الفصل 309 ما وراء المصادفة
أمام المشاهد الكثيرة والأمواج الهائلة التي تعكس شانغ جيانياو، أصبحت هيئة دي ماركو أثيرية فجأة، كأنه يريد الانقسام إلى كيانات لا تحصى، تهرب في اتجاهات مختلفة.
لكن أفراد شانغ جيانياو الثمانية المندمجين في جسده فعل كل منهم شيئًا عندها.
برز أحدهم من فخذ دي ماركو، ومد جسده بكل جهده ليلتف حول ساقَي العدو. ومد آخر ذراعيه، وأطبق على فم دي ماركو بقوة. وشق أحدهم صدره وخرج، وأمسك جذعه بإحكام. وخرج آخر من فوق رأسه، يحمل مكبر صوت صغيرًا يشغل موسيقى جنائزية من العالم القديم…
تشابك أفراد شانغ جيانياو الثمانية النابتون من جسد دي ماركو حوله بإحكام، فعجز عن الحركة والصياح. ولم يبق له إلا الغرق تدريجيًا في اليأس.
وفي ممر العقل، داخل الغرفة التي تخصه، انفصلت الوجوه البشرية عن الجدار الأسود الحالك واحدًا تلو الآخر. ومع تلاشيها السريع، جعلت البيئة كلها تنهار.
…
في غرفة دي ماركو المخربة، المنطقة C من الطابق السادس تحت الأرض، داخل الفلك.
ظلت يد جيانغ بايميان اليسرى معلقة في الهواء، ولم تضغط على شانغ جيانياو. كانت تتردد بشأن منحه بضع ثوانٍ للمراقبة، والشروط التي تضعها للتدخل، حين اصطبغت الكرة الزجاجية العادية في يده فجأة بالأخضر.
وفي طرفة عين، تحولت إلى لؤلؤة ليلية تبعث وهجًا أخضر.
خفق قلب جيانغ بايميان، ونظرت إلى عيني شانغ جيانياو.
تحت قناع القرد المزهو، عادت عيناه العميقتان سريعًا إلى طبيعتهما. ثم خفض رأسه ونظر إلى اللؤلؤة الخضراء في يده، وغرق في التفكير.
سألت جيانغ بايميان مستطلعة، محافظة على اتزانها: «بـ… بماذا تفكر؟»
أجاب شانغ جيانياو بصدق: «أتساءل أي لون سأكون.»
هذا الجواب يحمل أسلوب شانغ جيانياو فعلًا… لا يستطيع دي ماركو تقليده حتمًا… تنفست جيانغ بايميان الصعداء سرًا، وسألت بتفكير: «هاجمت مضادًا حين استولى دي ماركو على جسدك، أليس كذلك؟ يفترض أن تلك أضعف لحظاته… اعتمدت على قدرتك على الانقسام إلى تسعة؟»
لم تجد مصطلحًا دقيقًا لتصرف دي ماركو، فلم تستطع إلا الاستعانة بما تعرفه من المحتوى الترفيهي للعالم القديم.
عبر شانغ جيانياو عن «صدمته» بعينيه ونبرته: «تستطيعين اقتحام عقول الآخرين أيضًا؟»
إنه شانغ جيانياو، بلا شك… سألت جيانغ بايميان لا إراديًا: «ما اندمج مع الكرة الزجاجية الآن هو هالة دي ماركو المتبقية؟»
وحين رأته يومئ مؤكدًا، لم تسأل أكثر، وقالت: «تصرف وفق الخطة. سأذهب لأرى حال باي الصغيرة.»
كان لونغ يوهونغ قد عاد إلى الغرفة، وأسرع بمساعدة غينافا إلى إزالة الركام عن جسد باي تشين.
سألها بقلق: «كيف حالك؟»
حركت باي تشين جسدها قليلًا، وأجابت عابسة: «على الأرجح… آه… لن أموت… المشكلة أساسًا في كتفي اليمنى وذراعي. ربما كُسرتا.»
عند سماع ذلك، عدل غينافا قليلًا إعدادات وحدة الكشف، وفحص باي تشين.
وصلت جيانغ بايميان عندها مسرعة. نزعت حقيبتها التكتيكية، وحقنت باي تشين بعامل FECA الحيوي.
كان هذا لمنع أي طارئ.
قالت وهي تنهمك في العمل: «تحملي قليلًا. سأعالجك مبدئيًا الآن.»
كانت باي تشين قد عانت إصابات كثيرة أيضًا، فضمت شفتيها وأومأت.
وبعد قليل، اعتدل غينافا وقال: «يشير الفحص الأولي إلى عدم وجود نزيف داخلي.»
أف… تنفس جيانغ بايميان ولونغ يوهونغ الصعداء في الوقت نفسه، وأغمضت باي تشين عينيها أيضًا.
عندها اقتربت خطوات من غرفة دي ماركو، سريعة وبطيئة، ثقيلة وخفيفة.
أفاق حراس الفلك أخيرًا، وبدؤوا يندفعون لإنقاذ دي ماركو.
كان شانغ جيانياو قد غطى وجه لارس بالقناع الأسود والأبيض مجددًا، وأخرج من حقيبته التكتيكية مكبر نداء أزرق وأبيض، وورقة مملوءة بالكلام.
دوى صوته النشيط في الطابق: «مات دي ماركو! مات دي ماركو!»
توقفت الخطوات المقتربة في الوقت نفسه تقريبًا.
«لم نستهدف إلا دي ماركو. لا داعي إلى توتر الآخرين، حتى أقاربه. بل يمكن القول إن كنيسة اليقظة تأمل ألا يضطر أتباع راهبة الطيف في الفلك إلى الخوف بعد الآن، أو مواجهة وحشية دي ماركو.»
«سنسمح لكل منكم بدخول الفلك والخروج منه بحرية. يمكن تخصيص حقول مهجورة واسعة حول تجمع الحجر الأحمر لكم، ومنحكم طعامًا يكفي حتى الحصاد المقبل. تستطيعون اختيار أسلوب حياتكم بحرية. من يريد المغادرة فليغادر، ومن يريد البقاء فليبقَ. من يريد الزراعة فليزرع، ومن يريد مواصلة عمله الحالي فليواصل.»
«لا داعي لخوف كبار الخدم والمشرفين المسؤولين أصلًا عن مختلف الأعمال. ستواصلون مسؤولياتكم وتحافظون على القنوات المناسبة. فقط ستتقاسمون الأرباح التي كانت تُسلم إلى دي ماركو مع البقية، وأنتم منهم.»
«يا قادة مجموعات الحرس، ستظلون القوة الرئيسية لحفظ النظام في الفلك. أنتم البنادق التي تحمي سلامة الجميع ومصالحهم. وسننشئ أيضًا لجنة إدارة الفلك، يُختار معظم أعضائها منكم، ويشرف عليها أسقف الكاتدرائية.»
«حسنًا، تعالوا جميعًا الآن إلى غرفة دي ماركو. سنناقش قائمة أعضاء لجنة الإدارة وخطة توزيع الدخل اللاحقة. يمكن لبعضكم اغتنام الفرصة ومغادرة الفلك ببعض المؤن من مخارج أخرى، لكن لن يبقى لكم بعد ذلك من تعتمدون عليه، ولن تجدوا إلا التجوال في البرية وحدكم. أول من يقترب منا ويظهر صدقه سينال معاملة تفضيلية كافية.»
«يو تيان، بودي، أنتما منهم…» استخدم شانغ جيانياو مكبر النداء أولًا ليسمعه بوضوح الحراس والخدم والعشيقات والأطفال في الطابق السادس، ثم استخدم نظام البث في الفلك لنقل صوته إلى كل ركن، حتى آذان المناوبين في الخارج.
…
في الطابق الثاني تحت الأرض، كان الحراس الأربعة الذين أفقدهم شانغ جيانياو والبقية الوعي قد استيقظوا، وسمعوا البث.
لم يعد يو تيان وبودي يتظاهران. نهضا في الوقت نفسه، وفكا قيود رفاقهما بفرح.
نظر الحراس إليهما بغرابة، وفيهم شيء من الغضب، وشيء من الحسد أيضًا.
وحين نظر يو تيان وبودي إليهم، ابتسما معًا.
حثهم يو تيان ووعدهم: «بسرعة، لنذهب الآن. لا يمكن أن نتأخر. لا تقلقوا؛ ما دمت سأحصل على شيء، فلن تُحرموا!»
ردد بودي فورًا: «كلنا إخوة، فعلينا الاتحاد!»
اندفع الحماس إلى وجوه الحراس الأربعة، وربتوا على صدورهم فورًا، واعدين باتباعهما.
…
في غرف الخدم بالطابق الأول تحت الأرض، حيث ما زالوا تحت الاختبار أثناء التدريب.
أيقظت الجلبة الخارجية غي لين وغي مياو. سمعتا حراس الدوريات ومختلف المشرفين يسرعون إلى المصعد.
وعندها تردد صوت شانغ جيانياو مجددًا عبر أجهزة هؤلاء الإلكترونية، بعدما تحول إلى لغة أراضي الرماد: «مات دي ماركو!»
«…يمكن لكل منكم دخول الفلك والخروج منه بحرية. يمكن تخصيص حقول مهجورة واسعة حول تجمع الحجر الأحمر لكم، ومنحكم طعامًا يكفي حتى الحصاد المقبل…»
حارت غي لين أولًا، ثم أدركت: السيد دي ماركو سيئ المزاج، الذي يحب قتل الخدم، مات! أُطيح بحكمه، والفلك تحت الأرض على وشك تبديل مالكه.
وعد المالك الجديد بأن يحصل الجميع على حقول وطعام. لا أحد يحتاج إلى الخوف من القتل بلا سبب أو العيش متوترًا كل يوم.
لقد… لقد أُنقذنا. أصبح لنا… لنا مستقبل… غمر الضباب بصر غي لين فجأة.
وفي الثانية التالية، أمسكت ذراع أختها. «بسرعة، لنذهب أيضًا!»
اندفع هؤلاء العبيد خارج غرفهم.
…
بعد علاج إصابات باي تشين، انتظرت فرقة المهام وصول جميع أهل الفلك تحت الأرض.
كان أناس كثيرون قد تجمعوا بالفعل في الغرفة المخربة. معظمهم حراس هذا الطابق، وعشيقات دي ماركو وأطفاله.
نظرت جيانغ بايميان حولها، وكادت تتكلم، حين وجهت نظرها فجأة إلى خارج الباب، وإلى قناة التهوية عند السقف.
وسرعان ما قفزت هيئة إلى أسفل.
كانت لمراهق بطول نحو 1.6 متر، له شعر أشقر ناعم وعينان خضراوان. إنه فيل، الغائب منذ أيام.
نظر إلى جثة دي ماركو في الغرفة، وتمتم: «حسمتم الأمر بسرعة فعلًا. تأخرت أنا! تبًا! ينبغي جمع الجبان مع الرعب الشديد. يمكن لهذا أن يقتل دي ماركو خوفًا مباشرة، حتى لو لم يكن إلا شبحًا.»
«هاه؟ ماذا قلت؟» لم تسمعه جيانغ بايميان بوضوح فعلًا.
ساعدها شانغ جيانياو، صاحب قناع القرد، بلطف، وكرر كلامه بالنبرة نفسها تمامًا.
ارتعش حاجبا جيانغ بايميان قليلًا وهي تنظر إلى فيل. «تعرف أننا نملك اللؤلؤة؟ هل دخلت الفلك تحت الأرض منذ وقت طويل؟»
أظهر فيل ابتسامة بريئة. «لا تقل لي إنك تظنين اختفائي مصادفة؟ الرسول الإلهي… أنا مرشح لأصبح رسولًا إلهيًا. وما ذاك الفرد من قوم السمك؟ سأكون أنا الرسول الإلهي الحقيقي مستقبلًا!»
ثم أصبح تعبيره مهيبًا. «يا جماعة، غالبًا ما يكون القدر وراء أي مصادفة.»
تبادل جيانغ بايميان وشانغ جيانياو وباي تشين والبقية النظرات، ولم يستطيعوا منع ملامحهم من الجدية.
سألت جيانغ بايميان مستطلعة: «هل لدى إلهة التقويم ما تقوله لنا أيضًا؟»
ابتسم فيل. «يجب وصفه بوحي إلهي! ولماذا تعطي إلهة التقويم شخصًا عاديًا وحيًا؟ حتى أنا لا أسمع صوتها من العالم الآخر إلا أحيانًا.»
وعند ذكر الوحي الإلهي، أصبح تعبير فيل مهيبًا. «قالت إن أجوبة كل الأسئلة موجودة في العالم الجديد.»
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.