وورم — التلميح 2.7
ما إن وافقت على الانضمام إلى الأندرسايدرز حتى علت أصوات الهتاف والتشجيع. شعرت بشيء من الذنب لأنني كنت أتصرف بناءً على ادعاءات كاذبة. وفي الوقت نفسه، شعرت بالرضا عن نفسي بطريقة لم تكن منطقية تمامًا.
سألت ليزا برايان: «إلى أين نذهب من هنا؟»
أجاب برايان: «لست متأكدًا. لم يسبق لنا فعل هذا من قبل. أظن أننا ينبغي أن نخبر رايتشل، لكنّها قالت إنها قد تعمل اليوم.»
اقترحت ليزا: «إذا لم يكن لدى الفتاة الجديدة مانع، فلنمرّ بمقرنا. نرى إن كانت رايتشل هناك، ونحتفل بالعضوة الجديدة، ونطلعها على التفاصيل.»
قلت: «بالتأكيد.»
قال برايان: «المكان لا يبعد سوى بضعة شوارع، لكننا سنلفت الأنظار إذا جئتِ معنا بزيّك الخارق.»
حدّقت فيه للحظة، غير راغبة في استيعاب ما قاله. ثم أدركت أنني إذا تأخرت كثيرًا في الرد، فسأفسد هذه الخطة قبل أن تبدأ أصلًا. مهما يكن، تمنيت لو أستطيع ركل نفسي. بالطبع، كان هذا هو التطور الطبيعي للأحداث. فالانضمام إلى فريقهم يعني أنني سأُطالَب بالكشف عن هويتي، بما أنهم كشفوا هوياتهم بالفعل. وإلى أن أفعل ذلك، لن يكون بوسعهم الوثوق بي فيما يتعلق بأسرارهم.
كان بإمكاني أن ألوم قلة النوم أو انشغالي بأحداث ذلك اليوم على هذا السهو في التقدير وسوء التخطيط، لكن ذلك لن يغيّر شيئًا. لقد حشرت نفسي في زاوية ضيقة.
قلت، محاوِلةً أن أبدو أكثر هدوءًا مما كنت أشعر به: «حسنًا. هذا الزي غير مريح نوعًا ما تحت الملابس. هل يمكنني الحصول على بعض الخصوصية؟»
سألت ليزا، ثم تركت كلامها معلقًا: «هل تريدين زقاقًا، أم…؟»
قلت بعفوية، وأنا ألقي نظرة حولي: «سأبدّل ملابسي هنا، لن يستغرق الأمر سوى دقيقة.»
كانت المباني في الشارع تتألف في معظمها من طابق أو طابقين، ولم يكن هناك مبنى أعلى من المبنى الذي نقف عليه سوى مبنى يبعد نصف شارع، وآخر ملاصق لنا مباشرة. ولم تكن في المبنى المجاور نوافذ تمنح أحدًا زاوية مناسبة لرؤيتي وأنا أبدّل ملابسي، كما شككت في أن أي شخص في المبنى البعيد يستطيع رؤيتي بأكثر من صورة شخص لا يتجاوز طوله بوصتين. لو كان هناك من يستطيع رؤيتي وأنا أخلع زيّي، ويميز من التفاصيل ما يكفي للتعرف إليّ، فسأكون مندهشة حقًا.
بينما اتجه الثلاثة نحو سُلّم الطوارئ، أخرجت الملابس التي حشرتها في حقيبة الظهر. وباستثناء ألواح الدروع، كان زيّي قطعة واحدة في الأساس، مع حزام وقناع منفصلين. أبقيت القناع على وجهي بينما فككت الحزام وخلعت الجزء الرئيسي من الزي. لم أكن عارية أو غير محتشمة؛ فقد كنت أرتدي تحته قميصًا أسود بلا أكمام وسروالًا أسود قصيرًا مخصصًا لركوب الدراجة، وكان ذلك جزئيًا لتوفير دفء إضافي. فالحرير ليس عازلًا جيدًا للحرارة بمفرده.
ارتديت سروال الجينز، ثم سحبت الكنزة فوق رأسي، وفركت ذراعيّ وكتفيّ لأتخلص من البرودة الخفيفة. وضعت زيّي وعلبة الطعام البلاستيكية داخل حقيبة الظهر.
شعرت بوخزة ندم لأنني لم أختر ملابس أفضل من كنزة فضفاضة وسروال جينز أكبر من مقاسي. لكن الندم تحول سريعًا إلى قلق حاد. ماذا سيظنون عندما يرونني على حقيقتي؟
كان برايان وأليك شابين وسيمين، كلٌّ بطريقته المختلفة. أما ليزا، فعلى مقياس يمتد من العادية إلى الجميلة، كانت أقرب إلى الجمال بوضوح. في المقابل، كان تقديري لجاذبيتي الشخصية يضعني في مكان ما على مقياس يمتد من «مهووسة بالدراسة» إلى «عادية». وكان رأيي في موضعي على ذلك المقياس يتغير تبعًا لمزاجي عندما أنظر إلى نفسي في المرآة.
كانوا أشخاصًا رائعين، واثقين بأنفسهم، ومطمئنين إلى قدراتهم. أما أنا، فكنت… أنا.
أوقفت نفسي قبل أن أترك القلق يستولي عليّ. لم أكن هنا تايلور العادية القديمة. ففي هذه اللحظة، كنت الفتاة التي أرسلت لونغ إلى المستشفى، حتى وإن حدث ذلك عن طريق الخطأ. كنت الفتاة التي تتسلل إلى عصابة من الأشرار الخارقين شديدي الإصرار، لتحاول جمع التفاصيل المتعلقة بهم. وإلى أن أجد اسمًا أفضل أستخدمه، كنت باغ، الفتاة التي أراد الأندرسايدرز ضمها إلى فريقهم.
سأكون كاذبة لو قلت إنني نزلت سُلّم الطوارئ وأنا مفعمة بالثقة من قمة رأسي إلى أخمص قدميّ. ومع ذلك، فقد تمكنت من تشجيع نفسي بما يكفي لأنزل السُّلّم، والقناع لا يزال على وجهي، وزيّي داخل حقيبتي.
وقفت أمامهم، وألقيت نظرة حولي للتأكد من عدم وجود أحد آخر، ثم خلعت القناع. عشت بضع نبضات قلب مرعبة كنت خلالها شبه عمياء، إذ بدت ملامح وجوههم مجرد لطخات غير واضحة، قبل أن أرتدي النظارات التي كانت في حقيبتي.
قلت بصوت خافت ومحرج، وأنا أستخدم أصابعي لتمشيط شعري وإعادته إلى مكانه: «مرحبًا. أظن أنه لن يكون من المناسب أن تواصلوا مناداتي بباغ أو الفتاة الجديدة. أنا تايلور.»
كان استخدام اسمي الحقيقي مقامرة كبيرة من جانبي. خشيت أن يكون شيئًا آخر سأندم عليه بعد خمس دقائق، تمامًا كما ندمت على إدراكي المتأخر أنني سأضطر إلى الحضور من دون زيّي الخارق.
بررت الأمر لنفسي بأنني انخرطت في هذه اللعبة بكل ما أملك أصلًا. وربما يساعدني الصدق في هذه النقطة الواحدة على النجاة، إذا قرر أيٌّ منهم البحث عن معلومات تخصني، أو إذا صادفت شخصًا أعرفه بينما أكون بصحبتهم.
كنت أعتقد، أو بالأحرى أتمنى، أنه بحلول الوقت الذي ينتهي فيه كل هذا، سأتمكن ربما من استخدام نفوذي لدى شخص مثل آرمزماستر، كي أتجنب تسريب اسمي الحقيقي. لم يكن ذلك مستحيلًا، بالنظر إلى مستوى الأمن المحيط ببعض السجون المخصصة للمجرمين ذوي القوى الخارقة. على أي حال، سأتعامل مع هذه المشكلة عندما يحين وقتها.
أدار أليك عينيه قليلًا عندما عرّفت بنفسي، بينما اكتفى برايان بابتسامة عريضة. أما ليزا، فقد وضعت إحدى ذراعيها حول كتفيّ وعانقتني بذراع واحدة، مع ضغطة خفيفة. كانت أكبر مني قليلًا، ولذلك كان طولها مناسبًا تمامًا لتفعل ذلك.
ما فاجأني هو مدى لطف تلك اللفتة. شعرت وكأنني كنت بحاجة إلى عناق من شخص غير أبي منذ وقت طويل.
واصلنا السير معًا نحو أعماق منطقة الأرصفة والمرافئ.
على الرغم من أنني عشت طوال حياتي على أطراف هذه المنطقة، وعلى الرغم من أن معظم الناس سيقولون إن الحي الذي أسكنه جزء من «الأرصفة»، فإنني لم أزر قط المناطق التي منحت هذا الجزء من المدينة سمعته السيئة. على الأقل، لم أزرها إذا استثنينا الليلة الماضية، وحتى حينها كان الظلام قد حلّ.
لم تكن المنطقة تحظى بأي صيانة تُذكر، وكانت توحي بشيء يشبه مدينة أشباح، أو مدينة اضطر سكانها إلى هجرها لبضع سنوات بسبب حرب أو كارثة.
نمت الأعشاب والحشائش بين ألواح الرصيف، وامتلأ الطريق بحفر كبيرة بما يكفي لإخفاء قطة، بينما بدت المباني باهتة، بطلائها المتقشر، وملاط جدرانها المتصدع، ومعادنها الصدئة. وتناقضت ألوان المباني الخافتة مع البقع الزاهية من رسومات الغرافيتي المنتشرة عليها.
وعندما مررنا بما كان في السابق طريقًا رئيسيًا تسلكه الشاحنات بين المستودعات والأرصفة، رأيت صفًا من أعمدة الكهرباء تمتد بينها أسلاك غائبة. وفي مرحلة ما، كانت الحشائش قد تسلقت معظم طول الأعمدة، قبل أن تذبل وتموت في وقت لاحق. والآن، كانت كل واحدة من تلك الأعمدة تتدلى منها كومة من النباتات البنية الميتة.
كان هناك أشخاص أيضًا، وإن لم يكن عدد كبير منهم يتجول في الخارج. رأيت أشخاصًا من النوع الذي تتوقع رؤيته في مثل هذه المنطقة، مثل امرأة مشردة تحمل أكياسًا وتدفع عربة تسوق، ورجل مسن عاري الصدر، تمتد لحيته حتى قرب سرته، يجمع الزجاجات والعلب من حاوية قمامة.
لكن آخرين أثاروا دهشتي. رأيت امرأة تبدو عادية على نحو مفاجئ، ترتدي ملابس لا تبدو رثة بما يكفي لجذب الانتباه، وهي تقود أربعة أطفال رُضّع متشابهين إلى حد كبير نحو مبنى مصنع تعلوه لافتة باهتة. تساءلت إن كانوا يعيشون هناك، أم أن الأم تعمل في المصنع ولم تجد خيارًا سوى اصطحاب أطفالها معها.
مررنا بفنان في العشرينيات من عمره وصديقته، يجلسان على الرصيف وتحيط بهما لوحات فنية مسندة حولهما. لوّحت الفتاة لليزا عندما مررنا، فردّت ليزا التحية.
كانت وجهتنا مصنعًا من الطوب الأحمر، له باب معدني منزلق ضخم مغلق بلفافة من السلاسل. كان الباب والسلاسل صدئين إلى درجة جعلتني أتوقع أن كليهما لم يعد صالحًا لأي استخدام. وأوحت لي ضخامة الباب واتساع الممر المؤدي إليه بأن شاحنات كبيرة أو قوارب صغيرة كانت تدخل إلى المصنع عبره في أوج ازدهاره.
كان المبنى نفسه ضخمًا، يمتد على ما يقرب من نصف الشارع، ويتكون من طابقين أو ثلاثة. وقد تلاشى لون خلفية اللافتة أعلى المبنى من الأحمر إلى البرتقالي الوردي الباهت، لكنني استطعت تمييز الحروف البيضاء العريضة التي كُتب عليها: «ريدْموند للحام».
أدخلنا برايان عبر باب صغير في جانب المبنى بدلًا من الباب الكبير الصدئ.
كان الداخل مظلمًا، ولا يضيئه سوى صفوف من النوافذ المغبرة قرب السقف. استطعت تمييز ما كان في الماضي آلات ضخمة وسيورًا متحركة، قبل أن تُجرّد من معظم أجزائها وتُترك هياكلها العارية. كانت الأغطية القماشية تغطي معظم الهياكل الفارغة والصدئة.
وعندما رأيت خيوط العنكبوت، مددت حواسي عبر قوتي، وشعرت بوجود الحشرات في كل مكان. لم ينشط أحد في هذا المكان منذ زمن طويل.
حثني برايان قائلًا: «هيا بنا.»
التفتُّ إلى الخلف، فرأيته قد صعد إلى منتصف سُلّم حلزوني في الزاوية. تبعته إلى الأعلى.
بعد رؤية الخراب في الطابق الأرضي، كان منظر الطابق الثاني صادمًا.
كان الطابق الثاني عبارة عن مساحة علوية مفتوحة، وكان التباين بينه وبين الأسفل مذهلًا. الجدران الخارجية من الطوب الأحمر، ولم يكن هناك سقف داخلي؛ فقط السقف نفسه وهيكل من العوارض المعدنية المكشوفة التي تدعمه في الأعلى.
ومن حيث المساحة العامة، بدا أن المكان ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وإن كان من الصعب تحديد حدودها بسبب التصميم المفتوح الواسع.
انفتح السُّلّم على ما كنت سأصفه بغرفة المعيشة، رغم أن مساحة الأرضية في هذه الغرفة وحدها كانت تقارب مساحة الطابق الأرضي من منزلي.
كان المكان مقسومًا بواسطة أريكتين موضوعتين بزاوية قائمة إحداهما بالنسبة إلى الأخرى، وكلتاهما تواجهان طاولة قهوة وجهاز تلفاز ضخمًا كان من أكبر أجهزة التلفاز التي رأيتها في حياتي.
أسفل التلفاز، كانت هناك ستة أجهزة ألعاب فيديو تقريبًا، ومشغّل أقراص DVD، وجهاز أو جهازان لم أتعرف إليهما. خمّنت أن أحدها ربما كان جهاز TiVo، رغم أنني لم أرَ واحدًا من قبل.
وعلى جانبي هذه المجموعة بأكملها، استقرت مكبرات صوت أكبر من أجهزة التلفاز التي يملكها أبي وأنا في المنزل.
خلف الأرائك، كانت هناك طاولات، ومساحة مفتوحة عليها بعض السجاد، ورفوف ملاصقة للجدران. لم تكن الرفوف ممتلئة بالكتب والمجلات إلا إلى النصف، بينما شُغل النصف الآخر بأغراض متفرقة، تراوحت بين حذاء مهمل وشموع.
أما القسم الثاني، فكان مجموعة من الغرف. لكن كان من الصعب وصفها بالغرف بالمعنى المعتاد، لأنها أقرب إلى حجرات صغيرة مفصولة بجدران؛ ثلاث حجرات على امتداد كل جدار، وبين الجانبين ممر. كانت مساحتها معقولة، وكان هناك ستة أبواب، لكن جدران كل غرفة لم يتجاوز ارتفاعها نحو ثمانية أقدام، ولم تصل إلى السقف.
كانت ثلاثة من الأبواب مزينة برسومات فنية مرشوشة بالطلاء.
حمل الباب الأول رسمًا لتاج بأسلوب غرافيتي درامي. أما الباب الثاني، فكان عليه ظل أبيض لرجل وامرأة أمام خلفية زرقاء، يقلّد لافتات دورات المياه الشائعة التي تميز بين الرجال والنساء. وعلى الباب الثالث، رُسم وجه فتاة بشفتين مضمومتين إلى الأمام.
تساءلت عن القصة وراء تلك الرسومات.
قلت، وأنا أشير إلى الباب الذي يحمل التاج، وشعرت بشيء من السخافة لأن هذه كانت أول عبارة أنطق بها عند دخولي المكان: «رسمة جميلة.»
أجاب أليك: «شكرًا.»
افترضت أن ذلك يعني أنه صاحب العمل الفني.
أخذت ثانية أخرى لأتفحص المكان. في الطرف البعيد من المساحة العلوية، أي القسم الثالث والأخير، كانت هناك طاولة كبيرة وبعض الخزائن. لم أستطع إلقاء نظرة أفضل من دون عبور المساحة كلها، لكنني استنتجت أن مطبخهم يقع في أقصى الطرف البعيد.
كان المكان فوضويًا في كل أجزائه. شعرت بأنني أكاد أكون وقحة لمجرد ملاحظتي ذلك، لكن كانت هناك علب بيتزا مكدسة على إحدى الطاولات، وطبقان متسخان على طاولة القهوة أمام الأريكة، وبعض الملابس ملقاة على ظهر إحدى الأرائك.
رأيت علب مشروبات غازية — أو ربما علب بيرة — مرصوصة على شكل هرم فوق الطاولة في الغرفة البعيدة.
لم يكن المكان فوضويًا إلى درجة جعلتني أعتبره منفّرًا، بل كان فوضى تحمل رسالة واضحة… كأنها تقول: «هذه مساحتنا.» لا وجود هنا لرقابة الكبار.
اعترفت، وأنا أعني ما أقول: «أشعر بالغيرة.»
قال أليك: «يا مهووسة، ممَّ تغارين؟»
احتججت بشيء من الدفاعية: «أقصد أن المكان رائع.»
تدخلت ليزا قبل أن يرد أليك: «أعتقد أن ما يقصده أليك هو أن هذا أصبح مكانك أيضًا. هذه مساحة الفريق، وأنتِ الآن عضوة فيه.»
قلت: «آه.»
شعرت بالسخافة. اتجهت ليزا وأليك نحو غرفة المعيشة، بينما ابتعد برايان نحو الطرف البعيد من المساحة العلوية. وعندما أشارت ليزا إلى أن أتبعها، فعلت ذلك.
استلقى أليك على إحدى الأرائك، مستحوذًا على مساحتها كلها تقريبًا، لذلك جلست في الطرف المقابل لليزا على الأريكة الأخرى.
قالت ليزا: «الغرف في الجانب البعيد، من الأقرب إلى الأبعد، هي غرفة أليك، والحمام، ثم غرفتي.»
وهذا يعني أن غرفة أليك كانت الباب الذي يحمل التاج، أما باب ليزا فكان عليه وجه الفتاة ذات الشفتين المضمومتين.
تابعت قائلة: «أما في الجانب الأقرب إلينا، فهناك غرفة رايتشل، وغرفة كلاب رايتشل، وخزانة التخزين.»
توقفت ليزا للحظة، ثم نظرت إلى أليك وسألته: «أتظن أنها…؟»
قاطعها أليك: «بالتأكيد.»
سألت، وأنا أشعر بالضياع: «ماذا؟»
قررت ليزا: «سنفرغ خزانة التخزين لتصبح لكِ غرفة.»
فاجأني كلامها.
قلت لها: «ليس عليكم فعل ذلك من أجلي. لديّ مكان أقيم فيه بالفعل.»
ارتسم على وجه ليزا تعبير مؤلم تقريبًا. ثم سألتني: «هل يمكننا أن نفعل ذلك على أي حال، من دون أن نجعل الأمر مشكلة كبيرة؟ سيكون من الأفضل بكثير لو كانت لكِ مساحة خاصة هنا.»
لا بد أنني بدوت مرتبكة، لأن أليك أوضح لي:
«لدى برايان شقة، وقد أصرّ بشدة على أنه لا يحتاج إلى غرفة هنا ولا يريد واحدة. لكن هذا تسبب في خلافات متكررة بينه وبين ليزا. فليس لديه مكان ينام فيه سوى الأريكة إذا أُصيب ولم يتمكن من الذهاب إلى شقته، ولا توجد مساحة يضع فيها أغراضه، لذلك ينتهي بها الأمر مبعثرة في كل مكان. خذي الغرفة. ستقدمين لنا خدمة بذلك.»
قلت: «حسنًا.»
ثم أضفت: «شكرًا لكما»، وكان شكري لهما على التوضيح بقدر ما كان على الغرفة نفسها.
تذمرت ليزا: «في آخر مرة واجه فيها برايان شادو ستوكر، عاد إلى هنا والدماء تسيل منه، فلطّخ أريكة بيضاء بالدم بالكامل. أريكة ثمنها تسعمئة دولار، واضطررنا إلى استبدالها.»
قال أليك متعاطفًا: «تبًا لشادو ستوكر.»
عاد برايان من الطرف الآخر للمكان، ورفع صوته كي يسمعاه عندما اقترب قائلًا:
«رايتشل ليست هنا، ولا كلابها أيضًا. لا بد أنها تتمشى معها أو تعمل. اللعنة! أشعر بالتوتر عندما تكون في الخارج.»
اقترب من الأرائك، فرأى أليك ممددًا على إحداها.
قال له برايان: «أبعد ساقيك.»
تمتم أليك، واضعًا ذراعًا على وجهه: «أنا متعب. اجلس على الأريكة الأخرى.»
ألقى برايان نظرة على ليزا وعليّ، فتحركت ليزا إلى الجانب لتفسح له مكانًا. رمق برايان أليك بنظرة غاضبة، ثم جلس بيننا نحن الفتاتين. غيّرت وضعيتي وثنيت إحدى ساقيّ تحت جسدي لأمنحه مساحة كافية.
بدأ برايان يشرح: «حسنًا، إليكِ الاتفاق. ألفا دولار شهريًا، لمجرد كونك عضوة في الفريق. وهذا يعني أنكِ تساعدين في اتخاذ القرارات بشأن العمليات التي ننفذها، وتشاركين فيها، وتبقين نشطة، وتكونين متاحة إذا احتجنا إلى الاتصال بكِ.»
اعترفت: «ليس لديّ هاتف.»
قال، وكأن الأمر لا يستحق القلق أصلًا: «سنحصل لكِ على واحد.»
وربما لم يكن الأمر يستحق القلق فعلًا.
تابع: «نحصل عادةً على مبلغ يتراوح بين عشرة آلاف وخمسة وثلاثين ألف دولار عن كل عملية. يُقسَّم المبلغ إلى أربعة أجزاء… وخمسة الآن بعد انضمامك إلى الفريق.»
أومأت برأسي، ثم أطلقت زفيرًا بطيئًا وقلت: «إنه مبلغ ليس بالقليل.»
أومأ برايان، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه: «صحيح. والآن، ما مدى استعدادك ومعرفتك بما سنواجهه؟»
رمشت عدة مرات، ثم أجبت بتحفظ: «إذا كنت تقصد بقية أصحاب الأزياء الخارقة في المنطقة، فقد أجريت بعض الأبحاث على الإنترنت، وكنت أقرأ مجلات الأبطال الخارقين بانتظام لعدة سنوات، وباهتمام أكبر منذ حصولي على قوتي… لكنني لا أعرف. إذا كان الساعات الأربع والعشرون الماضية قد علمتني شيئًا، فهو أن هناك الكثير مما أجهله، وأنني لن أكتشفه إلا بالطريقة الصعبة.»
ابتسم برايان. أعني أنه ابتسم حقًا، ابتسامة صادقة. جعلني ذلك أراه كصبي أكثر من كونه رجلًا على وشك بلوغ سن الرشد.
أجابني: «معظم الناس لا يدركون ذلك، كما تعلمين. سأحاول أن أشاركك ما أعرفه حتى لا تُفاجئي بشيء، لكن لا تخافي من السؤال إذا كان هناك أمر لستِ متأكدة منه، اتفقنا؟»
أومأت برأسي، فاتسعت ابتسامته.
وقال ضاحكًا ضحكة ودودة: «لا أستطيع أن أصف لكِ مقدار الارتياح الذي أشعر به لأنك تأخذين هذه الأمور بجدية. فبعض الناس…»
توقف ليميل إلى الجانب ويركل طرف الأريكة التي كان أليك مستلقيًا عليها.
«…أحتاج إلى ليّ أذرعهم حتى أجبرهم على الاستماع، وبعض الناس…»
أشار بإبهامه فوق كتفه الأيمن.
«…يظنون أنهم يعرفون كل شيء.»
قالت ليزا: «أنا أعرف كل شيء.»
ثم أضافت: «هذه هي قوتي.»
قاطعت برايان قائلة: «ماذا؟»
تسارع نبضي، رغم أنني لم أكن مسترخية تمامًا منذ البداية.
«هل أنتِ كليّة المعرفة؟»
ضحكت ليزا وقالت: «لا، لا. لكنني أعرف أشياء فعلًا. قوتي تخبرني بالمعلومات.»
ابتلعت ريقي بصعوبة، على أمل ألا يلفت ذلك الانتباه، ثم سألت:
«مثل ماذا؟»
مثل سبب انضمامي إلى فريقهم؟
انحنت ليزا إلى الأمام، وأسندت مرفقيها إلى ركبتيها.
قالت: «مثل الطريقة التي عرفت بها أنكِ كنتِ في المكتبة عندما أرسلت إليكِ الرسائل. لو أردت، وكانت لديّ المعرفة التقنية اللازمة، فأنا متأكدة من أنني كنت سأتمكن من اكتشاف ذلك عن طريق اختراق قاعدة بيانات الموقع، والبحث في سجلاته للعثور على عنوان الاتصال الذي استخدمتِه. لكن قوتي سمحت لي بتجاوز تلك الخطوة بهذه البساطة.»
وصفقت بأصابعها.
سألها برايان بصوت هادئ أكثر مما ينبغي: «ولماذا ذكرتِ تحديدًا أنكِ تعرفين مكانها؟»
قالت ليزا بابتسامة عريضة: «أردت أن أرى كيف ستتفاعل. أردت العبث معها قليلًا.»
بدأ برايان يقول: «اللعنة عليكِ…»
لكن ليزا لوّحت بيدها لتسكته.
قالت: «أنا أشرح للمبتدئة طبيعة الأمور. وبإمكانك توبيخي لاحقًا.»
ومن دون أن تمنحه فرصة للرد، التفتت إليّ وشرحت:
«تملأ قوتي الفجوات الموجودة في معرفتي. أحتاج عمومًا إلى بعض المعلومات التي أبدأ منها، لكن يمكنني استخدام التفاصيل التي تمدني بها قوتي لاكتشاف المزيد، ثم تتراكم المعلومات على بعضها بعضًا، مما يمنحني تدفقًا مستمرًا من المعرفة.»
ابتلعت ريقي.
«وهل كنتِ تعرفين أن أحد أصحاب الأزياء الخارقة كان في طريقه إلى المكان الليلة الماضية؟»
قالت: «أجل. يمكنكِ اعتبار ذلك تخمينًا مدروسًا جيدًا.»
سألت: «وهل عرفتِ ما حدث في مقر منظمة الحماة بالطريقة نفسها؟»
اتسعت ابتسامة ليزا.
«سأعترف بأنني غششت قليلًا في تلك الحالة. فتخمين كلمات المرور أمر سهل جدًا باستخدام قوتي. أتسلل إلى السجلات والوثائق الرقمية في مقر منظمة الحماة، وأستمتع بمشاهدة شيء من تلفزيون الواقع عبر كاميرات المراقبة لديهم عندما أشعر بالملل. وهذا مفيد، لأنني لا أحصل على المعلومات المحرجة مما أراه وأسمعه وأقرأه فحسب، بل إن قوتي تملأ التفاصيل الناقصة، مثل التغييرات في روتينهم والخلافات السياسية داخل الفريق.»
حدّقت فيها، وقد شعرت بالرعب في جزء كبير مني لأنني وجدت نفسي في عملية تسلل سرية ضد فتاة تمتلك حدسًا خارقًا.
ظنت ليزا أن صمتي نابع من الإعجاب، فابتسمت ابتسامتها الماكرة.
قالت: «الأمر ليس بهذه الروعة. أنا أفضل التعامل مع الأشياء الملموسة. مواقع الأشياء، والتوقيت، والتشفير، وما إلى ذلك. يمكنني استنتاج بعض الأمور من التغييرات في لغة الجسد أو الروتين، لكن ذلك أقل موثوقية، ويسبب لي الصداع نوعًا ما. لديّ ما يكفيني من فرط المعلومات أصلًا، أليس كذلك؟»
كنت أفهم تمامًا ما تقصده؛ فقد ذكّرني شرحها بأفكاري الخاصة بشأن قدرتي على الرؤية والسمع من خلال حشراتي. ومع ذلك، لم تجعلني كلماتها أشعر بتحسن كبير.
قال برايان، ولا يزال يحدق في ليزا بامتعاض: «ثم إن معرفة ليزا بالكثير من الأشياء لا تعني أنها لا تستطيع التصرف بحماقة أحيانًا.»
لكمته ليزا في ذراعه.
سألت برايان وأليك، على أمل تغيير الموضوع: «إذًا، ما قدراتكما أنتما؟»
لكن لم تتح لهما الفرصة للإجابة.
سمعت نباحًا قادمًا من الطابق السفلي. وبعد بضع نبضات قلب فقط، وجدت نفسي واقفة على بُعد ثلاث خطوات من الأريكة.
كانت ثلاثة كلاب تكشر عن أنيابها أمامي، وقد حاصرتني إلى الجدار، واللعاب يتطاير من أفواهها بينما كانت أسنانها تطبق وتطقطق وهي تحاول الوصول إلى يديّ ووجهي.
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.