كانا ينويان فتح النعش بالعتلة وبدء حبس الشبح الذي بداخله.
لكن يانغ جيان وتشانغ هان لم يتوقعا أن النعش الذي بقي ساكنًا في قاعة العزاء منذ دخول القرية سينفتح بنفسه في هذه اللحظة.
ومع سعال ضعيف واهن.
دُفع غطاء النعش ببطء بشيء ما، وظهر أمامهما شق.
ومن خلال الشق امتدت كف شاحبة بيضاء بلا دم.
كل هذه العلامات تدل على أن.
الشبح الذي في النعش… سيخرج.
قال يانغ جيان وقد توتر وجهه دون إرادة منه: «ما الذي يحدث؟»
هذا الوضع لم يكن في حسابه أصلًا، فبحسب تقديره لا يُرجَّح أن يخرج الشبح الذي في النعش.
فحين أراد فتح النعش من قبل كان الشبح بداخله يمسك الغطاء بقوة ولا يدعه ينفتح.
وهذا يدل على أن الشبح لا يريد الخروج.
أما الآن، فما الذي جعل هذا الشبح يخالف عادته ويفتح النعش بنفسه ليخرج؟
قال تشانغ هان وقد شحب وجهه من الخوف: «يانغ جيان، ماذا نفعل الآن؟»
أشار يانغ جيان بيده وقال: «اهدأ ولا تتصرف بتهور. نحن أصلًا جئنا لنواجه الأشباح، والمواجهة المبكرة كالمتأخرة. جهّز كيس الجثث، لنرَ هل نستطيع حبسه.»
«حسنًا، حسنًا.»
ابتلع تشانغ هان ريقه بتوتر وأسرع يلتقط كيس الجثث عن الأرض.
ظهرت عين شبح على جبين يانغ جيان وهو يقول: «ما إن يخرج حتى تتعاون معي.»
ثبتت هذه العين على النعش الذي ينفتح تدريجيًا.
وظهرت عين شبح أخرى خلف رأسه، تحذر الظل الشبحي بلا رأس الذي وراءه، وتتأكد أن شبحًا ثانيًا لن يظهر من الخلف.
ومع انفتاح النعش ببطء.
امتد الظل الذي خلف يانغ جيان بسرعة كالماء الجاري إلى جانب النعش، ثم استطالت ذراعا الظل كثيرًا وخرجتا ببطء من الأرض.
اقتربت يدا الظل الشبحي بلا رأس من فوهة النعش شيئًا فشيئًا.
ما إن يخرج الشبح الذي في النعش حتى ينتزع ذراعيه ورأسه ويقطّعه في لحظة.
«كح، كح كح.»
ارتفع السعال الضعيف الواهن مرة أخرى من داخل النعش المظلم، وخرجت ذراع شاحبة ثانية ووُضعت على الغطاء المزاح.
استندت الذراعان، وبدا أن «شخصًا» يهمّ بالجلوس في النعش.
«تبًّا.»
شتم تشانغ هان في سرّه، ولم يبقَ أمامه إلا أن يتقدم مكرهًا.
وكان وشم الشبح الشرس على ظهره يستيقظ.
بدأ جسده يتحرك بغرابة، كأن شيئًا يوشك أن يزحف من لحم ظهره…
وقف الاثنان على أهبة الاستعداد، وأعصابهما مشدودة، وقد تهيآ للقتال.
وفي قلبيهما دعاء.
أن يكون هذا الشبح الشرس ليس مرعبًا جدًا، وأن يبقى في حدود ما يمكن مواجهته، وإلا فسيموتان هنا جميعًا.
استند «الشخص» الذي في النعش إلى الغطاء وجلس.
ظهر نصف جسده في الخارج.
كان رجلًا رمادي الوجه كأنه مات منذ أيام، يحدق أمامه بعينين فيهما عذاب وألم وتبلد.
كاد يانغ جيان يهجم في اللحظة نفسها، لكنه حين رأى ما يرتديه الرجل ضاقت حدقتاه فجأة.
هذا «الشخص» الذي جلس في النعش كان يرتدي زي المسؤول.
«كح، كح كح.» سعل هذا «الشخص» عدة مرات بضعف، كأنه مريض مشرف على الموت.
قال تشانغ هان وقد تصبب عرقًا باردًا: «يانغ جيان، لماذا لا تتحرك؟»
لاحظ أن يانغ جيان تردد في هذه اللحظة.
«انتظر، انتظر قليلًا.»
ضاقت عينا يانغ جيان، وأشار بيده وقال: «لا تتعجل بالهجوم الآن.»
هذا الرجل الذي يرتدي الزي، إن لم يكن يانغ جيان مخطئًا، هو أول مروّض أشباح في مدينة داتشانغ، والمسؤول الذي أنشأ ملف الحوادث الخارقة في قرية هوانغ قانغ… فنغ تشيوان.
«فنغ تشيوان؟» حاول أن ينادي.
لينظر هل يردّ هذا «الشخص».
مروّض الأشباح فنغ تشيوان اختفى في قرية هوانغ قانغ، ومروّض أشباح اختفى عدة أشهر كان ينبغي أن يكون قد مات، وجثته على الأرجح قد تعفنت.
لكن الذي يُظن أنه فنغ تشيوان جلس فعلًا من داخل هذا النعش الغريب.
وعندها لا بد أن يشك يانغ جيان… في أن فنغ تشيوان لم يمت.
لكن هذا الرجل الآن، إنسان أم شبح؟
عليه أن يتأكد بنفسه.
التفت هذا «الشخص» بعينين مخدرتين معتمتين من فرط العذاب، ونظر إلى يانغ جيان، ثم قال وسعل بضعف: «ما كان ينبغي أن تأتوا لإنقاذي، كح، كح كح.»
تكلم؟
ضاقت حدقتا يانغ جيان.
هل هو فعلًا مروّض الأشباح فنغ تشيوان وليس شبحًا؟
قال تشانغ هان وأعصابه مشدودة، وقد أربكه هذا الموقف: «ما هذا؟ ما الذي يحدث؟ الشبح تكلم.»
تابع الحديث معه.
لم يخفّ حذر يانغ جيان، وظل ظله الشبحي يتجول قرب النعش بانتظار فرصة للتحرك.
«هل أنت فعلًا فنغ تشيوان؟ أنا يانغ جيان، وأنا تابع للمقر العام أيضًا.»
تحركت عينا فنغ تشيوان المخدرتان قليلًا. قال: «أعرفك. عرفتك منذ دخولك القرية. ما كان ينبغي أن تأتوا إلى هنا، ولا أن تأتوا لإنقاذي. حالتي لا تستحق أن يدفع المقر العام ثمنًا كهذا لإنقاذي، ومحاولتكم لن تزيد الأمر إلا فوضى.»
ماذا؟ إنقاذك؟
تغيّر وجه يانغ جيان قليلًا.
هل هذا هو الغرض الحقيقي لتلك الشركة حين كلفته ومن معه بحل حادثة قرية هوانغ قانغ؟
ليس لحبس شبح شرس.
بل لإنقاذ مروّض الأشباح المحاصر في القرية، فنغ تشيوان؟
وإن كان الأمر كذلك، فهل صاحب السعال الذي ظهر في القرية هو فنغ تشيوان هذا؟
هل هو الشبح المريض؟
قال يانغ جيان وقد أخذه شيء من الغضب والحرج: «أتظن أننا أردنا المجيء؟ نحن أيضًا كنا في عماية. قل لي، هل الشبح الذي كان يسعل في القرية قبل قليل هو أنت؟»
إن كانوا قد جاؤوا للإنقاذ، فلماذا لم تقل الشركة اللعينة ذلك من البداية؟
لم تعطهم أي معلومات.
هل أرسلتني لأنقذ أحدًا أم لأرسل مروّضي الأشباح هؤلاء إلى حتفهم؟
قال فنغ تشيوان: «نعم، ذلك… هو أنا فعلًا. لسبب خاص لا أستطيع مغادرة هذا النعش، لكنني نبهتك عبر آخرين وطلبت منك الرحيل. ثم تغيّر الوضع لأن الليل حلّ… فلم تعودوا قادرين على الخروج.»
«السعال كنت أُصدره عمدًا. أردت أن أجمع مروّضي الأشباح المتفرقين في القرية في مكان واحد ليقاوموا الشبح الذي فيها، فهذه فرصتكم الوحيدة.»
«لكنكم لم تفهموا قصدي، وكلما قُتل مروّض منفرد ازدادت قوة ذلك الشبح.»
«حتى كسرتم التوازن في النهاية، وبدأ الشبح الذي في القرية يستولي على المكان كله، ولم أعد قادرًا على فعل شيء.»
نظر فنغ تشيوان إلى يانغ جيان ثم إلى تشانغ هان: «لا بد أن أقول إن حظكما حسن. بقيتما حيّين بعد أن استولى ذلك الشبح على المكان. تلك كانت ليلة… محتومة بالموت، لا منفذ فيها للنجاة، حتى لمروّضي الأشباح.»
«ما دمت تعرف هذا فلماذا لم تنبهنا من قبل؟ ما هذا السعال اللعين؟ أليس لك فم؟ كان عليك أن تخرج من النعش وتتكلم.»
قال يانغ جيان وهو يصرّ على أسنانه.
«ولو بتنبيه واحد مهم لما وصلنا إلى هذا الوضع العاجز، وكدنا نُباد عن آخرنا. ثم ما هذا السعال الذي صدر عن العجوز؟»
«أنت تعمدت تضليلنا، أليس كذلك؟»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.