«ما هذا الشيء؟»
نظر يانغ جيان إلى الصندوق الذهبي المستطيل الموضوع على الطاولة، وعقد حاجبيه.
اقترب وانغ شياو مينغ وتشاو جيان قوه وسون لي هونغ.
بسبب السعر المرتفع الذي طلبه سابقًا، بل المرتفع إلى حد غير معقول، اضطر وانغ شياو مينغ إلى المجيء بنفسه للتفاوض.
وهذا كان هدف يانغ جيان أيضًا.
«هذا أحدث ما أنجزه مختبري، وسيفيدك كثيرًا حين تحل الحوادث الخارقة. إن أخذته مقابل فنغ تشيوان فلن تخسر.»
فتح وانغ شياو مينغ الصندوق الذهبي المستطيل وهو يتكلم.
نظر إليه يانغ جيان بفضول.
ثم تجمّد لحظة،
فقد ظن أنه كنز ثمين، فإذا بالصندوق يحوي شمعة قرمزية كأنها تكونت من دم متجمد.
نعم.
شمعة حمراء.
«شمعة؟»
رفع يانغ جيان حاجبه وقال: «هذا الشيء يساوي فنغ تشيوان؟ أراه لا يساوي أكثر من نصف يوان.»
قال وانغ شياو مينغ: «قيمته تعادل خمسة أشباح شرسة، ولا يوجد حتى الآن إلا في مختبري. ولقلة عدده لم يوزَّع رسميًا قط، ولا يمكن شراؤه مهما بلغ المال. وقد أعطيته اسمًا حتى الآن: الشمعة الشبحية.»
«الاسم جميل، وما فائدتها تحديدًا؟» سأل يانغ جيان.
كان مظهرها غريبًا بعض الشيء، لكنها تبدو شمعة عادية. غير أن وانغ شياو مينغ يقبل أن يعطيها مقابل فنغ تشيوان، فلا بد أن لها قيمة كبيرة.
ليفهم الأمر أولًا ثم يقرر.
قال وانغ شياو مينغ: «فائدة الشمعة الشبحية بسيطة. تُشعل هذه الشمعة، وما دام لهبها لم ينطفئ، فإن الإنسان داخل النطاق الذي يغطيه ضوءها مضمون ألا يقتله شبح شرس، ويكون في أمان مطلق.»
هم؟
انقبضت حدقتا يانغ جيان فجأة وصدم.
«هذا مستحيل.»
قال وانغ شياو مينغ: «هذا أول تعامل لك معها، ومن الطبيعي ألا تصدق. لكن ليس عندي وقت لأواصل الشرح. هذه الشمعة الشبحية اختُبرت في ثلاث حوادث خارقة كبيرة وثبت أنها فعالة. وإن كنت لا تصدق فلا حيلة لي، وهذا أعلى ثمن أستطيع أن أقدمه.»
كانت عينا يانغ جيان تتحركان بلا استقرار، ونظر إلى الشمعة القرمزية وفي نفسه شيء من الشك.
هل تحمي هذه الشمعة الإنسان من قتل الشبح الشرس بعد إشعالها؟
فما المبدأ في ذلك؟
أنت بروفيسور يا وانغ شياو مينغ، هذا صحيح، لكنك لست ساحرًا. أيعقل أن يصنع المختبر هذا الشيء؟
لكن ماذا لو كانت الشمعة الشبحية فعلًا بهذه القوة كما يقول؟
بعد إشعالها، وما دام اللهب لم ينطفئ، يكون الإنسان في أمان مطلق.
كان يانغ جيان يعرف جيدًا ما يعنيه ذلك.
ومن دون مبالغة، هذه هي الحياة الثانية للمروّض.
«هل جربتها حقًّا؟ وهي فعالة فعلًا؟» سأل يانغ جيان مترددًا.
قال وانغ شياو مينغ: «بحسب نتائج التجارب، حتى الشبح الذي بلغ مستوى رعبه الفئة A لا يستطيع قتل من بداخل ضوء الشمعة الشبحية قبل أن ينطفئ لهبها. وإن ظننت أنني أكذب عند تجربتك لها فيمكنك أن تأتي إليّ لتنتقم.»
«وبصراحة، أنا واثق بمنتجي التجريبي.»
عقد يانغ جيان حاجبيه ونظر إلى رأس فنغ تشيوان الذي بجانبه، ثم إلى الشمعة الشبحية.
في مثل هذا الوقت لا حاجة فعلًا إلى أن يكذب عليه.
لا بد أن الشمعة الشبحية لها هذا التأثير حقًّا.
«كم من الوقت تدوم شمعة شبحية واحدة؟» سأل يانغ جيان.
قال وانغ شياو مينغ: «لا يمكن تحديده. تختلف سرعة احتراقها باختلاف الحالة، وكلما كان الشبح أرعب احترقت أسرع. لكن في كل الأحوال لا مشكلة في أن تدوم نصف ساعة على الأقل.»
قال يانغ جيان: «ليس هناك سوى شمعة واحدة، ويبدو أنها لا تكفي. ما رأيك أن تضيف شمعة أخرى؟»
قال وانغ شياو مينغ: «الشمعة الشبحية حتى الآن مورد بمستوى استراتيجي. التي معي أستعملها عادة لضمان سلامتي. وإن أردت المزيد فعليك أن تقدم طلب توزيع، وحتى أنا لا أستطيع البت في ذلك.»
«ولتقديم طلب توزيع لا يكفي أن تنضم إلى المقر العام، بل يجب أن ترتقي مستويين على الأقل. وهنا لا يملك حتى تشاو جيان قوه هذه الصلاحية.»
مسح تشاو جيان قوه أنفه وقد شعر بشيء من الحرج.
لم يكن يعرف شيئًا عن هذا الشيء أصلًا، فضلًا عن طلب التوزيع.
فكّر يانغ جيان قليلًا، ثم قال فورًا: «إذًا، تعاونٌ ممتع. فنغ تشيوان لك.»
«خذوا فنغ تشيوان، وننطلق إلى المختبر. ومن الآن أمور الشركة عليكِ يا مديرة سون، ولا تزعجيني بالصغائر.»
أمر وانغ شياو مينغ حراس الأمن فورًا.
وسرعان ما غادر الرجال وهم يحملون كيس الجثث ويحملون رأس فنغ تشيوان، تحت حراسة قائد القوات الخاصة لي جيون.
«الشمعة الشبحية؟»
نظر يانغ جيان إلى هذه الشمعة الحمراء، ثم وضعها في جيبه فورًا.
ما دام هذا الشيء حقيقيًا، فهو يرى أنه سيملك ورقة رابحة بالغة الأهمية حين يواجه أشباحًا ذات قدرة مستعصية على الحل.
بعد ذلك.
تذكر شيئًا فجأة وصاح مسرعًا: «انتظروا، كيسي الذي يساوي عشرين مليونًا… آه، يبدو أنني تأخرت في الكلام.»
كانت عدة سيارات نقل قد انطلقت، وغادر وانغ شياو مينغ ومن معه.
يبدو أن كيس الجثث لن يعود إليه.
«يا يانغ جيان، من الأفضل ألا تفعل مثل هذا بعد الآن. بيع الزملاء… هذا لا يمكن تبريره بأي حال.»
قال تشاو جيان قوه بابتسامة مرّة: «نحن الآن في وقت خاص، وحتى لو لم تراعِ المصلحة العامة فعليك أن تحافظ على علاقة طيبة بزملائك، وهذا في مصلحتك أيضًا، فسوف تلتقي بهم مجددًا.»
«بيع الرفاق خير من أن يطعنك أحد في ظهرك، أليس كذلك؟»
قال يانغ جيان: «ثم إنني أبيع برحمة، أما بعضهم فيدبّر الأذى بخبث. وبالمقارنة، أرى أن ما فعلته قبل قليل أقرب إلى فعل من يحنو على الناس.»
«……»
ارتعشت زاوية فم تشاو جيان قوه ولم يعرف كيف يشرح، فقال: «إذًا حاول ألا تفيض رحمتك هكذا، وإلا صعب عليّ أن أقدّم تقريرًا للجهات العليا. اعتبر ذلك مجاملة لي.»
«سأحاول.»
قال يانغ جيان: «لكنني لم أتوقع أن يكون فنغ تشيوان بهذه القيمة، وأن أحصل مقابله على شيء كهذا. فاجأني ذلك قليلًا.»
قيمة فنغ تشيوان بالنسبة إليه بلا شك أقل من قيمة الشمعة الشبحية.
بعد احتجاز الأشباح لا يستطيع يانغ جيان إلا أن يبيعها بالمال، والمال لا يشتري حياته.
أما الشمعة الشبحية فتحفظ حياته.
أيهما أثقل وأيهما أخف واضح تمامًا.
«متى تنوي الانضمام إلى المقر العام وبدء التقييم؟ إن وافقت فبوسعي بعد عودتي هذه المرة أن أقدّم طلبك.» قال تشاو جيان قوه.
فكّر يانغ جيان قليلًا وقال: «الأفضل أن ننتظر قليلًا، حتى أتأكد من أن وسيلة إطالة المدة التي تسبق انبعاث الشبح الشرس التي عند وانغ شياو مينغ مفيدة فعلًا. فلا تريدون مروّضًا قصير العمر. ثم إن في مدينة داتشانغ الآن مروّضًا جديدًا، والأمن فيها لا مشكلة فيه حاليًا على الأرجح، فانضمامي الآن زائد عن الحاجة، فأنا من أهل المدينة ولا أريد الذهاب إلى مدينة أخرى.»
مع أنه رَوّض شبحين، فإن عليه أن يخفي هذه المعلومة عن تشاو جيان قوه.
لأن الوسيلة التي استخدمها هي الوسيلة التي قدمتها رقعة الجلد.
وإن تسربت هذه المعلومة فسيجد وانغ شياو مينغ طريقة للحصول على رقعة الجلد ودراستها مهما كلّف الأمر.
وعندها سيضطر البروفيسور وانغ إلى تغيير لقبه إلى البروفيسور بي بي.
وفي الوقت الحالي يرى يانغ جيان أن من الضروري أن تبقى رقعة الجلد في يده.
«فهمت رأيك. ما دمت قد عقدت صفقة مع الشركة، فترويض الشبح الثاني وإطالة المدة التي تسبق انبعاث الشبح الشرس هو الأولوية فعلًا. لكن فيه مخاطرة كبيرة وأنت تعرف ذلك، ومع هذا أتمنى أن تبقى حيًّا.» قال تشاو جيان قوه بجدية.
وسيلة المختبر لها نسبة فشل.
وهي عالية، فاحتمال الموت فيها لا يقل عن ثمانين بالمئة.
«آمل ذلك.»
قال يانغ جيان: «شكرًا على رعايتك السابقة أيها القائد تشاو، وفيما بعد أيضًا.»
«هذا من واجبي.» ابتسم تشاو جيان قوه.
كان يعرف أن العلاقة بين المقر العام ويانغ جيان ستستمر فترة.
وانضمام يانغ جيان إلى المقر العام الآن ليس وقتًا مناسبًا على الأرجح.
كان يفكر قبل ذلك في الانضمام ليجد عبر المقر العام طريقة لإطالة المدة.
أما الآن.
فيانغ جيان لديه ما يسمح له بالانتظار قليلًا.
فهو بمجرد أن يبدأ العمل الرسمي سيضطر إلى التعامل المستمر مع الحوادث الخارقة، وهذا لا يناسب طبعه الذي يميل إلى الكسب بصمت.
«بالمناسبة، لو انضممت إلى المقر العام لاحقًا، فالحوادث الخارقة التي حللتها سابقًا ستُحسب إنجازًا، أليس كذلك؟» سأل يانغ جيان من جديد.
قال تشاو جيان قوه: «حادثة مركز فو رين التجاري وحادثة قرية هوانغ قانغ، كلتاهما تُحسب إنجازًا وستُسجَّل في ملفك لاحقًا.»
«هذا جيد، فبعد انضمامي إلى المقر العام أعوّل على رفع مستواي.» قال يانغ جيان.
يُفهم من كلام وانغ شياو مينغ السابق.
أن مروّضي المقر العام تختلف صلاحياتهم باختلاف مستواهم.
وإن ارتقى مستويين فقد ينال حتى موردًا بمستوى استراتيجي كالشمعة الشبحية.
وهذا جانب واحد فقط، وبالتأكيد توجد صلاحيات أخرى.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.