تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل555

الفصل 555: رهان لم يتحقق

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
soufiane1045
ترجمة ورفع الفصل soufiane1045
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 555: رهان لم يتحقق

 

في القاعة المضاءة بسطوع، أطلّ ثاليس على المكان وهو يتحمّل ما لا يُحصى من النظرات المصدومة، لكن تركيزه كله كان منصبًّا على أنكر الذي ما زال يعيش ذهولًا.

 

وكان ينتظر ردّ فعله.

 

“أنت… أنت؟”

 

وبعد مدة طويلة، رفع أنكر رأسه بعدم تصديق.

 

وظل ثاليس يحدّق فيه ببرود. فقد كانت وقفته متزنة، لكن نظرته مهيمنة.

 

كصياد أطلق سهمه ثم خفض قوسه بثقة.

 

“يا صاحب السمو، ستبارزني نيابةً عنه.” وأخيرًا استوعب أنكر ما حدث للتو.

 

وقد احمرّت عيناه وتسارع نَفَسه: “أنا… وأنت؟”

 

ضيّق ثاليس عينيه.

 

“لا، لا…” وامتلأت عينا مُفسد المأدبة حزنًا وعذابًا وهو يهمس: “لا!”

 

وفي القاعة، بعد الصدمة الأولى، شرع الجميع يتناقشون بقلق فيما حدث للتو. لكن أصواتهم صارت أكثر تحفظًا، حتى نظراتهم إلى دوق بحيرة النجوم تغيّرت.

 

أما فال أرونده، المكبّل بالأغلال، فلم يعد يشرب. بل ثبّت نظره على الأمير، ولم يتضح المعنى الكامن وراء تلك النظرة.

 

وعبس زايِن وأخذ يلتفت مرارًا ليسأل كبير خدمه.

 

وبدا التنين أحادي العين كوشدر شبه مبتسم بسخرية، وما زال في مزاج يسمح له بالرد على استفسارات الضيوف الآخرين الهامسة.

 

وتجاهل ثاليس هذه المشاهد التي لمحها بطرف عينه، وسخر قائلًا: “ولمَ لا؟”

 

خطا الدوق الشاب إلى الأمام. وأراد الحرس الملكيون خلفه أن يحذوا حذوه، لكن مالوس أوقفهم بإشارة حازمة.

 

“أليس هذا ما تريده؟”

 

وخرج ثاليس من تشكيل الحرس الذي يحيط به ونزل الدرجات ببطء، وتابع بنبرة نافذة: “المبارزة مع الأمير الثاني بنفسه ستصدم المملكة كلها حين يتناقل الناس الخبر، وستتمكن من تحقيق هدفك في طلب العدالة. ألا يكون طبق المأدبة هذا…”

 

“على ذوقك؟”

 

صرّ أنكر على أسنانه. وبدأ السيف القصير في يده يرتجف، وكادت عيناه تتأججان نارًا من الغضب.

 

ولم يكن وحده من لا يصدّق ما يجري.

 

فقد وقف دويل مشلولًا وهو يرى ثاليس ينزل الدرجات ويقترب منه شيئًا فشيئًا.

 

وأخذت هالة العدوانية التي ما زالت تلفّ دويل تخبو تدريجيًّا، وحلّ محلها الإحباط.

 

“يا صاحب السمو، لا داعي لذلك. أعني، لا داعي لأن تبارز نيابةً عني. يمكنني أن، أن…”

 

توقف ثاليس وبدا عليه الاستياء.

 

وعلى الجانب الآخر من القاعة، كان البارون دويل العجوز، بعدما مرّ بضربة مزدوجة من الحزن والصدمة، قد غمرته فرحة لا يصدّقها. فتمالك نفسه وظل يومئ إلى ابنه بعينيه.

 

لكن دي دي لم يكن منتبهًا إلى تصرفات أبيه. فقد حدّق بذهول في ثاليس المهيب. ورفع الغمد في يده ثم أنزله مجددًا، وتلعثم بآلية، إذ لم يكن قد أفاق تمامًا: “لا داعي، لا، لا داعي، بل ينبغي لي، أن أحرس، أن أحميك…”

 

إلى أن رمقه ثاليس بنظرة جانبية جليدية جعلت الكلمات تنحبس في فمه.

 

“لم أطلب رأي أيٍّ منكم، يا داني دويل،” قال ثاليس بلا انفعال، منادِيًا حارسه الشخصي باسمه الكامل، “إنما آمرك. أريد أن أبارز نيابةً عنك.”

 

ونظر ثاليس بغضب إلى الحشد: “آمر بوصفي من آل جاديستار، أحد التابعين السبعة لآل جاديستار.

 

“فهل يعترض… أحد منكم؟”

 

تجمّد دويل.

 

وعند هذا القول، أُصيب ضيوف المقاعد الأمامية بالذهول نفسه. وصاروا في لحظة محط الأنظار:

 

فالفيكونت أدريان، الشاب الواعد، أفلت يد زوجته ونظر إلى ثاليس بصرامة.

 

والفيكونت باترسون، الشيخ الواهن، فتح عينيه الغائمتين ودفع جانبًا الوريثين اللذين يسنداه.

 

والليدي إيلينور الرشيقة أمسكت بإحكام بلوثر بارني الذي يلهو مطرقًا رأسه، ولم تنطق بكلمة.

 

والبارون ستون خفض رأسه قليلًا ورمق الأمير، وكأنه يسخر بلا مبالاة.

 

ولوزانو غلوفر وقف منتصبًا مشبكًا يديه، لا يتحرك.

 

وعبرت نظرة ثاليس عليهم كنصل حاد.

 

وبعد لحظة، سادت حركة متلاحقة بين هؤلاء النبلاء الخمسة. فبعضهم حنى رأسه ووضع يده على صدره، وبعضهم ركع؛ وكلهم أظهروا الاحترام والإذعان.

 

لكن لم يسبق البارون دويل أحدٌ في سرعة ردّ الفعل.

 

“لا يا صاحب السمو. لا اعتراض. لا اعتراض أبدًا!”

 

اختلج جبين ثاليس.

 

وأفزع البارون دويل العجوز الجميع وهو يزحف ويبكي: “وبوجودك هنا، نحن عائلة دويل من نهر المرآة، وأحد التابعين السبعة لآل جاديستار، نقسم لك بولائنا، وااا واااه هاااه هاااه شهيق شهيق—”

 

وكاد البارون العجوز المنهك المتشنج بالنحيب يواصل، لولا أن زوجته الفطنة سارعت إلى سدّ فمه وجرّه إلى داخل الحشد بمساعدة دويل.

 

زفر ثاليس.

 

ثم استدار وواصل خطواته إلى الأمام.

 

وأفسح الحشد من حوله، من حرس وخدم وضيوف، الطريق للأمير بغريزتهم.

 

إلى أن دخل ثاليس ساحة المكان، وبلغ الدرجة الدنيا، ووقف على المستوى نفسه مع أنكر المتوتر.

 

“أما أنت…”

 

لكن ثاليس لم يتوقف، بل واصل خطواته نحو وسط القاعة.

 

ورفع أنكر رأسه بشرود وبدت عليه دهشة طفيفة.

 

فقد أدرك أنه لو خطا خطوتين إلى الأمام، لبلغ نصله الأمير.

 

وكان دويل، وهو الأقرب إليهما، أول من تحرك. فترك أباه واندفع إلى الأمام صائحًا: “يا صاحب السمو!”

 

وانتبه الحرس الذين يتبعون ثاليس بتحفظ إلى أن ثمة أمرًا غير طبيعي. فعبس مالوس وصاح: “يا صاحب السمو، يكفي هذا القدر من الاقتراب!”

 

وارتبك الكونت غودوين: “الأمير ثاليس! حضرتك الملكية…”

 

وإلى جانب مالوس، أمر فوغل، وقد أثارت حفيظته هذه السلسلة من الحوادث غير المتوقعة، على الفور: “أحيطوا بالأمير! احموا سموّه!”

 

وفي القاعة، تحرك الحرس المذهولون والحرس الملكيون القلقون في آن واحد. وأفزعت خطواتهم المتعجلة الضيوف حولهم.

 

إلى أن أوقف ثاليس كل المضطربين بزئير: “قفوا!”

 

والتفت وأشار مباشرة إلى دويل: “تراجع!

 

“وأنتم جميعًا!”

 

فتوقف الحرس الملكيون في أماكنهم.

 

وتحت الأضواء، استدار ثاليس متجاهلًا عبوس مالوس وقلق فوغل.

 

ونظر إلى أنكر الذي رفع سيفه بلا وعي.

 

“وما دام ضيفي جريئًا بما يكفي ليأتي وحده ويحمل سيفًا إلى المأدبة،” وانتقلت نظرة ثاليس من سيف أنكر إلى عينيه وهو يواصل خطواته، “فمن الطبيعي أن تكون لديّ الجرأة لأقف أمامه وأنظر في عينيه.”

 

ارتجف أنكر.

 

“اهدؤوا!” وسط الفوضى، تجاهل مالوس احتجاجات فوغل الغاضبة (“أعده إلى هنا!”). “سموّه قد قال كلمته!”

 

ورفع قبضته وثبت في مكانه، مشيرًا إلى الحرس الملكيين بالتراجع.

 

وحين رأى فوغل مالوس يحدد الموقف علنًا، لم يجد ما يفعله سوى أن يصرّ على أسنانه ويطبق فمه ويحدّق بغضب في تصرف المراقب المتهور.

 

وأخيرًا، وقف ثاليس أمام أنكر وواجه مباشرة غضبه وبؤسه.

 

“الدوق ثاليس.” خفض أنكر سيفه ونظر إلى الدوق بمرارة. “لماذا؟”

 

وبدت ملامح ثاليس خالية من الانفعال وهو يقول بلا عجلة: “لماذا؟”

 

وسخر: “أنكر بيرايل.

 

“أظننتَ أن بإمكانك أن تتجول في أرضي كالمبرَّر، وتفعل ما تشاء؟ أظننتَ أنك أمسكتَ بكعب أخيل الخاص بي، وأن بإمكانك استخدامه لإيذائي وتهديدي؟”

 

شدّ أنكر قبضته على سيفه.

 

وكانت نظرته تحوم حول صدر ثاليس وعنقه.

 

فزاد ذلك من توتر فوغل. وظل يحثّ مالوس على التدخل، لكن الأخير لم يتحرك.

 

تمامًا كثاليس، الذي لم يكن مكترثًا هو الآخر.

 

“لا أعرف من أوحى إليك بهذه الفكرة العفنة، لكن… مبارزة؟”

 

وضحك ثاليس ونظر إلى الحشد بنصف قصد: “لمجرد أنني عدتُ من الشمال؟”

 

وأدار ثاليس ظهره بلا مبالاة إلى أنكر الذي يحمل السيف وتعصف به الانفعالات.

 

“أنت، ومن يدعمونك من خلفك، لا تعلمون أنني طوال حياتي واجهتُ مثل هذه المحن والمشكلات، وأنني أقاتل دائمًا من أجل البقاء حين أواجه الخيار الأخير والأشد يأسًا.”

 

أدار ثاليس بصره في الضيوف من حوله، ثم عاد فاستدار.

 

ونظر إلى أنكر الذي أخرسته الصدمة. وبدا الأخير مترددًا في اغتنام الفرصة لينفجر في نوبة عنف ويقتل الأمير.

 

“والآن يا أنكر، مهما كانت هويتك، ومهما كان من تعمل لحسابه،” تابع ثاليس ببرود. وتجاهل نصل أنكر، واقترب منه وسط صوت الحشد الذي حبس أنفاسه، حتى صار بينهما أقل من ذراعين.

 

“سواء كنتَ تفعل هذا لنفسك أم لغيرك،” قال ثاليس بجدية، “اختر.”

 

ومن هذه المسافة القريبة، لاحظ ثاليس أن أنكر يرتجف. فقد كان نَفَسه مضطربًا وملامحه متقلبة.

 

لم يكن كله حاضرًا.

 

وبحواس الجحيم، اتضح لثاليس بنظرة واحدة: أنه في حالته الراهنة لا يستطيع حتى أن يؤدي أسلوبًا في المبارزة أداءً سليمًا، فضلًا عن أن يبارز.

 

“أختار؟” استسلم أنكر أخيرًا وسأل بغضب.

 

“إما أن أقتلك، أو، أو…”

 

وكان نَفَسه ثقيلًا حتى كاد يبلغ ثاليس. “لم تترك لي خيارًا كبيرًا، أليس كذلك؟!”

 

واحمرّت عينا أنكر وبدا شريرًا. وظل السيف القصير يرتجف في يده.

 

فأقلق ذلك المتفرجين الذين خشوا على الأمير—واضطر مالوس إلى كبح فوغل، الذي كان يصرّ على أسنانه، بقوة. وظلت قبضة مالوس مرفوعة لتقييد الحشد.

 

لكن ثاليس توقف وقال بهدوء: “هذا غير صحيح.”

 

وصارت نبرة الأمير صارمة: “لقد أعطيتُك خيارًا بالفعل.

 

“بل أعطيتُك أكثر من خيار. أعطيتُك فرصة.”

 

وحدّق ثاليس في عيني أنكر المملوءتين باليأس، وحشد كل ما يملك من صدق وتابع: “أفضل فرصة، وخيارًا آخر.

 

“أنت تعرف ذلك.”

 

وتسللت إلى صوت ثاليس نبرة قلق من غير قصد: “أنت تعرف ذلك!”

 

لكن أنكر، الذي كان ينظر إلى ثاليس بالمثل، لم يتأثر. وتحوّلت نظرته من الدفء إلى البرود، ومن الإشراق إلى الخفوت، ومن المرارة إلى الإحباط، ومن العذاب إلى التبلد.

 

وأخيرًا، أغمض أنكر عينيه برفق.

 

“يا صاحب السمو، أسدِني معروفًا،” قال أنكر بهدوء، كأن صوته غارق في العتمة، “واقتلني؟”

 

وذهل الحشد المتفرج والحرس المتيقظون.

 

وكانت نظرة ثاليس قاتمة.

 

“بالطبع.”

 

وفي اللحظة التالية، عادت نبرة ثاليس قاسية: “لكن في المبارزة فقط—وفق الشروط التي اتفقنا عليها.”

 

وصمت أنكر.

 

ثانية، ثانيتان…

 

وفي الثانية الثالثة، فتح أنكر عينيه فجأة!

 

وفي الوقت نفسه، تحرك النصل في يده، يصفر وهو يشق الهواء.

 

وكان موجهًا إلى ثاليس مباشرة!

 

وشهق الحشد المنهمك بصوت عالٍ!

 

“لا!”

 

“اللعنة!”

 

“احموا سموّه!”

 

“سيقتل من جديد!”

 

وتراجع بعضهم من الحشد الهائج وتقدّم آخرون. فحجبوا الرؤية عن الحرس الملكيين المتأهبين لإنقاذ الأمير، وأعاقوهم!

 

“اللعنة! مالوس! فكرتك العفنة…”

 

دفع فوغل أحد الضيوف جانبًا وصاح بقلق: “لو أصاب الأمير مكروه—فأنت منتهٍ!”

 

ولم ينطق مالوس بكلمة، بل شدّ قبضته واكتفى بأن أشار إلى مرؤوسيه بالحفاظ على النظام.

 

وفجأة، دوّى صوت من وسط القاعة، من قلب الفوضى: “باسم ثاليس جاديستار، قلتُ ابقوا بعيدًا!

 

“اللعنة عليكم جميعًا!”

 

لم يبدُ ثاليس غاضبًا إلى هذا الحد قط. وهزّ صوته القبة: “أستطيع التعامل مع الأمر!”

 

وانطفأت الفوضى إلى صمت.

 

واحتاج الحرس إلى بضع ثوانٍ ليستعيدوا السيطرة على الحشد. واندفع الحرس الملكيون بقيادة مالوس وفوغل إلى الأمام وأبقوا الحشد بعيدًا بإحكام.

 

تاركين الاثنين، وهما شبه ملتصقين، في الوسط.

 

وعند رؤية المشهد أمامهم، شهق كثير من الضيوف رعبًا:

 

فقد كان نصل أنكر معلقًا بين عنقيهما تمامًا—ومعصمه ممسوك بقوة في قبضة ثاليس وعالق.

 

وكانا يحدّقان أحدهما في الآخر. أحدهما هادئ، والآخر يائس يرتجف من حدة المواجهة.

 

عبس مالوس.

 

وأما فوغل فقد أصابه الذهول والغضب. وهمّ بأن يأمر رجاله من فرقة حاملي الراية بالتقدم: “اللعنة، أسرعوا و—”

 

لكن صوت مالوس كان أعلى من صوته: “اثبتوا!”

 

ورفع المراقب قبضته مرة أخرى ليوقفهم: “لا يجوز عصيان أمر سموّه!”

 

وتجمّد فوغل، الذي كان يخطو خطوة إلى الأمام.

 

وقال مالوس ببرود: “سموّه يتعامل مع الأمر.

 

“لا تتدخلوا.”

 

وترنّح فوغل وقال بصوت خافت: “يتعامل مع الأمر؟ أنت قائد حرسه الشخصي! لو أصابه شيء…”

 

وهذه المرة لم يتحمل مالوس في صمت، بل ردّ ببرود: “فسأظل حينها قائد حرسه الشخصي.”

 

فأعاد ذلك كلمات نائب القائد إلى فمه.

 

وفي هذه الأثناء، هدّأ ثاليس بدقة خطيئة نهر الجحيم المتشبعة بها ذراعاه، فمنع قوة الإبادة من أن تتحول إلى وحش متعطش للدماء، وكبح في الوقت نفسه نية أنكر.

 

“يا أنكر، لا تفعل هذا.”

 

هزّ ثاليس رأسه. وكان في نظرته تحذير: “لم يُحضَر الديدبان بعد. ومبارزتنا لم تبدأ.”

 

لكن أنكر هزّ رأسه.

 

“اترك يدي. دعهم يقتلونني،” خفض أنكر صوته وبدا محبطًا، “فلا بد أن أموت. لا أستطيع الخروج من هنا حيًّا.”

 

عبس ثاليس.

 

وفي تلك اللحظة، عاد به الزمن إلى سجن العظام.

 

وأمامه، كان بارني الابن يضغط بنصل على حلقه.

 

“هذا صحيح،” وطرد ثاليس تلك الذكرى المؤلمة وقال بحزم، “لكن هذا هو الخيار الذي منحوك إياه.”

 

وحافظ على توازن قوة ذراعه ليمنع أنكر من أي حركة، وهو يحدّق في عينيه: “الذي أهداك هذا السيف لا يستحق أن تموت من أجله.”

 

وبدا أن أنكر قد أُهين. فانكمشت حدقتاه وكشفتا عن الغضب: “لا أفعل هذا من أجله!”

 

ولم يتراجع ثاليس: “أعلم!”

 

وحدّق الأمير في العينين اللتين تتقلبان بين الغضب واليأس، آملًا أن يقرأ أنكر نيته.

 

“ولهذا منحتُك فرصة.

 

“فاغتنمها!”

 

وبدا ثاليس نافد الصبر قليلًا.

 

وغرق أنكر في ذهول.

 

وتباطأ نَفَسه وعادت حدقتاه إلى التركيز.

 

“لماذا…”

 

“لأنني أعلم أنك لستَ قطعة شطرنج عنده،” أجاب ثاليس بحسم، “وأعلم ما تريده حقًّا.”

 

وبشدّة واحدة، سحبه ثاليس إليه وهمس بحيث لا يسمعه غير أنكر: “لم تأتِ من أجل الثأر، ولا من أجل مكسب شخصي.

 

“ولا من أجل أبيك أيضًا.”

 

ذُهل أنكر ثم لم يصدّق.

 

“كيف، كيف عرفتَ…”

 

فردّ ثاليس بجليد: “لأنني أعتقد أننا من طينة واحدة.”

 

من طينة واحدة.

 

ارتجفت كف أنكر: “ماذا؟”

 

“لكن الذي أعطاك السيف،” وحدّق ثاليس في عينيه، “ليس كذلك.”

 

وبينهما سيف قصير أفقي، حدّق كل منهما في الآخر؛ أحدهما مُصرّ، والآخر تائه.

 

ولم يدم تردد أنكر إلا لجزء من الثانية.

 

فصرّ على أسنانه وخفض حاجبيه: “هم أعطوني سيفًا، وأنت أعطيتني ‘رهانًا’،”

 

وحدّق أنكر في ثاليس: “كلاكما يجبرني على الخطوة التي يريدها.

 

“فبماذا تختلف عنهم؟”

 

صمت ثاليس.

 

وبعد ثانية، ضعفت قوة ذراع الأمير.

 

“إنه يريد أن يكون لاعب الشطرنج وأن يفوز باللعبة،” همس ثاليس.

 

فضحك أنكر بسخرية: “وأنت تريد أن تخسر؟”

 

رفع ثاليس رأسه ببطء: “لا.

 

“إنما أنا، أنا أفهم…” وقال بإرهاق، “قطع الشطرنج الأخرى.”

 

وذُهل أنكر.

 

“قلتُ لك إننا من طينة واحدة،” قال ثاليس وهو يجاهد لإخراج كلماته، “يا أنكر بيرايل.”

 

وخفّ قبض أنكر وعاد كلاهما إلى مسافة ذراع بينهما.

 

لكن السيف القصير ظل أفقيًّا بينهما.

 

ونظر الأمير إلى أنكر بنظرة متقدة. ولمس سلاحه بحذر: “والآن، اتركه. أعطني السيف.”

 

وبدت الحيرة على أنكر. فألقى نظرة حوله: كان الحرس الملكيون يرمقونه كفريسة وبدا عليهم الاستعداد للقتال.

 

وقال من بين أسنانه: “لا أستطيع.”

 

“قطع الشطرنج لا تستطيع،” وضغط ثاليس على مقبض السيف بيده اليسرى، وقال بنظرة حازمة: “أما أنت فتستطيع.

 

“يا أنكر بيرايل، أنت تستطيع.”

 

خفض أنكر رأسه.

 

“إن تركتُه،” وصارت عينا بيرايل صافيتين لامعتين من جديد، لكنه أحسّ في الحال بالضيق. “فماذا أفعل؟”

 

وأمام هذا السؤال، صمت ثاليس برهة.

 

لكنه رفع رأسه سريعًا: “لا أعرف، لكنني سأبذل قصارى جهدي.”

 

سخر أنكر. ولم يكن من الممكن تبيّن مشاعره؛ بدا سعيدًا وحزينًا معًا.

 

“أنا بذلتُ قصارى جهدي.”

 

“لا، لم تفعل.” وهزّ ثاليس رأسه بقطع: “فأنت لم تلتقِ بي.

 

“بي أنا،” كرّر بحزم.

 

وهذه المرة، حدّق أنكر فيه طويلًا.

 

وتحت نظر ثاليس المترقب، مرّت نظرتاهما بسلسلة من الحيرة والعذاب والتعذيب والصراع والغضب والمرارة.

 

لتنتهي أخيرًا إلى راحة وسكينة.

 

وفي اللحظة التالية، خفّ الثقل على يد ثاليس.

 

وأمامه، انهار جسد أنكر إلى الأمام.

 

بوم!

 

ودوّى ارتطام مكتوم. وتحت أنظار لا تُحصى، أغمض أنكر عينيه وسقط على ركبتيه إلى جانب ثاليس، وجسده مرتخٍ.

 

تنفّس ثاليس الصعداء. وأمسك بالسيف القصير في يده واستدار وفي نفسه مشاعر متباينة.

 

“يبدو أن المبارزة لن تحدث بعد كل شيء.”

 

ورفع صوته وعاد إلى هيئة دوق بحيرة النجوم الصلب، وطرد نظرات المتفرجين النافذة.

 

وسار الدوق نحو مالوس، الذي كانت قبضته لا تزال مشدودة.

 

وأومأ ثاليس. ورغم أنه لم يجد الكلمات للتعبير عن مشاعره، أجبر نفسه على اتخاذ نبرته المعتادة وقال: “الرهان لم يتحقق.

 

“يا للأسف.”

 

وبينما كان الحشد ينظر مذهولًا، لوّح مالوس بيده.

 

فاندفع الحرس الملكيون المستعدون إلى الأمام، وطرحوا أنكر—الذي كفّ عن المقاومة وبدا متبلدًا—أرضًا دون مجاملة وقيّدوه.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.