تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل240

الفصل 11: التبعات

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 27, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 11: التبعات

اقترحتُ أن نحرق جثة باكس؛ بدا لي حرق ما تبقى من رفاته ودفنه هو الخيار الأفضل. ففي النهاية، كانت تلك واحدة من أكثر الطرق شيوعاً في هذا العالم لإقامة مراسم تأبين لشخص قد رحل.

هز زانوبا رأسه وأوقفني قبل أن أتمكن من تنفيذ ذلك. جادل بأن التمرد لن ينتهي إذا لم يكن لديهم رفات باكس. كان صوته مسطحاً وخالياً من المشاعر وهو يوضح أنه سيكون من الأفضل تركه سليماً بدلاً من ذلك، حتى تهدأ الفوضى التي تعم شيرون أخيراً.

لقد كان باكس ملكاً، مهما كانت فترة حكمه قصيرة. لم أعتقد أنه من الصواب تسليم جثته للمتمردين، لكن كان هناك شيء مقنع بشكل لا يوصف في الطريقة التي أقنعني بها زانوبا. في النهاية، لم أجادل أكثر، واستخدمتُ سحر الماء الخاص بي لتنظيف باكس على الأقل قبل أن نحمله عائديْن إلى الطابق الخامس.

بحلول الوقت الذي وصلنا فيه، وجدنا راندولف وقد وضع بينيديكت على ظهره مع أمتعة في يديه. يبدو أن روكسي قد ساعدته؛ وبناءً على طلب راندولف، قامت بإلباس الفتاة العارية وصنعت من الملاءات أحزمة لإبقائها مثبتة بأمان على ظهره. وبمجرد انتهائها، خطفت الملابس من الخزانة وحشرتها في حقيبة ليأخذها راندولف معه. فعلت كل هذا دون أن تنبس ببنت شفة.

“ماذا عن جلالته؟” سأل راندولف. كانت تلك أول كلمات تخرج من فمه عندما رآنا.

“مات،” أجاب زانوبا ببرود. “سأسلم رفاته للمتمردين من أجل وضع حد لتمردّهم.”

ظل تعبير راندولف هادئاً، ولم يكشف عن أي شيء. كان ذلك أكبر مؤشر لي على أنه كان يعلم بالفعل قبل أن يسأل حتى.

“طلب مني جلالته أن آخذ ملكته معي وأهرب، لكي أتمكن من إيصالها بأمان إلى مملكة التنين الملك،” أوضح راندولف.

ازداد يقيني الآن بأنه لا بد وأنه كان يعلم أن باكس يفكر في الانتحار. ومع أنني كنت أرغب بشدة في مطالبته بتفسير سبب عدم منعه لباكس، إلا أنه لم يكن لدي الحق في استجوابه بشأن ذلك.

قال زانوبا: “في هذه الحالة، سيكون من الأفضل على الأرجح أن تأتي معنا. فنحن نعرف طريق الخروج”.

“حسناً يا صاحب السمو. إن اهتمامك محل تقدير عميق”. انحنى راندولف برأسه لينهي تبادلهما القصير للحديث.

كنا نتقاتل حتى الموت قبل لحظات فقط، والآن كان راندولف يرافقنا بسلام. في العادة، كنت سأبقى في حالة تأهب، مرتاباً من أن هذا قد يكون الفخ الذي نصبه إله البشر – وأن المعركة الأخيرة لا تزال تلوح في الأفق. لكنني كنت أعلم أفضل من ذلك. كان من الواضح أن راندولف لا يملك أي رغبة في قتالنا. كان من الغريب كيف عرفت ذلك، لكنني عرفته حقاً.

راندولف ماريان، إله الموت، المصنف الخامس بين القوى العظمى السبع. كانت قوته في مستوى يتجاوز مستواي بكثير، ومع ذلك بدا هو نفسه منهكاً. بالطبع لم يكن الوحيد؛ فقد كنت أنا وروكسي منهكين تماماً أيضاً. لو اقتحم أحدهم المكان فجأة وتوسل إليّ للقتال معه مجدداً، لربما هززت رأسي بضعف. لم يتبقَ لدى أي منا أي طاقة. ولم يكن زانوبا استثناءً. فقد ظل صامتاً كالموتى.

بلغ إجمالي مجموعتنا أربعة – أو خمسة، إذا احتسبت بينيديكت. سرنا ببطء وثقل على الدرج، وكانت خطواتنا ثقيلة بينما شققنا طريقنا عبر نفق الخروج وممراته الضيقة للهروب.

كان الظلام لا يزال دامساً في الخارج، ولا تزال تفصلنا ساعات عن بزوغ الفجر، عندما عدنا إلى الطاحونة المائية. انطلقت روح المصباح الخاصة بي عبر الظلام، لتضيء الطريق حتى وقع ضوؤها على الدرع السحري الذي تركناه بجانب الطاحونة المائية.

سأل راندولف فجأة: “هل هذا… درع إله القتال؟”. حدق فيه مذهولاً.

قلت: “لا، هذا شيء قمت أنا وزانوبا بتجميعه. إنه أداة سحرية – نطلق عليها اسم الدرع السحري – تُستخدم في المعارك الضارية”.

تمتم بتفكير: “أوه، أهذا صحيح…؟ نعم، لو استخدمت هذا الشيء، لربما كنت في وضع سيء”.

هززت رأسي قائلاً: “لست متأكداً من ذلك. في النهاية، كنت عاجزاً أمام نصلك الآسر”.

ابتسم راندولف: “لقد حاصرتني قبل أن تتاح لي حتى فرصة استخدامه”.

“عفواً؟”

أوضح وكأنه يحاول مواساتي: “هجومك المتزامن جعلني منهكاً للغاية، وقد استُنزف آخر ما تبقى لدي من مانا تقريباً في التخلص من مدافع الحجر التي أطلقتها عليّ”.

بمعنى آخر، ربما كان نصله الآسر الحقيقي هو تظاهره بأنه لا يزال يملك الكثير من القوة للقتال. أقنعتني جبني الخاص بعدم الضغط في الهجوم، ولكن لو فعلت، لكان بإمكاننا الفوز. هذا ما بدا عليه الأمر على أي حال، لكن من يدري إن كانت كلماته الآن صادقة.

لا، في كلتا الحالتين… بدأت أقول لنفسي، غير قادر على فعل أي شيء سوى التنهد. أعتقد أن عدم القتال كان الخيار الأفضل على أي حال. سواء فزنا أو خسرنا، لم يكن ذلك ليغير شيئاً. والآن لا أشعر إلا بمزيد من الإرهاق لمجرد التفكير في الأمر.

قررت طرح السؤال بينما كان لا يزال في ذهني: “بالمناسبة يا سيد راندولف، قلت إنك تعرف شيئاً عن إله البشر، أليس كذلك؟”. كان من النادر أن يعرف أي شخص عن إله البشر، وبعد كل جهودي هنا، تركت باكس يموت على أي حال. سيكون من المثير للشفقة أن أخرج من هذا دون أي شيء لأظهره مقابل كل متاعبي.

أجاب راندولف: “نعم، ليس الأمر أنني أعرف الكثير عنه”.

“حسناً، هل تمانع في إخباري بما تعرفه؟”

“بالتأكيد، أظن ذلك. كل ما سمعته هو أن أحد أقاربه استعار قوته منذ زمن طويل لمواجهة خصم قوي للغاية”.

عقدت حاجبيّ: “خصم قوي للغاية، تقول؟”

“فعل ذلك لحماية خطيبته. وبناءً على اقتراح إله البشر، سرق

درع إله القتال، وارتداه بنفسه، ودخل في معركة مع إله التنين لابلاس – الذي كان يُقال في ذلك الوقت إنه الأقوى في العالم. لكن المسكين لم يتمكن من حماية خطيبته في النهاية، وكادت المعركة تودي بحياتهما معاً”. كانت هناك وقفة قصيرة عندما أنهى حديثه قبل أن يضحك ويضيف: “من يدري إن كان أي من هذا صحيحاً أصلاً”.

كنت متأكداً تماماً من أنني سمعت قصة كهذه من قبل. نعم، إذا فكرت في الأمر، فقد قال كيشيريكا وأورستيد شيئاً مشابهاً – حول كيفية قتال إله التنين وإله القتال.

تابع راندولف: “كانت قصة سمعتها كثيراً عندما كنت أصغر سناً، عندما كان الكحول حاضراً. أظن أنها خيال محض على الأرجح، لكن… نشأت وأنا أسمعها طوال الوقت، لذا علق اسم إله البشر في ذهني بشكل طبيعي”.

كانت هذه في الواقع معلومات قيمة للغاية. فقد كان يروي قصة عن أحد تلاميذ إله البشر السابقين. ومع أنني كنت أظن أن أورستيد يعرف هذا بالفعل، إلا أن متابعة الأمر لن تضر.

سألت: “إذن، ما هو اسم ذلك القريب؟”

“ملك الشياطين في منطقة بيغويا، باديغادي”.

أوه. إيه، همم. ربما كانت قصة خيالية بالكامل إذن. باديغادي الذي عرفته كان بطلاً، وإن كان يفتقر أحياناً إلى الحماس. يمكنني أن أتخيل شخصاً يؤلف قصة كهذه عنه. ليس أنني ظننت أن أورستيد كان يكذب بشأن القصة على الإطلاق، لكن الناس غالباً ما ينسبون أعمال الآخرين البطولية لأنفسهم.

“شكراً لك،” قلت، بينما تلاشى صوتي في النهاية.

بعد كل ما قيل وفُعل، كنت منهكاً تماماً. لم أمتلك حتى الطاقة لقول أي شيء آخر. التفكير في أنني كنت على أعصابي طوال هذا الوقت من أجل لا شيء.

تنهدت.

لم أعد أرغب في التفكير. أردت فقط العودة إلى المنزل والانهيار من التعب. لكي أكون منصفاً، لم أنم ليوم كامل.

“راندولف، ماذا تنوي أن تفعل الآن؟” سأل زانوبا.

“أنوي العودة إلى مملكة تنين الملك.”

“وبعد ذلك؟”

“سأحمي جلالة الملكة حتى تضع مولودها. ثم سأعلم طفلها؛ الأكاديميات، وفنون المبارزة، ومهارات الطهي أيضاً.”

“تضع مولودها”؟ إذن، كانت بينيديكت حاملاً؟ كان من الصعب معرفة ذلك بمجرد النظر

إليها.

“قيل لي أن أغمر الطفل بالكثير من الثناء أثناء نشأته، لذا قد ينتهي به الأمر مدللاً للغاية،” اعترف راندولف وهو يهز كتفيه.

“أرى ذلك،” تمتم زانوبا.

ستلد بينيديكت الطفل، وسيقوم راندولف بتربيته. تساءلت عما إذا كانت بينيديكت تعلم أن باكس كان يخطط للموت. ربما كان الشيء الطبيعي الذي يجب سؤالهما عنه هو لماذا لم يمنعاه إذا كانا يعلمان، لكنني لم أكن لأطرح هذا السؤال على أي منهما. لم يكن بإمكانهما منعه. ومن المرجح أنهما كانا أكثر من شعر بالبؤس بسبب رحيله.

“سيدي راندولف، هل تسمح لي بسؤال أخير؟” سأل زانوبا، كما لو أن شيئاً ما قد خطر بباله فجأة.

محاطاً بالظلام، أمال راندولف وجهه الذي يشبه الجمجمة بينما كان ينتظر زانوبا ليطرح استفساره.

“لماذا بقيت بجانب باكس لفترة طويلة؟ هل لأن ملك مملكة تنين

أمرك بذلك؟”

ارتسمت على وجه راندولف ابتسامة خفيفة. “كلا. فعلت ذلك لأنني أحببت ذلك الرجل.”

“حسناً جداً، إذن اسمح لي أن أعرب عن امتناني.”

“امتنان،” ردد راندولف، كما لو كان يختبر الكلمة على شفتيه. “الأمير زانوبا، أنت رجل مثير للاهتمام.” ظلت ابتسامته الخفيفة باقية بينما التفت إلي وقال، “أوه، بالمناسبة، سيدي روديوس…”

“نعم؟ ما الأمر؟”

“مما سمعته، من الأفضل ألا تتورط مع ذلك إله البشر. قريبي قال ذلك أيضاً؛ لا يهم ما إذا كنت في صفه أو ضده، لن تنتهي الأمور بشكل جيد بالنسبة لك في كلتا الحالتين.”

“كلمات حكيمة،” قلت. رغم أنها جاءت متأخرة قليلاً. لو كان بإمكان راندولف إخباري بذلك قبل عشر سنوات.

“بسبب علاقته بهذا إله البشر، مر قريبي بوقت عصيب بنفسه،” تابع راندولف.

صحيح، باديغادي. لقد خطر ببالي أن باديغادي قال ذات مرة شيئاً

يوحي بأنه يعرف إله البشر. لسوء الحظ، لم تكن لدي أدنى فكرة عن مكانه في الوقت الحالي.

“حسناً، الجميع، كونوا آمنين،” قال راندولف، مودعاً إيانا.

“وأنت كذلك.”

تبادل المصافحة مع زانوبا قبل أن يستدير على عقبيه ويغادر. تلاشى وجهه الذي يشبه الجمجمة في الظلام.

تركنا بمفردنا، ولم ينطق أحد بكلمة. جرجرنا أنفسنا داخل الطاحونة المائية وانهارنا، نائمين كجذعي شجرة.

***

استيقظنا بحلول ظهر اليوم التالي وشقنا طريقنا عائدين إلى العاصمة. كان جيش المتمردين قد دخل بالفعل إلى القصر، واختفت المجموعات التي كانت تخيم خارج الأسوار. لم يكن هناك أثر للسلسلة التي كانت تغلق البوابة في السابق.

عين القطع. كان هذا ما أطلق عليه راندولف العين السحرية التي يمتلكها، لكن لم تكن لدي فكرة عن كيفية منعها لأعداء الملك من التسلل إلى القصر. على أية حال، تلاشت التأثيرات في مرحلة ما، إما لأن راندولف ابتعد كثيراً عن القلعة أو لأن وقتاً كافياً قد مر منذ أن قام بتفعيلها.

تصاعدت أعمدة الدخان من داخل القلعة، على الأرجح من نيران الطهي. كان بإمكانك الشعور بالابتهاج من بعيد. كان من المحتم أن يكون من في الداخل مخمورين بالنصر، تماماً مثل جنود حصن كارون في أعقاب معركتنا. ولم تكن الأجواء مقتصرة على القصر. فقد ساد مزاج احتفالي في كل زوايا المدينة، كما لو أن الناس كانوا يهتفون لسقوط الملك الأحمق والمستقبل المشرق الذي ينتظرهم الآن. لم يكن هناك أي أثر للحزن أو اليأس في أي مكان.

تم عرض رفات باكس في الساحة الرئيسية للمدينة. رفض المتمردون إظهار أي احترام له، حيث جردوه من كل ملابسه. لسبب ما، كان هناك جرح قبيح على كتفه، وكان مغطى بالأوساخ. كان ذلك أيضاً من عمل المتمردين، الذين يفترض أنهم أرادوا تقديم موته كما لو أنهم هم من دبروه.

أدلى الجنرال جيد بإعلانه: “كان باكس طاغية غير عقلاني. ابن أخي هو الملك الحقيقي!”

دعاية نموذجية. بدون تعليم في السياسة، لم أستطع حقًا الجزم ما إذا كان باكس طاغيةً بحق. ربما كان هذا الوصف ليناسبه قبل سنوات، لكن الرجل الذي قابلته في الأيام الأخيرة لم يبدُ غير عقلاني ولا طاغية. بالطبع، إذا ركزت على الجزء الذي ذبح فيه العائلة المالكة بأكملها، يمكنك القول إنه كان مستبدًا.

لكن حتى مع انتشار هذه الشائعات المخزية، لم تكن هناك سوى مجموعة صغيرة تُرى وهي تقذف الحجارة على جثة الملك السابق. لم يحبه الناس، لكنهم لم يكرهوه أيضًا. لقد قضى وقتًا طويلًا جدًا في الخارج وحكم لفترة قصيرة جدًا. على أية حال، ربما فكر معظم الناس: “من بحق الجحيم كان ذلك الرجل على أي حال؟”. بعبارة أخرى، كان معظمهم غير مبالين بموته. كان هذا هو الانطباع الذي تكون لدي.

ارتجف زانوبا وهو يشاهد. ظلت عيناه مفتوحتين على اتساعهما، وقبضتاه ترتجفان بجانبي جسده. حتى أنا استطعت الشعور بمرارة ترتفع في حلقي. ربما كان من الأفضل لنا أن نحرق جثته بعد كل شيء. ربما لم تكن فكرة تسليم جثته إلى جيش المتمردين هي الأفضل. ربما كانوا يعلمون أنهم ضمنوا النصر في اللحظة التي سيطروا فيها على القصر.

في الواقع، قبل كل ذلك، كان بإمكاني ربما إنقاذ باكس من مصيره. لم أكن لأتوقع أنه سيقفز من الشرفة، لكن كان بإمكاني القفز خلفه ونشر سحري من منتصف الهواء. ربما حينها كنت…

لا. لم يكن من الجيد الانغماس في مثل هذه الأفكار.

لم يخطر ببالي قط في أكثر أحلامي جموحًا أنه سيقفز. وبحلول الوقت الذي فعل فيه ذلك، كان قد فات الأوان بالفعل. على أية حال، كان ينبغي أن أدرك أنه كان يفكر في الانتحار في وقت أبكر، لكن حتى ذلك بدا وكأنني أطلب الكثير من نفسي.

“هل اتخذت القرار الخاطئ مرة أخرى؟” تفوه زانوبا فجأة بينما كنت غارقًا في أفكاري.

لم تكن لدي أدنى فكرة عما كان يشعر به. كان من المستحيل معرفة مدى تقديره لباكس كأخ له. كل ما عرفته من دراسة وجهه الآن هو أنه كان يكنّ نوعًا من المشاعر الخاصة تجاه ذلك الرجل. ربما كان هناك شيء في ماضيهما -شيء لم أكن أعرفه- هو ما أثار مثل هذه المشاعر بداخله.

“لا أعرف،” اعترفت بصدق. “لكن رؤية هذا يجب أن تثني الناس عن محاولة معارضة الملك القادم. وأظن… أن البلاد ستكون أكثر استقرارًا الآن؟”

لم أستطع تذكر اسم هذا الأمير الثالث عشر المزعوم، لكن إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، فقد كان في الثالثة من عمره فقط. لم يكن هناك أي احتمال أن يكون هو من حرض على كل هذا. لا بد أن الجنرال جيد هو من كان المحرض. فهمت سبب قيامه بذلك، لكن هذا لا يعني أنني أحببت الأمر.

تساءلت عما إذا كان الجنرال جيد هو بالفعل تابعًا لـ إله البشر. هل كان من المفترض أن أقتله حينها؟ لكن إذا كان هدفه بالكامل هو قتل باكس، فقد فات الأوان على ذلك. لقد انتهى كل شيء بالفعل. من المحتمل أن إله البشر قد انسحب من هنا بالفعل.

قررت أنه من الأفضل ترك الأمور على حالها.

لم تكن هناك فائدة من إضاعة وقتي هنا. بدا أن أي شيء أفعله من غير المرجح أن يساعد في هدفنا الأسمى. في الواقع، فقدت كل ثقتي في قدرتي على اتخاذ القرار. أفضل شيء يمكن القيام به هو العودة إلى المنزل للحصول على مزيد من الأوامر من أورستيد. كنت بحاجة لإبلاغه عن وفاة باكس غير المتوقعة… لكنني لم أستطع المغادرة بدون زانوبا.

“زانوبا، أفكر في العودة إلى رانوّا في أقرب وقت غدًا. ماذا عنك؟ هل تخطط للبقاء لفترة أطول؟” سألت.

“أنوي العودة معك، ولكن قبل أن نفعل ذلك، هل يمكننا الانتظار هنا من أجل جينجر؟ أظن أنها في طريقها إلى هنا بالفعل،” قال.

“أوه، صحيح. حسنًا، إذن.”

أوه. لقد نسيت تمامًا أمر جينجر. كان علينا بالفعل لقاؤها أولًا؛ يمكننا المغادرة بمجرد انضمامها إلينا.

لذا ذهبنا ووجدنا نُزلًا أقمنا فيه لمدة ثلاثة أيام. قررنا عدم التوجه نحو حصن كارون لمقابلة جينجر على الطريق. كنت حريصًا على العودة إلى المنزل، لكنني أردت أيضًا استكشاف المزيد من هذا البلد قبل مغادرتنا. لم أعتقد أننا سنصادف أي اكتشافات مذهلة في الأيام القليلة الإضافية التي قضيناها هنا، لكنني حرصت على جمع المعلومات التي استطعت، على الرغم من ذلك.

كان الموضوع الساخن في المدينة، بالطبع، هو الحادث الأخير. تحدث الناس عن كيفية محاصرة جيش المتمردين للمدينة، واشتباكهم مع قوات باكس الملكية. وصفوا كيف خاض إله الموت راندولف معركة مميتة مع الجنرال جيد استمرت لعدة أيام. كان هناك أيضًا حديث عن مدى حكمة ونبل ملكهم الجديد. كان هذا كل ما يتحدث عنه الناس، من الأسواق إلى غرفة الطعام في النزل، إلى الآبار حيث يتجمع الناس. كان من الصعب التمييز بين الحقيقة والخيال في هذه الحكايات، وبدا معظمها من نسج الخيال. التاريخ يكتبه المنتصرون، كما يقولون، مهما كانت تلك الحقيقة قاسية.

بالطبع، لم تكن كل هذه الشائعات من اختراع الجنرال جيد. ربما بدأ بعضها كمزاح، مع أخذ المتنصتين لتلك الفكاهة على أنها حقيقة. وبالحكم على مدى سرعة عمل مطحنة الشائعات، فمن المحتمل أن هذه الهمسات قد بدأت بالفعل بينما كان جيش العدو لا يزال يخيم خارج القصر. فالناس يحبون الدراما، بعد كل شيء. يقولون إن الحقيقة أغرب من الخيال. ومن تجربتي، كان الواقع غريبًا، ولكنه أيضًا لا يرحم ومحبط بشكل كئيب.

من بين المعلومات التي جمعتها، أشارت بعض الشائعات إلى أن الملك القادم سيبيع نصف أراضي المملكة لجارتها الشمالية. أتساءل عما حدث لمفاوضات وقف إطلاق النار؟ هل أكمل الرجال في الحصن ما بدأناه، أم أن كل جهودنا لم تؤدِ إلى شيء في النهاية؟

لم تكن لدي أدنى فكرة، وبدا أن زانوبا لم يعد يهتم. كان يقضي معظم يومه في النزل غارقاً في أفكاره، يجلس على كرسيه ويهيم في الفراغ. خطر لي أنه فقد كل عائلته الآن. إخوته، وآباؤه—الجميع. لطالما اعتبر هذا البلد وطنه، لكن مكانه هنا قد تلاشى. ربما لم يعد يشعر بأن هذا المكان يستحق الحماية.

ومع ذلك، لم يكن مكتئباً أو مهموماً بشكل خاص. كان ببساطة يقضي معظم وقته في تأمل هادئ. ربما كان يفكر فيما سيفعله من الآن فصاعداً.

الشخص الذي أصيب بالاكتئاب كان في الواقع شخصاً آخر تماماً—روكسي. لم تكد تنطق بكلمة طوال الأيام القليلة الماضية. بالكاد كانت تلمس طعامها. وعندما يحل الليل، كانت تقضي وقتها في التحديق في الموقد بنظرة يائسة على وجهها.

بدا أن موت باكس كان صدمة كبيرة لها. كان بوسعي تفهم السبب. في النهاية، لم يكن لدى باكس سوى كلمات اللوم لها. كان الأمر كما لو أنه يحملها مسؤولية انتحاره. لو كنت مكان روكسي، لربما كنت سأشعر بالضياع أيضاً.

“لقد عدت،” ناديت.

بعد صمت طويل، ردت روكسي، “أهلاً بعودتك.” كانت تعانق ركبتيها بينما تحدق بذهول في النار، كما فعلت منذ عدة أيام الآن.

جلست بجانبها كالمعتاد.

“مهلاً، أمم، روكسي…”

تلاشت المحادثة هناك كالمعتاد. بدا كل ما يمكنني التفكير في قوله لها مبتذلاً وغير مراعٍ للمشاعر. لم أستطع إجبار نفسي على قول الكلمات، حتى لو كانت قادرة على تخفيف أي شعور بالذنب تشعر به.

“هذا صحيح،” تمتمت، متحدثة لأول مرة. “لقد تنهدت في وجهه في ذلك الوقت.”

لم تنظر روكسي إليّ وهي تتحدث، لكنني كنت أعلم أنها تخاطبني. لم يتوقف أسفها عند هذا الحد.

“أعني، في اليوم الذي أتقن فيه الأمير باكس ذلك التعويذة من المستوى المتوسط. كان مبتهجاً للغاية عندما جاء ليريني، وأنا تنهدت في وجهه فقط. ربما حتى تمتمت لنفسي، ‘لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً حقاً’.” “هذا مؤلم بالتأكيد،” اعترفت.

قبضت روكسي بقوة على حاشية ثوبها. “بصراحة، أعتقد أنني عندما كنت أعلمه، كنت أقارن تقدمه بتقدمك. وجدت نفسي أفكر في أشياء مثل، ‘كان بإمكان رودي استيعاب هذا فوراً’، أو ‘كان رودي سيتعلم هذا في لمح البصر’. وبسبب ذلك، رأيته أقل شأناً منك. ربما كنت أنظر إليه بدونية حقاً.”

لقد تعلمت السحر المتوسط فوراً تقريباً. افترضت أن روكسي نفسها تعلمته بنفس السرعة. لكن لم يجد الجميع الأمر بديهياً هكذا. لقد اكتشفت ذلك بالطريقة الصعبة من خلال تعليم إيريس وغيسلين. ربما بذل باكس قصارى جهده. لقد بذل جهداً، وابتكر طرقه الخاصة لاستخدام السحر، ومارسها، ووصل أخيراً إلى المستوى التالي. ربما كان يأمل أن تغمره روكسي بالثناء على إنجازه، لكن لخيبة أمله، تنهدت في وجهه. لو فعلت روكسي الشيء نفسه معي عندما كنت أعيش في قرية بوينا، فـ… حسناً، ربما لم أكن لأحترمها بالطريقة التي أحترمها بها الآن. وربما لم أكن لأتزوجها أيضاً.

“في ذلك الوقت، كنت أكثر تركيزاً على القوة والتعاويذ التي لم أتقنها بعد. حتى بعد أن وصلت إلى مستوى الملك، كانت عيناي تتطلعان إلى شيء أعظم. ربما كنت مغرورة، وتجاهلت أولئك الذين لم يكونوا في مستواي.” عضت روكسي على شفتها، وضمت ركبتيها بقوة.

مددت يدي وربت على ظهرها. ارتجفت قليلاً تحت لمستي.

“ظننت أنني تعلمت من أخطائي السابقة. كنت أعلم أنني أخطأت وأقسمت أن أكون أفضل،” قالت، وعيناها تفيضان بالدموع. “لكن بدا أنني لم أتعلم شيئاً. خطر لي، ولو بضعف، ربما فشلت كمعلمة، لكنني حاولت الدفاع عن نفسي بالإصرار على أن لا، البيئة في القصر هي التي كانت المشكلة.”

بدأت الدموع تنهمر على خديها وهي تتابع، “لم أدرك أبداً أن تصرفاتي هي التي شوهته. لم يخطر ببالي—ولا مرة—حتى قال ذلك في ذلك اليوم.”

بينما انخرطت في البكاء، ضغطت بوجهها على ركبتيها، كما لو كانت تحاول حبس دموعها. انكمشت على نفسها، تتقلص بينما كنت أستمر في التربيت على ظهرها.

“لطالما ظننت أنني أستطيع القيام بعمل أفضل مع الطالب التالي، لكن… باكس كان لديه فرصة واحدة فقط للتعلم للمرة الأولى. وقد أفسدتها.”

استمرت روكسي في البكاء. واصلت مواساتها، تاركاً الصمت يسود بيننا. كان الصوت الوحيد في الغرفة هو نحيبها. كانت لا تزال ترتجف تحت لمستي، لكنني لم أدع ذلك يوقفني.

بعد فترة، هدأت الدموع. عندما رفعت رأسها، كانت عيناها حمراوين ومحتقنتين بالدم.

“رودي، هل تعتقد حقاً أنه من الصواب أن أستمر في كوني معلمة بعد هذا؟” سألت.

كيف كان من المفترض أن أرد على ذلك؟ لم أكن أعرف. لم أكن معلماً. الشيء الوحيد الذي فكرت فيه هو الكلمة الواحدة التي استخدمتها لمخاطبتها منذ زمن طويل.

“يا معلمتي،” قلت.

كانت كلماتي التالية سطحية، التقطتها مباشرة من صفحات مانغا أو لعبة فيديو، لم أعد أتذكر أيهما. ربما كان من الغرور أن أقول ذلك. وربما لم تكن سوى مواساة فارغة. وربما كنت أحاول فقط التغطية على المشكلة.

“يا معلمتي، أنتِ لم تفشلي. لقد اكتسبتِ المزيد من الخبرة فقط.”

قد يحكم الآخرون بشكل مختلف، لكنني لم أعتقد أن قول هذا كان خطأً.

قلت: “طالما أنكِ لا تكررين نفس الأخطاء، فإن طلابكِ الآخرين سينضجون ليصبحوا بالغين رائعين ويجدون سعادتهم الخاصة، تماماً كما فعلتُ أنا.”

حدقت روكسي بي. تأملتها؛ شعرها الأزرق، رموشها الزرقاء، وتلك الشفتان الصغيرتان المرتجفتان. كانت هذه كلها أشياء لم أستطع امتلاكها في مرحلة ما من حياتي، لكن الأمور الآن أصبحت مختلفة.

سألتني: “رودي، هل أنت سعيد؟”

“نعم. لقد مررت ببعض الأشياء المروعة، لكن بفضل تعاليمكِ، وجدتُ السعادة.”

“رودي… أنت تقول ذلك دائماً.”

بالطبع كنت أقول ذلك. لأنها كانت الحقيقة. وهذا لن يتغير.

اعترفت قائلاً: “لا أستطيع شرح الأمر جيداً، لكن السبب الوحيد الذي جعلني قادراً على اتخاذ خطوتي الحقيقية الأولى في هذه الحياة هو أنكِ سحبتِني لأركب معكِ على ذلك الحصان.”

هزت رأسها وقالت: “أنت تبالغ كثيراً. أنا متأكدة أن ذلك لأن الأمر حدث منذ زمن طويل، وقد أقنعت نفسك بأنه كان حدثاً أكبر مما كان عليه في الواقع.”

قلت بصدق: “صحيح، ربما أبالغ قليلاً. لكن شيئاً واحداً مؤكد: في كل مرة فشلت فيها، تذكرت كيف كنتِ تواصلين المضي قدماً حتى عندما لم تنجحي. لقد منحني ذلك القوة.”

نعم، ربما أدى وجود روكسي كمعلمة إلى دفع أحد طلابها لاختيار الطريق الخاطئ في الحياة. كان بإمكاني إخبارها أنها لم تكن العامل الوحيد الذي أدى إلى هلاكه، ولكن بما أنها كانت تشعر بالفعل بالمسؤولية الشخصية، فبالنسبة لها، كان الأمر وكأنها هي من دفعته من فوق تلك الشرفة بنفسها.

ومع ذلك، كان بإمكاني القول إن هناك طلاباً آخرين لا يزالون على قيد الحياة لأنها كانت معلمتهم. كنت بالتأكيد أحد تلك الأمثلة. هي لم تكن الوحيدة التي جعلتني أستمر، بالتأكيد، لكنها كانت بلا شك تأثيراً مهماً.

قلت: “ليس لدي أي نية لأطلب منكِ نسيان ما حدث. بل على العكس، أعتقد أنه من الأفضل ألا تفعلي. لكن في الوقت نفسه، لا أريدكِ أن تتجاهلي حقيقة أن هناك طلاباً آخرين أنقذتِ حياتهم، مثلي.”

كنت أعلم أنني أبدو متكلفاً وأنا أقول ذلك، لكن هذا كان شعوري الحقيقي. لم أرد من روكسي أن تتجاهل مسيرتها كمعلمة.

سقط فك روكسي وهي تحدق بي. بدت وكأنها تمر بنوع من الإلهام المفاجئ. ارتجف جسدها، وبفضل كل النحيب الذي قامت به، كان المخاط يسيل الآن على شفتها العليا. وفي حالة من الذعر، دفنت وجهها مرة أخرى في ثنايا ردائها.

تمتمت: “رودي.”

“نعم؟”

“أنا متأكدة أن لارا لا بد أنها كانت تحاول تدبير الأمور حتى ألتقي بالأمير باكس مرة أخرى.”

من يستطيع الجزم بأي من الأمرين؟ لارا وحدها كانت تعرف الحقيقة. قد تكون روكسي مقتنعة بأن هذا هو الحال، لكنني لم أكن متأكداً تماماً.

ومع ذلك، ورغم تحفظاتي، قلت: “…أجل، أنا متأكد أن هذا لا بد أن يكون هو السبب.”

استمرت روكسي في البكاء لبعض الوقت بعد ذلك. بقيت بجانبها طوال الوقت. ولكن بحلول الوقت الذي أشرقت فيه الشمس في اليوم التالي، كانت في حالة معنوية أفضل مما كانت عليه منذ فترة.

مرت خمسة أيام أخرى. أجرى الجنرال جيد الترتيبات لحفل التتويج. كان يخطط لجعلها مناسبة عظيمة. على الرغم من أنني شككت في أن خزينة البلاد يمكنها تمويل ذلك، بعد كل الضغوط المالية بين الانقلاب والعداوات مع جيرانهم في الشمال، إلا أنني فهمت أهمية تقديم عرض لجعل التغيير في القيادة واضحاً.

مع انتشار همسات خطط التتويج، تمكنا أخيراً من الالتقاء بـ جينجر. بعد أن غادرنا حصن كارون، بقيت هناك حتى استعادت ما يكفي من طاقتها للحاق بنا. وبما أنها أجهدت حصانها إلى ما بعد حدوده، فقد احتاجت إلى العثور على حصان جديد، مما أبطأ رحلتها للحاق بنا.

بينما كانت تستوعب ما حدث—بين رؤية الوضع في العاصمة وسماع روايتنا للأحداث—تصلب تعبير وجهها، كما لو كانت تعتقد أن الأمور سارت بشكل طبيعي. ولكن بالسرعة نفسها، أصبح وجهها خالياً من التعبيرات مرة أخرى وتمتمت بكلمات عادية: “أوه، فهمت.”

لم أستطع لومها على عدم شعورها بالحزن الشديد لموت باكس؛ فقد فعل أشياء فظيعة لها. لكن ذلك لم يجعل الأمر أقل كآبة.

سألت: “حسناً إذن، يا صاحب السمو، ماذا تنوي أن تفعل الآن؟”

همهم زانوبا بتفكير، وهو يدرس السؤال.

“أفترض… أنكِ على الأرجح تنوين الاستمرار في حماية المملكة؟”

على الرغم من أن تعبيرات جينجر لم تظهر أي عاطفة، إلا أن صوتها ارتجف قليلاً. كان باكس قد مات. لم يعد هناك أحد هنا قد يهدد حياة زانوبا. نعم، قد يراه الحاكم القادم كتهديد محتمل، ولكن

كان الجنرال جيد رجلاً داهية. لم يكن ليحمل ضغينة شخصية ضد

زانوبا بسبب أفعال أخيه الشنيعة، وسيدرك فائدة وجود طفل مبارك إلى جانبهم. كانت لا تزال هناك مخاطر، لكن على الأقل كان الجنرال جيد شخصاً يمكن التفاهم معه. سيكون التعامل معه وخدمته أسهل بكثير من باكس، إذا كان هذا ما يختاره زانوبا.

“لا.” هز زانوبا رأسه بضعف. “سأعود إلى شاريا.”

بعد توقف قصير، أومأت جينجر برأسها مؤكدة، وهي تكتم ابتسامتها وقالت: “مفهوم.”

لطالما ظننت أنها تريده أن يكون مثالاً ساطعاً للعائلة المالكة وأن يلتزم بالواجبات التي يستلزمها ذلك، لكن رد فعلها أخبرني أنها كانت مهتمة برؤيته بصحة جيدة وسليماً أكثر من أي شيء آخر.

شعرت بالارتياح، بصراحة. لقد تمكنت من تحقيق هدفي الأولي—وهو إبقاء زانوبا على قيد الحياة. ومع ذلك، بينما كنت أحدق في وجهه، شعرت بانقباض في معدتي.

“جينجر،” قال، وكان وجهه حازماً بعزم. كانت نفس نظرة التصميم التي كان يرتديها عندما انطلق لأول مرة في هذه الرحلة إلى شيرون. “أنا أفكر في… التخلي عن بلدي.”

“التخلي عن بلدك؟” كررت جينجر، وهي في حيرة من أمرها. “أوه، هل تقصد الانشقاق؟ فكرة جيدة. من المؤكد أن مملكة رانوّا سترحب بك بأذرع مفتوحة. ربما لو وضع اللورد روديوس كلمة طيبة، فقد تقوم مملكة أسورا حتى بـ…”

هز زانوبا رأسه. “لا، لا أقصد الانشقاق.” نظر إليها وهي لا تزال جاثية أمامه وقال: “أنا أفكر في التخلي عن صفتي كفرد من العائلة المالكة. سندع الناس يعتقدون أنني مت خلال هذا التمرد، وسأعود إلى شاريا ليس بصفتي الأمير الثالث زانوبا شيرون من شيرون

المملكة، بل ببساطة كزانوبا. وأعتقد أن هذه هي الطريقة التي سأقضي بها بقية أيامي.”

تلبد وجه جينجر بالغيوم. ربما كانت غير راضية. لم تكن لدي أي فكرة عما يعنيه حقاً التخلي عن مكانتك بهذه الطريقة، لأنني لم أمتلك ذلك النوع من المكانة في المقام الأول.

بعد توقف قصير آخر، قالت أخيراً: “أعتقد أن هذه فكرة جيدة أيضاً.” ولدهشتي، لم تعارضه.

لقد عاش زانوبا حياة جيدة في شاريا. ولن يفقد سوى ماء وجهه بالعودة إلى شيرون الآن. حتى لو انشق إلى بلد آخر، فمن المرجح أن يستخدموه من أجل القوة التي يمتلكها كطفل مبارك. إذا كانت تلك هي خياراته الوحيدة، فربما كان من الأفضل التخلي عن مكانته حتى يتمكن من العيش بالطريقة التي يريدها. قد يكون عدم كونه فرداً من العائلة المالكة أمراً صعباً من الناحية المالية، لكن يمكنني مساعدته في ذلك. يمكنه أن يصبح ميكانيكياً متخصصاً لدروع السحر الخاصة بي، ويمكنني أن أدفع له راتباً لصيانتها. وإذا لم يرق له ذلك، فيمكنه القيام بأي نوع من العمل في شركتنا للمرتزقة بدلاً من ذلك.

“بالفعل،” قال زانوبا. “جينجر، لقد كنتِ خادمة مخلصة.”

“أنت تكرمني بهذه الكلمات.”

أومأ زانوبا برأسه، وبدا راضياً عن نفسه. ومن جانبها، بدت جينجر مرتاحة.

“بعد قول كل ذلك، ماذا تنوين أن تفعلي الآن؟” سألها.

حدقت فيه وقالت: “ماذا؟ أنوي الاستمرار في خدمتك بالطريقة التي فعلتها دائماً.”

عقد حاجبيه. “قد تكونين حارستي الشخصية، لكنك فارسة من شيرون. إذا لم أعد جزءاً من العائلة المالكة، فلا سبب لديك لخدمتي بعد الآن.”

“بالنسبة لي، لا يهم كثيراً ما إذا كنت جزءاً من العائلة المالكة أم لا.”

“همم، لكنني لن أكون قادراً على دفع أجرك، هل تدركين ذلك؟ إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، فقد كنتِ ترسلين مدفوعاتك إلى عائلتك، أليس كذلك؟”

“لقد كبروا جميعاً وأصبحوا مستقلين. لم يعد هناك من أحتاج إلى إعالته مادياً بعد الآن،” أجابت.

خفت حدة نبرة زانوبا بينما استمرا في الجدال ذهاباً وإياباً.

“هل تدركين أيضاً أنه إذا بقيتِ في خدمتي لفترة أطول، فإن فرصك في العثور على شريك مناسب للزواج ستتضاءل، أليس كذلك؟”

بمناسبة الحديث عن ذلك، كم عمر جينجر على أي حال؟ أنا متأكد تماماً من أنها تجاوزت بالفعل سن الزواج المثالي، على الأقل بقدر ما يتعلق الأمر بهذا العالم.

“الزواج؟!” انفجرت جينجر، وفقدت صبرها. ارتفع ذقنها وهي ترفع نفسها لتصبح على ركبتيها، ثم فتحت ذراعيها على مصراعيهما. في البداية تساءلت عما كانت تفعله، لكنها ألقت بنفسها إلى الأمام، وضاربة بقبضتيها على الأرض. بدا الأمر وكأنها تسجد. ربما كانت هذه أكبر علامة احترام يمكن للمرء أن يظهرها في شيرون. سيكون ذلك منطقياً، بالنظر إلى أن زانوبا غالباً ما يفعل الشيء نفسه.

“لقد طلبت مني السيدة مينيرفا طلباً مباشراً بأن أعتني بك! لا يهم ما إذا كنت من العائلة المالكة أم لا. ولا أهتم إذا بقيت بجانبك بصفتي خادمة بدلاً من فارسة. لكنني أتوسل إليك! إذا كنت تهتم لأمري حقاً، أرجوك، أبقني معك!”

كان تصريحها مفاجئاً لدرجة أنني لم أستطع إخفاء ارتباكي.

مينيرفا… إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، فهذا هو اسم والدة زانوبا.

“همم.” وضع زانوبا ذقنه بين يديه، كما لو كان يفكر في توسلها. انحنى ببطء ورد قائلاً: “أسمعك يا جينجر. ارفعي رأسك.”

فعلت جينجر كما أُمرت، وكانت عيناها تلمعان بدموع لم تسقط بعد.

“إذا كنتِ مصرةً حقاً إلى هذا الحد، فلن أبعدكِ عني رغماً عنكِ. ومع ذلك، لن أعاملكِ كفارسة أو حتى كخادمة. من الآن فصاعداً، ستكونين داعمةً لي. هل هذا مفهوم؟”

انهمرت الدموع أخيراً، وتسارعت على وجنتيها وهي تجيب: “نعم يا سيدي!” ثم خفضت رأسها، وسجدت مرة أخرى.

لم أستطع أن أقرر ما إذا كان هذا مشهداً جميلاً أم لا. من الخارج، بدا الأمر سريالياً للغاية.

على أية حال، كان زانوبا قد قرر أنه سيعود إلى وطنه. لقد انتهت مهمتنا هنا. لم أستطع القول إننا أنجزناها دون عقبات؛ فنحن لم نحل أي مشاكل حقاً. ترك الأمر برمته طعماً مراً في فمي. لم أكن محبطاً بسبب فشلي في إنقاذ باكس فحسب، بل بدا أيضاً أن كل الجهد الذي بذلناه ذهب سدى، ولم يترك سوى التوتر.

بصرف النظر عن المشاعر العالقة، فقد انتهى الأمر. حان وقت العودة إلى المنزل.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.