وورم — الفصل 5.8: الخلية
لم أكن أحب فكرة ترك لابيرينث خلفنا، بعدما رأيت كيف ساعدت في قلب موازين معركتنا ضد أوني لي، لكنني لم أستطع الاستعانة بشخص لا يستطيع التواصل معي.
جلستُ أنا وبيتش وساندانسر جميعًا على ظهر بروتوس، بينما اتجه بنا نحو المستودع مجددًا. كانت حشراتي تتخلف عنا.
زمجرت بيتش: «كان ينبغي أن نقاتل لونغ، لا أن نساعد ذلك المعتوه».
سألت ساندانسر: «ماذا؟ ولماذا لا نساعده؟»
قالت بيتش بحدة: «هو المسؤول عن إصابته».
تحدّتها ساندانسر: «وماذا لو كنتِ أنتِ المصابة؟ هل تريدين منا أن نترككِ؟»
«تبًّا، بالطبع لا. لكنني لن أُفاجأ لو فعلتم ذلك».
صرّحتُ بحزم: «سنساعده».
«حقًا؟ أنا من يوجّه هذا الضخم إلى المكان الذي ينبغي أن يذهب إليه». صفعت جانب عنق بروتوس بيدها عدة مرات.
كان ينبغي أن أصرخ في وجهها، وربما كان عليّ فعل ذلك. لكنني اكتفيت بالانحناء إلى الأمام حتى التصق جسدي بظهرها، ثم همست في أذنها:
«إذا تركناه يموت، هل تظنين أن فولتلاين ستتغاضى عن الأمر؟ قد تؤذي تاتلتيل أو ريجنت، أو حتى تقتلهما، انتقامًا منه».
بعد أن قلت ما لديّ، عدتُ إلى وضعي السابق وانتظرت رد فعلها. لم أكن أعرف إن كان ذلك سيقنعها أصلًا، لكنني كنت مستعدة للقفز عن ظهر بروتوس ومحاولة مساعدة نيوتر بنفسي إن لم يكن أمامي خيار آخر.
لم تجب بيتش. لكنها لم تحاول أيضًا الالتفاف حول المبنى أو تجاوزه أو المرور من خلاله. وعندما توقفنا، كنا بجوار الدرج المؤدي إلى الطابق الذي سقط فيه نيوتر.
اتضح أن النشاط الذي كانوا يمارسونه هنا لم يكن الدعارة أو تجارة العبيد. كانت هناك طاولات طويلة موزعة في أرجاء الطابق الأرضي من المستودع، وإلى جانبها مقاعد صغيرة مصطفّة في صفوف. وفوق الطاولات وُضعت صناديق ضحلة تحتوي على كتل وأكوام من مسحوق أبيض. وتوزعت حول كل محطة أدوات مختلفة: مساطر، وقمع، وموازين، وأكواب قياس، وصناديق من أكياس بلاستيكية قابلة للإغلاق، لا تحمل أي علامة تجارية معروفة.
هيروين؟ كوكايين؟ لم أكن أعرف ما يكفي عن المخدرات لأخمن.
أما وسط الغرفة، فقد تُرك خاليًا إلى حد كبير، ربما كي تتمكن السيارات أو الشاحنات من الدخول إليه.
إذًا، لا بد أن «العاملين» كانوا يرتدون القليل من الملابس أو لا يرتدون شيئًا على الإطلاق، وذلك للحفاظ على نظافة ملابسهم من المسحوق الأبيض. أو ربما لمنعهم من دسّ شيء من المخدرات في جيوبهم والاحتفاظ به لأنفسهم.
اهتز المبنى بفعل ارتطام قوي، فتذكرت المهمة التي جئنا من أجلها.
هل كنتُ أكثر تشتتًا من المعتاد الآن؟ هل كان ذلك بسبب الارتجاج؟
كانت بيتش محقة في وقت سابق؛ فالدرج وما استطعت رؤيته من الطابق الثاني كانا منخفضين أكثر من اللازم بحيث لا يسمحان بمرور كلب وراكبه معًا. قفزتُ عن ظهر بروتوس، وكدت أتعثر عندما هبطت على الأرض، ثم اتجهت إلى الدرج وصعدته قافزة درجتين في كل مرة.
كان نيوتر ممددًا وسط بركة من الدماء، تحيط به مجموعة من أفراد العصابة الذين كانوا مستلقين أو يزحفون أو يتلوّون على الأرض، غافلين تمامًا عن وجودي.
كان مجرد رؤية أولئك الرجال كافيًا لتذكيري بمدى خطورة لمس نيوتر. كنت أرتدي قفازات وسروالًا ذا نعل مبطن، لكن هل كان ذلك كافيًا؟ كانت حريريات السحب التي استخدمتها في صنع زيّي مقاومة للماء إلى حد كبير، لكن نسيجها نفسه كان مساميًا. وكنت قلقة بما يكفي من أن مجرد لمس دمه قد يعرّضني لجرعة مخدرات قاتلة، بحيث لم أستطع المجازفة.
توقفت قبل أن أصل إلى بركة الدماء.
كان لدى نيوتر جرح ناتج عن طعنة أسفل لوح كتفه بقليل، يمتد حول جانبه. بلغ طوله طول ساعدي، وكان عميقًا إلى درجة أنني لم أستطع تحديد مدى الضرر الذي أحدثه. كان يتنفس، لكن أنفاسه كانت سطحية إلى حد أنني كدت أعجز عن ملاحظتها.
كنت هنا، وكان بإمكاني الانحناء ولمسه، ومع ذلك لم أكن قادرة على فعل أي شيء.
فبعد لحظات من ملامسة جلده، حتى لو كنت أرتدي قفازاتي، فمن المرجح أن أجد نفسي تحت تأثير مخدر مهلوس، أتلّوى على الأرض كسمكة أُخرجت من الماء.
اقتربت بيتش وساندانسر من خلفي، ثم توقفتا إلى جانبي.
قلت لبيتش: «انزلي إلى الطابق السفلي، وتفقدي الإمدادات التي كانوا يستخدمونها مع المخدرات. ابحثي عن قفازات مطاطية، أو غلاف بلاستيكي شفاف، أو أي شيء من هذا القبيل. إن لم تجدي شيئًا، فتشي الحمام، تحت المغاسل. أشك في وجود حقيبة إسعافات أولية، لكن إن عثرتِ على واحدة، فأحضريها».
لم تجب بيتش، لكنها اتجهت نحو الدرج.
وللاحتياط، عندما وصلت حشراتي إلى المبنى، أرسلت الحشرات الطائرة عبر الغرف بحثًا عن مستلزمات الإسعافات الأولية، وأبقيتها تراقب بيتش وبقية المبنى.
سألت ساندانسر: «ماذا سنفعل؟»
«ستبقين معه. حاولي الحصول على أي استجابة منه، وتحدثي إليه. سأفتش هناك». أشرت إلى المكتب الموجود في نهاية الممر.
كانت هناك فجوة هائلة في الجدار أمام الباب مباشرة، وإلى جانبها كومة من الأنقاض؛ تلك الفوضى التي تسبب فيها يهوذا عندما اندفع عبر جانب المبنى ليحاصر أوني لي.
تذكرت بصورة ضبابية ما استشعرته حشراتي عندما دخلت المبنى أول مرة وتفقدت الغرفة. كنت قد ركزت أكثر على الأشخاص والفخاخ المحتملة، لكنني تذكرت أنها كانت مكتبًا يحتوي على طاولة عمل، ومنطقة محجوبة بستارة تضم سريرًا.
ربما وُضع السرير هناك كي يتمكن المسؤولون عن المكان من التناوب على النوم، بما يضمن بقاء شخص يراقب كل شيء طوال الوقت. وربما كان مخصصًا لـ«العاملين» شبه عراة، ليستغلهم المسؤولون جنسيًا، أو ليضعوا فيه أولئك الذين يتعاطون جرعة زائدة عن طريق الخطأ أثناء العمل.
دخلت المكتب، فتأكدت من وجود السرير كما توقعت. بدأت أنزع الملاءات الملطخة بشدة.
هل كان غريبًا أن هذا المكان أرعبني أكثر بعشر مرات من اقترابي من الموت على يد أوني لي؟
لطالما أثارت المخدرات رعبًا شديدًا في نفسي. ففي واحدة من أولى المرات التي استقللت فيها حافلة، عندما كنت في الخامسة أو السادسة من عمري تقريبًا، رأيت شخصًا مدمنًا على الميثامفيتامين يفقد السيطرة على نفسه ويثير ضجة كبيرة، إلى درجة أن السائق اضطر إلى التوقف وإجباره على النزول.
لم أتجاوز قط ذلك الانطباع الأول؛ فمجرد فكرة وجودي بالقرب من شخص تحت تأثير المخدرات كانت تثير قلقي.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على ذلك. ففي المدرسة الابتدائية والإعدادية، كان بعض زملائي يختفون من حياتنا فجأة، ولا يصلني عنهم سوى الشائعات والتلميحات من زملاء آخرين أو من المعلمين، التي تشير إلى تورط المخدرات في الأمر.
أحيانًا كان زملائي أنفسهم ينجرفون إلى تلك الدوامة، وأحيانًا كان آباؤهم أو إخوتهم يجرّونهم إلى مشكلاتهم، حتى يصبح حضورهم إلى المدرسة مستحيلًا. ولم يكن أحد الاحتمالين أفضل من الآخر.
منذ البداية تقريبًا، ترسخ لديّ تصور عن المخدرات بوصفها ثقبًا أسود لا يمكن إيقافه، مليئًا بكل ما هو منحط ومروّع، يبتلع كل من يقترب من المدمن.
ومع ذلك، كان الناس يتعاطونها.
كان الأمر شائعًا ومربحًا بما يكفي لأن تحتاج عصابة ABB، في منطقة مثل بروكتون باي التي لا يقل فيها عدد العاطلين عن العمل عن عدد العاملين، إلى آلة لعدّ النقود داخل هذا المكتب بالذات.
وكان مربحًا بما يكفي لوجود خزنة مفتوحة هنا، بداخلها رزم من الأوراق النقدية.
لم تكن حشراتي تفعل الكثير، لذا كلفتها بجمع المال.
وبعد ثانية أو اثنتين من خطور الفكرة ببالي، اندفعت حشود الصراصير وأم أربعة وأربعين وقمل الخشب والنمل نحو أكوام النقود، وبدأت تدفعها عن المكتب أو إلى داخل الأكياس الورقية. أما الذباب المنزلي والدبابير، فقد تجمعت فوق الأوراق النقدية التي حاولت التحليق في الهواء، وأعادت التقاطها.
لم تكن العملية مثالية، بل كانت خرقاء بعض الشيء، ومع ذلك ظللت مندهشة من مدى قدرتها على التنسيق فيما بينها لتنفيذ مهمة كهذه، دون أي توجيه واعٍ مني.
لم يكن بوسعي السماح لنفسي بالتشتت.
كان بإمكاني ترك حشراتي تعمل تلقائيًا حتى تنهي المهمة، بينما أركز أنا على الأمور الأكثر أهمية.
نزعت ملاءات السرير، فكشفت عن غطاء بلاستيكي.
من النوع الذي يُستخدم عندما يتبول الأطفال في أسرّتهم.
وربما يُستخدم أيضًا مع مدمني المخدرات الذين يفقدون وعيهم، من يدري؟
بدا سطح الغطاء البلاستيكي مقززًا بعض الشيء، لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بالتدقيق في النظافة. نزعته عن المرتبة، ثم كرمشته بين يديّ وعدت مسرعة إلى الممر.
أمرت ساندانسر: «ساعديني».
وبمساعدتها، بسطنا الغطاء البلاستيكي عند قدمي نيوتر، بحيث يكون وجهه السفلي إلى الأعلى. وبحلول الوقت الذي انتهينا فيه من فرده وتجهيزه، كانت بيتش قد عادت.
قالت: «وجدت زوجين من القفازات البلاستيكية وقفازات مطاطية تحت إحدى المغاسل. وهناك حقيبة إسعافات أولية أيضًا، لكنها تبدو خفيفة».
قلت وأنا أتناول زوجًا من القفازات البلاستيكية: «افتحيها».
كان ارتداؤها فوق قفازاتي العادية أمرًا صعبًا، لكنني تمكنت من ذلك. أما ساندانسر، فاكتفت بنزع قفازي زيّها وارتداء القفازات البلاستيكية.
لاحظت أنها بيضاء البشرة، شاحبة اللون.
قلت لها: «أخبريني بسرعة بما في الداخل».
«هناك شريط لاصق، وضمادات، ومقياس حرارة، ودبابيس أمان، وكحول للتطهير، وصابون…»
سألت: «إبرة وخيط؟»
«لا».
«شاش؟ ضمادات كبيرة؟»
«لا».
وبعد ارتداء القفازات البلاستيكية، تمكنا أنا وساندانسر من رفع نيوتر ووضعه فوق الغطاء البلاستيكي.
وبمجرد أن أفلتته، تكشرت ساندانسر من الألم ومدت يدها نحو كتفها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه فعلًا.
التفتُّ إلى زميلتي في الفريق وقلت: «بيتش، انزلي إلى الطابق السفلي. الأشخاص الذين كانوا هنا خلعوا ملابسهم، وتقول حشراتي إنهم خبأوا تلك الملابس في إحدى الغرف تحتنا. أريدك أن تجدي بعض حقائب اليد، أكبر عدد ممكن، وبأسرع ما تستطيعين».
لم تتحرك هذه المرة. اكتفت بالتحديق فيّ بغيظ.
صرخت في وجهها: «تحركي، اللعنة!»
رمقتني بنظرة حانقة قبل أن تغادر مجددًا.
قالت ساندانسر بينما كنت أحاول جر ذيل نيوتر الزلق بالدماء إلى فوق الغطاء البلاستيكي: «الضمادات ستكون صغيرة جدًا».
«اغمريها بالكحول، واستخدميها لتنظيف الدم عن الجرح. ثم استخدمي الضمادات الجافة للتربيت على الجرح وتجفيفه حتى يتمكن الشريط اللاصق من الالتصاق. لا تخافي من إدخالها في الجرح، لكن كوني لطيفة».
أومأت برأسها وبدأت العمل.
أمسكت بالشريط اللاصق وبدأت أتعامل معه بارتباك. كان ارتداء زوجين من القفازات يجعل الأمر أصعب، ولم أستطع حتى رفع طرف الشريط لنزعه.
أمسكت بسكيني واستخدمت حافتها لأتمكن من ذلك.
وبمجرد أن حصلت على طرف الشريط، بدأت أضغط على الجرح لإبقائه مغلقًا، ثم ألصقت الشريط فوقه بالعرض.
لم يكن أمامي سوى الأمل في أنني أفعل الأشياء الصحيحة.
فشهر واحد من دروس الإسعافات الأولية التي كنت أحضرها في عطلات نهاية الأسبوع لم يهيئني لهذا الموقف.
عادت بيتش ومعها حقائب يد، وكادت تقذفها نحوي.
كان بإمكاني أن أغضب منها، لكن نيوتر لم يكن يحتمل أن أفعل ذلك الآن.
بدأت أفرغ محتويات الحقائب على الأرض بجانبي، وأفرز ما أجده فيها.
أقلام، ومحافظ، وسماعات، وكتب، وسدادات قطنية، وصور، وإيصالات، والمزيد من الإيصالات، وقطع نقدية، ومفاتيح، ثم المزيد من الإيصالات…
سألت ساندانسر: «ما الذي تبحثين عنه؟»
عثرَت الحقيبة الثالثة على ما كنت أحتاج إليه.
فوط صحية.
مزقت إحداها ووضعتها فوق الجرح، ثم بدأت ألصقها في مكانها. ودون أن أطلب منها ذلك، تناولت ساندانسر فوطة أخرى وفتحتها لتكون جاهزة عندما أحتاج إليها.
أجبت أخيرًا عن سؤالها: «معقمة، وماصة، وتغطي مساحة أكبر مما تستطيع الضمادة تغطيته. إذا نجا، فقد يسخر منه زملاؤه في الفريق بسبب هذا، لكن ذلك أفضل من لا شيء».
أشارت ساندانسر: «لم تلصقيها بالكامل».
أجبت: «تركت ثلاثة جوانب فقط، حتى يتمكن الجرح من التنفس».
لم أكن أتذكر سوى تعليمات غامضة تتعلق بهذا الأمر، وكنت آمل أن تكون صحيحة.
إذا فشلت في هذا، فبأي حق أصف نفسي بأنني بطلة تطمح إلى فعل الخير؟
بعد أن ضمدنا الجرح بالقدر الذي استطعت تدبيره، لففناه داخل الغطاء البلاستيكي ورفعناه.
كانت ذراع بيتش وكتف ساندانسر مصابتين، لذلك حملتا رأسه وكتفيه، بينما أمسكت أنا بقدميه.
وببطء مؤلم، حملناه نزولًا على الدرج. ثم، بأكبر قدر ممكن من الحذر، ومع أن جسده كان يزن نحو مرة ونصف وزن أي واحدة منا، وضعناه ممتدًا فوق كتفي بروتوس.
كاد ارتطام عنيف يهشم كل ما بذلناه من جهد.
اختل توازن بروتوس وكاد يسقط، وأعرف أنني كنت سأسقط أنا أيضًا لولا أنني كنت متشبثة به بالفعل.
اخترقت يد مدرعة بعرض المسافة بين ذراعيّ الممدودتين الجدار.
اهتز المبنى بأكمله عندما اخترقت يد أخرى الطوب، على بعد نحو ستة أمتار من الفتحة الأولى.
تعلقت الأصابع بالمبنى، ثم سحبت قسم الجدار بأكمله إلى الخارج، قطعة واحدة.
صرخت في وجه بيتش: «اذهبي! خذيه إلى الآخرين! اتصلي بتاتلتيل، واحصلي منها على رقم ذلك الطبيب صاحب القوى الخارقة. رتبي للحصول على رعاية طبية لكل من يحتاج إليها!»
ترددت بيتش، وفتحت فمها للاعتراض.
رفعت صوتي: «لا تعبثي معي الآن، اللعنة!»
سمعنا دويًا في الخارج عندما أُلقي القسم المقتلع من الجدار على الأرض بقوة.
وبعد لحظة واحدة، تراجع نحو ستة من أفراد عصابة ABB إلى داخل المستودع عبر الفتحة، محتمين من العملاقتين. رأونا فتوقفوا فجأة، متوجسين، وأسلحتهم جاهزة، وإن لم يرفعوها أو يوجهوها نحونا.
دخل لونغ إلى الغرفة خلف رجاله.
كان أكبر حجمًا مما رأيته عليه من قبل؛ إذ بلغ ارتفاعه نحو أربعة أمتار ونصف، وغطت جسده طبقات من الحراشف جعلت من الصعب تمييزه بوصفه إنسانًا.
برزت من كتفيه نتوءات شبيهة بالرماح، أدركت أنها بدايات أجنحة.
كان قناعه قد تمزق في مرحلة ما، وتشوهت ملامح وجهه بفعل التحول. بدا شكل جمجمته ووجهه أقرب إلى القطط منه إلى البشر، أما أنفه وفمه فكانا فتحة واحدة على شكل حرف X، تتراص داخلها أسنان مدببة تبرز في كل اتجاه.
أدركت الآن لماذا كان يرتدي القناع عادة.
تمتمت: «بيتش، إذا لم ترحلي الآن، فلا أظن أنك ستحصلين على فرصة أخرى».
«لكن…»
«أيهما تريدين أكثر؟ أن تقاتلي هنا والآن، أم أن تتأكدي من أن فولتلاين والمجموعات الأخرى لن تحصل على ذريعة لإيذاء زملائنا في الفريق؟»
رأيتها تتردد.
إن مجرد اضطرارها إلى التفكير في الأمر…
كان بإمكاني صفعها.
دخل كايزر بخطوات هادئة، دون أي قلق أو استعجال.
تحرك لونغ كما لو كان يستعد للاندفاع نحوه، لكنه توقف في اللحظة الأخيرة، متجنبًا أن يخترق قلبه نصل فولاذي رفيع انبثق من الأرض وتجه نحو صدره.
لم أكن متأكدة إن كان ذلك النصل سيخترق طبقة الحراشف التي تغطي جسده، لكنني لو كنت مكان لونغ، لما راهنت على ذلك أيضًا.
قلّصت فينجا ومينجا حجميهما بما يكفي للمرور عبر الفتحة التي أحدثتاها في الجدار، ثم عادتا إلى النمو بعدما وصلتا إلى مساحة تسمح لهما بذلك.
استقرتا عند ارتفاع يتراوح بين خمسة أمتار ونصف وستة أمتار.
كانت فينجا تحمل سيفًا ودرعًا دائريًا، بينما كانت مينجا تحمل رمحًا.
أو ربما كان العكس. أيًّا يكن.
لمحت بطرف عيني بيتش وهي تقفز على ظهر بروتوس، ثم تنطلق به نحو فريق القناصة ولابيرينث، بينما كان نيوتر الملفوف بالغطاء البلاستيكي مستلقيًا بلا حراك أمامها.
بقي يهوذا وأنجيليكا في الخلف، على مسافة غير بعيدة عني وعن ساندانسر.
كان التوتر يشد أجسادهما بالكامل، ورأسيهما منخفضان بينما تحدقان في الوافدين الجدد.
استدار لونغ ليتفحص الغرفة.
كان رجاله موزعين في دائرة غير منتظمة حوله، ويواجهوننا مباشرة.
استقرت عيناه عليّ.
زمجر بصوت أجش: «أووو».
كانت كلماته مشوهة بسبب شكل فمه المتحول، لكنني استطعت تخمين ما قاله بسهولة.
أنتِ.
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.