تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل59

الفصل 6.6: التشابك

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 6.6: التشابك

«استسلموا»، أمرنا آرمزماستر.

«لا»، رد غرو.

«لن تجلبوا لأنفسكم سوى الإحراج إن أطَلتم هذا الأمر».

أجاب غرو: «نحن نفوقكم عددًا، خمسة مقابل ثلاثة، وثمانية مقابل ثلاثة إن احتسبت الكلاب. أستطيع رؤية صديقك فيلوسيتي يتربص هناك».

«ما الذي تأملون تحقيقه؟ أعترف بأنكم أحسنتم التصرف حين سيطرتم على ساحة المعركة، وفرضتم أن تجري كل مواجهة وفق شروطكم، واستخدمتم أسلحتنا ضدنا… لكن تلك الأسلحة لم تعد تعمل. لا شيء من أسلحتكم يعمل». أدار آرمزماستر رأسه لينظر إلى المكان الذي كانت فيه الآنسة ميليشيا تحتجز ريجنت مصوّبةً سلاحها إليه. «وهذا يعني أنه يمكنك التوقف عن محاولة استخدام قوتك عليّ يا ريجنت. هناك ضوء صغير يومض في زاوية شاشة العرض أمام عينيّ يخبرني بأنك تحاول فعل شيء ما. لقد جهزت دروعًا نفسية وعاطفية لحماية نفسي منك ومن تاتلتيل».

نظرت إلى تاتلتيل. هل كان محصنًا نفسيًا ضدها؟ كيف يعمل ذلك أصلًا؟

ثم تذكرت. عندما واجهنا غلوري غيرل وباناسيا، ألم تقل تاتلتيل إنها تقرأ العقول؟ والآن، حصل آرمزماستر على معلومات خاطئة، وصار يعتقد أنه محصن ضدها.

قالت له: «لست بحاجة إلى قراءة عقلك. أنت الوحيد الذي يملك دروعًا نفسية، ما يعني أن زملاءك وموظفي فريق الاستجابة للباراإنسان لا يملكون أي دروع من هذا النوع. يمكنني قراءة عقولهم والحصول على كل ما أحتاج إليه. أنت لست أفضل المخترعين، لكنك تملك موهبة، مثل معظم المخترعين الخارقين. موهبتك تحديدًا هي ضغط التكنولوجيا ودمجها. لا تعمل إلا في محيطك المباشر، لكنها تسمح لك بحشر قدر من التكنولوجيا في مساحة أكبر بكثير مما ينبغي أن تتسع له… مثل مطردك».

عقد آرمزماستر حاجبيه. «أنت تكذبين».

اللعنة. تمنيت لو استطعت أن أخبرها أن خوذته تتضمن جهازًا لكشف الكذب. لكنني لم أستطع فعل ذلك من دون أن أشرح أنني أعرفه.

تقبلت تاتلتيل الأمر بابتسامة عريضة. «حسنًا، كذبت بشأن قراءة العقول. أما سلاحك وقوتك، فلم أكذب بشأنهما. لنرَ… كي تتعامل مع صديقي غرو، حولت ذلك الشيء إلى عصا ضبط ترددات متطورة. تستشعر الاهتزازات في الهواء، ثم تحولها إلى صور باستخدام خوذتك الأنيقة؟»

فرقع غرو مفاصل أصابعه. لقد فهم الرسالة. لن يكون للظلام فائدة تُذكر. أما آرمزماستر، فقبض على سلاحه بإحكام أكبر. كان ذلك تهديدًا صامتًا لتاتلتيل.

تابعت: «أما الطرف الخلفي من عصاك، فيستخدم النحاس الموجود بين بلاطات الأرضية للمساعدة في نقل شحنة كهربائية إلى المنطقة المحيطة بك، حتى تتمكن من صعق الحشرات بأناقة. هل أعددت ذلك قبل مجيئك إلى هنا الليلة، لأنك كنت تعرف طريقة تركيب الأرضية؟»

لم يجب.

«يبدو أنك لم تفعل. إذن، من حسن حظك أن التجهيزات التي صنعتها تعمل هنا بهذه الكفاءة».

لم يجب مجددًا. اتسعت ابتسامتها قليلًا. ثم قالت: «يمكنك معرفة أنني أكذب، أليس كذلك؟ هذا رائع».

استدار سلاح آرمزماستر نحوها.

لم تتراجع.

«إذن، ستعرف أنني أقول الحقيقة حين أخبرك بأن فريقك يكرهك. إنهم يعرفون أنك تهتم بالارتقاء من منصبك الحالي، بوصفك العضو السابع من حيث الأهمية في منظمة الحماة، أكثر مما تهتم بهم أو بالمدينة».

في غضون ثانية واحدة، انقسم نصل المطرد إلى ثلاثة أجزاء، ثم أعاد تشكيل نفسه وأُطلق نحو تاتلتيل كخطاف تصارع. انطبقت أسنان الخطاف بعضها على بعض، فتشكلت كرة رخوة أثناء طيرانه، ثم أصابها بقوة في بطنها. انهارت على الأرض، ولفت ذراعيها حول بطنها.

ارتد رأس السلاح إلى الخلف، ثم استقر في مكانه أعلى العمود مجددًا.

قال غرو: «أيها الوغد».

أجاب آرمزماستر، من دون أن يبدو منزعجًا: «على ما يبدو، وفقًا لزميلتك».

جمعت حشراتي، وأبقيتها متأهبة قرب آرمزماستر وفوقه تحسبًا لحاجتي إلى تحريكها بسرعة.

أدار آرمزماستر رأسه نحوي. «سكيتر؟ أنت تحديدًا لا تريدين إثارة غضبي أكثر الليلة».

ضرب الطرف السفلي من مطرده الأرض، فهلكت الحشرات. نظرت إلى الأرض حين فعل ذلك. وكما توقعت، كانت البلاطات العريضة تفصل بينها خطوط معدنية صغيرة، ربما كانت من البرونز.

اندلعت حركة مفاجئة في المكان الذي كان فيه ريجنت والآنسة ميليشيا. بدا أنها أسقطت الرشاش، فاغتنم ريجنت الفرصة وابتعد عنها. لكنه لم يخطُ خطوة واحدة قبل أن تستعيد توازنها، وتنخفض إلى ركلة كاسحة أسقطت ساقيه من تحته. وقبل أن يصل الرشاش إلى الأرض، تلاشى وتحول إلى وميض من الطاقة الخضراء الداكنة، تقوّس عائدًا إلى يدها. ثم تجسد من جديد في هيئة ساطور فولاذي لامع. توقف ريجنت عن المقاومة في اللحظة التي وضعت فيها طرف النصل على جانب عنقه.

راقب آرمزماستر المشهد بأكمله من دون أن يحرك عضلة. ورغم أنه لم يكن يهتم كثيرًا بزملائه، فقد بدا أنه يثق بقدرة الآنسة ميليشيا على تدبر أمرها.

قال آرمزماستر: «غرو، لقد أثبت أنك تستطيع إبطال تأثيرات قوتك. افعل ذلك الآن».

رد غرو: «لسبب ما، لا أرى دافعًا قويًا يجعلني أطيعك».

«آه… هناك سيف مضغوط على عنقي يا صاح»، أشار ريجنت.

«…ما زلت لا أرى دافعًا قويًا»، كرر غرو.

أطلق ريجنت ضحكة قصيرة. «تبًا لك».

راقب آرمزماستر تبادل الكلام ببرود، ثم قال بجدية تامة: «فكر في الأمر بهذه الطريقة. إذا كان هناك شهود، فسيكون من الأصعب بكثير على الآنسة ميليشيا إقناع الناس بأنها طعنت صديقك في حلقه دفاعًا عن النفس».

ألقى نظرة نحو نائبة قائد فريقه، فأومأت الآنسة ميليشيا إيماءة صغيرة.

هل كانت ستفعل ذلك حقًا؟ على الأرجح لا، حسب ظني. لكن هل يمكننا المخاطرة؟ كان القرار يعود إلى غرو.

نظر غرو نحو ريجنت الممدد على الأرض. وبعد ثانية، جعل الظلام يتلاشى. كان معظم الحاضرين متجمعين على الأرض، يحاولون صد سرب الحشرات اللاسعة واللادغة. كانت الكلاب تتربص عند أطراف القاعة، بينما امتطت بيتش ظهر أنجيليكا. لم يكن فيلوسيتي بعيدًا عنها، مرتديًا زيه الأحمر الذي تتخلله خطوط سباق على جانبيه، يلتقي اثنان منها على صدره على هيئة حرف «V». خمنت أنه كان يتواجه معها قبل قليل.

عثرت على إيما وسط الحشد. كان والدها منكبًا فوق ابنتيه، كأنه يستطيع حمايتهما من أي خطر، بينما كانت أم إيما تعانقها من كتفيها.

بطريقة ما، أثار ذلك غضبي بشدة.

ألقى آرمزماستر نظرة نحوي. «والحشرات أيضًا».

سحبتها بعيدًا عن الحشد على مضض، وأسكنت الحشرات الطائرة على الأجزاء السليمة من السقف. نظرت إليها وتنهدت، ثم نظرت إلى إيما مرة أخرى.

لم تكن هذه النهاية التي أردتها حقًا. أن أُعتقل، وأن تفشل خطتي، وأن تفلت إيما من العقاب تمامًا، وتعود إلى عائلتها وأصدقائها من دون عواقب كبيرة على كل ما فعلته بي؟

«سيدي»، قلت محاوِلةً أن أبدو واثقة. هل ستتعرف إيما إلى صوتي؟ «دعني أطمئن على تاتلتيل».

قال: «يمكنك فعل ذلك بعد أن تستسلمي». غيّر وقفته حتى صار مطرده موجّهًا نحوي بصورة عامة. انكمشت قليلًا. لم أكن أريد أن ألقى المعاملة نفسها التي تلقتها تاتلتيل. أم أنه لن يفعل ذلك أمام الناس؟

تحركت عيناي نحو الحشد، ثم نحو تاتلتيل، التي لم تبدُ مستعدة للكلام. كانت الأنظار كلها متجهة إلى المشهد. لماذا حرص على وجود جمهور؟ هل يمكنني استغلال ذلك؟ ما الذي أثار غضبه بشدة حين التقيته عند العبّارة؟ وما الذي حرصت تاتلتيل على التشديد عليه بشأن آرمزماستر؟

السمعة.

قلت، وفي صوتي نبرة اتهام خفيفة: «أحتاج إلى التأكد من أنك لم تُلحق بها ضررًا خطيرًا».

«إنها بخير».

«أريد التحقق من ذلك بنفسي»، قلت وأنا أنهض. إلى أي حد يمكنني التمادي؟ «أرجوك، كانت تستسلم، وضربتها بهذه القوة».

«أنت تكذبين».

تدخل ريجنت قائلًا: «اللعنة، إنها لا تكذب! تاتلتيل تتقدم نحوك مستعدة لتقييدها بالأصفاد، فتضربها وترميها عبر القاعة، أيها المجنون اللعين!»

لم أجرؤ على النظر إلى الحشد. كان آرمزماستر هو الشخص الذي نحتاج إلى انتزاع رد فعل منه.

قالت الآنسة ميليشيا، وقد رفعت صوتها قليلًا كي يصل إلى بقية القاعة: «كفى. هذا محض افتراء».

صرخ ريجنت: «لماذا تظنون أننا مترددون في الاستسلام، إن كانت هذه هي المعاملة التي سنلقاها؟! لسنا في وضع أسوأ من أن نعرف أننا انتهينا تمامًا!» حرّكت الآنسة ميليشيا الساطور لتذكّره بوجوده.

استدار رأس آرمزماستر نحوي. كانت هذه مقامرتي الكبرى. كيف سيرد؟ إذا فضحني ووصفني بالخائنة داخل فريق الأندرسايدرز، فهل سيصدقه الناس؟ هل سيصدقني فريقي؟ أم أن ذلك لن يفعل سوى الإضرار بمصداقيته؟ لم يكن يعرف أن تاتلتيل ستستطيع التأكد من أن كلامي حقيقة.

كسر غرو الصمت قائلًا: «الآنسة ميليشيا تضع نصلًا على عنق زميلي. أعتقد أن الأمر واضح: أنت لا تكبح قوتك».

استدار آرمزماستر نحو زميلته. «ربما يكون استخدام سلاح أقل فتكًا أنسب».

عقدت الآنسة ميليشيا حاجبيها بقلق. «سيدي؟»

«الآن». لم يترك مجالًا للاعتراض. ثم، كي يضمن استمرار سيطرتهم على الموقف، التفت إلى أقرب رهينة متاحة.

أنا.

كنت مستلقية على ظهري، ولم أكن أستطيع الابتعاد بسرعة كافية للإفلات منه، خصوصًا أن عليّ إخراج ذراعي من الأحزمة التي تثبّت خزان رغوة الاحتواء إلى ظهري. وجّه رأس سلاحه نحوي وهو يقترب، وكان التهديد بإطلاقه كافيًا لإبقائي عاجزة عن الحركة. نظرت إلى غرو، لكنه ظل متجمدًا في مكانه، وزميلان من فريقه تحت رحمة أبرز أبطال المدينة. كانت تاتلتيل تحاول النهوض، لكنها لم تكن قادرة على فعل الكثير.

فوق ريجنت، تلألأ السيف وتحول إلى تلك الطاقة السوداء والخضراء. وفي تلك اللحظة، تحرك ريجنت. ضم ركبتيه إلى صدره، ثم ركلهما إلى الأعلى والجانب، دافعًا كعبيه كليهما في أعلى بطن الآنسة ميليشيا. وبعد ثانية، دفع يديه الاثنتين نحو عظمتي ترقوتها.

استمرت الطاقة السوداء المخضرة لقوتها في التقوس حولها من دون أن تتجسد، بينما أخذت محتويات معدتها تتدافع بعنف خارج فمها. تناثرت على الوشاح الذي يغطي النصف السفلي من وجهها، ثم فاضت إلى الأرض. واضطر ريجنت إلى التدحرج نحو الجانب لتجنب أن يغمره القيء.

استغليت الاضطراب، وأنزلت كل حشراتي من السقف، ووجهت معظمها نحو آرمزماستر. مسح وجهه لإبعادها، ثم رفع سلاحه. أمسكت بالعمود بكلتا يديّ قبل أن يتمكن من ضرب الأرض، وسحبت نفسي عبر الأرضية لأضع جسدي بين العمود والأرض.

لم يكن الإحساس بالشحنة الكهربائية كما توقعت. عندما لامس طرف المطرد جسدي، شعرت كأن أحدهم ألقى حفنة من الثعابين الحية على صدري، وأخذت تتلوى في مكانها، بينما اندفع خيط واحد منها صاعدًا عبر جلد ذراعي اليمنى حتى أطراف أصابعي. لم يكن مؤلمًا كثيرًا على الإطلاق.

والأهم أن الحشرات المحيطة بآرمزماستر لم تمت. حتى تلك الموجودة فوقي لم يهلك منها إلا عدد قليل جدًا.

كنت أعرف أن حرير العنكبوت عازل للكهرباء إلى حد ما. وكنت سعيدة للغاية لأن درجة عزله كانت كافية. سعيدة للغاية حقًا لأن تدخلي كان كافيًا لمنع انتقال الطاقة عبر المنطقة، ومنعها من صعق الحشرات وإسقاطها من الهواء.

قال آرمزماستر، وهو يطل عليّ، بنبرة استنكار: «همم. تصرف غير ذكي».

صرخت: «بيتش! الكلاب! غرو! غطّني بالظلام!»

من بين كل الأوقات الممكنة، اخترت هذه اللحظة لأتكلم بأسلوب إنسان الكهوف. ومع ذلك، غمرني غرو وآرمزماستر بالظلام.

حين تمكن آرمزماستر من انتزاع المطرد من يدي، كان لديّ عدد كافٍ من الحشرات فوقه لأعرف أنه يضرب طرف مطرده السفلي بقوة على الأرض، بعيدًا عني. لم تمت حشراتي، واستمرت في الاستقرار على الجلد المكشوف في الجزء السفلي من وجهه، والتسلل تحت حاجبه الواقي. لم تكن الشحنة الكهربائية، أو أي شيء آخر يستخدمه لتوجيهها، تنتقل عبر الظلام.

قبل أن يتمكن من ضربي، تحركت في الاتجاه المعاكس. لم يكن البقاء قريبًا من آرمزماستر فكرة جيدة؛ فقوتي تعمل عن بُعد، بينما هو مقاتل بارع في الاشتباك المباشر. شعرت به يبتعد عني، وهو ينتزع الحشرات من فمه وأنفه، متجهًا نحو الجانب المقابل من سحابة الظلام ليضرب الأرض، ويقتل السرب الذي أرسلته لمهاجمته، ثم يوجه انتباهه إلى الكلاب المندفعة نحوه.

لم أكن قد ابتعدت أكثر من خطوتين عن الظلام حين وجدت فيلوسيتي أمام وجهي.

كان كل من باتري وفيلوسيتي من أصحاب السرعة الخارقة، ما منحهما القدرة على التحرك بوتيرة مذهلة. لكن نوعي السرعة لديهما مختلفان تمامًا. بحسب ما فهمته من كل ما قرأته على الإنترنت وفي المجلات والمقابلات، تستطيع باتري شحن نفسها والتحرك بسرعة معززة لفترات قصيرة جدًا، على نحو يشبه الطريقة التي تضخم بها بيتش أجساد كلابها، لكن بصورة مركزة في لحظات خاطفة. كان الأمر تغييرًا فسيولوجيًا، إذ يتبدل جسدها البيولوجي، ثم يعود إلى حالته السابقة قبل أن يصبح الضغط عليه مفرطًا. فالتحرك بالسرعات التي يستطيع هؤلاء بلوغها يشكل إجهادًا هائلًا للجسد. ولم يكن على الكوكب سوى شخص أو اثنين من الباراإنسان القادرين على التحرك بهذه الطريقة من دون وسائل التفافية أو قيود، ولم تكن باتري وفيلوسيتي من بينهم.

أما فيلوسيتي، فعلى النقيض من باتري، كان أقرب إلى شادو ستوكر. إنه يغيّر حالته، ورغم أنني لم أكن أعرف معنى ذلك تحديدًا، ولا ما إذا كان ينتقل جزئيًا إلى بُعد آخر أو يغيّر طريقة عمل الزمن أو الفيزياء بالنسبة إلى نفسه، فقد عرفت أن ذلك يتيح له التحرك بسرعة كبيرة من دون الحاجة إلى الراحة مثل باتري. كانت سرعته كافية لمنع دبابيري من الاستقرار عليه بسهولة، أما تلك التي تمكنت من الهبوط فوقه، فكان يتخلص منها قبل أن تتمكن من لسعه.

لكن لذلك عيبًا. حين يتحرك بهذه السرعة، لا تكون ضرباته قوية بالقدر نفسه، ربما للأسباب ذاتها التي تمنعه من تحطيم عظامه عندما يضرب قدميه الأرض عشر مرات في الثانية، أو تمزيق جسده بفعل الاحتكاك، أو نفاد الأكسجين منه بسبب عجزه عن التنفس. كانت سرعته تأتي على حساب قدرته على التأثير في العالم المحيط به والتأثر به. لم يكن يستطيع الضرب بقوة كبيرة، ولا حمل الأشياء أو تحريكها بالسهولة المعتادة. كان يفقد قدرًا من القوة يتناسب مع مقدار السرعة التي يستطيع بلوغها.

لذا، مهما بلغت سرعته، فإن تعرضي لضربة منه لم يكن أسوأ بكثير من تعرضي للكمات طفل في الثامنة.

كانت المشكلة أنه يضربني كثيرًا. كانت حواسه تتسارع هي الأخرى، ما يعني أنه يملك ترف قضاء ما لا بد أنه ثوانٍ كاملة وفق إدراكه الخاص، لمراقبة ردود أفعالي وحساب أفضل موضع يوجه إليه لكمته أو ركلته التالية كي يفقدني توازني أو يتسبب لي بالألم. لم يكن الأمر يشبه عراكًا بالأيدي بقدر ما كان يشبه الوقوع في عاصفة شديدة العنف، عازمة على سحق كل ما يقف في طريقها.

كان فيلوسيتي يجبرني على التراجع والتعثر، ويعمل عمومًا على دفعي في اتجاه واحد: نحو نافذة مفتوحة. إما أن يدفعني عبرها ويتركني معلقة عند الحافة، عاجزة عن تجنب الاعتقال، وإما أن أستسلم أو أسمح له بإسقاطي أرضًا، وعندها سينتهي كل شيء تقريبًا. ما إن أسقط حتى يواصل الهجوم إلى أن يأتي بطل آخر للقضاء عليّ، أو يعطّل قوته للحظة تكفي لضربي على رأسي بكرسي أو بشيء من هذا القبيل.

على الجانب الآخر من القاعة، كان غرو يعمل مع كلبين وبيتش لإبقاء آرمزماستر محاصرًا، بينما كان كلب آخر وريجنت يمنعان الآنسة ميليشيا من التحرك.

لم يكن بإمكاني الفوز بهذه المواجهة بمفردي.

صرخت: «غرو!»

تلقيت ثلاث ضربات في فمي قبل أن أتمكن من رفع ذراعي لصد فيلوسيتي والتكلم مجددًا.

«أحتاج إلى غطاء!»

ألقى عليّ نظرة خاطفة، وأرسل دفقة من ظلامه. في لحظة، أصبحت عمياء وصماء، ولم يعد لديّ ما أستعين به سوى حشراتي.

لكن فيلوسيتي تباطأ. وكان لديّ شك في أن السبب لم يكن مجرد اضطراره إلى استخدام يديه للعثور عليّ قبل أن يضرب. قال غرو إن قوى شادو ستوكر تصبح أقل فاعلية بطريقة ما داخل ظلامه. فهل ينطبق ذلك على فيلوسيتي أيضًا؟ أم أن الأمر ناتج عن المقاومة الإضافية التي تفرضها قوة غرو مقارنة بالهواء العادي، إلى جانب ضعف قوة فيلوسيتي؟

بدأت حشراتي تستقر عليه بنجاح، ومن الغريب أنها منحتني إحساسًا بحركاته أفضل مما كانت عيناي تمنحانني. ووجهتها كي لا تلسعه أو تعضه، حتى لا يسهل عليه اكتشافها. أخذت تتجمع فوق جسده، وشعرت بطريقة ما أن ذلك يزيد من إبطائه.

خفّت حدة هجومه، ولم يعد فعالًا في زعزعة توازني كما كان من قبل. لم يعد قادرًا على رؤية وضعيتي بدقة كي يعرف أفضل مواضع الضرب، ولذلك استطعت تثبيت قدميّ على الأرض. وجهت إليه قبضتي مرتين، لكن ضرباتي افتقرت إلى القوة. خمنت أن السبب يتعلق بقوته، وكذلك بقدرته على التحرك بسرعة تكفي للتكيف مع أي ضربة يشعر بها.

لذلك أمسكت بسلاح لم يستطع تفاديه، بخاخ الفلفل، ووجهت رذاذه إلى وجهه. ثم أمرت الحشرات التي جمعتها فوقه بالعض واللسع.

كان التأثير فوريًا وعنيفًا. لن ترى شخصًا يفقد أعصابه حقًا حتى ترى صاحب سرعة خارقة يفعل ذلك. سقط على الأرض، ثم نهض، وتعثر فوق كرسي، وفي الثانية التالية كان يندفع نحو طاولة، يتحسسها بيديه على نحو أعمى، آملًا العثور على شيء يغسل به عينيه. شعرت بسرعته تنخفض بصورة كبيرة، إذ زاد قوته بما يكفي ليتمكن من تفقد الأكواب والأباريق.

كانت لديّ حشرات على الطاولة التي يبحث فوقها، ولم يكن هناك أي سائل سوى النبيذ. وتوقعًا لاستمراره في البحث عن شيء يريحه، اقتربت من أقرب طاولة إليّ.

وكما توقعت، اندفع إلى الطاولة نفسها وبدأ يبحث. خطوت خطوة طويلة إلى يساري، ومددت يدي خلف ظهري، وأمسكت بمقبض عصاي القابلة للتمدد المصنوع من الرغوة بكلتا يديّ. وكأنني أضرب كرة غولف، رفعتها وأرجحتها بين ساقيه.

كان منطقي أنني بحاجة إلى الحد من قدرته على الحركة، لكنني لم أرد إلحاق إصابة دائمة به، وهو احتمال قائم لو ضربته على الركبة أو العمود الفقري. وإضافة إلى ذلك، كان لدى منظمة الحماة مصممو أزياء من الطراز الأول. فأي بطل خارق يرتدي زيًا باهظ الثمن سيخرج من دونه واقيًا للأعضاء الحساسة، أليس كذلك؟

إلا إذا كان قد تخلى عن الواقي من أجل حرية حركة أكبر وتقليل الاحتكاك، كما خطرت لي الفكرة بينما كان فيلوسيتي ينهار.

سأجد طريقة للتعويض له عن ذلك بعد انتهاء كل هذا.

قاوم قبضتي بضعف بينما جمعت ذراعه اليسرى وساقه اليمنى معًا، وثبتهما بأصفاد بلاستيكية مزدوجة. ثم قيدت ذراعه اليمنى إلى الطاولة أمامه. وهكذا خرج فيلوسيتي من المعركة، على نحو عملي.

رغم أن كل غريزة داخلي كانت تدفعني إلى الخروج من الظلام وإلقاء نظرة على ما يجري، بقيت في مكاني، منحنية وأستكشف محيطي بحشراتي. كانت أرجلها وأجسادها تؤدي دور آلاف الأصابع الصغيرة جدًا، التي استطعت استخدامها لتحسس المكان، ما منحني تصورًا عن الوضع.

منذ أن فعل ريجنت ما فعله بالآنسة ميليشيا، أخذ يحرسها. مد إحدى يديه نحوها، بينما كانت تتلوى على الأرض، تتقيأ جافًا الآن، وأطرافها ترتعش. كانت تاتلتيل معه، وما تزال إحدى يديها تضغط على بطنها، لكنها وقفت تراقب الحشد بحثًا عمن قد يتقدم لإنقاذ الآنسة ميليشيا.

لم يبقَ سوى آرمزماستر. لكن كلمة «سوى» لم تكن مناسبة. كانت بيتش وكلابها الثلاثة وغرو يحيطون بآرمزماستر، ومع ذلك شعرت بأنه ما يزال مسيطرًا على الموقف.

أعاد تشكيل رأس مطرده في هيئة كرة رخوة، ومد السلسلة التي يستخدمها خطاف تصارعه جزئيًا لتعمل كسلاح يشبه السائب. نشأ نوع من الجمود؛ بقي زملائي في أماكنهم، متباعدين بعضهم عن بعض، وخارج نطاق سلاحه مباشرة. أما آرمزماستر، فوقف في وضعية قتال غير متصلبة، ممسكًا بالعمود الطويل لمطرده، بينما أرجح رأس السلاح في حركة تشبه الرقم ثمانية.

زمجر بروتوس في وجه خصمه، وتقدم نصف خطوة أكثر مما ينبغي. فاغتنم آرمزماستر الفرصة. امتدت السلسلة بأزيز خافت، وانطلق رأس السلاح بسرعة مفاجئة ليصطدم بكتف بروتوس. ومن رد فعل بروتوس، لظننت أنه تلقى ضربة من كرة هدم. إما أن آرمزماستر كان أقوى بكثير مما يبدو، أو أن في سلاحه شيئًا يضيف إلى قوة الضربة. وبما أنه مخترع خارق، فقد يكون أي شيء.

لم يتوقف آرمزماستر عند إسقاط بروتوس. فبعد أن منح الكرة الزخم اللازم، عكس قبضته واندفع نحو غرو، مؤرجحًا الطرف السفلي من سلاحه كما لو كان مضرب بيسبول. تفادى غرو الضربة بالتراجع والانحناء، لكنه لم يستعد توازنه بسرعة كافية لتفادي الضربة التالية. واصل آرمزماستر التقدم من دون توقف، وأعاد طرف العمود إلى إحدى يديه، ثم دفع منتصفه بقوة إلى صدر غرو. ارتطم غرو بالأرض بقوة كادت تجعله يرتد عنها، ثم تلقى ضربة ثانية قاسية حين أنزل آرمزماستر طرف العمود إلى بطنه.

من دون تفكير، تقدمت خطوة خارج الظلام، ثم أجبرت نفسي على التوقف. ما المساعدة التي يمكنني تقديمها إذا قفزت إلى هناك؟

صفرت بيتش لاستدعاء كلب كي يهاجم، لكن آرمزماستر كان قد استجاب بالفعل. سحب مرفقه إلى السلسلة ليتحكم بحركة رأس السلاح، ثم أسقط العمود وأمسك السلسلة ليسحب الكرة نحوه. التقطها من الهواء بيده الحرة، واستدار في دائرة ضيقة ليحافظ على زخمها، ثم ضرب بها أذن أنجيليكا بكل قوته. واضطرت بيتش إلى القفز إلى الخلف كي تتفادى الكلبة، التي انهارت في المكان الذي كانت تقف فيه.

ومن دون أن ينظر إلى الأسفل، وضع آرمزماستر حذاءه المدرع تحت العمود بينما ارتد عن الأرض، ثم ركله إلى الأعلى مباشرة حتى بلغ مستوى صدره. أمسك سلاحه بيد واحدة وسحب السلسلة إلى الداخل. وعاد رأس السلاح من جديد إلى هيئة نصل حين اتصل بأعلى العمود.

كلبان وغرو سقطوا، وقد جعل الأمر يبدو بلا أي جهد.

أدركت حينها ما الذي يجعل آرمزماستر متفوقًا على بقية المخترعين الخارقين، بل وعلى غيرهم ممن يستطيعون الابتكار وإجراء تجارب علمية جنونية. لم تكن المسألة مجرد ساعات التدريب الهائلة التي لا بد أنه ألزم نفسه بها. فالمخترعون الخارقون يملكون عادة موهبة خاصة، صفة مميزة تتعلق بمجال عملهم. ووفقًا لتاتلتيل، تسمح قدرة آرمزماستر له بحشر التكنولوجيا ودمجها معًا مع ضمان استمرار عملها. أما المخترعون الآخرون، فتقيدهم كمية المعدات التي يمكنهم حملها وإتاحتها لأنفسهم في أي لحظة. لكن آرمزماستر؟ لديه حل لكل مشكلة استطاع التفكير فيها، من دون أن يقلق بشأن استغلال المساحة، أو وزن أجهزته، أو المكان المتاح على حزام الأدوات، أو أي شيء من هذا القبيل. ومع كل ذلك، ظلت معداته الأساسية، درعه ومطرده، مدمرة وموثوقة تمامًا في حد ذاتها.

بينما كان آرمزماستر يدير ظهره إليها، رأيت تاتلتيل تتسلل إلى جانب واحد.

اندفع يهوذا، وفي اللحظة نفسها التي استجاب فيها آرمزماستر، تحركت تاتلتيل نحو الحشد وهي تسحب مسدسها.

نظرت باتجاه آرمزماستر، لكن منظوري حُجب حين انهار يهوذا على الأرض بيننا. ومن خلال حشراتي، شعرت به يمد سلاحه نحو تاتلتيل، وأحسست بالارتداد حين اندفع رأسه إلى الخارج. أمسك خطاف التصارع بيدها التي تحمل المسدس بقوة كافية لإفساد تصويبها، ثم انغلقت أسنان الخطاف حول ذراعها.

سحب السلسلة إلى الداخل وفي الوقت نفسه جذبها نحوه، فقذف تاتلتيل عبر الأرضية. أطلقتها أسنان الخطاف في اللحظة المناسبة، لكنها اندفعت مباشرة نحو إحدى طاولات الكوكتيل الهشة. حرّك آرمزماستر عمود سلاحه للتحكم بمسار الخطاف أثناء عودته، فضرب مسدس تاتلتيل وأسقطه في الهواء وحطمه إلى قطع.

قال: «لا رهائن، ولا أسلحة».

بدأ غرو بالنهوض، ثم سقط، لكنه نجح في الوقوف في المحاولة الثانية. أما الكلاب الثلاثة التي أسقطها آرمزماستر، فقد استغرقت وقتًا أطول لتنهض. هزت أنجيليكا رأسها بعنف مرتين، ثم توقفت، قبل أن تكرر الحركة مرة أخرى.

نظر آرمزماستر إلى بيتش، ثم ضرب عمود سلاحه براحة قفازه المدرع.

«راشيل ليندت، المعروفة باسم هيلهاوند».

ردت بيتش: «آرمزماستر، المعروف باسم الحقير».

«إذا استمر الأمر، فلا أستطيع أن أضمن ألا تتعرض حيواناتك لأضرار دائمة».

رأيت عينيها تتحركان خلف فتحتي قناعها وهي تلقي نظرة جانبية إلى يسارها، حيث كان بروتوس، ثم إلى يمينها، حيث كانت أنجيليكا. بعد ذلك ثبتت نظرها عليه.

«إذا ألحقت ضررًا دائمًا بأي واحد منها، فسنعثر عليك ونفعل بك ما هو أسوأ بعشر مرات. صدقني أيها العجوز، إنهم يعرفون رائحتك، ويمكننا تعقبك».

ضرب العمود قفازه مرة أخرى، فأصدر صوت المعدن على المعدن.

سألها بنبرة متزنة: «لماذا تخاطرين؟ لقد خسرتِ بالفعل. لدينا ما يكفي من تسجيلات كلابك حتى تمكنت من إعداد محاكاة لأنماط قتالها. أعرف كيف تهاجم، وكيف تتصرف ردًا على الهجمات. أعرف كيف تفكرين أثناء القتال، وما الأوامر التي تصدرينها، ومتى تصدرينها. كل ذلك مدمج في بدلتي، وفي شاشة العرض أمام عينيّ. أعرف ما ستفعله أنت ووحوشك قبل أن تقرروا فعله. لن يخرج أي منكم من هنا».

قالت بيتش: «لست وحدي مع الكلاب».

«أصدقاؤك؟ قد لا أملك محاكاة معدة له، لكنني أفضل من قائدكم غرو. أنا أقوى، ودرعي أفضل، ومعداتي أكثر تطورًا، وتدريبي أقوى. إذا صرف صديقك ريجنت انتباهه عن الآنسة ميليشيا لأكثر من عشرين ثانية، فستطلق النار على واحد منكم أو على جميعكم، وليس بوسعه أن يفعل بي شيئًا حتى لو حاول. أما تاتلتيل؟ فاقدة للوعي. سكيتر؟ لا تشكل تهديدًا».

ما الذي كان يفعله؟ ولماذا كان مصرًا إلى هذا الحد على جعل بيتش تعترف بأن الأمر انتهى؟

السمعة، مرة أخرى. كان بحاجة إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموقف. وأضمن طريقة لاستعادة خسائره والخروج من هنا بصورة مقبولة هي إجبار أشدنا قسوة وأقواهم وأشهرنا بسمعتهم السيئة على الانحناء وإعلان الهزيمة.

لكنه لم يكن يعرف بيتش حقًا.

نزعت قناع الكلاب البلاستيكي الرخيص وألقته جانبًا. لم يكن الأمر سوى إجراء شكلي، إذ كان وجهها وهويتها معروفين للعامة. أما ابتسامتها التي أخذت تتسع، فلم تكن جذابة على الإطلاق. فقد كشفت عن أسنان أكثر مما ينبغي.

قالت وهي تنظر إليّ: «حتى لونغ استخف بها».

استدار آرمزماستر لينظر إليّ أيضًا.

حقًا؟ أعني، حقًا يا بيتش؟ هل تلقي الكرة في ملعبي؟ لم تكن لديّ خطة، ولم يكن هناك الكثير مما أستطيع فعله في هذا الموقف.

سألني آرمزماستر بلا مبالاة: «فيلوسيتي؟»

هززت كتفيّ، محاكية نبرته الهادئة بينما كنت أشعر بعكس ذلك تمامًا. «تم التعامل معه».

«همم. أعتقد أن…»

بينما كان يتحدث، واجهت غرو وأشرت برأسي نحو آرمزماستر. لم يكن آرمزماستر غافلًا، ففهم الإشارة واتخذ وضعية قتال. لكن لم يكن بوسعه أن يدافع حقًا عما حدث بعد ذلك، إذ غمرنا غرو، أنا وآرمزماستر، بالظلام مرة ثانية.

تخلصنا مؤقتًا من أسوأ احتمال، وهو أن يخبر آرمزماستر الأندرسايدرز بما كنت أخطط له. شككت في أنه سيواصل الحديث وهو تحت تأثير قوة غرو.

بقيت مشكلة التعامل مع ذلك الرجل. استطعت الإحساس بالحشرات التي وضعتها عليه وهي تتحرك، بينما كان يتقدم عبر الظلام نحوي. على أقل تقدير، إذا تمكنت من إبعاده عن الآخرين، فقد أشتري لهم بعض الوقت.

ركضت نحو الباب الزجاجي المؤدي إلى إحدى الشرفات الخارجية. نظرت من فوق كتفي، فرأيت آرمزماستر يخرج من سحابة الظل الزيتي. استدار على عقبيه وأرجح سلاحه ليضرب يهوذا، الذي كان يخرج خلفه مباشرة، وأسقطه أرضًا. ثم استدار نحوي مجددًا. وحين خرجت إلى الشرفة، سحبت السلسلة رأس السلاح إلى أعلى العمود. توقف.

لماذا؟ لم يكن هناك سوى سبب واحد يجعله يتوقف ويسحب السلسلة إلى الداخل بدلًا من تقليص المسافة بيننا وإدخالي في مدى ضرباته.

خمنت ما سيحدث. ولأنني عرفت من المرتين السابقتين اللتين أصاب فيهما تاتلتيل أن الهجوم سيأتي أسرع مما أتوقع، ألقيت بنفسي على أرضية الشرفة.

انطلقت الكرة من طرف سلاحه، لكن محاولتي للمراوغة لم تفد كثيرًا. حرّك السلسلة لتغيير مسار الكرة، وفي الوقت نفسه فتحها لتتحول إلى خطاف تصارع ضخم. أصابتني في جانبي، فمرت أسنانها فوق كتفيّ وتحت إبطيّ. أطلقت أنينًا من شدة الصدمة، وحين حاولت النهوض، كدت أنزلق فوق السلسلة الزائدة التي التفّت حولي في أعقاب الخطاف. شعرت بمخالب الخطاف تنطبق على صدري.

على الجانب الآخر من الشرفة، ثبت آرمزماستر قدميه ورفع سلاحه ليبدأ بسحبي نحوه.

لا، لا، لا، لا، لا.

لن أُهزم بهذه الطريقة.

ليس بينما إيما اللعينة بارنز ووالدها المحامي الحقير بين الحشد.

بدأت أجمع حشراتي من داخل المبنى، ثم توقفت. لا فائدة من جلبها إلى هنا، إذ يستطيع آرمزماستر قتل نصف السرب باستخدام جهاز الصعق المعزز الذي دمجه في مطرده. بدلًا من ذلك، وجهت حشراتي إلى مواقعها داخل المبنى.

ورغم أنني كنت ما أزال أرتجف من أثر الضربة، وكنت ممتنة للدرع الذي أضفته إلى زيي، تمكنت من الإمساك بالسلسلة الزائدة أسفلي ولفها حول حاجز الشرفة خلفي. إذا أراد آرمزماستر الإمساك بي، فليأتِ إليّ بنفسه، اللعنة. لن أجعل الأمر سهلًا عليه.

اشتدت السلسلة، وشدها آرمزماستر مرتين قبل أن يقرر أن الاقتراب سيكون أقل إزعاجًا من إلحاق مزيد من الضرر بالمبنى. سار نحوي، ولم يتوقف إلا لتحرير السلسلة من حاجز الشرفة. ثم سحبها إلى الداخل ليجرني المسافة المتبقية، التي لم تتجاوز قدمين أو ثلاثًا.

قال: «سكيتر، كنت أتوقع أن تكوني أسرع إلى الاستسلام».

لم يكن هناك أحد آخر يستطيع سماعنا.

«أيًا كان الجانب الذي أقف فيه، فأنا لا أرغب تحديدًا في الذهاب إلى السجن. اسمع، ما زال عرضي قائمًا. لم يتبقَّ لي سوى آخر معلومة أحتاج إليها من هؤلاء الأشخاص».

رد: «شيء قلتِ إنك ستحصلين عليه منذ أسابيع».

وقفت مستقيمة قدر استطاعتي رغم أن خطاف التصارع كان يحيط بجسدي. كان الشيء اللعين ثقيلًا. بذلت تاتلتيل جهدًا كبيرًا، حتى إنها سمحت لنفسها بالخروج من المعركة، لتجعلنا نفهم مدى أهمية مكانة آرمزماستر بالنسبة إليه. كان عليّ استغلال ذلك.

«ليس هناك سبيل آخر لإنقاذ هذا الموقف يا آرمزماستر. الطريقة الوحيدة التي ستمنعك من الظهور بمظهر العاجز هي أن تقول إنني لم أتمكن من الهرب إلا لأنك سمحت لي بذلك. وأن كل ما حدث الليلة وقع لأنك أردت حدوثه. لأن السماح لي بالإفلات يعني أنني أستطيع الحصول على معلومات عن الشخص الذي يوظف الأندرسايدرز، وعن مصدر التمويل والمعدات والمعلومات التي يحصلون عليها. ثم تتولى أنت تنظيف الفوضى، وتكون قد تعاملت مع مجموعتين من الأشرار الخارقين خلال أسبوع واحد. أخبرني أن هذا لا يبدو جيدًا».

فكر آرمزماستر للحظة.

ثم أجاب: «لا».

«لا؟»

«لا تتوقعي شيئًا سوى اعتقالك أنت ورفاقك فورًا بسبب تصرفاتكم الليلة». هز رأسه. «فالعصفور الذي في اليد…»

هزني قليلًا، كأنه يريد أن يوضح لي من هو العصفور المقصود.

أخذت نفسًا عميقًا. «كنت محقًا يا آرمزماستر».

قال بلا مبالاة: «بالطبع»، ثم دفعني بيد واحدة نحو الحاجز. انفلت خطاف التصارع عني، وأعاد تشكيل نفسه إلى ما ظننت أنه التجهيز نفسه الذي ثبّت لونغ إلى الأرض بواسطة قضبان من الفولاذ المقاوم للصدأ، في أول يوم ارتديت فيه زيي. اتخذ شكل مستطيل، وظهرت فيه حلقتان معدنيتان على هيئة حرف «U»، تسري الكهرباء حولهما، فيما توهجت أطرافهما بحرارة كافية لصهر أي سطح تلامسه.

أنهيت كلامي: «لقد انتهى كل شيء منذ لحظة دخولنا القاعة».

انفجر ما يقارب سبعمئة دبور من تحت ألواح الدرع في زيي، والتصقت كلها به، تلدغه وتلسعه بلا هوادة، وتتدفق تحت حاجبه الواقي، وداخل خوذته، وإلى أنفه وفمه وأذنيه. حتى إن بعضها تسلل تحت ياقة درعه، إلى كتفيه وصدره.

اندفعت نحو الطرف الخلفي من مطرده، وأحطت به بجسدي. رفعني بيد واحدة، أنا والمطرد معًا، ثم ضربنا بالأرض. ومرة أخرى، شعرت بخيوط الكهرباء تسري فوقي، إلى جانب الألم الناتج عن انحشار بطني بين العمود والأرض. كنت ممتنة للغاية لألواح الدرع التي أضفتها إلى تصميم زيي، للمرة الثانية في تلك الليلة.

كرر الحركة، فرفعني أنا والعمود بضعة أقدام عن الأرض، ثم ضربنا بالأرض مجددًا. وبعد الضربة الثانية، اضطررت إلى بذل جهد كي أضع نفسي تحت العمود مرة أخرى استعدادًا للضربة الثالثة، وأنا أعلم أنه سيتمكن من تحمل هجوم الدبابير مدة أطول مما أستطيع تحمل هذا الضرب.

لم يكن الإنقاذ ليأتي قبل ذلك بلحظة واحدة.

كانت بيتش، وتاتلتيل فاقدة الوعي، وبروتوس أول من تجاوز حافة الشرفة. اصطدم بروتوس بآرمزماستر وهو يمر بجانبه، فأفقده توازنه ومنحني الفرصة التي احتجتها لأرفع نفسي وأنتزع المطرد من قبضته. أمسكته بين يديّ، وكان منشغلًا بالدبابير المتجمعة عليه إلى درجة أنه لم يدرك حتى أنني أخذته.

قذفت المطرد من فوق حافة الشرفة، ثم ركضت نحو الباب المؤدي إلى الداخل. أمسكت بيد غرو الممدودة بينما اندفع هو ويهوذا عبر الباب، كي يرفعني خلفه.

وحين قفزنا من حافة الشرفة، نظرت إلى الخلف فرأيت أنجيليكا وريجنت يلحقان بنا. كان غرو يبدد ظلامه، ليجعل الفوضى التي أحدثناها أكثر وضوحًا أمام أولئك من جمهورنا الذين لم يتمكنوا بعد من الفرار. فهدفنا، بعد كل شيء، كان إذلالهم.

وللسبب نفسه إلى حد كبير، وربما رغبةً في توجيه إهانة أخيرة إلى آرمزماستر، الذي جعل كل هذا أصعب بكثير مما كان ينبغي، تركت حشراتي في أماكنها، مصطفة على الجدار إلى يمين الشرفة وعلى الأرضية أمامها. تجمع نصفها في شكل سهمين كبيرين يشيران إلى باب الشرفة، أحدهما على الأرض والآخر على الجدار، بينما انتظم النصف الآخر في حروف كبيرة تشكل عبارة:

«هيا بنا».

أحطت غرو بذراعيّ، وشددت قبضتي حوله، كما لو كنت أستعد لهبوطنا على سطح مبنى قريب، وكأنني أودعه في الوقت نفسه.

كانت الاحتمالات ترجح أن هذه ستكون آخر مهمة لي مع الأندرسايدرز.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.