008
خلال الفترة الانتقالية بين المرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية، تعرضت سينجوغاهارا هيتاغي، بعد مواجهتها كايغي السلطعون، للخداع على يد خمسة محتالين طوال العامين اللذين سبقا حلّ أوشينو ميمي لمشكلتها الجسدية. وربما كان لها هي الأخرى نصيب من الرغبة في أن تُخدع، إلى حد ما، لكن على أي حال، كان كايكي ديشو أول أولئك المحتالين الخمسة.
الرجل الذي كان البداية والنهاية.
الأول والأخير.
ويُعرف بين الناس باسم صائد الأشباح.
ذلك هو كايكي ديشو.
رجل في منتصف العمر، يرتدي بدلة سوداء قاتمة أشبه بملابس الحداد، كما لو أنه عائد لتوه من جنازة، ويربط حول عنقه ربطة عنق سوداء داكنة… رجل ينضح بالنحس من كل ناحية.
وهذا الرجل المشؤوم نفسه أصبح، قبل أيام، هدفًا لتنفيذ العدالة على يد فاير سيسترز.
لقد أُسند إليه دور الشرير.
لن أخوض في التفاصيل، لكنه كان قد أمضى أشهرًا يخطط لعملية احتيال واسعة النطاق، تتمحور حول نشر تعاويذ وخرافات تستغل الكايغي بين طلاب المدارس الإعدادية في المنطقة، على وجه الخصوص. وبالنظر إلى الأمر الآن، فقد كانت عملية ضخمة بالفعل. ولعل من حسن الحظ أننا أوقفناها قبل أن تتفاقم الأضرار.
ومع ذلك، لم نخرج من الأمر سالمين تمامًا.
فقد تعرضت كارين للدغة الدبور… كما أن التعامل مع تبعات ذلك لم يكن سهلًا. لا يمكنني القول إن كل شيء سار على ما يرام.
ومع ذلك…
يمكن القول إن الأمور انتهت، على الأقل في الوقت الراهن، بعدما واجهت سينجوغاهارا هيتاغي كايكي ديشو مباشرة، وهي تتصدى لصدمة ماضيها النفسي.
لقد تخلصت سينجوغاهارا من سمومها.
أما كايكي ديشو، فقد وعد بألا يظهر أمامنا مجددًا، ثم غادر هذه البلدة… ومع ذلك.
ومع ذلك.
«ومع ذلك، ما الذي تفعله هنا بحق الجحيم؟»
«يا له من كلام سخيف. هل ظننت حقًا أنني سأفي بوعدي؟ إن كان الأمر كذلك، فأنت أحمق. الدرس الذي ينبغي أن تتعلمه مما حدث هو أن الوعود تُقطع كي تُنقض.»
قال كايكي ذلك بنبرة مشؤومة، بينما يأكل مافن التوت الأزرق.
حتى وهو يأكل في مستر دوناتس، يظل هذا الرجل مشؤومًا.
لا شيء فيه يتحسن، ولو قليلًا.
ولا تظهر عليه ذرة واحدة من اللطافة.
أتذكر أنني فكرت آنذاك بأمور رنانة كثيرة، مثل: «يجب ألا يلتقي أراراغي كويومي بكايكي ديشو مرة أخرى أبدًا»، أو «إذا التقينا مجددًا، فلن يكون مستغربًا أن ينتهي الأمر بقتال حتى الموت»… فلماذا أصادفه الآن مصادفة غريبة في متجر مستر دوناتس بالبلدة؟
تبًا لهذا العبث.
لقد أفسد كل شيء.
ومع ذلك، حين انتقلت أنا وشينوبو إلى مقعده وجلست أمامه من دون حتى أن نطلب إذنه، لم يبدُ عليه أي اضطراب، ولم يُظهر أدنى علامة على المفاجأة، بل واصل تناول طعامه بهدوء… وهذا وحده يثبت أنه ليس شخصًا عاديًا.
رغم أنه محتال زائف.
فهو حقيقي حتى النخاع.
«…هذا ما كنت سأقوله عادةً، على الأقل.»
وهكذا، بينما كنت أتردد في اختيار الزاوية المناسبة للاعتراض على كايكي الذي لم يُبدِ أي ندم، بل واجه الأمر بوقاحة، وفي توقيت سيئ للغاية، حين كنت قد بدأت أفتح فمي لأقول شيئًا، تراجع عن كلامه السابق بسهولة، وكأنه يتعمد مضايقتي.
«اطمئن. من النادر للغاية أن أفعل ذلك، لكنني أنوي هذه المرة الوفاء، في الوقت الراهن على الأقل، بذلك الوعد الذي قطعته لسينجوغاهارا. أرى أن هذا يصب في مصلحتي. وأنه سيكون مربحًا لي. لذلك لم تكن لدي أي نية للعودة إلى هذه البلدة مجددًا.»
«لكن، أنت الآن…»
«لم تكن لدي نية للعودة إليها مجددًا، ولهذا جئت إليها مرة أخرى.»
«……..»
يا له من محتال!
محتال حقيقي بكل ما للكلمة من معنى!
وفوق ذلك، إذا أردنا الأخذ بكلامك، فهذه ليست المرة الأولى التي تعود فيها إلى البلدة، بل هي المرة الثالثة على الأقل!
وبعيدًا عن كونه حقيقيًا أو زائفًا، فإن أقوال هذا الرجل وأفعاله تكشف في الواقع عن شخصية تافهة إلى حد بعيد.
كأنه يحاول إخفاء تفاهته بنبرة صوته المنخفضة.
«…بغض النظر عما إذا كنت تنوي خداعنا أم لا، يا كايكي سان. لقد غادرت بعد استعراض كبير، وكأنك حققت انتصارًا وغادرت من دون أن تلتفت إلى الوراء، فلماذا تأكل الدونات هنا الآن؟»
«تذكرت أن لدي قسائم تخفيض لا يمكن استخدامها إلا في هذا الفرع، فعُدت إلى هنا كي أستفيد منها.»
«إذن… هل هذه أيضًا كذبة؟»
«هذا اتهام مجحف. لم أكذب قط، ولم أحلق رأسي كالراهب.»
قال المحتال ذلك بكل ثقة.
كنت أظن أنني أعرفه… لكنه حقًا رجل لا يُصدق.
إنه مذهل فعلًا.
وفي الوقت نفسه، يمكن القول إنه يتمتع بجرأة عظيمة.
بل هو وقح، أو متبجح، أو ربما بلغ من الجرأة حدًا لا يُحتمل.
لا بد أنه يعرف أن اكتشاف كارين أو سينجوغاهارا لوجوده هنا لن يمر هذه المرة من دون عواقب… ومع ذلك، فهو يجلس في هذا المكان بكل وقاحة، من دون أن يحاول التسلل أو الاختباء، ومن دون أن يبدو أنه اتخذ أي احتياطات تذكر.
حسنًا، حتى أنا لم أكن واثقًا تمامًا من أن هذا الرجل سيفي بوعده بالمعنى الحرفي الدقيق…
فالوعد الذي لا يُقطع كتابةً.
لا يمكن اعتباره وعدًا حقيقيًا… ومع ذلك، بالنسبة إلى سينجوغاهارا هيتاغي، كان مجرد انتزاع ذلك الوعد من كايكي ديشو كافيًا.
كان ذلك كافيًا بالنسبة إليها.
…لكن، صحيح.
كارين أمر، أما سينجوغاهارا…
لقد قطعت شوطًا جيدًا في التعافي، ومن المؤسف أن تصادف كايكي مرة أخرى للمرة الثالثة، فقد يؤدي ذلك إلى انتكاسة مخيفة.
لن أستطيع التعامل معها إن عادت الآن إلى كونها تلك الفتاة اللاذعة التي كانت عليها سابقًا.
«صحيح أنني أملك قسائم التخفيض، لكن هذا ليس السبب الوحيد.»
من دون أن يستخدم حتى أداة ربط تفيد الاستدراك، قال كايكي ذلك ببساطة، ثم رفع جرعة الإسبريسو المزدوجة إلى فمه.
مهلًا، لحظة. أليس هذا المشروب غير موجود أصلًا في قائمة مستر دوناتس؟
هل طلبه خصيصًا؟
ولماذا حتى مشروبه أسود قاتم إلى هذا الحد؟
كثيرًا ما نسمع تعبيرًا مثل «يحيط به جو مشؤوم»، لكن هذا الرجل يبدو وكأنه ينفث النحس من حوله.
كأنه يستنشق الأكسجين ويزفر دخانًا أسود.
إن وجوده بحد ذاته نذير شؤم.
«لديّ ما يمكن تسميته مشوارًا خاصًا. مجرد مشوار تافه لا يستحق الذكر. لا شأن لك به يا أراراغي. سأختفي قريبًا على أي حال…»
«أما أنا، فأفضّل أن تختفي الآن.»
«لا تتعجل. أنا أيضًا لا أرغب في رؤيتكم مجددًا. لقد تكبدت خسائر فادحة بسببكم… ولولا أن أختك ركضت هنا وهناك لتدارك الأمور، لما تمكنت من إنهاء التبعات من دون أن أضطر إلى دفع تكاليف إضافية. وهذا أقل ما يمكن اعتباره عزاءً لي.»
«……..»
«إذا كنت أنا نذير شؤم بالنسبة إليكم، فأنتم نذير شؤم بالنسبة إليّ.»
قال ذلك وهو يضع قطعة أخرى من المافن في فمه.
ومع ذلك، لا أستطيع التوقف عن التفكير في مدى عدم ملاءمة هذا المشهد له.
فلا أستطيع تخيل كايكي، الذي يبدو مشؤومًا من الداخل والخارج، وهو يستمتع بتناول الحلويات.
…وبالمناسبة، كان أوشينو ميمي نفسه هو من عوّد شينوبو على تناول الدونات في مستر دوناتس، لكن هل يُعقل أن الخبراء المتخصصين في التعامل مع الكايغي يحتاجون إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر كي يتمكنوا من أداء عملهم؟
«في الحقيقة، لا تزال لديّ قسائم تخفيض أخرى، لكن بعدما رآني أحدهم هنا، فمن الأفضل ألا أستخدمها بعد الآن. سأبيعها لشخص آخر. لا أريد أن أتلكأ، ثم تأتي أنت وتصطحب سينجوغاهارا إلى هنا.»
«لن أفعل ذلك.»
«هذا ما توقعتُه. لكن…»
قال كايكي ذلك، ثم وجّه نظره نحو شينوبو الجالسة إلى جانبي، والتي كانت تلتهم الدونات من دون أن تبدي أي اهتمام بالحوار الدائر بيني وبينه.
«أراراغي، يبدو أنك لست بالبساطة التي تدّعيها. أنا شرير، لكنك لست أقل شرًا مني. أن تتجول بكل هذه الأريحية في يوم صيفي صافٍ ورائع كهذا، بصحبة فتاة شقراء صغيرة كهذه، وكأنها ملكك!»
«……..»
لا تقل «فتاة صغيرة» بهذه الطريقة.
ولست أتجول معها بكل هذه الأريحية.
ولا تضعني في كفة واحدة معك.
لم تساعدني شينوبو في مواجهتي مع كايكي آنذاك (ففي ذلك الوقت، كانت على الأرجح نائمة بهدوء داخل ظلي)، لذا فهذه أول مرة يظهر فيها الاثنان أمام بعضهما ويتواجهان وجهًا لوجه… هممم.
حتى لو كان كايكي إنسانًا، فهو خبير مثل أوشينو.
لكنه خبير يختلف عن أونوشينو.
فكيف ستنطبق قواعد شينوبو في هذه الحالة؟ خصوصًا حين لا يكون للكايغي أي دور في الأمر.
«أيتها الصغيرة، ما رأيك بأن تسمحي لي بالتقاط صورة لك؟ سأدفع لك خمسمئة ين عن كل صورة. وبوسعي أن أحول ذلك إلى خمسمئة ألف ين.»
كان المحتال يعقد صفقة مريبة مع مصاصة دماء.
لا يمكن الوثوق بهذا الرجل لحظة واحدة.
لكن، لحظة…
ألا يدرك كايكي حقيقة شينوبو؟
آه، لكن كايكي متخصص في الاحتيال فحسب… فهو مختلف تمامًا عن أونوشينو.
صحيح.
كايكي لا يعترف بوجود الكايغي.
فالكايغي بالنسبة إليه مجرد أدوات للاحتيال.
لا وجود للدبور.
ولا وجود لمصاصي الدماء أيضًا.
«همف. ابحث عن غيري. ليس لديّ أي نية لبيع نفسي بثمن بخس.»
«يمكنك أن تأكلي قطعة مافن.»
«يا سيدي، يبدو أنه رجل لطيف على نحو غير متوقع.»
«لا تنخدعي بهذه السهولة!»
هذا الرجل لن يدفع حتى خمسمئة ين على الأرجح.
بل إنني أشك حتى في أنه دفع ثمن قطع المافن هذه.
وفي أسوأ الأحوال، لا يمكن استبعاد احتمال أنه زوّر قسائم التخفيض نفسها.
«إذن، لو فعلت ذلك، لتمكنت من الحصول على مزيد من الدونات.»
قالت شينوبو ذلك، وهي تهز رأسها مرارًا باهتمام، وكأنها توصلت إلى اكتشاف مهم.
إن شينوبو، بوصفها كايغي تتأثر بسهولة بما يحيط بها، تتعرض الآن، وفي هذه اللحظة بالذات، لتأثير سيئ من عالم البشر.
حقًا، يوجد أشخاص لا يجلبون لمن حولهم سوى التأثيرات السيئة.
أرجو أن تكف عن ذلك.
الصبر الذي لا يُحتمل، هو الصبر الذي ينبغي احتماله.
«ومع ذلك، لا يوجد مال أعتبره تافهًا. أما مقولة “من يستهزئ بالين واحد سيبكي بسببه”، فهي في الحقيقة من ابتكاري.»
أخذ كايكي أخيرًا يتفوه بأكاذيب، أو بالأحرى بهراء محض.
إنه مشؤوم، وكلامه لا معنى له… ما الذي يفعله هذا الرجل في حياته اليومية أصلًا؟
لا أستطيع تخيل حياته الخاصة، حين لا يكون منشغلًا بالاحتيال.
أم أنه يعيش هكذا طوال الوقت، أربعًا وعشرين ساعة في اليوم، و365 يومًا في السنة؟
محتالًا بلا انقطاع.
سواء أكان حقيقيًا أم زائفًا.
…على أي حال، يبدو أن من الأفضل لي أن أسأله عما أريد معرفته بأسرع وقت ممكن، وإلا فقد يفرض عليّ رسومًا إضافية، بوقاحته التي لا تقل عن وقاحة من يفرض رسومًا على استخدام المنظار في منصة مشاهدة.
«أخبرني. أريد أن أعرف عن كاغينوي يوزورو وأونونوكي يوتسوغي.»
«همف. بالطبع سأخبرك. لقد دفعت لي، وبالتالي فهذه معاملة عادلة. لكن يا أراراغي، ما دمت تسألني عنهما، فلا بد أنك تملك فكرة لا بأس بها عن هويتهما بالفعل، أليس كذلك؟»
قال كايكي ذلك بوجه هادئ.
لم يكن وجهه خاليًا من التعبير تمامًا، ومع ذلك لم أستطع قراءة أي شيء فيه… وحتى لو استطعت، فأنا متأكد من أنني سأخطئ في تفسيره. أظن أن هذا هو الوجه الجامد الحقيقي الذي يُسمى وجه لاعب البوكر.
وقد سمعت هذا أيضًا من هانيكاوا سابقًا.
يبدو أن تعبير «وجه لاعب البوكر» أصبح يُستخدم اليوم بمعنى الوجه الخالي من التعبير، أي الذي لا تظهر عليه المشاعر، لكن معناه الأصلي لم يكن كذلك. بل كان يشير إلى حالة يُظهر فيها المرء على وجهه شعورًا مختلفًا تمامًا عن الشعور الذي يختلج في صدره… وهذا ما يُسمى وجه لاعب البوكر.
وبالتأكيد، ما دام هذا التعبير قد نشأ من لعبة البوكر، فلا بد أن يكون معناه كذلك. فالوجه الخالي من التعبير وحده لا يكفي لخداع الخصم.
لا يكفي للخداع.
ولا يكفي للتظاهر.
ليس إخفاء التعبير، بل اصطناع تعبير.
وبعبارة أخرى…
ليس إخفاء المشاعر، بل اصطناع مشاعر.
هذا هو المقصود.
وإذا ربطنا الأمر بذلك، فإن سينجوغاهارا هيتاغي، التي ظلت حتى وقت قريب ترتدي قناعًا جامدًا لا يتغير، كانت في الواقع محتالة من الدرجة الثانية.
لقد كانت قادرة على إخفاء تعابير وجهها.
لكنها لم تكن قادرة على تزييف مشاعرها.
…ولو كانت قادرة على ذلك، لما تمكنت من كشف حقيقتها أمام شخص مثلي.
إنها غير بارعة في هذه الأمور على نحو مفاجئ.
«إنهما خبيران. صائدا أشباح مثلي تمامًا.»
قال كايكي ذلك بنبرة سهلة، كما لو أنه لا يخبرني بشيء مميز، بل يذكرني بالطعام المفضل لأحد المعارف المشتركين.
ثم أضاف:
«لكن…»
«في حين أنني زائف، فهما حقيقيتان. إذا كنت أنا محتالًا، فهما من أونميوجي.»
«……..»
أونميوجي.
عند سماع تلك الكلمة، التفتُّ نحو شينوبو.
لكنها لم تبدِ أي اهتمام بكلام كايكي، فقد كانت منشغلة بالدونات تمامًا.
يا لها من لا مبالاة.
«…لقد استخدمت صيغة الجمع دون تفكير، لكن إن أردنا الدقة، فكاغينوي وحدها هي أونميوجي، أما أونونوكي فهي مجرد شيكيغامي، كما سمعت. يا لهما من ثنائي مزعج، منشغل بالأشباح والوحوش وكل تلك الخرافات الروحانية.»
فليذهبا ويجريا اختبارًا لتوافق فصائل الدم بدلًا من ذلك.
قال كايكي ذلك وهو يتصرف بوقاحة.
لم يبدُ عليه انزعاج شديد… لكن ربما كان الأمر مجرد مظهر خارجي.
«…هل تعرفهما؟»
«لماذا تظن ذلك؟»
«لا، أعني… طريقة كلامك. لا أدري، لكن نبرة حديثك توحي بذلك.»
«أعرف اسميهما فحسب. فكاغينوي مشهورة إلى حد ما في هذا المجال… يطلقون عليها لقب “مُدحرجة الكايغي”. من لا يعرفها يُعد دخيلًا على المهنة. لكن هذا لا يعني أنني قابلتها شخصيًا. أولئك الحقيقيون من أمثالها لا يلقون بالًا إلى أشخاص زائفين مثلي… وإن كنت، حتى من دون ذلك، أشبه بالدخيل على هذا المجال أصلًا.»
نفى كايكي معرفته بهما ردًا على سؤالي.
هممم.
ما أثار انتباهي قليلًا هو أنه حين تحدث عن كاغينوي وأونونوكي، قال «أولئك» بدلًا من «هاتين» أو «تلكما»… لكن ربما لم يكن الأمر أكثر من مجرد اختيار للكلمات.
فاختيار الكلمات والتلاعب بها أمران متشابهان، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
وربما كان مجرد زلة لسان.
مثلما توجد لغة خاصة بين الإخوة والأخوات، ربما توجد أيضًا لغة مشتركة بين الخبراء.
«إذا كان الأمر كذلك يا أراراغي، فالأحرى أن أسألك أنا عن شيء… وبالطبع، لن أدفع لك أي مال.»
«……..»
تفضل.
اسأل ما تشاء.
«لماذا تعرف هذين الشخصين؟ إذا كنت تعيش حياة طبيعية، فمن الصعب أن تتورط معهما أكثر مما يصعب عليك التورط معي.»
«لا أظن أن الأمر يصل إلى حد التورط… لقد سألتاني عن الطريق فحسب.»
«إذن لم تتعرف إليهما من خلال مناسبة ما، بل واجهتهما وجهًا لوجه؟ يصعب تصديق ذلك أكثر. ألا تخدعني؟»
«آخر شخص يحق له التشكيك في كلامي هو أنت.»
«ألم يكن الأمر مجرد تشابه في الأشخاص؟ ربما انتحلتا اسمًا ما…»
«كانتا تقفان فوق صندوق بريد، وإحداهما كانت تتحدث بوجه جامد حتى حين لم تكن تتعمد اتخاذ ذلك الوجه.»
«همف. إذن هما الحقيقيتان.»
أومأ كايكي.
وهل يُعد ما قلته الآن دليلًا على أنهما حقيقيتان فعلًا…؟
«إذا فكرت في الأمر، فهذا يوم غريب حقًا. لقد صادفت ثلاثة من أصحاب الاختصاص في هذا المجال خلال يوم واحد… تبًا، المصادفات أمر مخيف.»
ربما لأننا في منتصف عطلة أوبون.
مع أن هذا تفسير روحاني بحد ذاته.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن نصف هذا اليوم بقليل فقط قد مضى… بهذا المعدل، من المحتمل أن أصادف خبيرًا آخر في فترة ما بعد الظهر.
هل يُعقل أن يكون هذا تمهيدًا لعودة أوشينو ميمي؟
أهو تمهيد لظهور ذلك الرجل ذي قميص هاواي مجددًا؟
إذا كان الأمر كذلك…
هممم… حسنًا، لا أعرف حقًا كيف أشعر حيال ذلك!
«مصادفة، إذن.»
وهنا التقط كايكي آخر كلمة قلتها، وكأنه أمسك بها من طرفها.
«يا أراراغي، لقد استخدمت أنا أيضًا تلك الكلمة قبل قليل… قلت إن لقاءنا مصادفة لا بد أن وراءها صلة ما، لكن المصادفة، بمعناها الشائع، أمر مخادع على نحو لا يُستهان به… ففي معظم الأحيان، تنشأ المصادفات عن نوع من الحقد.»
«…الحقد؟»
«نعم. ليس صلة أو رابطًا. بل حقد.»
حقد موجّه ضد العدالة.
ولسبب ما، كرر كايكي ديشو كلامه وهو ينظر نظرة ذات مغزى عميق إلى شينوبو، التي كان يفترض أنه لا يراها سوى فتاة صغيرة شقراء عادية، لا مصاصة دماء ولا أي شيء من هذا القبيل.
ثم تابع:
«كاغينوي يوزورو وأونونوكي يوتسوغي.»
«إنهما من أونميوجي العصر الحديث، ولا يعرفان الكلل. اسمع يا أراراغي، رغم أنهما خبيرتان، فإن مجال تخصصهما ضيق للغاية. فمجال تخصص ذلك الثنائي المكوّن من شخصين هو الكايغي التي لا تموت.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.