريرها، وأمسكت زانوبا من ساقه. لم تقم بأي حركة لتحريره، أو للنهوض عن الأرض، وكان هناك يأس تام في عينيها.

“أتفهم أنه لا يمكن إيقافك يا الأمير زانوبا. لكن على الأقل اسمح لي بطلب صغير واحد منك!”

“وما هو هذا الطلب؟”

“لا تمت، حتى لو أمرك الملك باكس بذلك! أرجوك… فقط لا تمت!”

كان اختيارها للكلمات أخرق. ربما لم تفكر في هذا مسبقاً. ومع ذلك، كان معناها واضحاً بما يكفي. في نهاية المطاف، كل ما أرادته هو أن يبقى زانوبا على قيد الحياة.

“همم. يبدو هذا طلباً غير معقول إلى حد ما—”

قاطعت زانوبا وقبلت طلبها نيابة عنه. “لديك كلمتي في ذلك يا جينجر. سأحرص على أن ينجو زانوبا من هذا، مهما حدث.”

كنت أتفهم أن زانوبا يشعر بأنه مدين بالولاء لـ باكس، لكن موته لن يساعد أياً منهما. إذا انهارت علاقتهما ولم يكن هناك مجال لإنقاذ الموقف، فسأضطر إلى سحب زانوبا إلى بر الأمان بنفسي. كانت تلك هي المهمة التي جئت إلى هنا من أجلها في الأصل. لم أكن لأسمح لنفسي بفقدان التركيز على ذلك، مهما حدث من أمور أخرى.

“شكراً جزيلاً لك يا سيد روديوس. لك خالص امتناني…” انحنت جينجر برأسها بعمق ولم تقل شيئاً آخر.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.