تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل52

الفصل 5.10: الخلية

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 5.10: الخلية

«911 بروكتون باي، ما حالة الطوارئ التي تواجهك؟»

أجبت وأنا ألقي نظرة على أقرب لافتة في الشارع: «هناك عدة مصابين. مستودع عند تقاطع وايتمور وصنسِت. أرسلوا الشرطة وأصحاب القوى الخارقة أيضًا. هؤلاء الرجال ينتمون إلى عصابة ABB».

ساد صمت وجيز للغاية، ثم قالت: «تقاطع وايتمور وصنسِت؟»

«وايتمور وصنسِت، نعم. اسمعي، زعيم عصابة ABB، وهو باراإنسان يُدعى لونغ، عاجز عن الحركة في الموقع، لكن هذا لن يستمر طويلًا. لقد خُدّر وأُصيب بالعمى، غير أن المخدرات ستزول من جسده قبل وقت طويل».

«أأنتِ من أصحاب الأزياء الخارقة؟» سألت. «هل يمكنني الحصول على هويتك؟»

تجاهلت سؤالها وكررت: «أقول لكِ إنه مخدّر وأعمى، لكن عندما تصل فرق الاستجابة الأولى، لن يبقى من تأثير ذلك سوى العمى. حذّريهم من توخي الحذر. ويمكنكِ أيضًا إخبارهم بأن باراإنسانًا آخر يُطلق على نفسه اسم أوني لي كان موجودًا، لكنه فرّ بعدما أُصيب. ربما لا يزال في المنطقة».

«فهمت. سنُبلغ منظمة الحماة قبل وصولهم إلى الموقع. لقد أرسلت سيارات الإسعاف والشرطة وفرق فريق الاستجابة للأبطال الخارقين في طريقها إليكم. هل يمكنني، من فضلك، الحصول على هويتك؟»

أغلقت الخط.

قالت ساندانسر: «لا أصدق أنكِ اقتلعتِ عينيه».

كنا نسير بخطى سريعة عائدتين إلى المكان الذي تركنا فيه لابيرينث.

أوضحتُ: «سيتعافى في النهاية».

«لقد أعميتِ شخصًا كان عاجزًا عن الدفاع عن نفسه. هذا تصرف منحرف بعض الشيء».

لم أستطع الاعتراض كثيرًا. سواء أكان الأمر منحرفًا أم لا، فقد كان ضروريًا. لم أكن لأتحمل فكرة أننا تركناه هناك، ثم عاد إلى ممارسة أعماله كالمعتاد بحلول نهاية اليوم. لقد أوقفته، بقدر ما استطعت.

حسنًا، حسنًا، كنت مستعدة للاعتراف بأن الوسائل التي استخدمتها كانت موضع شك إلى حد ما. لقد قاتلت إلى جانب أشخاص منحرفين، وشوّهت جسده. وبسماحي لفينجا ومينجا وكايزر بالرحيل، كنت قد أقررت ضمنيًا بما فعلوه برجال لونغ. لكن في نهاية المطاف، كان ذلك هو بالضبط ما أردت فعله عندما حلمت بأن أصبح بطلة خارقة. لقد أسقطت شخصًا فظيعًا.

كل ما أرجوه هو أن يتمكن الأبطال من إصلاح الفوضى وإعادة لونغ إلى السجن نهائيًا هذه المرة.

قلت: «مرحبًا يا بيتش، لماذا عدتِ؟»

لم أستطع صياغة السؤال بطريقة أفضل من دون أن أسيء إليها، لكنني أردت أن أعرف لماذا عادت بينما كان من المفترض أن تأخذ نيوتر وجندي كويل إلى الطبيب.

كانت بيتش تجلس منتصبة على ظهر بروتوس. بدا أنها فهمت ما أعنيه.

قالت: «قال الجندي الآخر إنه مسعف مدرّب. أخبرني أنه قادر على التعامل مع الأمر، لذلك عدت للقتال».

«آه»، قلت. «فهمت».

اتضح لي أن بيتش لم تكن تكذب عندما اقتربنا من بقية مجموعتنا. كان نيوتر قد تلقى ضمادات واستعاد وعيه، بينما كان الجندي الآخر مستلقيًا فاقدًا للوعي. ربما خُدّر لتخفيف الألم.

ابتسم نيوتر ابتسامة عريضة وقال: «لقد عدتم».

اعترفت: «بالكاد. هل أنت بخير؟»

أجاب: «أنا أقوى مما أبدو. إنها إحدى فوائد بنيتي البيولوجية… الفريدة».

«رائع»، رددت، وشعرت بأنني أبدو سخيفة لأنني لم أجد ردًا أفضل. لكنني لم أستطع التفكير في شيء أقوله من دون أن يبدو متكلفًا أو، والأسوأ من ذلك، ساخرًا.

قال نيوتر، وهو يشير بإبهامه نحو أحد رجال كويل المستيقظين: «على أي حال، يقول هذا الرجل إنكم أنقذتم حياتي على الأرجح».

أجاب المسعف: «بصراحة، يصعب عليّ تصديق أنك واقف وتتحدث الآن».

قال نيوتر: «على أي حال، شكرًا لكم». انتقلت عيناه منّي إلى ساندانسر، ثم إلى بيتش، وعادت إليّ.

أجبته: «لا مشكلة»، وشعرت مجددًا بأنني أبدو سخيفة لأنني لم أجد ردًا أفضل أو أكثر ملاءمة. شعرت بالحرج، فبحثت عن سبب لتغيير الموضوع.

«اسمعوا، ينبغي أن نغادر خلال الدقائق القليلة المقبلة. أصحاب القوى الخارقة والشرطة وسيارات الإسعاف في طريقهم للتعامل مع ما حدث».

قال نيوتر: «حسنًا، لكن عليّ أن أسأل… هل نقل جيش صغير من الصراصير تلك الأشياء إلى هنا؟»

كان يبتسم وهو يشير إلى بقعة قريبة من المكان الذي استلقى فيه. كانت هناك كومة من الأكياس الورقية المرتبة فوق بعضها.

اعترفت: «نسيت أنني فعلت ذلك. لم أشعر بأن من الصواب ترك أموال عصابة ABB خلفنا إذا اضطررنا إلى الانسحاب، لذلك جعلت حشراتي تحملها إلى الخارج. من الأفضل أن يأخذ كل واحد كيسًا».

سأل نيوتر: «يمكننا أخذها؟ هل أنتِ متأكدة؟»

هززت كتفيّ. لم يكن المال مهمًا بالنسبة إليّ كثيرًا.

«اعتبروه مكافأة وشكرًا على مساعدتكم. أعني، لم أوزّعه بطريقة عادلة تمامًا، لذا لا أقصد الإساءة إلى أحد إذا انتهى به الأمر مع كيس مليء بأوراق نقدية من فئة دولار واحد».

قال نيوتر: «لن تسمعوا مني أي شكوى».

مد ذيله، ولفّه حول أحد الأكياس ليرفعه. ساعده رجل كويل على الوقوف، ورأيته يتأوه ويطلق زفرة من الألم بسبب المجهود. ترنح قليلًا على قدميه، ثم وضع يده على كتف لابيرينث ليستند إليها. أخذت ساندانسر كيسًا، بينما حمل مسعف كويل ومراقبه كيسين.

لم تمد لابيرينث يدها لتأخذ كيسًا، لذا اقتربت منها، والتقطت واحدًا، ومددته نحوها. لم تستجب.

عرض نيوتر: «سأحمله عنها».

«هل هي بخير؟»

«إنها… طبيعية إلى حد كبير. بالنسبة إليها، على الأقل».

أخذ الكيس، تاركًا ثلاثة أكياس لي وبيتش، لكن لم يعترض أحد ولم يشر إلى ذلك.

سألت: «هل تحتاجون إلى من يوصلكم؟»

هز نيوتر رأسه، ثم أشار إلى غطاء بالوعة على مسافة من الطريق.

«سنعود إلى أحد مخابئنا من هناك. إنها منطقة مألوفة بالنسبة إليّ».

«هل هذه فكرة جيدة وأنت مصاب؟ أعني، أعرف أن الأمر بديهي، لكن المكان في الأسفل سيكون مقرفًا جدًا».

ابتسم وقال: «لا يمكنني الإصابة بالعدوى. أظن أن بنيتي البيولوجية سامة للبكتيريا والطفيليات. لم أمرض قط، على حد علمي».

بالطبع.

والآن شعرت بالغباء لأنني طلبت من ساندانسر استخدام الكحول لتعقيم جرحه، ولأنني بذلت جهدًا إضافيًا باستخدام الفوط الصحية للتأكد من نظافة ما أضعه على الجرح.

التفتُّ إلى رجل كويل وسألته: «وماذا عنكم؟ هل لديكم وسيلة نقل؟»

أجاب: «لدينا واحدة، لكن شكرًا».

انحنى المسعف، وربط معصمي رفيقه، ثم رفع ذراعيه المربوطتين فوق رأسه، بحيث صار يحمل رفيقه على ظهره. أمضى ثانية أخرى في ترتيب أسلحته، ثم اتجه عبر الزقاق نفسه الذي سلكه كايزر وفينجا ومينجا قبل بدء القتال.

كانت ساندانسر تسير في الاتجاه المعاكس، فودعتنا بإيجاز وغادرت. أما نيوتر ولابيرينث، فكانا يسيران في الاتجاه نفسه الذي تسلكه بيتش وأنا، لذلك واصلنا الطريق معًا.

كانت لابيرينث تمشي وكأنها في حالة ذهول، بينما يقودها نيوتر من يدها كما لو كانت طفلة. كان مشهدًا مثيرًا للاهتمام، ليس فقط بسبب طبيعة العلاقة بينهما، بل أيضًا لأنني لاحظت أن قفازيها يبدوان مصنوعين من القماش، وأنه ربما كان يخاطر بتخديرها… إلا إذا كانت محصنة ضد ذلك. هل كان الأمر نتيجة لقدرتها؟

لاحظ نيوتر أنني أنظر إليهما، فابتسم وهز كتفيه.

خمّنت: «هل هي مصابة بالتوحّد؟»

هز رأسه.

«لا، رغم أننا اعتقدنا ذلك في البداية. يبدو أنها كانت طفلة طبيعية حتى ظهرت قواها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت تعيش في عالمها الصغير، إلى حد كبير. أظن أن حالتها أسوأ قليلًا الآن، بعدما رأتني مصابًا».

«هل يحدث هذا؟» سألت، وأشرت إلى رأسي، إذ لم أستطع العثور على صياغة بسيطة وغير جارحة للسؤال.

هز كتفيه.

«أحيانًا، تتسبب القوى في إفساد جسدك». أشار إلى نفسه بذيله، الذي ظل يحمل الأكياس الورقية. «وأحيانًا تفسد عقلك. سوء حظ، لكن عليك التعامل مع الأوراق التي وُزعت عليك».

«آه»، أجبت، ولم أكن متأكدة مما ينبغي أن أقوله.

تسلل إليّ رعب بارد وصامت. كان لقواي علاقة بدماغي. استطعت أن أتذكر كم شعرت بالجنون عندما ظهرت قواي للمرة الأولى، ذلك السيل من الصور الكابوسية والإشارات والتفاصيل القادمة من حشراتي. وما زلت أرى أحلامًا سيئة بشأن ذلك.

كم كنت قريبة من أن أظل على تلك الحال إلى الأبد؟

ابتسم نيوتر ابتسامة عريضة وقال: «الأمر بخير. إنها متعلقة بنا جدًا، ونحن أيضًا متعلقون بها. لديها لحظات تكون فيها واعية تمامًا، وقد أخبرتنا خلالها بأنها راضية عن الوضع الحالي. صحيح أنها تمر بأيام سيئة تكون فيها غائبة عن العالم تمامًا، لكن جميع قدراتنا لها عيوبها، أليس كذلك؟»

«بلى»، كررت كلامه، رغم أنني لم أستطع التفكير في عيب واحد في قدرتي يقترب حتى من ذلك.

قال: «أظن أننا بخير كما نحن الآن. أليس كذلك يا إل؟ هل أنتِ سعيدة منذ أخرجناكِ من ذلك المكان؟»

تحركت لابيرينث قليلًا، وكأنها تخرج من ذهولها، ثم نظرت إليه.

ابتسم نيوتر وقال: «نعم. يمكنكِ معرفة ذلك لأن الأشياء التي تصنعها بقدرتها أصبحت أجمل في هذه الأيام».

ثم أشار إلى غطاء البالوعة.

«هذا هو المكان الذي نفترق فيه».

ألقت لابيرينث نظرة على المكان الذي أشار إليه. وبعد لحظة، انتشرت شبكة من الخطوط الفضية الدقيقة حول غطاء البالوعة، وامتدت وتفرعت كالأوردة. وحين التقت الخطوط، أخذت أجزاء من الطريق تنفصل عن بعضها وترتفع ثم تنقلب، كاشفة عن ملمس من الرخام الأبيض في أسطحها السفلية.

وبعد أن أحاطت مساحة واسعة من الرخام الأبيض المتشقق بغطاء البالوعة، انقلب الغطاء نفسه، كاشفًا عن سطح سفلي فضي، ثم انفتح فجأة على مفصل غير مرئي. ظهر درج حلزوني من الرخام أو العاج، يمتد إلى الأعماق. وكانت الجدران البيضاء تتوهج توهجًا خافتًا.

قال نيوتر: «رائع، أليس كذلك؟»

عندما وضع قدمه على الدرجة الأولى، بدت صلبة تحت ثقله. رفع الأكياس الورقية وقال:

«شكرًا يا رفاق».

أجبته: «لا شكر على واجب. إلى اللقاء».

أُغلق غطاء البالوعة خلفهما، وعلى الفور تقريبًا بدأت المساحة البيضاء المحيطة به تتلاشى.

رفعت رأسي نحو بيتش الجالسة على ظهر بروتوس، الذي لم يتبقَّ لديه سوى عين واحدة. وقفت أنجيليكا ويهوذا المغطى بالغبار خلفها مباشرة. مدت بيتش يدها لتساعدني على الصعود إلى ظهر بروتوس.

كان لارتداء قناع أو خوذة لا يغطيان الرأس بأكمله عيوب كثيرة. لو أنني جلست وأمضيت ساعات إضافية في إكمال قناعي وتوسيع الأجزاء المدرعة من زيّي، فربما لم أكن لأصاب بذلك الارتجاج الدماغي الذي صار مصدر إزعاج كبيرًا لي.

لكن الجانب الإيجابي كان أنني شعرت بروعة الهواء وهو يهب في شعري بينما كنا نسير على الطرقات الخالية. كانت تلك الطريقة المثالية للتخلص من التوتر بعد اندفاع الأدرينالين الجنوني الذي رافق مواجهة أوني لي ولونغ خلال دقائق قليلة.

أغمضت عينيّ وتركت التوتر يتبدد من جسدي.

واصلنا الركوب لبضع دقائق. كانت بيتش تنعطف عند التقاطعات وتتقدم من دون وجهة واضحة، متجهة شرقًا نحو المياه والشواطئ. ربما كانت تتخذ إجراءات احترازية تحسبًا لأن يكون أحد يتعقبنا، وربما أرادت ببساطة مواصلة الركوب. لم يكن الأمر يهمني حقًا.

كنت أشعر ببعض الارتباك عندما توقفنا أخيرًا. سار بروتوس فوق الرمال وهو ينزل إلى الشاطئ، ثم قفزت بيتش عن ظهره، وحذوت حذوها.

كان الوقت لا يزال في أولى ساعات بعد الظهر، لذا كان الشاطئ مهجورًا. وعلى أي حال، لم يكن من النوع الذي يقصده السياح كثيرًا. فصل جدار خرساني الشاطئ عن الطريق المرتفع فوقه، وكانت هناك فتحة واسعة، بقيت عندها بقايا صدئة لما كان في السابق حاجزًا معدنيًا، تشير إلى مخرج مصارف مياه الأمطار الممتدة تحت منطقة الأحواض.

تراكمت القمامة والأوراق المتعفنة وإبرة أو اثنتان على الرمال أسفل المصرف.

أمرت بيتش كلابها: «عودوا إلى المنزل».

دخلت الكلاب المصرف واحدًا تلو الآخر. خمنت أنها ستنتظر حتى يزول تأثير التحول قبل أن تعود إلى العلّية بمفردها.

ثم خلعت بيتش قناعها، ونظرت إليّ باحتقار.

«ماذا؟»

«ألن تبدّلي ملابسك؟ لا يمكنكِ العودة إلى هناك وأنتِ ترتدين هذا».

«ليس لدي ملابس أخرى معي. ولا أحتفظ بأي منها في مكان آخر».

أجابت: «حسنًا، هذا غباء شديد».

«لم أفكر في الأمر مسبقًا عندما قررت الذهاب. يمكنكِ مقاضاتي»، تحديتها.

«ماذا ترتدين تحت ذلك؟»

«قميصًا بلا أكمام وسروالًا قصيرًا مرنًا».

نظرت حولها.

«الجو ليس باردًا إلى هذا الحد».

تنهدت، وفككت أحزمة درعي بما يكفي لفتح السحّاب الموجود خلف زيّي. خلعته، وكان ذلك أسهل بكثير من ارتدائه، ثم طويته بحيث تخفي الأقمشة جميع الأجزاء التي قد تكشف هويتي من القناع والدرع.

كانت الرمال رطبة وباردة تحت قدميّ العاريتين.

عندما مدت بيتش يدها نحو وجهي، انتفضت من المفاجأة. وضعت إحدى يديها على جانب وجهي، ولجزء من الثانية فقط، اعتقدت أن شيئًا محرجًا للغاية على وشك الحدوث.

لكنها بدلًا من ذلك أدارت رأسي بقوة، حتى صار مائلًا بزاوية تكاد تجعله أفقيًا.

قالت: «تبدين وكأن أحدهم حاول شنقك».

«ماذا؟» سألت.

لمست جانب عنقي، لكنني لم أستطع رؤية ذلك الجزء من جسدي من دون مرآة. ومع ذلك، أدركت ما كانت تتحدث عنه بعد لحظة من التفكير.

رفعت طرف قميصي، وبالفعل، كان هناك كدم أرجواني مائل إلى السواد عند بطني وخصري. رفعت القميص أكثر قليلًا، فوجدت كدمة أخرى عند أضلعي. وكنت أعرف أن هناك كدمة أخرى قرب إبطي، وأخرى تحيط بعنقي.

كان لديّ أثر كفّ عملاقة، بحق الجحيم، مطبوعًا على جسدي، بفضل لونغ.

أطلقت تأوهًا طويلًا، ولمست عنقي حيث شعرت بالألم عند الضغط عليه.

«لا توجد أي طريقة لإخفاء هذا عن أبي».

تبددت سعادتي مع بدء سيرنا عائدتين إلى العلّية. وزاد الأمر سوءًا أن ملابسي لم تكن كافية لتدفئتي، وأنني كنت حافية القدمين، فيما كانت الأرض باردة تحت قدميّ.

ارتجفت وضممت ذراعيّ إلى جسدي قدر استطاعتي، مع محاولة إبقاء زيّي المطوي وأكياس المال في يديّ.

فجأة، استقر شيء دافئ فوق كتفيّ.

نظرت إلى بيتش وهي تنتهي من وضع سترتها عليّ. وعندما تراجعت، عقدت حاجبيها وحدقت فيّ بغيظ. حاولت ترتيب الأكياس وحزمة الملابس حتى أتمكن من إدخال ذراعيّ في الأكمام وإغلاق الأزرار.

كانت سترة شتوية سميكة من القماش المتين، ذات ياقة مزينة بفراء، لكنها كانت أكبر من مقاسي وثقيلة. وحين حاولت إدخال يديّ في جيوبها، اكتشفت أنها مليئة بالأشياء: أكياس بلاستيكية متناثرة، وألواح شوكولاتة، وألواح بروتين، وعلبة عصير، وحبيبات تتطاحن ببعضها… خمنت أنها مكافآت للكلاب أو طعام لها.

لم تكن بالضبط من المعدات التي يحتاج إليها أصحاب الأزياء الخارقة. وبشكل عام، كانت غير مريحة تقريبًا.

لكنها كانت دافئة.

قلت لها، وقد أذهلني تصرفها: «شكرًا لكِ».

بدت منزعجة وهي تقول: «كنتِ بحاجة إلى شيء يغطي عنقك. كان الناس سيحدقون بكِ».

«لا يهم. شكرًا لكِ». ابتسمت لها.

قالت، وقد تحول انزعاجها إلى غضب: «لقد قلتِ ذلك بالفعل».

حاولت ترتيب الأكياس وحزمة ملابسي من جديد، ثم سألتها بحذر:

«هل تريدين استعادتها؟»

لم تجب، وتركتني في حيرة تامة.

لماذا كان الأمر يبدو ساخرًا أو سخيفًا مهما حاولت التعبير عن امتناني عندما يقدّم لي أبي هدية، بينما في المرة الوحيدة اللعينة التي كنت متأكدة فيها بنسبة خمسة وتسعين بالمئة من أنني أبدو صادقة بقدر ما أشعر به، كان ذلك مع بيتش، ومع ذلك لم تصدقني؟

خشيت أن يؤدي أي شيء آخر أقوله إلى إغضابها، فالتزمت الصمت، كما صرت أفعل معها أكثر فأكثر.

لم تكن المسافة قصيرة، وما زلت أشعر بالحرارة وهي تتسرب من قدميّ مع كل خطوة أخطوها على الرصيف، لكن الجزء الأوسط من جسدي كان دافئًا، وكان ذلك كافيًا لمواصلة السير.

وهكذا، شققنا طريقنا عائدتين إلى العلّية.

فتحت بيتش الباب بالمفتاح وسمحت لنا بالدخول. ناديت براين وليزا، لكن لم يجبني أحد. لم يكن الآخرون قد عادوا بعد، وهو أمر منطقي، إذ كان على غرو أن يصطحب تاتلتيل وريجنت قبل عودتهم، ولم يكن يبدو من حديثي مع تاتلتيل أن فريقها قد أوشك على إنهاء مهمته.

تقدمت بيتش الطريق إلى العلّية، وبمجرد وصولي إليها، خلعت السترة وأعدتها إليها من دون كلمة.

كانت لا تزال تحدق بي بغيظ.

ماذا كان بوسعي أن أفعل؟ ماذا كان بوسعي أن أقول؟ بدا أن كل ما أفعله يغضبها، وأن كل تصرف مني يوصل إليها رسالة خاطئة.

عدت إلى غرفتي في العلّية، وفتشت في أكياس التسوق التي تركتها هناك، حتى وجدت سروال جينز فضفاضًا وقميصًا طويل الأكمام ارتديته فوق قميصي بلا أكمام. للأسف، لم أجد جوارب نظيفة، لكن كانت هناك أغطية موضوعة على السرير.

التقطت بعضها وجررتها خلفي إلى غرفة المعيشة، حيث كانت بيتش تشاهد التلفاز. رمقتني بنظرة شريرة، لكنها لم تعترض عندما تكومت تحت الأغطية على الأريكة الأخرى.

كانت تحمل جهاز التحكم، ولم أمانع في تركه معها. راحت تتنقل بين القنوات بلا توقف، واستقرت على فيلم حركة لمدة خمس دقائق، ثم عادت إلى تغيير القنوات بمجرد بدء الإعلانات، ولم تعد إلى الفيلم بعد ذلك.

لم تكن مشاهدة التلفاز أمرًا مثيرًا للاهتمام، لكنني لم أمانع. استلقيت أفكر في أحداث اليوم، والمحادثات التي دارت، والمعلومات الصغيرة التي جمعتها.

كدت أغفو، عندما تعثر قطار أفكاري الكسول على شيء خشيت أن أنساه إذا تركت نفسي أغرق في النوم. أجبرت نفسي على فتح عينيّ وجلست قليلًا.

«بيتش؟»

خاطرت بجذب انتباهها، على أمل أن تكون قد هدأت قليلًا. فنظرت إليّ.

«آه… عندما كنا نتحدث قبل قليل، شكرتكِ. هل بدا لكِ كلامي ساخرًا، أم ماذا؟»

«هل تحاولين مضايقتي مجددًا؟»

رفعت يديّ لأوقفها وقلت: «لا، ليس هذا ما أحاول فعله. أنا فقط أتساءل».

قالت بحدة: «احتفظي بتساؤلاتك لنفسك».

وعندما أعادت انتباهها إلى التلفاز، زادت من سرعة تنقلها بين القنوات.

حاولت مجددًا: «سأدفع لكِ مقابل أن تجيبي عن سؤالي».

نظرت إليّ.

«المال الذي أخذناه. يمكنكِ الاحتفاظ به كله».

ضيقت عينيها.

«من المفترض أن نقسم ما حصلنا عليه بيننا نحن الخمسة».

«لقد كسبناه، أليس كذلك؟ كلتانا؟ لن أخبر الآخرين إذا لم تخبريهم أنتِ. وأنا أقول إن بإمكانكِ أخذ كل شيء. لا أعرف كم المبلغ بالضبط، لكنه سيكون لكِ».

«هل هذه خدعة؟»

«لا توجد أي خدعة. أجيبي عن سؤالي فحسب. ويمكنكِ حتى أن تطلبي مني أن أغرب عن وجهكِ بعد ذلك، وسأذهب إلى غرفتي لأغفو قليلًا أو ما شابه».

استندت إلى الخلف، ووضعت اليد التي تحمل جهاز التحكم في حجرها، وهي تحدق بي بغيظ. اعتبرت ذلك موافقة.

«إذًا، ما كنت أسألك عنه سابقًا، عندما قلت شكرًا… هل ظننتِ أنني أتهكم؟ أم اعتقدتِ أنني صادقة؟ أم ماذا؟»

«لا أعرف».

«تقصدين أنكِ لم تعرفي حينها، أم أنكِ لا تتذكرين، أم…؟»

«قلت إنني لا أعرف».

«حسنًا»، تنهدت. «كما تريدين. المال لكِ».

«بهذه السهولة؟»

هززت كتفيّ.

قالت: «لقد قلتِ إنكِ ستغادرين إذا طلبت منكِ ذلك».

أومأت، وجمعت الأغطية، ثم انسحبت إلى غرفتي.

لكنني لم أنم. بدلًا من ذلك، حدقت في العوارض الحديدية التي تشكل إطار السقف، وغرقت في التفكير في حديثي مع نيوتر عن لابيرينث.

كنت لا أزال أرتب أفكاري عندما عاد بقية أفراد المجموعة.

خرجت من غرفتي، وما زلت ملفوفة ببطانية، لأرحب بهم. ابتسم لي براين ابتسامة جذابة وهو يخلع خوذته، وحظيت ببعض الاهتمام لأن إصابتي كانت الأبرز بين إصابات فترة ما بعد الظهر.

وبينما بدأ أليك وبراين وبيتش يتحدثون عن مغامرات كل منهم، سحبتني ليزا جانبًا. انتهى بنا الأمر في المطبخ. وضعت ليزا الغلاية على النار، ثم سألتني:

«هل أنتِ بخير؟»

«لست بخير تمامًا. إصابتي ليست خطيرة كما تبدو، وأظن أنني بدأت أشعر بتحسن تجاه موضوع المدرسة».

«لكن هناك شيئًا يشغل بالك».

«كنت أتحدث مع نيوتر. أنتِ تعرفين أن لابيرينث ليست حاضرة ذهنيًا تمامًا بسبب قدرتها، أليس كذلك؟»

«هل تريدين معرفة ما إذا كان هناك شيء خاطئ فيكِ لا تعرفينه؟»

هززت رأسي.

«لا. انتظري، هل هناك شيء من هذا القبيل؟»

«لا. إذًا، ما الأمر؟»

«بيتش».

«آآه».

«كنت أفكر في الأمر، لكنني لا أريد أن أُكوّن نظرية في رأسي، وأفترض أنها صحيحة، ثم أحرج نفسي».

«أخبريني بما تفكرين فيه، وسأخبرك إن كنتِ مخطئة».

«إنها بارعة جدًا في قراءة لغة الجسد، أليس كذلك؟ استطاعت قراءة براين حتى عندما كانت رؤيته مشوشة بسبب الظلام الذي تصنعه قدرته، وكان يرتدي قناعًا. أليس هذا نوعًا من القوى الثانوية لديها؟»

«بعضه موهبة طبيعية. وبعضه، نعم، ناتج عن أن قدرتها غيّرت طريقة تفكيرها. وهذا يساعدها على التواصل مع كلابها بصورة أفضل».

«صحيح». ألقيت نظرة على الممر، حيث كان الآخرون يتحدثون. أو بالأحرى، كان براين وأليك يتحدثان، بينما تقف بيتش بالقرب منهما.

«هذا هو الأمر. ما أفكر فيه هو… ماذا لو أن قدرتها، عندما منحتها القدرة على فهم الكلاب، محَت شيئًا آخر؟ وأفسدت قدرتها على التعامل مع البشر؟»

استدارت ليزا وأخرجت بعض الأكواب من الخزانة. ثم منحتني ابتسامة صغيرة اعتذارية.

«نعم. شيء من هذا القبيل».

«إذًا، ماذا؟ هل لا تستطيع قراءة تعابير الوجه أو نبرة الصوت؟»

«كل الإشارات التي نرسلها للآخرين أثناء المحادثات العادية؟ هي لا تفهمها. وربما لا تستطيع تعلمها حتى لو بذلت جهدًا مكثفًا لمدة عام كامل. الأمر ليس مجرد أنها لا تفهمها… فأبسط التفاعلات الاجتماعية تتشوه بسبب العقلية الكلبية التي زُرعت في دماغها. عندما تبتسمين لها وتسألينها عن حالها، يكون أول ما يخطر ببالها أنكِ تكشفين أسنانكِ لها غضبًا، وعليها أن تذكّر نفسها بأنكِ لا تفعلين ذلك. لكن حتى بعد أن تفعل، ربما تظل تتساءل إن كنتِ تسخرين منها، أو تتعالين عليها، أو تتصرفين بلطف، أو شيئًا آخر. إنها تعرف من نبرة صوتكِ أنكِ لا تصرخين في وجهها، لكننا لا نرفع أصواتنا دائمًا عندما نغضب، أليس كذلك؟»

«صحيح».

«لذا تلجأ إلى الشيء الوحيد الذي تفهمه، وهو سلوك الكلاب، لأنه ينجح إلى حد ما. فرض الهيمنة، والتواصل البصري، وتراتبية القطيع، وتحديد المناطق الخاصة… كل ذلك جرى تعديله وتكييفه ليناسب حياتها البشرية».

«إذًا، فهي ليست مختلة اجتماعيًا حقًا».

«ليس تمامًا، لا».

«لماذا لم تخبريني بذلك؟»

أدركت متأخرة أن نبرة صوتي بدت اتهامية. وربما كان من حقي أن أبدو كذلك.

قالت ليزا: «لأنها سترحل لو سمعت بهذا، ولأسباب لا أعرفها، يريد المدير أن تبقى معنا. لقد أمضت حياتها كلها وهي تتقبل حقيقة أنها عاشت طفولة بائسة، وأن ذلك جعلها شخصًا مضطربًا. كلابها هي الشيء الوحيد الذي يبدو طبيعيًا وصحيحًا بالنسبة إليها. فماذا سيحدث لو اكتشفت أن السبب في اضطرابها هو الشيء نفسه الذي يجعلها قريبة جدًا من كلابها؟»

تركت الفكرة معلقة في الهواء.

أجبت: «فهمت».

«لذا أرجوكِ، لا تقولي كلمة أخرى عن هذا، إلا إذا كان الأمر ضروريًا للغاية، وكنتِ متأكدة بنسبة مئة بالمئة من أنها لن تسمعكِ».

«هل يعرف الآخرون؟»

«لا أعتقد أن معرفتهم ستغيّر الكثير، كما أنني لا أثق بهذين الاثنين في حفظ الأسرار. براين… لا أريد أن أقول إنه صريح أكثر من اللازم، لكنه مكشوف جدًا، وبيتش تستطيع قراءته. أما أليك، فسوف ينسى الأمر ويفشي السر على سبيل المزاح. أحيانًا لا يدرك خطورة الأمور».

«حسنًا».

سكبت ليزا الماء في أحد الأكواب وحرّكته، ثم ناولتني كوبًا من شراب أوفالتين. رتبت بقية الأكواب على صينية، وحملتها إلى غرفة المعيشة.

بقيت في مكاني لأفكر.

ذكّرني الأمر بكتاب غير روائي قرأته ذات مرة، عن طفل وصل إلى منتصف المرحلة الثانوية قبل أن يدرك معلموه أنه لا يعرف القراءة. وقد تمكن من إخفاء ذلك من خلال لعب دور مهرج الصف، والتصرف بطريقة مشاغبة تلفت الأنظار إليه.

هل كانت بيتش تفعل الشيء نفسه؟ هل كان العنف والعداء وسيلة لإلهاء الآخرين عن عجزها عن التعامل معهم، ولو جزئيًا؟

افترضت أن قدرًا كبيرًا من سلوكها كان حقيقيًا رغم ذلك. فقد عاشت طفولة سيئة، وعاشت في الشوارع، واضطرت إلى القتال بكل ما لديها لتتمكن من البقاء على قيد الحياة وتتفادى الاعتقال.

لكن في نهاية المطاف؟

مهما كنت أشعر بالحرج في تعاملاتي اليومية مع الآخرين، كانت حالتها أسوأ من حالتي بمئة مرة.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.