«بعد ترويض الشبح الثاني طالت المدة التي تسبق انبعاث الشبح الشرس كثيرًا. فهل حققت غايتي هذه المرة حتى لو لم أعقد الصفقة؟ وإن كان كذلك، فهل صارت الصفقة بلا داعٍ؟»
عقد يانغ جيان حاجبيه وبدأ يفكر فيما سيأتي.
لكنه سرعان ما نقض هذه الفكرة.
«لا. تهديد انبعاث الشبح الشرس ما زال قائمًا. هذا التوازن غير محكم، ولا يمنحني إلا بعض الراحة وبعض الوقت لأتنفس. وسينكسر عاجلًا أم آجلًا كلما استعملت قوة الشبح الشرس، وقد أُجبر حينها على ترويض شبح ثالث… لا بد من الصفقة.»
ثم…
نظر يانغ جيان إلى رقعة الجلد على الأرض.
لو كانت تلك الشركة تعرف طريقة لترويض الأشباح الشرسة، ورقعة الجلد تعرفها أيضًا.
فسيختار الشركة من بين الاثنتين.
هذا الشيء غريب جدًا، يبتلع حتى الأشباح، ومن يدري ماذا سيفعل بعد ذلك.
هل يبحث عن مكان ليرميها فيه؟
خطرت بباله هذه الفكرة.
ورغم أن عقله قال له إنه يجب أن يتخلى عن رقعة الجلد هنا، فإن رغبته في البقاء حيًّا منعته.
فما يجري الآن لم ينتهِ بعد.
وربما تؤدي رقعة الجلد دورًا حاسمًا حين يقع في مأزق آخر.
مهما بلغت غرابتها، فهي خير من أن يموت.
وبهذه الفكرة قرر أن يبقي رقعة الجلد معه.
غير أن الصفقة القادمة ستكون أشد حذرًا بلا شك.
جمع رقعة الجلد.
ولم يعد يجرؤ على حملها على جسده.
فوجد الصندوق الذي حُبس فيه الشبح بلا رأس من قبل ووضعها فيه.
الصندوق متهالك بعض الشيء، لكن لا بد أن يُصنع من جديد بعد العودة.
ليس هذا وقت الاسترخاء.
فما زال على يانغ جيان أن يواجه حادثة قرية هوانغ قانغ.
وإن لم يحلها فيرى أنه لن يستطيع مغادرة هذا المكان.
اتسع النطاق الشبحي من جديد.
وصار نطاقه هذه المرة يغطي خمسين مترًا حوله، وهذا مستوى يختلف تمامًا عما كان.
يبدو أن قوة الشبح الشرس التي يستطيع الإنسان إظهارها بترويضه محدودة جدًا.
أما إن كان الشبح هو من يروّض الشبح فالأمر مختلف تمامًا.
وفي اللحظة التالية.
ظهر يانغ جيان أمام سيارة رياضية، وسحب من داخلها حقيبة سفر…
أما تشانغ هان المحبوس في الحقيبة فقد شحب وجهه من الرعب، وارتجف جسده كله، وأحس أن النجاة صارت مستحيلة. فبعد كل هذا الاختباء، هل وجده شبح قرية هوانغ قانغ أخيرًا؟
«إنني أُسحب إلى الخارج على يد ذلك الشبح.»
«يا للمصيبة، سيفتح الحقيبة. يبدو أن الشبح حدد مكاني فعلًا، ولم أعد أستطيع الاختباء أكثر.»
«سأقاتلك حتى النهاية.»
وفي اللحظة التي فُتحت فيها الحقيبة، زمجر تشانغ هان بوجه متوحش واندفع خارجًا.
لكنه حين رأى يانغ جيان واقفًا في الخارج تحول وجهه من التوحش إلى الصدمة، ثم إلى الريبة، ثم إلى شيء من الفرح.
هذه التعابير الغزيرة حدثت كلها في ثانيتين، وكانت في غاية الإتقان.
حتى الممثلون المحترفون لا يبلغون مبلغه.
قال يانغ جيان وهو يشير بيده: «واصل تمثيلك. ما عندك من كلام قله بعد أن تنتهي من التمثيل.»
قال تشانغ هان بدهشة: «أنت… لم تمت؟»
قال يانغ جيان: «مثلك، حالفني بعض الحظ ونجوت. تصرفك كان صائبًا. اختباؤك في حقيبة السفر الذهبية هذه جنّبك أخطر لحظة محتومة بالموت في هذه القرية. الوضع تغيّر الآن، وزال الخطر مؤقتًا.»
وإنما أخرج تشانغ هان لأنه لا بد من رفيق.
وإلا انطبق شرط الانفراد الذي يعني الموت.
«هل… هذا صحيح؟ لا خطر الآن مؤقتًا؟» قال ذلك وهو ينظر حوله، غير واثق.
ما زال في القرية.
لكن السماء أضاءت، وانقضت لحظة الظلام.
غير أنه حين رأى البيت الذي فيه قاعة العزاء قد عاد إلى الظهور ضاقت عيناه قليلًا.
قال يانغ جيان: «لا، نحن وحدنا من نجا مؤقتًا، أما الآخرون فلا أدري. ذلك تشانغ يي مينغ… على الأرجح لم يصمد. لا أعرف أمات أم لا، لكن عليك الآن أن تأتي معي.»
قال تشانغ هان: «إلى أين الآن؟»
«إلى قاعة العزاء.»
أشار يانغ جيان إلى البيت القريب وقال: «أصل كل شيء في ذلك النعش. ولحل هذه الحادثة لا بد من الذهاب إلى هناك. لقد دُرنا حول المكان من قبل، وأخطأتم بنا الطريق، وأخطأنا في التصرف مرة، فمات مروّضا أشباح بلا سبب. لا يجوز التردد بعد الآن.»
«ولا أعرف كم يمكن لهذا التوازن أن يدوم.»
«وما إن يحل الظلام من جديد حتى نموت حتمًا. فلا تضيّع الوقت الآن، وتعاون معي فورًا.»
«حسنًا، حسنًا.»
أومأ تشانغ هان برأسه كأنه فعل ذلك دون وعي.
وبعدما استطاع يانغ جيان أن يعيد الأمور إلى نصابها وينجو في هذا المأزق، لم يعد يجرؤ على الشك في تصرفاته.
هذا الشاب أقدر بكثير من بقية أفراد النادي.
ولو صدّقوه من البداية لما ساء الوضع إلى هذا الحد، وربما نجا مروّضو أشباح أكثر.
«هيا بنا.»
لوّح يانغ جيان بيده، وصارا عند باب قاعة العزاء.
هذا التغيير المفاجئ في المكان أثار في تشانغ هان الوحشة، لكنه لم يُفاجأ.
فقد رأى يانغ جيان يستعمل هذه القدرة من قبل.
قال يانغ جيان: «لا تسأل عن بقية الأمور. استمع إليّ الآن وأنا أشرح لك وضع القرية. بحسب تقديري السابق في القرية شبحان: أحدهما يجول فيها ويقتل بلا قيود بقية مروّضي الأشباح المنفردين، والآخر في هذا النعش.»
نظر إلى تشانغ هان، ثم أشار إلى النعش.
«عليك الآن أن تعمل معي لنفتح هذا النعش ونُخرج الشبح الذي بداخله.»
«وإن حدث ما لم يكن في الحسبان، فلا كلام سوى القتال حتى الموت. وحينها ستكون حقيبة السفر التي معك وكيس الجثث الذي معي وعاءين لحبس هذين الشبحين.»
«أنا… فهمت.»
كاد تشانغ هان يبكي ولا دمع له.
ظن أن فرصة ظهرت أخيرًا وأنه سينجو، فإذا بهذا الأمر المرعب يُطلب منه الآن.
وتمنى لو يحالفه الحظ فيغادر قرية هوانغ قانغ حيًّا.
«لنبدأ بفتح النعش.»
وجد يانغ جيان العتلة التي تركها من قبل في قاعة العزاء، ورماها إلى تشانغ هان.
وفيما هما يهمّان بالعمل.
«كح، كح كح.»
ارتفع من جديد سعال ضعيف واهن كأنه سعال مريض مشرف على الموت.
لكن الصوت هذه المرة لم يأتِ من جانبهما.
بل من… داخل النعش الأحمر المطلي الذي أمامهما.
ومع هدوء صوت السعال.
وفي اللحظة التالية.
هذا النعش الذي حاول يانغ جيان فتحه من قبل بكل قوته فلم يستطع، انفتح الآن ببطء مع صوت مدوٍّ.
ومدّت يد شاحبة بيضاء بلا دم من داخل النعش.
نادى تشانغ هان: «يانغ جيان~!»
وغطّى العرق البارد وجهه.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.