007
«فلوكي شو؟ ما هذا بحق السماء؟ أليس هذا مذهلًا؟ لقد جمعوا بين بون دي رينغ وفرنش كرولر في حلوى واحدة! أليس هذا أقوى ابتكار على الإطلاق؟ وأولد فاشن! يكفي أن أنظر إليه لأعرف أنه لذيذ! آه، لقد عرفت ذلك بالفعل! لا حاجة حتى إلى تذوقه، أعني، سأفعل بالطبع! ودونات التوفو أيضًا، اسمها وحده يثير شهيتي! بل انظر إلى كل أنواع المافن المصطفّة هنا، كأنها جواهر! لماذا أخفيتم عني وجود هذه الأنواع من المافن طوال هذا الوقت؟ يا لكم من أوغاد! لن أسامحكم أبدًا! لكن، وبعيدًا عن ذلك، فإن مجرد رؤية كل تلك الدونات المختارة بعناية، التي سبق لي تذوقها، وعلى رأسها غولدن تشوكوليت، معروضة بهذا العدد الهائل، أمر يخطف الأنفاس! يا له من شيء مذهل! يا سيدي، هل يُسمح لي بأكلها كلها؟!»
«بالطبع لا.»
لماذا عليّ أن أنفق في زيارة واحدة ما يكفي للحصول على دمية بون دي لايون العملاقة؟
أنتِ حقًا…
لم يبقَ فيكِ شيء من شخصيتكِ القديمة، لا من بداياتكِ ولا من منتصفها.
مهما يكن، لقد تخليتِ عن شخصيتكِ بسرعة مبالغ فيها.
إذا كان الأمر كذلك، فتخلّي عن طريقة كلامكِ العجوزة تلك أيضًا.
ما دمتِ ستقولين أشياء مثل «يا له من شيء مذهل!» على أي حال.
حسنًا، صحيح أن الكايغي، حتى لو كانت موجودة بالفعل، تظل كائنات بلا جسد مادي، ولذلك تتأثر بالبيئة المحيطة بها على نحو مباشر وصريح للغاية — وبلاك هانيكاوا خير مثال على ذلك.
فقد طرأ تغير كبير على شخصية تلك القطة المتوحشة بين ظهورها الأول والثاني، وكان ذلك التغير انعكاسًا مباشرًا لما طرأ على هانيكاوا من تغيرات داخلية.
…إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن لي أنا أيضًا نصيبًا من المسؤولية عن تحول شينوبو إلى هذا الكائن الأحمق.
فهمت. إذن، هكذا أبدو من منظور شخص موضوعي؟ (على الأرجح حين أكون أمام هاتشيكوجي أو هانيكاوا، مثلًا).
يا له من شيء مذهل!
وهكذا…
كنت أنا، أي أراراغي كويومي، وشينوبو أونوشينو، الفتاة الصغيرة التي كانت مصاصة دماء سابقًا، قد دخلنا أخيرًا إلى متجر مستر دوناتس الذي طالما تمنيناه.
إنه متجر مستر دوناتس الوحيد في هذه المنطقة، وهو فرع نادر وثمين.
ومع أن مستر دوناتس سلسلة متاجر، فإنني لم أرَ متجرًا لها خارج هذا الفرع قط، لذا لو أخبرني أحدهم أن هذا هو متجر مستر دوناتس الوحيد في اليابان، وأنه المقر الرئيسي للسلسلة، لربما صدقته.
بالنظر إلى طبيعة هذه البلدة، التي لا تكثر فيها حتى المتاجر الصغيرة ومطاعم الوجبات السريعة، فإن وجود هذا الفرع أشبه بمعجزة.
وبالطبع، لم يكن المتجر كبيرًا إلى هذا الحد (فهو من النوع الذي لا يبيع أطعمة مثل كعك اللحم المطهو على البخار أو نودلز الحساء أو مشروبات اليام تشا)، لكنه كان، بالنسبة إلى شينوبو، فضاءً ساحرًا وفاخرًا طالما حلمت به، حتى إن عينيها كانتا تلمعان ببريق شديد.
بل بدا لي أن شعرها الأشقر نفسه يلمع أكثر من المعتاد.
كأنها سوبر سايان.
وإلى جانب ذلك البريق، كانت حماستها مرتفعة للغاية، كما يتضح من كلامها السابق، ومن أول ما تفوهت به لحظة دخولنا.
ربما كانت هذه أول مرة أرى فيها شينوبو، في هيئة الطفلة الصغيرة، تُظهر فرحتها بهذه العفوية والوضوح.
ومع ذلك، لم يكن بوسعي أن أشاركها الحماسة نفسها.
فشينوبو، بفضل جمالها الشديد وشعرها الأشقر، كانت محط أنظار الجميع على نحو غير عادي أصلًا.
وما دامت هي تطلق العنان لحماستها، فعليّ أنا أن أكون الشخص الرزين هنا.
«هممم. إذن لا يمكنني أكلها كلها؟ حسنًا، هذا منطقي بالطبع… لم أقل ذلك إلا من باب المحاولة، وأنا أعلم أن الأمر مستحيل. لا تقلق يا سيدي، فقد أصبحت أفهم شيئًا من أعراف عالم البشر، ولن أطلب المستحيل. يكفيني أن أتمكن من تناول دونات مستر دوناتس. وهذا وحده نعمة عظيمة. إذن، هل يعني ذلك أنني أستطيع أخذ واحدة من كل نوع؟»
«لا أعرف كيف تفكرين في المال، لكن أرجوكِ افهمي هذه النقطة على الأقل. لو فعلتِ ذلك، فسأفلس في لمح البصر.»
أنا أعيش على مصروفي الشخصي، كما تعلمين.
ولا أعمل في أي وظيفة بدوام جزئي.
وفوق ذلك، نحن في منطقة نائية إلى درجة لا توجد فيها أماكن عمل قريبة أصلًا.
«هاه؟ إذن ماذا يعني هذا؟ هل عليّ أن أختار، بكل قسوة، ما سآكله من بين كل هذه الدونات المعروضة أمامي؟»
هبطت حماسة شينوبو فجأة، واصفرّ وجهها.
لا داعي لأن تشحبي هكذا بسبب أمر كهذا.
بل إنني بدأت أشعر بالتعاطف معكِ، ولكن لسبب مختلف تمامًا.
«سأحضركِ إلى هنا مرة كل شهر تقريبًا… لذا، اكتفي بالقليل اليوم. لا تتصرفي بنهم وكأنكِ جائعة منذ أيام، وأريني بعضًا من أناقتكِ المعهودة. لا بد أن لديكِ شيئًا من الأناقة، أليس كذلك؟ لنبدأ بثلاث قطع مثلًا، ونرى كيف ستسير الأمور. أليس هذا الخيار الأنسب؟»
«مهلًا، يا سيدي العزيز، لا تتسرع في الحكم. ما هذا الكلام عن النهم؟ إنها مسألة مال لا أكثر. ما رأيك في أن تنظر إلى الأمر باعتباره استثمارًا للمستقبل؟ سيكون من الأفضل لك أن تكسب ودي منذ الآن، أليس كذلك؟»
«وماذا سأجني من كسب ودكِ؟»
«أعني، معلومات عن محتويات تنانير الفتيات…»
«أستطيع معرفة محتويات تنانير الفتيات بنفسي. لن أقبل تسريبًا غير مشروع كهذا.»
«هممم. يبدو أنك رجل الرجال حقًا يا سيدي.»
«هاه، أدركتِ ذلك أخيرًا؟ فطوري دائمًا كرواك مسيو.»
«يا لك من رجل نبيل!»
«وأنا دقيق في مواعيدي أيضًا!»
حديث أحمق.
نحن نخوض حديثًا أحمق فعلًا.
«آه، حسنًا، حسنًا، لنفعل الأمر هكذا. سنختار خمس قطع لكل منا، أي عشر قطع بالمجموع، ثم نتقاسمها. ما رأيك؟»
فثمة تخفيضات تجعل سعر القطعة مئة ين.
يمكنني إنفاق نحو ألف ين.
لا حاجة إلى أن أكسب ودها، لكن لا بأس بأن أحافظ على مزاجها الجيد.
من أجل استمرار التواصل بيننا بسلاسة في المستقبل… لا أنوي الاستعانة بقوتها، لكنني لا أريدها أيضًا أن تعترض لقاءاتي بهاتشيكوجي.
«لكن في المقابل، لا مافن ولا فطائر. فهذه الأنواع ليست ضمن تخفيضات المئة ين اليوم.»
«هممم…»
«لا بأس، سأتحمل الأمر هذه المرة.»
أومأت شينوبو وكأنها تتقبل الأمر على مضض شديد.
أيتها العالة…
كان عليكِ أن تشكريني.
ولتعلمي أن هذا المال كنت أنوي إنفاقه على شراء الكتب الدراسية!
إذا فشلت في امتحانات القبول، فسيكون ذلك بسببكِ!
على أي حال، اتفقنا على ذلك، لكن شينوبو احتاجت إلى ثلاثين دقيقة إضافية حتى تختار الدونات العشر من الرفوف المعروضة. (لقد تركت لها أيضًا حرية اختيار القطع الخمس الخاصة بي. بل إنني، ما دمنا سنتقاسمها على أي حال، لا أرى فرقًا بين ما يخصني وما يخصها).
مرافقة الفتيات في التسوق أمر مرهق.
وفوق ذلك، يبدو أن مصاصة الدماء السابقة هذه لا ترى أبعد من أنفها، أو أنها لا تملك أي حس بالاختيار؛ فبعد ثلاثين دقيقة قضتها في «الاختيار القاسي»، كانت النتيجة النهائية أنها طلبت ثلاث قطع من فلوكي شو!
بنكهة الشوكولاتة والتفاح والتوت الأزرق.
صحيح أنها مختلفة من الناحية الدقيقة، لكن بما أنها فرصة لاختيار أصناف متنوعة، فكان عليها أن تبحث عن شيء أكثر تنوعًا.
كان بوسعي أن أتدخل وأبدي رأيي من موقعي الذي يسمح لي برؤية ما لا تراه هي، لكنني لم أمتلك القدرة على تحمل الوقوف أمام صندوق الدفع، وإجراء حوار أحمق مع شينوبو التي كانت تجذب أنظار الجميع، بفضل مظهرها وكلامها العتيق.
وبدا من رد فعل الموظفة أنها فسرت طريقة كلام شينوبو على أنها تقليد لأسلوب إحدى شخصيات الأنمي.
لكنني لم أكن أملك من الجرأة ما يسمح لي باستغلال سوء الفهم هذا والمضي معه.
يا له من صداع.
حسنًا، فلتفعل ما تشاء.
ما دمنا سنأتي إلى هنا مرة كل شهر، فكل سوء فهم أو فهم صحيح ليس إلا مسألة وقت، عاجلًا أم آجلًا.
الأمر مسألة وقت لا أكثر.
طلبنا الدونات العشر، إلى جانب كوبين من القهوة مع إمكانية إعادة ملئهما بلا مقابل، ثم صعدت أنا وشينوبو إلى الطابق الثاني.
جلسنا متقابلين.
وكانت شينوبو في غاية السعادة.
وجهها يشع بالرضا.
«لقد أخفيت عنك هذا الأمر طوال الوقت، لكنني خلال خمسمئة عام عشتها فكرت في إبادة البشرية عدة مرات. غير أنني أقسم لك الآن، وبصوت مسموع، يا سيدي، أنني لن أبيد البشرية ما دام مستر دوناتس موجودًا!»
«يا له من نطاق هائل، ويا لها من نفس ضيقة. لا بد أن خمسمئة عامكِ كانت مليئة بالمصاعب.»
بالتأكيد، لا بد أنها مرت بأشياء كثيرة.
خمسمئة عام.
صحيح أن علاقتنا أصبحت من النوع الذي لا يمكن فصمه بسهولة، لكن حتى الآن لم يمضِ على معرفتي بشينوبو سوى أقل من نصف عام… وما زال هناك الكثير مما لا أعرفه عنها.
وأظن أن هذا لا بأس به.
فشينوبو — كايغي.
وأنا — إنسان.
لقد كنت كايغي، وكنت إنسانًا.
«بالمناسبة، شينوبو. ثمة أمر أريد أن أسألكِ عنه.»
انتظرت اللحظة المناسبة (أي اللحظة التي اختفت فيها خمس قطع من الدونات عن الطاولة)، ثم بدأت الحديث.
«اليوم، في طريقي إلى منزل كانبارو، ثم في طريق عودتي منه، كان هناك شخصان استوقفاني ليسألاني عن الطريق… تلك المرأة التي تتحدث بلهجة كيوتو، والفتاة ذات الوجه الجامد. ما رأيكِ فيهما؟ أقصد، كيف بدتا لكِ؟»
كاغينوي يوزورو.
وأونونوكي يوتسوغي.
كان لديّ دافع وجيه أيضًا وراء إغداق كل تلك الدونات على شينوبو: أردت أن أسألها عن هاتين المرأتين.
«هممم.»
لعل حماسة الدونات قد هدأت قليلًا أخيرًا، فقد ابتسمت شينوبو لي ابتسامة ماكرة.
ومهما ابتسمت بمكر، فإن مسحوق السكر الأبيض الخاص بإينجل كريم ظل يزين المنطقة المحيطة بشفتيها على نحو لطيف.
«يا سيدي، كيف أقول هذا… ربما لا يستحق الأمر حتى أن أتكبد عناء التعبير عنه بالكلمات… فعلى الأقل بالنسبة إليّ، إنه أمر مفهوم ضمنًا. لكن بما أنها فرصة جيدة، فلنضع الأمور في نصابها بوضوح.»
«ماذا؟»
«أنا محبوسة الآن في ظلك، وبسبب هذا القيد الذي لا يمكن تغييره، أستنزف طاقتك باستمرار، من دون الحاجة حتى إلى غرس أنيابي فيك وامتصاص دمك. بمعنى آخر، أنا أعيش بفضلك يا سيدي… لقد أنقذتني.»
«أعيش بفضلي… أنقذتكِ.»
«وفوق ذلك، حتى لو وضعنا هذه الظروف جانبًا، فإن موقعي الحالي، بحكم طبيعة علاقتنا، هو موقع تابعتك. صحيح أن أمورًا كثيرة قد حدثت، ولهذا السبب تحديدًا أحقد عليك وأكرهك أيضًا… لكن، إن أردت تلخيص الأمر بكلمة واحدة، فأنا معجبة بك في الوقت الحالي.»
«معجبة بي.»
أجل، هكذا قالت.
كررت كلمات شينوبو بلا سبب واضح.
«أعني أنني مهتمة بك، أو بالأحرى بحياتك. أنت الآن مجرد إنسان فقد قدرات مصاص الدماء، ولم تعد كايغي. وربما لا أستطيع القول إنني مهتمة بك اهتمامًا بالغًا، لكنني أملك قدرًا لا بأس به من الفضول تجاهك.»
ثم أمسكت شينوبو بقطعة شوغار ريزدون التي كنت قد أكلت نصفها، وألقتها في فمها.
فهي تستطيع الآن تناول الدونات كما تشاء.
كان من الممكن اعتبار ذلك قبلة غير مباشرة.
لكنني لم أكن ساذجًا إلى درجة أن أشعر بالخجل من أمر كهذا.
«لكن يا سيدي العزيز، ثمة نقطة مهمة هنا… صحيح أنني حليفتك، لكن هذا لا يعني أنني حليفة البشر.»
«……..»
«وبالطبع، لا يعني ذلك أنني حليفة الكايغي أيضًا. فالكايغي بالنسبة إليّ ليست سوى طعام ومؤونة. إنها وجبة، لا مجرد كائنات تُلتهم. لكن حتى لو فقدت قوتي… وحتى لو فقدت ظلي وشكلي، فهذا لا يعني أنني أصبحت إنسانة. لنفترض أن هناك إنسانًا يمر بضائقة ويحتاج إلى المساعدة. من المرجح أنك ستساعده، أما أنا فلن أفعل.»
قالت شينوبو ذلك كما لو كانت تؤدي قسمًا رسميًا.
«لن أبيد البشرية، لكنني لن أنقذها أيضًا. هذه قاعدة وضعتها لنفسي.»
«…ليست قاعدة تخص مصاصي الدماء، بل تخصكِ أنتِ. حدّ رسمتِه بنفسكِ كي تظلي على طبيعتكِ، أليس كذلك؟»
«بالضبط. ولهذا لن أخبرك من تلقاء نفسي بأن هناك شخصًا ما في مكان ما يمر بمحنة… ولن أجيب بالضرورة بصدق حتى لو سألتني. هذا كل ما في الأمر.»
«وما فعلته من أجلك في مسألة الدبور سابقًا، كان لمساعدتك أنت، يا سيدي، لا لمساعدة أختك.»
قالت شينوبو ذلك وهي تمضغ الطعام.
كانت ملامحها صارمة على الرغم من تناولها شيئًا حلوًا. ويبدو أنها لم تكن تقول ذلك من باب المراوغة أو لمجرد مضايقتي.
أجل.
هذا ما توقعتُه.
إن موقع أراراغي كويومي الحالي، الذي لا يزال يحتفظ بشيء من طبيعة مصاصي الدماء في جسده، معقد بما فيه الكفاية. لكن موقع أوشينو شينوبو الحالي، التي جُرّدت من معظم طبيعة مصاصي الدماء، بل وسُلب منها ظلها وشكلها وحتى اسمها الأصلي، لا يمكن وصفه بأنه معقد فحسب؛ بل إنه أقرب إلى التعقيد الغامض.
أوشينو شينوبو.
مصاصة الدماء ذات الدم الحديدي والدم الحار والدم البارد.
لا يسعني إلا أن أتصور مدى الصعوبة التي واجهتها كي تتصالح مع وضعها الحالي.
مصاصة الدماء الأسطورية ظلت تغلق فمها في وجهي، وتلتزم الصمت التام، حتى جاء اليوم الذي فتحت فيه فمها أخيرًا وتحدثت إليّ. وقد استغرق ذلك أربعة أشهر كاملة.
أربعة أشهر.
قد تبدو هذه مدة قصيرة إذا ما قورنت بعمر امتد خمسمئة عام.
لكن بالنسبة إلى شينوبو، لا بد أن تلك الأشهر الأربعة بدت أطول من خمسمئة عام.
أظن أن كل يوم كان صراعًا داخليًا.
وكل يوم كان ترددًا.
وكل يوم كان يأسًا.
إذا كانت عطلتي الربيعية جحيمًا بالنسبة إليّ، فإن جحيم شينوبو بدأ بعد انتهاء تلك العطلة، واستمر منذ ذلك الحين.
ولهذا، ما دامت تلك هي النتيجة التي توصلت إليها شينوبو، وما دامت تلك هي الطريقة التي اختارت بها التصالح مع نفسها، فلن أتدخل في قرارها أبدًا.
حتى لو قررت أن تهزم الشمس.
بل حتى لو رغبت في إبادة البشرية.
لن أحاول إقناعها بالعدول عن ذلك بعد الآن.
سأكتفي بأن أقدم لها ما تبقى من حياتي، تلك الحياة التي كان يفترض أن تنتهي منذ زمن، وأرجوها أن تسامحني.
قد أفقد كلماتي قيمتها إن كررتها كثيرًا، لكنني أريد أن أواصل تكرارها، مرة بعد مرة.
إذا كان مصير أوشينو شينوبو أن تموت غدًا، فلا بأس أن تنتهي حياة أراراغي كويومي غدًا أيضًا… فوجود شينوبو على قيد الحياة هو وحده ما يتيح لي أن أواصل العيش، ولو بصعوبة، على هذا النحو.
«حسنًا، هذا صحيح… يمكن القول إنه أمر مفهوم ضمنًا. أنا أيضًا أعرف ذلك. لا حاجة إلى أن تخبريني به الآن. إذن، ما الأمر؟ هل يعني هذا أنكِ لا ترغبين كثيرًا في إخباري بشيء عن هاتين المرأتين؟»
«قد يكون من الصعب عليّ حتى الإجابة عن هذا السؤال. فإذا قلت إنني لا أرغب في إخبارك، فسيفهم ذلك أنك قد تكونان شخصيتين غير عاديتين على الأقل.»
«إذن أنتِ ترفضين الإجابة عن السؤال نفسه؟ هممم. يبدو أنه قانون صارم.»
«…حسنًا، ليس صارمًا تمامًا بقدر ما هو…»
ربما أصبح طعم السكر في فمها طاغيًا، فقد مدت شينوبو يدها إلى القهوة. ومع أنها من موطن يجعلها أقرب إلى محبي الشاي منها إلى محبي القهوة، فهذا لا يعني أنها لا تستطيع شربها.
ومع ذلك، كان مشهد طفلة صغيرة تحتسي القهوة مشهدًا مهيبًا إلى حد ما.
«إذا أردت الدقة، فيمكنني أن أخبرك عن تلك الفتاة ذات الوجه الجامد.»
«وماذا تقصدين؟»
«إنها ليست إنسانة. إنها كايغي.»
قالت شينوبو ذلك باقتضاب.
ومع ذلك، لا بد أن الأمر يقع على خط رفيع وفقًا لقواعدها الخاصة… فقد كان صوتها عمليًا وجافًا، خاليًا تمامًا من العاطفة.
«صحيح أنها تتخذ هيئة بشرية، لكنها، مثلي، ليست في العمر الذي يوحي به مظهرها. أما اسم أونونوكي يوتسوغي، فمن الواضح أنه اسم مستعار أيضًا.»
ثم أضافت:
«قلت ذلك بوجه جامد.»
حتى مع احتفاظها بنبرة صوتها الجافة، فقد تعمدت إضافة تلك العبارة المازحة، وربما كان ذلك نوعًا من العناد الذي يميز شخصية شينوبو.
أو ربما كان ذلك تعبيرًا عن كبريائها الذي لا يمكن كبحه.
أو عن حسها الفطري بالفكاهة.
على أي حال، كانت تلك هي طبيعتها.
«ومن اسم عائلتها، أونونوكي، يمكنني أن أخمن إلى حد كبير ماهية حقيقتها… لكن ذلك يتعلق بخصوصيتها، لذا لن أتدخل في الأمر. ليس بسبب قاعدتي هذه، بل بدافع من اللياقة فحسب، أفضّل أن أبقي فمي مغلقًا. أنت أيضًا لن ترغب في أن أفشي ميولك الشخصية، أليس كذلك؟»
«بالطبع لا.»
بل أكثر من ذلك بكثير.
لن أسمح لكِ بإفشاء شيء كهذا مهما حدث.
«بغض النظر عن اسم العائلة، فإن اسمها الشخصي، يوتسوغي، هو ما يثير اهتمامي. فهو يبدو مقترنًا باسم كاغينوي، أليس كذلك؟»
«هاه! لا بد أنهم يقيدونها بالأسماء، على أي حال.»
هزت شينوبو كتفيها بقوة.
لا أظن أن حركة هز الكتفين تحتاج إلى كل ذلك الجهد، لكن تعبيرها كان يعكس بوضوح سخطًا لا تستطيع كتمانه.
«مثلما أنني أنا نفسي مقيدة تمامًا باسم ذلك الفتى الخفيف الظل… باختصار، أونونوكي يوتسوغي أشبه بتابعة سحرية لكاغينوي يوزورو.»
«تابعة سحرية…»
كايغي مقيدة، مثل شينوبو.
أما الفتى الخفيف الظل الذي قصدته شينوبو، فهو أوشينو ميمي، الذي يُعد محسنًا لي، ولهانيكاوا، ولسينجوغاهارا، وهاتشيكوجي، وكانبارو، بل وحتى لسينغوكو.
أوشينو ميمي.
خبير متخصص في التعامل مع الكايغي — مرجع في طرد الوحوش.
وبعبارة أبسط، الرجل ذو قميص هاواي.
وبالنسبة إلى شينوبو، فهو الإنسان الذي لا يقل حقدها عليه عن حقدها عليّ.
ومع ذلك، طوال فترة إقامة أوشينو في هذه البلدة، عاش هو وشينوبو معًا تقريبًا في ذلك المبنى المهجور… مدرسة إيكو التحضيرية.
لذا، رغم الطريقة اللاذعة التي تتحدث بها عنه، لا بد أن لدى شينوبو مشاعر وأفكارًا أخرى تجاهه، إلى جانب الحقد.
أستطيع أن أتصور ذلك جيدًا.
مع أنني لا أستطيع حتى أن أفهمه.
تقييد شخص باسمه…
على أي حال، بدا واضحًا أنها لا ترغب في جعل أوشينو محور حديثنا، ولذلك انتقلت شينوبو بسرعة إلى الجملة التالية.
«تابعة سحرية.»
«إذا كان وصفها بأنها تابعة سحرية يوحي بأنها مجرد خادمة أو أداة تُستخدم لإنجاز الأعمال، فقد لا يكون التعبير دقيقًا تمامًا. هممم… إذا أردت تشبيه الأمر بثقافة هذا البلد، فربما يمكن القول إنها أقرب إلى شيكيغامي.»
«شيكيغامي…؟» {ملحوظة : الشيكيغامي (باليابانية: 式神) هي كائنات أو أرواح سحرية تنتمي إلى الفلكلور الياباني ومذهب الأونميودو (Onmyōdō)، ويستدعيها السحرة أو خبراء الأونميوجي لتنفيذ مهام مختلفة.}
تابعة سحرية… أو شيكيغامي، إذن.
لم أكن لأظن ذلك من مظهرها.
فقد بدت لي إنسانة عادية تمامًا… لا أكثر ولا أقل.
لكن، إذا فكرت في الأمر، فإن افتقارها إلى التعبير، وغموض حقيقتها، وصعوبة فهمها، كلها أمور تترك لدى من يراها انطباعًا بأنها بعيدة عن طبيعة البشر.
كمية هائلة من… اللاشيء، بل من السلبية.
وفوق ذلك، إذا وضعت أونونوكي-تشان إلى جانب الكايغي التي واجهتها مرارًا وتكرارًا حتى الآن، والتي تتجسد وتوجد ماديًا، فسأجد أن هناك بالفعل بعض أوجه التشابه بينهما.
هانيكاوا تسوباسا حين استحوذت عليها القطة.
وكانبارو سورُوغا حين لجأت إلى القرد.
ثمة شيء مشترك بوضوح بينهما وبينها.
«هممم…»
لكن، مع ذلك…
هل من الطبيعي أن يوجد كائن مثل الكايغي بهذه الصورة العادية تمامًا، وكأنه جزء من الحياة اليومية؟
لم أستطع إدراك ذلك إطلاقًا.
صحيح أنني شككت في كونها شخصًا عاديًا، وراودتني الريبة بشأن حقيقتها… ولهذا سألت شينوبو عنها أصلًا. لكنني لم أتخيل قط أن تلك الفتاة الصغيرة هي نفسها كايغي.
…لكن، إذا نظرت إلى الأمر من منظور موضوعي، فربما لا يوجد في ذلك شيء غريب إلى هذا الحد.
فإذا كنا نتحدث عن نوع الكايغي الذي «يتجسد ويوجد ماديًا»، فها هو أحدها أمام عيني الآن، يأكل الدونات بشهية، ويعيش حياته اليومية بصورة طبيعية تمامًا.
ثم إنني أنا نفسي…
أشبه الكايغي، بطريقة ما.
«…إذن، شيكيغامي.»
إذا كان الأمر كذلك، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة شيكيغامي هو، ربما بصورة نمطية للغاية، كاهن الأونميوجي.
وهي تتحدث بلهجة كيوتو أيضًا.
إذن، إذا كانت أونونوكي-تشان كايغي، فإن خلفية كاغينوي-سان…
«الآن فهمت لماذا يصفونني بأخي الوحشي أو أخي الشيطاني، ولماذا تقول أختي عني أشياء من هذا القبيل. إذن، الاثنتان… أو على الأقل كاغينوي-سان، من أولئك الذين يُطلق عليهم الخبراء.»
الخبراء… أهل الاختصاص.
بمعنى آخر، زميلة أوشينو ميمي في المهنة…
«أما أونونوكي، فلا بأس، لكن ماذا عن كاغينوي؟ لست متأكدة من أمرها. ربما لم تفعل سوى أنها قيّمتك كما أنت، وبصورة منصفة، بعدما رأت كيف تعامل أختك الصغيرة كما لو كنت تسوق قطيعًا من الماشية.»
قالت شينوبو إن أي شخص يرى ذلك سيصفني بالوحشي.
لم أستطع تحديد ما إذا كانت تسخر مني أم أنها تتحدث بجدية، لكن…
«همم. يبدو أنني تجاوزت حدودي دون قصد.»
قالت ذلك بعد لحظة، ثم نقرت بلسانها.
ومن رد فعلها هذا، بدا أنها كانت جادة بالفعل.
يا لها من وقاحة.
…هممم، لكن إذا كان الأمر كذلك، فهناك شيء لا يبدو منطقيًا.
أليست كاهنة أونميوجي إذن؟
لكن تلك المرأة عرفت بدقة أن كارين سبق أن تعرضت للدغة كايغي الدبور. لا يمكن أن تكون مجرد هاوية تمامًا.
أو ربما لم يكن ما قالته سوى وصف مجازي، بمعنى أنها «شرسة كالدبور» فحسب.
وبحسب ما تقوله كارين، فإن كاغينوي-سان تمتلك مهارات قتالية تضاهي سيارة، لذا، إذا نظرنا إلى الأمر من الاتجاه المعاكس، فليس غريبًا أن تكون كاغينوي قد أدركت هي الأخرى أن كارين تمتلك مهارات قتالية استثنائية.
بل إن مجرد رؤيتها وهي تحمل أخاها على كتفيها يكفي لمعرفة أنها ليست شخصًا عاديًا.
ربما لم تفعل سوى أن وصفتها بالدبور لهذا السبب.
لكن، مع ذلك…
«أما المعلومات المتعلقة بالبشر العاديين، فلن أفشيها لك. ما سأكشفه لك يقتصر على أمور الكايغي، أو على الأقل أمور الخبراء.»
لا بد أنني كنت أنظر إلى شينوبو بتعبير يوحي بالتطلع إلى المزيد، إذ سبقتني إلى قطع الطريق عليّ قبل أن أقول أي شيء.
«لا أريد أن أُستغل بهذه السهولة. لن يصبح لساني طليقًا لمجرد أنك اشتريت لي الدونات. فأنا لست امرأة رخيصة إلى هذا الحد. لست تابعة سحرية لك، ولا شيكيغامي. أنا مجرد تابعة، لا أكثر. وإذا أردت مني شيئًا إلى هذا الحد، فاستخدم حقك في إصدار الأوامر القسرية.»
«…لن أطلب منكِ شيئًا إلى هذا الحد.»
لم أكن أظن أن بإمكاني استغلالكِ بهذه السهولة.
ولم أكن أحاول شراء ودكِ.
حسنًا، صحيح.
كان ذلك دافعًا انتهازيًا إلى حد ما… ولا عجب أن تضع شينوبو حدًا له.
على الأقل، لم تغرس وتدًا خشبيًا في قلبي.
«حسنًا. لا بأس إذن.»
عادت شينوبو إلى احتساء القهوة.
ولسبب ما، قلدت حركتها وأمسكت بكوبي أيضًا.
وعندها، وكأنها تعمدت بخبث أن تنتظر اللحظة التي أضع فيها ذلك السائل الأسود في فمي، قالت:
«إذن يا سيدي، ما رأيك بأن تسأل ذلك الرجل الجالس هناك؟»
«؟»
استدرت إلى الخلف.
ثم بصقت القهوة.
كان الرجل الجالس في زاوية المتجر، وقد اختار كمية كبيرة من المافن والفطائر فقط، وكان يتناولها إلى جانب جرعة إسبريسو مزدوجة…
لم يكن سوى شخص واحد.
زميل أوشينو ميمي في المهنة…
المحتال.
كايكي ديشو.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.