تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل60

الفصل 6.7: التشابك

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 6.7: التشابك

لم يكن القفز من سطح إلى آخر بالروعة أو الفعالية التي يظهر بها على التلفاز وفي الأفلام. وحتى لو كانت الكلاب هي التي تبذل معظم الجهد، فإنها لم تكن أكثر المخلوقات رشاقة، ولم تُخلق ليركبها أحد، كما أننا لم نملك أي سروج. وكانت هناك أيضًا مشكلة واضحة تتمثل في التفاوت الكبير في ارتفاع المباني، على غرار حي براين الذي يضم مباني قديمة على الطراز الفيكتوري وسط الشقق السكنية والمجمعات السكنية الحديثة. وبينما كان يهوذا يقفز من جانب مبنى من ستة طوابق، ويغرس مخالبه في جدار المبنى المجاور ليبطئ هبوطه، ثم يقفز بقية المسافة حتى يصل إلى إسفلت زقاق، كنت أشعر بقلق حقيقي من أن تؤدي تلك الهبوطات إلى خلع مفصل وركي.

باختصار، كنت ممتنة لعودتي إلى الأرض الصلبة.

«أحتاج إلى مساعدة!» نادت بيتش بعد لحظة من استقرار بروتوس على الأرض. كانت تاتلتيل ممددة عبر حجرها وكتفي بروتوس، وبدا أنها توشك على السقوط، رغم كل ما بذلته بيتش من جهد لإبقائها ثابتة.

أفلتُّ غرو على مضض بينما كان ينزلق عن ظهر يهوذا، ثم أسرعت لمساعدته. وفي صمت، تحسرت على قراري بإضافة ألواح الدروع إلى صدري وبطني؛ فقد كانت حاجزًا صلبًا يفصل جسدي عن ظهره بينما كنت أتشبث به خلال انسحابنا من معرض فورسبيرغ.

ومهما كانت ندامتي، لم أكن غافلة عما كان يحدث أمامي. نزلت عن ظهر يهوذا وقفزت إلى الأرض، ثم أسرعت لمساعدة تاتلتيل، متأخرة خطوة واحدة عن غرو. واتضح أن إنزالها إلى الرصيف أسهل من إعادتها إلى ظهر بروتوس. تولى غرو الجزء الأكبر من حملها، بينما ركزت أنا على منع رأسها وذراعيها من الاصطدام بالأرض أو الانحشار تحت جسدها. وما إن انحنيت لمساعدته على إنزالها برفق حتى بدأت أشعر بتيبس عضلات فخذيّ وظهري وبطني. كنت سعيدة لأنني أنجزت تماريني الصباحية في وقت سابق، إذ لم تكن هناك أي فرصة لأن أتمكن من التحرك في أي مكان غدًا.

ألقيت نظرة حولنا. كانت السيارات تمر مسرعة في الشوارع عند طرفي الزقاق، لكن عدد المارة لم يكن كبيرًا، ولم يبدُ أن أحدًا قد لاحظنا حتى تلك اللحظة. وكنت أظن أن معظم الموجودين في وسط المدينة ممن خرجوا للتجول سيتركزون بالقرب من شارع لورد، للاحتفال بانتهاء حظر التجول. سيُعبّر الناس عن ارتياحهم لانتهاء أزمة عصابة ABB، وسيعوضون الوقت الذي أمضوه حبيسي منازلهم خلال ليالي الحظر الست.

«هل رأى أحدكم أصحاب أزياء خارقة يلاحقوننا؟» سأل غرو.

أجاب ريجنت: «لم أرَ أحدًا، لكنني لم أكن أبحث عنهم حقًا. عادةً ما تكون هذه مهمة تاتلتيل».

أوضح غرو: «لا يمكنها أن تخبرنا بأي شيء وهي في هذه الحالة».

«انتظر»، قلت له.

مددت يدي إلى جيب الأدوات الخاص بي، وأخرجت محفظة النقود الصغيرة. أزلت المناديل التي حشوتها داخلها لمنع العملات المعدنية من إصدار صوت، وعثرت في قاع المحفظة على أحد الأكياس البيضاء الثلاثة الصغيرة. مزقت الكيس وأمسكته تحت أنف تاتلتيل.

سأل غرو: «أملاح الشم؟»

أومأت برأسي. «سألتَ إن كان لدى أحدنا شيء منها بعد أن طرحنا أوبر وليت أرضًا. فقررت أن أحرص على إحضارها في المرة القادمة».

قال ريجنت: «أراهن أن نصفنا فعل الشيء نفسه. الغريب أنك أنتِ من نفّذ ذلك فعلًا، يا أيتها المملة».

«ما الغريب في الأمر؟» سألت بشيء من الدفاعية.

لكنه انشغل قبل أن يجيب. تحركت تاتلتيل، وأدارت رأسها لتبعد أنفها عن أملاح الشم. فأعدتها تحت أنفها.

استفاقت وهي تتمتم: «حسنًا، توقفي».

قال غرو: «أهلًا بعودتك».

سألتها: «كيف تشعرين؟»

أجابت: «أشعر وكأن أحدهم وضع معدتي في خلاط، وذراعي تؤلمني بشدة، لكنني أصلب مما أبدو». وبعد ثانية واحدة فقط، تأوهت وأطلقت زفرة قصيرة. «لكنني سأحتاج إلى مساعدة كي أقف».

ساعدها غرو وأنا على النهوض. كانت تتألم وتتحرك ببطء شديد، كأنها نهر جليدي. وزاد الأمر صعوبة أنها لم تكن تريد، على ما يبدو، أن يلمس أيٌّ منا ذراعها اليمنى.

سألت، وكأنها تحاول صرف الانتباه عن تحركها كعجوز: «ما الذي فاتني؟»

هز ريجنت كتفيه وقال: «باختصار شديد، تلقيتِ صفعة قوية أفقدتك الوعي، ولم يبقَ في الميدان سوى بيتش وسكيتر، ومع ذلك نجحنا في الهرب».

تجمدت تاتلتيل في مكانها. وبما أن غرو وأنا كنا لا نزال نساعدها على الوقوف، اضطررت إلى تغيير موضع قبضتي حتى لا تسقط.

«اللعنة!» استطاعت أن تحشر في تلك الكلمة الواحدة من الشتائم أكثر مما يستطيع بعض العاملين مع أبي قوله في عشر كلمات، وكان بعض أولئك الرجال بحارة.

أدارت تاتلتيل رأسها. «هذا ليس…»

«ليس صحيحًا»، قال آرمزماستر، مكررًا كلماتها بينما ظهر عند نهاية الزقاق.

بدا عليه أنه تلقى نصيبه من الأذى. كان النصف السفلي من وجهه مغطى بانتفاخات حمراء، لم تكن كثيرة، لكنها كانت موجودة. كنت قد أمرت الدبابير بأن تلسع دون أن تثني بطونها، ما يعني أنها لم تكن تضغط على أكياس السم وتحقن السم مع كل لسعة. لم أحقن سوى كمية كافية لجعل الأمر مؤلمًا قليلًا، بغرض تشتيت انتباهه. لكنني كنت أعلم، بعد أن انسحبت، أن بعضها سيبقى عالقًا به، وأن عددًا قليلًا منها سيلسعه بعدما أخرج من نطاق سيطرتي ولم أعد قادرة على التحكم فيها.

لم تكن الانتفاخات أسوأ ما في الأمر. ما لفت انتباهي كان ستة خيوط رفيعة من الدم تسيل على النصف السفلي من وجهه. لم تكن لسعات الدبابير قادرة بالضرورة على اختراق الجلد، مهما كان الألم الذي تسببه، لكن عددها كان كبيرًا. وإذا صادف أن لسعت عدة دبابير الموضع نفسه، أو أصابت حافة جفن أو فتحة أنف؟ ربما استطاعت ذلك. لاحظت أن مطرده كان في يده اليمنى.

وحين نظرت إلى طريق الهرب المتبقي، رأيت دونتلس عند الطرف الآخر من الزقاق.

النجم الصاعد في بروكتون باي.

كان من السهل تصنيفه ضمن المخترعين الخارقين، لكنه لم يكن كذلك، على ما يبدو. فبحسب التفاصيل التي كشف عنها عندما ظهر على التلفاز وفي المجلات، كانت قوته تسمح له بشحن معداته بقدر صغير من القوة كل يوم. والمشكلة أن كل قدر من القوة يوزعه على معداته يترك أثرًا دائمًا. كان يصبح كل يوم أقوى قليلًا مما كان عليه في اليوم السابق، وأكثر تنوعًا في قدراته قليلًا أيضًا. وكان من المتوقع أن يتجاوز في نهاية المطاف حتى أمثال ألكسندريا وليجند وإيدولون، ثلاثي منظمة الحماة، أي كبار أبطالها.

كان ذلك يجعله شخصية مهمة جدًا في بروكتون باي، بطلًا محليًا يفخر به أهل المدينة.

لم أكن أتابع تلك الأمور، ولم أكن أؤمن بعبادة الأبطال. لطالما وجدت أصحاب الأزياء الخارقة مثيرين للاهتمام، وكنت أتابع الأخبار المتعلقة بهم ما دامت خالية من القيل والقال. لكن باستثناء فترة قصيرة، عندما كنت في التاسعة تقريبًا، امتلكت خلالها قميصًا يحمل صورة ألكسندريا وطلبت من أمي مساعدتي في العثور على صور لها عبر الإنترنت، لم أشعر قط بذلك الحماس الطفولي تجاه بطل بعينه.

كان لدى دونتلس عدد من المعدات المميزة.

أمسك في إحدى يديه برمحه المعروف باسم «أركلانس»، وهو رمح بدا وكأنه مصنوع من البرق الأبيض. أما درعه، المثبت على ساعده الأيسر، فكان قرصًا معدنيًا بحجم طبق العشاء تقريبًا، تحيط به حلقات من الطاقة نفسها التي يتكون منها الرمح.

وكانت آخر قطعة في مجموعته الحالية من المعدات المشحونة هي حذاؤه. بدت قدماه وكأنهما محاطتان بتلك الطاقة البيضاء المتوهجة والمتكسرة كالبرق.

إذا كانت الشائعات صحيحة، فقد كان يعمل على شحن درعه أيضًا، لكنني لم أستطع رؤية أي أثر لتلك الطاقة على زيه. كان الزي أبيض وذهبيًا، أما خوذته الذهبية فكانت على الطراز اليوناني أو الإسبرطي، بفتحات للعينين وشريط معدني يغطي أنفه وفتحة تمتد على النصف السفلي من وجهه. وكانت هناك حافة معدنية بارزة على طول أعلى الخوذة، تشبه قصة شعر الموهوك.

رأيت التجعيدة التي رسمت العبوس على وجه آرمزماستر المتضرر وهو يحوّل انتباهه نحوي.

قلت قبل أن يتكلم: «لقد ألقيت مطردك من جانب المعرض. هل أحضره لك دونتلس؟»

لم يجبني على الفور. وبدلًا من ذلك، رفع مطرده وألقاه عموديًا في الهواء، وكأنه يريد أن يبرهن لي على شيء. وعندما بلغ ذروة ارتفاعه، اختفى داخل عاصفة من الخطوط الزرقاء المتوهجة، ثم تجسد مجددًا في يده في اللحظة نفسها.

ألم أرَ كيد وين يحضر مدفعه إلى موقع سرقة البنك بالطريقة ذاتها؟ هل كانت هذه قطعة من التكنولوجيا المستعارة؟

قال آرمزماستر بصوت مشدود من الغضب المكبوت: «لن أضع كل بيضاتي في سلة واحدة دون اتخاذ احتياطات كافية».

لم تكن هناك حشرات. اللعنة! لم تكن لدي أي حشرات مجددًا. كنت قد أفرغت درعي من الحشرات عندما هاجمت آرمزماستر، وتركتها مع بقية السرب في المعرض عندما انسحبت.

قال بنبرة رسمية: «استسلموا».

قالت تاتلتيل: «أفكر في الأمر».

زمجر آرمزماستر: «قرري بسرعة».

همست تاتلتيل لنا: «لماذا توقفتم هنا يا رفاق؟ نحن على بُعد نصف مبنى تقريبًا من مرآب السيارات الذي خبأنا فيه وسيلة نقلنا».

أجاب غرو: «أردت التأكد من عدم وجود من يلاحقنا قبل أن نغادر. ومن الجيد أنني فعلت ذلك».

قال ريجنت بسخرية واضحة: «بالطبع، لأن هذا أفضل بكثير من أن يعثروا علينا ونحن نضع المفتاح في مكانه لتشغيل السيارة».

قاطعتهم هامسة، من دون أن أرفع عيني عن آرمزماستر: «يا رفاق. نحتاج إلى إجابات. إلى حلول».

قالت تاتلتيل: «اذهبوا إلى مرآب السيارات».

اعترض غرو: «لن يتحسن وضعنا هناك».

همست من بين أسنانها: «اذهبوا إلى مرآب السيارات»، بينما تقدم آرمزماستر خطوة إلى الأمام.

كان الزقاق واسعًا بما يكفي لوقوف كلبين جنبًا إلى جنب. رأيت بيتش توجه اثنين من الحيوانات ليقفا بيننا وبين آرمزماستر، قبل أن يغطي غرو كل شيء بالظلام باستثناء آرمزماستر والكلاب.

لم يستمر الظلام أكثر من ثلاث ثوانٍ. كانت تلك المدة كافية ليضع غرو ذراعه على عظمة الترقوة لدي ويدفعني إلى الخلف حتى اصطدمت بالجدار، ثم أزال الظلام من حولنا.

كانت هناك رائحة تشبه رائحة الأوزون المحترق.

هل استخدم دونتلس رمحه؟

اتضح فورًا أن المنطقة المحيطة بدونتلس لم تكن مظلمة كثيرًا. كان يرفع ذراعه التي تحمل الدرع، وقد تحولت إلى حاجز قوة على شكل فقاعة، يمتد في دائرة نصف قطرها عشرة أقدام حوله، ويلامس الجدارين على جانبي الزقاق. كان الحاجز يمنع الظلام من الانتشار، ورغم أنني لم أكن متأكدة، فقد اشتبهت في أنه يلتهم الظلام نفسه الذي يلامسه.

كان يصدر صوت أزيز وفرقعة متواصلًا، حتى إنه غطى على ضجيج حركة المرور في الشوارع المحيطة بنا.

تقدم دونتلس خطوة، وتحرك حاجز القوة مسافة مماثلة نحونا.

وبعد أن تقدم دونتلس خطوة قصيرة أخرى، اضطر غرو إلى التراجع خطوة لتجنب ملامسة مجال الطاقة البيضاء المتكسرة. وكانت تلك الخطوة كافية لتقليص المسافة بيننا وبين آرمزماستر.

رفعت تاتلتيل صوتها حتى يسمعها دونتلس فوق فرقعة حاجز القوة، وقالت له: «آرمزماستر يكرهك. يكره أنك النجم الصاعد التالي، والرجل الذي سيتفوق عليه. يكره أنك تسلك الطريق السهل لتصبح اسمًا كبيرًا في منظمة الحماة، بينما عليه هو أن يسهر الليالي، ويعيد تصميم معداته، ويجمع نتائج المحاكاة، ويبتكر أفكارًا جديدة، ويتدرب لساعات طويلة في صالة الرياضة. كلما بذل المزيد من الجهد، ازداد استياؤه منك. أتساءل لماذا أرسل العضو الوحيد من فريقه الذي كان من المفترض أن يكون حاضرًا إلى دورية في المدينة ومراقبة الحماة الصغار، بدلًا من إحضارك إلى الحفل؟»

هز دونتلس رأسه، ثم رفع يده التي تحمل الرمح ونقر بإصبعه على جانب خوذته.

تنهدت تاتلتيل. «سماعات أذن. أخبره آرمزماستر أن يرتدي سماعات أذن، حتى لا يسمع دونتلس أحدًا سواه. هذه حركة عبقرية ومحبطة للغاية في الوقت نفسه».

تقدم دونتلس خطوتين بسرعة، واضطر جميعنا، باستثناء بيتش وأنجيليكا، إلى الإسراع بالتراجع. كان ريجنت أبطأ من اللازم، فلامست يده الفقاعة. انتقل قوس كهربائي خاطف من الحاجز إلى يده، فسحبها على الفور.

شهق ريجنت: «اللعنة! آه! كفى هذا الهراء!»

رفع يده الأخرى، فترنح دونتلس. ثم حرّك يده إلى أحد الجانبين، فسقط دونتلس أرضًا. وبينما كان دونتلس يستخدم كلتا يديه لتخفيف سقوطه، اختفى حاجز القوة.

صرخ غرو: «تحركوا!»

وأزال الظلام. أطلقت بيتش صفيرًا قويًا مرتين، فأسرع الكلبان اللذان كانا يقاتلان آرمزماستر للحاق بنا.

رفع دونتلس رمحه ليمنعنا من المرور. قفز غرو، الذي كان يقود انسحابنا، فوق شعاع البرق المتفرقع، ثم هبط بقدميه الاثنتين مباشرة على خوذة دونتلس. لم يتمكن البطل من استعادة توازنه قبل أن نتجاوزه ونبتعد عنه.

خرجنا من الزقاق.

اندفع كلبان أمامنا، وقطعا الطريق على السيارات القادمة كي نتمكن من عبور الشارع. صرخت الإطارات وهي تتوقف بينما كنا نعبر.

وما إن تجاوزنا مدخل مرآب السيارات حتى فتح دونتلس النار. أصاب بروتوس ثلاث مرات على الأقل بطعنات من رمحه أركلانس، ثم حوّل انتباهه إلى أنجيليكا. كان السلاح قادرًا على الامتداد إلى أي طول يحتاج إليه، إذ يزداد طولًا بسرعة تفوق قدرة العين على متابعته.

تطايرت شرارات بيضاء عندما ارتطم بالحيوانات، لكن التأثير كان محدودًا في أحسن الأحوال. كان أركلانس شيئًا يجمع بين السلاح الصلب والطاقة، إذ يمزج خصائص الاثنين. كان قادرًا على توجيه ضربات قوية، فضلًا عن الشحنة الكهربائية التي يحملها. لكنني اشتبهت في أن استخدامه ضد الكلاب لا يختلف كثيرًا عن استخدام صاعق كهربائي يدوي ضد فيل إفريقي ضخم. كانت أكبر من أن تتأثر به، وأقسى من أن يتغلب عليها بسهولة.

وحين أدرك دونتلس أن هجماته لا تؤثر كثيرًا في الحيوانات، وجّه سلاحه نحونا.

شوّش ريجنت على تصويب دونتلس، فمرق رمح أركلانس فوق نوافذ المبنى الذي يعلو مرآب السيارات، وأمطرنا بشظايا الزجاج بينما كنا نتجاوز البوابة وندخل المرآب.

خرج آرمزماستر من الزقاق ورآنا. ولأنه كان مصممًا على تقليص المسافة بيننا، أطلق خطافه المتصل بحبل ليمسك بالعارضة المعدنية فوق مدخل مرآب السيارات، تلك التي تحمل علامة تمنع مرور المركبات التي يتجاوز ارتفاعها الحد المسموح به. وما إن أُغلقت رؤوس الخطاف حول العارضة حتى بدأ آرمزماستر يسحب نفسه نحوها، بينما كانت أحذيته المعدنية تنزلق فوق سطح الطريق.

أطلقت بيتش صفيرًا قويًا وأشارت إلى العارضة. اندفع يهوذا نحوها، وأطبق فكيه على العارضة والخطاف معًا. انقطعت السلسلة التي تثبت العارضة في مكانها عندما شدها يهوذا، وتوقفت حركة انزلاق آرمزماستر حين سحب الكلب السلسلة الممتدة بينهما إلى الخلف.

تحول آرمزماستر إلى الركض، وتمكن من الحفاظ على توازنه رغم تغير مساره. مد ذراعه التي تحمل العصا، ورأيت رذاذًا من الدم يتطاير من فم يهوذا، الذي انتفض إلى الخلف من شدة الألم.

أفلت يهوذا العارضة والخطاف معًا، ثم تراجع عدة خطوات وهو يزمجر. وعندما انسحب الخطاف، لاحظت أنه لم يعد على شكل خطاف التصارع، بل عاد إلى شكله المعتاد كرأس مطرد، مكتملًا بالنصل ورأس الرمح، وقد لطخته كمية لا بأس بها من الدماء.

حافظ آرمزماستر على اندفاعه، وأكمل سحب نفسه، ثم أطلق الكرة مجددًا بعدما أعاد سلاحه إلى هيئة السوط ذي الكرة المعدنية. أسقط يهوذا أرضًا، ثم لوّح بالسوط في حركة واسعة لإبعاد الكلبين الآخرين. واصل دونتلس تقدمه، وتوقف خلف آرمزماستر بقليل وإلى جانبه.

أبلغنا آرمزماستر: «يقول برنامج الخرائط الخاص بي إن هناك ثلاثة مخارج من هذا المرآب. أبواب المخرجين الآخرين مغلقة، وأضمن لكم أنكم لن تجدوا الوقت الكافي لفتح الأقفال أو تحطيم الأبواب قبل أن ألحق بكم. لا مزيد من الحيل، ولا مزيد من…»

توقف في منتصف الجملة، وأدار رأسه بسرعة نحو أحد الجانبين، ثم الآخر.

«ما الـ…؟»

ثم اختفى.

ظهر في مكانه عمود خرساني مطلي باللون الأصفر، من النوع الذي يُستخدم لمنع السيارات من الوقوف أمام أبواب السلالم أو لحماية آلة بيع التذاكر من الاصطدامات. سقط العمود على الأرض بقوة، ثم انقلب على جانبه.

وفي الوقت نفسه، سمعنا سلسلة من الاصطدامات العنيفة خلفنا.

كان هناك عملاق فولاذي ذو يدين ضخمتين، وفوهة على ظهره تنفث كميات هائلة من الدخان الرمادي المائل إلى السواد. كانت إحدى يديه مطبقة على آرمزماستر، وكان يضربه مرارًا وتكرارًا، بانتظام ومنهجية، بغطاء محرك سيارة.

خرج باليستيك من الظلال الواقعة بين السيارات إلى يسار دونتلس، قرب المدخل مباشرة. كان ذا بنية جسدية تشبه لاعبي كرة القدم الأمريكية، ويرتدي درعًا ذا زوايا حادة.

وظهرت من اليمين فتاة عرفتها، لكنني لم أرها شخصيًا من قبل. كانت تضع مكياج المهرجين وترتدي قبعة مهرج ذات أطراف متدلية، مع زي ضيق باللونين الفيروزي والبرتقالي، مكتمل بذيول معطف طويلة. كانت الأجراس تتدلى من أطراف قبعتها وذيول معطفها وقفازيها وحذائها، وتصدر رنينًا مع كل حركة.

كانت تلك هي سيركوس.

كان زيها ومكياجها ونظام ألوانها يتغير في كل مرة تخرج فيها، لكن الفكرة العامة كانت تبقى متشابهة إلى حد كبير.

حاول دونتلس الانسحاب، لكن ساندانسر اعترضت طريقه. ظهرت وهي تلتف حول مقدمة المبنى، ثم وضعت شمسها المصغرة في منتصف المدخل لتمنع خروجه.

لم تكن لدي حشرات كافية لأساهم في القتال، ولم أكن أفهم ما يحدث بما يكفي لأتدخل، لذلك بقيت في مكاني أراقب بقية المشهد وهو يتكشف بسرعة مدهشة.

تمكن آرمزماستر من تخليص نفسه من القبضة المعدنية العملاقة، لكنه وجد نفسه في مواجهة ليس الآلة وحدها، بل مخلوقًا أشبه بكائن خرج من بحيرة سوداء، يرتدي درعًا قشريًا ويملك مجسات أخطبوط بدلًا من الذراعين، بل وبدلًا من الوجه أيضًا.

تمكن آرمزماستر من صد هجماتهما لبضع لحظات قصيرة، إلى أن لوّح بسلاحه نحو مخلوق الأخطبوط، فانتهى به الأمر ممسكًا بمصد سيارة بدلًا من المطرد. لم تكن قبضته محكمة حول المصد عندما ظهر فجأة في يده، فارتبك وأسقطه.

وقبل أن يتمكن من تجاوز دهشته أو استعادة سلاحه، وجد نفسه محاصرًا مجددًا داخل القبضة الميكانيكية. استأنف العملاق البخاري ضرب آرمزماستر بصورة منهجية بغطاء السيارة الذي صار محطّمًا الآن، بينما وقف الرجل ذو هيئة الأخطبوط والسلطعون بجانبهما بصبر.

ألقت سيركوس حفنة من السكاكين نحو دونتلس، لكن السكاكين انحرفت عندما أحاط بنفسه بفقاعة حاجز القوة. وما إن ارتفعت الفقاعة حتى رأيت باليستيك ينحني ليلمس السيارة المتوقفة بجانبه.

عندما استخدم قوته على السيارة، لم ترها تتحرك. بدلًا من ذلك، اختفت من مكانها في غمضة عين، وظهرت فجأة في موضع آخر، حتى بدا وكأنها التفّت حول النصف العلوي من حاجز القوة. بدأت تتدحرج نحو الجانب الآخر قبل أن ينهار الحاجز، ثم سقطت على الأرض على بُعد قدم واحدة فقط من دونتلس.

لم تتوقف سيركوس عن الحركة. عندما اصطدمت السيارة بالأرض، ثبتت قدماها في موضعين أسفل هيكلها، ثم صعدت فوقها وقفزت باتجاه دونتلس. أعادت ذراعيها إلى الخلف، وفي لحظة لم أستطع فيها رؤية يديها، أمسكت بمطرقة ثقيلة كبيرة مطلية بألوان زاهية بكلتا يديها. كانت شرائط ملونة تتدلى منها وتنساب خلفها بينما لوّحت بها نحو دونتلس.

كانت سيركوس من أولئك أصحاب الأزياء الخارقة الذين يمتلكون مجموعة من القوى الصغيرة جدًا. أما القوى التي كنت أعرفها عنها، فكانت تشمل قدرًا بسيطًا من التحكم في النار، والقدرة على إيداع الأشياء في الهواء الخالي ثم استعادتها بالسهولة نفسها، فضلًا عن تنسيق حركي وتوازن محسّنين بدرجة كبيرة.

كانت من أنجح الأشرار المستقلين في بروكتون باي، لصّة وسارقة سريعة ومتعددة الحيل بما يكفي للفوز أو الفرار إذا صادفت أحد الأبطال.

إذا كانت ذاكرتي صحيحة، فقد عُرض عليها الانضمام إلى الأندرسايدرز، لكنها رفضت العرض بشدة.

وهذا أثار سؤالًا واضحًا: ما الذي تفعله هنا مع المسافرين؟

صدّت سيركوس ضربة مطرقتها الثقيلة برمح أركلانس، لكن المطرقة اختفت في الثانية التالية وكأنها لم تكن موجودة قط. ومع ذلك، فقد تمكنت في وقت ما خلال تلك اللحظات من إخفاء شعلة مشتعلة في إحدى يديها. رفعتها إلى فمها، ثم نفخت مخروطًا واسعًا من اللهب باتجاه دونتلس.

ترنح دونتلس إلى الخلف أمام سيل النار، ورفع درعه ووسّعه مجددًا حتى صار حاجزًا على شكل فقاعة.

وبعد أقل من ثانية على ارتفاع الحاجز، أرسل باليستيك سيارة أخرى تطير نحوه بقوة هائلة، حتى ارتدت السيارة عن الحاجز إلى السقف، ثم هبطت إلى الأرض وارتطمت بالجانب الآخر من المرآب. فشل الحاجز، وتلاشى وميضه حتى اختفى، بينما ترنح دونتلس.

استغلت سيركوس الفرصة واقتربت منه. اختفت الشعلة، وظهرت المطرقة الثقيلة مجددًا في يديها.

تلا ذلك إسقاط عنيف، إذ لوّحت سيركوس بالمطرقة مرتين، وكانت تجعلها تختفي بدلًا من أن تعيد رفعها استعدادًا للضربة التالية، ما جعل هجومها أكثر ضراوة واستمرارية. انحنت لتتفادى رمح أركلانس، ثم دارت في دائرة ضيقة وهي تتحرك حوله بخطوات جانبية. ومع دوران جسدها، ظهرت المطرقة الثقيلة مجددًا.

واصلت الدوران والسلاح في يدها، ثم وجهت ضربة قوية إلى منتصف صدر دونتلس المدرع.

سقط دونتلس، وانتهى القتال فجأة. ساد الصمت، ولم يُسمع سوى فرقعة شمس ساندانسر المصغرة وبوق سيارة واحد في الخارج.

اقترب العملاقان، الآلة والمخلوق البحري الغريب، منا، بينما كان تريكستر يتبعهما متأخرًا.

تمكنت من رؤية وجه الرجل الآلي، وهو رجل أبيض البشرة ذو وجنتين ممتلئتين مليئتين بندوب حب الشباب، وشعر طويل مربوط إلى الخلف على هيئة ذيل حصان دهني. كان النصف العلوي من وجهه مغطى بقناع معدني ونظارات واقية.

عندها عرفته.

كان ترين وريك، شريرًا ذا نزعة عنيفة لم يحقق شهرة كبيرة حتى الآن.

لم أستطع الجزم إن كان ما أراه بدلة يرتديها أم جسده الحقيقي. فقد يكون سايبورغ يعمل بالفحم، أو شخصًا تعرّض لتحول مؤسف بفعل قوته، بالطريقة نفسها التي تحوّل بها نيوتر وغريغور.

وبالطبع، لم يبقَ سوى الغريب الآخر، مخلوق البحر، الذي لم يكن من الممكن أن يكون سوى جينيسيس، من المسافرين.

ألقى ترين وريك آرمزماستر المهزوم والمغطى بالدماء على الأرض، بجانب دونتلس. ثم توقف لحظة ليتفحص المطرد الذي كان يحمله في يده الأخرى، قبل أن يكسره بيديه ويعصر بقاياه داخل قبضته المعدنية.

بعد ذلك، ألقى الحطام الناتج فوق البطلين فاقدَي الوعي.

نظرت إلى المجموعة المجتمعة أمامي. المسافرون، وشريران لم يسبق لأي منهما، حسب علمي، أن انضم إلى فريق.

لم يتكلم أحد.

قطع الصمت صوت ناعم وواثق من نفسه:

«افترضت، يا تاتلتيل، أنك عندما طلبتِ مقابلتي بعد انتهاء مهمتكم، لن تحضري الأبطال معك».

كان جندي يرتدي سترة واقية من الرصاص وقناعًا أسود يغطي وجهه، يمسك باب السلم مفتوحًا أمام كويل.

كان كويل يرتدي بدلة سوداء ضيقة تحمل صورة أفعى بيضاء ملتفة عليها، فانضم إلينا وهو يمشي ببطء، ويداه معقودتان خلف ظهره، ويتفحص المشهد بعين ناقدة. تبعه جنديان آخران، يحمل كل منهما سلاحًا في يده.

كويل.

شعرت بنبضي يتسارع.

رسمت تاتلتيل تعبيرًا متألمًا على وجهها. «آسفة».

ألقى كويل نظرة أخرى حوله، ثم بدا وكأنه اتخذ قرارًا.

قال: «لا. لا أعتقد أن هناك ما يستدعي الاعتذار».

توقف لحظة، ولم أستطع التفكير في شيء سوى أن هذه هي اللحظة. لقد حصلت على ما أحتاج إليه.

تابع كويل، وكأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يتحدث إلينا: «كنت أشعر برغبة في تقديم مشهد مسرحي. كانت الخطة أن يخرج المسافرون وسيركوس وترين وريك من الظلال بينما أدخل أنا دخولًا مهيبًا. من المؤسف أن الأمور لم تسر كما خُطط لها، لكنني أفترض أن لذلك فائدة تكتيكية».

ابتسمت تاتلتيل وقالت: «أظن ذلك».

قال كويل: «حسنًا، يبدو أنكم نجحتم في مهمتكم هذه الليلة. جيد. هل بقي أي مطاردين؟»

«لا».

«فرق الاستجابة للطوارئ؟ أبطال آخرون؟»

أجابت: «أعتقد أنهم جميعًا على بُعد دقيقتين ونصف على الأقل».

قال: «إذن سنغادر. أيها الأندرسايدرز، وأنت يا تريكستر، أعددت وسيلة نقل، وأرغب في أن ترافقوني. أعتقد أن لدينا الكثير مما ينبغي مناقشته».

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.