تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل107

سقوط التمرد

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 28, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل المئة وسبعة: سقوط التمرد

 

«أيها السادة، ما رأيكم أن يوجّه كلٌّ منا ضربةً واحدة، إظهارًا لعزمنا؟»

 

ابتسم زعيم طائفة السيف العظيم وهو يشير إلى فانغ تشين، مخاطبًا قادة الطوائف الحاضرين.

 

«حسنًا! من يأتي من الشمال إلى هذا المكان اليوم، فإن لم يكن جاسوسًا فهو مستطلع على الأقل؛ لا بد من قتله!»

 

سخر زعيم طائفة تشيشان ببرود، ثم تقدّم نحو فانغ تشين وسيفه في يده.

 

وما إن رأى قادة الطوائف الآخرون ذلك، حتى أخذوا يتقدمون بدورهم، رغبةً في إظهار عزمهم أمام زعيم طائفة السيف العظيم.

 

«دعوني أبدأ!»

 

صاح شيان كون، ثم اندفع نحو فانغ تشين حاملًا سيفه العريض. وما إن رآه قادة الطوائف يتقدم حتى أفسحوا له الطريق؛ فهو ابن شيان ووتشانغ، زعيم طائفة السيف العظيم.

 

وإذا أصبح شيان ووتشانغ إمبراطور الأقاليم الجنوبية، فسيكون شيان كون وليّ عهدها، وصاحب مكانة استثنائية.

 

وفي لمح البصر، صار شيان كون أمام فانغ تشين، وهوى بسيفه العريض على رأسه!

 

«أهكذا سنقتله ببساطة؟»

 

«لا بأس، فما زال لدينا شخص آخر.»

 

تبادل الحاضرون نظرات غريبة.

 

كان فانغ تشين لا يزال مغمض العينين، ومع ذلك كانت هالته السامية تفوق هالة شيان كون بكثير. رأى شيان كون ذلك، فومضت في عينيه نظرة شرسة، وزاد من قوة ضربته.

 

أما تشونغ ينغ والآخرون، فأغمضوا أعينهم، إذ لم يطيقوا مشاهدة ما سيحدث.

 

لكن بعد بضع لحظات، شعروا أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

 

لماذا يسود هذا الصمت؟ ولماذا لم يصدر عن الشاب لي تشن حتى صراخ ألم؟

 

فتحت تشونغ ينغ ورفاقها أعينهم على عجل، فإذا بهم يشهدون مشهدًا صادمًا!

 

كان فانغ تشين واقفًا بوجه خالٍ من التعبير، ممسكًا بالسيف العريض بين إصبعين برفق. ومهما بذل شيان كون من قوة حتى احمرّ وجهه، ظل السيف ثابتًا لا يتحرك قيد أنملة!

 

«آه!»

 

شهق كثيرون من الدهشة. أكان الشاب لي تشين هذا خبيرًا بارزًا في فنون القتال هو الآخر؟

 

كان شيان كون قد بلغ عالم انفجار تشي، فضلًا عن أن أسلوب طائفة السيف العظيم يعتمد أصلًا على الضربات الواسعة والقوة الساحقة. ومع ذلك، استطاع خصمه أن يجعل شيان كون عاجزًا عن التقدم أو التراجع بإصبعين فحسب، فلم يتمكن من إنزال سيفه مهما حاول!

 

«أيها الوغد اللعين!»

 

ومضت في عيني شيان كون نظرة حقد. لم يتوقع أن يكون خصمه خبيرًا مثله، وقد باغتته المفاجأة، فأفقده هذا الموقف ماء وجهه أمام هذا العدد من مقاتلي عالم الجيانغهو. كيف سيواجه الناس بعد اليوم؟!

 

طَقّ!

 

ضغط فانغ تشين بأطراف أصابعه ضغطًا خفيفًا، فتحطم السيف العريض المصنوع من الفولاذ الصلب في لحظة، وانغرست شظاياه عميقًا في الأرض المحيطة.

 

نظر شيان كون إلى يديه الخاليتين، وأخذت الدهشة تحلّ تدريجيًّا محل الحقد في عينيه.

 

«أهذا خبير جاء من الأقاليم الشمالية؟»

 

«لم يفتح عينيه طوال الوقت! لقد هزم شيان كون وهو مغمض العينين!»

 

بدا قادة الطوائف مندهشين، لكن دهشتهم لم تتجاوز ذلك؛ فهم أيضًا قادرون على فعل ما فعله فانغ تشين.

 

«من يكون أستاذك في الأقاليم الشمالية؟»

 

نظر شيان ووتشانغ إلى فانغ تشين، وسأله بابتسامة خفيفة.

 

ابتسم فانغ تشين، ولم يُجب عن السؤال، بل ردّ بسؤال آخر:

 

«شيان ووتشانغ، أتريد أن تصبح إمبراطور الأقاليم الجنوبية؟»

 

صمت شيان ووتشانغ بضع لحظات، ثم قال:

 

«وما المانع؟»

 

«صحيح أن إمبراطور شيا العظمى وغدٌ إلى حدٍّ ما، لكن إن أعلنت نفسك إمبراطورًا، فستندلع حتمًا حرب بين الشمال والجنوب. قد تربحون أنتم من ذلك، أما السكان الخاضعون لحكمكم، فربما لا يجدون حتى وجبةً تشبعهم.»

 

قال فانغ تشين مبتسمًا:

 

«ألا يجدر بك أن تأخذ بنصيحتي، وتعود إلى طائفة السيف العظيم لتواصل أداء دورك زعيمًا لها؟ ما رأيك؟»

 

«ومن تكون أنت حتى تتجرأ، أيها الشاب الصغير، على توجيه مثل هذا الكلام إلى زعيم طائفة السيف العظيم؟! ستتمرد الأقاليم الجنوبية اليوم، شئت أم أبيت!»

 

قال زعيم طائفة تشيشان ساخرًا.

 

«يبدو أنكم جميعًا عميان حقًّا.»

 

لم يستطع هوانغفو جي، الذي ظل صامتًا طوال الوقت، أن يتمالك نفسه أكثر، فضحك ثم ضمّ قبضتيه أمام فانغ تشين وانحنى له تحيةً.

 

«أيها السيد الشاب، لو أنك لم تأتِ الآن، لربما انتهى أمر طائفة النصل الغامض اليوم!»

 

«نحن، أتباع طائفة النصل الغامض، نحيّي دوق فانغ!»

 

انحنى زعيم طائفة النصل الغامض، وتبعه مئات التلاميذ، فتحيةً واحدة انحنوا جميعًا.

 

دوق فانغ!

 

تجمّد الحاضرون لحظة، ثم شهقوا جميعًا من شدة الصدمة، محدّقين في الشاب الذي يقف أمامهم غير مصدقين.

 

أيمكن أن يكون هذا الشاب، الذي يبدو صغير السن إلى هذا الحد، هو… فانغ تشين، الرجل الأول في فنون القتال في شيا العظمى؟!

 

«سـ-سيدي إنه الجنرال فانغ!»

 

التفت أحد تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ إلى تشونغ ينغ، متلعثمًا من شدة الصدمة.

 

أما تشونغ ينغ نفسها، فكانت مذهولة، لا تكاد تصدق ما تراه.

 

نظر زعيم طائفة سيف ديانكانغ إلى تشونغ ينغ بملامح غريبة، ثم سألها:

 

«قلت إن وحشًا روحيًّا فرّ مذعورًا عندما سمع اسم ديانكانغ؟ هل كان دوق فانغ حاضرًا آنذاك؟»

 

« نعم.»

 

أومأت تشونغ ينغ برأسها بذهول.

 

عندها أدرك الجميع ما حدث، وارتسمت على وجوههم تعابير غريبة.

 

إذًا، لم يهرب الوحش الروحي خوفًا من اسم طائفة ديانكانغ، بل لأنه تعرّف إلى دوق فانغ!

 

«حتى الوحوش الروحية تخشاه.»

 

تبادل تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ الذين رافقوا فانغ تشين في جزء من الطريق النظرات، ورأى كلٌّ منهم في عيني الآخر ذهولًا لا يقل عن ذهوله.

 

«أنت، أأنت؟!»

 

أشار شيان كون إلى فانغ تشين، وقد شحب وجهه، لكنه عجز عن إتمام جملة واحدة.

 

أما زعيم طائفة تشيشان ومن على شاكلته، فقد غمرهم الرعب، وبدأت حبات العرق الكبيرة تتصبب من جباههم.

 

كان شيان ووتشانغ قد استعاد رباطة جأشه، وارتسمت في عينيه جدية لم يسبق لها مثيل. حدّق في فانغ تشين طويلًا، ثم قال:

 

«أأنت يا سيدي…»

 

لكنه لم يتمكن من إكمال كلامه، إذ قاطعه جويي بان شي.

 

خرج جويي بان شي مسرعًا من بين الحشد، ثم جثا على ركبة واحدة أمام فانغ تشين.

 

«دوق فانغ، لقد وصلت أخيرًا! يريد شيان ووتشانغ حشد رجاله للتمرد!

 

أرى يا سيدي، أنه لا بد من تطهير الطوائف في الأقاليم التسعة؛ فقد نسوا مواقعهم، بل إنهم يفكرون في الانفصال وإقامة دولة مستقلة، ثم تنصيب أنفسهم أباطرة!

 

إن هذا تمرد صريح على سلطة الدولة، وجريمة لا تُغتفر!»

 

تغيّرت ملامح شيان ووتشانغ ومن معه قليلًا، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه، وقال بفتور:

 

«دوق فانغ، ما دمت قد وصلت، فسأنوب اليوم عن سائر رفاقنا في الأقاليم التسعة وأسألك سؤالًا واحدًا.»

 

«تفضل.»

 

ابتسم فانغ تشين.

 

«هل يمكن أن تعود الأقاليم الجنوبية إلى النظام الذي كانت عليه من قبل؟ إن كان ذلك ممكنًا، فسأقود رجالي للرحيل فورًا.»

 

قال شيان ووتشانغ.

 

أجاب فانغ تشين:

 

«حين كان جدي شابًّا، كانت الفوضى قد استشرت بالفعل في الأقاليم الجنوبية. يومها رأى أن قدرته لا تكفي لمعالجة الوضع، فترك الأمر وشأنه.

 

لكن الفوضى اليوم تزداد سوءًا. لقد تحالفتم مع كبار المسؤولين في الحكومة، ونهبتم أموال الناس ومواردهم، واستوليتم على مختلف المواد الروحية والأدوية الروحية. وبسبب أفعالكم هذه، لم يعد السكان قادرين على العيش بكرامة.

 

الأقاليم الجنوبية فقيرة أصلًا، فكيف يستطيع الناس تحمّل كل هذا العبث؟ والنتيجة أن عدد السكان يتناقص باستمرار؛ لا لأنهم يغادرون الأقاليم، بل لأنهم لا يستطيعون إعالة أبنائهم.

 

ومع تناقص السكان، ستزداد الأقاليم الجنوبية فقرًا، فتدخل في حلقة مفرغة. وربما لا يبقى فيها، بعد بضع سنوات، سوى أمثالكم من المقاتلين.

 

أهذه هي النهاية التي تريدون رؤيتها؟»

 

سخر شيان ووتشانغ ببرود، وقال:

 

«إنه تهويل لا أساس له! إذًا يا دوق فانغ، ما زلت ترى أن إصلاح الأقاليم الجنوبية وإخضاع أمثالنا من المقاتلين أمر لا بد منه؟»

 

أومأ فانغ تشين برأسه.

 

«ما دام الأمر كذلك، فسنتمرد إذن! لقد اجتمع هنا اليوم كبار المقاتلين من مختلف الطوائف، ويبلغ عددهم سبعة إلى ثمانية آلاف. فكم منهم تظن أنك قادر على قتلهم يا دوق فانغ؟»

 

سخر شيان ووتشانغ.

 

حاول شيان كون التراجع خلسةً، لكن فانغ تشين لم يفعل سوى أن مدّ يده وقبض عليها، فانجذب شيان كون بقوة غير مرئية حتى صار أمامه، وأطبق فانغ تشين يده على عنقه بإحكام.

 

ثم ألقاه بلا اكتراث، فسقط في يد هوانغفو جي.

 

«احتجزوه أولًا، ثم أعدموه لاحقًا.»

 

أصدر فانغ تشين أمره.

 

«أمرك.»

 

أومأ هوانغفو جي فورًا، ثم وجّه ضربة عطّلت بحر تشي لدى شيان كون، وأمر تلاميذ طائفة النصل الغامض باقتياده، بعد أن فقد وعيه، إلى مكان الاحتجاز.

 

رأى شيان ووتشانغ ما حدث، لكنه ظل متماسكًا، محافظًا على مظهر الزعيم الذي لا تهزه المصائب. غير أن العروق المنتفخة في وجهه كشفت بوضوح مقدار الغضب الذي كان يغلي في داخله.

 

قال فانغ تشين، ملتفتًا إلى بقية الحاضرين:

 

«من بينكم من يلتزم أرضه، ولا يظلم السكان أو ينهب أموالهم. هؤلاء ليسوا ممن أريد إخضاعهم. فكّروا جيدًا: هل تريدون حقًّا الانضمام إلى شيان ووتشانغ في التمرد؟»

 

فتح فانغ تشين عينيه الرماديتين الشاحبتين، وألقى بنظره على الحشد.

 

تغيّرت ملامح شيان ووتشانغ، فسارع إلى الكلام لتثبيت عزائم رجاله:

 

«أيها السادة، لا تدعوه يخدعكم! ما دمتم قد حضرتم إلى هنا اليوم، فلن يترككم وشأنكم، بل سيحاسبكم جميعًا. وحتى إن تراجعتم الآن، فلن يعفو عنكم!»

 

كان بعض زعماء الطوائف قد بدأوا يترددون، لكنهم ما إن سمعوا كلامه حتى تخلوا عن فكرة الانسحاب.

 

أما الطوائف التي لم تكن راضية أصلًا عن تصرفات شيان ووتشانغ، فقد حسمت أمرها على الفور.

 

«طائفة سيف ديانكانغ لا ترغب في التمرد!»

 

هتف زعيم طائفة سيف ديانكانغ بصوت جهوري، ثم قاد تلاميذه إلى جانب طائفة النصل الغامض.

 

وبعد أن بادر إلى ذلك، أخذت طوائف أخرى تحذو حذوه. وبلغ عدد المقاتلين الذين اختاروا الانسحاب نحو سبعمئة أو ثمانمئة، لكن هذا العدد لم يكن كافيًا لتغيير ميزان القوى.

 

تنفّس شيان ووتشانغ الصعداء في قرارة نفسه، ثم قال ساخرًا:

 

«لقد اتخذتم أغبى قرار ممكن. وستجلبون بهذا القرار كارثةً محققة على طوائفكم!»

 

«إذًا، هل عزم الباقون على التمرد حتى النهاية؟»

 

ابتسم فانغ تشين.

 

هتف أحد المقاتلين:

 

«حتى لو لم نتمرد، فأنت تريد إخضاعنا على أي حال! فلماذا لا يحق لنا أن نقاوم؟!»

 

«لديك حق.»

 

أومأ فانغ تشين برأسه.

 

وفي يده، ظهر عصا إخضاع التنين دون أن يلاحظ أحد متى أخرجها. ثم لم يزد على أن لمس به الأرض لمسةً خفيفة.

 

وفي اللحظة التالية، انفجرت قوة روحية مرعبة!

 

تفتّتت الأرض أمامهم إلى غبار ناعم، واندفعت نحو شيان ووتشانغ ومن معه كالموجة. كانت القوة الروحية أشبه بجيش جرّار، لا تُبقي على شيء في طريقها!

 

وحين بلغت القوة المقاتلين، لم يسعهم الوقت حتى للرد أو اتخاذ أي إجراء. اختفوا جميعًا في الحال، ولم يبقَ من أجسادهم شيء.

 

امتد أثر هذه القوة عشرات القامات؛ فاختفى كل ما في تلك البقعة، من بشر وعشب وأرض، ولم يبقَ منها سوى حفرة عميقة!

 

ضربة واحدة بسيطة، ومع ذلك أودت بحياة ثلاثة إلى أربعة آلاف مقاتل.

 

خُيّل أن السماء والأرض قد سكنتا.

 

حدّق هوانغفو جي والآخرون في المشهد غير مصدقين. لقد تجاوزت هذه القوة كل ما أمكنهم تخيله.

 

«أهذه… أهذه قوة عالم الغموض الأرضي؟!»

 

قال زعيم طائفة سيف ديانكانغ، وقد استولى عليه الرعب.

 

أما تشونغ ينغ ورفاقها، فنظروا إلى فانغ تشين بعد أن شاهدوا ذلك المشهد، وشعروا بإحساس غريب لا يعرفون كيف يصفونه.

 

فهذا دوق فانغ الذي تحدث معهم بلطف، ورافقهم في جزء من الطريق، كانت قدرته على إهلاك الناس… بهذه الوحشية!

 

نعم، لم يصحب الضربة صوت يُذكر، ولم يطلق أولئك المقاتلون الذين اختفوا أي صرخات ألم، بل حدث كل شيء في هدوء، حتى إن الطيور في الغابة لم تفزع.

 

ومع ذلك، لم يجدوا كلمة تصف ما رأوه سوى الوحشية.

 

آلاف الأشخاص اختفوا في طرفة عين. أيّ قوة مرعبة هذه؟!

 

وبعد لحظات من الصمت، استعاد المقاتلون الذين نجوا من الضربة وعيهم. لم يبقَ في أعينهم سوى الخوف، واختفت منها كل رغبة في القتال.

 

كيف يمكنهم خوض هذه المعركة أصلًا؟!

 

لقد محا خصمهم آلاف المقاتلين بضربة واحدة، وكان من بينهم زعماء طوائف كبرى، ومع ذلك لم يتمكن أيٌّ منهم من مقاومته!

 

«اركعوا.»

 

قال فانغ تشين بفتور.

 

وما إن سمعوا الأمر حتى ركع أمامه جمع غفير من المقاتلين، ولم يبقَ واقفًا سوى قلة قليلة، معظمهم من طائفة السيف العظيم.

 

«أهذه… قدرة عالم الغموض الأرضي؟»

 

خرج صوت شيان ووتشانغ أجشًّا.

 

هزّ فانغ تشين رأسه وقال:

 

«عالم الغموض الأرضي في عينيّ لا يعدو أن يكون نملة.»

 

«آه!»

 

شهق شيان ووتشانغ وهوانغفو جي والآخرون جميعًا من شدة الصدمة.

 

إذًا، لقد بلغ مستوى زراعة فانغ تشين حدًّا يفوق تصورهم!

 

عالم الغموض الأرضي… كالنملة!

 

ابتسم شيان ووتشانغ ابتسامة مريرة.

 

«لم أُهزم ظلمًا.»

 

ثم توقف لحظة، قبل أن يغيّر نبرة حديثه ويقول:

 

«يا دوق فانغ، لقد خسرت، لكن الأقاليم الجنوبية تظل الأقاليم الجنوبية. لن تستطيع إخضاعها كلها.»

 

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

«لن يعادوني؛ فما من إنسان إلا ويخشى الموت.»

 

شحب وجه شيان ووتشانغ حتى بدا كأن الدم قد انسحب منه.

 

صحيح لقد امتلك خصمه قوة مرعبة كهذه، ولم تعد للأقاليم الجنوبية فرصة تُذكر في مواجهته. وفي ظل هذا الفارق الهائل، لن يجرؤ على مقاومته سوى عدد ضئيل جدًّا.

 

«اركع.»

 

نظر فانغ تشين إلى شيان ووتشانغ.

 

كأن القوة قد فارقت جسد شيان ووتشانغ كله، فركع ببطء، وقد بدا شاردًا ذاهلًا.

 

وما إن ركع، حتى جثا أتباع طائفة السيف العظيم جميعًا، مطأطئي الرؤوس، وقد شحب وجوههم.

 

«آه.»

 

تنهد بعض المقاتلين الذين ظلوا واقفين، ثم أخذوا يركعون تباعًا.

 

لم يكونوا يعرفون ما المصير الذي ينتظرهم، لكنهم ما داموا يملكون ولو أملًا ضئيلًا في النجاة، فلن يتخلوا عنه.

 

«أهكذا انتهى كل شيء؟»

 

بدا الذهول على وجوه كثير من تلاميذ طائفة النصل الغامض.

 

كان من المفترض أن تشهد الأقاليم الجنوبية اضطرابًا هائلًا، لكن فانغ تشين وحده أخمد الفتنة بالقوة، حتى بدت هذه الفوضى كلها وكأنها لم تكن سوى مهزلة.

 

«جويي بان شي.»

 

قال فانغ تشين بفتور.

 

«نعم يا سيدي!»

 

استعاد جويه بان شي وعيه، ثم أسرع إلى جانب فانغ تشين.

 

«أريد قائمةً بأسماء المتورطين.»

 

قال فانغ تشين.

 

تردد جويي بان شي لحظة، ثم فهم مقصده، فقال بلهجة حازمة:

 

«اطمئن يا دوق فانغ! امنحني ثلاثة أيام، وسأقدّم إليك القائمة حتمًا!»

 

«ثلاثة أيام إذن.»

 

أومأ فانغ تشين برأسه، ثم التفت إلى هوانغفو جي وسأله:

 

«هل تكفي المؤن التي لدى طائفة النصل الغامض لإطعام هؤلاء جميعًا؟»

 

«إن لم تكفِ، فيمكننا النزول إلى الجبل لشراء المزيد.»

 

أجاب هوانغفو جي.

 

«حسنًا، احتجزوهم.»

 

أومأ فانغ تشين برأسه.

 

لم يكن عدد أفراد طائفة النصل الغامض، حتى باحتساب الجميع، يتجاوز ثلاثمئة إلى خمسمئة شخص. لكن بعد انضمام طائفة سيف ديانكانغ وغيرها، أصبح عددهم أكثر من ألف، وكان عليهم احتجاز ثلاثة إلى أربعة آلاف مقاتل.

 

في الظروف العادية، لم يكن ذلك بالأمر الهيّن.

 

لكن هؤلاء المقاتلين كانوا قد فقدوا إرادة القتال تمامًا، ولم يعودوا يفكرون إلا في إظهار الطاعة، لعلهم ينجون من الموت على يد فانغ تشين.

 

فهم، في نهاية المطاف، لم يكونوا قد أقدموا بعد على التمرد فعلًا.

 

تولى هوانغفو جي بنفسه اقتياد شيان ووتشانغ. وحين مرّ بجانب فانغ تشين، حرّك الأخير إصبعه، فعطّل بحر تشي لدى شيان ووتشانغ.

 

ازداد وجه شيان ووتشانغ شحوبًا، وبدا أكبر سنًّا في لحظة واحدة. وحين رأى زعماء الطوائف الذين أصبحوا أسرى ما حدث، استولى عليهم الرعب.

 

ولحسن حظهم، لم يواصل فانغ تشين اتخاذ أي إجراء آخر، فتنفسوا الصعداء.

 

منح فانغ تشين جويي بان شي ثلاثة أيام لإعداد القائمة، لكن منذ اليوم الثاني، أخذ الموظفون المدنيون والجنرالات من مقاطعة شياننان يتوافدون إلى طائفة النصل الغامض، معلنين خضوعهم ومقدمين اعتذاراتهم.

 

وفي المقابل، فرّ بعض الأشخاص من الأقاليم الجنوبية فور سماعهم بما حدث.

 

كان الذين قدموا للاعتذار ممن لم يتورطوا إلا بقدر محدود، أما الفارّون، فقد كانوا يدركون أنهم لن ينجوا، ولذلك ما إن علموا بهزيمة شيان ووتشانغ حتى فرّوا مباشرة.

 

وكان جويي بان شي قد أعدم بالفعل عددًا من قادة المئة في الحاميات العسكرية، واستعاد السيطرة على القوة العسكرية البالغ عددها عشرة آلاف جندي. ثم أمر رجاله الموثوقين بمطاردة المسؤولين الفارين.

 

وفي اليوم الثالث، قدّم إلى فانغ تشين قائمة مفصلة للغاية.

 

«دوق فانغ، بعض الأسماء الواردة في هذه القائمة تخص أشخاصًا أُلقي القبض عليهم بالفعل، أما الآخرون فقد فروا. لكنني أرسلت رجالي مع الجنود لمطاردتهم، وأعتقد أننا سنتمكن من القبض عليهم جميعًا قريبًا.»

 

قال جويي بان شي بصوت خافت.

 

أخذ فانغ تشين القائمة، وراح يضع علامةً أمام أكثر من عشرة أسماء، ثم أعادها إلى جويي بان شي وقال:

 

«أما من وضعت علامةً على أسمائهم، فيُحدَّد يوم لإعدامهم. وأما الباقون، فليعودوا إلى ديارهم ويراجعوا أخطاءهم.»

 

تردد جويي بان شي لحظة، ثم أومأ برأسه سريعًا.

 

«أمرك يا دوق فانغ!»

 

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.