تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل63

العودة للتدريب

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
Mister 0
ترجمة ورفع الفصل Mister 0
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

شهق أورِن بعنف، وارتفع صدره وانخفض بسرعة لا يستطيع ضبطها. حلقه جاف حتى إنه شعر بألم خفيف حين ابتلع ريقه. عرق بارد ينزل على عنقه وظهره، ويداه ترتجفان قليلًا.

 

لم يفهم أين هو، ولا حتى كم من الوقت احتاج ليدرك أنه بحاجة لأن يفهم أصلًا.

 

بدأت حواسه تعيد ترتيب ما حوله، خطوة خطوة. الأرضية الخشبية تحت قدميه، صلبة وباردة قليلًا. الجدران الحجرية على مسافتها المعتادة. رائحة الخشب المصقول، وخيط من رائحة الجلد، وعرق قديم تشرّب في الأرضية منذ سنوات. هواء يدخل رئتيه ثقيلًا، ثم أخف قليلًا مع كل نفس. صوت تنفسه هو ما يسمعه بوضوح، قبل أن تلتحق به أصوات أخرى: صرير خفيف لخشب الأرضية، نسمة هواء من نافذة عالية.

 

صالة التدريب. المكان نفسه، بالضبط.

 

عرفها جسده قبل أن يفكر باسمها، وهذا وحده كفاه ليرتاح قليلًا. الرفوف الخشبية على الجدار الشرقي، محملة بأسلحة التدريب المعتادة، حبال معلقة بجانب النافذة العالية التي يتسلل منها ضوء نهار خافت. كل شيء في مكانه، كما تركه، كما يعرفه.

 

لكن هناك شيئًا آخر، أعمق من الارتباك، إحساس بأنه خرج للتو من شيء ثقيل، دون أن يستطيع وضع يده على ماهيته. عضلاته ما زالت تتذكر توترًا لم يعد له سبب ظاهر، كأن جسده أنهى للتو مجهودًا لم يشهده عقله. أرخى كتفيه بصعوبة، ومسح راحة يده على فخذه، فشعر بارتجاف خفيف فيها لم يتوقف بعد.

 

رفع عينيه.

 

الأفعى ما زالت أمامه، حية، هادئة، حراشفها تلمع تحت الضوء الخافت، وعيناها مثبتتان عليه دون أي تعبير يمكن قراءته. لم تتحرك، لم تصدر صوتًا، كانت ببساطة في مكانها، كما لو أنها لم تغادره قط.

 

حدّق فيها، ولاحظ حركة تنفسها البطيئة، اهتزاز خفيف في جانبها مع كل شهقة، تفصيل لم يلتفت إليه من قبل بهذا الوضوح.

 

ولثانية واحدة ومضت في ذهنه صورة غير واضحة: شيء أسود، دم، برودة معدن على إصبعه. لم تكن الصورة كاملة، مجرد إحساس يتبخر بمجرد أن يحاول الإمساك به، أشبه بظل يعبر زاوية الرؤية ويختفي حين يستدير نحوه. حاول، فلم يجد شيئًا.

 

هزّ رأسه، وفي تلك اللحظة انفتح الباب.

 

دخلت مارِن، تحمل منشفة مطوية على ذراعها وإبريق ماء صغير، بالخطوة نفسها التي يعرفها منذ سنوات. وجهها هادئ، بشرتها سليمة وناعمة، ملامحها كما يعرفها تمامًا، حتى الطريقة التي تميل بها رأسها قليلًا وهي تدخل.

 

توقف أورِن عن الحركة.

 

وقف مكانه ونظر إليها أطول مما يستدعيه دخولها العادي.

 

“أورِن؟”

 

لم يجب فورًا. تقدم نحوها خطوتين، أمسك يدها ونظر إلى أصابعها، ثم إلى ذراعها، ثم إلى وجهها. رفع يده ولمس خدها للحظة، ثم أمسك كتفها بقبضة خفيفة، لا تؤلم لكنها أقوى من لمسة عابرة.

 

نظرت إليه بحيرة صافية.

 

“لماذا تنظر إليّ هكذا؟”

 

فتح فمه ليجيب، فلم يخرج شيء. كان يعرف أن هناك شيئًا يتعلق بها، لكنه لم يستطع الوصول إليه، كأنه يحاول أن يمسك خيطًا رفيعًا ينزلق من بين أصابعه في كل مرة يقترب منه.

 

“لا شيء،” قال أخيرًا، بصوت أخشن مما توقع. “ظننت… لا شيء.”

 

نظرت إليه نظرة أخيرة مليئة بالتساؤل، ثم مدّت له المنشفة دون مزيد من الأسئلة.

 

أخذها منها، ومسح بها راحة يده، ثم رقبته. لمس القماش الخشن جلده فأعاده أكثر إلى نفسه، كأن هذا الفعل البسيط كان كافيًا ليضع حدًا فاصلًا بين ما كان يشعر به قبل قليل وبين هذه اللحظة بالذات.

 

تدخلت الأفعى بصوتها المعتاد.

 

“تهانينا.”

 

نظر إليها، ما زال ممسكًا بالمنشفة دون أن يستخدمها.

 

“وصلت إلى المرحلة العليا من المستوى الثاني.”

 

قيلت الجملة بلا احتفال، وكأنها تصف حقيقة بسيطة عن الطقس.

 

“قنواتك اتسعت بشكل ملحوظ أثناء تدريبك الأخير،” أضافت، “وجسدك بدأ يستوعب كمية أكبر من الطاقة مما كان يستطيع قبل قليل. هذا تقدّم حقيقي، لكنه لم يستقر بعد بالكامل. تحتاج تدريبًا إضافيًا حتى يتحمل جسدك ما انفتح فيه.”

 

“كان مستعدًا لها،” ردت الأفعى دون أن تلتفت إليها.

 

نظر أورِن إلى يديه للحظة، ثم عاد بنظره إلى الأفعى.

 

“ماذا حدث بعد أن شربتها؟”

 

“شربت الجرعة،” أجابت بهدوء، “بدأت عملية التغيير في قنواتك مباشرة بعدها. استغرق الأمر بعض الوقت حتى استقر جسدك على الشكل الجديد لتدفق الطاقة فيه، ثم وصلت إلى المرحلة العليا.”

 

كان الشرح واضحًا ومباشرًا، بلا أي تردد يمكن ملاحظته.

 

“وكم استغرق ذلك؟” سأل أورِن، محاولًا أن يجد شيئًا ملموسًا يمسك به.

 

“وقتًا كافيًا،” أجابت الأفعى، “التفاصيل الدقيقة ليست مهمة بقدر النتيجة.”

 

ومع ذلك، شعر أورِن أن هذا لا يطابق شيئًا بداخله.

 

“لا،” قال، ثم أعاد صياغة السؤال. “أقصد… بعد ذلك.”

 

“بعد ماذا؟” سألت الأفعى بنبرة عادية.

 

فتح فمه ليكمل، وتوقف.

 

كان يعرف، منذ لحظة، أن هناك سؤالًا آخر، أهم، قريبًا جدًا، قريبًا لدرجة أنه كاد يشعر بشكله في فمه قبل أن ينطقه.

 

حاول أن يمسك به.

 

لم يجد شيئًا.

 

بحث في اللحظة التي سبقت هذه اللحظة مباشرة، حاول أن يستعيد ما كان يفكر فيه قبل ثانية واحدة، فوجد المكان الذي يفترض أن يجد فيه ذلك التفكير فارغًا تمامًا.

 

جرّب من زاوية أخرى، حاول أن يتذكر أول كلمة كان سينطقها، أو الشعور الذي دفعه لفتح فمه أصلًا. لا شيء من ذلك بقي في متناوله،

 

نظر إلى الأفعى لحظة أطول من المعتاد.

 

توقف عن المحاولة.

 

“لا شيء،” قال، وهزّ رأسه. “لا عليك.”

 

نظرت إليه مارِن للحظة، ثم عادت إلى ترتيب الأشياء على الطاولة، غير مهتمة بشكل خاص، وكأن الموقف كله لم يكن أكثر من تعب عابر أصاب أخاها بعد تدريب شاق.

 

استقرت الصورة في ذهن أورِن، طبيعية وكاملة، بلا فجوات ظاهرة: شرب الجرعة، بدأ جسده يتغير، وصل إلى المرحلة العليا من المستوى الثاني. هذا ما حدث. هذا كل ما حدث.

 

نظر إلى راحة يده للحظة، إلى الإصبع الذي كان يرتدي فيه الخاتم، دون أن يعرف بالضبط لماذا وقعت عيناه عليه بالذات، ثم أنزل يده وتابع.

 

مسح وجهه بالمنشفة أخيرًا، وشعر بالماء البارد يهدئ شيئًا من التوتر المتبقي في عضلاته.

 

“فلنكمل التدريب،” قالت الأفعى.

 

رفع أورِن رأسه، واستغرب قليلًا من سرعة الانتقال، لكنه لم يعترض. نظر إلى مارِن، فوجدها تجمع الإبريق والمنشفة الإضافية استعدادًا للخروج.

 

“لا ترهق نفسك كثيرا ،” قالت، وابتسمت له ابتسامة سريعة قبل أن تغادر الصالة، تاركة الباب نصف مفتوح خلفها.

 

عاد أورِن إلى وضعية الاستعداد، ووقف في منتصف الصالة، أمام الأفعى.

 

شعر بشيء مختلف فور أن حرّك قدمه الأولى. الأرضية تحت قدميه لم تتغير، لكن إحساسه بها بدا أدق، كأنه يستطيع أن يلتقط أدنى اهتزاز فيها قبل أن يتحول إلى صوت واضح. حين تحركت الأفعى استعدادًا للهجوم، لاحظ أورِن التوتر في جسدها قبل أن تبدأ الحركة فعليًا، بجزء من ثانية سبق أي شيء اعتاد أن يلتقطه من قبل.

 

اندفعت الأفعى نحوه.

 

تحرك أورِن، وتفادى الضربة الأولى بمسافة أضيق مما كان يفعل عادة، لكنه شعر أن الحركة نفسها احتاجت مجهودًا أقل. حين حاول أن يوجه ضربة مضادة، شعر بتدفق مختلف داخل ذراعه، كأن مسارًا كان ضيقًا اتسع فجأة، يسمح لقدر أكبر من القوة بالمرور دون أن يفقد السيطرة عليها.

 

تراجعت الأفعى بسرعة، وهاجمت من زاوية مختلفة، فاضطر أورِن لتعديل توازنه بسرعة. عضلات ساقيه استجابت بدقة أكبر من المعتاد، وكأنها تعرف بالضبط أين يجب أن تضع وزنها قبل أن يفكر هو في ذلك.

 

تبادلا عدة ضربات متتالية، سريعة، دون أن يترك أي منهما للآخر فرصة حقيقية. شعر أورِن بعرق جديد يتصبب على جبينه، مختلف عن العرق البارد الذي غطاه عند استيقاظه، عرق مجهود حقيقي، مألوف ومطمئن بطريقته الخاصة. كل ضربة يصدها تترك في ذراعه ارتجاجًا خفيفًا يخفت بسرعة أكبر مما اعتاد.

 

استمر التدريب، ضربة بعد ضربة، تفاديًا بعد تفادٍ، وشيئًا فشيئًا بدأ أورِن يشعر بجسده وكأنه أداة أدق مما كان عليه قبل ساعات قليلة فقط. لم يكن الفرق هائلاً، لم يكن يشعر بأنه لا يُقهر، بل بأن هناك مساحة إضافية فُتحت له، ما زالت غريبة عليه، تحتاج إلى وقت ليتقنها بالكامل.

 

في إحدى اللحظات، دفعته الأفعى إلى الخلف بضربة قوية على ذراعه، فتراجع خطوتين، واستعاد توازنه بسرعة لم يعرفها من نفسه من قبل، قدمه اليمنى تجد موضعها على الأرضية قبل أن يكتمل التراجع نفسه. شعر بحرارة خفيفة في المكان الذي لامسته الضربة، أثر سيبقى لبضع ساعات، لا أكثر.

 

حاول هجومًا مباشرًا هذه المرة، اندفع نحو الأفعى بخطوة واحدة، فشعر بثقل جسده يتوزع بشكل مختلف عما اعتاده، أخف في أعلى جسده، أثقل في قدميه، كأن مركز توازنه انتقل إلى موضع جديد لم يتعرف عليه بعد بالكامل. تفادته الأفعى بسهولة، وردت بضربة خفيفة على كتفه، تذكير أكثر منها عقابًا.

 

توقف للحظة، يلتقط أنفاسه، وأعاد النظر في يده التي وجّه بها الضربة. لم تكن حركة سيئة، لكنها لم تكن دقيقة كفاية، وشعر بذلك بوضوح أكبر مما اعتاد أن يشعر به بعد ضربة فاشلة، كأن جسده الجديد يحاسبه على كل خطأ صغير بحدة أكبر من ذي قبل.

 

ثم تحركت الأفعى بسرعة أكبر من المعتاد، تختبر حدوده الجديدة.

 

التقط أورِن الحركة قبل أن تكتمل تقريبًا، بجزء صغير جدًا من الزمن سبق أي شيء اختبره في تدريبه السابق. تحرك جانبًا، وتفاداها بمسافة ضيقة لكنها كافية.

 

ثم توقف للحظة.

 

شيء غريب مرّ في ذهنه، خفيف جدًا، أقرب إلى إحساس منه إلى فكرة، كأنه كان على وشك تذكر شيء ما، يتعلق بهذه الحركة بالذات، أو بلحظة شبيهة بها.

 

انتظر.

 

لم يأتِ شيء.

 

هزّ رأسه بخفة، وأعاد تركيزه إلى الأفعى التي كانت تستعد بالفعل لهجوم جديد.

 

نظر نحو النافذة العالية للحظة، حيث كان الضوء ما زال يتسلل بالزاوية نفسها التي دخل بها منذ بداية الحصة، كأن الوقت لم يتحرك كثيرًا رغم كل ما جرى في جسده. عاد إلى وضعية التدريب، ثبّت قدميه على الأرضية، وأخذ نفسًا هادئًا.

 

اندفعت الأفعى نحوه من جديد.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ما نسيه العالم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.