وورم — الفصل 4.7
رفع غرو يديه، وغمر المنطقة بأكملها بالظلام. لم يكن ذلك سيساعدنا كثيرًا. فحتى لو ترددوا أو ارتبكوا وسط الظلام، فإن اندفاع الأجساد المتزاحمة سيقودهم في النهاية إلينا، وسنتعرض للضرب والتمزيق تحت وطأة تفوقهم العددي الهائل. كانت ميزتنا الحقيقية الوحيدة هي أنهم، إن كان بعضهم يحمل أسلحة نارية، فلن يجرؤوا على إطلاق النار على الأرجح خوفًا من إصابة رفاقهم.
شعرت بيدين تقبضان على خصري، فضربت بعصاي التلسكوبية. أفلتت اليدان، ولم تصب العصا سوى الهواء. وبعد لحظة، شعرت باليدين تمسكان بي مجددًا، لكن هذه المرة بلمسة لطيفة.
لم يكن عدوًا.
أدركت أنه غرو.
تمتمت: «آسفة».
كان يستطيع السماع داخل ظلامه، أليس كذلك؟
رفعني إلى الهواء، وفهمت قصده فورًا. مددت يدي إلى الأعلى وتحسست الطوب، ثم عثرت على الصفائح المعدنية المموجة للسقف. تشبثت بها وسحبت نفسي إلى الأعلى، ثم استدرت لأمد يدي إلى الشخص التالي، بينما كانت إحدى يدي تقبض على حافة السطح لتثبتني في مكاني.
عثرت في الظلام على يدي ريجنت وتاتلتيل، وساعدتهما على الصعود. عرفت أن أيًا منهما لم يكن غرو، لأن وزنهما كان أخف مما ينبغي. ثم مرت خمس أو ست ثوانٍ متوترة قبل أن يمسك غرو بيدي ويسحب نفسه إلى الأعلى.
نزلنا من الجانب البعيد، وأزال غرو الظلام المحيط بنا.
كان هناك ثلاثة أعضاء من عصابة ABB يقفون عند أحد طرفي الزقاق الذي دخلناه للتو، وعضو رابع يقف منفردًا عند الطرف الآخر. كانت المجموعتان تنظران في الاتجاه الخاطئ، وتقفان بلا حراك، وهو ما كان دليلًا كافيًا على أنهما لم تلاحظا وصولنا.
لم يتناسب العدد الهائل من المسلحين الذين رأيناهم مع ما نعرفه عن العصابة، فقلت ما كان يدور في ذهني:
«ما هذا بحق الجحيم؟ كم كان عددهم؟»
بدا أن غرو يفكر في الأمر نفسه.
«لا يُفترض أن يكون لدى عصابة ABB هذا العدد من الأعضاء».
ألقت تاتلتيل نظرة من فوق كتفها إلى أعضاء العصابة خلفنا، ثم عادت تنظر إلى الرجل الوحيد أمامنا، الذي لم يُبدِ أي رد فعل على اقترابنا.
«أصبح لديهم هذا العدد الآن… فخ! إلى الأرض!»
دفعتني بقوة نحو الأرض، ثم احتمت بنفسها.
ارتجف شكل الرجل الوحيد أمامنا، ثم اختفى. ولجزء من الثانية فقط، ظهر في مكانه جسم أسطواني بحجم صندوق بريد.
وبما أنني أعرف نوع الأجهزة التي تتخصص باكودا في صنعها، ضممت ساقيّ إلى جسدي، وأغمضت عينيّ بإحكام، وغطيت أذنيّ.
ضربني ضغط الانفجار بقوة جعلتني أشعر به في عظامي. رفعني عن الأرض تمامًا. وللحظة، شعرت وكأنني أطفو في الهواء، محمولة على ريح حارة عاتية. ارتطمت بالأرض بمرفقيّ وركبتيّ أولًا، فدبت آلام مبرحة فيها جراء الصدمة.
عمّت الفوضى المكان.
تحولت وحدات التخزين الأربع أو الخمس الأقرب إلى الأسطوانة إلى كتل من الطوب المشتعل، لم يتجاوز حجم أكبرها حجم كرة الشاطئ. أما الوحدات المجاورة الأخرى، فقد اقتلعت أبوابها وجدرانها وأسقفها بفعل الانفجار.
وكان من الواضح أن بعض تلك الوحدات قد استُخدمت فعلًا للتخزين، إذ قذف الانفجار محتوياتها إلى الخارج. امتلأ الزقاق بقطع الأثاث، وصناديق الكتب، والملابس، ورزم الصحف، وصناديق الأوراق.
سأل غرو وهو يترنح في طريقه إلى الوقوف: «هل الجميع بخير؟»
تأوهت تاتلتيل: «آه! أُصبت بحروق. اللعنة! كانت تتوقع مجيئنا».
ومهما بلغت خطورة حروقها، فإنها لم تكن شديدة بما يكفي لتظهر من خلال الدخان والغبار.
تابعت: «نصبت الفخاخ، وجعلت رجالها ينتظروننا. تبًا، لم نصل إلا بعد نصف ساعة من الموعد الذي خططنا له. كيف عرفت؟»
حثنا غرو على التحرك: «علينا أن نغادر. سيصبح الأمر أصعب بعشر مرات إذا عثرت علينا. تاتلتيل، راقبي…»
«لقد عثرت عليكم بالفعل»، نادت باكودا.
ربما كان صوتها سيبدو غنائيًا متمايلًا لولا أن قناعها حوّله إلى هسهسة رتيبة خالية من الإيقاع.
خرجت من الدخان المتصاعد من موقع الانفجار، وقد أعادت غطاء رأسها إلى الخلف، فيما كانت خصلات شعرها الأسود المستقيم تتطاير مع الرياح. كان لون عدسات نظارتها الحمراء الداكنة يكاد يطابق لون السماء فوقها تمامًا.
خلفها بخطوة أو خطوتين، كان هناك خمسة أو ستة من البلطجية، ورجل في منتصف العمر لا يبدو كأنه عضو في عصابة، وفتى نحيل ربما كان أصغر مني سنًا.
شعرت بالارتياح حين رأيت أن أحدًا منهم لا يحمل سلاحًا ناريًا، لكنهم كانوا جميعًا مسلحين بأسلحة من نوع ما.
تابعت باكودا: «ليس أن العثور عليكم كان صعبًا، على أي حال».
وبسطت ذراعيها مشيرةً إلى الدمار المحيط بها.
«وإذا كنتم تظنون أن الأمر سيصبح أصعب بعشر مرات فقط…»
أطلق غرو دفعة من الظلام نحوها، فأسكتها، وانتشر ظلامه في سحابة عريضة ابتلعت مجموعتها.
استغللنا لحظة العمى المؤقتة التي أصابتهم، وانطلقنا نحو الطرف الآخر من الزقاق.
لم نكن قد قطعنا سوى نصف المسافة حين سمعنا صوتًا خلفنا يشبه فرقعة السوط.
شعرت بأن في الأمر شيئًا خاطئًا للغاية، إذ لم يكن من المفترض أن نتمكن من سماع أي شيء عبر ظلام غرو.
وفجأة، بدا الأمر وكأننا نركض في مواجهة رياح معاكسة شديدة القوة.
لكنها لم تكن رياحًا.
حين بحثت عن مصدر الصوت، رأيت سحابة الظلام التي أطلقها غرو تتقلص. بدأت الأنقاض تنزلق نحو مركز الظلام، وأخذت الرياح — أو قوة السحب — تزداد شدة.
صرخ غرو: «تمسكوا بشيء!»
كان كسر وضعيتي والاندفاع نحو أحد الجانبين أشبه بإجبار نفسي على القفز فوق هوة يبلغ عرضها مئة قدم. لا أعرف إن كنت قد أخطأت في تقدير المسافة، أم أن قوة السحب ازدادت كلما قفزت، لكن يدي لم تصل إلى مقبض الباب.
وأخفقت في الوصول إلى مقبض الوحدة المجاورة أيضًا.
أدركت في الحال أنني، حتى لو تمكنت من الإمساك بشيء ما، فإن قوة السحب ستنتزعني منه قبل أن أتمكن من تثبيت قبضتي عليه.
انتزعت سكينتي من غمدها عند أسفل ظهري، وضربت بها بكل ما تبقى لديّ من قوة أقرب باب رأيته. انغرست النصل في الخشب، وأوقفتني عن الانجراف إلى الخلف أو السقوط إلى الجانب.
لكن وزن جسدي، البالغ مئة وعشرين رطلًا، كان أكثر مما يستطيع النصل تحمله، وسرعان ما بدأت السكين تنزلق من الثقب.
ومع ذلك، فقد أبطأت حركتي بما يكفي.
حين ازدادت قوة السحب إلى حد جعل جسدي موازيًا للأرض، انتظرت وقلبي يكاد يقفز من صدري، وأنا أحدق في الموضع الذي يلتقي فيه النصل بالباب، وأراه ينزلق خارج الخشب مليمترًا بعد مليمتر.
وفي اللحظة التي تحررت فيها السكين من الخشب، أمسكت بمقبض الباب الذي كان على بعد بضعة أقدام من أصابع قدميّ.
انتفض ذراعي بألم، لكنني تمكنت من التمسك به، ثم دسست السكين في الفجوة بين الباب وإطاره. وحتى مع وجود شيئين أتشبث بهما، لم أشعر أن ذلك كافٍ.
وفجأة، توقفت القوة.
انهار جسدي على الأرض عند قاعدة وحدة التخزين، وانتزعت أصابعي المتصلبة عن مقبض السكين ومقبض الباب.
على امتداد الشارع، كانت سحب ضخمة من الغبار تتدحرج نحو النقطة التي انفجر فيها جهازها.
أما الأجزاء التي اشتعلت فيها النيران من وحدات التخزين، فقد انطفأت، لكنها ظلت متفحمة ومتوهجة بما يكفي لإرسال أعمدة من الدخان الأسود إلى السماء.
كان ريجنت قد تمكن من التشبث بحافة سقف إحدى الوحدات. لم أستطع تحديد ما إذا كان المعدن قد انثنى قبل أن يمسك به، أم أن قوة السحب هي التي ثنته بينما كان متشبثًا به.
أما تاتلتيل وغرو، فيبدو أنهما تمكنا من فتح باب إحدى وحدات التخزين، إذ خرجا منها معًا، وكان غرو يعرج قليلًا.
لهثت قائلة: «ما هذا بحق الجحيم؟ ثقب أسود مصغر؟»
ضحكت تاتلتيل.
«يبدو ذلك. كان ذلك…»
من الجهة الأخرى لوحدات التخزين، حلّقت أسطوانة في الهواء، وارتطمت بسقف معدني قبل أن تسقط وسط مجموعتنا.
تحرك غرو نحوها في لمح البصر، واستخدم قدمه لدفعها عبر الأرض إلى داخل وحدة التخزين التي خرج منها هو وتاتلتيل للتو.
وبدون أن يتوقف، فتح ذراعيه على اتساعهما وأشار إلينا جميعًا بالابتعاد، بينما كان يركض مبتعدًا عن الأسطوانة.
حتى مع وجود الطوب والخرسانة بيننا وبينها، أطاح بنا الانفجار وأسقطنا أرضًا.
لكن ذلك لم يكن الجزء المخيف.
فبعد مرور الموجة الأولى من الانفجار، بدا أن بقية الانفجار تحدث بالحركة البطيئة. أخذت شظايا الطوب المتناثرة من الكوخ تتحرك في الهواء ببطء شديد، إلى درجة يصعب معها تمييز حركتها.
وبينما كنت أراقبها، رأيتها تتباطأ بالفعل.
ثم نظرت إلى الأمام، فرأيت أعمدة الدخان تتحرك بسرعة هائلة، والأنقاض ترتد عبر الأرض بسرعة تعادل ضعف سرعتها الطبيعية، على بعد عشرة أقدام منا فقط.
استغرق الأمر مني ثانية ثمينة لأدرك السبب.
كنا لا نزال داخل نطاق الانفجار.
صرخت: «أسرعوا!»
وفي اللحظة نفسها، صاحت تاتلتيل: «تحركوا!»
اندفعنا إلى الأمام، لكنني رأيت الأشياء تواصل تسارعها أمامنا.
وهذا يعني، في الحقيقة، أننا كنا نتباطأ.
نتباطأ حتى نصل إلى التوقف التام.
لم أعتقد أن هذا التأثير سينتهي بعد بضع دقائق، كما يحدث مع قوة كلوك بلوكر.
اخترقنا حدود نطاق التأثير، وشعرنا بتغير مفاجئ في ضغط الهواء، كما لو أننا خرجنا من منطقة ذات ضغط مختلف.
لم تتح لي فرصة التحقق من مدى اقترابنا من الوقوع في فخ الزمن إلى الأبد، لأن باكودا كانت خلف صف وحدات التخزين، تطلق دفعة جديدة من المقذوفات؛ ثلاثة أجسام ارتفعت عاليًا في الهواء، وخلّفت وراءها سحبًا من الدخان الأرجواني.
أطلق غرو دفعات من الظلام نحوها، ربما على أمل أن يخفف تأثيرها، ثم شهق:
«فوق وحدات التخزين!»
وصل ريجنت وأنا إلى أعلى الصف أولًا، بالطريقة نفسها تقريبًا التي استخدمناها حين كان الحشد يطاردنا. وبعد أن نزل ريجنت إلى الجانب الآخر ليفسح المجال، ساعدت تاتلتيل وأنا غرو على الصعود، ثم نزلنا جميعًا إلى الجانب البعيد.
ومرة أخرى، كان هناك أعضاء من عصابة ABB عند طرفي الزقاق.
لم يكونوا يتحركون، ما يعني أنهم إما لم يلاحظونا، أو أنهم مجرد صور مجسمة تخفي فخاخًا.
كنت أراهن على الاحتمال الثاني.
لهثت قائلة: «مرة أخرى… فوق».
لم يكن بإمكاننا المخاطرة بفخ آخر أو بانفجار قنبلة قريبة منا إلى هذا الحد. لذا عبرنا الزقاق مجددًا، وتسلقنا الصف التالي من وحدات التخزين.
وجدنا أنفسنا ننظر إلى ستة من أعضاء عصابة ABB المسلحين.
لكنهم لم يكونوا أفراد عصابات عاديين.
كان أحدهم رجلًا صينيًا مسنًا يحمل بندقية صيد. وكانت هناك فتاة لا يمكن أن يكون عمرها أكبر من اثني عشر عامًا، تحمل سكينًا، وربما كانت حفيدته.
ومن بين الأحد عشر أو الاثني عشر شخصًا الموجودين هناك، لم يكن سوى ثلاثة يبدون بمظهر البلطجية الذي يميز أعضاء العصابة حقًا.
أما الباقون، فلم يبدوا سوى أشخاص مرعوبين.
وجّه الرجل العجوز بندقيته نحونا، لكنه تردد.
بصق أحد البلطجية، وكان يحمل وشمًا على عنقه، عبارة بلغة شرقية لم أتمكن من تحديدها، وانتهت العبارة بكلمة إنجليزية واضحة تمامًا:
«أطلقوا النار!»
كنا قد نزلنا إلى الجانب الآخر من وحدات التخزين قبل أن يتمكن الرجل العجوز من اتخاذ قراره.
أنشأ غرو سحابة من الظلام فوق الوحدات لتثبيطهم عن ملاحقتنا.
شهق ريجنت: «ما هذا بحق الجحيم؟»
لم نتوقف عن الركض أو المقاومة منذ أن أطلقت باكودا ذلك الحشد لمهاجمتنا.
قالت تاتلتيل، التي لم تكن تلهث بالقدر نفسه الذي كان عليه ريجنت، لكنها كانت لا تزال تشعر بآثار الدقائق الأخيرة من الركض والتسلق:
«إنهم خائفون، لا أوفياء. إنها تجبرهم على العمل كجنود لديها. ربما تهددهم أو تهدد عائلاتهم».
قال غرو: «إذًا، لا بد أنها تعمل على هذا الأمر منذ فترة».
أكدت تاتلتيل: «منذ اعتقال لونغ».
ثم سألت: «إلى أين نذهب بحق الجحيم؟»
حسم غرو الأمر: «نعود فوق الجدار نفسه. سأعميهم، ثم نعبر من نقطة مختلفة تحسبًا لأن يطلقوا النار على المكان الذي رأونا فيه آخر مرة».
قبل أن نتمكن من تنفيذ الخطة، وقع انفجار آخر.
ترنحنا وارتطمنا بالجدار الأمامي لوحدة التخزين التي كنا قد نزلنا منها للتو، ثم سقطنا فوق بعضنا بعضًا.
شعرت بحرارة تسري في جسدي كله، وكانت أذناي تطنان، رغم أننا لم نكن قريبين من الانفجار إلى هذا الحد.
رفعت رأسي، فرأيت أن إحدى وحدات التخزين المقابلة لنا قد سُويت بالأرض.
ومن خلال الفجوة التي خلفها الدمار، رأيت باكودا واقفة متباعدة الساقين فوق مؤخرة سيارة جيب، قابضة بإحدى يديها على القفص المعدني المقوّس فوق السيارة.
كانت تقول شيئًا للبلطجية الجالسين في المقعدين الأمامي ومقعد الراكب، لكنني لم أتمكن من تمييز كلماتها بسبب ضجيج الصفير الذي كان يملأ أذنيّ.
انطلقت السيارة نحو اليمين، ولجزء من الثانية فقط، التقت عيناها بعينيّ.
استدعيت حشراتي ووجهتها نحوها، لكنها كانت تتحرك بسرعة كبيرة.
لم يبقَ أمامي سوى نشر الحشرات في طريقها، على أمل أن تصطدم بها مباشرة، وأن ينجو عدد كافٍ منها من الاصطدام، كما لو كانت حشرات تصطدم بزجاج سيارة أمامية، حتى أتمكن من تكوين فكرة عن مكانها.
قلت وأنا أقبض على معصم تاتلتيل: «إنها تلتف حولنا. لا يمكننا عبور الجدار».
لهث ريجنت: «علينا مواصلة الركض».
كنت أجد صعوبة في سماعه.
أوقفه غرو قائلًا: «لا. هذا ما تريده. إنها تدفعنا إلى الفخ التالي».
سأل ريجنت بنفاد صبر: «إذًا، إلى أين نذهب؟ هل نواجهها مباشرة؟ أم نفاجئها؟ إذا استطعت رؤيتها، فسأتمكن من إفساد تصويبها».
هز غرو رأسه.
«لا. لديها قوة نارية خام تكفي لقتلنا حتى لو أخطأت التصويب. ليست لدينا خيارات كثيرة. إذا عبرنا هذا الجدار مجددًا، فلن نضطر إلى التعامل مع البلطجية والرجل العجوز فحسب. وإذا نزلنا من أحد طرفي هذا الزقاق، فسنصطدم بقنبلة وجهًا لوجه. لذلك علينا العودة من الطريق الذي جئنا منه. ليس لدينا خيار آخر».
تمنيت لو كان هناك خيار آخر.
كانت العودة تعني التحرك مجددًا نحو مركز المنشأة، وإطالة عملية الهرب، وربما الاصطدام مباشرة بقوات عصابة ABB.
اتجهنا نحو الفجوة التي أحدثها انفجار باكودا الأخير في وحدات التخزين، وملأ غرو الزقاق الذي كنا نغادره بالظلام للمساعدة في تغطية انسحابنا.
كان الطريق الصغير خاليًا، باستثناء الأشكال الساكنة عند طرفيه.
وبينما بدأنا التسلق فوق الصف التالي من وحدات التخزين، شعرنا، بدلًا من أن نسمع، بسلسلة من الانفجارات تمزق المنطقة خلفنا.
كانت باكودا تقصف سحابة الظلام بسلسلة من المتفجرات.
أظن أنك لا تحتاج إلى الرؤية كي تصيب هدفًا عندما تكون قوتك التدميرية بهذا الحجم.
نزلنا عن وحدات التخزين، فوجدنا أنفسنا في المكان نفسه الذي كنا فيه حين هربنا من الحشد.
كانت هناك ثلاثة أشكال ساكنة عند أحد طرفي الزقاق، ولا شك أنها تخفي قنبلة، بينما كان الطرف الآخر مليئًا بالدمار الذي خلفته الانفجارات والثقب الأسود المصغر الموجود داخل الأسطوانة.
إذا تسلقنا الوحدات، فسنخاطر بإلقاء أنفسنا مباشرة في الحشد الذي فررنا منه.
كنا سنمتلك عنصر المفاجأة، لكنهم سيفوقوننا عددًا، وقوتنا النارية تكاد تساوي الصفر.
وبتفاهم صامت، اتجهنا نحو الطرف الذي انفجرت فيه القنبلة المجسمة، حيث كانت أعمدة الغبار لا تزال تتهاوى ببطء.
استقبلنا صوت تجهيز الأسلحة النارية لإطلاق النار.
شعرت بأن قلبي هبط إلى قدميّ.
كان نحو عشرين عضوًا من عصابة ABB يصوبون نحونا أسلحة نارية من أنواع مختلفة.
وأمام المجموعتين، راكعين وجالسين وقرفصاء، بحيث لا تعيق أجسادهم خط النار ولا تحجب الرؤية، كان هناك نحو ثلاثين شخصًا آخر ممن «جندتهم» باكودا.
كان بينهم رجل أعمال وامرأة يمكن أن تكون زوجته، وفتاة ترتدي زي مدرسة إيمّاكولاتا، وهي مدرسة مسيحية خاصة تقع في الطرف الجنوبي من المدينة. كانت الفتاة في عمري تقريبًا.
وكان هناك رجلان مسنان، وثلاث نساء أكبر سنًا بشعر بدأ يشيب، ومجموعة من الشبان والفتيات الذين ربما كانوا طلابًا جامعيين، يقفون معًا.
أناس عاديون.
لم يكونوا أعضاء في عصابة، لكنني لم أستطع إلا أن أعتبرهم جنودها. كان كل واحد منهم يحمل سلاحًا من نوع ما.
سكاكين مطبخ، ومضارب بيسبول، وأنابيب معدنية، ومجارف، وقطع خشبية مربعة، وسلاسل، وعتلات حديدية، بل إن أحدهم كان يحمل سيفًا، والغريب أنه لم يكن سيفًا يابانيًا.
كانت وجوههم تحمل تعبيرًا من الاستسلام القاتم، وتحت أعينهم هالات داكنة تدل على الإنهاك، بينما كانوا يراقبوننا.
وخلف تلك المجموعة المحتشدة، كانت باكودا تقف متباعدة الساقين فوق سيارة الجيب، وقد أسندت إحدى قدميها إلى قاذف هاون معدل مثبت على السيارة. وكان قاذف قنابل معدل يتدلى من أحد الأحزمة الملتفة حول كتفها.
انتشرت حولها صناديق مليئة بقنابلها اليدوية وقذائف الهاون المتخصصة، مثبتة بمسامير في مؤخرة سيارة الجيب، وتومض عليها مصابيح LED بألوان مختلفة.
وضعت يديها على قاذف القنابل، وأمالت رأسها إلى أحد الجانبين.
ثم انطلق صوتها الآلي متشققًا عبر الهواء الساكن:
«كش ملك».
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.