الفصل 335 تكوين صداقات
إدارة المدينة الأولى ما زالت أسوأ بكثير من الشركة… أومأت جيانغ بايميان بعد سماع إجابة جادي، وطرحت سؤالًا آخر: «هل حدث أمر كبير في المدينة مؤخرًا؟»
هز جادي رأسه بقوة. «لا، كل شيء كالمعتاد.»
سألت جيانغ بايميان: «هل أنتم جميعًا مواطنون؟»
ألقى جادي نظرة على رفاقه المرفوعة أيديهم. «نعم، لكن أحوال المواطنين في القاع تسوء عامًا بعد عام. ليست كما كانت حين كان الإمبراطور حيًا. تربطنا علاقات جيدة ببعض قادة فرق حرس المدينة وقادة السرايا. نعتمد عليهم لكسب بعض المال بشق الأنفس عند مدخل جسر النهر الأحمر.»
بشق الأنفس… كادت جيانغ بايميان تضحك من التسلية. كيف يكون الابتزاز بسلاح عملًا شاقًا؟
طرحت بضعة أسئلة أخرى عن أوضاع المدينة الأولى الحالية، ثم أومأت. «إذن ساعدنا من فضلك في جعل جنود الجسر يستثنوننا. المال ليس مشكلة.»
تحكم جادي في تغير تعبيره، وأظهر التملق. «لا مشكلة. سأدفع أنا. لا حاجة لأن تدفعوا.»
أجابت جيانغ بايميان عرضًا: «هذا مناسب أيضًا. اعتبره اعتذارًا عن الإساءة إلينا.»
استدار جادي ببطء، واتخذ هيئة من يقود الطريق.
وحين أدار ظهره لفرقة المهام، بدأت ابتسامة تظهر على وجهه تدريجيًا.
ما إن أتحدث إلى الجنود الذين يحرسون الجسر، سأجعل هذا الفريق المجهول يعرف عاقبة الإساءة إليّ. يجلبون أسلحة ثقيلة وروبوتًا إلى المدينة الأولى… هل ينوون التخريب في المدينة؟
حينها سنقتسم الإمدادات بالتساوي. الرجال إلى المناجم، والنساء يُبعن للحمّامات، والروبوت يُنقل إلى جهة أخرى!
ما إن خطا جادي خطوة حتى سمع الرجل، الودود أحيانًا والشرس أحيانًا، يقول لأحد رفاقه: «انظر، أنتم تتحدثون لغة النهر الأحمر، وأنا أيضًا. لديكم أسلحة، وأنا أيضًا. لذلك…»
ماذا يعني هذا؟ تحير جادي قليلًا.
في اللحظة التالية، صاح أحد رفاقه وقد فهم: «أسرعوا! سيجعل جادي الحراس يخونونكم. لا، يخونوننا!»
طن رأس جادي. وللحظة، لم يعرف هل يشتم فورًا أم يتوسل للرحمة.
استدار ببطء، فرأى جيانغ بايميان ولونغ يوهونغ والآخرين مبتسمين أو هادئين. لم يتفاجؤوا إطلاقًا.
اقترب شانغ جيانياو من جادي وابتسم. «فكر في الأمر. دلكت كتفيك للتو، وأنت أجبت عن سؤالي. فأي علاقة ينبغي أن تجمعنا؟»
بعد اجتياز الجزيرة العقلية الثالثة، صار أسلوب الحديث لاستخدام الإستنتاج التهريجي أكثر مرونة. وما دام يحقق البنية ذات المراحل الثلاث، فيستطيع استبدال كلمة «لذلك».
تغير تعبير جادي عدة مرات، ثم ضرب صدره باكيًا. «أستحق الموت لخيانة أخي!»
أمسك شانغ جيانياو يدي جادي، وقال بصدق: «لن تتكرر.»
لقد اندمج في الدور من جديد… أدارت جيانغ بايميان رأسها، ونظرت إلى لونغ يوهونغ وباي تشين وغينافا.
في الحقيقة، لم تكن تمانع إغراق جادي والآخرين في النهر الأحمر. قالوا إنهم يسرقون فقط ولا يؤذون أحدًا، لكن من الواضح لجيانغ بايميان أنهم لن يتركوا من يقاومهم يرحل ببساطة.
لم تتحرك لأن المكان قريب جدًا من جسر النهر الأحمر. كما أن حراس الجسر متواطئون مع جادي ورفاقه، وأي ضجة ستؤثر في إتمام المهمة.
مسح جادي دموعه، بعدما قرر إصلاح نفسه، وقاد الطريق أمام الجيب الخضراء العسكرية. وعاد رفاقه إلى مخابئهم في الأنقاض عند النهر.
حين ظهر الجسر، خففت السيارة سرعتها. أشارت جيانغ بايميان إلى غينافا كي «يبدل» لون عينيه، ويغير بعض سماته ليبدو روبوتًا عاديًا.
وفي الوقت نفسه، أنزل شانغ جيانياو النافذة، ومد إلى جادي عشرين أوراي وضعتها جيانغ بايميان في يده.
لوّح جادي بيده مرارًا. «لا حاجة! لا حاجة!»
صار تعبير شانغ جيانياو جادًا. «هل تستخف بي؟»
لم يجد جادي إلا أخذ العشرين أوراي. «لـ… لا.»
بعد أن سحب شانغ جيانياو يده واعتدل، خفض لونغ يوهونغ صوته وسأل: «لماذا ما زلت تعطيه المال؟»
كيف يهدأ الغيظ إن لم يدفع شرير مثله ثمنًا؟
نظر شانغ جيانياو إلى لونغ يوهونغ وابتسم. «هكذا لن يكتشف حين يعود أن ماله ناقص.»
أي إجابة هذه؟ آه… إذا نقص ماله وسألته أسرته أو شركاؤه، سينتبه جادي فورًا إلى أن شيئًا غير صحيح، ويبطل تأثير الإستنتاج التهريجي. أما إذا لم يذكر أحد الأمر، فيستطيع هو ومن سبقوه تعزيز الفكرة بعضهم لدى بعض في حلقة، فلا يكتشفون المشكلة مدة طويلة… ذهل لونغ يوهونغ أولًا، ثم فهم قصد شانغ جيانياو بنفسه.
سألت جيانغ بايميان وهي تقود، بصورة عادية: «كم يدوم؟»
نظر شانغ جيانياو إلى جادي أمام السيارة. «إذا لم يحدث شيء غير متوقع، فيُفترض أن يدوم شهرًا على الأقل.»
أومأت جيانغ بايميان قليلًا. «لا مشكلة.»
بهذا، لن يتأثر عمل فرقة المهام في المدينة الأولى. ثم ربما يحتاجون إلى الاعتماد على هؤلاء المحليين مستقبلًا.
في هذه اللحظة، عاد جادي إلى الجيب التي تتقدم ببطء، وخاطب جيانغ بايميان التي أنزلت النافذة: «الأفضل أن تطلبي من شخص آخر القيادة. أنت جميلة جدًا، وقوامك جيد جدًا. من السهل أن يجلب هذا المتاعب. لو كنت من أهل النهر الأحمر، لما جرؤ أولئك الحراس على فعل شيء لك، خوفًا من أن تكوني ابنة نبيل أو مسؤول. لكنك من أهل أراضي الرماد…»
«يا للعجب.» لم تعرف جيانغ بايميان هل تفرح أم تغضب. وكانت دائمًا تراعي الصورة العامة، فقالت فورًا للونغ يوهونغ في الخلف: «الأحمر الصغير، تولَّ القيادة. والبيضاء الصغيرة، ضعي نظارتك الشمسية أيضًا.»
وضعت نظارتها الشمسية وهي تتكلم.
ثم رأت شانغ جيانياو يخرج نظارته ويضعها على أنفه.
أوقفت جيانغ بايميان السيارة، وبدلت مكانها مع لونغ يوهونغ، وسألت بتسلية: «لماذا تضعها أنت؟»
أجاب شانغ جيانياو بجدية: «وماذا لو كانوا يحبون الرجال؟ على الشبان أيضًا أن يحذروا عند الخروج.»
كبحت جيانغ بايميان رغبتها في شد شعرها، وندمت على تساهلها معه حين حصل على وسائل الترفيه من العالم القديم.
في هذه اللحظة، سأل غينافا أيضًا: «هل أحتاج إلى نظارة شمسية؟ لقد قالوا سابقًا إن كثيرين يريدون أسر روبوت.»
نظرت جيانغ بايميان إلى باي تشين التي بدت تكتم ضحكتها، وفتحت باب السيارة وتنهدت. «سواء وضعت نظارة أم لا، لن تخفي هيبتك البطولية…»
سارع شانغ جيانياو، الذي حشرته جيانغ بايميان في وسط المقعد الخلفي، إلى الاقتراح: «يمكنك ارتداء عباءة!»
تجاهله غينافا. ففرقة المهام لا تملك عباءة، بل كيسًا.
وارتداء الكيس أكثر إثارة للريبة.
بعد فترة، وصلت جيب فرقة المهام أخيرًا إلى الفتحة.
تقدم جادي، وحيا حراس الجسر بعناق اعتاده. وخلال ذلك، سلم الطرف الآخر عشرين أوراي.
تبادل الحراس النظرات، ثم طلبوا من السائق لونغ يوهونغ إنزال النافذة وفتح الصندوق.
ألقوا نظرة عابرة إلى السيارة، وقلبوا الأغراض في الخلف. وأنهوا التفتيش من دون أن يفتحوا حتى الصناديق الخشبية التي تحتوي على الهيكلين الخارجيين العسكريين.
أما قاذف الصواريخ الفردي اللافت، فتظاهروا ضمنًا بأنهم لم يروه. وأخذوا بالمناسبة بعض معلبات الطعام تعويضًا عن ذلك.
أفسح حراس الجسر الطريق برضا. «يمكنكم المرور.»
دخلت الجيب جسر النهر الأحمر ببطء. استعان شانغ جيانياو بقوة خصره وبطنه، ومد جسده قسرًا عبر الفراغ أمام جيانغ بايميان. أخرج وجهه من النافذة ولوّح لجادي.
تأثر جادي حتى ترقرقت الدموع في عينيه، وشعر بأن أخاه قد سامحه فعلًا.
تذمرت جيانغ بايميان: «أليس المكان ضيقًا؟»
وبالطبع، اعتقدت أن هذا التصرف ضروري، لأنه يقوي تأثير الإستنتاج التهريجي بفاعلية.
لكنها لم تتأكد هل هذا هدف شانغ جيانياو، أم أنه اندمج في الدور، ويعتبر نفسه فعلًا أخًا لجادي والآخرين.
بعد أن اجتازت الجيب نقطة التفتيش الثانية وغادرت الجسر، ازدادت المدينة الأولى وضوحًا أمام أفراد فرقة المهام الخمسة.
شابه هذا المكان فعلًا مدن العالم القديم الكبيرة، لكنه لم يضم ناطحات سحاب كثيرة. انتشرت المباني المنخفضة بأنماط مختلفة في كل مكان.
ومن موضع نظرهم وحده، بدت بعض المباني في مناطق معينة قد اعتدت بشدة على مساحة الشوارع، فجعلت الطريق الواسع أصلًا ضيقًا.
قدمت باي تشين شرحًا بسيطًا، ثم طلبت من لونغ يوهونغ إيقاف السيارة لتبدل مكانها معه. «غربًا توجد منطقة الزيتون الأخضر، وسكانها جميعًا من المواطنين الفقراء.»
كانت الوحيدة في فرقة المهام التي زارت المدينة الأولى وتعرف الطريق.
شعر غينافا بأسف واضح لهذا. سبق أن أتيحت له فرصة تحميل خريطة المدينة الأولى التي رسمها الفردوس الميكانيكي سرًا، لكنه لم يدرسها حين ظن أنها غير مفيدة لدفاعه عن تارنان.
والآن، انقطع عن الشبكة الداخلية للفردوس الميكانيكي.
مع دخول الجيب المدينة، ظهر على جانبي الطريق أشخاص كثيرون بملابس ممزقة. معظمهم من أهل النهر الأحمر وأهل الساحل الأحمر. حمل بعضهم لافتات ورقية عليها كلمة «دليل». وكان بعضهم صغير السن جدًا، متسخًا وخامل الملامح، ولا تتحرك إلا أعينهم التي تتبع السيارات.
لم توقف باي تشين السيارة. قادت مباشرة عبر المنطقة، وانعطفت إلى شارع أمامهم.
لم تكن المنازل هنا مرتفعة، وبدا أنها تنتمي إلى منطقة الزيتون الأخضر.
أدارت جيانغ بايميان رأسها نحو النافذة، وتفحصت بيوت الشارع المختلفة الأنماط.
تنهدت باهتمام: «هناك حمّامات كثيرة هنا…»
قالت باي تشين وهي تقود: «عند تأسيس المدينة الأولى، اعتقد المواطنون هنا أن مرض عديمي القلب والأوبئة يأتيان من القذارة، فاعتادوا بناء حمّامات عامة للاغتسال.»
«لاحقًا، كثر الناس جدًا، وصار الماء موردًا نادرًا. ولم يعد نظام تنقية المياه قادرًا على تلبية الحاجة، فأُغلق عدد كبير من الحمّامات. وكثير مما بقي منها اليوم يعمل بيوت دعارة أيضًا. ترحب بالرجال والنساء.»
«…»
خلال شرح باي تشين، أبدى أفراد فرقة المهام الأربعة الآخرون اهتمامًا كافيًا بالموضوع.
بعد نحو عشر دقائق بالسيارة، توقفت الجيب أمام مبنى بني مصفر لا يتجاوز ثلاثة طوابق.
تدلت بجوار بابه لافتة، كُتب عليها بلغة النهر الأحمر: «فندق أوغو».
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.