بعد أن تلقت جيانغ يان مكالمة يانغ جيان، زال عنها حزن الأيام الماضية دفعة واحدة، وغمرتها الفرحة.
مع أنها تعرف أن يانغ جيان مروّض، وأن مصاحبته خطرة.
فقد رأت في أثناء مخالطتها له سابقًا أن المروّضين ليسوا مختلفين كثيرًا، وأنهم قريبون من الناس العاديين.
ثم إن يانغ جيان متفوق كثيرًا على سائر الرجال: شاب، كفؤ، ثري… وملامحه تميل إلى الوسامة.
ومع أن تفكيره غريب أحيانًا، فما الضير في ذلك؟
أخذت تدندن بلحن.
بدأت جيانغ يان تتزين، وسرّحت شعرها خصيصًا بتسريحة فتاة صغيرة، ثم ارتدت فستانًا قصيرًا بطابع كرتوني اشترته قبل أيام.
كان الفستان يغطي ركبتيها بالكاد، ويُظهر ساقين نحيلتين.
نظرت إلى نفسها في المرآة ورفعت إصبعين بعلامة النصر وقالت: «مثالي.»
«الآن لن ينادي يانغ جيان أختًا كبيرة. حين أخرج سأبدو أصغر من فتيات السابعة عشرة والثامنة عشرة، وحين يراني سيفقد صوابه حتمًا.»
كانت فخورة بنفسها بعض الشيء، فمن كان قوامها جميلًا بدا جميلًا في كل ما ترتدي.
على أي حال.
هذا السند القوي، يانغ جيان، قررت أن تتشبث به.
«آه، صحيح، مفتاح السيارة.»
أخذت جيانغ يان مفتاح السيارة واستعدت للخروج.
لكنها ما إن خرجت حتى رأت أمام الباب شابًا يرتدي بدلة وأنيق الهيئة، يحمل وردة، فقال مبتسمًا: «شياو يان، بيننا تفاهم خفي حقًّا. ما إن وصلت إلى بابك لأطرق حتى عرفتِ أنني قادم ففتحتِ لي خصيصًا. وعليّ أن أقول إنك اليوم في غاية الجمال والسحر.»
«هذه الوردة لك، مع أنها لا تليق بجمالك.»
كان مزاجها جيدًا في الأصل، لكنه ساء تمامًا حين رأت هذا الشاب، فقالت: «تشيان فنغ، ماذا تفعل؟ كف عن مطاردتي، من فضلك. قلت لك إن لي حبيبًا، ومطاردتك هذه لن تفضي إلى شيء.»
قال تشيان فنغ: «شياو يان، لا تقولي هذا. أنا مستعد لمنافسة حبيبك منافسة عادلة، وأرى أن صدق مشاعري نحوك سيجعلني لا أخسر أمامه.»
قالت جيانغ يان بنبرة ترجٍّ: «حرصًا على زمالتنا في الجامعة أنصحك أن ترحل بسرعة وتبتعد عني. وإن علم يانغ جيان أنك تضايقني هنا فلا أضمن ما سيفعله.»
ندمت الآن، فلم يكن عليها أن تحضر لقاء الزملاء ذاك قبل أيام.
بدافع الغرور أرادت أن تتباهى أمام زملائها، فقادت المرسيدس التي تركها لها يانغ جيان، فنالت ما أرادت من الاعتبار وغار منها الزملاء غيرة شديدة، لكن تشيان فنغ منذ ذلك الحين راح يلاحقها بوقاحة.
هه.
أتحسبني عمياء؟ أنت تطمع في مالي، أليس كذلك؟ وإن ظفرت بي فهذا يعني أن تختصر ثلاثين سنة من الكفاح؟
ولو عجزت جيانغ يان عن إدراك هذا القدر لما استحقت أن تكون محاسبة.
لكنها رفضته بشتى الطرق، تلميحًا وتصريحًا، دون جدوى.
«شياو يان، ما دمتِ تقولين هذا فقد اطمأننت. إن كان حبيبك مجرد شخص يحب العنف فلا يستحق أن تحبيه.»
قال تشيان فنغ بجدية: «وأنا أقلق أكثر من أن يكون مستقبلك بيد بلطجي لا يعرف إلا العراك والمشاجرات. عليك أن تجدي رجلًا يمنحك السند والأمان.»
«هل أنت أعمى، تبًا؟ يانغ جيان هو من يستطيع أن يمنحني السند والأمان.»
كانت جيانغ يان متحمسة في داخلها، لكنها لم تقل ذلك.
فهذا يضر بصورتها.
استعادت جيانغ يان برودها وقالت: «لا داعي لأن تقول شيئًا، لن أقبلك. سأخرج الآن، فعد إلى بيتك.»
«شياو يان، اطمئني، فقد استأجرت بالأمس تلك الشقة المقابلة، وسنتمكن من أن نلتقي كل يوم.»
أشار تشيان فنغ إلى الشقة القريبة ذات الباب المفتوح.
اتسعت عينا جيانغ يان: «أأنت منحرف؟ تستأجر في مقابل بيتي؟»
قال تشيان فنغ مبتسمًا: «وجدت أنك لطيفة حتى وأنت غاضبة.»
«……»
شعرت جيانغ يان بأنها توشك أن تنهار: «افعل ما تشاء، أنا ذاهبة.»
«إلى أين؟ سأوصلك بسيارتي.»
قالت جيانغ يان وقد بلغ بها الغيظ حدًّا لم يعد كعبها العالي يثبت معه حتى كادت تلتوي قدمها: «لدي سيارة، لا داعي لأن توصلني.»
بعد قليل.
وبينما كانت جيانغ يان تقود مرسيدس يانغ جيان على الطريق وتنوي تهدئة مزاجها قبل لقائه، ألقت أمر تشيان فنغ خلف ظهرها ولم تعد تفكر فيه.
وبينما كانت تنتظر الإشارة، ضغطت سيارة خلفها على البوق، وأطل تشيان فنغ برأسه من مقعد السائق وصاح: «شياو يان، أحبك، كوني حبيبتي؟»
كان الصوت عاليًا.
التفت المارة القريبون.
ذهلت جيانغ يان في السيارة الأمامية أول الأمر، فلم تتوقع أن يلحق بها تشيان فنغ، وحين سمعت قوله غضبت وارتبكت معًا، ولم تعرف ماذا تفعل بهذا الرجل. فقد انقطعت صلتها به قرابة عامين بعد التخرج، وكانت علاقتهما عادية في الجامعة، فكيف يبدي كل هذا العمق من أول لقاء؟
هراء.
لا حيلة.
لا بد من الورقة الحاسمة.
أخرجت جيانغ يان رأسها هي أيضًا وصاحت: «اقطع أملك، لي حبيب، وأنا حامل بطفله.»
«ما هذا؟ ما الذي يحدث؟»
اتسعت عيون المارة والذين في السيارات القريبة كلهم في لحظة واحدة.
هذا الشاب الوسيم أعلن حبه قبل لحظة، وتلقى بعدها ضربة قاسية.
مأساة بلا شك.
لنقف ثلاث دقائق حدادًا على هذا الأخ.
ذهل تشيان فنغ أيضًا حين سمع هذا، فقد تصور شتى وسائل الرفض، حتى تجاهلها له، لكنه لم يتخيل كلامًا كهذا.
لكن حدسه قال له إن أمر الحمل كذب لخداعه،
فهل يبدو ذلك القوام النحيل قوام حامل؟
صاح تشيان فنغ بصوت عالٍ: «لا يهمني، لتلديه وأنا أربيه. من أحب شخصًا احتمل كل ما فيه.»
في تلك اللحظة بدا كأن بعض المارة يصفقون.
كم يحتاج المرء من شجاعة ليقول كلامًا كهذا.
«هذا الشاب أثّر فيّ، وذكّرني بما جرى قبل فترة حين انتزع شاب مقود سيارتي وزاد السرعة فوق مئة وثمانين وبلغ وجهته في أقل من دقيقة… كلاهما شجاع.»
في سيارة أجرة بجانبها، مسح سائق عجوز في منتصف العمر زاوية عينه وأحس بشيء من الرطوبة.
أحس تشيان فنغ بالنظرات تتركز عليه، لكنه لم يجبن، وظل ينظر إلى جيانغ يان بصدق تام.
ارتبكت جيانغ يان.
لم تتوقع أن تقول هذا ولا يتراجع تشيان فنغ.
عضّت جيانغ يان شفتها وبدأت تفكر في حل: «اهدئي، اهدئي، لا يجوز أن ينجح، يجب أن أرفضه تمامًا، وإلا فكيف أفسر الأمر عند يانغ جيان؟»
لو علم يانغ جيان أنها تكسب من ماله وتقود سيارته وتبحث خارجًا عن رجل آخر، فربما خنقها فورًا.
فهو في النهاية رجل قاسٍ يجرؤ على التعامل مع الأشباح الشرسة.
صاحت جيانغ يان من جديد: «اقطع أملك، لا تستحق أن تربي طفله.»
رش المتفرجون الذين كانوا يشربون الماء ما في أفواههم دفعة واحدة.
هذا قاسٍ جدًا.
كلامك هذا يكاد يطرح الآخر أرضًا ويبصق عليه بقوة.
إهانة شديدة.
لا يحتمل أي رجل سوي هذه الإهانة، ويبدو أن الشاب الذي خلفها سيثور.
بدا أن تشيان فنغ أعد خطته منذ زمن، فصاح: «لا بأس، أستطيع أن أدفع لك نفقة…»
ما إن قيل هذا حتى ارتفعت صيحات الاستهجان حولهما.
لكن سائق سيارة الأجرة العجوز لم يطق صبرًا، فضغط على دواسة الوقود وأدار المقود فاصطدم بسيارة تشيان فنغ.
اهتز تشيان فنغ وارتبك.
صاح سائق الأجرة العجوز شاتمًا: «تبًا لك، لم أعد أحتمل. في هذه السن الصغيرة لا تجد شيئًا أفضل من أن تكون تابعًا ذليلًا؟ إياك أن أرى سيارتك بعد اليوم، وإلا اصطدمت بمؤخرتها كلما رأيتها حتى تشك في حياتك.»
«أحسنت الاصطدام.»
كاد عدد من السائقين المنتظرين عند الإشارة أن يهتفوا.
لم يتوقع أحد أن يكون سائق الأجرة هذا رجلًا عاطفيًا نبيلًا.
في تلك اللحظة أضاء الضوء الأخضر.
انتهزت جيانغ يان لحظة اصطدامه، فضغطت الدواسة بسرعة وانطلقت مبتعدة.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.