الفصل 301 المشكلة الأخيرة
بعد هذا الحكم، زفرت جيانغ بايميان دون إخفاء شيء. «يا للأسف…» تأسفت لأن حلمها بتجربة قدرات المستيقظين من خلال غرض كهذا قد تحطم.
عندها فكرت باي تشين قليلًا، وقالت: «يبدو أن تأثيرها يختلف عما أظهره الرسول الإلهي من قوم السمك.»
كانت قدرة ذلك الرسول الإلهي تؤثر أساسًا في التنفس ونبض القلب.
أصبح شانغ جيانياو جادًا، وأوجز حكمه: «مجالان مختلفان.»
أومأت جيانغ بايميان. «نعم. من طريقة استخدام نمر ياما إكليل الأغصان لفتح عالم الرسول الإلهي العقلي ومحاولة النزول عبره في الاتجاه المعاكس، يرجح أن ذلك الغرض مزيج من هالته وغرض مناسب. أما هذه اللؤلؤة، فتبدو مما حصله أثناء استكشاف ممر العقل. لا أعرف لأي قوي تنتمي…»
ثم التفتت إلى غينافا. «هل صنف الفردوس الميكانيكي قدرات المستيقظين؟»
هز غينافا رأسه. «كما ترون، احتكاك فردوسنا الميكانيكي بالعالم الخارجي قليل جدًا في الحقيقة. وغالبًا ما يكون عبر تارنان. نرسل أحيانًا فرقًا إلى أماكن مثل تجمع الحجر الأحمر ومدينة الأعشاب وتحالف لينهاي، لكننا عمومًا لم نصادف مستيقظين كثيرين، فلا نستطيع وضع تصنيفات لإجراء تحليل أعمق.»
أبدت جيانغ بايميان تفهمها. «صحيح.» شكت في أن الفردوس الميكانيكي على الأرجح لا يضاهي بانغو للأحياء معرفة بالمستيقظين، لكن فرقة المهام ما زالت لا تملك صلاحية الاطلاع.
بعد أن وضع شانغ جيانياو اللؤلؤة الصفراء المخضرة في قفاز مطاطي ورماها إلى غينافا، رفعت جيانغ بايميان يدها ولمست قوقعتها السمعية. «الآن، وقد تهيأ كل شيء، لم تبق إلا مشكلة واحدة.»
لم تكن تنوي التواصل مع القوى المختلفة في تجمع الحجر الأحمر، كبيرة وصغيرة، من أجل عملية قطع الرأس. ولم تفكر في التعاون مع تان جيه والبقية أيضًا.
يعتمد النجاح في أمور كهذه على وقوعها كصاعقة مباغتة. وكلما زاد العارفون بها، زاد احتمال تسربها.
إن لم يكتم الحاكم مشاوراته مع وزيره، خسر وزيره. وإن لم يكتم الوزير مشاوراته مع حاكمه، خسر حياته.
كان تاريخ الفلك تحت الأرض أطول من تاريخ تجمع الحجر الأحمر. فقد نشأ التجمع من خلال أعمال الفلك التجارية. وعلى مر السنين، لا بد أن شتى الروابط نشأت بين السكان والفلك تحت الأرض؛ قد تكون صراعات أو صلات سرية.
لم ترد جيانغ بايميان المخاطرة بالتسريب مع عجزها عن الفرز الفعال خلال مدة قصيرة. وفي النهاية، لا تحتاج عملية قطع الرأس إلى أعداد كبيرة، بل تناسبها مجموعة صغيرة من النخبة أكثر.
أما إبلاغ بانغو للأحياء، فمرفوض حتمًا؛ ستُوقف أمور كهذه بالتأكيد.
وإن اختاروا عدم القول، فسيكون الأمر من قبيل أن القائد البعيد في ساحة القتال لا يطيع كل أوامر الإمبراطور.
سأل لونغ يوهونغ متجاوبًا: «ما المشكلة؟»
انزلقت يد جيانغ بايميان اليمنى من غرسة القوقعة التي تفركها إلى ذقنها، وقالت بتعبير جاد: «كما يقال، يجب توقع أفعال العدو من منظور شامل. افترضت من قبل أن دي ماركو قد يكون قويًا من مستوى ممر العقل، لا يقل عن نمر ياما كثيرًا، أليس كذلك؟»
بدا أن لونغ يوهونغ ما زال تحت أثر «الجبان»، فارتجفت كبده حين سمع هذا. «الأفضل أن نتخلى عن العملية إذن.»
بعد أن عبر عن موقفه، بدأ شانغ جيانياو قصة: «ذات يوم، التقى لونغ يوهونغ فتاة أعجب بها جدًا. انسجما، وسرعان ما وقعا في حب ملتهب…»
لم يتمالك لونغ يوهونغ نفسه من المقاطعة: «ما هذه الأوصاف!؟» حار قليلًا فيما يريد شانغ جيانياو قوله، فاختار الإنصات.
«المهم أن تفهم المعنى.» لم يصرفه شانغ جيانياو بعذر «ما كل شيء إلا حلم، فلماذا كل هذه الجدية؟» بل اعتذر بصدق. «لاحقًا، واجها خطرًا، وأوشكت الفتاة أن تموت تحت فوهة بندقية. عندها شعر لونغ يوهونغ أنه ليس قويًا بما يكفي، فهل الأفضل أن يستسلم، أم يخاطر بحياته دون أن يترك ندمًا؟»
فتح لونغ يوهونغ فمه وصمت. ومع أنه شعر أن قصة شانغ جيانياو لا تنطبق على الوضع الراهن، أحس كأن سهمًا أصابه في ركبته.
رفعت جيانغ بايميان يدها وضغطت إلى أسفل. «كيف يتشابهان؟ نعم، لدينا اللؤلؤة وغينافا، الذي لا تؤثر فيه معظم قدرات المستيقظين. حتى في أسوأ الاحتمالات، ليس أننا عاجزون عن المقاومة. وفضلًا عن ذلك، أتذكرون؟ حين كان والد دي ماركو مريضًا بشدة، حدث تمرد في الفلك تحت الأرض أوقع قتلى كثيرين في عائلتهم. ولم يصبح دي ماركو مالك الفلك إلا حينها.»
«مع أنني أشك في وقوفه وراء الأمر، فإن ذلك يعني أنه لم يكن قويًا جدًا وقتها. وإلا لما تطورت الأمور هكذا. فكروا؛ لو كان دي ماركو قويًا، لاستطاع حماية أهله من القتل أثناء التمرد، وقتل أفراد العائلة الذين يعترضون طريقه بسهولة دون مساعدة تمرد.»
وبعد هذا الكلام كله في نفس واحد، ضمت جيانغ بايميان شفتيها وبللت حلقها. «لم تمر سنوات كثيرة. مهما كانت سرعة تطور دي ماركو، فلا يمكنه مضاهاة نمر ياما حتمًا. أظنه، في أقصى تقدير، أقوى قليلًا من عديم القلب المتفوق في تارنان…»
عندها خطرت لها فكرة فجأة، وتغير تعبيرها مرتين.
سأل لونغ يوهونغ بخوف، وهو يشعر أنه ما زال متأثرًا ببقايا أثر «الجبان».
لم تجبه جيانغ بايميان. نظرت إلى شانغ جيانياو بتعبير معقد قليلًا، وسألته بتفكير: «هل ما زلت تذكر كيف وصف دي ماركو راهبة الطيف؟»
كان شانغ جيانياو كحاسوب بشري، وكرر كلام دي ماركو آنذاك تقريبًا: «ليست كل آلهة التقويم مثل راهبة الطيف، تحب مراقبة كاتدرائياتها.»
تذكر لونغ يوهونغ المعلومات المتعلقة بذلك. «نعم، نعم، نعم. تفسير دي ماركو أن راهبة الطيف تتولى اليقظة، لذلك تبدو يقظة هي أيضًا.»
أومأت جيانغ بايميان، وسألت شانغ جيانياو مجددًا: «هل تذكر ما حدث حين شعرنا بنظرة راهبة الطيف؟»
وقبل أن يجيب، اتسعت عينا لونغ يوهونغ. «نظرت إليكما راهبة الطيف؟»
وبدت الدهشة على باي تشين أيضًا.
لن تقول جيانغ بايميان بالطبع إنها أخفت الأمر عنهما خوفًا من أن يطير صوابهما رعبًا. ابتسمت وتنهدت. «لم نكن متأكدين آنذاك أيضًا؛ ظنناه وهمًا. والآن، بعدما تذكرت كلام دي ماركو، أظن أنه ربما لم يكن زائفًا.»
لم تختلق سببًا آخر، لأنها أدركت منذ زمن أن باي تشين تفتقر إلى الشعور بالأمان، ولا تحب أن تُستبعد.
سحب لونغ يوهونغ نفسًا بين أسنانه. «لقد… راقبتنا إحدى آلهة التقويم… آلهة التقويم موجودة حقًا…»
أدارت باي تشين رأسها وألقت عليه نظرة، وأومأت بتفكير دون كلام.
ثم أجاب شانغ جيانياو عن سؤال جيانغ بايميان: «قبل أن نستشعر نظرة راهبة الطيف، أصيب الأسقف ريناتو بمرض عديمي القلب. ويرى فيل أن ذلك عقاب إلهي بسبب علاقته بالسيدة تيريزا.»
أوقفته جيانغ بايميان بضعف: «لا حاجة إلى ذكر النصف الأخير…» ثم نظرت حولها وقالت بجدية: «لو كان عقابًا إلهيًا من راهبة الطيف حقًا، فأعتقد أن الأسقف ريناتو كان سيُقتل ‹رعبًا› مباشرة.»
«نعم، إن انطلقنا من افتراض أن دي ماركو يُشتبه في كونه قويًا من مستوى ممر العقل، كيانًا يمكن تسميته إلهًا زائفًا، ثم نظرنا في وصفه لراهبة الطيف ونظرتها، فسنصل إلى استنتاج مختلف.»
ساعدها شانغ جيانياو على المتابعة: «قد لا تكون مراقبة راهبة الطيف المتكررة لكاتدرائية اليقظة في تجمع الحجر الأحمر لأنها تتولى اليقظة فحسب، بل ربما لأن قويًا من مستوى ممر العقل مقموع في أسفل هذه الكاتدرائية. وحين لم تختر كنيسة اليقظة مكانًا آخر آنذاك، واكتفت باستئجار بضعة طوابق فوق الفلك تحت الأرض ككاتدرائية، فلعل هذا أحد الأسباب.»
ثم اعترض على نفسه: «هذا غير صحيح. لم يكن دي ماركو قد وُلد حين أُنشئت كاتدرائية اليقظة.»
حارت جيانغ بايميان في هذه المسألة أيضًا. أيمكن أن جد دي ماركو أو جد أبيه كان قويًا من مستوى ممر العقل كذلك؟
«فرصة استيقاظ نسل أقوياء ممر العقل أعلى، وهم أقدر على دخول ممر العقل؟ نعم… ينجب كل مالك للفلك تحت الأرض أعدادًا كبيرة من الأطفال، ويختار أفضلهم خليفة له. هل يستخدمون كثرة العدد للحصول على نسل مستيقظ؟ ومن يستيقظ يصبح المالك التالي للفلك؟ وهل جُن دي ماركو بعد موت ابنه الأصغر لأنه كان مستيقظًا بالفطرة؟»
يفسر هذا بعض الظواهر داخل الفلك تحت الأرض، لكنه لا يغطي كل شيء.
شعر لونغ يوهونغ أن تخمين قائدة الفريق ليس خاطئًا، فقال بخوف: «بهذا يبدو أن دي ماركو قد يكون خطيرًا جدًا فعلًا. إذن، هل ينبغي أن…»
من المستبعد أن تستطيع فرقة المهام التعامل معه.
ابتسمت جيانغ بايميان. «هذا يمنحني مزيدًا من الثقة قليلًا.»
فوجئ لونغ يوهونغ جدًا. «لماذا؟»
التفتت جيانغ بايميان شمالًا وابتسمت. «يعني هذا أن كنيسة اليقظة أو راهبة الطيف لن تحمي دي ماركو، بل ربما تقدم لنا بعض المساعدة.»
وهذه فائدة عظيمة.
تحمس لونغ يوهونغ كثيرًا، وشعر بطمأنينة أكبر بكثير.
سألت باي تشين: «ماذا نفعل بعد ذلك؟»
أخفت جيانغ بايميان ابتسامتها. «يعود هذا إلى ما قلته للتو: ‹الآن، وقد تهيأ كل شيء، لم تبق إلا مشكلة واحدة.› إذا كان دي ماركو قويًا استكشف أعماق ممر العقل، فلا بد أنه يستطيع استشعار الوعي البشري ضمن نطاق واسع. دعكم من الدخول عبر قناة التهوية؛ ربما لا نستطيع الاختباء منه حتى عند الاقتراب منها.»
«هيه، لا تفكروا في استغلال سكون الليل. يستشعر شانغ جيانياو محيطه تلقائيًا أثناء نومه، ولن يكون قوي من مستوى ممر العقل إلا أقوى.»
ابتسم شانغ جيانياو. «أستطيع إخفاء وعيي.»
هذه قدرة يملكها كل مستيقظ. ما دام الطرف الآخر لا يكتشفه بحواسه الخمس، ولا يحاول هو التأثير فيه بقدراته، فلن ينكشف.
قال غينافا بصوت مكتوم قليلًا: «لا أظن أن لدي وعيًا بشريًا.»
أي إنه لن يُستشعر.
قطبت جيانغ بايميان حاجبيها قليلًا. «لكن يستحيل أن تدخلا بصمت عبر قناة التهوية وحدكما. حتى مع وجود متعاونين اثنين في الداخل، فالأمر نفسه.»
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.