الفصل 13:
لا بأس أن تكون سعيدًا
بعد الانتهاء من ذلك، حان الوقت للعودة إلى عائلتي. كانت إيريس على وشك الولادة، لذا ربما لم تكن في أفضل حالة نفسية. كانت تمر بأوقات تشعر فيها بالاكتئاب أيضًا، تمامًا مثل أي شخص آخر.
قررت أن أجعل زانوبا يتوقف عند منزلنا أيضًا. أردت أن أعهد بـ جولي إلى رعايته مرة أخرى. ليس لأنها أثقلت كاهلنا بوجودها، لكنني ظننت أنها ستكون أكثر سعادة معه.
بالمناسبة، كان جينجر في الخارج يستكشف مكانًا يمكنهم العيش فيه—فقد أخلى زانوبا غرفته في السكن الجامعي ولم يعد ذلك خيارًا متاحًا لهم. ومع ذلك، حتى لو قرر عدم العودة إلى السكن، ألم تكن هناك طريقة تمكنه من استئناف دراسته في الجامعة؟ لم يتبق له سوى بضعة أشهر على التخرج. بدا الأمر مضيعة. ربما إذا قدمنا طلبًا إلى جينيوس، يمكنه التوسط لنا. بصراحة، كنت متأكدًا تمامًا من أن الكثيرين يتجهون نحو البحث العلمي بعد التخرج كأعضاء في نقابة السحرة.
“حسنًا يا زانوبا، أتطلع للعمل معك،” قلت.
“وأنا كذلك يا معلمي.”
على الأقل سيبقى زانوبا معي من الآن فصاعدًا. كان ذلك شيئًا يستحق الاحتفال. سيمضي بحثنا حول الدرع السحري قدمًا، ولن نضطر إلى التخلي عن بيع تلك التماثيل أيضًا. بما أن زانوبا فقد منزله هنا، يمكنني دائمًا إقراضه المال حتى يستعيد توازنه. عادة ما يؤدي إدخال المال في العلاقات إلى مشاكل غير ضرورية، لكنني لن أتردد إذا كان الأمر من أجل زانوبا.
وصلنا إلى المنزل بينما كنت غارقًا في أفكاري. كان بايت ملتفًا حول عمود البوابة. بينه وبين السقف الأخضر، بدا منزلنا وكأنه منزل صديق للبيئة.
بينما اقتربنا، فتح بايت البوابة لنا، كما كان يفعل دائمًا.
“لا يسعني إلا أن آمل ألا تكون جولي قد سببت أي متاعب غير ضرورية لعائلتك،” تمتم زانوبا.
“أنا متأكد أنها كانت بخير. إنها تنسجم جيدًا مع ايشا و—” فوش!
بينما دخلنا إلى أراضي العقار، أطلق الهواء صفيرًا بينما كان هناك شيء يشقه. عرفت فورًا ما كان ذلك؛ فقد سمعت هذا الصوت نفسه مئات وآلاف المرات من قبل. كان أحدهم يتدرب بسيفه. لم أستطع إلا أن أفترض أن نورن قد عادت للزيارة.
فوش!
هوه. غريب. بدت ضربات نورن أكثر ثقة ويقينًا مما سمعته من قبل. لم أشرف على تدريبها منذ فترة، لكن صوت الضربات لم يكن حادًا بهذا الشكل عندما كنت أعلمها. كان الصوت أشبه بـ “فوم” وليس “فوش“، مما يشير إلى أن النصل يتحرك بشكل مستقيم وصحيح. ضرباتي لم تصدر أبدًا مثل هذا الصوت الممتع. أجل. في الواقع، هذا الصوت يذكرني بنوعًا ما بـ إيريس—
وجهت نظري نحو مصدر الضجيج، ولم أستطع تصديق ما كنت أراه في البداية.
وقفت امرأة وحيدة هناك، ممسكة بالسيف الحجري الذي صنعته لها لتتدرب على ضرباتها. كان شعرها أحمر نابضًا بالحياة لدرجة أنه بدا وكأن أحدهم سكب علبة طلاء فوق رأسها. وعلى الرغم من ثقل السلاح—بالنظر إلى أنه كان من الحجر—فقد تعاملت معه بسهولة، مستخدمة يدًا واحدة فقط.
ت-تلك زوجتي الحامل! إيريس!
“أوه، روديوس،” قالت عندما لاحظت وجودي. “مرحبًا بعودتك. لقد عدت متأخرًا نوعًا ما.”
“ت-ت-توقفي ل-لحظة!” صرخت، وأنا أتلعثم بشكل لا يمكن السيطرة عليه. “إيريس! ماذا تفعلين؟!” سارعت نحوها.
لا يمكنك فعل هذا، حسنًا؟ أنتِ على وشك الولادة. أجل، أجل، أعلم أنكِ قوية بما يكفي للتعامل مع سيفك بسهولة، لكن ذلك الشيء ثقيل!
شد عضلات بطنكِ هكذا هو… انتظر دقيقة. بطنها…؟
نظرت إلى أسفل نحو بطنها ووجدته مسطحًا ومشدودًا بشكل غير متوقع.
إمم… أين طفلي الصغير؟
“هاه؟” تفوهت بذهول. فقط لأكون متأكدًا، وضعت يدي على بطنها لأتحقق.
أوه، مذهل. لديها عضلات بطن مقسمة، وعضلاتها مشدودة للغاية. هذا بالتأكيد ليس نوع بطن الحمل الذي رأيته من قبل.
“هاه؟”
ما الذي كان يحدث في العالم؟ هل قامت عضلات بطنها المفتولة بضغط طفلنا بطريقة ما مثل الغلاف البلاستيكي؟ يا إلهي.
لا، توقف عن ذلك، وبخت نفسي. هذا ليس وقت الذعر. ربما تم دفع الطفل للأسفل بسبب عضلات البطن. “هل هو هنا بدلاً من ذلك؟”
“ما الذي تظن أنك تفعله؟!” صرخت إيريس، ولكمتني في وجهي بعد أن تحسست مؤخرتها.
نظرت إليها، بعد أن سقطت على مؤخرتي. كانت إيريس تقف بوضعية واسعة، وعاقدة ذراعيها فوق صدرها. برز ذقنها وهي تنظر إليّ لتقول أخيراً: “لقد خرج الآن”.
“ما الذي خرج؟” خرجت الكلمات من فمي قبل أن أتمكن من التفكير فيها، على الرغم من أن الإجابة كانت واضحة بالفعل.
“الطفل”.
“طفل من؟”
“طفلي، بالطبع!”
إيريس… أنجبت… طفلنا.
زممت شفتي بينما كنت أستوعب هذه المعلومة وجلست بوضعية مستقيمة، مع ثني ساقي بعناية تحتي. “مم، اعذريني على سؤالي، ولكن متى حدث هذا الأمر تقريباً؟”
“قبل عشرة أيام! كان الوقت متأخراً جداً في الليل، لكنني تمكنت من تجاوز الأمر!”
قبل عشرة أيام؟ ماذا كنت أفعل حينها؟ أوه، صحيح. كنت لا أزال في مملكة شيرون. ربما كنت في نزل مع روكسي، وكنا على الأرجح… لا، لم تكن هناك حاجة لسرد ذلك الجزء. في الأساس، ما يعنيه هذا هو…
“لم… أصل في الوقت المناسب للولادة؟”
“أجل. كان سيكون من الجيد لو تمكنت من العودة في وقت أقرب، لكن الأوان قد فات الآن!” انتشرت ابتسامة مغرورة على وجهها، كما لو كانت تحاول أن تفرك في وجهي أنها كانت قادرة تماماً على القيام بكل شيء بمفردها.
حسناً، ماذا الآن؟ هل يجب أن أسجد؟ لا، لم يكن الأمر كما لو أنني فعلت شيئاً خاطئاً. كنا نعلم أن هذا احتمال وارد قبل أن أغادر. ومع ذلك، لم أستطع التخلص من الشعور بالذنب.
بينما كنت في حيرة من أمري لدرجة أنني لم أستطع الرد بشكل مناسب، عقدت إيريس حاجبيها.
“مـ-ما خطبك؟ ألا تشعر بالسعادة؟”
لا، لم يكن هذا هو الحال بالتأكيد. “أنا… أنا سعيد، لكنني أشعر ببعض… التضارب”.
“أوه! صحيح. لقد كان ولداً، بالطبع! اسمه أروس، تماماً مثل البطل البشري التاريخي!”
هل كان الفرح شعوراً مناسباً الآن؟ لقد فشلت في إتمام المهمة التي كلفني بها أورستيد. لقد تركت الأخ الأصغر لـ زانوبا، باكس، يموت. تمكنا من النجاة دون أن ينهار كل شيء، لكنني أفسدت الكثير مما أردنا تحقيقه. كانت ولادة ابني خبراً مفرحاً—وإن كان مفاجئاً بعض الشيء—ولكن هل كان مسموحاً لي أن أكون سعيداً بذلك، مع الأخذ في الاعتبار كل ما حدث؟
“سيدي!”
بينما كنت أتردد ذهاباً وإياباً في مشاعري، انفتح المدخل فجأة. اندفعت شخصية صغيرة ذات شعر برتقالي إلى الخارج. انطلقت مسرعة نحوي وألقت بنفسها على زانوبا، متمسكة بفخذه.
“آه، جولي! يا تلميذتي العزيزة، لقد عدت إلى المنزل!” انحنى زانوبا، واضعاً يديه تحت ذراعيها ورفعها في الهواء.
انهمرت الدموع على خدي جولي. تشبثت أصابعها الصغيرة بكمي قميصه. “لقد… لقد كنت أنتظر عودتك بصبر طوال هذا الوقت، سيدي!” أجابها: “أنا أعلم”.

لقد كان لقاءً مؤثراً. في الواقع، أظهرت جولي الكثير من المشاعر عند عودته لدرجة أنني بدأت أتساءل عما إذا كانت عائلتي قد عاملتها بقسوة أثناء غيابه.
الكلمات التالية التي خرجت من فم جولي كانت مذهلة.
“أتعلم، أنا… أنا أحبك من أعماق قلبي، سيدي!”
“أوه، حقاً؟ لم أدرك ذلك أبداً—”
قبل أن يتمكن من إنهاء كلامه، قاطعته واستمرت في الثرثرة. “أرجوك… لا تتركني خلفك مرة أخرى هكذا! أرجوك دعني أبقى معك حتى أنفاسك الأخيرة! أتوسل إليك. أرجوك…!” توسلت بصوت يثقله الحزن. الطريقة التي تحدثت بها جعلت من الواضح تماماً مدى قلقها.
حدق زانوبا فيها، وكان مذهولاً في البداية، لكن شفتيه سرعان ما انفرجتا عن ابتسامة لطيفة. قال: “لا داعي للقلق بعد الآن. من الآن فصاعداً، سأكون معك. إلى الأبد”.
“سيدي! وااااه!” تحول بكاؤها من أجله إلى موجة جديدة من الدموع.
ضمها زانوبا إليه وأسند رأسها على كتفه. بدا سعيداً جداً برد فعلها على عودته.
أوه، نعم، أدركت ذلك. صحيح أن باكس مات، ومهمتي كانت فاشلة، وأن إله البشر انتزع النصر من أيدينا في هذه الجولة. لكننا عدنا أحياء. زانوبا، روكسي، جينجر، وأنا جميعنا بصحة جيدة وسليمون. لم نفقد أياً منهم.
كان ذلك، على الأقل، شيئاً يستحق الاحتفال. كان من المقبول أن أكون سعيداً.
“إيريس!”
لم أكن لأقاوم فيض المشاعر المفاجئ الذي غمرني. ألقيت بذراعيّ حول إيريس وطبعت قبلة عليها. كانت مصدومة في البداية، لكنها استجابت بمبادلتِي العناق وتقبيلي. انزلقت يداي على ظهرها، وشقّتا طريقهما إلى مؤخرتها. عندما ضغطت، شدّت ذراعيها حولي وعمّقت قبلتنا. واعتبارًا مني أن هذه دعوة، أزحت يدي نحو صدرها وبدأت أتحسسه. في اللحظة التالية، وجدت نفسي أقبّل الأرض بدلًا من شفتيها بعد أن سددت قبضتها لكمة في وجهي مجددًا.
“لقد تماديت!”
“أعتذر!”
أطلقت صرخة مفاجئة عندما قفزت واقفًا مرة أخرى وحملتها، محتضنًا إياها بين ذراعيّ كالأميرة. لم أستطع الانتظار أكثر. أردت رؤية وجه طفلي في أسرع وقت ممكن.
“إذًا؟ أين ولدنا؟ أين هو؟” سألت بلهفة.
“في المنزل!” وبشكل غريب، لم تحاول إيريس مقاومة قبضتي. لفّت ذراعيها حول عنقي، وتوقفت فقط لتشير إلى المنزل ردًا على سؤالي.
“همم… يا معلمي!” صاح زانوبا.
“نعم، يا زانوبا!”
“سأستأذن باحترام لهذا اليوم! سأراك مجددًا غدًا! تأكد من نقل امتناني للسيدة روكسي أيضًا!”
“فهمت ذلك!”
بعد ذلك التبادل القصير، استدار زانوبا وغادر. على ما يبدو، لم يرغب في اقتحام تجمع عائلتنا الصغير والمتناغم.
ركضت مباشرة إلى المنزل، عبر المدخل الأمامي وإلى غرفة المعيشة حيث وجدنا فتاتين جالستين على الأريكة. كانت إحداهما تحتضن طفلًا بين ذراعيها.
“انظري، آنسة نورن، انظري! لقد ابتسم للتو!”
“ايشا! هيا، دعينا أحمله!”
“آه، حسنًا،” تمتمت ايشا ردًا عليها. “أظن أنكِ حملتِ لوسي ولارا من قبل. أوه، إنه يلمس ثديي. أظن أنه جائع؟”
هزّت نورن كتفيها. “من الصعب القول. كلانا يعرف كيف هو والده.”
كانت الفتاتان البالغتان من العمر أربعة عشر عامًا تحتضنان طفلي الصغير وتتدللان عليه بصخب. مهلًا. “طفلي الصغير”؟ بدا ذلك كتورية لشيء بذيء…
“حسنًا، إيريس، سأنزلكِ الآن،” أعلنت.
“حسنًا.”
لاحظت شقيقتاي وجودنا في اللحظة التي أنزلت فيها زوجتي. نظرتا إليّ بابتسامات على وجهيهما.
“مرحبًا بعودتك،” قالت نورن.
“سعداء بعودتك،” قالت ايشا.
كانتا تبتسمان. كلتاهما كانتا تبتسمان حقًا. جاءتني ومضة مفاجئة لوجه باكس، للابتسامة المستسلمة والساخرة من الذات التي ارتسمت على وجهه قبل النهاية.
“أخبرتنا الآنسة روكسي بما حدث،” قالت نورن. “عن مدى صعوبة الأمر عليكم.”
“انسيا ذلك. ها، خذاه،” أصرّت ايشا.
“أوه، نعم. صحيح. أيها الأخ الأكبر، هذا طفلك، الصغير أروس.” بعد أن أخذت الحزمة الصغيرة بين ذراعيها، ناولته نورن لي بسرعة.
حملته برفق وتأملت ملامحه. كانت خصلة الشعر الصغيرة على رأسه حمراء، وعيناه تشبهان عيني إيريس تمامًا. هذا ابني… ربما بدا الأمر سرياليًا لأنني لم أكن حاضرًا وقت الولادة. تصاعد القلق في جوف معدتي. نظر طفلي الصغير إليّ، مادًا ذراعيه الصغيرتين الممتلئتين نحو صدري. ربت بيديه عليّ، وكأنه يحاول تحسس شيء ناعم، لكن للأسف بالنسبة له، كانت عضلات صدري صلبة كالصخر.
“غوااا! آاااه!” انفجر باكيًا على الفور.
تلاشت كل التوترات بداخلي، وحلّ محلها شعور بالارتياح. أجل، لا شك في ذهني الآن. هذا طفلي بالتأكيد—حفيد بول.
“امم، أروس؟ هذا والدك،” أوضحت نورن. “إنه ليس غريبًا.”
“أ-أخي الأكبر، هل أنت بخير؟” سألت ايشا. كانت هي ونورن تنظران إليّ بقلق.
قبل لحظات فقط، كانتا تحملانه، وتصفانه باللطيف، وتبتسمان أثناء ذلك. كان واضحًا مدى حبهما له بالفعل. كنت أعلم أنهما تحبانني أيضًا، كعائلة.
مرة أخرى، عاد عقلي إلى باكس. لم يكن لدى زانوبا أطفال، لكنني ظننت أن بعض أشقائه ربما كان لديهم. لقد قتلهم باكس جميعًا. كل واحد منهم.
لم يستطع حبهم. اختار ألا يفعل. ولم يكن محبوبًا هو الآخر.
أوه، أدركت. ربما كانت هذه هي نوع العلاقة التي أرادها زانوبا مع باكس.
سخنت عيناي، وتلألأتا بالدموع.
“مهلًا! لماذا تبكي؟!” طالبت إيريس.
“لا أعرف. لا أستطيع منع نفسي.”
“حسنًا، أنت لا تترك لي خيارًا إذًا،” قالت. “أعطني الطفل. سأحمله، لذا توقف عن البكاء.”
“لا أريد.” هززت رأسي كطفل مشاكس، مستمرًا في احتضان طفلنا بينما كنت أجلس على الأريكة بين ايشا ونورن. استمرت الدموع في الانهمار على وجنتي لبعض الوقت.
تساءلت لماذا لم أستطع منح باكس التقدير الذي كان يتوق إليه بشدة، حتى في اللحظات الأخيرة. ظننت حينها أنني أفهم ما يشعر به. ورغم التواء مبرراته، كان ينبغي أن أكون قادرًا على استيعاب منطقه وراء عدم قدرته على حب الآخرين. كانت البيئة التي نشأ فيها قاسية لدرجة أن بذل أي جهد بدا أمرًا سخيفًا. كان يجب أن أدرك ذلك أيضًا. كان يجب أن أرى أنه، رغم كل الظروف التي كانت ضده، قد شق طريقه نحو العرش. كان بإمكاني منحه التقدير لعمله الشاق. ذلك النوع من التقدير يملك القدرة على تغيير مواقف الناس. بالتأكيد، ربما لم أكن لأغفر له فورًا كل ما فعله بـ ليليا و ايشا، لكن كان يجب أن أكون قادرًا على فعل شيء لثنيه عن إنهاء حياته.
لا بد أن أحدهم سمع نحيبي لأن خطوات بدأت تتردد على الدرج. بعد لحظات، أطلت سيلفي و لوسي برأسيهما. تبعتهما روكسي عن كثب، وهي تحمل لارا بين ذراعيها. كما دخلت ليليا و زينيث، اللتان كانتا على الأرجح في المطبخ، من خلال المدخل أيضًا.
من المحتمل أن سيلفي سمعت بما حدث من روكسي. رأتني أبكي وبدأت بصمت في مسح رأسي. قررت لوسي تقليد والدتها، فتسلقت إلى حجري قبل أن تمد أصابعها الصغيرة لتربت على رأسي.
“بصراحة، أنت بكّاء للغاية،” قالت إيريس حتى وهي تشارك في
التربيت على رأسي. كانت كل واحدة منهن لطيفة للغاية.
“ايشا… نورن…” تمتمت، بينما استمرت الدموع في التساقط. “مهما حدث، سأدعمكما دائمًا. إذا وقعتما في أي مشكلة، لا تفكرا مرتين في اللجوء إليّ للمساعدة. قد تظنان أنني لست جديرًا بالثقة، لكنني أقسم لكما، سأبذل كل ما في وسعي للمساعدة.”
تبادلت الاثنتان النظرات. وبالحكم على تعابير وجهيهما، بدا وكأنهما تفكران: “في الواقع، نحن منزعجتان الآن لأنك لا تتوقف عن البكاء”.
كان عليّ أن أتماسك. إذا استمررت على هذا المنوال، فلن يلجأن إليّ حقًا للمساعدة عندما تدعو الحاجة.
“حسنًا،” قالت ايشا، “فهمت.”
“نعم، سنتأكد من أخذ ما قلته بعين الاعتبار،” وافقت نورن.
أومأتا برأسيهما في وقت واحد.
جيد. يبدو أنه لا توجد مشاكل في عائلتنا إذًا.
شممت أنفي بينما ألقيت نظرة على روكسي و لارا. كانت لارا، المستقرة في ذراعي والدتها، تبدو وقحة كعادتها.
كان من حسن الحظ أن حياتي لم تكن في خطر حقيقي هذه المرة. على الرغم من أنه ربما كان ليكون الوضع مختلفًا لو لم تكن روكسي هناك. كانت روكسي يعتمد عليها كثيرًا! مهما حاولت جاهدًا، كنت دائمًا ضعيفًا. بدونها بجانبي، كان من الممكن أن أتعثر بسهولة في منتصف رحلتنا. كان عليّ أن أشكر لارا لأنها أحدثت جلبة وأقنعت روكسي بمرافقتنا. لن يكون أي قدر من الامتنان تجاههما كافيًا أبدًا.
“روكسي… لقد كنتِ مذهلة في هذه الرحلة،” قلت.
“وأنت أيضًا، رودي.”
لقد انتهت رحلتنا. كانت رحلة شاقة. وجدت نفسي أشك في أمور لم يكن ينبغي لي الشك فيها، وقد أثر ذلك عليّ نفسيًا بشكل كبير. كل ما جنيته من جهودي كان الفشل وصدمة عالقة. لقد تركت باكس يموت. بدا الأمر برمته ككابوس، لكنه انتهى الآن. بالتأكيد سيحمل الغد أشياء جديدة.
قبل أن يحدث ذلك، كانت هناك بعض الأمور التي نحتاج للحديث عنها.
“جميعًا،” قلت، “أريدكم أن تستمعوا جيدًا لما سأقوله.”
في ذلك اليوم، أخبرت عائلتي بكل شيء عن إله البشر. عنه، وعن أورستيد، وعن الحرب المستعرة بينهما، وكل ما حدث لي في الماضي. ذكرت أن لارا قد تكون منقذة في المستقبل، بل وشرحت سبب تعاوني مع أورستيد. شاركت كل التفاصيل. وبمجرد أن انتهيت من كلامي، طلبت دعمهم. عندما يحين الوقت أخيرًا، أردت منهم أن يقفوا بجانبي—وبالتالي، بجانب أورستيد.
أومأت كل واحدة منهن برأسها. كانت كل واحدة منهن—إيريس، سيلفي، روكسي، ليليا، وبالطبع نورن و ايشا أيضًا—مذهولات من هذا التدفق المفاجئ للمعلومات. لوسي على وجه الخصوص لم تبدُ وكأنها تفهم حقًا ما قيل. لكنهن جميعًا كن يرتسمن تعابير جادة ويومئن برؤوسهن.
كان الأمر كما لو أن ثقلاً قد أزيح عن كاهلي.
***
حسنًا، لنراجع الخطوات المطلوبة لهزيمة إله البشر.
من أجل الوصول إليه، كنا بحاجة إلى الكنوز الخمسة المخفية التي تناقلها شعب التنانين، وهي كنوز أُنشئت في الأصل من قبل أسلافهم البعيدين. كان كل واحد من جنرالات التنين الخمسة يمتلك واحدًا، وباستخدام الفن السري لـ إله التنين، يمكن فتح الباب إلى العالم.
لقد يئست نسختي المستقبلية عندما أدركت أنها لن تكون قادرة على وضع يديها على الكنز الأخير. كنت أظن أن لابلاس هو من يمتلك هذه القطعة الأخيرة. وبالحكم على ما قاله أورستيد حول الحاجة إلى قتله، استنتجت أننا سنحتاج إلى هزيمة كل جنرال للحصول على كنزه. كان ملك التنانين المهووس تشاوس قد مات بالفعل، على الأرجح على يد أورستيد، مما يعني أننا نمتلك بالفعل العنصر الذي كان بحوزته.
لذلك، لم يتبق سوى أربعة من جنرالات التنين: إمبراطور التنين المقدس شيراد،
ملك التنانين السحيقة ماكسويل، وملك التنانين المدرعة بيروجيوس، وملك التنانين الشيطانية لابلاس. كان من المحتمل أن شيراد وماكسويل قد ماتا بالفعل أيضًا؛ لم يكن أورستيد ليشاركني تلك المعلومات. ربما لأنه كان قلقًا بشأني—ولا يريدني أن أعرف عن أفعاله عندما يمكن تفسيرها على أنها قتل لأبناء جنسه—أو ربما كان يشعر بالذنب حقًا تجاه ما فعله. خاصة وأنه لم يبدُ أنه على علاقة سيئة بشكل خاص مع بيروجيوس.
على أية حال، كانت ولادة لابلاس من جديد جزءًا أساسيًا للغاية من هذه الخطة. سيعود في النهاية، مولودًا كطفل. كان هدف أورستيد هو تحديد المكان الذي سيولد فيه بالضبط؛ فسيكون من الأسهل خنقه في المهد.
لسوء الحظ، فشلنا في تحقيق ذلك هذه المرة. لم نعد نعرف موقع عودة لابلاس، فقط أنه سيشن حربًا ضد البشر مرة أخرى. كان أورستيد بحاجة إلى التعامل مع ذلك الصراع وسلب حياته. بدا الأمر وكأن الحصول على ذلك الكنز الأخير سيثبت أنه اختبار صعب للغاية، حتى بالنسبة لأورستيد. لدرجة أنه سيتركه ضعيفًا للغاية قبل خوض معركته مع إله البشر بعد ذلك.
وهكذا أعلن أورستيد أن هذه الحلقة قد باءت بالفشل. ومع ذلك، شعرت أنه لم يستسلم للفشل تمامًا. لقد كان محبطًا بسبب هذه النكسة، بالتأكيد، لكنه لم يستسلم. في الواقع، كلما فكرت في الأمر، بدا الأمر وكأنه توقع هذه النتيجة.
لنأخذ الوضع مع أرييل، على سبيل المثال. قال أورستيد إن مملكة أسورا ستواجه أزمة كبيرة بعد مئة عام من الآن، ولكن يمكن تجنبها إذا أصبحت أرييل ملكة. كما ذكر شيئًا عن ولادة شخص مفيد في مملكة أسورا بعد ذلك—لم أكن واضحًا بشأن تفاصيل ذلك—لكنني شككت في أنه يريد الاستقرار في مملكة أسورا من أجل الحرب ضد لابلاس. كانت مملكة أسورا هي الأهم بين القوى العالمية. إذا تمكنوا من إبداء مقاومة جيدة وإنهاك لابلاس، فسيكون لدى أورستيد وقت أسهل في القضاء عليه.
كان من الممكن أيضًا أن أورستيد قد اشتبه في أن ولادته من جديد ستكون مختلفة في هذه الحلقة منذ اللحظة التي علم فيها بأمري. كان هناك الكثير من الأسباب للاعتقاد بأن مجرد وجودي قد أفسد التدفق المعتاد للأحداث التي أدت إلى ولادته من جديد في مملكة شيرون.
لقد وجدت أنه من الغريب نوعًا ما أن إله البشر قد عبث بـ
عودة لابلاس في المقام الأول، لكن شكوكي تبددت بسرعة. كلما فكرت في الأمر، أدركت أكثر أنه على الرغم من أن استبصار إله البشر لم يكن بإمكانه حساب تحركات أورستيد، إلا أنه كان يرى بالفعل آلهة التنانين كأعداء. إذا كان أي شخص يلوح براية معاداة إله البشر لقرون، فلا بد أن يكون لابلاس. ربما اشتبه في أن أورستيد سيعيد إحياء لابلاس ليحاول فعل شيء معه. في مكان ما من حلقة أورستيد، التي امتدت لعدة مئات من السنين، لا بد أنه كانت هناك لحظة أدرك فيها إله البشر ما قد يخطط له، مما دفعه إلى عرقلة جهود أورستيد بشكل استباقي. هذا منطقي. فأي شيء يحاول إله التنين تحقيقه لن يكون إلا على حساب إله البشر، في نهاية المطاف.
على أية حال، كانت هذه النسخة من العالم تتجه نحو مسار مختلف عن ذلك الذي عرفه أورستيد من حلقاته الكثيرة جدًا. لقد ولت أيام طاعتي لأوامر أورستيد ومحاولتي تحريك أحجار الدومينو من أجله. إذا كانت خططه قد انحرفت تمامًا عن مسارها، فلا جدوى من الاستمرار في متابعتها.
كان لابلاس سيتجسد من جديد. وستكون هناك حرب. إذا لم نقضِ على لابلاس، فلن نتمكن من الوصول إلى إله البشر. وسيكون الأمر بلا جدوى إذا احتاج أورستيد إلى إنفاق الجزء الأكبر من قوته للقيام بذلك. لم تكن هناك طريقة لهزيمة إله البشر وهو في مثل هذه الحالة المستنزفة.
هنا جاء اقتراح زانوبا. كنا بحاجة إلى حشد الحلفاء. بالعمل بشكل منفصل عن أورستيد، يمكننا البحث بحرية عن رفاق أقوياء لبناء قواتنا. كان لدينا حوالي ثمانين إلى مئة عام حتى الحرب. كان ذلك وقتًا كافيًا لإنشاء فصيل مناهض لإله البشر وجلب حلفاء لدعم أورستيد—أو وضع الأساس لمثل هذه المجموعة على الأقل. سيكون لدى أورستيد قواته الخاصة بحلول الوقت الذي ننتهي فيه.
في أغلب الظن، لن أعيش طويلًا بما يكفي لرؤية الحرب. لن أتمكن من المشاركة شخصيًا. لكن لا يزال بإمكاني ترك هؤلاء الرفاق والمنظمة التي بنيناها معًا، واثقًا من أنهم سيواصلون تحقيق إرادتي. كنت متأكدًا من أن أورستيد سيواصل هزيمة إله البشر من أجلي أيضًا.
سيكون هذا هدفي لبقية أيامي.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.