تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل542

الفصل 542: بلا رحمة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
soufiane1045
ترجمة ورفع الفصل soufiane1045
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 542: بلا رحمة

 

على طاولتي الدوقين الطويلتين، تنهد رئيس الوزراء كولن وهو لا يزال مصدومًا؛ وسخر زايين سخرية خفيفة؛ وبقي التنين ذو العين الواحدة بلا تعبير؛ وظل الدوق فال يشرب وحده كأن لا أحد غيره هناك.

 

خطبة مأدبة، خطبة مأدبة… تمتم تاليس لنفسه بصمت، لكن ذهنه كان فارغًا.

 

تمامًا كموعد تسليم واجبك المدرسي عند منتصف الليل، وحتى الحادية عشرة وخمسين دقيقة مساءً، ما زالت الوثيقة في يديك فارغة.

 

«لحظة.

 

«هناك مراجع لخطب المآدب، أليس كذلك؟»

 

وفي اللحظة التالية.

 

«أيها السادة، أهلًا بكم. أهلًا بكم في قاعة ميندس».

 

ورفع تاليس كأس نبيذه بيد واحدة وابتعد ببطء عن مقعده ليراه الجميع.

 

ومن باب اللياقة، نهض الضيوف جميعًا من مقاعدهم.

 

وجال ببصره في القاعة بتمهل وهدوء («بسرعة بسرعة بسرعة، ماذا أقول بعد ذلك…»، كان هذا حديث تاليس الداخلي)؛ وكان صوته مسموعًا بوضوح وهو يتردد: «إنها قاعة ممتلئة بالضيوف الكرام.

 

«لم أحضر في حياتي إلا مأدبة واحدة بهذا الحجم»، وخفض تاليس رأسه كأنه يتذكر، وسكت بضع ثوانٍ.

 

ثم رفع بصره وابتسم.

 

«أتعلمون، في مدينة سحاب التنين،

 

«أراد الملك نوفين أن يشكرني على… أم، ذبح ابنه».

 

وانفجر كل من في القاعة ضاحكًا.

 

إلا الضيوف الشماليين، فقد كانت وجوههم رمادية.

 

ورفع تاليس كتفيه بعجز.

 

المأدبة.

 

وفي تلك اللحظة، ظهر في ذهن الشاب لا محالة الملك نوفين وهو يرفع كأس نبيذ بمظهره الجريء الخشن.

 

وكذلك صوت الملك المولود الحازم الآسر في مأدبة الاستقبال ذات الطابع الشمالي،

 

«هيا! كلوا! اشربوا! قاتلوا! جامعوا! افعلوا ما شئتم!

 

«حتى تستلقوا و تتدحرجوا و تنبطحوا و تزحفوا أو تُحملوا خارج قصري جميعًا!

 

«أيها الأوغاد!»

 

وابتسم تاليس ابتسامة خفيفة وهو ينظر بصمت إلى ضيوف الكوكبة المتحضرين.

 

وطرد الملك نوفين الزائر من رأسه بحزم.

 

«ثقوا بي، لن ترغبوا في أن تكونوا هناك»،

 

وتنهد تاليس: «كان الطعام في مدينة سحاب التنين فظيعًا، وحتى الخمر كان سيئًا. إنه عذاب».

 

وضحك بعض الضيوف ضحكة خافتة.

 

ورفع تاليس كتفيه وأشرق وجهه.

 

«أظن أن هذا هو سبب رغبته في شكري، على ذبح ابنه».

 

وانفجرت موجات ضحك من جديد.

 

ونظرت إليز إلى تاليس نظرة غريبة، قلقة من جرأته.

 

وواسى مالوس غيلبرت القلق بصوت خافت، وأخبره أن هذه طريقة صاحب السعادة الدوق في التنفيس عن الأشهر القليلة الماضية، وأنه لا بأس بعد أن تعتاد.

 

وزفر جورج بانزعاج.

 

«نعم، ولهذا أيضًا حين تولى دوق الرمال السوداء الأكبر العرش وشرب نبيذ مدينة سحاب التنين الخاص…»

 

وهز تاليس كأسه.

 

«ندم».

 

وبدا أن الضحك في القاعة صار هو القاعدة.

 

«كرهني الملك تشابمان. وسجنني ست سنوات كاملة…»

 

ونظر تاليس إلى الجميع محتارًا قليلًا: «لكنني لم أستطع أن أساعده. أعني…»

 

ورفع دوق بحيرة النجوم كتفيه وراحتاه إلى الخارج وتعبيره عاجز: «لم يكن بوسعي أن أقتل كل ملك إكستيدتي، أليس كذلك؟»

 

وازداد الضحك في القاعة علوًّا. وعلى غير المتوقع، كان الدوق فال بين الضاحكين. وحدق في كأسه، دون نية في إخفاء ضحكه.

 

وضيّق الملك كيسل عينيه.

 

وأخذ تاليس نفسًا عميقًا، ومد يدًا وأشار ليهدئ الضحك في قاعة المأدبة.

 

«حسنًا، كثير منكم هنا قد يعرفونني».

 

وكان رد الفعل متباينًا عند طاولتي الدوقين.

 

«هذا صحيح، لقد أنهيتُ لتوّي رحلة دامت ست سنوات»، وواجه تاليس الضيوف مباشرة ورأى أنه يجدهم جالسين مستقيمين ساكنين، وواصل: «كانت متحضرة أنيقة، هادئة سلمية».

 

وحاول بعض الضيوف أن يكتموا ضحكهم فلم ينجحوا.

 

لكن نبرة تاليس تحولت بسرعة: «وعودتي لا بد أنها فاجأت كثيرين، لأنني أرى في عيونكم: الشك والحذر والنفور والعداء».

 

وأبردت الكلمة الأخيرة الجو المسترخي المرح في قاعة المأدبة.

 

وحدق التنين ذو العين الواحدة ودوق زهور السوسن في تاليس بثبات، كأنهما غارقان في التفكير.

 

وأدار تاليس وجهه قليلًا ليتجنب النظر إلى تعبير الملك.

 

«ماذا صار إلى هذا الأمير الذي ظهر فجأة قبل ست سنوات عائدًا من مملكة عدوة؟ ماذا سيجلب لكم؟ وماذا سيجلب للملك؟ أهو السلام أم الاضطراب، الاستقرار أم التغيير؟

 

«وهذا مفهوم، لأن لدي الشكوك نفسها».

 

وكان تعبير تاليس جادًّا: «بعضكم يبتهج، وبعضكم حائر، وبعضكم يتفرج، وبعضكم يتردد، وبالطبع، قد يكون بينكم من لا يريد أن يراني أظهر».

 

وجعلت هذه الكلمات القاعة تسكت تمامًا.

 

«لكنني أذكر قبل ست سنوات، حين كنتُ على وشك الرحيل إلى الشمال، حذّرني أحد اللوردات»، ونظر تاليس إلى كأس النبيذ في يده، وتعبيره جاد: «أن اذهب إلى إكستيدت، اذهب إلى أبناء ريح الشمال والتنين، اذهب لترى الكوكبة من منظور آخر، من عالم آخر، وربما تكسب شيئًا من ذلك».

 

وتغيرت نظرة دوق نانتشستر إليه.

 

«وقد كسبتُ شيئًا بالفعل.

 

ورفع تاليس بصره ورفع حاجبيه: «والأهم… لا تشربوا خمر إكستيدت».

 

وانفجر الضيوف ضاحكين من جديد.

 

لكن تاليس عاد بسرعة إلى المسار: «لكنني ما زلتُ حائرًا».

 

وهذه المرة، لم يعد في عيني دوق بحيرة النجوم مزاح: «بلا مزاح، كان نوفين السابع بلا شك ملكًا عظيمًا،

 

«حاسمًا بعيد النظر كريمًا شجاعًا شديد الذكاء. ومع ذلك فإن ملكًا مولودًا مثله لم يستطع أن يمنع موته، ولا أن ينقذ مدينة سحاب التنين من الكارثة، ولا أن يوقف انحدار إكستيدت».

 

وبدأ كثير من الضيوف يهمسون.

 

وبدا تاليس متأملًا.

 

«وجعلني هذا أتساءل…

 

«كيف ينبغي لنا، بصفتنا مملكتهم المجاورة، أن نعيش وأن نحكم وأن نتقدم، لنتجنب مصيرًا كهذا، ولا نندم؟»

 

وتوقف تاليس بضع ثوانٍ ليدع نقاشات الضيوف تغلي، ثم رفع رأسه عاليًا وقال بتعبير حازم: «وبصراحة، لا أعرف».

 

وواصل تاليس بصوت عال: «لكن حين دخلتُ هذه القاعة، فكرتُ أنني على الأقل أعرف الآن أين يكمن الجواب».

 

ورفع تاليس كأس نبيذه: «اليوم ليس من أجلي وحدي…

 

«قبل ثلاثة آلاف عام، قاد الملوك القدماء جيوشهم شمالًا وخاطروا وقاتلوا الأورك وسافروا آلاف الأميال من أجل المطاردة المقدسة».

 

وتذكر تاليس دروس تاريخ إيرول: «ليس الملك أنزاك من الجروف وحده، بل أهل رودول، والقبيلة القديمة المتعصبة، والأرض الشمالية، وسورنلان، والجبل البعيد، وكالونسيا، والسهول الملحية… ولم يكن إلا بجهود موحدة وتفانٍ من شعوب لا تحصى وممالك لا تحصى ومدن دول لا تحصى أن حدثت المعجزة وصُنع التاريخ».

 

وزمجر تاليس: «وقفوا على الجليد، وداسوا جماجم الأورك، وأعلنوا للعالم: ما دمنا نعمل معًا، فالبشر لا يُقهرون!»

 

وصار تعبير كثير من الضيوف جادًّا وهم يرفعون كؤوسهم لتاليس تحية.

 

«وفي المقابل…»

 

وارتدى تاليس تعبيرًا قاتمًا وهو يتفحص كل ضيف بعناية: الدوق كولن بنظرته البريئة، وزايين الجاد، وكوشدر الذي بدا غارقًا في التفكير، وفال الذي كان ذاهلًا صامتًا…

 

«الانقسام والانحدار، والاقتتال يضعف، والأنانيون محتقرون، والمقتتلون يهلكون».

 

وكان في صوت تاليس وقار. ونظر حوله وقال بلا شك: «ثقوا بي، لقد شهدتُ كيف يعيش أحفاد البطل رايكارو: حكم الملك نوفين القمعي غذّى الشك، ووحشية الملك تشابمان عادت كثيرين، وطموحات الدوقات الكبار القاسية جلبت الاضطراب الاجتماعي، والتعصب الأعمى والغرور عند أهل الأرض الشمالية فاقما الوضع إلى حال لا يُصلح».

 

وواصل بصرامة: «ولذلك فهمتُ أنه، سواء أكانت حملة طرد القداسة أم مملكتنا اليوم، فلا نقف شامخين وننظر إلى السماوات إلا إذا تغلبنا على أوجه الضعف هذه، وإلا بالوحدة».

 

وقال تاليس بصوت عال: «كما هو طموحكم وطموحي المخلص الثابت اليوم وأمس وفي الأيام والليالي التي لا تحصى في المستقبل!»

 

وكان على وجه غيلبرت وبضعة أصدقاء مقربين تعابير غريبة، كأنهم صُدموا من أداء الأمير الارتجالي.

 

وفي الثانية التالية، رفع تاليس كأسه فوق رأسه وصاح: «من أجل الكوكبة!»

 

وواصل تاليس: «لأنها سمحت لنا بالاستمتاع بإشراقها طوال الـ700 سنة الماضية، نشكرها على عظمتها؛ ولأنها سمحت لنا بالاحتماء تحت جناحيها، نتقاسم مجدها!»

 

ثانية من الصمت.

 

حتى رفع دوق الإقليم الشمالي المكبل، فال أروند، كأسه على غير المتوقع وأجاب بحسم: «من أجل الكوكبة!»

 

وابتسم دوق أرض الجروف ذو العين الواحدة، كوشدر نانتشستر، ورفع كأسه: «من أجل الكوكبة!»

 

وبعد ذلك مباشرة، رفعت الملكة كيا كأسها بترقب وتعاون، مما دفع عددًا كبيرًا من الضيوف غير المعتادين إلى رفع كؤوسهم.

 

وسرعان ما، وتحت النظرة الحاثة للملكة، زفر الملك بخفة ورفع كأسه بلا مبالاة.

 

وبهذه السابقة، انتعش مزاج الضيوف ورفعوا كؤوسهم معًا وأجابوا: «من أجل الكوكبة!»

 

وانفجرت القاعة فورًا بصوت تردد في أرجائها.

 

وأخذ تاليس نفسًا عميقًا وهو يطرد من ذهنه هاجس رعي القطط: «من أجل الملك!»

 

والتفت تاليس إلى الملك كيسل، ورفع كأسه عاليًا وحاول جاهدًا ألّا يقرأ الدلالة المعقدة بلا حدود في عيني الأخير: «من أجل شجاعته في مواجهة الخطر التي أبعدتنا عن الأزمة، ومن أجل دمه وعرقه ودموعه التي بذلها ليحرس المملكة بحزم وثبات على مدى العقود الماضية!»

 

واعتاد الضيوف في القاعة الأمر تدريجيًّا وأجابوا معًا: «من أجل الملك!»

 

وصارت خطبة تاليس أكثر طلاقة. واستدار ليواجه القاعة كلها وأدار كأسه: «من أجلنا!»

 

«من أجل كل من هنا وأسلافنا، ومن أجل مشروعنا العظيم الباقي الذي يحمل أمجد تاريخ للبشرية تحقق بجهود متضافرة في التقدم رغم حمل مسؤولية عظيمة! ومن أجل عدم قهرنا الدائم!»

 

ورفع الضيوف كؤوسهم وأجابوا، كماء كسر السد: «من أجلنا!»

 

وأحسّ تاليس بارتياح. وابتسم ونظر نحو الشمال: «و…»

 

وزمجر تاليس بإخلاص: «تبًّا لك! تشابمان لامبارد!»

 

ودون الحاجة إلى تذكير، وكأن ذلك بلا كثير تفكير، صاح كثيرون بلا تردد: «تبًّا لك! تشابمان لامبارد!»

 

وبعد أن صاحوا بهذا، ذُهل كثيرون قبل أن يفيقوا ويضجوا بالضحك.

 

وهذه المرة، اتحد ضيوف من طبقات جلوس مختلفة وخلفيات مختلفة اتحادًا نادرًا، ومنهم شماليون مثل جورج وليفي، الذين صاحوا من كل قلوبهم وبصراحة.

 

لكن في هذه اللحظة، شق صوت مختلف الجمع وصاح: «من أجل الدوق تاليس!»

 

وصُعق تاليس قليلًا.

 

كان نبيلًا شابًّا متواضع الثياب عادي المظهر. وقف عند مقاعد الضيوف الأجانب ورفع كأسه بعزم وصاح: «من أجل سعة صدره وحكمته وكبر قلبه وشجاعته، وشبابه!»

 

وذُهل الجميع مرة أخرى، لكن سرعان ما أجاب كثيرون.

 

«من أجل دوق بحيرة النجوم!»

 

«من أجل الأمير تاليس!»

 

«من أجل جايدستار!»

 

وسُمع صدى صوت الجمع بالموافقة موجات كجوقة عظيمة، لكن كثيرين ندموا: لماذا لم يتكلموا هم أولًا؟

 

واستوعب تاليس كل هذا، ولم يستطع أن يأخذ في الحسبان تعبير الملك خلفه، فأخذ نفسًا عميقًا.

 

«يا جماعة!»

 

وكانت نظرة تاليس حازمة ثابتة وهو يرفع كأسه ويصيح بنخب أخير طويل: «ستدوم الإمبراطورية…»

 

ودون أي تذكير، تفاعل الجمع المتحمس كله معًا وصاح بباقي الجملة التي يحفظونها عن ظهر قلب: «…ما بقيت النجوم!»

 

وضرب تاليس والحديد ساخن، ورفع رأسه وتجرع من كأسه. ومن أجل بلوغ الأثر الدرامي بتفريغ كل شيء بجرعة واحدة، سكب حتى بعض النبيذ في أثناء ذلك.

 

ولحسن الحظ لم يكن مشروب الجاودار المقطر من الأرض الشمالية، بل نبيذ عنب الكوكبة المحلي.

 

وخفض تاليس رأسه. ولما رأى أن الضيوف أوشكوا أن ينتهوا من شرابهم، ضحك ضحكة خفيفة: «حسنًا إذن، فلتبدأ المأدبة…»

 

وفي الثانية التالية، رمى تاليس كأسه غريزيًّا إلى الأسفل: «…الآن!»

 

لكن تاليس هذه المرة لم يسمع الارتطام العالي المنعش لكأس نبيذ شمالي متين بالطاولة أو ببلاط الحجر الذي اعتاده في السنوات القليلة الماضية.

 

وبدلًا من ذلك…

 

كراش—

 

وارتجف تاليس!

 

هذا الصوت…

 

صافٍ رخيم نظيف…

 

يبعث…

 

انكسار القلب.

 

وتجمد الجميع.

 

وساد الصمت قاعة المأدبة.

 

وخفض دوق بحيرة النجوم رأسه بمشقة ونظر إلى قدميه، إلى كأس النبيذ الثمين الذي تحطم قطعًا.

 

تبًّا.

 

وأدرك تاليس فورًا أنه في ورطة كبيرة.

 

وحرك قدميه بلا تعبير في محاولة لإبعاد نفسه عن مسرح الجريمة، لكن حذاءه داس على قطعة زجاج أصدرت بدلًا من ذلك صوتًا باعثًا على القلق.

 

وجذب هذا مزيدًا من النظرات، كلها مركزة على الأمير.

 

وتبادل ضيوف المأدبة الملكية النظرات.

 

وكان كثيرون لا يزالون يمسكون كؤوسهم الفارغة، بعد أن شربوا النبيذ لتوّهم.

 

ونظروا إلى الجاني الذي ارتكب جناية قتل كأس نبيذ أمام المملكة كلها، دوق بحيرة النجوم، ولم يعرفوا ماذا يفعلون.

 

حتى أنهى المدير جورج من مدينة إيلافور، عند مقعد بعيد، نبيذه وحطم كأسه إلى الأسفل بحماسة بحركة سريعة!

 

كراش—

 

وجعل صوت تحطم الزجاج الجميع يرتجفون مرة أخرى.

 

لكن في اللحظة التالية، كان أسرع من تفاعل غيلبرت. فسكب ما بقي من نبيذه بلا تردد ورفع يده بالمثل ورمى كأسه نحو الأرض!

 

كراش!

 

وإلى جانبه، ظل قائد حرس تاليس الشخصي، اللورد مالوس، بلا تعبير، لكنه حطم كأسه كذلك!

 

كراش!

 

وفي حضرة العظمة، تماسك كثير من ضيوف الكوكبة الفطنين واحدًا تلو الآخر، وسواء اعتادوا ذلك أم أتقنوه أم وافقوا عليه، رفعوا أيديهم وحطموا كؤوسهم بقوة!

 

كراش! طقطق! دق! تهشم…

 

وفجأة، بدا كأن جليدًا ينكسر وقوارير فضية تنفجر في قاعة المأدبة كلها؛ وسُمعت موجات من أصوات التكسر الحادة الصافية تتردد كحفلة كونشرتو.

 

وحتى الملكة كيا الوقورة رمت كأسها الخاص بحماسة، فطار في قوس وهبط على الأرض…

 

وتحطم.

 

ولم يكن هذا كل شيء. فقد ظل غيلبرت يشير بنظرته إلى رئيس إدارة القصر.

 

وفهم الأخير أخيرًا ولوّح بيده بسرعة.

 

وتقدم الموسيقيون والمهرجون والمنشدون وبدأوا يعزفون الموسيقى ويؤدون رقصة.

 

وكان الخدم يصيحون بعضهم في بعض بارتباك. وكانت نعالهم السميكة تدوس الزجاج المكسور المتناثر على الأرض، فتصدر طقطقة وهم يقتربون لتقديم الطعام.

 

وبدأت المأدبة.

 

الموسيقى والعروض، والطعام والنبيذ، وأخيرًا عاد الجو في قاعة المأدبة إلى الحياة.

 

وجرت المحادثات والنقاشات والضحكات بحرية بين الضيوف.

 

وطغت على الضجة والذهول والمقاطعة والحرج التي سببتها إيماءة تاليس «العفوية».

 

وتنفس غيلبرت الصعداء.

 

ولمس وزير الخارجية جبينه؛ كان غارقًا في عرق بارد.

 

صاحب السعادة…

 

وكان الجاني والمحرض، دوق بحيرة النجوم المحترم، تاليس، يمشي بكآبة على أرض مليئة بالزجاج المكسور ويعود إلى مقعده آليًّا تصحبه سيمفونية أصوات في أذنيه ومن قدميه.

 

«تاليس».

 

وسحبت إليز بهدوء قدمًا لتكنس كأس نبيذها الذي لم ينكسر إلا نصفه لقلة مهارتها، وسألت بتردد: «بخصوص قبل قليل…»

 

«أعلم، أعلم. أعتذر. آسف، خطئي»، أجاب تاليس بابتسامة متكلفة. وتذكر نصيحة عمته، فبدا متماسكًا مع أنه محرج حتى النخاع، كأنه وُلد هكذا.

 

«أنا فقط…»

 

«اعتدتُ ذلك».

 

وفي أعلى طبقة جلوس، كان الملك كيسل بلا تعبير وهو يخفض برفق كأس النبيذ السليم في يده.

 

وفي القاعة كلها، إضافة إلى أنخاب بدء المأدبة، كان كثير من الضيوف يتناقشون بحماسة فيما حدث قبل قليل، مثل ضيوف طاولة تابعي النجوم اليشمية السبعة.

 

«هل هذه مأدبة كوكبية أم إكستيدتية؟» سأل البارون ستون عابسًا.

 

وسخر الفيكونت باترسون ونظر إلى الأمير تاليس الذي لم يتأثر، بابتسامة ساخرة نصفية: «وهل هذا مهم؟»

 

«هاها، الحيوية رائعة»، أضاف البارون دويل العجوز ضاحكًا: «الناس تحب أصحاب الحيوية!»

 

وصمت الآخرون.

 

لكن بعضهم لم يفكر بهذه الطريقة.

 

فرئيس إدارة القصر الذي جاء إلى قاعة ميندس ليساعد في تنظيم المأدبة، البارون كوينتن، صُعق. وارتجف وهو يأمر الخدم: «نظفوا… نظفوا هذا…»

 

«ومرروا الأمر أيضًا، أرسلوا طلبًا لدفعة جديدة من كؤوس النبيذ الرسمية…»

 

لكنه تماسك في لحظة تقريبًا وأوقف الخادم: «انتظر!»

 

«تذكر أن تحضر ضعف العدد».

 

وصرّ البارون كوينتن على أسنانه غيظًا. ونظر إلى القاعة كلها المليئة بالزجاج المكسور وقال للخادم الحائر: «احتياطًا».

 

وبينما سخن جو المأدبة وغرق الجميع في الطعام والنبيذ والثرثرة بلا هم، كان ضيف صارم المظهر يغرز شوكته في الإوزة المحمرة على صحنه في ركن بعيد لا يلاحظه أحد، ونظرته شاردة.

 

وفي الثانية التالية، أحسّ بشيء عند ضلعه.

 

وشحب الضيف قليلًا. وأراد أن يستدير، لكنه سمع صوتًا ناضجًا مألوفًا فتجمد.

 

«لا تلتفت».

 

وأطال الصوت الناضج كلامه: «ينبغي أن تعلم كم يصعب إدخال هذا الشيء إلى هنا».

 

وكان الضيف متصلبًا كلوح خشب، لكنه خفض يده اليمنى ليتسلم «الشيء» من تحت الطاولة.

 

«لماذا؟» سأل الضيف بحيرة.

 

وأجاب الصوت الناضج بهدوء ولامبالاة: «أعلم ما تنوي فعله. لكن من الواضح أن هذا سيكون أكثر فاعلية.

 

«إن كنتَ قد حسمتَ أمرك فعلًا».

 

وأحسّ الضيف بمشاعره تتوتر.

 

ونظر إلى الشوكة على الطاولة وسأل بجهد: «لماذا؟»

 

ولم يجب الصوت الناضج مباشرة، بل اكتفى بالقول: «تذكر، صوّب بدقة.

 

«لن تحصل إلا على فرصة واحدة».

 

وصرّ الضيف على أسنانه: «لا أفهم، هو رفضني بوضوح، فلماذا…»

 

لكن الصوت الناضج لم يرد مرة أخرى.

 

كأنه لم يكن هناك قط.

 

وأخذ الضيف نفسًا عميقًا، وأغمض عينيه ودس الشيء الذي تحت ضلعه في ثيابه.

 

يصوّب، بدقة؟

 

ورفع الضيف بصره ببطء نحو الطبقات العليا في قاعة المأدبة، إلى مقعد أدنى من مقعد الملك.

 

وكان يجلس هناك متماسك لكنه استثنائي…

 

شاب.

 

وظل الضيف يتنفس ذاهلًا؛ وتحولت نظرته من الألم إلى العذاب إلى الغضب إلى الغيرة إلى التردد، وشيئًا فشيئًا إلى عزم لا يتزعزع وقسوة.

 

وحدق بثبات في الدوق الشاب المتفائل وأحسّ بهدية الغريب تحت ثيابه.

 

وانتشر شعور مقشعر على جلد يده.

 

وعلم أنه سيف قصير.

 

من أرفع جودة.

 

نصله حاد بارد.

 

وبلا رحمة.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.