تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل65

الفصل 7.2: الطنين

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 7.2: الطنين

تقدمت بيتش الطريق بينما كنا نسلك مسارًا متعرجًا عبر منطقة الأرصفة. كانت كلابها تسير بمحاذاتها، وتتوقف أحيانًا لتشم الأشياء، لكنها لم تكن تندفع إلى الأمام قط، ولا تتأخر إلى حد يجعلها تشد المقود.

حين ألقيت نظرة عليها، استطعت أن أرى أنها كانت أكثر ارتياحًا في مثل هذه الأجواء. عندما كانت تمشي وكلابها إلى جانبها، بدت ملامح وجهها أكثر ليونة، وكان التوتر أقل وضوحًا في جسدها. لم تكن متحفزة وحذرة بالقدر نفسه.

كنت قد افترضت نوعًا ما أن أيام التشرد والاعتماد على نفسها كانت أيامها السيئة، وأن وجودها معنا كان بمثابة تحسن في ظروفها. لكنني بدأت أعيد النظر في مدى صحة ذلك، وأنا أراها تسير بخطوات ثابتة عبر الشوارع والأزقة وكلابها إلى جانبها. هنا، لم تكن مضطرة إلى القلق بشأن التعامل مع الناس ومناوراتهم الاجتماعية التي لم تعد قادرة على فهمها. كان هذا هو العالم الذي اعتادت عليه.

ألقت نظرة نحوي، فمرّ ظل من الانزعاج على ملامحها.

كنت أتطفل على نطاقها الخاص وأفسد عليها راحتها. وإذا ارتكبت خطأً وأغضبتها، فسيكون من حسن حظي أن أخرج من الأمر بضربة واحدة فقط.

عرفت أننا اقتربنا من وجهتنا عندما سمعت النباح. ردّت أنجيليكا بنباح حاد، وانتقلت إلى حالة «الهياج الشديد من الحماس»، ثم اندفعت إلى الأمام وهي تشد المقود. أوقفتها بيتش، وأشارت بإصبعها إلى الأرض لتأمرها بالاستلقاء، ثم انتظرنا. وعندما استرخت أنجيليكا ووضعت ذقنها على الأرض، واصلنا السير.

لم نخطُ ثلاث خطوات حتى شدّت أنجيليكا المقود مجددًا، ما استدعى تكرار الأوامر والانتظار دقيقة أخرى.

وفي المرة الثالثة التي حدث فيها ذلك، رمقتني بيتش بنظرة قاتمة، وكأن الأمر كان خطئي، أو، وهو الاحتمال الأرجح، لأنها كانت تتوقع مني أن أفقد صبري. لكنني لم أكن منزعجة حقًا. لم يكن لديّ مكان آخر أذهب إليه، كما أن مشاهدة الطريقة التي تتعامل بها مع الأمر كانت مثيرة للاهتمام.

سألتها:

«منذ متى وهي معك؟»

«خمسة أشهر».

قلت معترفةً:

«هذا مذهل حقًا. أعني، لقد تعرضت لسوء المعاملة قبل أن تحصلي عليها، أليس كذلك؟ ومع ذلك، حتى بعد أن اضطررت إلى مساعدتها على تجاوز تلك التجربة، أصبحت مدرّبة بالفعل أفضل من أي كلب رأيته، باستثناء كلابك».

أصدرت بيتش أمرًا لأنجيليكا:

«واصلي السير».

وعندما لم تشد أنجيليكا المقود، وزّعت بيتش المكافآت على بروتوس، ثم يهوذا، ثم أنجيليكا، واحدًا تلو الآخر، دون أن تتوقف عن المشي.

قالت:

«تتعلم الكلاب من قطيعها. وهي تتعلم بعض الأشياء من تقليد بروتوس ويهوذا».

أومأت برأسي.

وأضافت:

«معظم أصحاب الكلاب حمقى على أي حال».

قلت:

«أستطيع تصديق ذلك».

اقتربنا من المبنى الذي كان النباح يصدر منه. كان الهيكل الصدئ لرافعة صغيرة قائمًا فوق مبنى لم يكتمل تشييده. فتحت بيتش الباب وانتظرت حتى دخلت، ثم أغلقته وأحكمت إغلاقه. استطعت سماع أصوات الخدش على الباب الموجود خلف الغرفة الأولى مباشرة.

وعندما فُتح الباب الثاني المؤدي إلى عمق المبنى، اندفعت موجة من الكلاب كادت تطرحنا أرضًا. لم أستطع عدّها، لكن عددها كان أكبر من عشرة وأقل من عشرين. كانت من سلالات مختلفة، بأحجام وأشكال متنوعة.

تقدمت بيتش وكأن الكلاب غير موجودة أصلًا، بينما كنت أعاني حتى أتمكن من الوقوف. استندت إلى الباب الأمامي لأحافظ على توازني، ولم أستطع التفكير إلا في تلك اللحظة التي أطلقت فيها بيتش كلابها عليّ عندما التقينا للمرة الأولى.

لم يكن بوسعي أن أسمح لنفسي بالظهور بمظهر الضعيفة أمام بيتش، لذا تجنبت طلب المساعدة.

كانت طبقة من الإسمنت تغطي ما يقارب نصف المساحة الداخلية للمبنى، لتشكّل الأرضية أو الأساس، لكن أعمال البناء توقفت وتُركت قبل اكتمالها. كانت هناك مناطق وُضع فيها الحجر المكسر استعدادًا لصب الإسمنت، ثم اختلطت به الأتربة العادية منذ زمن طويل بفعل الرياح والأمطار. أما أي بقعة داخل المبنى لم تكن مغطاة بالخرسانة، فقد تناثرت فيها رقع من العشب وبعض الأعشاب البرية الهزيلة.

كانت ثلاثة من جدران الطابق الأرضي قائمة، وتتكون من ألواح الخشب الرقائقي والجدران الجافة المثبتة بمسامير إلى هياكل خشبية، مع تكديس الكتل الإسمنتية بمحاذاة معظم الجدران الخارجية. وقد أُنجز من الجزء الأمامي للمبنى ما يكفي لبدء عمال البناء في إنشاء الطابق الثاني، ما وفر سقفًا بارزًا فوق الطابق الأرضي يحمي المكان من السماء ويُبقيه جافًا إلى حد ما.

كان المكان فوضويًا للغاية بحيث لم أستطع معرفة ما إذا كان الجدار الخارجي البعيد لم يكتمل أصلًا أم أنه انهار. فقد كان المكان مفتوحًا على الخارج، تاركًا أشعة الشمس المغبرة تتسلل إلى الداخل.

اتجهت بيتش نحو منصة خشبية مكدّسة بأكياس طعام الكلاب، وكانت موضوعة فوق منصة أخرى من الطوب. مررت سكينًا على الجزء العلوي من كيسين، وتركت محتوياتهما تتدفق إلى حوض موضوع تحتهما. شعرت بالامتنان عندما اندفعت معظم الكلاب المحيطة بي للحصول على طعامها.

لكن فترة الراحة لم تدم طويلًا. بدأ عدد من الكلاب يتشاجر أمام الحوض. طارد كلب لابرادور أسود كلبًا أصغر منه مباشرة نحوي، وهو يزمجر وقد تشوهت ملامح وجهه إلى هيئة مخيفة. اصطدم الكلب الصغير بساقيّ، ومع اقتراب اللابرادور من خلفه، بدأ يدافع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة، مستخدمًا أسنانه ومخالبه. وعبر كلب أكبر حجمًا، أطول وأنحف من اللابرادور، ذا فراء قصير جدًا، الغرفة لينضم إلى الشجار ويحمي الكلب الصغير.

ناديت:

«بيتش؟»

حاولت إبقاء صوتي هادئًا قدر الإمكان بينما كانت الكلاب تتقاتل تحت قدميّ وتصطدم بساقيّ. تراجعت إلى الخلف، لكنها أعادت الشجار إليّ مباشرة.

قالت بيتش:

«الأسود اسمه سيريوس. إنه أحدث الكلاب هنا، ولم يعتد على هذه الأمور بعد. سيتحسن سلوكه عندما تختلط به الكلاب الأخرى، وحين تتاح لي فرصة تدريبه».

قلت وأنا أتألم من التوتر وأرفع إحدى ساقيّ عن الأرض لإبعادها عن الشجار:

«إنهم… يضرب بعضهم بعضًا بعنف شديد».

أجابت:

«أخبريني إذا جعله ينزف».

كان الشجار يثير أعصابي، ويستحضر ذكريات حية للغاية عن الكيفية التي أرعبتني بها كلاب بيتش. لماذا كنت أشعر بكل هذا الخوف عندما أكون بين الكلاب العادية، بينما لم يكن وجودي بالقرب من كلابها في هيئاتها الوحشية يجعلني أشعر بالتوتر نفسه؟

أغمضت عينيّ واستعنت بقدرتي. لم يكن هدفي أن أفعل شيئًا بها، بل أن أخرج قليلًا من دائرة أفكاري وأحصل على منظور أوسع. عندما ركزت على الصورة الكاملة، ورأيت نفسي شخصية صغيرة جدًا أمام خلفية حيّ كامل، تمكنت من استعادة هدوئي.

أصبحت قادرة على تجاهل الحيوانات ذات الفراء التي كانت تدفع نفسها بين ساقيّ، وتقفز نحوي وحولي، وتضغط بأنوفها الباردة على يديّ وذراعيّ.

اندفعت كتلة من الحشرات الموجودة في محيطي المباشر بين ساقيّ.

فتحت عينيّ فجأة، ورأيت مصدر المشكلة. وضعت يديّ على الكلب ذي الفراء الداكن، وهو اللابرادور.

لم تكن تلك الحشرات براغيث، ولا قرادًا، ولا شيئًا من هذا القبيل. كانت كتلة أكثر كثافة. وأقرب شيء استطعت تشبيهها به كان عش دبابير، أو يرقات تتلوى داخل كيس قمامة.

قلت بحذر:

«بيتش…»

«ماذا؟»

لم يكن صوتها… منزعجًا. لم تكن كلمة «منزعجة» هي المناسبة. بدا صوتها وكأنها مستعدة لقتلي لأنني قاطعتها بينما كانت تملأ أوعية الكلاب بالماء النظيف.

قلت:

«أعتقد أن أحد هذه الكلاب مريض بشدة».

استدارت نحوي بسرعة.

«أريني».

توقفت الكلاب عن القتال بينما اقتربت منا بخطوات غاضبة. استغليت الفرصة لأمسك برفق بطوق سيريوس، بينما أبعدت بيتش بقية الكلاب عنه.

حدقت بي بغضب وقالت:

«اشرحي».

كان تنظيم أفكاري صعبًا، حتى من دون احتساب تدقيقها الشديد في كل حركة أقوم بها.

قلت:

«ديدان. لكن ليس… ليست مثل الديدان الشريطية. أنا… لا أستطيع الرؤية من خلال عيونها أو أي شيء من هذا القبيل. أمم… لا أعرف ما هي بالضبط، لذلك لا أستطيع إخبارك إلا بما أعرفه. معظمها في طور النمو، ولا يوجد سوى عدد قليل من الديدان البالغة، و…»

قاطعتني وهي تشير إلى موضع منخفض في صدر الكلب:

«فوق القلب، هنا؟»

أومأت.

ثم سألت:

«وفي الشرايين؟ يوجد شريان يمتد من هنا…»

أشارت إلى كتف اللابرادور.

«إلى هنا؟»

مررت إصبعها على طول عموده الفقري.

قلت:

«هناك عدد كبير منها في ذلك الموضع، لكنها ليست محصورة فيه. إنها موجودة في كل مكان داخل جسده».

زمجرت:

«الأوغاد. أولئك الأوغاد».

ثم أضافت بغضب:

«لقد حذرتهم».

أمسكت بطوق اللابرادور وأمرت الكلب:

«تعال معي يا سيريوس».

قاوم الكلب، لكنه تبعها عندما تقدم بروتوس. ومع ذلك، ظل يشد الطوق ويلوي جسده محاولًا الإفلات من قبضتها.

قلت وأنا أتبعتها وسط حشد الكلاب الموجود داخل المبنى:

«أنا لا أعرف شيئًا عن الكلاب. لم أمتلك حيوانًا أليفًا قط، لذا فأنا جاهلة تمامًا بهذه الأمور».

أجابت:

«إنها ديدان القلب. من المفترض أن تتناول الكلاب دواءً للوقاية منها كل شهر».

قلت:

«إذًا، لم يفعل أصحابها ذلك؟»

قالت:

«المأوى لم يفعل ذلك. أوغاد كسالى ورخيصون. هذا ثاني كلب أحصل عليه من ذلك المكان من دون أن يتلقّى الرعاية اللازمة. ثم يتبنى الناس هذه الكلاب ليكتشفوا أنها مريضة؟ أوغاد، أوغاد، أوغاد».

سألتها:

«ماذا ستفعلين به؟»

حاولت تجاهل الكلاب التي كانت تتجول حولي، ومواصلة السير خلف بيتش.

أجابت:

«سنساعده».

هززت رأسي.

«لا أعتقد أنني أستطيع إخراج الديدان من دون إيذائه. أعني، إنها موجودة في مجرى دمه، وأقرب طريق لخروجها هو رئتاه، وأظن أنهما ستنزفان بشدة. ولست متأكدة حتى من قدرتي على تحريكها».

قالت:

«أمسكي تلك السلسلة».

أشارت إلى الجانب الآخر من الغرفة، بينما ظلت ممسكة بسيريوس.

رأيت عدة أطوال من السلاسل الثقيلة، تتخللها بقع من الصدأ، ملتفة ومعلقة على الحائط فوق منصة من الطوب أكل الزمن أطرافه. أسرعت إليها وأنزلتها. كانت ثقيلة لدرجة اضطررت معها إلى جرّها فوق العشب حتى أوصلها إليها.

قالت:

«حقيبة الظهر».

خلعتها وناولتها إياها. فتحت الجيب الأمامي وأخرجت حلقة تسلق معدنية ذات مفصل قابل للإغلاق، ثم أعطتني إياها.

«اذهبي وثبّتي السلسلة بشيء متين».

فعلت ذلك، فلففت السلسلة حول قاعدة الرافعة المثبتة إلى القاعدة الخرسانية قرب مركز الغرفة. مررت طرف السلسلة عبر حلقة التسلق، ثم عدت إلى بيتش.

كان يهوذا وبروتوس وأنجيليكا قد بدأوا بالفعل في الاقتراب من أحجامهم الكاملة. أخذت بيتش السلسلة وبدأت تمدها حول الكلب المقاوم، ومررتها عبر نصف دزينة من حلقات التسلق، بحيث أحاطت برقبته وجسده وبطنه، وامتدت بين ساقيه.

سألتها:

«ماذا يحدث؟»

أجابت:

«أستخدم قدرتي عليه. وهو غير مدرّب».

قلت:

«انتظري. ألم يقتل كلب بعض الأشخاص عندما ظهرت قدراتك للمرة الأولى؟»

«بلى».

شعرت بأن نبضات قلبي تتسارع قليلًا.

«إذًا، هذا خطير فعلًا».

«بلى».

شدّت السلسلة عند رقبته.

قلت وأنا أخرج نفسًا بطيئًا:

«حسنًا. ماذا يمكنني أن أفعل؟»

«ابتعدي عن الطريق في الوقت الحالي».

بدأ سيريوس ينمو. تموجت عضلاته تحت معطفه الأسود، وأطلق نباحًا متألمًا وهو ينتفض محاولًا الابتعاد.

سألت وأنا أراقب اللابرادور يحاول الإفلات، رغم السلاسل التي كانت تقيده:

«ألا يمكننا تخديره أولًا؟»

أمسكت بيتش بطرف السلسلة، وأبقته في مكانه.

«لا. قدرتي ستحرق الأدوية وتزيل تأثيرها».

قلت:

«إنه لا يحب هذا».

أجابت:

«يحتاج إلى بعض الوقت ليعتاد الأمر. لكن هذا أفضل مما سيضطر إلى تحمله لو تولّى طبيب بيطري علاجه. وأكثر أمانًا».

ليس بالنسبة إلينا، فكرت بينما كان سيريوس يشد السلسلة إلى الخلف.

جذبته بيتش نحوها، وغيّرت قبضتها لتُمسك بالسلسلة عند رقبته وصدره، ثم أرخَت جزءًا منها كي تمنحه مساحة أكبر للنمو.

كانتا أذناه ملتصقتين إلى الخلف، وقد ارتسم الخوف والغضب على وجهه، فيما كشف عن أنيابه. كنت سأشعر بالرعب من احتمال أن ينقضّ عليّ بأسنانه، إذ كان قادرًا على اقتلاع نصف وجه شخص ما بعضة واحدة، لكن بيتش لم ترتجف ولم تحوّل نظرها عنه ولو للحظة.

تحرك شيء إلى يميني، فرأيت بروتوس يتجول ذهابًا وإيابًا. أما الكلاب الأخرى التي لم أكن أعرفها، فقد ظلت على مسافة بعيدة، يمنعها حضور بروتوس اليقظ من الاقتراب.

سمعت صوت احتكاك السلسلة بينما أعادت بيتش ضبطها.

نادت:

«يهوذا! أنجيليكا!»

ثم أطلقت سيريوس وتراجعت إلى الخلف.

«أمسكاه!»

اندفع سيريوس نحوها، وقد تقلصت حدقتاه حتى أصبحتا نقطتين صغيرتين. لكن يهوذا تقدم ليقف بينهما، بينما هاجمت أنجيليكا اللابرادور من الجانب وأسقطته أرضًا.

وفي لحظة، أصبح الكلبان فوقه؛ أمسك يهوذا بحلق سيريوس بين فكيه، بينما تمددت أنجيليكا فوق الجزء الخلفي من جسده. وحتى مع وجود كلبين بحجمهما الكامل فوقه، استطاع سيريوس مواصلة المقاومة.

نظرت بيتش إليّ وسألت:

«ماذا عن ديدان القلب؟»

تحسست الأمر باستخدام قدرتي. مهما كان ما يحدث داخل جسد سيريوس، فقد كانت الديدان تتخبط وتتفتت وتتحلل.

قلت:

«أوشكت على الاختفاء».

أومأت برأسها.

ثم حولت انتباهها إلى سيريوس، الذي كان ممددًا على بطنه، وصدره يعلو ويهبط بشدة.

قالت:

«تحتوي ديدان القلب على بكتيريا داخلها. وعندما تموت، تنطلق البكتيريا إلى داخل جسم الكلب. علاجها عند الطبيب البيطري عملية طويلة تتضمن حقن الزرنيخ في العضلات، إلى جانب الكثير من المضادات الحيوية. أما بهذه الطريقة، فلن يكتفي جسمه بقتل الديدان، بل سيتمكن أيضًا من القضاء على المرض. سيكون بخير بحلول الغد».

أطلق سيريوس صوتًا طويلًا حزينًا، يقع في مكان ما بين الأنين والعواء، وكان عاليًا بما يكفي ليجبرني على إدارة وجهي وتغطية أذنيّ.

وعندما تأكدت أنه لن يكرر ذلك في الحال، أنزلت يديّ.

سألت بيتش:

«هل سبق أن فعلتِ هذا من قبل؟»

هزت رأسها.

«استخدمت قدرتي على معظمها، لكن بدرجة بسيطة فقط، للحفاظ على صحتها. سيريوس هو الوحيد الذي جعلته بهذا الحجم منذ أن فعلت ذلك مع أنجيليكا وبروتوس ويهوذا ورولو».

كدت أسألها من يكون رولو، لكنني أبقيت فمي مغلقًا. اكتشفت أنها كانت عادة لديّ؛ إذ كنت غالبًا ما أتمادى في الحديث مع بيتش، وأمنحها سببًا لتغضب مني. كان بإمكاني تقديم أمور أخرى على فضولي.

ثم، عندما فكرت في الأمر، أدركت أن رولو ربما كان أول كلب استخدمت عليه قدرتها. الكلب الذي تسبب في تلك الوفيات.

سألتني:

«كم الساعة؟»

أخرجت هاتفي المحمول، وعبثت به قليلًا حتى ضغطت على أحد الأزرار وظهرت الساعة.

«الحادية عشرة وتسع دقائق».

قالت وهي تمد يدها نحو السلسلة وتمسك بها:

«سننتظر خمس عشرة دقيقة. يستغرق الأمر نحو هذا الوقت حتى يزول تأثير قدرتي».

قلت:

«حسنًا».

ثم أضافت:

«لا أحتاج إليك هنا. إذا أردت أن تكوني مفيدة، فهناك مجرفة قرب الباب. يمكنك الذهاب وجمع البراز من العشب القصير هناك».

انفلتت الكلمات من فمي قبل أن أتمكن من كبحها:

«تبًا لك».

لم أكن متأكدة من أنني كنت أرغب فعلًا في كبحها، لكن الأمر أزعجني لأنني قلتها دون أن أفكر في ما أفعله.

زمجرت في وجهي:

«ماذا قلتِ؟»

كررت:

«تبًا لك. لقد جئت للمساعدة. ظننت أنني أساعد عندما أشرت إلى المشكلة التي يعاني منها سيريوس. لكن هذا لا يعني أنني سأصبح خادمتك، ولا أنه يمنحك عذرًا لتكليفي بأسوأ الأعمال. تريدين مني جمع البراز؟ لا بأس، لكنني سأفعل ذلك عندما تكون المجرفة في يدك أنت أيضًا، وتعملين إلى جانبي».

هددتني:

«أنت قلتِ إن بإمكاني ضربك دون أي تبعات إذا أغضبتني».

قلت:

«أجل، لكن إذا ضربتني هنا ولهذا السبب، فسأرد الضربة».

لم أحوّل عينيّ عن عينيها، حتى بينما كان كل جزء مرتبك في داخلي يحثني على النظر بعيدًا والرحيل. إذا كانت بالفعل تميل إلى تفسير التفاعلات الاجتماعية وفق قواعد الكلاب، فإن التواصل البصري كان مهمًا. لم أكن أعرف الكثير عن الحيوانات أو الكلاب، لكنني كنت أعرف أن الكلب الخاضع، الأقل مرتبة في التسلسل الهرمي، هو الذي يتراجع أولًا.

قالت:

«لديّ بروتوس. لن تفوزي في الشجار».

هذا صحيح على الأرجح، فكرت.

لكنني لم أستطع الاستسلام. قاومت الرغبة في النظر إلى بروتوس، وقلت لها بصوت منخفض:

«هل تريدين أن نصل إلى هذا الحد؟ جرّبي».

أطبقت فكّيها وظلت تحدق بي لعدة لحظات طويلة. ثم أصدر سيريوس صوتًا، نسخة أخف من العواء المتألم الذي أطلقه سابقًا، فالتفتت برأسها نحوه.

انتظرت دقيقة، وأنا أراقب سيريوس وهو يستعيد قوته ويعاود المقاومة. كاد يقف على قدميه، قبل أن يضغط عليه وزن الكلبين الآخرين ويعيده إلى الأرض.

قلت:

«بيتش… رايتشل».

كان انطباعي أنها ستبقى هنا لبعض الوقت لمراقبة سيريوس، ومنحه بعض الاهتمام بعد عودته إلى حالته الطبيعية، حتى يفهم أن كل شيء على ما يرام.

«أظن أنك ستبقين هنا لبعض الوقت، لتراقبي سيريوس، وتعتني به قليلًا بعد أن يعود إلى طبيعته، حتى يعرف أن كل شيء بخير. أليس كذلك؟»

سألتني بصوت حاد، دون أن تنظر نحوي:

«وماذا في ذلك؟»

قلت:

«هل تريدين مني إحضار شيء للغداء، حتى تتمكني من البقاء هنا معه؟»

«…حسنًا».

قلت:

«أنت تعرفين هذه المنطقة أفضل مني. أين…»

توقفت.

كنت بحاجة إلى إظهار قدر أكبر من الثقة بالنفس، بدلًا من مجرد سؤالها عن المعلومات. بل ربما كانت سترى ذلك نوعًا من التوسل.

لذا قلت:

«أخبريني إلى أين أذهب».

كنت أرجو ألا تفقد أعصابها لأنني أصدرت إليها أمرًا.

لكنها كانت منشغلة للغاية بمراقبة سيريوس، فلم تجادلني.

قالت:

«هناك كشك يبيع الطعام اليوناني إذا سرتِ باتجاه الممشى البحري. ستشمّين رائحته قبل أن تريه».

«حسنًا. ماذا تريدين؟»

«أي شيء يحتوي على اللحم».

قلت لها:

«سأعود قريبًا».

لم تجبني، وتركتني أشق طريقي عبر حشد الكلاب نحو الباب الأمامي.

أدخلت يديّ المرتجفتين في جيبيّ، وانطلقت لإحضار غدائنا، تاركةً بيتش مع الوحش المقيّد بالسلاسل.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.