تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل64

الفصل 7.1: الطنين

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 7.1: الطنين

كان براين أسرع مما يُفترض برجل في مثل طوله. تراجع مبتعدًا عن لكمتي المباشرة، ثم أدار جسده في حركة بدأت أتعلم أنها ستنتهي بركلة. المشكلة أنني لم أكن أعرف إلى أين سيوجّه تلك الركلة، كما أنه لم يكن يتردد عادةً في تسديد ركلاته بالطريقة التي كان يتردد بها في لكماته المباشرة. وإذ كنت أعرف ذلك، وألتزم بتعليماته بشأن عدم القدرة على التنبؤ بتحركاتي، اندفعت إلى الأمام وطرحت نفسي عليه في محاولة غريبة للإطاحة به.

اصطدم فخذه بجانبي بينما كان يدير ساقه، فآلمني ذلك، لكن ليس بقدر ما كانت ستؤلمني الركلة نفسها. ومع ذلك، نجحت في إسقاطه أرضًا. لم يدم طويلًا أي شعور بالانتصار ربما راودني، لأنني سقطت معه، وكان هو أكثر استعدادًا مني لما سيحدث بعد ذلك. ارتطمنا بالأرض، واستغل قوة ذراعيه وفخذه الذي ظل مرفوعًا ليدفعني إلى يمينه. وقبل أن أستوعب وضعي، انقلب نحوي واتخذ وضعية الجلوس فوقي، واضعًا ساقيه على جانبي جسدي.

مددت يدي لألكمه في جانبه، لكنه أمسك بمعصمي ولوى ذراعي حتى أصبح مرفقي يشير نحو سرّتي. أمسكت بقميصه بيدي الأخرى، آملة أن أتمكن ربما من إزاحته عني بطريقة ما، رغم أن فرص نجاحي كانت ضئيلة للغاية، لكنه أمسك بمعصمي الآخر أيضًا. عدّل قبضته على ذراعي اليمنى الملتوية، ثم ثبّت ذراعيّ على الأرض، ممدودتين فوق رأسي.

ابتسم وهو ينظر إليّ من الأعلى وقال:

«إنها بداية جيدة».

حين أدركت الوضعية التي حشرني فيها، وشعرت بضغط فخذيه على وركيّ، وبجزء من وزن جسده يستقر على الجزء السفلي من جسدي، لا بد أن شيئًا ما قد تعطّل في دماغي. توقفت أفكاري تمامًا. ولم يساعدني أن أول ما خطر ببالي كان تفسيره لكلمة «بداية» على أنها تعني أن هذه الوضعية ستؤدي إلى شيء آخر.

أوضح كلامه قائلًا:

«إذا واصلنا على هذا المنوال، فقد تصبحين مقاتلة لا يُستهان بها. عندما كنا على الأرض، هنا، ودفعتك إلى أحد الجانبين، كان ينبغي أن تتدحرجي مع الحركة. ابتعدي عني قليلًا. لو كنت سريعة بما يكفي، لربما وقفت على قدميك قبلي حتى، وهو ما كان سيمنحك وضعية جيدة للهجوم».

كان «ممم» أكثر رد متماسك استطعت إصداره.

سألته ليزا من مكان جلوسها على الأريكة:

«هل ستتركها تنهض، أم أنك تستمتع بهذا أكثر مما ينبغي؟»

كانت قد وضعت ذراعيها فوق ظهر الأريكة، وأسندت ذقنها إلى الوسادة. شبكت يديها أمام فمها، مخفيةً ما اشتبهت في أنه ابتسامة مستمتعة.

ابتسم براين وهو ينهض وقال:

«آسف يا تايلور. هل تريدين خوض جولة، يا ليز؟»

أجابت دون أن ترفع رأسها:

«لست مرتدية ملابس مناسبة لذلك، وما زال الوقت مبكرًا جدًا في اليوم، كما أنني لن أحرم تايلور من متعتها».

وحين نظرت إليها بانزعاج، غمزت لي.

نهضت أنا وبراين ووقفنا متقابلين، ثم تردد كلانا. بقيت أنا على مسافة تمنعه من الوصول إليّ.

علّقت ليزا قائلة:

«أنا مندهشة لأنكما مستعدان لهذا. ألا تؤلمكما ساقاكما بعد كل القفز والحركة الليلة الماضية؟ وأنتِ خصوصًا يا تايلور. ذهبتِ للركض هذا الصباح، والآن تتدربين على القتال؟»

أجبتها:

«لو كان بوسع ركبتيّ الكلام، لصرختا من شدة الألم».

رفعت يدي عندما تحرك براين لمهاجمتي مستغلًا تشتت انتباهي، فتراجع مجددًا.

«لكن البقاء نشيطة يساعدني على إبعاد بعض الأمور عن تفكيري».

سألني براين:

«هل كل شيء على ما يرام؟»

هززت كتفيّ وألقيت نظرة على ليزا.

شرحت ليزا:

«عادت تايلور إلى منزلها، ودخلت في شجار مع والدها، ثم رجعت إلى هنا. وربما ستبقى معنا لبعض الوقت، أليس كذلك؟»

رددت:

«أجل».

قال براين متعاطفًا:

«أنا آسف».

أجبته:

«وأنا أيضًا».

تقدمت خطوة نحوه محاوِلةً استفزازه كي يتحرك، لكنه لم يقع في الفخ.

«أنا أحب أبي. لم أمر قط بتلك المرحلة التي مر بها الآخرون، حين يشعرون بالحرج من الظهور مع آبائهم، أو حين يعجزون عن فهم بعضهم بعضًا. كنت أعتقد أننا أقرب من ذلك، حتى الليلة الماضية».

سألني:

«هل ستتحسن الأمور؟»

أجبته:

«لا أعرف حقًا».

ثم غيّرت الموضوع واعترفت قائلة:

«حسنًا، لقد علقت. أنا واقفة هنا، في مواجهتك، ولا أعرف ما الذي يمكنني فعله دون أن ينتهي الأمر بتلقي ضربة أو السقوط على الأرض. إذا تقدمت نحوك، فهناك مليون طريقة يمكنك بها أن تسحقني. ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني؟»

«بصراحة؟ هممم».

استرخى قليلًا، ثم أضاف:

«سؤال جيد. أظن أنني سأبحث عن أقرب شيء يمكنني استخدامه سلاحًا».

قلت:

«بصرف النظر عن ذلك. لا يوجد شيء يمكنني الإمساك به واستخدامه في التدريب دون أن أؤذيك فعلًا».

أجاب:

«أظن أنني سأفعل ما تفعلينه الآن، أنتظر حتى يتحرك خصمي».

قلت:

«حسنًا. إذن تحرّك».

فعل ذلك. اقترب مني، ثم أوهمني بركلة عالية، قبل أن ينخفض محاولًا ركل قدميّ وإسقاطي. استطعت التعامل مع هذا الجزء؛ قفزت قليلًا لأتفادى قدمه وهي تتحرك من تحتي. ومع ذلك، كان يسبقني بخطوة. استند إلى ساقه الممدودة ليستعيد توازنه، ثم دفعني بكتفه وأسقطني على مؤخرتي.

اتبعت نصيحته السابقة، فسايرت الحركة وتراجعت إلى الخلف بسرعة لأصنع مسافة بيننا، لكنه كان يتمتع بميزة وجود قدميه الاثنتين على الأرض. استدار نصف استدارة ولحق بي، ثم رفع ركبته إلى الأمام، وأوقفها على بعد بضعة سنتيمترات من وجهي.

قال:

«أنت تتعلمين».

أجبته:

«ببطء شديد».

شدد على كلامه:

«أنت تتعلمين. تصغين إلى ما أقوله، وتحتفظين به في ذهنك، ونادرًا ما أضطر إلى تذكيرك بالشيء نفسه مرتين».

مد يده إليّ، وحين رفعت يدي لأمسك بها، قبض على أعلى ذراعي. أمسكت أنا بأعلى ذراعه، فسحبني وأعادني إلى الوقوف على قدميّ.

أعلن أليك:

«أحمل إليكم القهوة والفطور، لأن قائد فريق معين كان كسولًا أكثر من اللازم ليحضرهما بنفسه».

رد براين دون أي عدائية في صوته:

«تبًا لك يا أليك».

ترك ذراعي ليأخذ كوبًا من القهوة.

«أنا أحضر لك شيئًا في تسع مرات من أصل عشر عندما أكون في طريقي إلى هنا».

أجابه أليك وهو يتجه نحو الأريكة:

«هذه ضريبتك مقابل الإزعاج الذي تسببه لنا بإقامتك خارج المقر».

ناول ليزا ولي كوبَي القهوة. أخذت ليزا الكيس الورقي وأخرجت منه بعض قطع المافن، ثم أعطتني واحدة. جلست على الأريكة بجانبها.

خاطبنا براين ونحن جميعًا نتجه إلى الأرائك:

«حسنًا، أعتقد أن من المهم أن نحسم بعض الأمور الآن، بعد أن عرفنا لمن نعمل، ولماذا، وما الاحتمالات المتاحة أمامنا في المستقبل».

استقرت بيتش على الأريكة الأخرى، بينما قفزت كلابها حولها. رفعت قدميها وضمتهما إلى جانبها. ترك ذلك لبراين مكانًا فارغًا بيني وبين أليك ليجلس فيه.

شعرت بوعي مؤلم بموضع ساقه وذراعه، حيث كان ربلة ساقه تلامس ساقي وذراعه تلامس كتفي. كنت قد خرجت للركض وتدربت على القتال، لذا فمن المحتمل أنني كنت أتعرق. هل كانت رائحتي كريهة؟ هل سيشمئز مني؟ لم أستطع منع نفسي من الشعور بالحرج، لكن لو فعلت شيئًا حيال ذلك لكنت لفتت الانتباه إلى نفسي أكثر. حاولت التركيز على النقاش بدلًا من ذلك.

قال براين:

«أولًا، لا أعتقد أننا ينبغي أن نتخذ قرارًا كهذا عن طريق تصويت الأغلبية. من وجهة نظري، هذا الأمر بالغ الأهمية، وسيغير قواعد اللعبة تمامًا، بحيث لا ينبغي لنا المضي فيه إذا كان أي شخص منا غير راضٍ أو منزعجًا. إما أن نتوصل إلى إجماع، وإما ألا نفعل ذلك».

لم أكن الوحيدة التي أومأت موافقةً في صمت.

تابع براين:

«ثانيًا، أليك، يجب أن أسألك عن الأمر الذي ذكره كويل. هويتك السابقة، ووالدك. هل يمكن أن يعود هذا الأمر ليوقعنا في ورطة؟»

تنهد أليك وأسند ظهره إلى مسند الأريكة، ثم أدار عينيه بضجر.

«ألا يمكننا تجاهل ذلك؟»

«لا أدري. هل يمكننا؟»

أجاب أليك:

«والدي يدير مجموعته الخاصة في مونتريال. كنت أعمل لديه قبل أي شيء آخر».

ضغط براين عليه بالسؤال:

«من هو؟»

«نيكوس فاسيل. هارت بريكر».

ارتفع حاجباي عند سماع ذلك.

صفّرت ليزا وقالت:

«بعد أن أفلتت تلك المعلومة من كويل، وضعت قائمة ذهنية بالاحتمالات. وضيّقتها إلى أربعة أسماء. كان هارت بريكر أحدها. كانت القطع متناسقة، لكن تصديق الأمر كان صعبًا للغاية».

قال براين:

«إنه شخصية كبيرة».

هز أليك رأسه.

«لا. إنه مخيف. إنه شخص تتناوله الأخبار. لكنه ليس بذلك الحجم الذي تتخيلونه».

كان هارت بريكر ما تحصل عليه عندما يمتلك شخص قدرة شبيهة بقدرة غالانت، أي القدرة على التلاعب بالعواطف، من دون أن يكون لديه أدنى وازع يمنعه من استخدامها لتحقيق مصالحه الشخصية. وعلى خلاف غالانت، لم يكن هارت بريكر بحاجة إلى إطلاق أي أشعة طاقة عليك كي يؤثر فيك. كل ما احتاج إليه هو أن يكون بالقرب منك، وكانت آثاره تستمر طويلًا أو تصبح دائمة.

على الرغم من محاولات أليك التقليل من شأن والده ومن حقيقة هويته، كان من الصعب تجاهل أنني نشأت وأنا أسمع على نشرات الأخبار المسائية ما فعله هذا الرجل، وأنني صادفت إشارات إلى أفعاله على الإنترنت منذ بدأت أتصفح المواقع بحثًا عن أخبار أصحاب الأزياء الخارقة عندما كنت طفلة.

كان هارت بريكر يعثر على نساء جميلات، ويجعلهن يحببنه، حبًا حقيقيًا، ثم يشكّل جماعة تشبه الطائفة، تخدمه فيها النساء بكل إخلاص، وتنفذن الجرائم طلبًا لرضاه. كنّ يعبدنه إلى حد استعدادهن للموت من أجله. وإذا تابعنا أساليبه حتى نهايتها الطبيعية، فسنجد أنها جعلته ينجب عددًا كبيرًا من الأطفال. وكان أليك واحدًا منهم.

تمتمت:

«يا إلهي».

ثم سألت أليك:

«هل نشأت مع ذلك الرجل؟»

هز كتفيه.

«كان الأمر طبيعيًا بالنسبة إليّ».

قلت:

«أعني، كيف كانت الحياة معه؟ لا أستطيع حتى تخيل الأمر. هل كانت النساء يعاملنك بلطف؟ كيف… كيف كان كل ذلك يسير أصلًا؟»

أجاب أليك:

«لم تكن ضحايا أبي يرين أحدًا غيره، لذا لا، لم يكنّ لطيفات معي أو مع إخوتي وأخواتي».

قالت ليزا:

«أخبرنا بالتفاصيل. هيا، تكلم».

أجاب:

«أنا لست شخصًا كثير الكلام».

هددته:

«تكلم وإلا سحقتك».

أضفت:

«وأنا أؤيد ذلك».

عبس قليلًا، ثم وضع إحدى قدميه فوق الأخرى على طاولة القهوة، وغاص أكثر في الأريكة، مستقرًا بكوب القهوة فوق إبزيم حزامه.

قال:

«كان لدينا كل ما يمكن أن نطلبه من مال وأشياء أخرى. كانت ضحايا أبي يتولين الأعمال المنزلية، لذلك لم يكن مطلوبًا منا نحن الأطفال سوى الاعتناء بالأطفال الرضّع أحيانًا. لم نكن مضطرين إلى الذهاب إلى المدرسة، لكن بعض إخوتي وأخواتي فعلوا ذلك لمجرد الابتعاد عن طريق أبي».

سألته:

«لماذا؟ أم أن هذا سؤال غبي؟»

قال:

«حسنًا، يصعب شرح الأمر. كان يُنمّينا ويهيئنا، وينجب الأطفال من أجلنا، ويبذل جهودًا هائلة لاستعادتنا إذا أُخذ أحد أفراد «عائلته» منه. وكان يشن حملة صليبية كاملة إذا تطلب الأمر ذلك. لكنه حين نكون حوله، كان يكاد لا يولي الأطفال أي اهتمام. وإذا اهتم بنا، فذلك إما ليؤدبنا أو ليختبرنا.

«كان التأديب يعني عادةً تعريضنا لجرعة من الرعب الذي يشلّنا، لأننا لم نطعه، أو أهنّاه، أو حتى نظرنا في عينيه أحيانًا. أما الاختبارات، فكانت تحدث في أعياد ميلادنا أو عندما يمر هو بيوم سيئ… كان يحاول التسبب في حدث محفّز يوقظ قدراتنا. من المفترض ألا يكون الأمر بهذه الصعوبة، نظرًا إلى أننا أصحاب قدرات خارقة من الجيل الثاني، كما هو واضح، لكنه بدأ يفعل ذلك عندما كنا في الثامنة تقريبًا».

سألته بهدوء، وقد شعرت بتعاطف شديد، ليس فقط مع ضحايا هارت بريكر، بل أيضًا مع الأطفال الذين عاشوا في تلك الظروف:

«كم كان عمرك عندما ظهرت قدراتك؟»

مهما كانت مشاعري، فقد نجح أليك في الظهور بمظهر الملل من الموضوع.

قال:

«من الصعب تحديد ذلك. بما أنني لم أذهب إلى المدرسة، ولم يكن أحد يسجل أعمارنا أو يحتفظ بسجلات حقيقية، فقدت القدرة على تتبع السنوات. ربما كنت في العاشرة أو الحادية عشرة. كنت رابع أبنائه الذين ظهرت لديهم قدرات، وكان عددنا نحو ثمانية عشر عندما غادرت. لكن معظمهم كانوا رُضّعًا».

وهذا يعني أنه كان صاحب الخبرة الأطول والأقدمية الأكبر بيننا، وليس غرو.

هز أليك كتفيه وتابع:

«إذًا أجل، عملت لديه ثلاث أو أربع سنوات. كنا ننفذ الأعمال، وتعلمت حرفة العائلة. كنت أطلق على نفسي اسم «هاي جاك» في البداية. ثم بدأ يضايقني باستمرار. أظن أنه ربما واجه صعوبة في التأثير عليّ بالطريقة نفسها التي كان يؤثر بها فيّ قبل أن تظهر قدراتي، فعوّض ذلك بالتشدد معي. دفعني إلى تجاوز حدودي، وجعلني أفعل أشياء خطيرة وأخرى تثقل ضميري. أرادني أن أنهار وأتوسل إليه أن يتوقف، حتى يتمكن من استخدام ذلك وسيلةً للضغط عليّ وإجباري على فعل ما يريد».

سألته:

«وماذا بعد؟»

أجاب:

«أمرني بقتل أحد الجنود الميدانيين التابعين لمجموعة كانت تحاول طردنا من منطقتها. وبعد أن انتهيت، أخبرني أنني نفذت الأمر بطريقة خاطئة، وأن عليّ أن أكرر الأمر مع أحد الأسرى الذين قبضنا عليهم. وأدركت أنه مهما فعلت، فسوف يجعلني أواصل تكرار الأمر. كانت مجرد وسيلة أخرى لدفع حدودي.

«كنت قد أقنعت نفسي بأنني لا أبالي بالأشخاص الذين كنت أؤذيهم، ولا بالرجل الذي قتلته للتو. وربما كنت فعلًا لا أبالي. وربما ما زلت كذلك. لا أعرف. لكن كل ما حدث كان بلا أي جدوى».

هز كتفيه وقال:

«لم أجد سببًا حقيقيًا للبقاء. لذا رحلت. غيّرت اسمي، وحصلت على هوية جديدة، وغيّرت اسمي كشرير خارق أيضًا».

لقد قتل شخصًا بأمر من والده، ما جعله ثاني قاتل في المجموعة. لا بد أن آرمزماستر اكتشف تلك المعلومة، واستنتج الأمر الصحيح بعد أن ربط أليك بهويته السابقة.

سألته بهدوء:

«متى حدث ذلك؟ أعني، عملية القتل. كم كان عمرك عندما قتلت ذلك الرجل؟»

قال:

«هممم. كنت قد غادرت منذ نحو عامين عندما تواصل معي الزعيم، وكان ذلك في مثل هذا الوقت من العام الماضي. إذًا، قبل ثلاث سنوات. لا بد أن عمري كان اثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا».

هل كان من الممكن مسامحته على ذلك؟ لقد أُجبر على فعلها، وكان يعيش في ظروف مختلة تمامًا، دون بوصلة أخلاقية حقيقية يهتدي بها. كان لا يزال طفلًا. لكن الطريقة التي وصف بها الأمر لم تريحني. لقد كان قتلًا بدم بارد.

قال براين:

«قلت إنه يلاحق أبناءه إذا غادروا. هل سيحدث ذلك هنا أيضًا، إذا أدرك أنك أحد أبنائه؟»

أجاب أليك:

«لا أعرف. ربما. أراهن أنه سيرسل أحد إخوتي أو أخواتي للتحدث معي، ويطلب مني العودة قبل أن يفعل أي شيء آخر. وإذا حدث ذلك، فمن المحتمل أن أغادر قبل أن يأتي بنفسه».

أشار براين إلى احتمال آخر:

«أو يمكننا أن نقف إلى جانبك ونساندك».

وافقه أليك، وكأنه لم يلحظ ما أظهره براين من تضامن معه.

«أو هذا أيضًا. هل هناك شيء آخر؟ أي أسئلة إضافية موجهة إلى شخصي المتواضع؟»

قلت:

«عشرات الأسئلة، لكن أعتقد أن علينا الانتقال إلى الموضوع الكبير الآخر لهذا اليوم».

وافقني براين قائلًا:

«أجل. لست سعيدًا على الإطلاق لأنك لم تخبرنا بهذا من قبل. لديّ مخاوفي بشأن احتمال أن يأتي رجل مثله لملاحقتك، ثم ملاحقتنا جميعًا، لكن لا يمكننا فعل شيء حيال ذلك في الوقت الحالي. دعونا نركز على الأمور الأكثر إلحاحًا».

رفعت ليزا قدميها إلى الأريكة بجانبها وسألت:

«ما رأيكم في الصفقة؟ قبل أن نصوّت؟»

أجاب أليك:

«تبدو منطقية بالنسبة إليّ. كنت أتوقع أن ينتهي بي الأمر إلى فعل شيء كهذا في مرحلة ما؛ السيطرة على منطقة، وأن أصبح المسؤول عن حيّ، وأجني المال بسهولة دون الحاجة إلى بذل جهد كبير».

قلت:

«قد يتطلب الأمر جهدًا كبيرًا، بحسب مدى نجاحه في إبقاء الأمر سرًا، ومدى نجاح خطته عمومًا. إذا سارت الأمور على نحو سيئ، فسنجد أنفسنا في مواجهة أي عدد من أصحاب القدرات الخارقة تقرر منظمة الحماة إرساله ضدنا. وقد ينتهي الأمر بقدوم الفرق من بوسطن ونيويورك للتعامل مع المشكلة، إذا انتشرت أخبار ما نفعله».

قال أليك:

«اعتبريني متفائلًا، لكنني لا أعتقد أن الأمر سيكون بهذا السوء».

قال براين:

«لقد ذكّرتني تايلور للتو بما قلته عن عملية السطو على البنك، وبما حدث في النهاية. لقد نجحنا لأننا، في الغالب، نختار معاركنا بعناية، ونبادر إلى الهجوم، ونفاجئ أعداءنا. أما في المواقف التي لم نفعل فيها ذلك، وأنا أفكر تحديدًا في قتالنا مع باكودا، فقد واجهنا صعوبات حقيقية. وكانت تلك المرة التي اقتربنا فيها من الموت أكثر من أي وقت مضى.

«ضعوا في اعتباركم أننا سنكون في موقف دفاعي إذا سيطرنا على هذه المنطقة واضطررنا إلى مواجهة كل من يأتي لمنازعتنا عليها».

ردت ليزا:

«يمكننا التعامل مع ذلك. نضع الخطط، ونجمع المعلومات، ونشن هجمات استباقية. لديّ معلومات من الداخل، ولا شيء يمنع تايلور من استخدام حشراتها لمراقبة الحي. بالإضافة إلى ذلك، لم يقل كويل إننا لا نستطيع توظيف أصحاب قدرات خارقة آخرين، بل قال إن كل من يريد العمل في بروكتون باي عليه أن يعلن ولاءه له. لذا يمكننا، من الناحية النظرية، تجنيد أصحاب قدرات خارقة آخرين إذا احتجنا إلى ذلك، وتعزيز قواتنا».

اخترت كلماتي بعناية وقلت:

«مشكلتي أن العرض يبدو أفضل من أن يكون حقيقيًا. ماذا لو لم تنجح الخطة؟ ماذا لو انتهى بنا الأمر إلى البؤس، أو إذا غدر بنا، أو إذا لم يكن بالكفاءة التي يظن أنه يمتلكها؟ هل يمكننا الانسحاب؟ وهل سنتمكن من ذلك أصلًا؟»

قال أليك:

«لقد تمكنت من الهرب من والدي. فهل سيكون الهرب من كويل بهذه الصعوبة؟»

لم أجد إجابة جيدة عن ذلك.

قلت:

«أظن أننا لا نعرف ما يكفي عنه، ولا عن الموارد التي يملكها تحت تصرفه، حتى نستطيع الإجابة».

قال براين:

«لديّ تحفظاتي أيضًا، لكن لديّ انطباع بأن كويل سيمضي قدمًا في خطته سواء انضممنا إليه أم لا. وأفضّل أن أكون جزءًا مما يحدث بدلًا من الجلوس على الهامش ومشاهدته».

قلت موافقةً:

«أجل. أعتقد أنه في الوقت الحالي، فإن ما يمكن أن نكسبه بقول «نعم» إذا كانت خطته ناجحة يفوق بكثير ما يمكن أن نخسره».

سألتنا ليزا:

«إذًا، من يؤيد الصفقة؟»

رفعت يدي. ورفع أليك وبراين وليزا أيديهم أيضًا. وبذلك لم يبقَ سوى الشخص الوحيد الذي لم يشارك في النقاش حول عرض كويل، ليكون الصوت الوحيد الرافض.

بدت بيتش غير مكترثة، وهي تفرك كتف بروتوس.

سألها براين:

«ما الأمر؟»

قالت دون أن ترفع عينيها عن بروتوس:

«لا يعجبني الأمر. لا أثق به».

انحنيت إلى الأمام وقلت:

«أنا لا أقول إنك مخطئة في عدم الثقة به، لكن لماذا؟»

اقتربت أنجيليكا، كلبة التيرير ذات العين الواحدة والأذن الواحدة، منها وداعبتها بأنفها، فحكت بيتش خلف أذنها.

ثم شرحت بيتش:

«إنه يتكلم أكثر مما ينبغي. والسبب الوحيد الذي يجعل الناس يتكلمون بالطريقة التي يتكلم بها هو أنهم يحاولون إخفاء شيء ما».

قالت ليزا:

«لا أعتقد أنه يخفي شيئًا. من المرجح أن تخبرني قدرتي لو كان يخفي شيئًا».

أجابت بيتش:

«سأتبع حدسي، وحدسي يقول لا. بالإضافة إلى ذلك، الأمور تسير على ما يرام كما هي».

قال أليك:

«لكنها قد تصبح أفضل».

ردت:

«هذا رأيك، وليس رأيي. هل انتهينا هنا؟ قلت إننا لن نقبل الصفقة ما لم يكن الجميع موافقًا عليها، وأنا لست موافقة».

قطّب براين حاجبيه وقال:

«انتظري. ظننت أننا سنناقش الأمر ونستمع إلى آراء بعضنا بعضًا».

قالت بيتش وهي تنهض:

«لا يوجد شيء لمناقشته».

صفّرت مرتين، فقفزت كلابها عن الأريكة وتبعتها.

«سأذهب للعمل».

قال براين:

«هيا، لا تفعلي…»

أوقفته ليزا قائلة:

«دعنا ننتظر إذًا. قال إن أمامنا أسبوعًا، ويمكننا الانتظار يوم أو يومين. بيتش، اذهبي وافعلي ما تريدين، وأنهي ما لديك. لكن حاولي أن تكوني أكثر انفتاحًا على التفاوض والنقاش عندما نعود إلى الموضوع».

انعقد حاجبا بيتش في نظرة عابسة، دون أن توجهها إلى شخص بعينه. ثم انشغلت بجمع الأشياء التي تحتاج إليها: أكياس بلاستيكية، وعدد من ألواح الطاقة، ومقاود للكلاب، وحقيبة ظهر يبرز منها قضيب بلاستيكي أزرق فاقع اللون عبر فتحة في سحّابها.

قلت:

«مهلًا، هل يمكنني الذهاب معك؟»

كنت قد أخبرت نفسي أنني أريد التقرب من هؤلاء الأشخاص، ولن يتحقق ذلك إذا اكتفيت بالجلوس جانبًا، ولم أشارك إلا عندما يدعونني. كان عليّ أن أبادر وأضع نفسي في الموقف. وبالنظر إلى كل ما كنت أضحي به من أجل البقاء هنا، شعرت أنني أدين لنفسي بهذه المحاولة.

لكن بيتش لم تبدُ معجبة بالفكرة على الإطلاق. كانت النظرة التي رمقتني بها كفيلة بجعل حيوان صغير يفرّ مذعورًا حفاظًا على حياته.

بصقت الكلمات:

«تبًا لك».

قلت مذهولة:

«مهلًا، ماذا؟»

أجابت:

«تريدين مرافقتي حتى تزعجيني وتدفعي بي إلى تغيير رأيي. حسنًا، تبًا لك. لن أسمح لك بدخول مساحتي والتدخل في شؤوني لإجباري على فعل شيء أو قول شيء لا أريد فعله».

بدأت برفع يديّ في إشارة تهدئة، لكنني أوقفت نفسي. كانت لدى بيتش معايير مختلفة للتعامل مع المواقف الاجتماعية. لم تكن تفهم أمورًا مثل نبرة الصوت والتشديد والسخرية، وقد جعلتها تجاربها السابقة تفترض أن أي تصريح ينطوي على سخرية أو عدوانية.

ولم تكن المشكلة مقتصرة على الكلمات؛ فقد راودني شك في أن حركة رفع يديّ قد تبدو لها عدوانية، أو أشبه بحيوان يحاول جعل نفسه يبدو أكبر حجمًا كي يرهب خصمه.

كان عليّ أن أتواصل معها بطريقة تترك أقل مساحة ممكنة لسوء الفهم.

قلت:

«ستذهبين للاعتناء بالكلاب التي أُنقذت، أليس كذلك؟ هذا ما تفعلينه عندما تخرجين؟ هذا هو «عملك»؟»

أجابت:

«ليس من شأنك».

قلت:

«قال كويل إنك مثقلة بالعمل. أنا أعرض عليك زوجًا إضافيًا من الأيدي للمساعدة، حتى تتمكني من منح الكلاب المزيد من الاهتمام الذي تحتاج إليه».

قالت:

«هراء».

بدأ براين بالنهوض وقال:

«كفى. عليك أن تهدئي…»

وضعت يدي على كتفه وضغطت عليه لأعيده إلى الجلوس.

قلت:

«أنا بخير. رايتشل، سأعقد معك صفقة».

ضيّقت عينيها.

تابعت:

«أعتقد أن صفقَتي السابقة كانت عادلة إلى حد كبير، لذا هل يمكنك الاستماع إليّ أولًا؟»

قالت:

«حسنًا».

قلت:

«اسمحي لي بمرافقتك. سأساعدك حيثما أستطيع، وربما نتحدث قليلًا، لكننا لن نتحدث عن كويل إلا إذا بدأتِ أنتِ الموضوع. وفي المقابل، إذا أثرتُ الموضوع بنفسي، أو حاولت التلاعب بك بأي طريقة لدفعك إلى اتخاذ موقف معين، فسيكون لك الحق في توجيه ضربة مجانية إليّ».

قالت:

«ضربة مجانية؟»

أوضحت:

«لكمة واحدة، بالطريقة التي تريدينها، وفي المكان الذي تريدين ضربه. أعلم أن براين قال إن ما حدث يوم التقينا لن يتكرر، وإنه لن يكون هناك شجار داخل الفريق أو ما شابه، لكن هذه ستكون استثناءً مجانيًا. مسموح بها تمامًا».

ألقيت نظرة على براين، فلم يفعل سوى أن رمقني بنظرة قلقة وهز رأسه هزة صغيرة متوترة، وكأنه يحاول إقناعي بالتراجع.

أجابت بيتش:

«لا. ستغضبينني بطريقة أخرى فحسب».

ومن دون تفكير، قلت لها:

«إذًا، ما رأيك في هذا؟ عندما ننتهي ونعود إلى هنا، إذا اتضح أنني أفسدت يومك، فستحصلين على تلك الضربة المجانية».

حدقت فيّ للحظة.

«إذًا، عليّ أن أتحملك لبضع ساعات، وبعدها أستطيع تحطيم أسنانك؟»

رفع براين صوته قائلًا:

«لا».

قلت لها وأنا أرمي براين بنظرة حادة:

«بلى. إذا ذكرتُ الاجتماع قبل أن تذكريه أنتِ، أو إذا أغضبتك بأي طريقة».

تفحصتني بيتش من رأسي إلى قدمي، ثم قالت:

«كما تشائين. إذا كنت متحمسة إلى هذا الحد لتلقي ضربة، فهذه مشكلتك».

خلعت حقيبة الظهر وألقتها نحوي. أمسكت بها بكلتا ذراعيّ. كانت أثقل مما تبدو عليه.

وبينما أسرعت خلفها لأرتدي حذاء الركض، همس أليك في أذني:

«أنت مجنونة».

ربما. بل على الأرجح. لكنني لم أستطع التفكير في طريقة أفضل لمحاولة التقرب من بيتش.

كنت آمل ألا يكون هذا شيئًا سأندم عليه.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.